
“الإجماع على الإجماع” يُنقذ الحكومة ملامح إيجابيّة لاحتواء العاصفة السعودية
اذا كانت عبارة “تمسكنا بالاجماع العربي في القضايا المشتركة الذي حرص عليه لبنان دائما” استلزمت سبع ساعات من العصف الفكري والمناورات الكلامية وشد الحبال في الجلسة الماراتونية الاستثنائية لمجلس الوزراء، فلا موجب تالياً للتساؤل عن اطلاق “المشاغبة” المبكرة التي تلت الجلسة بعد أقل من نصف ساعة من ارفضاضها واعلان مقرراتها. لكن الهم الأساسي الذي شغل الرسميين والمعنيين بعد التسوية التي آلت اليها الجلسة يتمثل في ما اذا كانت عملية التصويب القيصرية للموقف اللبناني الرسمي ستجدي نفعاً وتحدث أثراً فعالاً في اعادة احتواء الغضبة الخليجية عموماً والسعودية خصوصاً واطلاق اجراءات اعادة بناء الثقة في العلاقات اللبنانية – السعودية التي تعتبر مفتاح التنقية في علاقات لبنان مع سائر دول الخليج العربي. ويبدو من المعطيات الأولية المتوافرة ان نسائم ايجابية قد تكون الجلسة فتحت الباب أمام نفاذها الى هذه الأزمة وهو ما ستظهره الجهود التي سيتولاها رئيس الوزراء تمّام سلام في المرحلة المقبلة.
تداعيات عاصفة الاجراءات السعودية حيال لبنان اتخذت أمس منحى شديد الحساسية وسط صورتي مجلس الوزراء السعودي الذي أكد الاجراءات التي اعلنت قبل أيام بوقف المساعدات للجيش وقوى الأمن الداخلي “في ظل مصادرة ما يسمى “حزب الله” اللبناني لإرادة الدولة، كما حصل في مجلس جامعة الدول العربية وفي منظمة التعاون الإسلامي”، ومجلس الوزراء اللبناني الذي انعقد لاصدار موقف يصوب الخلل. لكن مجلس الوزراء السعودي قرن موقفه بتأكيده “وقوف المملكة إلى جانب الشعب اللبناني الشقيق بكل طوائفه، وأنها لن تتخلى عنه وستستمر في مؤازرته، وهي على يقين بأن هذه المواقف لا تمثل الشعب اللبناني الشقيق”
وقدّر المجلس “المواقف التي صدرت من بعض المسؤولين والشخصيات اللبنانية بمن فيهم دولة رئيس الوزراء السيد تمام سلام، وعبّروا من خلالها عن تضامنهم مع المملكة”. وبدا هذا الموقف السعودي بمثابة حافز اضافي للحكومة ورئيسها للخروج بالموقف الأكثر تعبيراً عن تمسك لبنان بالاجماع العربي وبالعلاقات الراسخة مع السعودية فتحولت الجلسة حلبة لاحدى أطول المماحكات الصعبة لدى مناقشة مسودة مشروع البيان المطروح.
بين بيروت والرياض
وقد علمت “النهار” ان البيان الذي صدر عن مجلس الوزراء بالاجماع حظي برضى السعودية مما يؤشر حسب مصادر وزارية لبدء مرحلة طيّ الازمة التي بدأت بقرار الرياض وقف تنفيذ هبتيّ الثلاثة مليارت دولار للجيش والمليار دولار للجيش والقوى الامنية.وقالت هذه المصادر أن قرار مجلس الوزراء ما كان ليصدر لو لم يضمن الرئيس سلام أنه سيلقى قبولاً سعودياً. وأوضحت أن الممهدات للجلسة دلّت على أن أياً من مكونات الحكومة لا يريد التصعيد بدليل ما صدر عن إجتماع 14 آذار مساء أول من أمس في “بيت الوسط” والدعوة الى عقد جلسة الحكومة التي ما كانت لتوجّه الى إنعقادها لو لم يتم التاكد من ضمان نتائجها. وأفادت أن أجواء الجلسة كانت هادئة ولو شهدت مماحكات وأدلى كل طرف برأيه تحت سقف صدور قرار بالاجماع مما عكس وجود قرار كبير بعدم إسقاط الحكومة لإن لا إمكان لإجراء إنتخابات رئاسية قريباً. وأشارت الى أن إتصالات خارجية واسعة جرت مع بيروت والرياض هدفت الى تبيان واقع لبنان مع التأكيد أن هناك 17 مكوّنا لبنانياً ولا يمكن التعامل معها إنطلاقاً من مواقف مكوّن واحد لا يمثل في الأساس الفئة المذهبية التي ينتمي اليها. وأوضحت ان هذه المناخات يجب ترجمتها في رحلة الرئيس سلام الى الرياض وعدد من العواصم الخليجية والتي يريد رئيس الوزراء أن تكون مضمونة النتائج قبل القيام بها. وقالت ان من نتائج جلسة مجلس الوزراء تراجع الرئيس سعد الحريري عن إتخاذ موقف متشدد من الحكومة بعدما صدر القرار الذي صدر عنها.
وثيقة الحريري
لكن الحريري مضى في خطوة أخرى اتخذت دلالات باطلاقه من “بيت الوسط” عقب الجلسة ووسط حضور سياسي كثيف “وثيقة الوفاء للمملكة العربية السعودية والتضامن مع الاجماع العربي”، مناشداً العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز “عدم التخلي عن لبنان والاستمرار في دعمه واحتضانه”.
وعلمت “النهار” ان وفوداً من اتجاهات مختلفة ستزور السفارة السعودية اليوم تعبيراً عن التضامن مع المملكة.
القرار
وفي وقائع الجلسة الطويلة أن الرئيس سلام أعد مسودة القرار التي خضعت للمراجعة التي تولتها لجنة صياغة ضمت الوزراء: علي حسن خليل وحسين الحاج حسن ووائل ابو فاعور. وشهدت مرحلة الصياغة مداخلة لوزير الداخلية نهاد المشنوق الذي قارب عبارة “الاجماع العربي” بطريقة جرى تعديلها في القرار النهائي. وحين رأى المشنوق ان ثمة اتجاهاً الى اعطاء حق “الفيتو ” على تعابير معينة انسحب من الجلسة معترضاً وتدخل الرئيس سلام كما علم ان الرئيس الحريري تدخل بدوره عبر اتصالات وحصل تعديل في الصيغة وافق عليه المشنوق وعاد الى الجلسة.
وشهدت الجلسة سلسلة مداخلات إفتتحها الرئيس سلام بالتشديد على العلاقات مع السعودية والاجماع العربي.ثم كانت مداخلة للوزير الحاج حسن قال فيها إنه صار شخصياً في حاجة الى تأشيرة دخول للوصول الى مجلس الوزراء ما دام “حزب الله” قد صنف “جالية إيرانية”، فجاء أكثر من توضيح أن هذا الامر الذي نسب الى النائب وليد جنبلاط نفى نفياً قاطعاً. وهاجم الحاج حسن سياسة السعودية في اليمن والبحرين. ثم تحدث وزير الاقتصاد ألان حكيم فعرض نصاً للرئيس الايراني حسن روحاني يندّد بالاعتداء على السفارة السعودية في طهران. بعد ذلك قال وزير شؤون التنمية الادارية نبيل دو فريج ان تحويلات المغتربين سنوياً تقارب سبعة مليارات ونصف مليار دولار منها ستة مليارات من الخليج. ودعا وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس الى إعتماد اللغة التي يعتمدها فريقا “المستقبل” و”حزب الله” في الحوار الثنائي على رغم الاختلاف في وجهات النظر في ما بينهما. وحذّر الوزير نهاد المشنوق من تداعيات ما بعد قرار وقف الهبتيّن من السعودية. وخاطب الوزير ابو فاعور زميله الحاج حسن سائلاً عن موقف “حزب الله” من الأكثرية المضطهدة في سوريا إسوة بموقف الحزب من الأكثرية في البحريّن؟ وأبدى وزير الخارجية جبران باسيل عدم إعتراضه على صدور قرار يوضح ان لبنان لم يكن ضد التنديد بالاعتداء على السفارة السعودية في طهران.
وصرّح وزير العمل سجعان قزي لـ”النهار”: “طالما صدر قرار مجلس الوزراء بإجماع الوزراء فإن أي موقف فردي لإي وزير يأتي من باب المزايدة، فكفى مزايدة على رئيس الحكومة”.
كما صرّح الوزير درباس لـ”النهار”: “ذهبنا الى مجلس الوزراء وكل منا يعلم في قرارة نفسه أن إتفاقا سيتم”.
وعقب الجلسة عقد الوزير جبران باسيل مؤتمراً صحافياً حمل فيه على ما وصفه بـ”الصرخة السياسية المفتعلة التي تلت الاعلان السعودي وقف الهبة للبنان”، وبرر مواقفه “التي لم تحد عن البيان الوزاري”. وسارع المكتب الاعلامي للرئيس سلام الى الرد على باسيل مؤكداً ان “أي خروج عن بيان مجلس الوزراء أمس هو من قبيل الاجتهاد الشخصي ولا يعبر عن موقف لبنان الرسمي”.
في دارة سليمان
وعقد لقاء مساء في دارة الرئيس ميشال سليمان ضمه والرئيس الحريري ورئيس “اللقاء الديموقراطي” النائب وليد جنبلاط ووزراء وشخصيات. واكد سليمان ان “الارباك في السياسة الخارجية عائد أساساً الى عدم وجود رئيس للجمهورية” وشدد على تحييد لبنان من خلال “اعلان بعبدا” وأشاد بالعلاقات القديمة مع السعودية “وعدم جواز خروج لبنان من ثيابه”. وبدوره رأى الحريري في بيان مجلس الوزراء امس “أموراً ايجابية كثيرة” منوهاً بجهود الرئيس سلام. أما النائب جنبلاط فقال “لا نريد ان نكون مع محور ضد آخر، ونؤكد سياسة النأي بالنفس التي رسمها الرئيس سليمان”.
***********************************

هل تتجاوز السعودية التعديلات.. وتفرج عن المليارات؟
«الخط الساخن» بين «الحارة» و«السرايا»: بيان التوازنات!
هذا هو لبنان.
ترتفع السقوف السياسية، ويكاد التهويل من هنا وهناك يشعر اللبنانيين أن بلدهم قد يسقط بين لحظة وأخرى، لكن الإرادة الدولية والإقليمية والداخلية لا تشي حتى الآن، برغم بعض المؤشرات المقلقة، بوجود أي مصلحة خارجية أو داخلية في هز الاستقرار السياسي والاقتصادي والأمني.
يستقيل الوزير أشرف ريفي، بعد شهر وعشرة أيام من اجتماع القاهرة الوزاري، احتجاجا، ويلمح وزراء آخرون إلى أن كل الخيارات مطروحة، بما فيها إطاحة الحكومة، لكن الواقعية السياسية اللبنانية، وهي نعمة بامتياز، تجعل الحكومة «ممسوكة» ولا يتجرأ أحد على التفريط بها، نتيجة التوازنات الدقيقة التي لا تسمح لأحد بأن يغامر أبعد من الواقع السياسي الحالي، مخافة المجهول أو المحظور..
ولا مبالغة في القول إن جلسة الحكومة، أمس، كانت جلسة سياسية أعادت الاعتبار إلى النقاش السياسي الداخلي تحت سقف المصلحة الوطنية العليا أولا، وتفهم الحساسيات العربية ثانيا، وبالتالي، أعطت زخماً للحكومة، في انتظار تلمس كيفية تقبل القيادة السعودية للبيان الصادر عن مجلس الوزراء.
في هذا السياق، يفترض أن يشكل تحديد مواعيد لزيارات رئيس الحكومة تمام سلام، على رأس وفد وزاري، إلى السعودية ودول مجلس التعاون الخليجي، أول إشارة إيجابية، على أن يشكل برنامج الزيارات، وخصوصا للسعودية، وما سيصدر عندها، الاختبار لمدى التجاوب الملكي السعودي مع موقف حكومة لبنان ونداء رئيس «تيار المستقبل» سعد الحريري وعريضته.. ولو غلب عليها الطابع الاستعراضي!
وإذا كان تقييم كل من فريقي «8 آذار» و «14 آذار» قد جاء إيجابياً لما صدر عن الحكومة، فإن السؤال المطروح: هل يعتبر كافياً بالنظر لما كان ينتظره السعوديون، أم ينبغي أن يكون وقعه «أقوى»؟
وفق مصدر قريب من القرار السعودي، يعتبر البيان اللبناني «غير كاف». لماذا؟
يقول أحد الوزراء إن مسودة أولية للبيان الحكومي كان قد تم تبادلها بين بيروت والرياض، وتمت «مباركتها»، غير أن المفاجأة تمثلت في صعوبة «تسويقها» في مجلس الوزراء، ذلك أن المناخ الذي كان قد تفاهم عليه الثلاثي نبيه بري (قبيل سفره إلى أوروبا) وتمام سلام ووليد جنبلاط، كان يؤشر إلى ضرورة لمّ شمل الحكومة وإعادة تزخيمها وتمرير صيغة تحظى بإجماع كل المكوّنات الحكومية.
وعلى أساس ذلك، دخل الوزراء إلى الجلسة، ليتبين لمعظمهم، وهم كانوا في حكم المتفرجين، أن تمرير الصيغة التي وزعتها عليهم الأمانة العامة لمجلس الوزراء، دونه محاذير، خصوصا من جانب «حزب الله» الذي كان حريصا، بالتكافل مع حركة «أمل»، على التدقيق في أدق التفاصيل والعبارات الواردة في البيان.
