
رأت مصادر وزارية واسعة الإطلاع أن الساعات المقبلة ستبلور الإتجاهات التي ستفضي اليها الجلسة الوزارية اليوم في لفبنان ، ولا سيما في ظل الاستقطاب الحاد الذي أحدثه القرار السعودي والموقف العالي النبرة منه لـ”حزب الله”، والذي ردّت عليه قوى “14 آذار” ليل امس ببيان “ناري” بعد اجتماع موسّع لقادتها عُقد في منزل رئيس تيار “المستقبل” الرئيس سعد الحريري وبحضوره، وجاء بمثابة “تعويم” لهذا التحالف على طريق استعادة “التوازن” في المواجهة الداخلية مع “حزب الله” والمحور الايراني، بعد سلسلة التراجعات التي عكست تسليماً من “14 آذار” بـ”فائض السيطرة” للحزب على لبنان وسياساته.
وبحسب المصادر الوزارية لصحيفة “الراي” الكويتية، فان سلام يبدو في موقع شديد الحرج لجهة انفجار هذه الازمة خصوصاً انه حاول مرات عديدة ان يحول بمواقفه الشخصية دون بلوغ الامور هذه النتائج من خلال تأكيداته المتكررة على السياسات الثابتة في التضامن مع السعودية، ومنْع اي مس بالعلاقات التاريخية معها، ولكنه اصطدم دائماً بواقع حكومته الذي يملي عليه الحفاظ على التوازن فيها، لئلا تنفجر من الداخل مع ما يعنيه ذلك من احتمالات مخيفة وسط الفراغ الرئاسي المتمادي.
واذ تَواصل امس صدور ردود الفعل الضاغطة في اتجاه قيام الحكومة بتصويب المسار، فان الاوساط الوزارية لم تشأ استباق ما سيحصل في مجلس الوزراء، ولا سيما ان سلام فتح خطوط التشاور بينه وبين غالبية القوى السياسية ومكونات الحكومة، بحثاً عن أفضل السبل التي تضمن الشروع في احتواء تداعيات القرار الخليجي، معربة عن خشيتها الحقيقية على الواقع الحكومي الذي اعتبرت انه سيواجه اختباراً مصيرياً اليوم يصعب التكهن مسبقا بنتائجه.
وأضافت إن سلام مدعوم من كل قوى “14 آذار” والكتلة الوزارية للنائب وليد جنبلاط سيتجه بقوة نحو احتواء الموقف مع السعودية ، فيما لا يُستبعد ان يواجهه وزراء “حزب الله” و”التيار الوطني الحر” و”8 آذار” في اي خطوة يشعرون بأنها ستقف سداً امام مضيهم في السيطرة على القرار الديبلوماسي، وهو الامر الذي فسّر تريُّث سلام خلال اليومين الماضييْن قبل ان يقرر الدعوة الى الجلسة الوزارية، على قاعدة ان احتواء الازمة يتطلب القيام بمعالجات سريعة مهما كلفت، لان ترْك الأمور بلا احتواء سيكون أشدّ وطأة على البلاد ككلّ.