
أعربت أوساط وزاية عن خشيتها من “ألا يكون البيان الحكومي ، ومن ثم مبادرة الرئيس سعد الحريري الى إطلاق توقيع وثيقة الوفاء للسعودية والإجماع العربي في الإحتفال الذي أقامه مساء الإثنين في “بيت الوسط”، كافيين لتبديد الغضب السعودي والخليجي”.
وفيما بدت الأوساط نفسها، الوثيقة الصلة برئيس الحكومة تمام سلام والحريري، متفائلة في إمكان تصويب الموقف اللبناني وإقناع السعوديين بتجميد الإجراءات العقابية التي بوشر بها مع وقف المساعدات المالية للجيش وقوى الأمن الداخلي، كان لافتاً أمس الثلثاء المناخ الذي استُشفّ من الأجواء التي سادت مقر السفارة السعودية في بيروت، من أن بيان الحكومة لم يكن له وقع ايجابي على المملكة، وأنه لم يكن بالوضوح والقوة اللازميْن، وأن المطلوب أكثر، وأن ثمة جهداً ما زال مطلوباً من سلام والمسؤولين اللبنانيين لوضع حدّ للأصوات التي تسيء إلى السعودية، وأن السفير علي عواض عسيري الذي سيلتقي رئيس الحكومة قريباً سينقل الى قيادة المملكة طلبه زيارتها.
إلا ان الأوساط الوزارية لفتت عبر صحيفة “الراي” الكويتية، الى تطور إرتسم في الأيام الأخيرة، وبدا معه ان ردود الفعل المؤيدة للسعودية في لبنان ادت الى تثبيت واقع يصعب على مناهضي السعودية تجاهُله، وهو انهم “بدوا منعزلين وأقلية، مهما بلغت قدرتهم على التسبب بتداعيات مؤذية للبنان. وهو امر يمكن البناء عليه لإقناع المملكة بضرورة عدم التخلي عن دعم لبنان، ما دامت المواجهة تقتضي إبراز الصوت المؤيّد للسعودية بقوّة في وجه المناهضين لها، مع التوقُّع بأن ينشأ من الآن فصاعداً واقع شديد الحساسية داخل الحكومة، التي وإن كانت نجت من “القطوع” التي تَهدّدها، فإنها مقبلة أكثر فأكثر على اهتزازات إضافية في غالبية الملفات، لأن انعكاسات الهزة الخليجية تنذر بتعمُّق الصراع الاقليمي وارتداده على لبنان”.
وفي ظل هذا المشهد المشدود، تضيف الأوساط نفسها، أن “المعترك الرئاسي في لبنان قد يتجه الى مزيد من التعقيدات في المرحلة الطالعة. واذا كان الحريري لا يزال يبدي إرادة صلبة في تحركاته السياسية الكثيفة الهادفة الى ممارسة الضغوط من اجل حمْل المقاطعين الى حضور الجلسات الإنتخابية، بدءاً بجلسة 2 آذار المقبلة، فإن المشهد الرئيس ذاهب الى مزيد من التعقيد بعد هذا الموعد، وسط عامل طرأ مع تداعيات العاصفة الأخيرة، ظهر معه العماد ميشال عون المتضرر الأكبر جراء تحميل صهره وزير الخارجية وتحالفه مع “حزب الله” تبعة تعريض المصالح اللبنانية للخطر الشديد.
ولكن هذا العامل لا يعني بالضرورة تسهيلاً للانتخابات الرئاسية، بل يُرجَّح ان يثير عقبة إضافية أمامها، بما يبقي التأزيم سيد الموقف لان “حزب الله” لن يكون في وارد تسهيل الإستحقاق متى شعر بإمكان نفاد خصومه من هذا التطور لكسر الفراغ الذي يمسك بورقته”.