وعلى مدى سبع ساعات تقريبا، ظل «الخط الساخن» مفتوحا بين المعاون السياسي للأمين العام لـ «حزب الله» الحاج حسين الخليل من مكتبه في حارة حريك، والخلية الوزارية التي انعقدت على هامش الجلسة الحكومية وضمت إلى رئيس الحكومة، وزير الداخلية نهاد المشنوق، وزير الدولة محمد فنيش، وزير الصحة وائل أبو فاعور ووزير المال علي حسن خليل الذي كان يتولى معظم الصياغات بعد التفاهم عليها مع المعنيين، وخصوصا «حزب الله».
ولوحظ أنه بالتزامن مع «الخط الساخن» بين حارة حريك و «السرايا الكبيرة»، فتحت الخطوط أيضا بين «السرايا» و «بيت الوسط»، وبين «السرايا» وكليمنصو، فكان أن صدر البيان بالإجماع ومن دون اعتراض أو تحفظ أي من مكونات الحكومة على أي فقرة من الفقرات الخمس.
في الفقرة الأولى، تمسك «حزب الله» بإضافة تعديلين، الأول، هو «بما يصون الوحدة الوطنية اللبنانية»، والثاني، «في القضايا المشتركة»، أي أن ركيزة الوقوف الى جانب العرب هي الوحدة الوطنية اللبنانية، كما أن الإجماع العربي مرهون بالقضايا المشتركة.
وأصبحت الفقرة الأولى كالآتي:
«أولا، انطلاقا من نص الدستور القائل إنّ لبنان عربي الهويّة والانتماء، وعضو مؤسّس وعامل في جامعة الدول العربية وملتزمٌ مواثيقها، وانطلاقاً من العلاقات الأخويّة التاريخيّة التي تربطه بالإخوة العرب، ومن الحرص على المصلحة العليا للجمهورية اللبنانية (بما يصون الوحدة الوطنية اللبنانية)؛ فإنّنا نؤكد وقوفنا الدائم الى جانب إخواننا العرب، وتمسّكنا بالإجماع العربيّ (في القضايا المشتركة) الذي حرص عليه لبنان دائماً».
في الفقرة الثانية، تضمن النص الأخير الآتي:
«ثانيا، إنّ مجلس الوزراء يجدّد تمسكه بما ورد في البيان الوزاري لحكومة «المصلحة الوطنية» من أن علينا، في هذه الأوقات العصيبة التي تمرّ بها منطقتنا، أن نسعى إلى تقليل خسائرنا قدر المستطاع، فنلتزم سياسة النأي بالنفس ونحصّن بلدنا تجاه الأزمات المجاورة ولا نعرّض سِلمَه الأهلي وأمانَهُ ولقمة عيش أبنائه للخطر».
وكانت قد تضمنت هذه الفقرة جزءا ثانيا مكملا لها أصر «حزب الله» بالتنسيق مع باقي مكونات «8 آذار»، على «نسفها» وحذفها نهائيا، وكانت تتضمن الآتي: «ان هذه السياسة (النأي بالنفس)، لا تعني النأي بلبنان عن أشقائه العرب والتنكر لهم ولموجبات الأخوة وللمسار التاريخي للعلاقات بين لبنان والدول العربية وخصوصا المملكة العربية السعودية التي ما قصرت يوما في حق لبنان وما بادرته على مدى تاريخه إلا بجميع أنواع الدعم والمساندة وبكل ما يحقق له الخير ويخدم أمنه واستقراره ووحدة أبنائه وسيادته على أراضيه».
في الفقرة الثالثة، أصر «حزب الله» على إضافة عبارة «والدول الشقيقة والصديقة»، استكمالاً للإشادة بدور السعودية، فأصبحت بصيغتها النهائية كالآتي:
«ثالثاً: إنّ لبنان لن ينسى للمملكة رعاية مؤتمر الطائف الذي أنهى الحرب في لبنان، ومساهمتَها الكبيرة في عملية إعمار ما هدمته الحرب، ودعمَها الدائم في أوقات السلم لمؤسساته النقديّة والاقتصادية والعسكرية والأمنية. كما لن ينسى أنّ المملكة، وباقي دول الخليج العربي (والدول الشقيقة والصديقة)، احتضنت ولا تزال مئات الآلاف من اللبنانيين من كل الطوائف والمذاهب، الذين يساهمون بجهودهم في نهضة هذه المنطقة العزيزة من عالمنا العربي وينعمون بالأمان والاستقرار في ربوعها».
وقد حُذفت الفقرتان الرابعة والخامسة من مسودة البيان الأصلية نهائيا نتيجة اعتراض «حزب الله» أساساً، وهما كانتا تتضمنان الآتي:
– «وانطلاقا من هذه الحقائق ومن موجبات الوفاء ومقتضيات الأخوة، فإن لبنان يعتبر أي ضيم يصيب المملكة انما يصيبه في الصميم وهو يجدد استنكاره للاعتداءين اللذين تعرضت لهما السفارة السعودية في طهران والقنصلية السعودية العامة في مشهد».. والسبب في رفض هذه الفقرة أن لبنان الرسمي بحكومته وعلى كل مستوياته أدان واستنكر التعرض للسفارة السعودية في طهران، أي أن هذه الفقرة هي لزوم ما لا يلزم.
– «ان مجلس الوزراء يؤكد أن أي إساءة للدول العربية الشقيقة وخصوصا المملكة العربية السعودية وبلدان مجلس التعاون الخليجي هي ضرر يصيب المصالح العليا للبنان وهو يدعو (مجلس الوزراء) جميع القوى السياسية أن تراعي في مواقفها هذه المصالح الوطنية».. والسبب في رفض هذه الفقرة أن لبنان بلد حر ويجب عدم تكبيل الحريات فيه.. إلا اذا كان المطلوب أن يسري وقف الحملات ليس فقط على السعودية بل على ايران وسوريا أيضا.
ومع حذف هاتين الفقرتين بصورة نهائية، أصبحت الفقرة الرابعة تتضمن الآتي:
«رابعاً: إنّ مجلس الوزراء يعتبر أنه من الضروري تصويب العلاقة بين لبنان وأشقائه وإزالة أي شوائب قد تكون ظهرت في الآونة الأخيرة» (حذفت من نهايتها عبارة «نتيجة موقف لبنان في اجتماع وزراء الخارجية العرب في القاهرة واجتماع منظمة التعاون الإسلامي في جدة»)، والسبب في الإصرار على الحذف هو حماية موقف وزير الخارجية الذي كان منسقاً بالكامل في القاهرة مع رئيس الحكومة وكونه اعتبر أن موقف لبنان في جدة جاء مكملاً لموقف القاهرة.
وأصبحت الفقرة الخامسة تتضمن الآتي:
«خامساً: تمنّى مجلس الوزراء على رئيسه إجراء الاتصالات اللازمة مع قادة المملكة العربية السعودية ودول مجلس التعاون الخليجي تمهيداً للقيام بجولة خليجية على رأس وفد وزاري لبناني لهذه الغاية».
وعلم أن كل مكوّنات «8 آذار» رفضت إضافة أي نص الى الفقرة الأخيرة يربط بين الجولة الخليجية وتقديم اعتذار لقادة هذه الدول.
ويمكن تسجيل عدد من الملاحظات على النتيجة التي توصلت اليها الحكومة في جلسة أمس، أولاها، نيل البيان إجماع كل الوزراء، ثانيتها، محافظة الحكومة على زخمها، ثالثتها، تجاهل استقالة وزير العدل أشرف ريفي نهائيا، رابعتها، التشديد على أهمية أن تكون الوحدة الوطنية ركيزة تعامل لبنان مع أي معطى في سياسته الخارجية، وبالتالي حماية موقف وزير الخارجية بعدما كان عرضة لانتقادات شديدة في الأيام الأخيرة.
واذا كانت السعودية قد اعتبرت البيان غير كاف حسب بعض المقربين من دوائر القرار فيها، فإن الأكيد أن البيان سيخضع للقراءة الدقيقة والمعمقة، مع بروز منحى سعودي للتعامل الايجابي معه حسب المصدر نفسه الذي قال ان السعوديين وضعوا معادلة واضحة «أسمعونا ما عندكم لنسمعكم ما عندنا»!
***********************************

عريضة استرحام حريريّة
حفلة استجداء النظام السعودي مستمرة. الذروة أمس كانت في منزل الرئيس سعد الحريري، الذي جمع سياسيين وأصحاب ثروات، ليطالبوا اللبنانيين بالتوقيع على عريضة تناشد الملك السعودي “احتضان” لبنان. بعض الموقّعين في منزل الحريري أمس خفض رأسه كثيراً ليصل إلى حيث يريد كتابة اسمه
بعض المجتمعين في منزل الرئيس سعد الحريري في وادي أبو جميل كادوا يركعون ليتمكنوا من التوقيع على عريضة استجداء الرضى من النظام السعودي. كثيرون منهم انحنوا ليتمكنوا من نيل «شرف» التوقيع. فالعريضة بحجم حائط، وبعض الخانات التي يجب التوقيع فيها تكاد تلامس الأرض. الأسماء تُكتب بخط كبير، على أمل أن يراها صاحب سموّ ما، فيلطف بالموقعين، ويمنحهم عطفه ورضاه.
الحريري، المأزوم، استغل قرار الغضب السعودي على لبنان ليحاول تقديم فروض الطاعة لحكام البلد الذي يحمل جنسيته. بدا المشهد أمس في وادي أبو جميل شبيهاً بما ظهر في حفلات البيعة للملك السعودي وأولياء عهده، عندما ابتُدع أسلوب «حديث» للمبايعة، إذ يُنصب مجسّم للملك وأولياء العهد، ويقف خلف كل مجسّم رجل يمد يده من ثقب في المجسم، ويمرّ المبايعون ليصافحوا اليد الظاهرة من الصورة الكرتونية. الحريري فعل أمراً شبيهاً، لكن بلا يد خلف الكرتون أو الفلين.
صدر بيان مجلس الوزراء من دون تكرار إدانة التعرض لمقرّي البعثتين السعوديتين في إيران
بدا كمن وجد ضالة بحث عنها طويلاً. لم يدرك بعد سبب تركه بلا مال. وصلت أصداء الأزمة التي تمر بها إمبراطوريته (سعودي أوجيه) إلى خارج حدود مملكة الصمت، فنشر موقع «راديو فرنسا الدولي» أول من أمس تقريراً يتحدّث فيه عن عدم دفع الشركة رواتب موظفيها للشهر الخامس على التوالي (يبلغ عددهم نحو 56 ألف موظف). والموظفون الفرنسيون في الشركة رفعوا الصوت. بعضهم لم تُجدّد إقاماتهم، وبعضهم الآخر عاجز عن دفع أقساط مدارس أبنائه. ولا أحد يفهم سبب إقفال السعوديين «حنفية» المال عن الحريري. يفسّر سياسيون ذلك برغبة محمد بن سلمان في الاستحواذ على الشركة، التي تُعدّ الثانية من حيث الحجم في السعودية. فيما يقول آخرون إن الأمر متصل حصراً بالتقشف الذي يمارسه النظام السعودي، بسبب تكاليف حربه على اليمن ونتائج خفض أسعار النفط. فيما البعض يرى أن الأزمة سببها سوء إدارة وفساد في الشركة نفسها، من دون أي دوافع سياسية.
أياً كان السبب، فإن الحريري بحاجة إلى المال السعودي، وبدا أمس كمن يوقّع طلب استرحام مرفوع إلى «وليّ الأمر»، علّه ينظر إلى «مواطنه» بعين الرحمة. طلب الحريري، وجمعٌ من السياسيين وأصحاب الثروات، من اللبنانيين التوقيع على عريضة، «ترفض الحملات المشوهة لصورة لبنان والمسيئة لعلاقاته الأخوية مع أشقائنا في المملكة العربية السعودية ومجلس التعاون لدول الخليج العربية»، وتناشد «خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وقادة دول مجلس التعاون الخليجي عدم التخلي عن لبنان والاستمرار في دعمه واحتضانه».
الرفض والمناشدة وغيرها من عبارات الاستجداء كانت سيدة الخطاب «السياسي» اللبناني أمس. مجلس الوزراء أمس دُعي للانعقاد، وفي بال الداعي رفضٌ ومناشدة. أراد تيار المستقبل، وممثله في رئاسة الحكومة تمام سلام، أن يصدر المجلس بياناً بسقف عالٍ، يتضمّن ما يشبه الاعتذار من النظام السعودي عن المواقف التي تصدر ضده في لبنان، إضافة إلى إدانة ما تعرّضت له السفارة السعودية في طهران والقنصلية في مدينة مشهد من اعتداء على خلفية مجزرة الإعدامات بحق معتقلين في سجون النظام السعودي، كان أكثرهم شهرة الشيخ نمر النمر.
وبعد سجال طويل، ختم مجلس الوزراء جلسته ببيان تلاه سلام، تضمّن الصيغة التي اقترحها في اليوم السابق الرئيس نبيه بري. وهذه الصيغة تنص على «وقوفنا الدائم إلى جانب إخواننا العرب، وتمسكنا بالإجماع العربي في القضايا المشتركة».
كذلك نال رئيس الحكومة ما أراده: تكليفه «إجراء الاتصالات اللازمة مع قادة المملكة العربية السعودية ودول مجلس التعاون الخليجي تمهيداً للقيام بجولة خليجية على رأس وفد وزاري لبناني لهذه الغاية». وشهدت الجلسة نقاشات طويلة بين ممثلي قوى 14 آذار الذين طالبوا بإدانة الهجوم على مقرّي البعثتين السعوديتين في إيران، ووزيري حزب الله اللذين رفضا تكرار الإدانة التي عبّرت عنها وزارة الخارجية أكثر من مرة؛ علماً بأن رئيس الحكومة عبّر في جلسة الحوار الوطني عن تأييده لموقف وزير الخارجية الذي أدان بلا أي لبس الحادثتين. وفي النهاية، صدر البيان بلا تكرار الإدانة.
وبعد الجلسة، اندلع سجال بين سلام ووزير الخارجية جبران باسيل، الذي عقد مؤتمراً صحافياً ذكّر فيه بأن وزارة الخارجية سبق لها أن أدانت، أكثر من مرة، الهجوم على مقري البعثتين الدبلوماسيتين السعوديتين في إيران. وردّ سلام على باسيل مذكّراً إياه بأن بيان مجلس الوزراء أمس صدر بإجماع الحاضرين، ومنهم وزير الخارجية، فردّ باسيل بأنه يؤيد رد سلام، مشيراً إلى أنه «لا يفهم سبب صدوره».
وعُقِد أمس اجتماع في منزل الرئيس السابق للجمهورية ميشال سليمان، حضره الحريري والنائب وليد جنبلاط الذي ذكّر بالعلاقة التي جمعت والده الراحل كمال جنبلاط بالملك السعودي فيصل في سبعينيات القرن الماضي.
وفيما ذكرت بعض المصادر أن الاجتماع هدف إلى التنسيق بشأن جلسة انتخاب رئيس للجمهورية في الثاني من آذار، إلا أن مصادر مطلعة على أجواء اللقاء أكّدت أنه لم يكن سوى دعوة من سليمان للحريري على العشاء ردّ له بها دعوته إلى الغداء الأسبوع الماضي.
ولفتت المصادر إلى أن سليمان أراد إظهار صورة تفيد بوجود شخصيات سياسية مؤيدة للموقف السعودي الأخير، فضلاً عن إزالة الفتور الذي شاب علاقته بجنبلاط بعدما ساهم سليمان في عرقلة مسعى رئيس «اللقاء الديمقراطي» للتمديد للعميد شامل روكز في الجيش قبل إحالة الأخير على التقاعد. وأشارت المصادر إلى أن مصير جلسة الثاني من آذار محسوم بسبب رفض النائب سليمان فرنجية المشاركة في جلسة انتخاب رئاسية لا يحضرها حزب الله، فضلاً عن إحباط الرئيس بري محاولات بعض قوى 14 آذار لـ»تهريب» الانتخابات الرئاسية.
***********************************

الحريري يدافع عن عروبة «الهوية والمصير» ويطلق وثيقة «التضامن والوفاء»
لبنان مع «الإجماع العربي»: لن ننسى المملكة
استفاق لبنان الرسمي أمس من كبوته التي أوقعته بها ديبلوماسية «الخارجية» والاغتراب عن جذوره العربية المتأصلّة في النصوص والنفوس والراسخة عميقاً في صلب الانتماء العروبي للوطن، فتداعى أمس عبر اجتماع طارئ لمجلس الوزراء إلى تجديد التمسك بالهوية العربية وبالإجماع العربي تبديداً لأي لُبس أو سوء تقدير ناتج عن موقف «النأي بالنفس» المُتخذ من قِبل الوزير جبران باسيل في كل من مؤتمري القاهرة العربي وجدّة الإسلامي. وإذ أكد المجلس باسم كل لبنان أنّه «لن ينسى المملكة» ودعمها التاريخي له، شدد في الوقت عينه على ضرورة «إزالة أي شوائب قد تكون ظهرت في الآونة الأخيرة»، متمنياً على رئيس الحكومة تمام سلام «إجراء الاتصالات اللازمة مع قادة المملكة العربية السعودية ودول مجلس التعاون الخليجي تمهيداً للقيام بجولة خليجية على رأس وفد وزاري لهذه الغاية». وبالتزامن، بادر الرئيس سعد الحريري إلى تنظيم لقاء «الوفاء للسعودية ودول مجلس التعاون الخليجي» في بيت الوسط حيث دافع عن عروبة لبنان بوصفها «هويتنا وقدرنا ومصيرنا»، مطلقاً في ختام اللقاء «وثيقة التضامن مع الإجماع العربي والوفاء للدول العربية الشقيقة، لتكون مدخلاً نحو تصحيح دور لبنان وحماية انتمائه العربي».
الحريري، وفي كلمة ألقاها للمناسبة واستهلها بالتشديد على كون «الوفاء للمملكة يعني الوفاء للبنان»، نبّه إلى أنّ «خروج الديبلوماسية اللبنانية عن الإجماع العربي خطيئة، وخروج البعض عن حدود الأخلاق والمصلحة الوطنية في مخاطبة الدول الشقيقة جريمة سياسية بحق الدولة ومصالح اللبنانيين»، وجزم في المقابل بأنّ «أحداً لن يتمكن من إلغاء عروبة لبنان» وبأنّ مؤسسات الدولة «ليست محميات للسياسات الإيرانية في المنطقة»، متوجهاً إلى القيادة السعودية وقادة الخليج العربي بالقول: «إن الأصوات الشاذة التي تتهجم عليكم لا تنطق باسم لبنان ولا تمثل اللبنانيين، هي أصوات من انقلب على العروبة ومن خرج على الإجماع الوطني ولن نعطيها فرصة الاستيلاء على الجمهورية اللبنانية مهما بلغت التحديات».
وبعد أن ناشد باسم اللبنانيين الشرفاء والأحرار خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز «عدم التخلي عن لبنان والاستمرار في دعمه واحتضانه»، دعا الحريري كل اللبنانيين المقيمين والمغتربين من كل المناطق والطوائف إلى التوقيع على وثيقة «التضامن مع الإجماع العربي والوفاء للدول العربية الشقيقة» وكان أول الموقعين على نصها الذي يؤكد في أبرز نقاطه على «التزام لبنان، شعباً ودولة، موجبات الإجماع العربي ورفض الحملات المشوهة لصورته والمسيئة لعلاقاته الأخوية مع المملكة العربية السعودية ومجلس التعاون لدول الخليج العربية».
ومساءً، زار الحريري الرئيس ميشال سليمان في منزله في اليرزة حيث ذكّر، قبيل مشاركته في مأدبة العشاء التي أقامها سليمان على شرف عدد من القيادات والشخصيات الوطنية، بأنّ المرحلة الصعبة التي يمر بها البلد مردّها بشكل أساس الى عدم وجود رئيس للجمهورية بما يحول دون انتظام الحياة الدستورية والمؤسساتية في الدولة، مشيداً في الوقت عينه بالجهد الكبير الذي بذله رئيس الحكومة خلال جلسة مجلس الوزراء أمس. وكذلك شدد سليمان على أنّ «الإرباك الحاصل في السياسة الخارجية عائد أساساً لعدم وجود رئيس جمهورية»، معرباً عن اعتقاده بأنّ «الهبة السعودية ستعود عاجلاً أم آجلاً وتُمنح للجيش».
مجلس الوزراء
بالعودة إلى الاجتماع الطارئ لمجلس الوزراء، فقد تلا رئيس المجلس بياناً صادراً «بإجماع أعضائه» توكيداً على أنه «انطلاقاً من نص الدستور القائل إن لبنان عربي الهوية والانتماء، وعضو مؤسس وعامل في جامعة الدول العربية وملتزم مواثيقها، وانطلاقاً من العلاقات الأخوية التاريخية التي تربطه بالأخوة العرب ومن الحرص على المصلحة العليا للجمهورية اللبنانية بما يصون الوحدة الوطنية اللبنانية، فإننا نؤكد وقوفنا الدائم الى جانب إخواننا العرب، وتمسكنا بالإجماع العربي في القضايا المشتركة الذي حرص عليه لبنان دائماً». وبعد الانتهاء من تلاوة نص البيان جدد سلام رداً على أسئلة الصحافيين موقف لبنان الدائم في إبداء «أشد الإدانة والاستنكار» للاعتداءات التي تعرضت لها البعثات الديبلوماسية السعودية في إيران.
وأوضحت مصادر وزارية لـ«المستقبل» أنّ «نقاشاً ماراتونياً سُجل خلال الجلسة بعدما استهلها رئيس الحكومة بطرح مشروع مسودة بيان إزاء المستجدات التي حصلت على مستوى العلاقة مع المملكة العربية السعودية والدول الخليجية»، مشيرةً إلى أنّ «وزيري «حزب الله» سرعان ما حاولا ربط الموضوع بأبعاد إقليمية متصلة بالحرب في سوريا واليمن غير أنّ عدداً من الوزراء قطعوا الطريق على هذه المحاولة من بينهم الوزير نبيل دي فريج الذي سأل: «شو خصنا بالحرب اليمنية والسورية؟ مجلس الوزراء هو مجلس لبناني يجتمع للبحث في مصالح اللبنانيين وللدفاع عن مصالح لبنان وعلاقاته مع العرب».
وإثر انقضاء ساعات من النقاش تخللتها حلقات جانبية من المشاورات والاتصالات على أكثر من خط شملت تواصل الوزير علي حسن خليل بشكل مستمر مع رئيس مجلس النواب نبيه بري، ووزراء «المستقبل» مع الرئيس الحريري، ووزيري «حزب الله» مع قيادة الحزب، تم التوصل إلى صيغة البيان الصادر بإجماع أعضاء الحكومة بعدما تم تذليل مختلف العقبات السياسية سيما منها المتصلة بمحاولة «حزب الله» الالتفاف على فقرة التمسك بالإجماع العربي وإضعاف مضمونها تحت ذريعة حماية «الوحدة الوطنية».
السعودية تتبنى.. وفرنسا تتوسط
وكان مجلس الوزراء السعودي قد تبنى خلال اجتماعه أمس برئاسة الملك سلمان مضمون الموقف الصادر عن «المصدر المسؤول» بشأن وقف المساعدات العسكرية والأمنية للبنان، مع إشارة المجلس إلى أنّ «المملكة التي عملت كل ما في وسعها للحيلولة دون وصول الأمور إلى ما وصلت إليه، تؤكد في الوقت ذاته وقوفها إلى جانب الشعب اللبناني الشقيق بكافة طوائفه، وأنها لن تتخلى عنه وستستمر في مؤازرته».
وبالتزامن، برز أمس إعلان الناطق الرسمي باسم الخارجية الفرنسية رومان نادال أنّ «البرنامج الذي موّلته السعودية (هبة الثلاثة مليارات دولار) هدفه المساهمة في تجهيز القوى العسكرية اللبنانية للتمكن من حماية البلد بكل استقلالية»، لافتاً في هذا السياق إلى أنّ «باريس تتابع حوارها مع السلطات السعودية واللبنانية للتوصل إلى هذا الهدف ولوقف تجميد الهبة السعودية».
***********************************

السعودية تتمسك بقرارها ولا تتخلى عن الشعب اللبناني
نوه مجلس الوزراء السعودي في اجتماعه أمس برئاسة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، بقرار وقف المساعدات لتسليح الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي اللبناني، مشيراً إلى أن المملكة دأبت وعبر تاريخها على تقديم الدعم والمساندة للدول العربية والإسلامية، وكان للبنان نصيب وافر من هذا الدعم والمساندة، ووقفت إلى جانب لبنان في المراحل الصعبة كافة، التي مر بها وساندته من دون تفريق بين طوائفه وفئاته، حرصاً منها على ما يحقق أمن لبنان واستقراره ويحافظ على سيادته.
وشدد المجلس على أنه رغم المواقف المشرفة، فإن «المملكة تقابل بمواقف لبنانية مناهضة لها على المنابر العربية والإقليمية والدولية في ظل مصادرة ما يسمى حزب الله اللبناني لإرادة الدولة، كما حصل في مجلس جامعة الدول العربية، وفي منظمة التعاون الإسلامي من عدم إدانة الاعتداءات السافرة على سفارة المملكة في طهران والقنصلية العامة في مشهد التي تتنافى مع القوانين الدولية والأعراف الديبلوماسية».
وأشار المجلس إلى أن المملكة عملت كل ما في وسعها للحيلولة دون وصول الأمور إلى ما وصلت إليه، وهي لن تتخلى عن الشعب اللبناني وستستمر في مؤازرته، وهي على يقين بأن هذه المواقف لا تمثل الشعب اللبناني، مقدراً المواقف التي صدرت من بعض المسؤولين والشخصيات اللبنانية بمن فيهم رئيس الوزراء تمام سلام، التي عبّروا من خلالها عن وقوفهم وتضامنهم مع السعودية.
وتوصل مجلس الوزراء اللبناني أمس، إلى «تسوية» بين فرقائه لمعالجة الأزمة الناشئة مع السعودية ودول الخليج، والتي أدت إلى قرار الرياض إيقاف مساعداتها العسكرية للجيش اللبناني والقوى الأمنية. وأصدر المجلس بياناً بإجماع أعضائه بعد أكثر من 6 ساعات من المناقشات والتعديلات، يؤكد «وقوفنا الدائم الى جانب إخواننا العرب، وتمسّكنا بالإجماع العربي في القضايا المشتركة الذي حرص عليه لبنان دائماً».
واعتبر بيان الحكومة الذي تلاه رئيسها تمام سلام، أنه «من الضروري تصويب العلاقة بين لبنان وأشقائه وإزالة أي شوائب قد تكون ظهرت في الآونة الأخيرة»، مشيراً بذلك إلى الغضب السعودي والخليجي من اعتماد وزارة الخارجية اللبنانية موقف النأي بالنفس عن بيان الجامعة العربية وقرار وزراء «منظمة التعاون الإسلامي» قبل أسابيع إدانة التدخلات الإيرانية في شؤون المملكة العربية السعودية والاعتداء على سفارتها وقنصليتها في إيران. وإذ كرر البيان إشادة الحكومة بالدعم الذي لقيه لبنان من المملكة العربية السعودية ودول مجلس التعاون الخليجي على الصعد كافة، لا سيما رعايتها اتفاق الطائف لإنهاء الحرب الأهلية، تمنى مجلس الوزراء على سلام إجراء «الاتصالات اللازمة مع قادة المملكة العربية السعودية ودول مجلس التعاون الخليجي تمهيداً للقيام بجولة خليجية على رأس وفد وزاري». وجدد سلام إدانة الاعتداء الذي تعرضت له سفارة المملكة في إيران المتعارض مع المواثيق الدولية.
