عقد رئيس حزب “القوات اللبنانية” الدكتور سمير جعجع مؤتمراً صحافياً في معراب فنّد خلاله بيان مجلس الوزراء الأخير لجهة أزمة العلاقة مع المملكة العربية السعودية، واصفاً إياه بأنه “شعر بشعر”. وقال: “إن العلاقة مع المملكة العربية السعودية ودول الخليج مهمة جداً ولكن الأهم وضع لبنان ككلّ، ويمكن أن تكون دول الخليج راضية أو غير راضية عن البيان الوزراي، والفرق كبير بين ما جرى في الحكومة وبين الواقع”.
ولفت الى أن “الأزمة في مكان والبيان في مكان آخر، وبالتالي يجب وضع الإصبع على الجرح وليس في أماكن أخرى، باعتبار ان جوهر مشكلتنا الخارجية في الوقت الحاضر مشكلة استراتيجية”.
واذ شدد على أن الأزمة الحالية تكمن في أن أصدقاءنا في “حزب الله” يخوضون معارك عسكرية في سوريا، العراق، البحرين، واليمن، بمواجهة سياسة “طويلة عريضة” تعتمدها السعودية مما يؤثر على لبنان”، أكّد جعجع أن المشكلة لا تُحل ببيان وزاري، والوضع الداخلي من سيء الى أسوأ ولاسيما أن هناك من يصادر قرار الدولة.
وسأل: “كيف لنا أن نطبق سياسة النأي بالنفس و”حزب الله” ينفذ أجندة استراتيجية ويقاتل في سوريا؟ وأين النأي بالنفس حين يُفرض هذا الأخير على أطراف من اللبنانيين ولا يفرض على أطراف أخرى”؟
ودعا جعجع الحكومة الى وجوب الطلب من “حزب الله” الانسحاب من المواجهات العسكرية التي يخوضها في الدول العربية كافة، والا ستتفاقم الازمة، اذ على الحكومة وضع الاصبع على الجرح والتوجه الى “حزب لله” لسحب قواته من سوريا.
وقال: “بين الاجماع العربي والوحدة الوطنية التي تُرضي كل افرقاء الوطن وليس فريق واحد، انا أؤيّد معادلة الوحدة الوطنية التي لم تُنفذ بطريقة صحيحة، وبالتالي يجب تطبيق نظرية الوحدة الوطنية على جميع الافرقاء”، متسائلاً: “أين هي الوحدة الوطنية من خوض “حزب الله” معارك شاملة في المنطقة ككل؟ وأين هي الوحدة الوطنية من التهجم على السعودية؟ فكل هذا المفهوم يستعمل بشكل مجتزأ، وبكل بساطة أزمتنا أعمق من بيان مجلس الوزراء، وعلى الحكومة التطرق بعمق الى الأزمة، ألا وهي خوض “حزب الله” لمعارك ضد المحور السعودي، لأننا بهذه الطريقة نأخذ لبنان الى مواجهة، أكثرية الشعب اللبناني لا يريدها، ونحن لا نؤمن الا بالدولة التي تمثلها الدولة اللبنانية”.
ورداً على سؤال، رأى جعجع أنه من الافضل ان تستقيل الحكومة على ان تغطي هذا الوضع الحالي في حال عدم حل الازمة.
وعمّا اذا كان كافياً إرسال وفد وزاري الى المملكة لإعادة ترتيب العلاقات بين البلدين، اعتبر جعجع أنه يجب ان يذهب 15 وزيراً الى السعودية لشرح وضع لبنان، فضلاً عن ضرورة اعطاء الوقت اللازم لمجلس الوزراء للتوافق على الموقف الرسمي، اذ لا يجب العيش بالتمنيات والخوف وإخفاء المشكلة، فمن الضروري طرح المشاكل بكل محبة وهدوء للوصول الى الحلول الناجعة.