افتتاحيات الصحف ليوم الإثنين 22 شباط 2016

الحكومة تترنَّح ولا تسقط … اليوم الحريري: موقف واضح أو يكون لنا كلام آخر
الرئاسة شاغرة، والحكومة تترنح، ومجلس النواب معطل، ولبنان المكبل في الداخل محاصر في الخارج بسلسلة اجراءات تبدأ بواشنطن وعواصم القرار ولا تنتهي بالمملكة العربية السعودية ودول الخليج العربي. واذا كانت كل احتمالات التصعيد واردة في ذروة الاشتباك الاقليمي، فان مساعي واتصالات نشطت أمس للتهدئة وعدم دفع الامور الى مأزق لا عودة عنه، او تفجير داخلي لا تحمد عقباه.
مجلس الوزراء سيعقد جلسة استثنائية صباح اليوم في غياب وزير العدل أشرف ريفي الذي قدم استقالته قائلا إنه باق في مواجهة دويلة “حزب الله”. وأفادت مصادر وزارية بارزة “النهار” ان لا استقالات اضافية اليوم ولا استقالة للحكومة في انتظار بيانها، لكن خيار الاستقالة سيظل واردا اذا اتجهت الامور الى التصادم.
وقالت المصادر إن الوزير ريفي، وان لم يفاجئ كثيرين باستقالته، يرجح ان يكون اتخذ خطوته من دون اطلاع أحد عليها في ما عدا الرئيس سعد الحريري. ولفتت الى دلالة التأييد الواسع لريفي في الشارع الطرابلسي الذي عبر عنه باعتصامات شعبية واسعة. كما اشارت الى ان استقالة ريفي أثارت اهتماماً ديبلوماسياً غربياً ترجمته اتصالات لسفراء بمراجع رسمية أبدوا خلالها قلقا على الوضع الحكومي كلا في ظل هذه الاستقالة.
وعن الجلسة الاستثنائية اليوم، علمت “النهار” ان الرئيس تمام سلام سيشدد على ان لبنان ملتزم التضامن والاجماع العربيين ولن يخرج عنهما. ويجري سلام اتصالات سياسية مع مختلف القوى للخروج بموقف واضح للحكومة لأن “العلاقة مع السعودية مصلحة وطنية عليا، ولا يُمكن القبول بالمسّ بها”. وبدأ العمل منذ ليل أمس على مشروع بيان سيصدر بالاجماع أو بالاكثرية ومن غير المستبعد أن يتلوه الرئيس سلام نظرا الى أهمية الموضوع. وأبلغت مصادر في قوى 8 آذار “النهار” أن وزراء هذا الفريق سيشاركون في الجلسة.
وكان الرئيس الحريري رأى “ان البيان الوزاري لم يُحترم، وكنا واضحين في موضوع النأي بالنفس، ولكن اليوم لم يعد جائزا أن يكون لبنان خارج الإجماع العربي الموجود.وقال عقب اجتماع قوى 14 آذار في “بيت الوسط” ان المطلوب من مجلس الوزراء موقف واضح، وإلا سيكون لنا كلام آخر.
وأبرز رئيس مجلس النواب نبيه بري مسألة تماسك الحكومة. وردد امام زواره انه يؤيد انعقاد جلسة مجلس الوزراء اليوم “وتثبيت سياسة لبنان الخارجية على قاعدة التمسك بالاجماع العربي في القضايا المشتركة وتطبيق سياسة النأي بالنفس في ما يتعلق بسوريا”.
وردا على كل الردود التي انطلقت على قرار السعودية وقف الهبتين الماليتين، اعتبر بري ان من الافضل “الحد من الثرثرة في هذا الموضوع لان الوضع لا يحتمل”.
وصرّح وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس لـ”النهار” بأن المطلوب هو “هدنة كلامية بين كل الاطراف وليس من مصلحة لبنان أن يكون خارج الصف العربي لإنه سيكون عندئذ خارج الاقتصاد العربي”. وتساءل: “لو فرضنا أن حزب الله مسيّطر على البلد فهل من مصلحته أن يكون قابضا على بلد منهار؟” وأضاف: “إننا في أزمة خانقة وخطيرة وبإمكاننا أن نحوّلها فرصة إذا بقيت الدولة على قيد الحياة ليكون لبنان أكبر قاعدة لإعمار سوريا.ما نحتاج اليه هو تبريد العقل”.
وأبلغت مصادر وزارية “النهار” ان “إمكان رفض حزب الله صدور موقف تضامن مع العالم العربي، يعني قراراً لدى الحزب بتفجير الحكومة واستقالتها”.

14 آذار
من جهة أخرى ، علمت “النهار” من مصادر إجتماع قادة 14 آذار مساء امس في “بيت الوسط” أن المؤتمر الصحافي الذي سيعقده الرئيس الحريري السادسة مساء اليوم سيحدد الموقف مما سيصدر عن مجلس الوزراء الاستثنائي ويطلق مواقف تتصل بالتطورات الراهنة. وتحدثت عن إتصالات جارية مع مكونات الحكومة وخصوصاً الرئيس بري والنائب وليد جنبلاط فضلاً عن حزب الكتائب من أجل إيجاد الصيغة التي تصحح موقف الحكومة من مؤتمريّ القاهرة وجدة.
وكانت قوى 14 اذار عقدت اجتماعا موسعاً أصدرت بعده بياناً حمّلت فيه “حزب الله وحلفاءه ومن يسير في ركابه مسؤولية افتعال المشكلة الخطيرة مع المملكة العربية السعودية وغيرها من المشكلات، كما مسؤولية ضرب استقرار لبنان المالي والأمني والمعيشي”. وكررت المطالبة بانسحاب “حزب الله” من القتال الدائر في سوريا والمنطقة التزاماً لسياسة النأي بالنفس.
واذ طلبت قوى ١٤ آذار من الحكومة اللبنانية احترام الدستور وقرارات الشرعية الدولية والاجتماع فورا لاتخاذ موقف واضح وصارم يؤكد التزام لبنان التضامن والإجماع العربيين ورفض أي تعرض أو انتهاك لسيادة اي دولة عربية، كررت تأييدها الكامل للمملكة العربية السعودية ودول مجلس التعاون الخليجي في رفضها المسّ بسيادة أو استقلال أية دولة عربية وهي ترفض تحويل لبنان قاعدة تستخدم من اجل معاداة اية دولة عربية أو التدخل في شؤونها الداخلية.
وعلمت “النهار” ان فكرة تشكيل وفد من هذه القوى يتوجه الى السعودية سقط لعدم الثقة بالتزام قوى 8 اذار ما يمكن ان يتعهده أي وفد، كذلك تحميل الحكومة مسؤولية تسوية علاقات لبنان الخارجية من دون التعدي على صلاحياتها الا اذا قررت طلب المساعدة.

الأمن
وفيما تخوفت مصادر وزارية من اللجوء الى الشارع للتعبير عن الخلاف والتباعد في وجهات النظر، في ظل احتدام واسع للصراع تظهر وجوه احتقانه بتبادل التهم والشتائم عبر وسائل التواصل الاجتماعي، أو عبر “تنفيس” ما يبدل المعطيات، نقل عن مصدر أمني ان الوضع ممسوك وان الخلافات السياسية ليس لها انعكاس مباشر على الوضع الأمني، لكنه حذر من ان “يدخل طابور خامس على خط الصراع ويفتعل مشكلات هنا وهناك تظل محصورة في المكان والزمان في ظل رغبة مشتركة لدى كل الاحزاب في عدم اللجوء الى الشارع”.

*****************************************

«المليارات» تلملم «14 آذار».. والحريري يتمهل.. و«القوات» تتململ

الحكومة «ممسوكة».. والسياسة الخارجية «محاصصة»

تدحرجت مفاعيل القرار السعودي بإيقاف الهبة المخصصة للجيش والقوى الأمنية، متخذة أبعادا داخلية حادة، رفعت من جديد حرارة مناخ الانقسام السياسي والمذهبي على الساحة اللبنانية، إلى حد بات يهدد بتمدد التداعيات في أكثر من اتجاه، وصولا إلى الشارع المحتقن.

ولعل من أهم التساؤلات التي تلت «العقاب» السعودي للبنان، ما يتعلق منها بدلالات وقف العمل بالهبة، من نوع: هل ما جرى مؤشر إلى أن المظلة الإقليمية والدولية التي قيل إنها تحمي الحد الادنى من الاستقرار اللبناني قد ثُقبت؟ هل قررت الرياض توسيع جبهة المواجهة مع إيران وحلفائها لتبلغ لبنان، بعد تحييده نسبيا طيلة الفترة الماضية؟ وإذا صح هذا الاحتمال، إلى أي درجة يمكن أن يكون الرئيس سعد الحريري الطامح إلى رئاسة الحكومة هو المتضرر السياسي الأكبر من الحسابات الخاطئة أو الاندفاعات المتهورة؟

وإذا كان الحريري قد عاد في المرة السابقة إلى لبنان متأبطا هبة المليار دولار، فإن المفارقة هذه المرة أن السعوديين واكبوا عودته إلى بيروت، بسحب بساط المليار من تحته، وهو أمر أصاب بشظاياه صورة الحريري نفسه، وإن يكن رئيس «تيار المستقبل» والقيادات الأخرى في «14 آذار» قد سارعوا إلى ملاقاة القرار السعودي واستثماره في معركة الضغط على «حزب الله»، انطلاقا من تحميله مسؤولية إيقاف الهبة، وبالتالي محاولة تأليب ما أمكن من الرأي العام عليه.

تجميع «14 آذار»

وبعدما كانت قوى «14 آذار» تترنح تحت وطأة الافتراق في الخيارات الرئاسية بين مكوناتها، فرضت متطلبات الملاقاة السياسية للموقف السعودي لملمة صفوفها المبعثرة وإعادة تجميعها حول «الخصم المشترك»، فكان اللقاء الموسع لهذه القوى في «بيت الوسط»، حيث بدت الصورة أقوى من الموقف الذي لم يتجاوز إطار تجديد الأدبيات الداعمة للسعودية والمناهضة لخيارات «حزب الله».

وعلمت «السفير» أن بعض الأطراف التي حضرت الاجتماع، لا سيما «القوات اللبنانية»، لم تكن راضية عن البيان الذي صدر، معتبرة أن سقفه أتى متواضعا، ولا يلبي متطلبات اللحظة السياسية، فيما ظهر رأي آخر، كان هو الغالب، دعا الى انتظار جلسة مجلس الوزراء اليوم وإعطائها فرصة لتصحيح الخلل قبل الذهاب نحو طروحات أو خيارات أخرى.

ولفت الحريري الانتباه بعد الاجتماع إلى أن «البيان الوزاري لم يُحترم، وكنا واضحين في موضوع النأي بالنفس، ولكن لم يعد جائزا أن يكون لبنان خارج الإجماع العربي الموجود»، مشددا على «أن المطلوب من مجلس الوزراء موقف واضح، وإلا سيكون لنا كلام آخر».

وقال مصدر قيادي في «القوات» لـ «السفير» إن البيان لم يكن على قدر تطلعاتها، مشيرا إلى أن المطلوب تحميل الحكومة مجتمعة، رئيسا وأعضاء، مسؤولية الخلل الحاصل في السياسة الخارجية، خصوصا أن الرئيس تمام سلام أقر بأن موقف وزير الخارجية في مجلس وزراء خارجية الجامعة العربية كان منسقا معه.

وأثنى المصدر على قرار وزير العدل أشرف ريفي بالاستقالة من الحكومة، مشيرا إلى انه لم يكن هناك لزوم لقول الرئيس سعد الحريري قبل عودته إلى بيروت بأن موقف ريفي لا يمثله، لأن هذا الكلام كشف وزير العدل سياسيا.

استقالة ريفي

وقد انتقى ريفي لحظة «مركبة» لتقديم استقالته التي حاول من خلالها أن يصيب عصافير عدة، بحجر واحد، فهو من جهة أراد تسليف السعودية موقفا عمليا داعما لها لتعزيز مكانته لديها تحسبا لكل الاحتمالات في المستقبل، وأراد، من جهة أخرى، توجيه رسالة شديدة اللهجة إلى الحريري بعد تفاقم الخلافات بينهما، من دون أن ينجح لقاء «غسل القلوب» الأخير في معالجتها، بل ساءت العلاقة بعده إلى درجة امتناع ريفي ومناصريه عن استقبال الحريري في طرابلس، إضافة إلى أن ريفي يفترض أن «قلب الطاولة» سيعزز رصيده في طرابلس ويكرسه صاحب حيثية شعبية، بمعزل عن «المستقبل»، بل ربما في مواجهته.

والأرجح، ان استقالة ريفي ستبقى موضعية في تأثيراتها، ولن تكون توطئة لانهيار الحكومة التي لا بديل عنها، خصوصا أنها لم تكن منسقة أصلا مع قيادة «المستقبل»، كما يتبين من مضمون الاتصال الهاتفي الذي أجراه الرئيس فؤاد السنيورة بريفي أمس، علما أن هناك من يقول إن الحريري ارتاح الآن من «عبء» وزير العدل الذي بالغ في التمايز إلى حد إحراج رئيس «المستقبل».

جلسة ممسوكة؟

وبينما يُتوقع حصول نقاش حاد حول السياسة الخارجية بين وزراء «8 و14 آذار»، خلال الجلسة الطارئة لمجلس الوزراء اليوم، رجحت مصادر مطلعة أن يبقى هذا النقاش مضبوطا بسقف حماية الحكومة وأن ينتهي إلى تفعيل تسوية البيان الوزاري على قاعدة «المحاصصة» في السياسة الخارجية أيضا، بحيث يأخذ كل طرف ما يريحه، من خلال الجمع بين الالتزام بالنأي بالنفس عن الأزمة السورية والتشديد على الانسجام مع الإجماع العربي ورفض وسم المقاومة بالإرهاب.