وكانت وقائع جلسة مجلس الوزراء حفلت بالمداخلات، التي حاول خلالها وزيرا «حزب الله» رد النقاش إلى الصراع الدائر في المنطقة واتهام السعودية بالتدخل في اليمن وسورية والبحرين، فرد عليهما عدد من الوزراء، أبرزهم نهاد المشنوق ووائل أبو فاعور، بتأكيد أن المملكة تدافع عن نفسها إزاء محاولة إيران استباحة المنطقة ودولها، بعدما كان سلام تناول الحملات المسيئة للمملكة والشعارات ضد قادتها في الضاحية الجنوبية لبيروت. وقال مصدر وزاري لـ «الحياة» إن النقاش تركز في نهاية الجلسة على العبارة المتعلقة بـ «العلاقات الأخوية التاريخية التي تربط لبنان بالإخوة العرب والحرص على المصلحة العليا للجمهورية اللبنانية بما يصون الوحدة الوطنية اللبنانية»، حيث رفض المشنوق ربط التضامن العربي بالوحدة الوطنية، لأنه «يعطي حق الاعتراض لفريق ما على التضامن مع أشقائه العرب». وجرى اعتماد صيغة تضع عبارة الوحدة الوطنية في آخر الجملة، حتى لا تتقدم على التضامن العربي. وتدخّل وزير المال علي حسن خليل مرات عدة لإيجاد صياغات لبعض العبارات التي حصل خلاف عليها، وتخلل الجلسة اتصالات من كل من وزراء الحزب و «المستقبل» وغيرهم مع مراجعهم السياسية، إلى درجة أن أحد الوزراء قال إنه كان هناك مجلس للوزراء داخل القاعة وآخر خارجها، لكثرة الاتصالات والمشاورات الجانبية. وكان رئيس البرلمان نبيه بري شجع سلام على الدعوة إلى الجلسة الحكومية التي انعقدت أمس وعلى إصدار بيان يحصر سياسة النأي بالنفس بالأزمة السورية، واعتماد سياسة التضامن العربي والانسجام مع الإجماع العربي في العلاقة مع الدول العربية، للخروج من الأزمة مع السعودية ودول الخليج.
وأعقب البيان الحكومي إطلاق زعيم تيار «المستقبل» رئيس الحكومة السابق سعد الحريري تحركاً واسعاً يقضي بتوقيع وثيقة سياسية تناشد «خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وقادة دول مجلس التعاون الخليجي عدم التخلي عن لبنان والاستمرار في دعمه واحتضانه»، وترفض «الحملات المشوهة لصورة لبنان والمسيئة لعلاقاته الأخوية مع المملكة العربية السعودية ومجلس التعاون الخليجي». وأعلن الحريري عن الوثيقة في مؤتمر صحافي حاشد حضره نواب ووزراء «المستقبل» و «اللقاء النيابي الديموقراطي» الذي يتزعمه النائب وليد جنبلاط وعدد من قادة قوى 14 آذار والهيئات الاقتصادية. ولفت وجود سياسيين من خارج 14 آذار، منهم النائب محمد الصفدي ونائب رئيس الوزراء وزير الدفاع سمير مقبل… ووقّع الحريري وهؤلاء على الوثيقة التي سيتواصل التوقيع عليها في الأيام المقبلة. وقال الحريري في بيانه إن «خروج الديبلوماسية اللبنانية عن الإجماع العربي خطيئة يدفع ثمنها لبنان والشعب اللبناني والمؤسسات العسكرية والأمنية، وخروج البعض عن حدود الأخلاق والمصلحة الوطنية في مخاطبة الدول الشقيقة جريمة سياسية بحق الدولة ومصالح اللبنانيين». واعتبر أن «أي إهانة توجَّه الى السعودية ودول الخليج العربي، سنردها الى أصحابها». وشدد على أن «أحداً لن يتمكن من إلغاء عروبة لبنان، وأن مواقع الدولة والمؤسسات الحكومية، ليست محميات للسياسات الإيرانية في المنطقة».
لكن وزير الخارجية جبران باسيل، الذي قالت مصادر وزارية لـ «الحياة» إنه قال خلال الجلسة الحكومية إن «لا مانع» لديه من «تصحيح الموقف الذي اتخذه في وزراء الخارجية العرب ومنظمة التعاون الإسلامي بالنأي بالنفس إذا كان أسيء فهمنا»، عقد مؤتمراً صحافياً إثر ارفضاض مجلس الوزراء قال فيه إن هناك «مشكلة حقيقية مع الدول العربية إذا كانت لا تتفهم الموقف اللبناني، لأن الحكومة وحماية لبنان واستقراره قامت على أن وحدته الداخلية وصونها يتطلّبان احترام النأي بالنفس». وهو ما اضطر الرئيس سلام إلى إصدار بيان اعتبر فيه أن «أي خروج عن نص البيان الحكومي الذي صدر بالإجماع، بما فيه من باسيل نفسه، هو من قبيل الاجتهاد الشخصي ولا يعبر عن موقف لبنان الرسمي». ودفع ذلك باسيل إلى تأكيد أنه يؤيد البيان الصادر عن رئيس الحكومة.
وعلق الحريري، الذي التقى مساء أمس الرئيس السابق ميشال سليمان والنائب جنبلاط، على استقالة وزير العدل أشرف ريفي بالقول إنه صديق ومن الممكن أن نكون قد اختلفنا حول كيفية معالجة موضوع ميشال سماحة، الذي يجب أن ينال العقوبة التي يستحق. وقال الحريري تعليقا على بيان مجلس الوزراء حول الأزمة مع السعودية: «إنه بيان جيد، وقد قام الرئيس تمام سلام بعمل جيد جداً». وأضاف: «نتطلع إلى تصحيح العلاقة». ورأى الرئيس السابق ميشال سليمان أنه «منذ الإعلان عن الهبة السعودية لمساعدة الجيش والمملكةُ تتعرض للشتم والرئيس الذي قام بالعمل عليها كذلك (يقصد نفسه عندما كان رئيساً). إذا كانوا فرحين لأنها أُوقفت أنا أقول لهم إن الهبة ستعود». وتمنى جنبلاط «أن تتلقف السعودية بيان الحكومة بإيجابية، لأن هناك علاقة تاريخية بيننا وبين المملكة»، وأضاف: «أخذ البيان معهم كذا ساعة. هذا تضييع للوقت. لا نريد أن نكون في محور معين ضد أي محور آخر. نريد أن نكون على سياسة الرئيس سليمان بالنأي بالنفس الفعلي».
***********************************

لبنان قال كلمته وينتظر ردّ الرياض وسلام يزورها مستهلاً جولة خليجية
يُفترض أن يكون مجلس الوزراء قد رسم خريطة طريق لإعادة تطبيع العلاقات بين لبنان والمملكة العربية السعودية، بعدما اهتزّت نتيجة القرار السعودي بوقفِ هبة الأربعة مليارات من الدولارات المقدّمة لتسليح الجيش والقوى والأمنية اللبنانية. فقال لبنان بالإجماع ما لديه منتظراً ما سيكون عليه ردّ الرياض التي سيَزورها رئيس الحكومة تمّام سلام على رأس وفد وزاري، على أن ينتقل منها إلى بقيّة العواصم الخليجية.
بعدما تجاوزَت قوى 14 آذار أمس الأوّل القطوع وأصدرَت بياناً جامعاً رفضَ الإساءة للملكة العربية السعودية، تجاوزت «حكومة المصلحة الوطنية» مطبّ اهتزاز العلاقات اللبنانية ـ السعودية، فأكدت في بيان بالإجماع التمسك «بالإجماع العربي في القضايا المشتركة» وجددت التمسك بسياسة النأي بالنفس، وكلفت رئيسها تمام سلام إجراء الاتصالات اللازمة مع قادة السعودية ودول مجلس التعاون الخليجي، تمهيداً للقيام بجولة خليجية على رأس وفد وزاري لبناني.
فيما ناشد الرئيس سعد الحريري خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وقادة دول الخليج عدمَ التخلي عن لبنان. في وقتٍ قال «حزب الله» بلسان وزيره محمد فنيش، ردّاً على سؤال حول زيارة وفد وزاري للمملكة: «عندما تعتذر السعودية لحزب الله نفكّر بزيارتها ضمن وفد».
وفي حين لم يفاجئ سقف بيان مجلس الوزراء أحداً لأنّ الحكومة بتركيبتها القائمة والتناقضات داخلها لا تستطيع اتّخاذ موقف أبعد منه، بقيَ التعويل على ان تتلقف المملكة هذا الموقف علّها تعيد النظر في موقفها.
إتّصال فرنسي ـ سعودي
وعلمت «الجمهورية» أنّ اتصالاً فرنسياً ـ سعودياً حصل في الساعات الاربع والعشرين الاخيرة لمعرفة مدى تمسّك الرياض بوقف الهبة العسكرية للبنان، وقد لاحظ الجانب الفرنسي انّ الامر قابلٌ للمعالجة.
وكان الناطق باسم وزارة الشؤون الخارجية والتنمية الدولية رومان نادال قال ردّاً على سؤال خلال مؤتمر صحافي عَقده امس، حول وقف برنامج «دوناس» لمصلحة الجيش والقوى الأمنية اللبنانية الذي تموّله السعودية: «نحن نواصِل حوارنا مع السلطات السعودية واللبنانية لبلوغ هدف حماية لبنان».
وأضاف: «إنّ التزام فرنسا إلى جانب لبنان لحمايته من تداعيات الوضع في المنطقة هو جزء من استراتيجيتنا في الشرق الأوسط. وهدف برنامج «دوناس» الذي تموّله السعودية، هو المساهمة في مدّ القوات المسلحة الوطنية للبنان بالعتاد لتمكينها من حماية البلاد بكل استقلالية».
سلام يباشر اتصالاته
وعبّرَ سلام مساء عن ارتياحه إلى نتائج جلسة مجلس الوزراء معتبراً أنّها كانت «قطوع ومرَق»، لافتاً الى انّ الجهود التي بُذلت لم تذهب هباءً. مكرراً «أنّنا امام محطة خطيرة لها تداعياتها على كلّ الأوضاع السياسية والإقتصادية والإجتماعية والأمنية في لبنان، ناهيك عمّا يتهدّد مصالح عشرات الألوف، لا بل مئات الألوف من اللبنانيين المقيمين في دول الخليج العربي وإماراته».
وأضاف: «إنّ مَن يستهين بحجم المخاطر التي يمكن أن تحصل قد يكون قرّر التعامي عن الحقائق أو أنه من غير المقيمين في لبنان ولا يتعاطى الشأن العام».
وقالت مصادر رئيس الحكومة لـ«الجمهورية» إنّه سيلتزم بما تقرّر في مجلس الوزراء وإنّه سيباشر الاتصالات الضرورية مع المراجع المعنية في السعودية ودول الخليج لترتيب المواعيد الخاصة بالجولة التي قرر مجلس الوزرء تكليفه القيام بها، رافضاً إلتزام أي مواعيد تتصل بالجولة، وإنّ كلّ شيء سيظهر في أوانه.
مجلس الوزراء
وكان مجلس الوزراء قد أكد في بيان تلاه سلام «وقوفَ لبنان الدائم الى جانب إخوانه العرب، وتمسّكه بالإجماع العربي في القضايا المشتركة والذي حرصَ عليه لبنان دائماً». وجدّد تمسّكه بما ورد في البيان الوزاري لجهة التزام سياسة النأي بالنفس». وأكد ضرورة «تصويب العلاقة بين لبنان وأشقّائه وإزالة أيّ شوائب قد تكون ظهرت في الآونة الأخيرة».
ولفتَ سلام الى أنّ المجلس تمنّى على رئيسه «إجراءَ الاتصالات اللازمة مع قادة المملكة العربية السعودية ودول مجلس التعاون الخليجي تمهيداً للقيام بجولة خليجية على رأس وفد وزاري لبناني لهذه الغاية».
وعبّرَ سلام عن إدانتِه واستنكارهِ بشدة ما تعرّضَت له سفارة المملكة العربية السعودية في إيران، وهو ما يتعارض مع المواثيق الدولية وكلّ الاتفاقات ومع كلّ ما يحمي البعثاتِ الدولية في الدول الأخرى.
وقال «إنّ المملكة هي أمّ الجميع وهي كبيرة الجميع، وبالتالي كنّا دائماً على حِرص أن يكون التواصل مع المملكة، ومن الطبيعي أن يكون أيّ تحرّك في هذا الإطار، وكما قلت في كلمتي لنبدأ بالمملكة العربية السعودية».
مخاض ولادة البيان
وقد دامت جلسة مجلس الوزراء الاستثنائية والماراتونية نحو سبع ساعات، وغابَ عنها الوزير المستقيل أشرف ريفي، وخصّصت للبحث في تداعيات القرار السعودي. وولِد بيان المجلس بعد مخاضٍ دام أربع ساعات ونصف ساعة.
وعلمت «الجمهورية» أنّه بعد كلام سلام في مستهل الجلسة، أعربَت كلّ القوى السياسية على طاولة المجلس عن إرادةٍ بعدم انهيار الحكومة وأخذِ البلد الى التفجير والفراغ ، وجاءت المداخلات السياسية تحت سقف إقرار الجميع بضرورة الحفاظ على الاستقرار.
وبعدما أدلى كلّ بدلوِه، أعطى سلام وزير المال علي حسن خليل إشارة ببَدء العمل بمسوّدة البيان التي كان أعدّها رئيس الحكومة. وتحوّلت القاعات الجانبية في السراي الحكومي خلايا تواصل واتصالات لكنّ صيغة البيان كانت استقرّت في قاعة بدأ فيها العمل بين خليل ووزيرَي «حزب الله» محمد فنيش وحسين الحاج حسن.
وبعد نقاش تمّ التوصل الى تفاهم أوّلي. ثمّ انضمّ وزراء «المستقبل» إلى سلام وخليل وفنيش لمناقشة الصيغة التي تمّ التفاهم عليها. وخضَع البيان لتعديل وشطب وإعادة صوغ أكثر من مرة لكلّ فقرة وكلمة فيه، عبر اتّصالات أجراها خليل مع رئيس مجلس النواب نبيه بري وهو في الطائرة الى بلجيكا، وكذلك مع الحريري، الى ان تمّ التوصل الى صيغة ترضي الجميع وتعبّر عن وجهة نظر أساسُها الإجماع العربي من دون تعرّض أيّ مكوّن للخطر. وأصرّ برّي على ذِكر عبارة «صون الوحدة الوطنية».
المشنوق يعترض
ولدى مناقشة صيَغ البيان اعترضَ وزير الداخلية نهاد المشنوق وتحفّظَ على بعضها ووجَد في إحداها ما يعطي فريقاً لبنانياً «حقّ الفيتو على الإجماع العربي» فانسحبَ من الجلسة، لكنّ سلام تدخّلَ لإقناعه بالعودة، في وقتٍ تلقّى المشنوق اتصالاً من الحريري فسحبَ اعتراضه بعد إدخال تعديلات على الصيغة المطروحة.
الحريري
ورأى الحريري في البيان الصادر عن مجلس الوزراء «أموراً كثيرة إيجابية»، وقال إنّ سلام «بذلَ جهداً كبيراً، وهو مشكور عليه». وأعلنَ «أنّنا نتطلّع إلى تصحيح العلاقات مع المملكة العربية السعودية، لأنّ ما حصل غير مقبول، خصوصاً ما حصل اليوم (أمس) بعد جلسة مجلس الوزراء، حيث خرج وزير الخارجية وكأنه لم يحصل شيء، وداخل الجلسة لم يتكلّم بأيّ موقف، ولسوء الحظ نحن نتعامل مع الدول بنحو غير مسؤول، بينما الدول تتعامل مع لبنان أكانَ في السابق أو اليوم كدولة، وهذا مسيء للبنان إذا أكملنا في طريقةٍ كهذه،
وإذا اعتقدَ أعضاءُ في الحكومة أنّ في إمكانهم التذاكي عبر محاولة الإيحاء بأنّهم شرَحوا موقف لبنان وهم لم يفعلوا ذلك، ففي الواقع كان هناك قرار وبيان عن الجامعة العربية، والقرار كان واضحاً والبيان كان واضحاً، والنأيُ بالنفس عن القرار هو خطيئة بحقّ لبنان واللبنانيين، وعلى وزير الخارجية الكفّ عن القول إنّه نسّقَ الموقف مع رئيس الحكومة، فهو لم يكن صادقاً في ما راجَع به رئيس الحكومة».
وثيقة التضامن
وكان الحريري دعا إلى لقاء عُقد في «بيت الوسط» تحت عنوان: «الوفاء للمملكة العربية السعودية ودول مجلس التعاون الخليجي»، وتخلله توقيع وثيقة «التضامن مع الإجماع العربي، والوفاء للدول العربية الشقيقة» .
وأكد الحريري «أنّ الوفاء للمملكة يعني الوفاء للبنان، والإساءة للمملكة تعني الإساءة للبنان». وقال: «إذا كانت الديبلوماسية هي سياسة تدوير الزوايا، فهناك من أرادها سياسة لتدمير علاقات لبنان بأشقّائه العرب».
وأكد «أنّ أيّ إهانة توجّه الى السعودية ودول الخليج العربي، سنردّها الى أصحابها». وقال: «إنّ أحداً لن يتمكن من إلغاء عروبة لبنان، وإنّ مواقع الدولة والمؤسسات الحكومية، ليست محميّات للسياسات الإيرانية في المنطقة».
وخاطبَ الحريري القيادة السعودية وفي دول الخليج قائلاً: «إنّ الأصوات الشاذة التي تتهجّم عليكم لا تنطق باسم لبنان ولا تمثّل اللبنانيين. هي أصواتُ مَن انقلبَ على العروبة ومَن خرج على الإجماع الوطني. ولن نعطيَها فرصة الاستيلاء على الجمهورية اللبنانية مهما بلغَت التحديات». وشدّد على «أنّ لبنان سيبقى وفياً لعروبته وأشقّائه، ولن نسمح بسقوطه في الهاوية الإيرانية. نعم، لن نسمحَ بتسليم لبنان لمشروع الفتنة وتقسيم المنطقة».
باسيل
وكان وزير الخارجية جبران باسيل عَقد فور انتهاء جلسة مجلس الوزراء مؤتمراً صحافياً أعلن فيه أنّه «إذا خُيِّرنا بين الإجماعِ العربيِّ والوَحدةِ الوطنية فسننحازُ إلى الوَحدةِ وعدمِ تفجيرِ البلد والمَسِّ باستقراره»، لافتاً إلى أنّ «مواقف الخارجية متقدّمة أكثر من البيان الذي صدر اليوم (أمس) في موضوع التضامن مع السعودية، لأنّنا أكّدنا إدانتَنا التعرّضَ للسفارة السعودية في طهران منذ اللحظة الأولى، إلّا أنّنا رفَضنا البيان الذي يدين «حزب الله» كونه مكوّناً داخلياً، وذلك سيُحدث توتراً في الداخل اللبناني».
وأشار إلى أنّه في حال تشكيل وفد وزاري برئاسة سلام «من الطبيعي أن نشارك لشرح موقف لبنان، عِلماً أنّ الوزارة تقوم بدورها في هذا المجال منذ البداية»، مؤكداً «حِرصه على اللبنانيين في الخارج، ولا نريد التدخّل بشؤون الدول، ولكن نطلب تفهُّمَنا».
سلام يردّ
كلام باسيل استدعى ردّاً من المكتب الإعلامي لسلام أوضَح فيه «أنّ بيان مجلس الوزراء صدر بإجماع الوزراء المشاركين في الاجتماع بمن فيهم الوزير باسيل نفسه، وأيّ خروج عن هذا النص هو من قبِيل الاجتهاد الشخصي ولا يعبّر عن موقف لبنان الرسمي».
ردّ على الردّ
وسارَع باسيل إلى تأييد بيان سلام «بكلّ مضمونه، ومع أنّه لا يفهم سببَ صدوره، فإنه يتفهّم أنّ الإجماع يتطلّب خفضَ السقوف السياسية، مع أنه لم يكن يتوقّع هذا المقدار من الانخفاض السريع لدى بعض أطراف الحكومة الذي لم يكن مرتفعاً سوى صوتهم في الأيام الأخيرة».
الموقف السعودي
وكان مجلس الوزراء السعودي جدّد في جلسةٍ عَقدها برئاسة الملك سلمان تأكيدَ ما عبّرَ عنه مصدر سعودي مسؤول في شأن وقفِ الهبة العسكرية، مؤكداً وقوفَ السعودية إلى جانب الشعب اللبناني وعدم التخلّي عن لبنان، والاستمرار في مؤازرته.
وأشار إلى أنّ «المملكة تقابَل بمواقف لبنانية مناهضة لها على المنابر العربية والإقليمية والدولية في ظلّ مصادرة ما يسمّى «حزب الله اللبناني» لإرادة الدولة، كما حصَل في مجلس جامعة الدول العربية وفي منظمة التعاون الإسلامي من عدم إدانة الاعتداءات السافرة على سفارة المملكة في طهران والقنصلية العامة في مشهد التي تتنافى مع القوانين الدولية والأعراف الديبلوماسية، فضلاً عن المواقف السياسية والإعلامية التي يقودها ما يسمّى حزب الله في لبنان ضد المملكة العربية السعودية وما يمارسه من إرهاب في حقّ الأمة العربية والإسلامية.
وقدّر المواقف «التي صدرت عن بعض المسؤولين والشخصيات اللبنانية بمن فيهم دولة رئيس الوزراء السيّد تمام سلام، الذين عبّروا من خلالها عن وقوفهم وتضامنهم مع المملكة، ومعرباً عن الاعتزاز بالعلاقة المميّزة التي تربط المملكة العربية السعودية بالشعب اللبناني الشقيق والتي تحرص المملكة دائماً على تعزيزها وتطويرها».
إيران
ومن جهتها، أبدت إيران استعدادها لتسليح الجيش اللبناني، وقال المتحدّث باسم الخارجیة الایرانیة حسین جابري أنصاري ردّاً علی سؤال عمّا إذا کان لبنان قد طلب تعویض النقص الناجم من قطعِ مساعدات الحكومة السعودیة له: «لم نتلقَّ طلباً رسمیاً من الحكومة اللبنانیة في هذا الشأن».
وذكّرَ بأنّ إيران»أعلنت سابقاً استعدادها وعلی أعلی المستویات لتقدیم المساعدات للجیش اللبناني الذي یُعتبر رمزاً للوحدة الوطنیة وحاملاً للسیادة ویقف فی مواجهة الإرهاب».
وأشار إلی «أنّ الحكومة السعودیة أعلنت وبعد استعداد ایران لتقدیم المساعدات للجیش اللبناني، بأنّها ستقدّم منحة بقیمة 4 ملیارات دولار کمساعدات للبنان، لكنّها تخلّت أخيراً ولذرائع خاویة عن تقدیم هذه المنحة». وأكّد «أنّ الجمهوریة الاسلامیة الایرانیة تعلن دعمها الكامل للحكومة والجیش في لبنان».
البحرين
بدوره، أعربَ مجلس الوزراء في البحرين عن «تأييده التامّ ومساندته لقرار السعودية بإجراء مراجعة شاملة لعلاقاتها مع لبنان ووقف مساعداتها لتسليح الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي اللبنانية». وأشاد «بالدعم والمساندة السعودية للدول الشقيقة والصديقة». وأعربَ عن تطلّعِه «إلى أن تتوقف الممارسات التي تضرّ بمصالح الشعب اللبناني وارتباطه الأصيل بمحيطه العربي وتتناقض مع المصلحة العربية».
جنبلاط
وفي المواقف، قال رئيس «اللقاء الديموقراطي» النائب وليد جنبلاط : «لا نريد أن نكون مع محور ضدّ آخر» وأكّد «سياسة النأي بالنفس»، مكرّراً أنّ «هناك ثلاثة مرشّحين لرئاسة الجمهورية، فلننزل إلى المجلس النيابي ولتكُن اللعبة ديموقراطية ويتمّ اختيار أحدِهم».
***********************************

لبنان يلتزم الإجماع العربي .. خطوة تلاقيها السعودية بعدم التخلي عن اللبنانيين
الحريري يُطلق وثيقة الوفاء للمملكة .. وباسيل يدافع عن أخطائه بأخطاء جديدة
«بيان التسوية» الذي أدلى به الرئيس تمام سلام، بوصفه ممثلاً للحكومة ومتكلماً باسمها، ويعتبر مسؤولاً عن تنفيذ السياسة العامة التي يضعها مجلس الوزراء، وفقاً لما ينص عليه الدستور، كشف عن حرص لبناني غير قابل للأخذ والرد بالحفاظ على علاقاته العربية، ومع المملكة العربية السعودية على وجه الخصوص، على قاعدة وحدة الروابط والمصالح والانتماء، والوفاء للدور الريادي الذي لعبته المملكة ولا تزال في الوقوف بجانب لبنان، دعماً لوحدته الوطنية، ودعماً لمواجهة المخاطر التي يتعرّض لها، وحرصاً على استقراره السياسي والأمني والاقتصادي.
وأكد نجاح مجلس الوزراء في التوصّل إلى صيغة التسوية التي أعادت تصويب العلاقة بين لبنان واشقائه، وإزالة «أي شوائب قد تكون ظهرت في الآونة الاخيرة»، على حدّ تعبير البند رابعاً من بيان مجلس الوزراء، اجتياز لبنان قطوعاً صعباً، استدعى جلسة ماراتونية بما لا يقل عن سبع ساعات، وابقى البلد واستقراره ووحدة قراره في «دائرة الامان»، الأمر الذي وصفه مصدر وزاري شارك في الجلسة «بالانجاز الوطني التاريخي»، وعلى قاعدة العقل اللبناني الذي ينتج التسويات على خلفية «لا غالب ولا مغلوب»، وعلى قاعدة «وحدة المصالح اللبنانية والعربية، وتخفيض سقف الاندفاعات في لعبة المحاور الجارية وانعكاساتها السلبية على النسيج الداخلي اللبناني، والذي تعبر الحكومة، كسلطة إجرائية عن ضوابط تفاعله الداخلي ومع المحيط.
وبالتزامن مع قرار مجلس الوزراء الذي تمنى على رئيسه اجراء الاتصالات اللازمة مع المملكة العربية السعودية ودول مجلس التعاون الخليجي وترتيب مواعيد جولة على هذه الدولة، على رأس وفد وزاري لبناني يحمل الموقف اللبناني الثابت بالوقوف إلى جانب المملكة ويطالب قيادتها بإعادة تقييم الموقف، انطلاقاً من التصحيح الذي قامت به الحكومة، والمواقف التي اعلنها رئيسها، وغالبية القيادات والشخصيات اللبنانية من مسؤولين وشخصيات سياسية وقادة كتل، وتأسيساً على ما صدر عن مجلس الوزراء السعودي أمس، وفيه «تأكيد على عدم التخلي عن الوقوف إلى جانب لبنان والاستمرار في مؤازرته، وأن المواقف المؤسفة (في إشارة إلى موقف وزير الخارجية جبران باسيل) وغير المبررة لا تنسجم مع العلاقات الأخوية بين البلدين، وتتجاهل كل المواقف التاريخية الداعمة للبنان خلال الأزمات التي واجهته اقتصادياً وسياسياً».
ومع ان مجلس الوزراء السعودي شدّد على ما أعلنه المصدر السعودي المسؤول بشأن وقف مساعدات المملكة بتسليح الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي، فإنه أكّد ان المملكة تحرص دائماً على تعزيز العلاقة المميزة التي تربطها بالشعب اللبناني الشقيق، وعلى تعزيزها وتطويرها.
وإذ ذكّر المجلس بأن نصيب الجمهورية اللبنانية كان وافراً من الدعم والمساندة، لاحظ ان مواقف المملكة قوبلت بمواقف لبنانية مناهضة على المنابر الإقليمية والدولية، في ظل مصادرة ما يسمى بـ«حزب الله» اللبناني لإرادة الدولة، فضلاً عن المواقف السياسية والإعلامية التي يقودها ما يسمى «حزب الله» في لبنان ضد المملكة العربية السعودية وما يمارسه من إرهاب في حق الأمة العربية والإسلامية (راجع الخبر في مكان آخر).
وثيقة التضامن
والمحطة الثانية في يوم الدعم اللبناني الطويل، كانت في إعلان الرئيس سعد الحريري من «بيت الوسط» عن «وثيقة التضامن مع الإجماع العربي والوفاء للدول العربية الشقيقة»، في لقاء نُظّم مساء أمس، بعنوان «الوفاء للمملكة ومجلس التعاون»، حيث أكد الرئيس الحريري أن لبنان سيبقى وفياً لعروبته وأشقائه، ولن نسمح بسقوطه في الهاوية الإيرانية أو تسليمه لمشروع الفتنة وتقسيم المنطقة، مناشداً خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز عدم التخلي عن لبنان والاستمرار في دعمه واحتضانه.
وتضمنت الوثيقة التي وقّع على نصّها الحضور، على أن تستكمل التواقيع لجمع أكثر من مليون توقيع، مناشدة الملك سلمان عدم التخلي عن لبنان، فضلاً عن البندين التاليين:
1- التزام لبنان شعباً ودولة واجبات الإجماع العربي.
2- رفض الحملات المشوّهة لصورة لبنان والمسيئة لعلاقاته الأخوية مع الأشقاء في السعودية ومجلس التعاون.
لقاء اليرزة
أما المحطة الثالثة، فكانت في دارة الرئيس ميشال سليمان في اليرزة والتي جمعته إلى الرئيس الحريري والنائب وليد جنبلاط، حيث حضرت جلسة مجلس الوزراء ووثيقة التضامن مع المملكة في اللقاء، فضلاً عن الأداء غير الإيجابي للوزير باسيل.
وجرى في اللقاء التأكيد على العلاقات التاريخية والمصيرية مع المملكة والتمسك بإعلان بعبدا، وأكد الرئيس سليمان أن الإجماع العربي كان مطلباً لبنانياً منذ تأسيس الجامعة العربية، وعلاقاتنا مع السعودية قديمة وتتخطى الهبات، وعلى إيران أن تتفهمنا فنحن عرب وفي الجامعة العربية. في حين طالب جنبلاط بالالتفات إلى زيادة الدين والبطالة والعجز المالي، والنزول إلى مجلس النواب لانتخاب واحد من المرشحين الثلاثة، معتبراً أن الأمر سهل ولتكن لعبة ديموقراطية.
أما الرئيس الحريري فكرر الإشادة بالجهد الكبير الذي قام به الرئيس سلام، منتقداً موقف وزير الخارجية بعد جلسة مجلس الوزراء الذي اعتبر أن الوحدة الوطنية أهم من الإجماع العربي، واصفاً موقفه (أي باسيل) بأنه «تصرّف وكأن شيئاً لم يحصل، وهو داخل الجلسة لم يتكلم، وأن تعامله مع الدول غير مسؤول، وهذا مسيء للبنان إذا أكملنا بهذه الطريقة»، معتبراً أن «الخروج عن قرار الحكومة هو خطيئة بحق لبنان واللبنانيين».
جدل باسيل
وكان باسيل قد خرج عن الإجماع الوزاري الذي تمثّل بالبيان الذي أذاعه الرئيس سلام، فآثر أن يعقد مؤتمراً صحفياً، اعتبر فيه أن ما وصفه «بالصرخة السياسية المفتعلة التي تلت الموقف السعودي بوقف الهبة»، هدفه رخيص وداخلي (في إشارة إلى الاستحقاق الرئاسي)، وأعلن انحيازه إلى الوحدة الوطنية إذا خيّرنا بين الإجماع العربي والوحدة.
لكن الرئيس سلام ردّ عليه، عبر مكتبه الإعلامي، مؤكداً أن بيان مجلس الوزراء صدر بإجماع الوزراء المشاركين في الاجتماع بمن فيهم الوزير باسيل نفسه، معلناً أن أي خروج عن هذا النص هو من قبيل الاجتهاد الشخصي ولا يعبّر عن موقف لبنان الرسمي.
وأوضح بيان المكتب الإعلامي «أن عناوين السياسة الخارجية للبنان، وخصوصاً ما يتعلق منها بالعلاقات مع الدول العربية الشقيقة، حددت بوضوح لا لبس فيه في البيان الصادر عن مجلس الوزراء والذي تلاه رئيس مجلس الوزراء بوصفه المتحدث باسم الحكومة وفقاً لما ينص عليه الدستور».
غير أن باسيل عاد لاحقاً وأعلن تأييده لبيان مجلس الوزراء بكل مضمونه، غامزاً من سبب صدوره، مشيراً إلى أنه «يتفهّم أن الإجماع يتطلب خفض السقوف السياسية، مع أنه لم يكن يتوقع هذا القدر من الانخفاض السريع من قبل بعض أطراف الحكومة».
وبين كلام باسيل وردّ الرئيس سلام، دخل وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس على الخط مؤكداً من «بيت الوسط» أن باسيل حرص على ألا يغادر جلسة مجلس الوزراء إلا بعد الوصول إلى البيان النهائي كي لا يُساء التفسير، معلناً أن البيان صدر بالإجماع وبدون أي تحفظ، حتى أن وزير الداخلية نهاد المشنوق، عندما تحفّظ على نقطة واحدة اقتضى هذا الأمر إعادة البحث لمدة ساعتين ونصف الساعة إضافية».
مجلس الوزراء
فماذا جرى في مجلس الوزراء؟
مصدر وزاري أوضح لـ«اللواء» أن المجلس نجح بالخروج بموقف واحد تمّت صياغته بالإجماع بفضل إصرار الوزراء جميعاً على الخروج بهذا الموقف.
وكشف ان الصياغة الأولى للبيان وضعها الرئيس سلام، ثم جرى إدخال تعديلات وصياغات جديدة عليها من قبل لجنة من الوزراء ضمّت علي حسن خليل ووائل أبو فاعور وحسين الحاج حسن، الذين اجتمعوا خارج القاعة واجروا اتصالات مع مرجعياتهم خلال المداولات بينهم.
وتركز النقاش في الصياغة الأولى على الفقرة المتعلقة بالإجماع العربي في القضايا المشتركة، بما لا يمس بالوحدة الوطنية، وعندما عاد الوزراء إلى القاعة، وجرت قراءة الفقرة، اعترض الوزير نهاد المشنوق على الصيغة، وهو ما أخر صدور البيان أكثر من ساعتين، إلى ان تمّ فصل تعبير الوحدة الوطنية عن الإجماع العربي، بعد ان استبدلت كلمة «يمس» بكلمة «يصون»، كما ادخلت كلمة «القضايا المشتركة» إلى الإجماع العربي نتيجة إصرار الوزير أبو فاعور، وكذلك تمّ إدخال كلمة «الدول الصديقة» إلى جانب الدول الشقيقة، بإصرار من الوزير الحاج حسن.
وبطبيعة الحال لم تخل الجلسة التي امتدت لأكثر من سبع ساعات من مطالعات سياسية من قبل الوزراء الذين ادلوا جميعاً بمداخلات في السياسة الخارجية، كما لم تخل من سجالات أبرزها مع الوزير أبو فاعور الذي توجه إلى الوزير الحاج حسن قائلاً: «انت مشغول بالك على الأكثرية في اليمن، فماذا نفعل بالاكثرية في سوريا؟».
اما الوزير درباس فانه توجه بدوره إلى الحاج حسن قائلاً: «انت رجل قوى الحجة والشكيمة، وكذلك الوزير نهاد المشنوق، ولكن ماذا نفعل لو امطرت الدنيا وأنت ترتدي قميصاً، هل نلعن المطر أم نضع غطاء سميكاً لاتقائها.. هذه هي حالنا الآن مع المشكلة؟».
وكشفت المصادر ان الجلسة افتتحت بكلمة للرئيس سلام دعا فيها الوزراء إلى تقديم ملاحظات حيال موضوع الجلسة الاستثنائية، موضحة ان فريقي «حزب الله» و«المستقبل» عرضا لموقفهما المغاير للآخر، ففي الوقت الذي كرّر فيه وزيرا الحزب محمّد فنيش وحسين الحاج حسن الموقف من المملكة العربية السعودية وتدخلها في احداث اليمن وتأثيرها على مسار الأوضاع في البحرين وسوريا، كان فريق «المستقبل» يكرر تداعيات انغماس الحزب في سوريا ووقوف المملكة العربية السعودية إلى جانب لبنان في أحلك الظروف.
وأشارت المصادر إلى ان وزراء تدخلوا للتأكيد على أهمية المصلحة اللبنانية ووقف التراشق والعودة إلى الحياد والاهتمام بحاجات المواطن اللبناني الذي وفق وزير الاقتصاد والتجارة آلان حكيم لا يسأل عن الوجود المسلح لحزب الله في سوريا ولا الوجود العسكري السعودي في اليمن، إنما عن اقتصاده ومعيشته، مؤكداً أهمية قيام اتفاق على ضرورة عدم المس بالمملكة والدول العربية.
اما وزير الدولة لشؤون التنمية الإدارية نبيل دو فريج، فشدد لـ«اللواء» على أهمية قيام تغيير في السلوك، معتبراً بيان الحكومة بأنه «بداية رحلة طويلة»، وقال انه اعترض داخل الجلسة على عدم ذكر لبنان في مداخلات وزيري حزب الله، وسأل: ماذا تفعل إيران على طاولتنا؟
أمون في قبضة الجيش
أمنياً، حقق الجيش اللبناني انجازاً مهماً في عملية نوعية، عندما نجح في توقيف أحد أخطر المطلوبين الارهابيين وهو اللبناني محمد أحمد أمون الملقب «بالبريص»، وذلك بعد تعقب سيارته في بلدة عرسال ومعه مجموعة من المسلحين، مما أدى إلى تبادل إطلاق نار بين الدورية والمسلحين أسفرت عن إصابة اثنين من المسلحين وفرار آخرين.
وأمون مطلوب بعدد كبير من الوثائق الموجودة لدى الجيش اللبناني والقوى الامنية، ابرزها: تفخيخ سيارات، احتجاز عسكريين، الهجوم على مراكز الجيش في عام 2014، خطف عسكريين في عام 2014، إضافة إلى التفجيرات الاخيرة التي وقعت في بلدة عرسال، خطف أشخاص واثارة الرعب في البلدة، وهو المسؤول الاول عن جمع المعلومات عن الجيش اللبناني ودورياته والعسكريين في بلدة عرسال.
***********************************

الحكومة تتفق بالاجماع على البيان وتكرس وحدتها
جنبلاط يرفض الوقوف مع محور ضد محور واتصالات مع حزب الله
كرست حكومة الرئيس تمام سلام وحدتها واتفقت بالاجماع على البيان الذي كرس وحدتها، وجاء البيان توافقياً واكد على مضمون البيان الوزاري لجهة النأي بالنفس، ولم يكن على مستوى الهمروجة والتهديدات التي اطلقها الرئيس سعد الحريري ومطالبته ببيان عالي «اللهجة»، والسقف ضد ايران وحزب الله والا فان الحريري سيأخذ مواقف «جراحية» كاستقالة الوزراء او الاعتكاف او ما شابه من قرارات وعاشت البلاد اجواء توتر رافقت الساعات الخمس لمجلس الوزراء بانتظار ما سيصدر حيث جاء البيان مخالفاً كل التوقعات والهجمات التي سبقت اجتماع الحكومة واللافت ان البيان اخذ بملاحظات وزيري حزب الله محمد فنيش وحسين الحاج حسن اللذين رفضا صيغة «وقوف لبنان مع الاجماع العربي بالمطلق»، وتمسكا بصيغة الاجماع العربي في القضايا المشتركة التي حرص عليها لبنان دائماً، وتمت الموافقة على المقترح الذي قدموه، كما تحدثا عن وجود اطراف خارجية تمارس مواقف ضد مكون سياسي لبناني اساسي ووافق مجلس الوزراء على هذا الطرح لجهة رفض المس بأي مكون سياسي لبناني والحرص على المصلحة الوطنية اللبنانية بما يصون الوحدة الوطنية الداخلية والتمسك بالبيان الوزاري لحكومة المصلحة الوطنية من ان علينا في هذه الاوقات العصيبة التي تمر بها منطقتنا، ان نسعى الى تقليل خسائرنا قدر المستطاع فلنلتزم سياسة النأي بالنفس ونحصن بلدنا تجاه الازمات المجاورة ولا تعرض سلمه الاهلي وامانه ولقمة عيشه للخطر.
حتى ان الوزير محمد فنيش هو من طرح زيادة فقرة بما يصون الوحدة الوطنية وتمت الموافقة عليها.
– رفض وزيرا حزب الله تجديد تكرار الادانة لما تعرضت له السفارة السعودية في ايران، واخذ مجلس الوزراء بهذا الرأي، حيث لم تصدر الادانة في البيان الرسمي، بل جاءت خلال رد الرئيس تمام سلام على اسئلة الصحافيين.
واكد عدد من الوزراء وتحديداً وزيري جنبلاط عدم المس باي مكوّن سياسي داخلي لكن في القضايا العربية المشتركة يجب اتخاذ مواقف.
وفي المعلومات، انه اضيفت على البيان الرسمي 3 فقرات:
– بما يصون الوحدة الوطنية «الفقرة 1»
– في القضايا المشتركة «الفقرة2»
– كذلك الدول الشقيقة والصديقة «الفقرة 3».
واللافت ان المواقف الحادة لوزيري حزب الله للمرة الاولى منذ تأليف حكومة الرئيس تمام سلام جعلت كل الاطراف تسعى للخروج «بصيغة توافقية» منعت الانفجار الداخلي لكن الرئيس تمام سلام لم يكن راضياً عن الصيغة. وظهر «متجهم الوجه» اثناء تلاوة البيان وكذلك وزراء المستقبل الذين طرح احدهم ان يكون النأي بالنفس مقتصراً على سوريا فقط.
الاتصالات التي جرت بين بروكسل وبيت الوسط وحارة حريك وكليمنصو عبر الوزير علي حسن خليل الذي اجرى اكثر من 50 اتصالاً هاتفياً، كما واكب الرئيس بري الجلسة «لحظة بلحظة»، ووافق على الصيغة النهائية للبيان بعد ان تلاه له الوزير علي حسن خليل، وقد وافق بري والحريري وحزب الله وجنبلاط والرئيس سلام على البيان قبل صدوره، في ظل حرص على عدم تفجير الحكومة وذهاب البلد الى المجهول.
علما ان النقاش حول البند الاول والقضايا المشتركة اخذ ساعة ونصفاً من النقاش وتركز على «كيف ويمكن ولماذا ومتى» كذلك تم احضار البيان الوزاري وقراءة النص المتعلق «بالنأي بالنفس».
لكن اللافت ان الرئيس تمام سلام ووزراء المستقبل و14 آذار طالبوا باعتذار من السعودية، وهذا الامر رفضه وزيرا حزب الله ولم يحصل الاعتذار ولم يرد اي كلمة اعتذار في البيان.
وقال احد الوزراء ان البيان ربط بين الاجماع العربي والواقع الداخلي اللبناني للحفاظ على الاجماع.
وقالت مصادر وزارية انه بعد المداخلة المطولة للرئيس سلام دخل النقاش مباشرة الى ما يشبه البيان – الصيغة الذي تلاه رئيس الحكومة. اضافت ان نقاشات مسهبة ومفصلة شارك فيها اكثرية الوزراء خاصة وزيري حزب الله تناولت عشرات المحطات في سياسة بعض الدول العربية حيال لبنان وبخاصة سياسة السعودية منذ حرب تموز وحتى الغاء هبة تسليح الجيش. واشارت المصادر الى ان المناقشات التي شهدت بعض الحدة عرض فيها كل فريق وزاري لرؤيته لموقع لبنان مما يحدث على الصعيد الاقليمي وما يتعلق بالاجماع العربي، وضرورة ان لا يمس مساهمة لبنان في هذا الاجماع بالوحدة الداخلية واستقرار البلاد.
واوضحت المصادر ان العديد من الوزراء خرجوا لاكثر من مرة من الجلسة واجروا اتصالات مع مرجعياتهم بخصوص ما يحصل من نقاشات وما هو مطروح حول الصيغة التي ستصدر عن جلسة مجلس الوزراء وبخاصة الوزراء علي حسن خليل ومحمد فنيش ووائل ابو فاعور. واشارت انه في ضوء هذه الاتصالات والنقاشات ادخلت العديد من التعديلات على فقرات البيان، من انه جرى اعادة صياغة العديد من العبارات بما يضمن موافقة كل المكونات عليها.
جنبلاط
لكن اللافت موقف النائب وليد جنبلاط الذي رفض ان يكون لبنان مع محور ضد محور آخر، وذكر بمواقف والده الشهيد كمال جنبلاط عندما كان ينتقد السعودية ورغم ذلك دعته السعودية لزيارتها وتحسنت العلاقة بين آل جنبلاط وآل سعود. وقال «نحن مع اعلان بعبدا والنأي بالنفس، وعلم ان اتصالات جرت في الايام الماضية بين السفارة الايرانية وجنبلاط وكذلك جرت اتصالات بين حزب الله وجنبلاط وجرى فيه عتاب «محبب» لمواقف جنبلاط الاخيرة ضد ايران وفتح صفحة جديدة من العلاقات».
***********************************

الحريري يطلق حملة التوقيع على وثيقة التضامن مع الاشقاء العرب
تحت عنوان الوفاء للمملكة العربية السعودية ودول مجلس التعاون الخليجي نظم في بيت الوسط مساء امس لقاء بدعوة من الرئيس سعد الحريري حضره عدد من الوزراء والنواب وحشد من الشخصيات وتخلله التوقيع على وثيقة التضامن مع الاجماع العربي والوفاء للدول العربية الشقيقة.
والقى الرئيس الحريري كلمة في اللقاء قال فيها: نحن هنا لنقول بأعلى صوت، ان أي إهانة توجه الى السعودية ودول الخليج العربي، سنردها الى أصحابها. ونحن هنا لنؤكد بأعلى صوت، إن أحدا لن يتمكن من إلغاء عروبة لبنان، وإن مواقع الدولة والمؤسسات الحكومية، ليست محميات للسياسات الإيرانية في المنطقة. نحن دفعنا دما وشهداء وسنستمر على درب النضال الوطني السلمي حماية لعروبة لبنان وسلامة شعبه. تاريخ السعودية، ودول الخليج العربي مع لبنان، معروف وواضح وضوح الشمس. هذه دول مدت أياديها البيضاء للبنان، بالخير والسلام والإعمار والأمان. ولم تقاتل بشباب لبنان وطوائف لبنان في حروب الآخرين، ولم تطلب من لبنان أن يكون ساحة لفلتان السلاح والمسلحين.
واضاف: باسمكم جميعا أناشد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز عدم التخلي عن لبنان والاستمرار في دعمه واحتضانه. إن جميع اللبنانيين، معنيون في هذا اليوم، إعلان التضامن مع أنفسهم، ومع حماية الدولة اللبنانية ومصالحها. إنني أدعو كل اللبنانيين دون استثناء، من كل المناطق والطوائف، كل اللبنانيين، مقيمين ومغتربين، الى التوقيع على وثيقة التضامن مع الإجماع العربي، والوفاء للدول العربية الشقيقة، لتكون مدخلا نحو تصحيح دور لبنان وحماية انتمائه العربي.
أيها اللبنانيون، لنوقع جميعا.
الوثيقة
ثم تلا الحريري نص الوثيقة وجاء فيها: حفاظا على المصلحة اللبنانية العليا، وانطلاقا من مسؤولية لبنان بصفته عضوا مؤسسا لجامعة الدول العربية، نحن الموقعين على هذه الوثيقة الوطنية، نؤكد على:
1- التزام لبنان، شعبا ودولة، موجبات الإجماع العربي.
2- رفض الحملات المشوهة لصورة لبنان والمسيئة لعلاقاته الأخوية مع أشقائنا في المملكة العربية السعودية ومجلس التعاون لدول الخليج العربية.
3- مناشدة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وقادة دول مجلس التعاون الخليجي عدم التخلي عن لبنان والاستمرار في دعمه واحتضانه.
سيبقى لبنان نموذجا للعيش المشترك، وفيا لانتمائه العربي، وقويا في حرصه على استقلال دولته وقرارها الحر. أيها اللبنانيون، لنوقع جميعا.
وفي الختام، وقع الحريري والحضور على نص الوثيقة.
***********************************

الحريري في لقاء “الوفاء للسعودية” يناشد الملك سلمان عدم التخلي عن لبنان
نظم مساء امس لقاء في «بيت الوسط» بعنوان «الوفاء للمملكة العربية السعودية ودول مجلس التعاون الخليجي»، بدعوة من الرئيس سعد الحريري، حضره رئيس كتلة «المستقبل» النيابية الرئيس فؤاد السنيورة، نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري، نائب رئيس الحكومة وزير الدفاع سمير مقبل، الوزراء: وائل أبو فاعور، ميشال فرعون، رشيد درباس، أكرم شهيب ونبيل دو فريج، الوزراء السابقون: مروان حمادة، محمد الصفدي، عدنان القصار وحسن منيمنة وعدد من النواب وحشد من رجال الأعمال والصحافة والفاعليات الاقتصادية ونقباء المهن الحرة وممثلي المجتمع المدني وشخصيات، وتخلله التوقيع على وثيقة «التضامن مع الإجماع العربي، والوفاء للدول العربية الشقيقة».
كلمة الحريري
واستهل الحريري اللقاء بكلمة قال فيها: «عنوان اللقاء اليوم: الوفاء للمملكة العربية السعودية ودول مجلس التعاون الخليجي. الوفاء للمملكة يعني الوفاء للبنان والإساءة للمملكة تعني الإساءة للبنان. إذا كانت الدبلوماسية هي سياسة تدوير الزوايا، فهناك من أرادها سياسة لتدمير علاقات لبنان بأشقائه العرب. خروج الديبلوماسية اللبنانية عن الإجماع العربي، خطيئة يدفع ثمنها لبنان والشعب اللبناني والمؤسسات العسكرية والأمنية. وخروج البعض عن حدود الأخلاق والمصلحة الوطنية في مخاطبة الدول الشقيقة، جريمة سياسية بحق الدولة ومصالح اللبنانيين».
أضاف: «نحن هنا لنقول بأعلى صوت، ان أي إهانة توجه الى السعودية ودول الخليج العربي، سنردها الى أصحابها. ونحن هنا لنؤكد بأعلى صوت، إن أحدا لن يتمكن من إلغاء عروبة لبنان، وإن مواقع الدولة والمؤسسات الحكومية، ليست محميات للسياسات الإيرانية في المنطقة. نحن دفعنا دما وشهداء وسنستمر على درب النضال الوطني السلمي حماية لعروبة لبنان وسلامة شعبه. تاريخ السعودية، ودول الخليج العربي مع لبنان، معروف وواضح وضوح الشمس. هذه دول مدت أياديها البيضاء للبنان، بالخير والسلام والإعمار والأمان. ولم تقاتل بشباب لبنان وطوائف لبنان في حروب الآخرين، ولم تطلب من لبنان أن يكون ساحة لفلتان السلاح والمسلحين».
وتابع: «اليوم، نقول للمملكة العربية السعودية وقيادتها، ونقول لقادة الخليج العربي، إن الأصوات الشاذة التي تتهجم عليكم لا تنطق باسم لبنان ولا تمثل اللبنانيين. هي أصوات من انقلب على العروبة ومن خرج على الإجماع الوطني، ولن نعطيها فرصة الاستيلاء على الجمهورية اللبنانية مهما بلغت التحديات. سنبقى أبناء الدولة، ولن نسلم الدولة لأحد. خيارنا الدولة، ومشروعنا العبور إلى الدولة، لم نستسلم سابقا ولن نستسلم الآن. هويتنا العروبة، قدرنا العروبة، مصيرنا العروبة. إننا على عهد كل اللبنانيين الشرفاء والأحرار، لبنان سيبقى وفيا لعروبته وأشقائه، ولن نسمح بسقوطه في الهاوية الإيرانية. نعم، لن نسمح بتسليم لبنان لمشروع الفتنة وتقسيم المنطقة».
وأردف: «باسمكم جميعا أناشد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز عدم التخلي عن لبنان والاستمرار في دعمه واحتضانه. إن جميع اللبنانيين، معنيون في هذا اليوم، إعلان التضامن مع أنفسهم، ومع حماية الدولة اللبنانية ومصالحها. إنني أدعو كل اللبنانيين دون استثناء، من كل المناطق والطوائف، كل اللبنانيين، مقيمين ومغتربين، الى التوقيع على وثيقة التضامن مع الإجماع العربي، والوفاء للدول العربية الشقيقة، لتكون مدخلا نحو تصحيح دور لبنان وحماية انتمائه العربي. أيها اللبنانيون، لنوقع جميعا».
نص الوثيقة
ثم تلا الحريري نص الوثيقة وجاء فيها: «حفاظا على المصلحة اللبنانية العليا، وانطلاقا من مسؤولية لبنان بصفته عضوا مؤسسا لجامعة الدول العربية، نحن الموقعين على هذه الوثيقة الوطنية، نؤكد على:
1- التزام لبنان، شعبا ودولة، موجبات الإجماع العربي.
2- رفض الحملات المشوهة لصورة لبنان والمسيئة لعلاقاته الأخوية مع أشقائنا في المملكة العربية السعودية ومجلس التعاون لدول الخليج العربية.
3- مناشدة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وقادة دول مجلس التعاون الخليجي عدم التخلي عن لبنان والاستمرار في دعمه واحتضانه.
سيبقى لبنان نموذجا للعيش المشترك، وفيا لانتمائه العربي، وقويا في حرصه على استقلال دولته وقرارها الحر. أيها اللبنانيون، لنوقع جميعا».
وفي الختام، وقع الحريري والحضور على نص الوثيقة.
***********************************

الإبداع اللغوي ينقذ الحكومة اللبنانية من الانهيار
وزراء «حزب الله» اشترطوا إشادة بإيران بموازاة الإشادة بالمملكة
مرة جديدة ينقذ «الإبداع اللغوي» الحكومة اللبنانية من السقوط على خلفية الانقسام الداخلي بين أعضائها فيما خص السياسة الخارجية بعد الموقف السعودي والخليجي الأخير القاضي بـ«إجراء مراجعة» للعلاقات مع لبنان في أعقاب مواقفه الأخيرة «الخارجة عن الإجماع العربي».
وخاض الوزراء أمس نقاشا «لغويا» دام نحو سبع ساعات من أجل التوصل إلى صيغة ترضي جميع الفرقاء في البيان الذي صدر بعد الجلسة. وقال وزير رفض ذكر اسمه لـ«الشرق الأوسط» أن العقدة الأساسية كانت في «المواءمة بين المصلحة الوطنية والإجماع العربي»٬ حيث استند وزراء «حزب الله» إلى طرح سؤال عما سيفعل لبنان إذا كان الإجماع العربي متعارضا مع المصلحة الوطنية.
وقال مصدر وزاري لـ«الشرق الأوسط» بأن منازلة وقعت بين وزراء الحزب من جهة ووزراء تيار «المستقبل» الذي يرأسه الرئيس السابق للحكومة سعد الحريري ووزراء كتلة النائب وليد جنبلاط من جهة أخرى حول الموقف من الخلاف العربي الإيراني وموقع لبنان فيه. وقال المصدر بأن وزراء الحزب رفضوا بداية القبول بعبارة «الإجماع العربي» أو بموقف إيجابي من المملكة العربية السعودية من دون موقف إيجابي من إيران. وأشار المصدر إلى أن هؤلاء طرحوا تضمين فقرة تستنكر مقتل الحجاج الإيرانيين مقابل استنكار الاعتداء على السفارة السعودية في طهران والقنصلية في مشهد.
ونقل المصدر عن وزير «حزب الله» محمد فنيش قوله: «نحن لم نخطئ لنعتذر ولن نغير مواقفنا»٬ فرد عليه الوزير وائل أبو فاعور قائلا: «عروبة لبنان ليست للنقاش مع أحد والعرب في موقع دفاعي بمواجهة إيران التي تتدخل في الشؤون العربية. ولماذا تريدون تحميلنا عبء مواقفكم ساعة مع الحوثيين وساعة مع العراقيين وساعة القتال مع بشار الأسد ضد الشعب السوري».
وأوضح أكثر من وزير أن نقاشا حادا تلا ذلك٬ هدد فيه وزراء المستقبل وجنبلاط بتعطيل الحكومة كليا في حال استمروا على موقفهم٬ فكان أن عاد هؤلاء عن مطالبهم٬ وانطلقت رحلة البحث عن مخرج لغوي شارك فيه رئيس مجلس النواب نبيه بري عبر مساعده وزير المال علي حسن خليل الذي شارك في مساعي لتوافق.
وبعد التوصل إلى الصيغة اللغوية٬ خرج رئيس الحكومة تمام سلام ليعلن أن مجلس الوزراء شّدد على «ضرورة تصويب العلاقة بين لبنان وأشقائه وإزالة أي شوائب قد تكون ظهرت مؤخًرا».
وخلص المجلس إلى بيان ختامي تلاه الرئيس تمام سلام وجاء فيه: أولاً: انطلاًقا من نص الدستور القائل إّن لبنان عربي الهوّية والانتماء٬ وعضو مؤّسس وعامل في جامعة الدول العربية وملتزٌم مواثيقها٬ وانطلاًقا من العلاقات الأخوّية التاريخّية التي تربطه بالإخوة العرب ومن الحرص على المصلحة العليا للجمهورية اللبنانية بما يصون الوحدة الوطنية اللبنانية؛ فإّننا نؤكد وقوفنا الدائم إلى جانب إخواننا العرب٬ وتمّسكنا بالإجماع العربي في القضايا المشتركة الذي حرص عليه لبنان دائًما.
وأعلن مجلس الوزراء تمسكه بما ورد في البيان الوزاري للحكومة من أن علينا٬ في هذه الأوقات العصيبة التي تمّر بها منطقتنا٬ أن نسعى إلى تقليل خسائرنا قدر المستطاع٬ فنلتزم سياسة النأي بالنفس ونحّصن بلدنا تجاه الأزمات المجاورة ولا نعّرضِسلَمه الأهلي وأماَنُه ولقمة عيش أبنائه للخطر.
وأكد البيان إّن لبنان لن ينسى للمملكة رعاية مؤتمر الطائف الذي أنهى الحرب في لبنان٬ ومساهمَتها الكبيرة في عملية إعمار ما هدمته الحرب٬ ودعَمها الدائم في أوقات السلم لمؤسساته النقدّية والاقتصادية والعسكرية والأمنية. كما لن ينسى أّن المملكة٬ وباقي دول الخليج العربي والدول الشقيقة والصديقة٬ احتضنت ولا تزال مئات الآلاف من اللبنانيين من كل الطوائف والمذاهب٬ الذين يساهمون بجهودهم في نهضة هذه المنطقة العزيزة من عالمنا العربي وينعمون بالأمان والاستقرار في ربوعها.
وخلص المجلس إلى أنه من الضروري تصويب العلاقة بين لبنان وأشقائه وإزالة أي شوائب قد تكون ظهرت في الآونة الأخيرة. وتمّنى مجلس الوزراء على رئيسه إجراء الاتصالات اللازمة مع قادة المملكة العربية السعودية ودول مجلس التعاون الخليجي تمهيًدا للقيام بجولة خليجية على رأس وفد وزاري لبناني لهذه الغاية.
وفي وقت لاحق٬ عقد لقاء ثلاثي بين رئيس الجمهورية السابق ميشال سليمان والرئيس السابق للحكومة سعد الحريري ورئيس اللقاء الديمقراطي النائب وليد جنبلاط. وفيما أكد الرئيس سليمان أن «إعلان بعبدا (الذي ينص على النأي بالنفس) يصلح لأي زمان ومكان٬ بمعزل عمن أيده بالأمس ومن يطالب بتطبيقه اليوم٬ ومن يعود إليه غدا»٬ أكد جنبلاط بعد لقائه الرئيس سليمان «أننا لا نريد أن نكون في أي محور ضد أي محور٬ ونريد أن نكون مع سياسة النأي بالنفس التي رسمها الرئيس السابق ميشال سليمان».
***********************************

Levée de boucliers face à la remise en question du positionnement du Liban
Sandra NOUJEIM
C’est l’image d’une nouvelle phase qui a été renvoyée hier, celle d’une résilience revitalisée – quoique sans stratégie d’action claire –, du 14 Mars (le sunnisme modéré et les parties engagées pour l’édification de l’État), contre une mainmise iranienne sur le Liban. « Nul ne peut annihiler l’arabité du Liban »: le ton a ainsi été donné par le chef du courant du Futur, Saad Hariri, hier à la Maison du Centre.
L’hypothèse que le Liban devienne une zone d’influence iranienne, ou encore que ses textes soient amendés de manière à institutionnaliser le pouvoir du Hezbollah, demeure encore de l’ordre « du fantasme », comme s’entendent à le dire bon nombre des acteurs du 14 Mars. Toutefois, à l’heure où rien n’est sûr au Liban, et encore en moins en Syrie, la remise en question du modèle libanais revient de façon chronique dans la spirale du vide institutionnel. Le Conseil des ministres a ainsi débattu, pendant près de sept heures hier, de la position officielle que doit prendre le Liban à l’égard de la solidarité arabe contre les ingérences iraniennes dans la région. En s’orientant vers la portée de la politique de distanciation, le débat a touché en plein l’un des fondements du pacte libanais de l’après-guerre, à savoir la reconnaissance de l’arabité du Liban, l’un des principes figurant pourtant dans le préambule de la Constitution. Les accords de Taëf ont en effet concilié « l’appartenance et l’identité arabes du Liban » et le « caractère définitif de l’entité libanaise ».
Le fait que le communiqué du Conseil des ministres, dont a donné lecture hier Tammam Salam, ait eu à réaffirmer l’arabité du Liban renvoie ainsi de facto à l’existence de velléités de revoir Taëf, c’est-à-dire de réviser la formule et de la réorienter vers une reconnaissance de « l’appartenance iranienne du Liban », ou, à tout au moins, de montrer qu’il existe une volonté réelle d’ancrer le Liban à un espace d’influence politique et culturel iranien. Il montre surtout que ces velléités ont déjà fait leur chemin au sein des institutions. « Dans sa diatribe contre l’Arabie saoudite en Conseil des ministres, le ministre Hussein Hajj Hassan, relayé par son collègue Mohammad Fneich, a condamné les pratiques non démocratiques de l’Arabie dans la région, en occultant complètement le Liban », constate une source ministérielle à L’Orient-Le Jour. Cette approche, qui résume l’entité libanaise à l’axe arabe ou iranien, sur lequel elle choisira de s’aligner, a été contrebalancée par les ministres du courant du Futur. « L’objectif de ce débat est de réparer une erreur diplomatique grave pour le Liban : nous ne sommes là ni pour débattre de la politique iranienne, ni de la politique saoudienne, au Liban ou dans la région », aurait notamment déclaré le ministre Nabil de Freige. Parce que le souci de maintenir la stabilité au Liban s’allie mal avec l’ouverture des questions litigieuses, comme la politique iranienne au Liban : le courant du Futur maintiendrait sa décision de contourner ces questions stratégiques, dans l’esprit du dialogue bipartite qu’il poursuit avec le Hezbollah.
Les percées sporadiques du Hezbollah vers une remise en question des fondements constitutionnels, s’accompagnent de tentatives, par le Courant patriotique libre, de donner un nouveau sens à des principes déjà convenus : après le pacte national, c’est sur le principe de distanciation que le ministre des Affaires étrangères apporte désormais son interprétation. Il se serait ainsi abstenu hier de critiquer l’Arabie saoudite en Conseil des ministres (d’autant que son beau-père, le général Michel Aoun, est toujours en quête d’un appui sunnite à sa candidature à la présidentielle), préférant plaider pour sa perception propre de la politique de distanciation, rapporte une source ministérielle.
Une perception qu’il tentera d’expliquer ensuite lors d’une conférence de presse : « Aussi bien la distanciation du Liban que son unanimité priment sur la solidarité arabe. C’est toutefois par respect de la solidarité arabe que nous nous sommes abstenus d’adhérer à la déclaration du Caire. » Comprendre que si une nouvelle unanimité politique prenait forme en faveur de l’Iran ou de l’Arabie, le principe de distanciation pourrait être revu. Comprendre surtout que « l’appartenance et l’identité arabe », pourtant stipulée expressément dans le préambule de la Constitution, ne constitue plus un gage suffisant de l’unanimité libanaise. D’ailleurs, à la formulation finale (et longuement débattue hier) du communiqué du Conseil des ministres, qui a affirmé « l’appui du Liban à la déclaration de solidarité arabe », les ministres du Hezbollah auraient plaidé pour une formule qui consiste à « ne reconnaître des décisions de la Ligue arabe que celles qui recueillent l’unanimité libanaise », rapporte à L’OLJ une source ministérielle du 14 Mars.
Même si le communiqué ministériel a tranché la question de la position officielle du Liban, il ne l’a fait qu’en la forme. Nul ne se fait d’illusion sur la portée de ce texte, « limité à sa forme verbale », reconnaît un ministre. Un constat qui n’a pas tardé à se confirmer hier par la conférence de presse de Gebran Bassil : ce dernier s’est vite démarqué de l’appui officiel du Liban à la solidarité arabe, ce qui lui a valu une rétorque immédiate du Premier ministre dans un communiqué.
Que le chef de la diplomatie libanaise ait pris la décision de se faire l’écho de la politique du Hezbollah (sa position au Caire aurait, de sources concordantes, obéi à une demande expresse du parti chiite) ou qu’il se trouve désormais dans l’impossibilité de se désavouer après avoir pris partie contre l’Arabie saoudite reste un détail. Sa démarche, qui aura servi à « estomper les effets souhaités de la déclaration ministérielle », augure d’une « longue crise au sein du cabinet », selon une source informée du 14 Mars. « Le communiqué ministériel est, pour le mieux, un pis-aller », constate ainsi, laconique, le député Marwan Hamadé.
Les démarches auxquelles le courant du Futur se résout, faute de mieux, auront néanmoins servi, hier, à démontrer que « le Hezbollah ne peut aller très loin dans la remise en cause de l’arabité du Liban », selon une source du 14 Mars. Une démonstration qui a pris la forme solennelle d’une réunion extraordinaire du gouvernement hier, ajoute la source. En pratique, cette résistance morale au Hezbollah pourrait se manifester progressivement. La crise diplomatique aurait, d’ores-et-déjà, « mis fin aux deux candidatures du 8 Mars soutenues par des composantes respectives du 14 Mars », confie une source autorisée.
En outre, la détérioration présumée des rapports entre l’Arabie saoudite et le courant du Futur, que certains ont cru déceler dans le gel de l’aide saoudienne au Liban, semble improbable. Force est de relever à cet égard que la décision de l’Arabie n’est pas celle d’un « retrait » de sa donation à l’armée et aux Forces de sécurité intérieure (terme employé par les figures du 8 Mars), mais d’une suspension, sujette à être éventuellement levée. De source autorisée, la fabrication en France des armes promises à la troupe se poursuit: l’accord ayant fait suite à la donation saoudienne est donc toujours en vigueur, mais l’Arabie aurait exigé que les armes ne soient pas livrées directement au Liban, mais au royaume. La décision de gel aurait donc un effet moral puissant, complémentaire au retour de Saad Hariri à Beyrouth…