
أبلغت اوساط سياسية عربية مقيمة في واشنطن “المركزية” ان وفد الكونغرس الاميركي الذي كان يعتزم زيارة عدد من دول المنطقة ومن بينها لبنان قرر ارجاء زيارته الى وقت غير محدد الا انه مرجح نهاية الشهر المقبل في ضوء تظّهر صورة التطورات الاقليمية لا سيما السورية منها، العسكرية والسياسية والمواقف التركية والروسية، وفي شكل خاص قرار “وقف الاعمال القتالية” الذي يدخل حيّز التنفيذ في 27 الجاري بعدما اعلنت دمشق وقوى المعارضة قبوله والتحضيرات العربية ل”رعد الشمال” لمحاربة تنظيم “داعش” الذي بقي وجبهة “النصرة” خارج قرار وقف النار الاميركي- الروسي، بحيث يمكن في ضوء مجموع هذه المستجدات معرفة الاتجاهات التي ستسلكها الامور في المرحلة المقبلة.
والى بلورة المشهد الاقليمي، افادت الاوساط ان عنصرا داخليا اميركيا يتحكم بالزيارة وتوقيتها يتصل بالانتخابات الرئاسية الأميركية وموقف الادارة مما يدور في بعض دول الشرق الاوسط في ظل موجة انتقادات داخلية للسياسة المعتمدة تستهدف في شكل خاص الرئيس باراك اوباما من زاوية تعكير صفو العلاقات الاميركية مع الحلفاء العرب وتحديدا المملكة العربية السعودية، منذ بدء مفاوضات الملف النووي الايراني الذي اعتبره الفريق المناهض لاوباما ضربة في الصميم للعلاقات الاميركية – الخليجية ولمصالح اميركا في المنطقة بحيث انكفأ الحضور الاميركي التجاري في هذه الدول لمصلحة الشركات الاوروبية، وارتفع منسوب التقارب العربي – الروسي، في رد مباشر على الانعطافة الاميركية في اتجاه طهران على حساب الحلفاء الخليجيين.
واعربت عن اعتقادها ان اوباما يتريث في الاقدام على اي خطوة قد تشكل “دعسة ناقصة” في حساباته الانتخابية لا سيما في اتجاه منطقة الشرق الاوسط المؤثرة جدا في ميزان الربح والخسارة في المعركة الرئاسي، عشية انطلاق السباق بين الجمهوريين والديموقراطيين الى البيت الابيض حيث المنافسة على أشدها في ظل ما تظهره استطلاعات الرأي من تقارب كبير في الارقام بين الحزبين.
وفي السياق تدرج الاوساط النأي بالنفس الاميركي عن ملف الاستحقاق الرئاسي في لبنان الذي لطالما شكلت واشنطن رأس الحربة وصاحبة الكلمة الفصل فيه، ذلك ان اوباما يخشى ان تبادر ايران في ما لو فاتحتها واشنطن بالموضوع لجهة تسهيل الانتخابات الرئاسية عبر الايعاز الى حلفائها في لبنان الممسكين بلعبة نصاب جلسة الانتخاب ان تطلب الجمهورية الاسلامية في المقابل ثمنا سياسيا كبيرا في ظل الكباش الدولي والاقليمي الدائر حول سوريا، وتعذر التسوية حتى الآن بفعل النزاع على تقاسم “الجبنة” بين القوى الكبرى بحيث تمسك طهران انذاك بورقة اساسية للحصول على حصة وازنة في المعادلة الاقليمية برمتها وليس في سوريا فقط، خصوصا ان موسكو التي تبقي الرئيس السوري بشار الاسد على كرسيه الرئاسي وتعزز موقعه التفاوضي عبر “السوخوي”، لا يمكنها المضي في الانغماس في الوحول السورية خشية ان تصيب شظايا التورط الواقع الروسي من بوابة الشيشان.
ولم تستبعد الاوساط ان يزور وفد الكونغرس دول المنطقة الشهر المقبل بحيث يكون لزيارته الاثر الافعل على مجريات المعركة الانتخابية الرئاسية ونتائجها.