#adsense

إستقتال على جبنة “الزبالة”

حجم الخط

صحيح أن ما يحصل من حولنا من حروب وكوارث يحملنا على غضّ النظر عن ما يحصل عندنا من كوارث من نوع آخر، وكل همنا إبعاد نيران المنطقة عنا، لكن حقاً طفح الكيل وأصبح شرّ الحرب ربما، أهون من الشرور التي تتآكلنا منذ عشرات السنين!!

وعلى الرغم من أن هناك بلداناً تتآكلها الصراعات المذهبية والإثنية، ومنها العراق، كان ملفتاً ما نُشر عن أن هيئة النزاهة العامة قد تعاملت خلال الفترة الماضية مع 15 ألف قضية مكافحة فساد وأحالت أكثر من 18 وزيراً و100 مدير عام ومسؤول إلى القضاء العراقي!!! وقد حسمت محكمة جنايات النزاهة 642 قضية خلال عام 2015، وأكدت أن القضايا شملت وزراء ومديرين عامين.. بينما أعلنت لجنة النزاهة النيابية في الأول من أيلول الماضي عن إحالة أكثر من 540 ملف فساد إلى هيئة النزاهة!!!

أما عندنا، فالفساد يعشعش في كل زاوية من بناء الدولة المُهترىء. ملوك وزعماء الطوائف والأحزاب، وخاصة التي كانت تتعامل مع المحتل السوري، كانت تتقاسم معه مغانم الدولة وتضع يدها على حقوق ومراكز معارضيه، فكان السوري يسرق مداخيل الدولة بأكملها، وطبعاُ بالتكافل والتضامن مع عملائه اللبنانيين.

بعدما خرج المُحتل، لم يتمكن اللبنانيون من القيام بعملية الإصلاح اللازمة للإدارة ومالية الدولة، والسبب، أن حاميها حراميها، ولم يبخلوا بأي جهد لتعطيل كل هيئات الرقابة والمحاسبة، مما جعل أي إصلاح من داخل النظام من سابع المستحيلات. وبما أنهم برعوا في تخويف الشعب المُسيس بمعظمه، من الأخطار الأمنية في هذه الظروف الصعبة، وبما أنهم منعوا إنتخاب رئيس للجمهورية، وبالتالي، ليس بالإمكان إسقاط الحكومة، وحتى لو سقطت، سيأتي مَن يشبهها يمارس ممارسات الحكومات على مدى 26 عاماً، أصبح أي إصلاح من الخارج أيضاً، شبه مستحيل، ويحمل بذور الفشل، تماماً كما حصل مع هيئات المجتمع المدني في موضوع النفايات!!!

مَن سيضع هؤلاء المُجرمين من رؤساء ووزراء ونواب ومديرين عامين ومسؤولين على كافة المستويات خلف القضبان الحديدية ويسترجع منهم ما هو حقّ للدولة وللشعب؟!!

قال أحد السياسيين منذ فترة في تعليق على مافيات السرقات الشرعية، حافظوا قليلاً على هذا الشعب لكي تتمكنوا من مواصلة سرقته، تعليق مُعبر جداً عن جشع الطبقة السياسية الحاكمة التي كانت وما زالت تسرق اللبنانيين وموارد دولتهم!!!

لكن المُحير بالأمر هو طينة هؤلاء اللصوص الذين لا يخجلون!!! وبالرغم من إغراق البلد في الديون وتفقير اللبنانيين، ما زال جوعهم العتيق وجشعهم الشرير، يدفعهم لإغراق البلد أكثر وأكثر… حتى الإفلاس!!!

حتى موضوع النفايات، الذي أرخى بظلاله الغليظة الكارثية على صحة اللبنانيين، لم يردع هؤلاء المُجرمين عن المتاجرة بأغلى ما يملكه الإنسان، صحته، من أجل بضعة ملايين من الدولارات!!!! إنها حقاً مهزلة كيف يتصارع أصحاب النفوذ على جبنة الزبالة ليتقاسموها، والأنكى، ما من حسيب أو رقيب يضع حداً لهؤلاء مصاصي الدماء!!!!

جائز أن يتمكن هؤلاء من الإفلات من المحاسبة على كل الجرائم التي إرتكبوها، بالرغم من أن معظم اللبنانيين يبدأون نهارهم وينهونه بلعنتهم، لكن حسابهم عند الله، وقبله في عيالهم وأولادهم، سيكون عسيراً وعسيراً جداً.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل