
عندما غادر المسيح أرضنا بالجسَدَ، ظلّ حاضراً بيننا عبر وسائط شتّى، فهو حاضر في سرّ القربان والأسرار، وهو حاضر في آيات الإنجيل، وهو حاضرٌ أيضاً وأيضاً في شهوده الأعظمين، في القدّيسين الّذين صاروا أيقونته الكاملة وإنجيلهُ الحيّ!
في عالمنا يُكملُ القدّيسون رسالة رحمة الله لبني البشر، يعكسون أشعّة بهائه ويجسّدون في البرّ والحقّ!
ليس هؤلاء القدّيسون من فئة السحرة الّذين يهَونَ إبهار البشر بأعمال خارقة، ولا هم راؤون يكشفون الغيب ومستقبل الأمور، بل هم كمعلّمهم ملائكةُ رحمة وسلام!
وإذا كان الله قد وهبهم القدرة على اجتراح المعجزاتِ، فما ذلك إلاّ رأفة بالبشر، وتلطيفاً لآلامهم وتكفيفاً لدموعهم.
شربل هو أحد أشهر هؤلاء القدّيسين الّذين أوتوا موهبة اجتراح العجائب. فشربل الّذي عاش في هذه الأرض، في زمان الفقر والضيق والقمع والجوع، لا يضنُّ بشيء في سبيل تخفيف آلام إخوته وردّ البسمة إليهم.
أليس من الخطأ ان نحوّل شربل إلى شخص يتسلّى ببعض الخدع البصريّة، كبضع حبّات ندى على تمثال يتعرّض لكلّ عوامل الطقس القاسية؟
هل يعقلْ كلّما توفّي وسجي كاهن ذا لحية طويلة، أن ننشر صوره على أنّها صورة مار شربل الحقيقيّة؟
هلْ كلّما التقينا بكاهن معمّر نحيل الجسم، يكون قد ظهر لنا القدّيس شربل؟
هل كلّما نعكست صورة تمثال على طبقة ضباب، كان ذلك ظهوراً عجائبياً؟؟؟
هل من الإيمان، أن نقصد عنّايا، وعوض أن نبحث عن لقاء مع الله برفقة شربل، أنْ نضيع الوقت في التنقيب عن ظواهر خارقة، بسبب رغباتنا الجامحة في مشاهدة معجزة ما؟
هل المعجزة هي الغاية أم الله؟
فلنكفّ عن تشويه قداسة مار شربل عبر زحفنا وراء العجائب، لئلّا نسمع صوت المسيح قائلاً: جيل أعوج ملتو يطلب آية ولن يُعطى آية إلاّ آية يونان النبي!
وإذا كنت تبحث عن معجزة في عنّايا فاعلم أنّ المعجزة العظمى هناك هي أن يقودك شربل إلى لقاء المسيح. آمين