
تفيد أوساط نيابية “المركزية”، بأن الحركة التي خلقتها عودة الرئيس سعد الحريري في ملف الاستحقاق، لا تزال حتى الساعة بلا بركة، ويرجَّح الا تؤتي ثمارها في المدى المنظور، خصوصاً في ظل الكباش الاقليمي المحموم على خلفية الازمة السورية، وما القرار السعودي بوقف مساعدات المملكة للجيش والقوى الامنية اللبنانية، سوى فصل جديد من فصول المواجهة بين الرياض وطهران والمقبلة على ما يبدو نحو تصعيد اضافي بعد أن قررت المملكة الانتقال من موقع الدفاع الى الهجوم، أكان عسكريا أو سياسيا أو دبلوماسيا، معتبرة أن ردة فعل “حزب الله” الذي عزا الموقف السعودي الى ضائقة مالية تواجهها المملكة، اضافة الى اشتراط الوزير محمد فنيش اعتذارا من السعودية عن إساءتها لحزب الله والمقاومة، للتفكير بتشكيل وفد وزاري لزيارة الرياض، مؤشرات واضحة الى سقف التوتر المرتفع في أشكال غير مسبوقة بين القطبين الاقليميين.
واذ ترجح الاوساط ان يسرق التدبير السعودي الاهتمام من الرئاسة في الايام القليلة المقبلة، حيث تنهمك الاوساط السياسية والرسمية في درس سبل تداركه، تلفت الى ان الاستحقاق دخل في حال مراوحة يصعب كسرها: فتبنّي الرئيس الحريري ترشيح رئيس “تكتل التغيير والاصلاح” النائب ميشال عون بات صعبا لا بل مستحيلا خصوصاً في أعقاب خطوة الرياض، في حين يرفض “حزب الله” التراجع عن التزامه بدعم عون والسير برئيس “التسوية” زعيم “تيار المردة” النائب سليمان فرنجية، ما يعني ان الانتخابات معلّقة حتى اشعار آخر وان الترشيحين، واقعيّا، يعطلان بعضهما بعضا.
وتضيف “فريق 8 آذار يستطيع تعطيل الانتخاب لكنه لا يستطيع أن يأتي برئيس، و”تيار المستقبل” لا يمكنه ايصال النائب فرنجية من دون “حزب الله”. انطلاقا من هنا، فان الخروج من المراوحة الرئاسية السلبية بات يتطلب مقاربات جديدة عابرة للاصطفافات السياسية، علما ان خريطة توزع القوى المحلية التي كانت قائمة قبل لقاء باريس الشهير، لم تعد صالحة بعده.
وعليه، تقول “إنه، وبعد استيعاب الصدمة السعودية، لا بد من اعادة تسخين قنوات التواصل بين الاطراف المحليين، على محور الرئاسة، علما انها كانت شهدت زخما بعيد 14 شباط الماضي”،
وتتوقّع الاوساط أن يوسّع الثلاثي المؤلف من الحريري ورئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط، والذي اصطدم مسعاه لدفع القوى السياسية الى حضور جلسات الانتخاب واجراء الاستحقاق وفق أصول اللعبة الديموقراطية، بعقبة تعطيل النصاب، شبكة اتصالاته المحلية والخارجية، لمحاولة وضع تصوّر جديد للخروج من مأزق الشغور. الا ان المصادر تختم مستبعدة أي حلحلة قريبة في الملف الرئاسي الى حين هدوء التشنج المتحكم اليوم، أكثر من أي وقت مضى، بالعلاقات السعودية – الايرانية.