#adsense

بري من بروكسل: لا للتوطين والحكومة باقية

حجم الخط

شكل اليوم الاول لزيارة رئيس مجلس النواب نبيه بري الى بروكسل محطة مهمة في مخاطبته ومحاورته البرلمانيين الاوروبيين حول القضايا الساخنة المطروحة والوضع في لبنان. وحل ضيف شرف في جلسة موسعة للجنة الشؤون الخارجية للبرلمان الاوروبي بعد الظهر، في حضور رؤساء اللجان الخارجية لبرلمانيي الدول الاوروبية، وكذلك في جلسة مماثلة لمجلس النواب البلجيكي.

استهل الرئيس بري زيارته لبلجيكا والبرلمان الاوروبي اليوم باستقبال نائب رئيس الحكومة وزير الخارجية البلجيكي ديدييه ريندرز في مقر اقامته، وتم عرض الأوضاع في المنطقة وضرورة ان يكون هناك حل سياسي لأزماتها لاسيما في سوريا والعراق. وناقشا التحديات الدولية المشتركة بين لبنان والاتحاد الاوروبي.

وقبل الظهر، حل الرئيس بري ضيف شرف لدى لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب البلجيكي برئاسة رئيسها ديرك فان مالن، وفي حضور عدد من اعضائها، حيث بري كلمة قال فيها: “اننا بمواجهة الارهاب المتمادي نجدد ادانة لبنان الشديدة للتهديدات الارهابية لاوروبا ولبلدكم بشكل خاص، وأدعو الى عمل مشترك بين اجهزة الاتحاد الاوروبي والاجهزة الامنية اللبنانية. ان هزيمة الارهاب تقتضي كذلك الحد من المصادر التسليحية والتزام معايير دولية موحدة لتعريف الارهاب وصياغة قيادة دولية موحدة بمواجهة الارهاب المتمادي لأن التحالفات الآحادية والثنائيات لا يمكنها كبح الارهاب. ان الوقائع الشرق اوسطية خصوصا السورية والعراقية والارهاب التهجيري، أدت الى تشريد الشعب السوري وازمة النزوح تتفاقم منذ خمسة اعوام ومواجهة هذه المشكلة تحتاج الى ملاحظة اربع مسائل: حلول مباشرة عبر مساعدة النازحين واقامتهم في مواقع تراعي الشروط الانسانية، بالحل السياسي للمشاكل في بلدهم وصرف الاموال على التنمية الشاملة، إيجاد السبل الكفيلة لمنع الهجرة غير الشرعية بحرا وبرا وضبط الموانىء الجوية، البدء بتسهيل عودة النازحين الى المناطق الآمنة والمحررة من الارهاب مع تأهيل البنى التحتية فيها”.

وقال: “في اطار معالجة مشكلة النزوح فإننا نثمن عاليا الدعم البلجيكي للبنان من خلال عضويتكم في الاتحاد الاوروبي وسياسة الجوار الاوروبي. وإنني في هذا المجال اود ان الفت نظركم الى ضخ مشكلة جديدة ناتجة عن تقليص الخدمات للاشقاء من اللاجئين الفلسطينيين من وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الانروا وهذا الامر”.

وتابع: “ان قرارات مؤتمر لندن لا يمكنها ان تغطي الا ثلث ما يحتاجه بلدنا الذي يقع عليه مسألة كل هذا الوزر وخصوصا السكن في اماكن الانتشار الباردة وتأمين الطبابة وشبكات الكهرباء والماء والمواصلات والبيئة النظيفة. وسياسيا فإننا كسبنا عدم انزلاق لبنان الى وقائع دامية الا ان ذلك يستدعي ادوارا ودعم الاشقاء والاصدقاء لصياغة حل سياسي للحوار. اننا في لبنان اعتمدنا سياسة الحوار الوطني حول القضايا الخلافية الاساسية والحوار الثنائي بين “المستقبل” و”حزب الله” حول المسائل الداخلية المتوترة ونوازع الفتنة بما مكن لبنان من عبور الكثير من الاستحقاقات، وآخرها استحقاق الامس بالنسبة الى الحكومة”.

اضاف: “اخيرا بل اولا فإني اود ان اؤكد على بناء قناعة بأن قضية الشرق الاوسط الاساسية التي تشكل ام القضايا هي الحل العادل والشامل للقضية الفلسطينية اذ ان الاستيطان وجدار العزل وعنصرية الدولة وارهابها كلها امور كما تؤكد الوقائع تزيد من تنامي شعور الغضب والانتفاضات ولا حل في الاساس الا بمنح الشعب الفلسطيني حقوقه الوطنية.”

 ورد الرئيس بري على اسئلة اعضاء اللجنة فقال حول استقالة وزير العدل: “هذه ليست المرة الاولى تحصل فيها استقالات في حكومات لبنان واعتقد بان الحكومة لا تقف عند هذه الاستقالة مع احترامي لها، اولا الوزير المستقيل لا ينتمي الى كتلة نيابية فهو قال انه خارج اطار الكتلة، وقبل مجيئي الى بلجيكا تكلمت مع الرئيس الحريري، لعله بعد حل مشكلة الحكومة من الافضل ان يعود الوزير عن استقالته والا يعين وزيرا آخر وفقا للدستور. وفي كل الحالات هذا الموضوع لا يؤثر على بقاء الحكومة، واود هنا القول انه عندما نتأخر في تشكيل نقتبس منكم في بلجيكا ونرى ان بلدنا لم يأخذ وقتا اكثر حتى الآن منكم في هذا الموضوع”.

 اضاف: “الحكومة ستبقى وهي استطاعت حيال موضوع حساس ان تقف موقفا موحدا، ولا يوجد خطر ايقافها، وكما قلت نأمل في عودة الوزير عن استقالته والا سنعين بديلا منه”.

وحول موضوع النازحين السوريين الذي جاء في اكثر من سؤال قال بري: “انا لا اقول ان موضوع المساعدات ليس ضروريا لكنني قلت مرارا ورددته اليوم امام وزير الخارجية ان المساعدات هي عبارة عن اسبرين لمرض لا يقل عن السرطان مهما بلغ حجمها. الحل المطلوب هو الحل السياسي الذي ينهي موضوع اللاجئين ويعيد الاستقرار الى سوريا “.

 وقال: “انا لست ضد الحوار بين السوريين ولكن الحوار مع من. نفهم ان هناك فريقا (النظام) ولكن من هو الفريق الآخر. المعارضة

 وعن اتهام “حزب الله” بأنه يصادر القرار في لبنان، قال: “علينا ان نفصل بين ما يقوله بعض الاعلام وبين موضوع المقاومة. من دخل أراضي الآخر، نحن ام اسرائيل. هي التي شردت الشعب الفلسطيني، وبذريعة وجود الفلسطينيين اجتاحت لبنان عام 1978، وفي حينه ماذا فعل لبنان؟ هل كانت توجد مقاومة. لقد ذهبنا الى الامم المتحدة ومجلس الامن وصدر القرار 425 بناء لمشروع أميركي، وبدلا من ان ينسحب شارون قام بعد أربع سنوات باجتياح العاصمة بيروت، الامر الذي أجبر الشعب اللبناني على ان يقاوم وكانت هذه المقاومة من أطراف عدة، والآن يحمل رايتها حزب الله، وهو لا يهدف الى السيطرة على القرار اللبناني. حزب الله يحرص تماما على الصيغة اللبنانية كما أنا وسعد الحريري وأي لبناني آخر”.

وعن الرئاسة، قال: “الازمة ليست بسبب الاختلاف بين المسلم والمسلم، أو المسيحي والمسيحي، أو المسلم والمسيحي، هي مشكلة بين الموارنة أنفسهم، وهناك مرشحان الآن، كل واحد منهما يؤيده فريق. والبعض الآن يستعمل النصاب من أجل تعطيل انتخاب رئيس الجمهورية”.

وعن الموقف السعودي الأخير، قال: “في الحقيقة، إن السعودية هي دولة عربية، ونحن أيضا دولة عربية، وليس هناك من مصلحة على الإطلاق في أن يكون هناك خلاف بين لبنان وأي دولة عربية، وما حصل هو نتيجة معادلات سواء في سوريا او العراق. نحن لدينا في لبنان أطراف وأحزاب ونتمتع بحرية الرأي، وما حصل أن السعودية تأثرت وأوقفت الهبة، وقد جرت معالجة الامر في الحكومة وخرجنا بصيغة واحدة لتلافي أي خلاف مع أي بلد عربي، فنحن بلد عربي ونؤكد هذا الموضوع”.

وبعد الظهر، حل الرئيس بري أيضا ضيف شرف على البرلمان الأوروبي، حيث تحدث عن الوضع الراهن في لبنان والمنطقة في اجتماع لجنة الشؤون الخارجية للبرلمان برئاسة المار بروك وبمشاركة رؤساء لجان الشؤون الخارجية في برلمانات دول الاتحاد الاوروبي وحشد من البرلمانيين والمهتمين.

ورداً على سؤال، أضاف بري: “ساكون صريحا، لا شيء من الصراحة بين الاصدقاء، لبنان كان دائما صديقا لاوروبا، واوروبا كذلك، لكن لم يعط له شيء كي يقوم بهذا الدور بيده. واذا كان المطلوب التوطين، فالجواب لا. والتوطين مرفوض في الدستور اللبناني. لبنان لوحة فنية نادرة مختلفة الالوان والاشكال، ولا يمكن ان تكون من لون واحد يطغى على الالوان الاخرى، هذا اللبنان الذي نريد هو آخر بلد للتعايش والتسامح في المنطقة”.

وتابع: “تستطيع اوروبا المشاركة في الحل السياسي في سوريا، وكما قلت انني اطالب بفرض حل في المنطقة، والا سنصل الى تقسيم المقسم. هناك مؤامرة تقسيم سوريا والعراق، ولا ادري كم دولة ستصير ليبيا، وما خطط في سايكس بيكو قد انتهى، وآن الاوان للتضافر جميعا ولا يطغى واحد على آخر”.

المصدر:
الوكالة الوطنية للإعلام

خبر عاجل