وأبلغت مصادر وزارية في «8 آذار» «السفير» أن الاتصالات والمشاورات التي جرت أمس تُبَيِّن أن جلسة اليوم غير مرشحة للانفجار من الداخل، لكنها في الوقت ذاته لن تكون نزهة، كاشفة عن أن «المستقبل» لن يتجه نحو طرح أو التمسك بطلب تقديم اعتذار إلى السعودية، الأمر الذي من شأنه أن يسهل إيجاد مخارج.

وأكدت المصادر أنه لا مشكلة لقوى «8 آذار» مع مبدأ «الإجماع العربي»، شرط ألا يتعارض مع مصلحة لبنان، كما أنها لا تعارض اعتماد الحكومة سياسة النأي بالنفس عن الأزمة السورية عملا بالبيان الوزاري، الى جانب ضرورة رفض أي توصيف لـ «حزب الله» بأنه إرهابي، مشيرة الى أن النقاش قد يفضي الى بعض الإيضاحات الإضافية لمسار سياسة لبنان الخارجية.

بري.. ومحاذير الثرثرة

وفي سياق متصل، أكد الرئيس نبيه بري أمام زواره أمس أنه شجع على انعقاد جلسة مجلس الوزراء اليوم، معتبرا أنها ضرورية لإعادة تثبيت سياسة لبنان الخارجية، وفق القاعدة المتفق عليها، وهي النأي بالنفس عن الأزمة السورية والتمسك بالإجماع العربي في ما يتعلق بالقضايا المشتركة.

ورأى أنه لا مانع، بعد صدور الموقف الموحد عن الحكومة، في أن يتوجه وفد الى السعودية، لإعادة تصويب العلاقة اللبنانية – السعودية.

وتعليقا على ردود الفعل التي أعقبت القرار السعودي بإيقاف الهبة للجيش اللبناني والقوى الأمنية، استغرب بري «هذه الثرثرة التي تؤدي الى الهرهرة»، منبها الى أن الوضع اللبناني المحتقن والهش لا يحتمل مثل هذه المهاترات السياسية التي قد تؤدي الى الانزلاق نحو الفتنة.

ولفت الانتباه الى أن ايران التي تمثل قوة إقليمية أساسية تؤكد في كل مناسبة حرصها على إقامة علاقات جيدة مع الرياض، وحتى عندما هوجمت السفارة الإيرانية في طهران، سارعت القيادة الإيرانية الى استنكار ما حصل وتوقيف الفاعلين، مشددا على أنه «من الطبيعي أن نكون نحن أيضا من المتمسكين بإبقاء جسور التعاون والتواصل ممدودة مع الدول العربية»، وتساءل: هل لبنان أقوى من إيران، حتى نذهب أبعد مما ذهبت اليه؟

وعما إذا كان مستعدا لزيارة السعودية في هذا التوقيت من أجل تخفيف حدة التوتر، تلبية للدعوة السابقة الموجهة اليه، أكد أنه سبق له أن أعلن عن قبول الدعوة، لكنه سيلبيها في الظرف المناسب.

سلام مطمئن

وأعرب الرئيس تمام سلام أمام زواره أيضا عن اعتقاده بأن القرار السعودي غيمة عابرة وستمر، معتبرا أن استقالة الوزير ريفي ليست في وقتها.

وقال سلام: نحن لا يمكن أن نسكت حيال ضيم أو أمر يتعلق بالسعودية، وعلينا أن نؤكد تضامننا مع المملكة في ما تواجهه مع العرب وبالنيابة عن العرب، بشكل لا لبس فيه.

وأوضح أنه دعا الى جلسة لمجلس الوزراء اليوم لاتخاذ الموقف المناسب الرسمي والمسؤول، مضيفا: سنضع الأمور في نصابها، وإذا رفض أي فريق سيتحمل مسؤوليته، وأنا كرئيس حكومة وناطق رسمي باسمها، مسؤول مع حكومتي عن صيانة العلاقات مع الأخوة العرب، وسأقوم بما يتوجب علي.

وأكد أنه يتشاور مع الوزير جبران باسيل حول كل صغيرة وكبيرة، «لكن في مؤتمر مجلس التعاون الإسلامي في جدة لم يحصل معي تشاور لا من قريب ولا من بعيد، واتُّخِذ الموقف من دون علمي، أما خلال اجتماع مجلس الجامعة العربية فقد تم التشاور معي في موضوع ذكر «حزب الله» في البيان، وقلنا إنه لا يمكن أن نوافق، وتفهم العرب هذا الموقف، وهذا لا يعني أننا لم نكن قادرين على تأييد المقررات والاعتراض على بند إذا كان يتعارض مع النأي بالنفس».

وناشد «الملك الأب الكبير سلمان أن يعيد النظر في القرار المتخذ وأن يساهم معنا في تعزيز هوية لبنان وشخصيته العربية».

الى ذلك، قالت مصادر وزارة الخارجية لـ «السفير» إن سياسة النأي بالنفس واردة في البيان الوزاري للحكومة ويمكن تغييرها او تعديلها او توضيحها لأنها ليست منزلة.

وشددت على أن وزير الخارجية التزم هذا التوجه في كل مواقفه، لافتة الانتباه الى أن الذي حصل هو نتيجة تراكم مسائل سياسية كثيرة، والسعودية تريد من لبنان أن يحدد موقفه من المعركة التي تخوضها في المنطقة، وهل هو معها ام ضدها او على الحياد.

*****************************************

المستقبل يهدّد بتعطيل الحكومة

بنى تيار المستقبل خطابه السياسي منذ عام 2005 على ثابتة «حرمة تعطيل المؤسسات». لكن غضب النظام السعودي يكسر المحرمات، ويصبح معه التهديد بتعطيل مجلس الوزراء مستحبّاً. فهل يكتفي التيار الأزرق بذلك أم ينقل المواجهة إلى الأمن؟

هل قرّر تيار المستقبل المغامرة باستقرار البلاد الهش؟ أم أن تصعيده الكلامي أمس هدفه حصراً إرضاء النظام السعودي ونيل بعض «الصغائر»، كتأجيل الانتخابات البلدية التي يخشاها؟ تتداول القوى السياسية بإجابتين. الأولى تقول إن السعودية تريد مواكبة تصعيدها في سوريا وسائر الإقليم بتوتير الأوضاع في لبنان، وصولاً إلى المغامرة بأمنه، بهدف الضغط على حزب الله وإشغاله عن تأدية دور جوهري في الحرب السورية، وإن الرياض أرسلت الرئيس سعد الحريري إلى بيروت لقيادة هذه المواجهة.

لكن غالبية القوى السياسية تتحدّث عن عدم قدرة الرياض على الضغط باتجاه مواجهة لبنانية تتخطى السياسة إلى الأمن، لأنها لن تكون في مصلحة حلفائها، وأن كل ما يريده النظام السعودي هو حشر حزب الله في الزاوية، وإظهاره وحيداً بلا حلفاء عندما يتعلّق الأمر بانتقاد السياسة السعودية في المنطقة، والضغط عليه لتحقيق مكاسب لتيار المستقبل وفريق 14 آذار، سواء في الاستحقاق الرئاسي وغيره من الملفات الداخلية، أو في رسم السياسة الخارجية.

قرار السعودية تجميد الهبتين المقدمتين إلى الجيش اللبناني يوم الجمعة الفائت بدا كصافرة انطلاق التصعيد المستقبلي. التيار الأزرق وحلفاؤه يريدون تجميد عمل الحكومة، إذا لم تُصدر في اجتماعها الاستثنائي اليوم بياناً تسترضي فيه النظام السعودي. تبرير كل ما يفعله هذا النظام كان الطاغي أمس على مواقف رموز 14 آذار التي مارست الابتزاز بلا أي قفازات: إما أن تصمت جميع القوى اللبنانية عن كل ما يرتكبه هذا النظام في المنطقة، كالعدوان على اليمن مثلاً، أو أن يصبح «الأمن الاجتماعي» للبنانيين الذين يعملون في الخليج مهدداً.

المغرّد السعودي «مجتهد»: الرياض تعيد الهبتين مقابل الإفراج عن أمير الكبتاغون

وعبارة «الأمن الاجتماعي» وردت أمس في بيان قوى 14 آذار التي اجتمعت في منزل الرئيس سعد الحريري في وادي أبو جميل. وطالب المجتمعون الحكومة باتخاذ قرارات في جلستها اليوم، وإلا سيكون لهم كلام آخر، بحسب ما عبّر الحريري. مصادر المستقبل أكّدت أن الخيارات المتاحة هي تعليق العمل الحكومي، ووقف الحوار الثنائي مع حزب الله. الحزب لم يقل كلمته بعد، بانتظار ما سيقترحه الرئيس تمام سلام في جلسة مجلس الوزراء اليوم. لكن الرئيس نبيه بري اقترح صيغة للحل، عندما عبّر أمس عن أمله بأن «يصدر عن مجلس الوزراء اليوم بيان يؤكد التضامن مع الدول العربية في القضايا العربية المشتركة، على أن يستمر الالتزام بالنأي بالنفس في الموضوع السوري». وعندما سُئل بري عما إذا كان سيلبي الدعوة التي وجهت إليه لزيارة السعودية، أجاب: في الظروف المؤاتية، سألبيها. ودعا الرئيس بري إلى الكف عن «الثرثرة المحلية» في موضوع تجميد الهبتين السعوديتين.

أما باقي حلفاء الحزب، فالتزموا الصمت، أو عبّروا عن مواقف تحابي السعودية، باستثناء قلة، كالوزير السابق وئام وهاب الذي استمر في الدفاع عن الحزب، ومهاجمة تيار المستقبل، وتحذيره من محاولة العبث بالأمن الداخلي.

الاجتماع في منزل الحريري كان قد شهد مزايدة من النائب مروان حماده، الذي طالب باستقالة جماعية من الحكومة، وهو ما رفضه رئيس كتلة المستقبل فؤاد السنيورة، والوزير ميشال فرعون والنائب جورج عدوان الذي دافع بقوة عن بقاء الحكومة وضرورة حماية المؤسسات وعدم التخلي عنها. عدوان مثّل رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع، الذي استبق اللقاء برفض تحميل مسؤولية الغضب السعودي لوزير الخارجية جبران باسيل، قائلاً إن المسؤولية تقع على عاتق الحكومة. ورفض عدوان في الاجتماع ذكر اسم باسيل في البيان أو الإشارة إليه. ورغم نفي النائب السابق فارس سعيد لهذه المعلومة، فإن مصادر أكثر من طرف مشارك في اللقاء أكدتها.

وعلى هامش اللقاء، عبّر عدد من مسؤولي حزب الكتائب عن امتعاضهم من عدم مشاركة وزراء الحزب ونوابه في اللقاء، و»احتكار» النائب سامي الجميل لتمثيلهم. وخرجت الأصوات المعترضة إلى العلن، بتصريح للوزير سجعان قزي قال فيه إنه لن يلتزم بأي قرار يصدر عن اجتماع منزل الحريري «إذا لم أكن مشاركاً فيه». وكان لافتاً أن الحريري تعمّد تخصيص المقعد الذي على يمينه للجميل، فيما جلس عدوان على يسار السنيورة، وهو ما عدّته مصادر في 14 آذار رسالة سلبية من الحريري إلى جعجع.

وعلمت «الأخبار» أن المجتمعين لم يأتوا على ذكر استقالة الوزير أشرف ريفي، باستثناء أحاديث جانبية عبّر خلالها ممثلو تيار المستقبل عن استيائهم وغضبهم من خطوة وزير العدل السابق، ورفضهم لمزايداته.

وصدر عن لقاء منزل الحريري بيان تلاه السنيورة، طالب فيه حزب الله بالانسحاب من سوريا، محملاً إياه «مسؤولية افتعال المشاكل وضرب استقرار لبنان المالي والأمني والمعيشي». وطالب البيان الحكومة بـ«الاجتماع فوراً لاتخاذ موقف يؤكد التزام لبنان بالتضامن والإجماع العربي»، ورفض «تحويل لبنان الى قاعدة لمعاداة أي دولة عربية».

وعلى هامش كل ما يجري، قال المغرّد السعودي الشهير «مجتهد» على حسابه على «تويتر» إن الرياض ستتراجع عن قرار وقف الهبتين إلى الجيش في حال إفراج السلطات اللبنانية عن الأمير السعودي عبد المحسن بن وليد بن عبد المحسن بن عبد العزيز آل سعود، الذي أوقف في مطار بيروت في تشرين الأول الفائت، بعدما ضُبِط في حوزته نحو طنين من حبوب الكبتاغون المخدرة.

*****************************************

الحريري يلوّح بـ«كلام آخر» إذا لم تلتزم الحكومة «الإجماع العربي»
14 آذار: لا لتحويل لبنان قاعدة معادية للعرب

عشيّة انعقاد جلسة استثنائية للحكومة لاتخاذ «موقف واضح» يؤكّد التزام لبنان «بالتضامن والإجماع العربي ورفض أي تعرُّض أو انتهاك لسيادة أي دولة عربية»، ومع تواصل مواقف التضامن مع المملكة العربية السعودية، حمّلت قيادات قوى 14 آذار في اجتماع موسّع في «بيت الوسط» مساء أمس «حزب الله» وحلفاءه و»مَن يسير في ركابه مسؤولية افتعال المشكلة الخطيرة» مع المملكة ودول مجلس التعاون الخليجي، داعية الحكومة إلى اتخاذ موقف «واضح وصارم يؤكّد التزام لبنان بالتضامن والإجماع العربي». فيما لوَّح الرئيس سعد الحريري بعد الاجتماع بـ»كلام آخر» في حال عدم اتخاذ الحكومة موقفاً واضحاً اليوم، رافضاً أن يكون لبنان «خارج الإجماع العربي».

ودعا بيان 14 آذار الحكومة إلى «رفض أي تعرُّض أو انتهاك لسيادة أي دولة عربية»، مكرّراً تأييد 14 آذار «الكامل للمملكة العربية السعودية ودول مجلس التعاون الخليجي.. ورفض تحويل لبنان إلى قاعدة يتم استخدامها من أجل معاداة أية دولة عربية أو التدخُّل في شؤونها الداخلية». كما رفض أن يتحوّل لبنان إلى «ضحيّة سياسية واقتصادية وثقافية لأيّة دولة وبصورة خاصة دولة تحاول بسط نفوذها على الدول العربية».

سلام يناشد

جاء ذلك قبل ساعات من انعقاد جلسة استثنائية لمجلس الوزراء دعا إليها الرئيس تمام سلام لبحث الموقف في ضوء القرار السعودي. وأوضحت مصادر حكومية أنّ الغاية من هذه الجلسة «وضع النقاط على الحروف» وتأكيد التضامن مع المملكة ورفض أي إساءة إليها. وأضافت أنّ المطلوب التمييز ما بين نأي لبنان بنفسه عن الوضع السوري وبين نأي لبنان عن الإجماع العربي، الأمر الذي يتنافى وهويّة لبنان العربية.

ومهّد الرئيس سلام لهذه الجلسة بمناشدة العاهل السعودي «الأب الكبير للجميع» الملك سلمان بن عبدالعزيز «إعادة النظر في موقف المملكة إزاء الهبة العسكرية للجيش والقوى الأمنية». وقال أمام زوّاره: «نحن مع الإجماع العربي ولا يمكن أن نكون خارجه بأي شكل من الأشكال»، مؤكّداً أنّ المملكة ودول الخليج «لن يتخلّوا عن لبنان وهم يعرفون جيداً ويميّزون جيداً بين مَن يحاول تعكير صفو العلاقة وبين مَن يعمل ليلاً ونهاراً على تعزيز هذه العلاقة». وفي ما خصّ موقف لبنان في مؤتمر منظمة التعاون الإسلامي في جدّة كرّر سلام أنّ وزير الخارجية جبران باسيل اتّخذ هذا الموقف «من دون علمي ومن دون التشاور معي». أمّا بالنسبة إلى اجتماع جامعة الدول العربية فقال إنّ باسيل تشاور معه بالنسبة إلى ذكر اسم «حزب الله» في البيان، «لكن هذا لا يعني أنّنا لم نكن قادرين على تأييد المقررات والاعتراض على بند فيها إذا كان يتعارض مع سياستنا بالنأي بالنفس».

*****************************************

«14 آذار» تطالب الحكومة اللبنانية بموقف حازم

يمر لبنان الرسمي والسياسي في اختبار جدي بدءاً من اليوم، للتأكد من القدرة على استيعاب التداعيات المترتبة على قرار المملكة العربية السعودية، الرسمي. وهذا لن يتحقق بإعلان النيات، من دون أن يكون مقروناً، كما قال مصدر وزاري بارز لـ «الحياة»، بخطوات عملية، خصوصاً أن القرار الذي اتخدته السعودية يأتي قي سياق مجموعة من الإجراءات تحتم علينا التعامل بجدية معه، بغية إعادة تصويب البوصلة اللبنانية في اتجاه الحفاظ على التضامن العربي لئلا يكون الآتي أعظم.

واصدرت قوى «14 آذار» بياناً بعد اجتماعها ليل أمس، أشادت فيه بالدعم السعودي وحملت «حزب الله» وحلفائه مسؤولية ضرب استقرار لبنان المالي والأمني والمعيشي. وطالبت الحكومة اللبنانية باجتماع فوري وباتخاذ موقف حازم، واحترام الدستور. وايدت تاييداً كاملاً المملكة العربية السعودية. واشارت الى ان استمرار «حزب الله» باستخدام السلاح غير الشرعي يضر بالامن الاجتماعي لالاف العائلات اللبنانية في الخليج. (للمزيد)

ويفترض أن يشكل مجلس الوزراء في اجتماعه الطارئ اليوم بدعوة من رئيس الحكومة تمام سلام، أول محطة على طريق إعادة الثقة مع المملكة ودول الخليج، وفق ما نقل عنه عدد من الصحافيين الذين التقوه أمس، داعياً أعضاء الحكومة الى تحمل مسؤولياتهم.

ولفت سلام الى أنه «كرئيس للحكومة وناطق باسمها، مسؤول مع حكومتي عن تحصين البلد وصيانة علاقاته مع إخوانه العرب».

ورأى المصدر الوزاري نفسه أن صدور المواقف الإنشائية عن مجلس الوزراء لن يفي بالغرض المطلوب، لأن وقف المساعدات السعودية للجيش وقوى الأمن يستدعي منا التعامل معه بمسؤولية تتجاوز التعابير الإنشائية الى التضامن الحقيقي لما للسعودية من دور في مساعدتنا، خصوصاً في أوقات الشدائد التي نمر فيها وهي كثيرة.

وتتلازم دعوة مجلس الوزراء اليوم مع موقف مهم سيصدر عصراً عن زعيم تيار «المستقبل» الرئيس سعد الحريري في مؤتمر صحافي يعقده في «بيت الوسط»، كان سبقه اجتماع طارئ عقد لقيادات «14 آذار» مساء أمس بدعوة منه، خصص للتداول في القرار السعودي والموقف المطلوب لمنع «حزب الله» من استغلال وجوده في الحكومة وتوظيفه في التهجم على المملكة ودول الخليج، والتدخل في الشؤون العربية الداخلية، مستفيداً من الغطاء الذي يوفره له حليفه رئيس «التيار الوطني الحر» وزير الخارجية جبران باسيل. و «هذا يتطلب منا»، كما قال قيادي في «14 آذار» لـ «الحياة»، «ضبط إيقاعه ونزع الصفة الرسمية عنه في حال إصراره على إصدار مواقف تلحق الضرر بعلاقات لبنان العربية».

ومع أن مصدراً قيادياً في «المستقبل» يرفض الخوض في تفاصيل الموقف المهم الذي سيصدر عن الحريري وما إذا كان سيدفع في اتجاه طلبه استقالة الحكومة استناداً الى الاستقالة التي تقدم بها أمس وزير العدل أشرف ريفي فإنه أكد أن موقف الأخير لا يلزم «المستقبل» في اتخاذ خطوة مماثلة.

وعلمت «الحياة» أن ريفي فاجأ باستقالته سلام وقيادات «المستقبل» وأصدقاءه من وزراء ونواب الذين علموا بها لاحقاً من خلال ما تداولته وسائل الإعلام المرئية والمسموعة، خصوصاً أنه كان أعلن في أكثر من مناسبة أنه لا ينتمي الى «المستقبل» لكنه لن ينقطع عن التشاور معه.

لذلك لا بد من الربط، كما تقول مصادر وزارية، بين ما سيصدر عن مجلس الوزراء وبين ما سيقوله الحريري لأن الأخير سيبني موقفه على تقويمه لموقف الحكومة وما إذا كان سيأتي على قدر تحمل المسؤولية أم لا، لا سيما أن اتباع سياسية تدوير الزوايا داخل الحكومة لن يساعد على استعادة الثقة السعودية بلبنان.

وعليه لا بد من متابعة رد فعل «حزب الله» وحليفه العماد ميشال عون على البيان الذي سيصدره سلام بعد احتماع الحكومة اليوم، فهل يكتفيان بتسجيل تحفظهما على مضمونه أم يذهبان بعيداً في تعليق مشاركتهما في مجلس الوزراء باعتبار أن الاستقالة لا تصرف في مكان، لغياب الآلية لإعادة تشكيل حكومة جديدة في ظل استمرار الشغور في سدة الرئاسة.

كما أن إمكان توجه سلام على رأس وفد وزاري الى المملكة لا يزال وارداً. لكن لا شيء نهائياً ما لم يتوضح الموقف في داخل مجلس الوزراء، والذي لن يكون هذه المرة وكعادته – وفق أحد الوزراء – فضفاضاً قابلاً للتأويل والاجتهاد، وإلا لن يصرف في الجهود الرامية لتجاوز الأزمة التي تسبب بها «حزب الله» وحليفه «التيار الوطني» مع المملكة.

أما في خصوص الاجتماع الاستثنائي لقيادات «14 آذار»، فقد علمت «الحياة» أن المداولات بين الحضور دفعت البعض الى السؤال عن جدوى البقاء في حكومة تغطي مواقف «حزب الله» ضد معظم الدول العربية، وأحياناً تلوذ بالصمت بدلاً من أن يبادر رئيسها الى وضع النقاط على الحروف وإلزام الوزراء بمواقف لا تركض وراء شراء مشكلة مجانية مع الدول العربية وأولها السعودية.

وتناولت المداولات أيضاً ضرورة البقاء في الحكومة على قاعدة أن جلستها اليوم ستكون غير الجلسات السابقة لجهة فرملة مواقف وزير الخارجية والطلب الى «حزب الله» الكفّ عن التعرض لدول عربية، من دون أن يغيب عن معظم المشاركين السؤال عن الجدوى من استمرار طاولة الحوار برعاية رئيس البرلمان نبيه بري، طالما أنها تراوح مكانها، وباتت عاجزة عن إحداث خرق يفتح الباب امام انتخاب رئيس للجمهورية، إضافة الى الجدوى من استمرار الحوار بين «حزب الله» و «المستقبل» الذي لن يساهم في خفض منسوب الاحتقان المذهبي والطائفي الذي تتجاوز معالجته لبنان الى الساحة العربية، لما لمواقف الحزب من تداعيات سلبية على محاولات خفضه.

*****************************************

 الحكومة لقرار يُمهِّد لحل أزمة الهبات ومعالجة إستقالة ريفي بلا ارتدادات

في الوقت الذي ظلّ قرار المملكة العربية السعودية بوقف المساعدات للجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي وإعادة تقييم العلاقات مع لبنان، محورَ تفسيرات وتأويلات متناقضة من هنا وهناك، فإنّ اتصالات حثيثة تجري داخلياً ومع الرياض من أجل تدارُك هذه المضاعفات وإعادة تطبيع العلاقات اللبنانية ـ السعودية ربّما يؤسّس لها موقف يتوقّع أن يتّخذه مجلس الوزراء الذي ينعقد في العاشرة صباح اليوم للبحث في الأمور الطارئة، مبني على سياسة «النأي بالنفس» عن الأزمة السوريّة والتمسّك بالإجماع العربي. وعلمت «الجمهورية» أنّ رئيس الحكومة تمام سلام قرّر دعوة المجلس إلى الانعقاد بعد توافر معلومات عن إمكانية حصول تدابير أخرى تضاف إلى وقفِ الهبات. كذلك عُلم أنّ الموقف الذي سيَصدر عن المجلس والذي سيُتّخَذ بالأكثرية إذا لم يَحظ بالإجماع، سيؤكّد سياسة التضامن العربي ورفضَ الإساءة للدول الصديقة، وخصوصاً المملكة العربية السعودية.

علمت «الجمهورية» أنّ أكثر من صيغة طُرحت للخروج من الأزمة وتجاوُزها، ومنها على سبيل المثال لا الحصر أن يُصدر مجلس الوزراء موقفاً في بيان رسمي يجدد فيه الإدانة الواضحة لِما تعرّضت له سفارة الممكلة السعودية في طهران وقنصليتها في مشهد الإيرانية بعيداً من سلسلة المواقف الأخرى التي سجّلها لبنان امام مؤتمر وزراء الخارجية العرب بداية، وصولاً الى موقفه في منظمة المؤتمر الإسلامي وما أثار من لغط أدّى الى قرار الممكلة بوقف العمل بالهبة العسكرية من الأسلحة الفرنسية.

وقال دعاة هذا المخرج إنّ وزراء حزب الله لا يمكنهم القبول بهذا المخرج باعتباره خروجاً على مضمون البيان الوزاري الذي يدعو الى النأي بالنفس، فيما يتوقع ان يربط وزراء التيار الموقف الجديد بما يمكن تسميته إعادة تفسير للبيان الوزاري وشكل سياسة النأي بالنفس وموقف لبنان من التضامن العربي.

وأياً كان رد حزب الله والتيار الوطني الحر فإنّ وزراء «المستقبل» سيؤكدون «أنّ حزب الله قدّم أكبر نموذج للخروج عن سياسية النأي بالنفس والخروج على مصلحة لبنان العليا. فمواقف الأمين العام للحزب السيّد حسن نصرالله، في رأيهم، لم تكن يوماً لتراعي هذا البيان ومضمونه، لا بل فإنّ جميع مواقفه من الممكلة لا علاقة لها بأيّ حدث لبناني إنما انطلاقاً من تبنّي مواقف الحوثيين في اليمن ومن خلفهم الموقف الإيراني المتصادم مع الممكلة على الساحات السورية والبحرينية كما اليمنية».

وقالت المصادر إنه وفي ظل هذا الجو لن يكون هناك اتفاق على بيان يصدر بإجماع الوزراء، وهو ما قد يقود الى مخرج آخر فيكتفي رئيس الحكومة ببيان شخصيّ شديد اللهجة يتضمن ما سجّله من مواقف امام زوّراه امس يُدين الهجمات على المصالح السعودية ويرفق بيانه بإعلان النيّة عن زيارة عاجلة الى الرياض للقاء الملك سلمان لاستيعاب الموقف من أجل استعادة الهبة السعودية العسكرية خصوصاً انّها تأتي في وقت هو الأشد خطورةً وأنّ الجيش في حاجة الى هذه الأسلحة لِما يترقّبه من عمليات عسكرية قد تستهدف مواقعَه الحدودية في عرسال ومحيطها».

وبناءً على هذه المعطيات، قالت مصادر مطّلعة لـ«الجمهورية» إنّ الحكومة ستكون اليوم امام استحقاق خطير قد يهدد وحدتها. علماً انّ ما سبق الدعوة الى الجلسة وتلا استقالة الوزير اشرف ريفي قد تحدّث عن مشروع لاستقالة وزراء من قوى 14 آذار والمستقبل رفضاً لمواقف بعض زملائهم في «التيار الوطني الحر» وحزب الله، وهو ما دفع رئيس الحكومة الى إجراء عدد من الإتصالات انتهت الى التأكيد انّ مثل هذه الخطوات غير واردة على الإطلاق قبل استنفاد الوسائل الأخرى الضامنة لاستعادة الهبة السعودية.

غير أنّ مصادر وزارية قالت لـالجمهورية» إنّ جلسة اليوم مفتوحة على كلّ الاحتمالات ضمن سقف عدمِ الإطاحة بها. وتوقّعت أن تمرّ استقالة الوزير ريفي من دون حصول أيّ ارتدادات. وأكّدت أن لا نيّة لوزراء «المستقبل» بالاستقالة لا اليوم ولا لاحقاً». وأضافت: «لم يتّخذ أحد قراراً بالتصعيد، لكن لا أحد يعلم كيف ستتطوّر الأمور».

برّي

وقال رئيس مجلس النواب نبيه بري أمام زوّاره ليل أمس إنه أيّدَ انعقاد مجلس الوزراء وتجاوبَ مع المساعي التي بُذلت لعقد الجلسة اليوم، مُعتبراً «أنّها ضرورية لإعادة تثبيت سياسة لبنان الخارجية على القاعدة المتّفَق عليها، وهي النأي بالنفس عن الأزمة السورية والتمسّك بالإجماع العربي في ما يتعلق بالقضايا العربية المشتركة وعلاقة لبنان بأشقّائه العرب».

ورأى بري أنّه بعد صدور هذا الموقف عن مجلس الوزراء، لا مانعَ من ان يتوجّه وفد الى السعودية لإعادة تصويب العلاقة اللبنانية ـ السعودية.
وعن الردود التي ترتّبت على القرار السعودي بإلغاء هبة الأربعة مليارات من الدولارات، استغرب بري ما سمّاه «هذه الثرثرة التي تؤدي الى الهرهرة»، مُنبّهاً الى انّ الوضع اللبناني المحتقن لا يتحمل المهاترات السياسية التي تؤدي الى الفتنة.

ولفتَ بري الانتباه الى «أنّ إيران بما تمثله من قوّة اقليمية تؤكد في كلّ مناسبة حرصَها على إقامة علاقات جيّدة مع السعودية، فعندما هوجمَت السفارة السعودية في طهران سارعت القيادة الإيرانية الى الاستنكار وتوقيف المرتكبين». وتساءل: «هل لبنان أقوى من إيران حتى يفتح كلّ منّا»على حسابو»؟

وشدّد بري على ضرورة الحفاظ على أمتن العلاقات بين لبنان والدول العربية، ولا سيّما منها المملكة العربية السعودية، وذلك من اجل مصلحة لبنان قبل مصالح هذه الدوَل، وإنّ معالجة هذا الموضوع هي لأجل لبنان قبل الآخرين».

وسُئل بري هل يمكن ان يلبّي الدعوة الموجّهة اليه سابقاً لزيارة السعودية فيزورها لمعالجة الوضع المستجد في العلاقة بين البلدين، فكرّر التأكيد «أنّ هذا المستجدّ هو من شأن مجلس الوزراء، أمّا بالنسبة الى زيارتي فقد دُعيتُ لزيارة السعودية وقبلت الدعوة ولكنّني سألبّيها في الوقت الذي أراه مناسباً».

وعن استقالة وزير العدل أشرف ريفي وهل إنّ على مجلس الوزراء ان ينظر في هذه الاستقالة ويتّخذ القرار في شأنها؟ أجاب بري: «إنّ الأمر المطروح الآن للمعالجة هو موضوع القرار السعودي ومضاعفاته، وبعد أن يعالجه مجلس الوزراء يمكن عندئذ البحث في موضوع استقالة ريفي وغيرها».

سلام يتشدّد عشية الجلسة

وعشية الجلسة الاستثنائية لمجلس الوزراء لمسَ زوّار سلام الذي تحوّلَ مكتبه خليّة نحل ولم يهدأ هاتفه طوال الوقت، استياءَه الشديد ممّا آلت اليه الامور، وقد بدت عليه علامات الحزن والتأثر مبدياً مرارته الشديدة من وضع البعض مصالحَهم الخاصة قبل مصلحة الوطن
وتقصّدَ سلام توجيه انتقادات قاسية الى بعض المتسبّبين بتدهور العلاقة مع السعودية مكرّراً تأكيد موقف لبنان ممّا تعرّضت له السعودية مؤكّداً أنّه يشاطرها حالَ الضيم الذي تشعر به جرّاء ما تعرّضت له سفارتها، ولافتاً الى انّ الممكلة ودول الخليج العربي لطالما كانت الى جانب لبنان وستبقى، ولا بدّ من خطوات لاستعادة الثقة بين لبنان والسعودية.

وقال سلام: «نحن مع الإجماع العربي ومِن ضمنه ولسنا خارجه، وفي خدمة العلاقات المبنية على الأخوة العربية. وقد دعوتُ الى جلسة استثنائية لمجلس الوزراء صباح غدٍ (اليوم) لاتخاذ الموقف المناسب على المستوى الرسمي والمسؤول بما لا يفسِح في المجال امام ايّ لبسٍ أو شك حول وضوح موقف لبنان، وإنّ توضيح الصورة النهائية أمرٌ مهمّ وننتظر الغد لوضع الأمور في نصابها، وليتحمّل الجميع مسؤولياتهم، فأنا كرئيس للحكومة وناطق باسمِها وفي هذا الظرف العصيب عليّ أن أتّخذ الموقف الذي يحصّن البلد ويصون علاقاته مع إخوانه العرب، وسأقوم بما يتوجب عليّ، وليقُم كلّ واحد منّا بما تمليه عليه مسؤوليته».

وردّاً على سؤال عن تداعيات الأزمة الجديدة وما نتجَ عن ملف النفايات واستقالة ريفي على الحكومة، قال سلام: «قلنا منذ زمن ونكرّر اليوم إنّ ما يحصل كان وما زال من تداعيات الشغور الرئاسي وما تراكم من سلبيات نتجَ عنه. وبالتالي فإنّ ما يحصل يتظهّر يومياً وتدريجاً في محطات عدة وبأشكال مختلفة. وليكُن في عِلم الجميع أنّه لا يمكن إدارة البلد في ظلّ نزاع سياسي من هذا النوع».

المرّ عند الحريري

وكانت التطورات السياسية والأوضاع المحلية والإقليمية والدولية محورَ بحثٍ في اللقاء الذي شَهده بيت الوسط مساء أمس الأوّل بين الرئيس سعد الحريري ونائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الدفاع والداخلية السابق ورئيس مؤسسة الانتربول الياس المر.

وطالبَ الحريري أمس مجلسَ الوزراء بـ»موقف واضح، وإلّا فسيكون لنا كلام آخر». وقال إنّ وزير الخارجية جبران باسيل لم ينسّق موقفه مع رئيس الحكومة، وقال: «شلبنة» الأمور بهذه الطريقة لم تعُد تنفع، فحتى المرشد الأعلى للجمهورية الإيرانية علي خامنئي نفسه أدانَ الأمر وكذلك فعل العراق».

ونفى ان تكون الهبة موقوفة منذ مدة، مؤكّداً «أنّ هذا الكلام ليس صحيحا، إذ إنه كان من المنتظر وصول بعض المعدّات بين شهري نيسان وأيار المقبلين، ولكن بفضل الذكاء الواسع لبعض السياسيين اللبنانيين، وصَلنا إلى ما وصلنا فيه اليوم».

«14 آذار»

وكانت قيادات «14 آذار» اجتمعت مساء أمس في «بيت الوسط»، بحضور الحريري والرئيس فؤاد السنيورة، وغياب رئيس حزب «القوات اللبنانية» الدكتور سمير جعجع، فيما حضر نائبا «القوات» جورج عدوان وفادي كرم وعدد من الوزراء والنواب والشخصيات السياسية والحزبية.

وحمّلت «14 آذار» في بيان تلاه السنيورة «حزبَ الله وحلفاءَه ومَن يسير في ركابه مسؤولية افتعال هذه المشكلة الخطيرة وغيرها من المشكلات، ومسؤولية ضرب استقرار لبنان المالي والأمني والمعيشي».

وطالبَت الحكومة بـ»احترام الدستور وقرارات الشرعية الدولية والاجتماع فوراً لاتخاذ موقف واضح وصارم يؤكّد التزامَ لبنان بالتضامن والإجماع العربي ورفض أيّ تعرّض أو انتهاك لسيادة أيّ دولة عربية». وشدّدت على متانة العلاقات مع السعودية والخليج والدول العربية.

وفي معلومات لـ«الجمهورية» أنّ بيان 14 آذار الذي خالفَ التوقعات لجهة سقفِه الوسط جاء نتيجة نصائح مرجعيات دولية بعدم اتّخاذ مواقف تصعيدية.

وقالت مصادر مطلعة « إذا كان بيان 14 آذار خرج من «بيت الوسط» بهذا السقف المعتدل فكيف سيكون عليه موقف مجلس الوزراء الذي يضمّ وزراء من حزب الله وحركة «أمل» والمستقلّين»؟».

وعلمت «الجمهوريّة» أنّ الاجتماع الذي ساده نقاشات عدة دعا البعض خلاله الى ضرورة فعل ما يلزم لإنقاذ العلاقات اللبنانية – السعودية، إلّا أنّ المجتمعين ارتأوا التريّث في انتظار جلسة مجلس الوزراء اليوم قبل اللجوء الى التصعيد، والتي تتزامن مع مؤتمر صحافي يعقده الحريري عصراً.

وكانت مداخلتا الحريري والسنيورة ركّزتا على أنّ وزراء تيار «المستقبل» و»14 آذار» سيَدخلون الى جلسة مجلس الوزراء من منطلق مواجهة أيّ محاولة لمزيد من الإساءة الى العلاقات اللبنانية – السعودية.

وكانت مداخلة لـ«القوّات اللبنانية» رأت فيها أنّ تحميلَ باسيل وحده مسؤولية ما حصل «هو تسخيف للقضية وتعامٍ عن عمق المأزق». ودعا عدوان الحكومة الى «التحرّك السريع واتخاذ موقف واضح يحمي العلاقات»، مطالباً بتطبيق الدستور بالنسبة الى علاقات لبنان مع المحيط العربي وعدم تخريبها.

وعُلمَ أنّ استقالة وزراء 14 آذار من الحكومة مستبعَدة لأنّها ستؤدي إلى مأزق دستوري ولا يخدم القضيّة.

«حزب الله»

في غضون ذلك علمت «الجمهورية» أنّ وزراء حزب الله سيَدخلون الى جلسة مجلس الوزراء اليوم متأبطين نسخة عن البيان الوزاري للحكومة والذي يشدّد على سياسة النأي بالنفس التي التزمَها وزير الخارجية في اجتماعَي القاهرة وجدّة.

ووصَفت مصادر مطلعة على موقف «حزب الله» لـ»الجمهورية» ما يجري بأنه «حفلة جنون كبيرة قائمة في البلد وتؤكد أنّ كل ما يجري هو تهويل ويَدخل ضمن إطار الضغط في الملف الرئاسي».

واستبعدَت هذه المصادر أيّ استقالة للحكومة، وقالت: «هم الغالبية فإذا استقالت الحكومة معناه انهيار آخِر مؤسسة دستورية قائمة في البلاد». ورأت «أنّ رئيس الحكومة أعقل من أن يستقيل، وهو بنفسه أعلن بالفم الملآن أنّه ماضٍ في تحمّل المسؤولية».

وأضافت المصادر: «بدلاً من أن يأتي الحريري الى لبنان ويتحاور مع الطرف الآخر للوصول الى حل في الملف الرئاسي، فهو فتحَ النار عليه منذ اليوم الاوّل من عودته»، وأشارت الى «أن لا حلّ رئاسياً يفرض علينا فرضاً».

وأكدت المصادر نفسها «أن لا انفلات أمنياً في البلد، فالأمن والاستقرار مصلحة للجميع ولا أحد له مصلحة للّعب بهذا الملف، هم جرّبوا في سجن رومية وطرابلس وأشعلوا النار وأحرقوا أصابعَهم، وهم بأنفسهم مَن سارَعوا إلى إطفائها بعد أن كادت تحرقهم كاملاً».

وأكدت المصادر نفسُها «الحاجة إلى استمرار الحوار بين حزب الله وتيار «المستقبل»، في اعتبار أنّ الحوار عادةً يجري بين المختلفين وليس بين المتفاهمين».

ورفضَت اعتبار أنّ استقالة ريفي من الحكومة جاءت على خلفية ملف الوزير السابق ميشال سماحة»، «فهو في هذا الموضوع لا يستطيع المزايدة على الحريري». وأدرجت ما يحصل «في إطار النزاع السياسي القائم داخل بيت «المستقبل» على مسائل عدة لها علاقة بالزعامة في طرابلس، على رغم حرص ريفي على إظهار أن ليس هناك أيّ خلاف بينه وبين الحريري».

وفي غضون ذلك واصَل «حزب الله» حملته على السعودية وأعلن «أنّ أيّ ضغط وتهويل وابتزاز لن يغيّر ممّا اتفق عليه في البيان الوزاري المتفّق عليه في مجلس الوزراء». وقال عضو كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب حسن فضل الله «إنّ التهويل والابتزاز الذي يمارسه البعض في لبنان متسلّحاً برعاته الإقليميين لا يمكن أن يغيّر موقفنا، لا من دور الدولة، ولا من وجهتها، ولا من سياستها تجاه القضايا الإقليمية».

وشدّد على «أنّنا اتفقنا في مجلس الوزراء على بيان وزاري يحدّد اتّجاه السياسة العامة للدولة، وبالتالي فإنّ أيّ ضغط وتهويل وابتزاز لن يغيّر في هذه السياسة، أمّا في الميدان فإنّ الساحات والجبهات ستظلّ ساحات المواجهة والتقدّم والإنجازات، وليبقَ صراخهم وتهويلهم في الهواء، ولن يكون له أيّ تأثير على مستوى الموقف من الميدان».

من جهته، رأى نائب رئيس المجلس التنفيذي في الحزب الشيخ نبيل قاووق، أنّ «النظام السعودي يمكن أن يشتري إرادات وقرارات عواصم كبرى في العالم بماله ونفوذه، ولكنّه لا يستطيع أن يغيّر هوية الجيش اللبناني، ولا هوية لبنان وموقعَه ودوره، أو أن يشتري إرادة اللبنانيين، أو أن ينتقص من كرامتهم، لأنّ أشرف الناس ورثوا عن آبائهم وأجدادهم أنّ الكرامات قبل المكرمات، وأنّ كرامتنا غالية ولا تقدّر بثمن، وهي أغلى من الدنيا وما فيها».

ريفي

وكان ريفي قد أعلن استقالته من الحكومة وقدّمها إلى سلام، قائلاً: «لن أقبل بأن أتحوّل شاهد زور، ولن أكون غطاءً لمن يحاولون السيطرة على الدولة والمؤسسات» ، وأكد «البقاء في مواجهة الدويلة»، واعتبَر أنّ «ما حصَل في قضية ميشال سماحة، كان جريمة وطنية يتحمّل مسؤوليتها، «حزب الله» حصراً، وهو غطّى القاتل وحوّله قدّيساً جديداً عندما عطّلَ هو وحلفاؤه نقلَ الملف إلى المجلس العدلي». وطالبَ الحكومة «بالحد الأدنى بتقديم اعتذار للسعودية وقيادتها وشعبها، لا بل أدعوها إلى الاستقالة، قبل أن تتحول أداةً كاملة في يد حزب الله».

*****************************************

العودة إلى الإجماع العربي أو أزمة حكومية اليوم

14 آذار تحمّل حزب الله مسؤولية المشكلة الخطيرة مع السعودية .. واستقالة مفاجئة لريفي

تدفق الأحداث على نحو غير متوقع، طوال يوم أمس، أدى إلى دعوة الحكومة اللبنانية التي لا يُشارك في جلستها اليوم وزير العدل أشرف ريفي بعد أن أعلن استقالته، للنظر ببند وحيد يتعلق بتصحيح سياسة لبنان الخارجية التي عبّر عنها وزير الخارجية جبران باسيل، والتي صبّت في خدمة المشروع الإيراني بضغط من «حزب الله» الذي حمّله بيان 14 آذار مع حلفائه، في إشارة إلى «التيار الوطني الحر» وقوى 8 آذار، «مسؤولية افتعال مشكلة خطيرة مع المملكة العربية السعودية ودول مجلس التعاون الخليجي»، فضلاً عن تحميله «مسؤولية ضرب استقرار لبنان المالي والأمني والمعيشي».

وعليه، اتجهت الأنظار إلى ما يمكن أن يصدر رسمياً عن مجلس الوزراء اليوم، والذي يفترض أن يقوّم السياسة الخارجية ويعلن موقفاً واضحاً لا يحتمل التأويل أو المواربة أو المجاملة بانحياز لبنان إلى أشقائه العرب على قاعدة التضامن معهم، لا سيما في هذه المرحلة البالغة الصعوبة، لمنع التدخّل الإيراني من تحقيق هيمنة ومكاسب على حساب العرب.

وسيطالب البيان، وفقاً لمعلومات وزارية، المملكة العربية السعودية، من موقع التمنّي والتقدير، بإعادة النظر بموقفها من وقف المساعدات المالية لتسليح الجيش اللبناني وفق هبة الأربعة مليارات دولار.

وستأخذ صياغة البيان بعين الاعتبار مصالح اللبنانيين العاملين في الخليج، والذين يقترب عددهم من نصف مليون، فضلاً عن الأخذ بعين الاعتبار مصلحة لبنان العليا وليس مصلحة أية دولة أجنبية.

وسيركّز البيان اللبناني والمتوقع أن يصدر عن الحكومة على التزام لبنان برفض أي تعرّض أو انتهاك لسيادة أية دولة عربية.

لكن مصادر قريبة من 14 آذار كشفت أن ثمّة مخاوف من أزمة داخل الحكومة قد تنشأ على خلفية جلسة اليوم، وأن تيّار «المستقبل» يفصل بين طاولة الحوار الموسّعة وطاولة الحوار الثنائي مع «حزب الله»، وهو قد يُعيد النظر في موقفه من المشاركة في هذا الحوار.

وأشارت هذه المصادر إلى أنه إذا حدث تأزم سياسي لجهة شلّ عمل الحكومة أو اضطراب سياسي بسبب توقف الحوار الثنائي، فإن الانتخابات البلدية التي يجري التحضير لها ستصبح بحكم المعطّلة في أيار المقبل.

إتصالات تهدئة

إلا أن المعلومات أشارت إلى أنه وبعد أن صدر بيان 14 آذار الذي اجتمعت قياداته في «بيت الوسط» بدعوة من الرئيس سعد الحريري، تكثفت الاتصالات لتوفير مناخ تهدئة، وأن يكون الموقف الحكومي ملمّاً بالوضع والحؤول دون أي تطوّر يعرّض اقتصاد لبنان من خلال تعرّض مصالح اللبنانيين في الخليج لأي هزّة، كما أبلغ الوزير رشيد درباس «اللواء» ليلاً.

وعلمت «اللواء» أن الرئيس نبيه برّي والنائب وليد جنبلاط إلى جانب الرئيسين تمام سلام والحريري دخلوا على خط التحضير الهادئ لجلسة الحكومة اليوم، بما في ذلك النقاط التي سيتضمّنها البيان، باعتبار أن الجلسة مرشحة لأن تنتهي بنتيجتين: بيان رسمي واضح، ولجنة وزارية برئاسة سلام تتوجّه إلى الرياض لشرح الموقف اللبناني والتصحيح الذي خرج به بيان الجلسة.

وفي المعلومات أيضاً، أن الكتل الوزارية عقدت اجتماعات تنسيقية لتحديد السقف السياسي المقبول والمرفوض، في ظل حدة الانقسام، واعتبار وزارة الخارجية أن موقفي باسيل في كل من القاهرة وجدة جاءا مبنيين على البيان الوزاري وبالتنسيق مع رئيس الحكومة.

سلام

غير أن الرئيس سلام أكد أنه «في ما خصّ موقف لبنان في مؤتمر منظمة التعاون الإسلامي لم يكن هناك أي تشاور معه حوله، لا من قريب ولا من بعيد، واتخذ الموقف دون علمه، أما بالنسبة لبيان القاهرة، فقد كان يمكن أن نؤيّد القرارات، واصفاً الإشارة وكأن هناك تغطية كاملة منه لأداء باسيل بأنها «أمر غير صحيح».

وأعاد الرئيس سلام التأكيد على أن ما تعرّضت له المملكة من اعتداء سافر لا يمكن قبوله بأي شكل من الأشكال، إنه اختراق لكل المواثيق والأعراف الدولية، فهذا الأمر لا يمكن أن يكون عندنا أي لبس فيه، مؤكداً الوقوف إلى جانب المملكة في هذا الأمر من دون أي تحفّظ.

وأشار سلام إلى أنه هو الذي يتحدث باسم الحكومة وفق الدستور، وأن على مجلس الوزراء أن يقول ما يجب أن يُقال، وسيتم اتخاذ الموقف الذي يجب اتخاذه، ودرس كل المستلزمات لعودة الثقة وإعادة العلاقات التاريخية بين لبنان والمملكة وبين لبنان ودول الخليج، مناشداً خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز «الإنسان الكبير أب الجميع أن يُعيد النظر بمواقف المملكة ويُساهم في تعزيز هوية لبنان وشخصيته العربية».

ووفقاً لمصدر سياسي مواكب للاتصالات التي جرت ليلاً، فإن نقاشات الجلسة لن تكون سهلة، لكنه استبعد أن يتفجر الموقف داخلياً، معتبراً ان الوضع حسّاس جداً، وإن كان حرص اللاعبين الأساسيين هو أن لا يسقط الهيكل على الجميع.

وأشار المصدر، إلى ان المناقشات التي جرت في اجتماع قيادات 14 آذار، والتي انتهت إلى ثلاث نقاط مترابطة تتعلق بمصالح لبنان الحيوية المتمثلة بالعودة إلى الحاضنة العربية، وانسحاب حزب الله من سوريا، والأخذ بعين الاعتبار المصالح اللبنانيين العاملين في الخليج، لامست خطورة انفراط عقد الحكومة بعد أن طرح هذا الموضوع كبند على جدول الأعمال لإنهاء تفرّد وزير الخارجية بإعلان مواقف عبر المنابر الدولية لا تتفق مع مصالح لبنان العليا، أو على الأقل تحويل الحكومة إلى حكومة تصريف الأعمال رسمياً لنزع الغطاء عن حزب الله ومشاركته غير المقبولة في الحرب السورية.

ولاحظ المصدر ان وزراء 8 آذار الذين عقدوا مشاورات للتداول في لموقف فهموا من «حزب الله» انه ليس في وارد أخذ البلد إلى المجهول.

الحريري

في كل الأحوال، فإن الرئيس الحريري سيعقد في السادسة من مساء اليوم مؤتمراً صحفياً، ستنقل وقائعه على الهواء مباشرة، سيحدد فيه موقفه من تداعيات القرار السعودي، في ضوء الموقف الذي سيصدر عن الحكومة، وهو كان أوضح، بعد اجتماع قيادات 14 آذار ان المطلوب من مجلس الوزراء اليوم موقف واضح والا سيكون لنا كلام آخر، معتبراً ان البيان الوزاري لم يحترم، وكنا واضحين في موضوع الناي بالنفس، ولكن اليوم لم يعد جائزاً ان يكون لبنان خارج الإجماع العربي.

ونفى الحريري ان يكون باسيل نسق موقفه مع الرئيس سلام، مشيراً إلى انه حتى المرشد الأعلى للجمهورية الإيرانية علي خامنئي نفسه ادان الأمر وكذلك فعل العراق، كما نفى ان تكون الهبة السعودية متوقفة منذ مُـدّة، مشيرا إلى ان هذا الكلام غير صحيح، وانه كان من المنتظر وصول بعض المعدات بين شهري نيسان وايار المقبلين، لكنه بفضل الذكاء الواسع لبعض السياسيين اللبنانيين وصلنا إلى ما وصلنا اليه اليوم.

وأوضح مصدر نيابي شارك في اجتماع «بيت الوسط» ان النقاشات تركزت على الموضوع السعودي فقط من زاوية الحرص على إنهاء المشكلة مع المملكة، نتيجة القرار بوقف هبة تسليح الجيش اللبناني.

ونفى المصدر ان يكون موضوع استقالة الوزير اشرف ريفي قد طرح لا من قريب ولا من بعيد، لكن النقاش إنحصر في السؤال عمّا إذا كان يمكن البدء بالمطالبة باستقالة الحكومة، أو إعطاء فرصة، أو ان تكون خطوة دعوتها للاجتماع كافية لإنهاء المشكلة مع المملكة، وارتؤي في نهاية النقاش الذي استغرق ساعتين، ان الموقف الذي ستتخذه الحكومة اليوم هو المدخل لمعالجة الأزمة مع المملكة، وعليه يُبنى على الشيء مقتضاه والخطوات التي يمكن ان تتخذ.

علماً ان موضوع القيام بتحريات في الشارع لم تطرح على وجه الإطلاق.

وبالنسبة إلى مسألة عدم ذكر اسم باسيل أو «التيار الوطني الحر»، في البيان، كشفت المصادر لـ «اللواء» انه كان هناك اتفاق مسبق منذ السبت الماضي بين حزب «القوات اللبنانية» وقوى الرابع عشر من آذار على عدم تسمية الوزير باسيل والتيار الحر بالاسم بالبيان الذي صدر عن الاجتماع، ولفتت المصادر إلى انه كان هناك مطالبة من بعض المجتمعين بضرورة ان يكون البيان اقوى من الذي صدر، ولكن تمّ التوافق في النهاية على الاكتفاء بهذا البيان في انتظار موقف الحكومة الذي سيصدر عنها في اجتماع اليوم.

وفي أوّل تعليق له على البيان، قال وزير التربية والتعليم العالي الياس بوصعب لـ «اللواء» باسم «التيار الحر» انه قد يشكر 14 آذار على البيان الذي صدر لأن ما تطالب به هذه القوى من خلال النقاط التي اوردتها سبق وأن طالبنا بها كوزراء للتيار الوطني الحر في جلسات سابقة للحكومة، موضحا ان الوزير باسيل كان قد طالب باتخاذ قرار داخل مجلس الوزراء، لكنه لم يقلق أي تجاوب. مذكراً بالموقف الذي كان اتخذه باسيل بالنسبة لادانة الاعتداء على السفارة السعودية في طهران واحترام ميثاق جامعة الدول العربية والالتزام بعدم التدخل بالشؤون الداخلية لأي دولة عربية.

واعتبر انه في حال تمّ اتخاذ موقف داخل الحكومة اليوم فهذا سيكون مؤشرا ايجابيا وبداية حل للمشكلة مع السعودية.

استقالة ريفي

أما بالنسبة لاستقالة وزير العدل، فقد فوجئ زوّار المصيطبة بمفاجأة الرئيس سلام بالاستقالة، ولاحظ هؤلاء أن رئيس الحكومة الذي تبلغ هاتفياً بنبأ الاستقالة أبدى انزعاجاً من هذه الخطوة.

وفي المعلومات ان «بيت الوسط» لم يكن أيضاً على إطلاع على استقالة ريفي المفاجئة، لا سيما بعد «ترتيبات المصالحة» التي حصلت وما قيل عن التزام وزير العدل بقرار التيار ورئيسه.

وتضمنت استقالة ريفي التي قدمها إلى الشعب اللبناني والرئيس سلام حيثيات تتعلق بدوافعه التي شددت على مواجهة الدويلة والاستمرار في معركة إنقاذ لبنان.

وفور شيوع النبأ أمت وفود شعبية منزل ريفي في طرابلس وعلت هتافات تطالب الحكومة بتقديم استقالتها، إلا أن ريفي لم يشأ أن يتفاقم هذا الموقف، واكتفى بالبيان الذي أصدره من منزله، مؤكداً انه لن يقبل في مسيرته أن يتحوّل إلى شاهد زور، بعد الذي حصل في قضية ميشال سماحة ومحاولات الغطرسة والهيمنة على قرار الحكومة، ما فعله الوزير باسيل الذي تجرأ بطلب من حزب الله على الإساءة بالمملكة وامتنع عن إدانة الاعتداء على السفارة السعودية في طهران.

مجلس التعاون

تجدر الإشارة إلى ان دول مجلس التعاون الخليجي كانت أعلنت تأييدها التام لقرار المملكة اجراء مراجعة شاملة لعلاقاتها مع لبنان ووقف مساعداتها بتسليح الجيش اللبناني وقوى الأمن.

وقال الأمين العام لمجلس التعاون الدكتور عبداللطيف بن راشد الزياني إن دول مجلس التعاون تساند قرار المملكة العربية السعودية الذي جاء ردًا على المواقف الرسمية للبنان التي تخرج عن الإجماع العربي ولا تنسجم مع عمق العلاقات الخليجية اللبنانية، وما تحظى به الجمهورية اللبنانية من رعاية ودعم كبير من قبل المملكة العربية السعودية ودول مجلس التعاون.

وأكد الأمين العام لمجلس التعاون أن دول مجلس التعاون تعرب عن أسفها الشديد لأن القرار اللبناني أصبح رهينة لمصالح قوى إقليمية خارجية، ويتعارض مع الأمن القومي العربي ومصالح الأمة العربية، ولا يمثل شعب لبنان العزيز الذي يحظى بمحبة وتقدير دول المجلس وشعوبها، وهي تأمل أن تعيد الحكومة اللبنانية النظر في مواقفها وسياساتها التي تتناقض مع مبادئ التضامن العربي ومسيرة العمل العربي المشترك، وتؤكد استمرار وقوفها ومساندتها للشعب اللبناني الشقيق، وحقه في العيش في دولة مستقرة آمنة ذات سيادة كاملة، وتتطلع إلى أن يستعيد لبنان عافيته ورخاءه الاقتصادي ودوره العربي الأصيل.

*****************************************

بيان بيت الوسط يُفجّر الأزمة والحريري يُهدّد الحكومة بـ «كلام آخر»

الحريري يُحاول تقسيم الساحة المسيحيّة بالطلب من جعجع ترك عون

معركة الرئاسة غير موجودة وعادت لنقطة الصفر ولوقت مجهول

فجّرت السعودية قنابلها السياسية في وجه الرئيس سعد الحريري منذ عودته الى لبنان، فاصابت تيار المستقبل وفريق 14 آذار مقتلاً، رغم ان اهدافها المباشرة هي حزب الله.

– القنبلة السعودية الاولى: «ممنوع المسّ بحلفائنا»، بعدما توجه الحريري الى الدكتور سمير جعجع في اليوم الاول لعودته بـ «مزاح ثقيل» في ذكرى والده مما اضطره، وبعد امر سعودي، الى زيارته والاعتذار منه.

– القنبلة الثانية: وقف الهبة للجيش اللبناني والقوى الامنية.

– القنبلة الثالثة: استقالة وزير العدل اشرف ريفي.

كل هذه «الضربات» الموجعة، جعلت قيادات 14 آذار تتداعى للاجتماع برئاسة الحريري للململة ما يمكن لملمته، فجاء بيانه عنيفاً جداً، كالعادة، ضد حزب الله والذي حمّله كل المسؤولية بالمشكلة مع السعودية، ولم يكتف بهذا فقط بل حمّل الحزب و«كل حلفاء الحزب ومن يسير في ركابه، مسؤولية ضرب استقرار لبنان المالي والامني والمعيشي».

بيان 14 آذار لم يختلف في المضمون عما كان يصدر من تصريحات لهذا الفريق حول الهجوم على حزب الله وايران، حيث ردد الاسطوانة ذاتها وانما باسلوب مختلف حين قال: «اذا استمر حزب الله وحلفاؤه من خلال السلاح غير الشرعي في تغليب مصلحة ايران على مصلحة لبنان العليا، فان ذلك سينال من دوره وانتمائه وحضوره العربي»، وبالتأكيد هوّل لبنان بلقمة عيش اللبنانيين في دول الخليج.

ولم ينس البيان شكر دول الخليج التي «فتحت ابوابها جميعاً في كل المراحل الصعبة وكانت افضل سند لنا»، هذا وهدد الحريري بعد الاجتماع انه «اذا الحكومة لم تتخذ مواقف في جلستها الاستثنائية اليوم فسيكون هناك كلام آخر». (التفاصيل ص7).

استقالة ريفي

وبالنسبة لاستقالة وزير العدل اشرف ريفي، فكانت الخطوة متوقعة، حيث بدا انه يعدّ لها وقد سبق له ان حذّر من خطوات سيتفاجأ بها الجميع.

وقد تضمن بيان الاستقالة تفصيلا عن كل الاسباب التي ادت الى اتخاذه قرار الاستقالة، «من التعطيل الذي فرضه حزب الله وحلفاؤه داخل الحكومة وخارجها، مروراً بعرقلة احالة ملف ميشال سماحة الى المجلس العدلي في محاولة سافرة لإحكام السيطرة على القضاء عبر المحكمة العسكرية وليس انتهاء بتدمير علاقات لبنان مع المملكة العربية السعودية». وختمه «بانه باق في مواجهة دويلة حزب الله». (التفاصيل ص7).

وقالت المعلومات أن وزيرة المهجرين أليس شبطيني ستحل مكان ريفي كوزيرة للعدل بالوكالة.

تهديد بمزيد من الاجراءات السعودية

مصادر نيابية قرأت التصعيد السعودي على الساحة اللبنانية بانها «مربكة» بعد خسارتها لكل رهاناتها في سوريا والعراق واليمن بعد الانهيارات العسكرية الميدانية، مما جعلها تدخل بالمباشر على خط المواجهة في لبنان لاعادة التوازن المفقود باعتقادها، وبعدما شعرت بضعف حلفائها الذين تحملهم المسؤولية عن «هيمنة ايران على القرار اللبناني» بمن فيهم الحريري الذي لم يستطع ملء الفراغ الذي تركه الرئيس الشهيد رفيق الحريري، حتى ان «الغضب» السعودي طال ايضاً رئيس الحكومة تمام سلام المتهم بتغطية موقف وزير الخارجية في كل من مؤتمري وزراء خارجية دول الجامعة العربية ومنظمة التعاون الاسلامي.

ولن تكتفي السعودية بهذا المقدار، تقول المصادرالنيابية، فهناك من بدأ يهوّل بالمزيد من اجراءات الضغط على لبنان مثل وقف تأشيرات العمل، وزيارة اللبنانيين الى دول الخليج وتفعيل عمليات الطرد لتشمل شيعة محسوبين على حزب الله ومسيحيين محسوبين على التيار الوطني الحرّ.

مصادر في 8 آذار اكدت ان كل ما تفعله الرياض لن يغيّر شيئاً من موقف حزب الله، ولن يعدّل موازين القوى على الساحة اللبنانية، وهي تدرك ان حلفاءها اصبحوا في وضع ضعيف لا يسمح لهم بالتصدّي للحزب، وسألت المصادر ما الذي تحاول السعودية فعله في لبنان وخدمة لمن؟.

اجتماع استثنائي لمجلس الوزراء

هذا ويعقد اليوم مجلس الوزراء جلسة اسثتنائية في السراي الحكومي لمناقشة تداعيات القرار السعودي بوقف الهبة للجيش والقوى الامنية، وتقول المعلومات انه سيصار الى التأكيد على النأي بالنفس.

لكن معلومات اخرى تقول ان وزراء 14 آذار سيستمرون في التشويش الى حدود اسقاط الحكومة، لكن السؤال المطروح: هل هناك قرار اقليمي دولي باسقاط حكومة سلام؟

بري: هل لبنان اقوى من ايران لنذهب ابعد مما ذهبت اليه؟

قال الرئيس نبيه بري لزواره امس انه شجع على انعقاد جلسة لمجلس الوزراء الاستثنائية اليوم لانها ضرورية من اجل تثبيت سياسة لبنان الخارجية وفق القاعدة المتفق عليها، وهي النأي بالنفس عن الازمة السورية والتمسك بالاجماع العربي في ما يتعلق بالقضايا العربية المشتركة. اضاف: لا مانع بعد صدور الموقف الموحد عن الحكومة في ان يتوجه وفد الى السعودية لاعادة تصويب العلاقة اللبنانية – السعودية.

وحول ردود الفعل التي اعقبت القرار السعودي بالغاء الهبة للجيش اللبناني والقوى الامنية، استغرب بري هذه الثرثرة التي تؤدي الى «الهرهرة»، منبهاً الى ان الوضع اللبناني المحتقن والهش لا يحتمل مثل هذه المهاترات السياسية التي قد تؤدي الى الانزلاق نحو الفتنة.

واشار الى ان ايران التي تمثل قوى اقليمية اساسية تؤكد في كل مناسبة حرصها على اقامة علاقات جيدة مع الرياض، وحتى عندما هوجمت السفارة السعودية في طهران، سارعت القيادة الايرانية الى استنكار ما حصل وتوقيف الفاعلين، مشدداً على انه من الطبيعي ان نكون ايضاً من المتمسكين بابقاء جسور التعاون والتواصل ممدودة مع الدول العربية، متسائلاً: هل لبنان اقوى من ايران حتى نذهب ابعد مما ذهبت اليه؟

وعما اذا كان مستعداً لزيارة السعودية في هذا الوقت من اجل تخفيف حدة التوتر، اكد انه سبق له ان اعلن عن قبول الدعوة الرسمية التي وجهت اليه لزيارة المملكة، لكنه سيلبيها في الظرف المناسب.

معركة رئاسة الجمهورية

على صعيد آخر، عادت معركة رئاسة الجمهورية الى نقطة الصفر وفشل الرئيس سعد الحريري في اقناع الدكتور سمير جعجع بفك التحالف المسيحي بينه وبين العماد ميشال عون، محاولا إقناع الدكتور سمير جعجع بأن المملكة العربية السعودية ستدفع له أموالا اذا أيّد الوزير سليمان فرنجية، كذلك فان تيار المستقبل سيدعم الدكتور سمير جعجع في الانتخابات النيابية في كل المناطق. لكن الدكتور سمير جعجع كانت له مواقف ثابتة ومشرّفة رفض فيها رشوة الرئيس سعد الحريري ورفض فيها فك التحالف مع العماد ميشال عون، وقال له : انا أعطيت كلمتي في معراب وعقدت مؤتمرا صحافيا ورشحت العماد ميشال عون، ولن اسحب ترشيحي للعماد ميشال عون، أما انت فعبر زيارة فرنجية السريّة لك في باريس رشحته دون ان تعلمنا بكلمة واحدة وكأننا لسنا حلفاء وليست لنا كلمة في الموضوع.

لذلك لن اتراجع عن ترشيحي للعماد عون ولن اتراجع عن التحالف المسيحي لان الساحة المسيحية ارتاحت بتحالف العونيين والقواتيين وأصبحت الساحة مستقرة، وحتى عناصر الكتائب بدأت تؤيد التحالف المسيحي الكبير بين «القوات» وعون وترتاح الى هذا التحالف وانا لا استطيع الخروج من التحالف المسيحي الذي اقمته.

الملاحظ انه في الشارع المسيحي بدأت حساسية على الرئيس سعد الحريري وعلى مواقفه وعلى الاستهزاء الذي أظهره اثناء خطابه، بموقف الدكتور سمير جعجع من المصالحة مع العماد ميشال عون، ومن ثم مطالبة الرئيس سعد الحريري بفك التحالف المسيحي بين الدكتور سمير جعجع والعماد ميشال عون، وكيف ان زعيما سنيا يريد ان يفرض رأيه على الساحة المسيحية بالقوة وبالمال وبالرشوة ويريد اضعاف المسيحيين بهذا الشكل. كذلك فان انصار العماد ميشال عون لديهم حساسية كبرى على الرئيس سعد الحريري، لانه رغم اتصال العماد ميشال عون مرات في الماضي بالرئيس سعد الحريري فان الرئيس سعد الحريري لم يكلف نفسه الاتصال مرة واحدة بعد مجيئه الى لبنان بالعماد عون بل ذهب الى كل الأمكنة والزيارات ولم يقم بزيارة العماد ميشال عون او الاتصال به.

واذا كان الرئيس سعد الحريري يعتقد انه خلال ساعات استعاد زعامته فهو خاطئ، واكبر دليل ان النائب خالد الضاهر اعلن انه لن يسير في خيار انتخاب الوزير سليمان فرنجية، كذلك فان الوزير اشرف ريفي قدم استقالته لان أساس الأساس ليس فقط عدم مناقشة موضوع ميشال سماحة في مجلس الوزراء بل لان الرئيس سعد الحريري قال «ان الوزير اشرف ريفي لا يمثلني»، وهذا ما اغضب الوزير ريفي الذي كان ينتظر دعما من رئيس الحكومة السابق الرئيس سعد الحريري بتحويل ملف ميشال سماحة الى المجلس العدلي او بحث الموضوع على الأقل في مجلس الوزراء وان يتضامن وزراء 14 اذار مع الوزير اشرف ريفي بدل ان يقول الرئيس سعد الحريري «ان الوزير اشرف ريفي لا يمثلني».

*****************************************

قيادات ١٤ آذار تطالب الحكومة بموقف واضح وصريح من التضامن العربي

  طالبت قيادات ١٤ آذار التي اجتمعت في بيت الوسط مساء امس، الحكومة التي ستجتمع قبل ظهر اليوم باتخاذ موقف واضح وصارم يؤكد التزام لبنان بالتضامن والاجماع العربي. وحملت حزب الله وحلفاءه مسؤولية افتعال المشكلة الخطيرة مع السعودية وغيرها من المشكلات.

واعلن الرئيس سعد الحريري بعد الاجتماع ان المطلوب من مجلس الوزراء اليوم موقف واضح، والا سيكون لنا كلام آخر.

وقال بيان صدر في اعقاب اجتماع قيادات ١٤ آذار الذي تغيب عنه الرئيس امين الجميل والدكتور سمير جعجع إن العلاقات اللبنانية العربية هي الآن في خطر. يعيش اللبنانيون اليوم ظروفا بالغة الخطورة والقلق. إذ إضافة إلى تردي الأوضاع السياسية والاقتصادية وانكشاف المؤسسات، بدءا من عدم انتخاب رئيس منذ 21 شهرا، أتت أزمة توتر العلاقات مع المملكة العربية السعودية ودول مجلس التعاون الخليجي لتزيد عليهم أخطارا على أخطار.

واضاف: أمام هذا الواقع المأساوي، وانطلاقا من مسؤولية 14 اذار في الدفاع عن المصلحة اللبنانية اولا، وحماية علاقة لبنان بالدول العربية والصديقة ثانيا، تؤكد هذه القوى على النقاط الآتية:

1- تحمل قوى 14 آذار، حزب الله وحلفاءه ومن يسير في ركابه مسؤولية افتعال هذه المشكلة الخطيرة وغيرها من المشكلات، كما مسؤولية ضرب استقرار لبنان المالي والأمني والمعيشي. كما أنها تكرر المطالبة بانسحاب حزب الله من القتال الدائر في سوريا والمنطقة التزاما بسياسة النأي بالنفس.

2- تطلب قوى 14 آذار من الحكومة اللبنانية احترام الدستور وقرارات الشرعية الدولية كما تطلب منها الاجتماع فورا لاتخاذ موقف واضح وصارم، يؤكد التزام لبنان بالتضامن والإجماع العربي ورفض اي تعرض او انتهاك لسيادة اي دولة عربية.

3- تكرر قوى 14 آذار تأييدها الكامل للمملكة العربية السعودية ودول مجلس التعاون الخليجي في رفضهم المس بسيادة او استقلال أية دولة عربية، وهي ترفض تحويل لبنان الى قاعدة يتم استخدامها من اجل معاداة اية دولة عربية، او التدخل في شؤونها الداخلية، كما تؤكد قوى 14 آذار رفضها ان يتحول لبنان الى ضحية سياسية واقتصادية وثقافية لاية دولة وبصورة خاصة دولة تحاول بسط نفوذها على الدول العربية.

الحريري

وقال الرئيس سعد الحريري في دردشة مع صحافيين عقب الاجتماع ان المطلوب من مجلس الوزراء غدا اليوم موقف واضح، والا سيكون لنا كلام آخر.

واعلن ان البيان الوزاري لم يحترم، وكنا واضحين في موضوع النأي بالنفس، ولكن اليوم لم يعد جائزا، أن يكون لبنان خارج الإجماع العربي الموجود.

وردا على سؤال، حول موقف وزير الخارجية جبران باسيل في هذا الشأن، قال: باسيل لم ينسق موقفه مع رئيس الحكومة تمام سلام، وشلبنة الأمور بهذه الطريقة لم تعد تنفع.

هذا ودعا رئيس الحكومة مجلس الوزراء الى جلسة تعقد قبل ظهر اليوم لمناقشة التطورات.

*****************************************

قيادات 14 آذار: تاييد كامل للسعودية ودول مجلس التعاون

أكد رئيس «تيار المستقبل» النائب سعد الحريري ان «الهبة السعودية كانت «ماشية» لكن وبفضل ذكاء بعض السياسيين وصلنا الى هنا»، متسائلا: «لماذا يتخذ لبنان موقفا مثل موقف وزير الخارجية جبران باسيل؟».

وفي دردشة مع الصحافيين بعد انتهاء اجتماع قوى 14 آذار في بيت الوسط، شدد الحريري على أنه «اذا الحكومة لم تتخذ مواقف في جلسة الغد الاستثنائية فسيكون هناك كلام آخر»، معتبرا أن «موقف لبنان في الجامعة العربية لم يحترم البيان الوزاري».

وحضر الاجتماع في بيت الوسط امس  في «الى الرئيس الحريري، الرئيس فؤاد السنيورة، الوزيران ميشال فرعون ونبيل دو فريج، رئيس حزب «الكتائب» النائب سامي الجميل، رئيس حزب «الوطنيين الأحرار» النائب دوري شمعون، النائب جورج عدوان ممثلا رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع، النواب: أحمد فتفت، أنطوان سعد، جان أوغاسبيان، جمال الجراح، جوزيف معلوف، خالد زهرمان، خضر حبيب، بدر ونوس، رياض رحال، زياد القادري، سمير الجسر، سيبوه قلبكيان، سيرج طورسركيسيان، شانت جنجنيان، طوني بو خاطر، عاصم عراجي، عمار حوري، فؤاد السعد، فادي كرم، كاظم الخير، محمد الحجار، مروان حمادة ومعين المرعبي، منسق الأمانة العامة لقوى 14 آذار فارس سعيد والأعضاء، مدير مكتب الرئيس الحريري نادر الحريري، الأمين العام لتيار «المستقبل» أحمد الحريري، وعدد من الشخصيات السياسية والحزبية.

وحملت قيادات قوى 14 آذار، في بيان أصدرته بعد الاجتماع  وتلاه الرئيس السنيورة، «حزب الله» وحلفاءه، مسؤولية «افتعال المشكلة الخطيرة مع المملكة العربية السعودية ودول الخليج، وضرب استقرار لبنان المالي والمعيشي والاجتماعي. وجددت مطالبتها للحزب بالانسحاب من «جميع المعارك التي تجري في سوريا والمنطقة» التزاما بقرار النأي بالنفس.

وطالبت الحكومة باحترام الدستور والقرارات الشرعية الدولية، ودعتها إلى الاجتماع الفوري «لتأكيد احترام لبنان للاجماع العربي وسيادة الدول العربية».

وأعلنت تأييدها الكامل للملكة العربية السعودية ودول مجلس التعاون الخليجي، وعدم المس بسيادة واستقلال أي دولة من الدول العربية، ورفضها لتحويل لبنان إلى قاعدة لضرب أي دولة عربية وللتدخل في شؤونها، وكذلك رفضها لتحويله ضحية لأي دولة «خصوصا تلك التي تحاول فرض سيطرتها على الدول العربية».

*****************************************

استقالة وزير العدل وتشكيك الكتائب يهزان الحكومة.. و«حزب الله» يهدد بالمس بتركيبتها

قوى «14 آذار» ترفض تحويل لبنان لضحية سياسية واقتصادية وثقافية لإيران

اهتزت الحكومة اللبنانية أمس٬ باستقالة أحد وزراء تيار «المستقبل» أشرف ريفي منها٬ وبإعلان حزب الكتائب أنها «فقدت شرعيتها» لعدم قدرتها على تأمين انتخاب رئيس للجمهورية٬ كما بسبب تلويح قوى «8 آذار» التي تضم «حزب الله» وحلفاءه بالإطاحة بها رفضا لأي موقف يخالف رغبتها في ملف الأزمة التي تضرب العلاقات اللبنانية مع دول مجلس التعاون الخليجي إثر إعلان السعودية إيقاف مساعداتها العسكرية والأمنية للبنان وإجراء مراجعة للعلاقات معه نتيجة مواقف وزارة خارجيته التي خرجت عن التضامن العربي٬ كما مواقف «حزب الله» وحملاته على المملكة.

وأكدت مصادر قوى 8 آذار أمس أن رئيس الحكومة تمام سلام يعلم أن هناك بيانا وزاريا التزم به الجميع وعلى أساسه نالت الحكومة الثقة من مجلس النواب ولا إمكانية لتغيير البيان الوزاري. وأوضحت المصادر أنه «إذا أصر سلام على تعديل البيان فذلك سيخل بالتركيبة الحكومية»٬ مشددة على أن «إلغاء الهبتين ليس وليد الساعة والتوقيت٬ وهو يستخدم للضغط عن الدولة والتعبير عن الغضب السعودي من التطورات بالمنطقة».

وفي المقابل٬ لفتت قوى 14 آذار في بيان صدر بعد اجتماعها في بيت الوسط٬ إلى أن «السعودية ساعدت الدولة اللبنانية وأعانتها بإعادة الإعمار بعد الحرب الأهلية ومرة أخرى بعد حرب يوليو (تموز) 2006». وأشارت إلى أنه «أمام هذا الواقع وانطلاقا من مسؤولية 14 آذار بالدفاع عن المصلح اللبنانية وحماية علاقة لبنان بالدول العربية والصديقة٬ نؤكد أولا تحميل حزب الله وحلفاءه مسؤولية افتعال هذه المشكلة وغيرها من المشكلات وضرب استقرار لبنان المالي والأمني والمعيشي»٬ داعية الحزب إلى «الانسحاب من القتال في سوريا والمنطقة التزاما بسياسة النأي بالنفس».

وطالبت الحكومة بـ«احترام الدستور وقرارات الشرعية الدولية والاجتماع فورا لاتخاذ موقف واضح يؤكد التزام لبنان بالتضامن والإجماع العربي»٬ معربة عن تأييدها لـ«السعودية ودول مجلس التعاون الخليجي في رفضهم المس بسيادة واستقلال أي دولة عربية».

وشددت على رفضها لـ«تحويل لبنان إلى قاعدة لمعاداة أي دولة عربية٬ ونرفض أن يتحول لبنان لضحية سياسية واقتصادية وثقافية لدولة تحاول بسط نفوذها على الدول العربية».

وأكد رئيس «تيار المستقبل» النائب سعد الحريري أن «الهبة السعودية كانت (ماشية) لكن وبفضل ذكاء بعض السياسيين وصلنا إلى هنا»٬ متسائلا: «لماذا يتخذ لبنان موقفا مثل موقف وزير الخارجية جبران باسيل؟». وفي دردشة مع الصحافيين بعد انتهاء اجتماع قوى 14 آذار في بيت الوسط٬ شدد الحريري على أنه «إذا الحكومة لم تتخذ مواقف في جلسة الغد الاستثنائية فسيكون هناك كلام آخر»٬ معتبرا أن «موقف لبنان في الجامعة العربية لم يحترم البيان الوزاري».

وكان وزير العدل أشرف ريفي أعلن أمس استقالته من الحكومة٬ معلنا في رسالة وجهها إلى اللبنانيين أنه لن يقبل بأن يتحول إلى شاهد زور٬ وقال: «لن أكون غطاء لمن يحاولون السيطرة على الدولة والمؤسسات. لذلك أتقدم منكم ومن رئيس الحكومة تمام سلام باستقالتي٬ وأنا على عهد شهيد لبنان الرئيس رفيق الحريري وشهداء ثورة الأرز٬ باق٬ في مواجهة الدويلة٬ والاستمرار معكم أيها اللبنانيون الشرفاء بمعركة إنقاذ لبنان٬ وأنا على ثقة بأن لبنان الدولة سينتصر بكم ولكم٬ مهما كثرت الصعاب».

ونبه إلى أن «وطننا لبنان يمر بواحدة من أصعب المراحل التي عاشها في تاريخه الحديث٬ جراء أزمة وطنية تسببت بها قوى الأمر الواقع٬ التي تكاد تطبق على الدولة ومؤسساتها. وقد أدى سلوك هذه القوى إلى إدخال الدولة في مرحلة التفكك والفراغ٬ وصولا إلى تشويه الهوية الوطنية وتعريض سيادة لبنان واقتصاده ومستقبله وعلاقاته الدولية والعربية لأفدح الأخطار. واليوم وأمام هذا المشهد الصعب الذي نعيشه٬ حيث وصل العبث بالدولة ومؤسساتها إلى مستويات خطيرة٬ أمام التعطيل الذي فرضه حزب الله وحلفاؤه داخل الحكومة وخارجها٬ بدًءا من الفراغ الرئاسي وتعطيل المؤسسات الدستورية اللبنانية وضرب الحياة السياسية٬ مروًرا بعرقلة إحالة ملف ميشال سماحة إلى المجلس العدلي في محاولة سافرة إحكام السيطرة على القضاء عبر المحكمة العسكرية٬ وليس انتهاء بتدمير علاقات

لبنان مع المملكة العربية السعودية٬ وسائر الأشقاء العرب للمرة الأولى في التاريخ اللبناني الحديث». وأضاف: «لقد استعمل حزب الله هذه الحكومة٬ في سياق ترسيخ مشروع الدويلة٬ حيث أراد تحويلها إلى أداة من أدوات بسط سيطرته على الدولة وقرارها. وفي هذا الإطار يأتي ما فعله وزير الخارجية جبران باسيل في جامعة الدول العربية٬ ليعطي مثلاً صارًخا٬ عن ممارسات دويلة حزب الله٬ التي لا تقيم اعتباًرا للبنان ومصلحته. فقد تجرأ بطلب من حزب الله على الإساءة للسعودية٬ وصّوت ضد الإجماع العربي٬ وامتنع عن إدانة الاعتداء على السفارة السعودية في طهران. والمؤسف أن أحدا من المعنيين لم يلجم هذا التصرف المعيب٬ الذي أدى إلى تخريب علاقة لبنان بأقرب الأصدقاء إليه وهي المملكة العربية السعودية وسائر الدول العربية. إنني ومن موقع المسؤولية الوطنية٬ وكمواطن لبناني حريص على بلده٬ أعلن رفضي التام لهذه الإساءة٬ وأطالب الحكومة بالحد الأدنى بتقديم اعتذار للسعودية وقيادتها وشعبها٬ لا بل أدعوها إلى الاستقالة٬ قبل أن تتحول إلى أداة كاملة بيد حزب الله. وأؤكد أننا سنبقى لبنانيين عرًبا٬ وأن المملكة ستبقى بالنسبة لنا٬ البلد الصديق الذي وقف معنا في أحلك الظروف٬ وأن قيادتها ستبقى بالنسبة لنا٬ عنواًنا للوفاء والشهامة العربية الأصيلة».

واعتبر ريفي أن «حزب الله يحاول تحقيق دويلة إيرانية في لبنان٬ ويجب أن نقلب الطاولة بوجهه ولن نكون شهود زور على الدويلة الإيرانية»٬ مؤكدا «أننا جزء من العالم العربي ولن نسمح لحزب الله بالتحكم في الدولة اللبنانية»٬ لافتا إلى «أننا سنواجه سلاح حزب الله بالموقف الواضح وليس المتردد».

وأكد ريفي أنه «لا خلاف مع رئيس تيار المستقبل النائب سعد الحريري نهائيا٬ ونحن نسير وفق منهج التيار وهو توجه استراتيجي واحد»٬ معتبرا «أننا أمام لحظة حاسمة لوحدة صف 14 آذار».

وفي الإطار نفسه٬ أكد رئيس حزب «الكتائب» النائب سامي الجميل أننا «على تشاور دائم وتواصل مع فريق 14 آذار لصياغة موقف قوي جدا يعيد الأمور إلى نصابها في الحكومة»٬ طالًبا من الحكومة «أن تتحرك والموقف الحاسم يأتي إذا لم تتجاوب الحكومة مع مطلبنا»٬ داعًيا «رئيس الحكومة تمام سلام إلى أن يتخذ تدابير وإذا لم يتم معالجة هذا المشاكل سنجتمع نحن ورئيس الحكومة الأسبق سعد الحريري لنتخذ الخطوات اللازمة».

وأوضح الجميل في تصريح أن «لدينا خطوة تحذيرية من قبل 14 آذار٬ وهذه الخطوة ستكون واضحة٬ كما أن هناك موقًفا اليوم وبناء على جلسة الحكومة التي ستحصل غدا (اليوم) سيكون لنا موقف أيًضا»٬ مشيًرا إلى أنه «كان من المفترض أن ننتخب رئيًسا وتشكيل حكومة جديدة لكن وضع حزب الله يده على المؤسسات يمنع انتخاب الرئيس٬ فمن سنتين وهو يمنعنا من انتخاب الرئيس بتعطيل الجلسات وبالتالي هذه الحكومة فقدت كل شرعيتها». ولفت إلى أن «قرار إسقاط الحكومة ليس سهلا إذا ما كنا حريصين على المؤسسات الدستورية»٬ مشدًدا على أننا حذرنا مرارا وتكرارا من محاولة زج لبنان بالصراع السوري٬ فهذا التصعيد بدخول حزب الله في المواجهة الإقليمية وزج اسمه بالصراع اليمني والعراقي والسوري شيء خطير جدا كنا حذرنا منه٬ لذلك توقعنا أن نصل إلى هنا».

*****************************************

L’électrochoc Rifi place le 14 Mars face à ses responsabilités

Sandra NOUJEIM

Bien que revêtant toute la gravité du moment – celui du « début de l’offensive de l’Arabie saoudite contre la politique iranienne au Liban », pour reprendre les termes du ministre de l’Intérieur, Nouhad Machnouk, hier –, l’image des figures partisanes et indépendantes du 14 Mars réunies hier en soirée à la Maison du Centre serait vouée à demeurer symbolique. En effet, il semble que ni la démission hier du ministre de la Justice ne prélude à la démission du gouvernement, ni l’intention se trouve, au sein du 14 Mars, de forcer cette démission pour tenter un déblocage de la présidentielle.

La déclaration en trois points, dont le chef du bloc du Futur, Fouad Siniora, a donné lecture hier à l’issue de la réunion du 14 Mars, s’est axée autour de l’urgence de réparer les rapports avec les pays du Golfe. Confirmant leur entière adhésion à la déclaration de solidarité arabe contre les ingérences iraniennes dans la région, les forces du 14 Mars ont « appelé le gouvernement libanais à respecter la Constitution et les résolutions internationales et à se réunir dans l’immédiat afin de prendre une position claire et ferme certifiant l’engagement du Liban en faveur de la solidarité unanime arabe, et le refus de toute influence ou violation de la souveraineté d’un État arabe ».

Un appel qui doit se traduire concrètement aujourd’hui par la tenue d’un Conseil des ministres urgent autour de la question. Un débat s’annonce virulent entre les ministres du 14 Mars, « munis de la déclaration de la Maison du Centre », d’une part, et les ministres du Hezbollah, de l’autre, dans une tentative d’uniformiser et d’aligner la position du Liban sur la déclaration de solidarité panarabe avec l’Arabie saoudite, explique à L’Orient-Le Jour une source présente à la réunion.

D’aucuns s’attendent toutefois que ni le débat ne soit tranché, ni que l’escalade verbale ne conduise à la démission des ministres du 14 Mars. Notons à cet égard que la perspective d’une démission du gouvernement a été écartée hier à l’issue d’un débat à la Maison du Centre.

Nombreux seraient ceux qui auraient toutefois réclamé la démission des ministres du 14 Mars, alléguant plusieurs considérations : la nécessité d’empêcher une entière mainmise du Hezbollah sur le cabinet – manifeste à travers la marge d’action laissée par le Premier ministre au ministre des Affaires étrangères sur les plateformes régionales, de prendre des positions de distanciation favorables à l’Iran et dictées par le Hezbollah ; le fait qu’un cabinet d’expédition des affaires courantes limiterait la marge d’action des ministres ; ou encore la possibilité de forcer un déblocage de la présidentielle en instaurant un pseudo-vide exécutif.
Les arguments contraires, qui l’ont emporté en faveur du maintien du cabinet, sont plus nuancés : le 14 Mars n’aurait pas intérêt à paralyser l’exécutif, rapporte une source du Futur à L’Orient-Le Jour, qui rejette la lecture selon laquelle le maintien du gouvernement ne profiterait actuellement qu’au Hezbollah et s’aligne sur ce point sur l’opinion du président des Forces libanaises, Samir Geagea. « Je pense que le Hezbollah n’a plus besoin du cabinet, ni de couverture institutionnelle. N’était son sentiment actuel de toute-puissance, il n’aurait pas défié l’unanimité arabe par le biais du Liban », relève la source. Elle ajoute que le pari sur une démission du gouvernement pour débloquer la présidentielle serait « trop risqué ».

Des sources concordantes réaffirment en effet leur conviction, «basée sur des informations », selon lesquelles le Hezbollah refuserait actuellement le déblocage de la présidentielle. Pour une source centriste, « il est certain que c’est une solution d’ensemble que le parti chiite préconise : peu soucieux de la présidence, il a les yeux rivés sur le gouvernement et sur la loi électorale. Il détient actuellement le pouvoir, mais de manière illégitime, il entend le détenir d’une manière légitime ». Or un cabinet d’expédition des affaires courantes ne pourrait que favoriser son entreprise : un autre argument invoqué pour le maintien du cabinet est le fait qu’un cabinet chargé d’expédier les affaires courantes « donnerait libre cours aux initiatives personnelles des ministres » et désaxerait définitivement ce qui reste de la politique officielle de l’État.

Quelle issue trouver, dès lors, à la polémique qui doit atteindre son paroxysme en Conseil des ministres ? On apprend que les ministres du 14 Mars pourraient mettre un terme au débat stérile en se retirant de la réunion, ce qui équivaudrait à un semblant de passage à l’acte en faveur de l’Arabie. En outre, une source autorisée rapporte à L’OLJ que le Premier ministre aurait proposé au 14 Mars une solution intermédiaire, qui consisterait à insérer une expression de solidarité avec l’Arabie saoudite dans le compte rendu final de la réunion ministérielle aujourd’hui. Mais une source du 14 Mars se dit sceptique quant à cette option, « le Premier ministre ayant déjà fait des engagements similaires sur lesquels il est revenu », depuis que la polémique intérieure autour de la position de Gebran Bassil au Caire a éclaté.

Le courant du Futur compterait donc multiplier les expressions de bonnes intentions à l’égard de l’Arabie : le président Hariri doit tenir une conférence de presse ce soir à 18 heures à la Maison du Centre, « dont la teneur dépendra de l’issue du Conseil des ministres », révèle une source du 14 Mars. On apprend en outre que cette conférence doit s’accompagner d’une réunion élargie du courant du Futur avec de nombreux représentants d’entreprises, associations et instances économiques, dont doit émaner une déclaration commune de solidarité avec l’Arabie.

Mais « la résistance pacifique » du courant du Futur, même dans sa symbolique, reste inférieure à l’impulsion qu’il dit avoir puisée dans la décision de l’Arabie de suspendre son aide à l’armée. Cette décision – qui ne serait pas près d’affecter l’armée sur le court terme, comme l’a rapporté le ministre Rachid Derbas en citant le commandant en chef de l’armée, Jean Kahwagi – aurait pour objectif de contrecarrer la mainmise iranienne grandissante au Liban et le risque, de plus en plus palpable, de voir le pays devenir, sous la dictature du vide et de la pourriture, progressivement livré au Hezbollah.

Or le communiqué du 14 Mars a omis hier de faire mention explicite de l’Iran. « Les forces du 14 Mars refusent que le Liban soit sacrifié, politiquement, économiquement et culturellement pour tout État, et précisément pour un État qui tenterait d’imposer son influence aux États arabes », s’est contenté d’affirmer le texte. On apprenait en outre que l’insertion du terme « les armes illégales du Hezbollah » au début du communiqué a fait l’objet d’un débat préalable entre des participants à la réunion. Cela sans compter les réserves que les Forces libanaises auraient opposées au fait d’accuser nommément le ministre Gebran Bassil d’avoir contribué à compromettre les relations avec l’Arabie. Le communiqué s’est ainsi contenté de condamner « le Hezbollah et ses alliés ». Que le député Georges Adwan ait ou non accepté hier à la Maison du Centre d’inculper le ministre Bassil, à la condition que le nom du Premier ministre soit également désigné, sur base du fait que la position du Liban au Caire avait été préalablement concertée avec Tammam Salam, reste en tout cas un détail : la décision de ne pas désigner M. Bassil aurait été prise la veille, après des concertations entre le Futur et les FL, rapporte une source autorisée.

La démission hier d’Achraf Rifi est donc la seule démarche qui, pour l’heure, se fait effectivement l’écho de « l’offensive » saoudienne. Des sources du ministre précisent d’ailleurs que sa démission « vise à affaiblir le Hezbollah, et non le 14 Mars. Le 14 Mars pourrait en profiter pour réajuster l’équilibre des forces avec le gouvernement ». « Le ministre a dit son mot et a fermé la porte », et c’est cela, sans doute, « le sursaut » que le 14 Mars attendait…
Certes – mais saura-t-il vraiment en faire usage ?

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل