افتتاحيات الصحف ليوم الأربعاء 24 شباط 2016

الأمم المتحدة تتحرَّك لتجنيب لبنان الفوضى سلام لم يطلب موعداً… والحكومة تتهاوى

بدأت كرة الثلج تكبر، وتشي بمزيد من التدهور الذي يدخل لبنان في نفق المواجهة السعودية – الايرانية المظلم، مهددة الاستقرار فيه ومصير حكومته المتضامنة شكلا لا فعلا بعدما فشلت كل الاتصالات والمساعي للتهدئة الفعلية تجاه الدول العربية واعادة ترميم العلاقات معها، مما جمد طلب رئيس الوزراء تمّام سلام مواعيد رسمية للقيام بجولة خليجية.
وتجاوزت أزمة لبنان في علاقته بالمملكة العربية السعودية ودول الخليج العربي الحدود الاقليمية فبلغت أروقة الامم المتحدة وعواصم القرار، بسبب تأثيراتها المباشرة على الاستقرار في البلد الذي يستوعب، الى مواطنيه، نحو مليوني لاجئ سوري وفلسطيني هاربين من بلادهم واماكن اقامتهم الاصلية.
وعلمت “النهار” ان دوائر الامم المتحدة العاملة في لبنان وجهت أمس الى الامين العام للمنظمة الدولية بان كي – مون كتابا تعبر فيه عن قلقها من تداعيات اجراءات اضافية تتخذها دول الخليج تجاه الرعايا اللبنانيين الذين يقيمون ويعملون على اراضيها، مما يساهم في التأثير سلباً على الوضع الاقتصادي المتدهور أصلاً، ويدفع الى احتمال قيام فوضى تنعكس على الوضعين الامني والاجتماعي بما يعوق العمل الاغاثي للمنظمة الدولية، وكذلك الامني في الجنوب اذ قد يدخل “طابور خامس” على الخط يفيد من الفوضى للقيام باعمال ارهابية أو امنية.
هذا الموضوع كان محور لقاءين في السرايا أمس، الاول مع المنسقة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة سيغريد كاغ التي كانت زارت الرياض وطهران في وقت سابق ودعتهما الى تحييد لبنان عن صراعات المنطقة، والثاني مع سفير فرنسا ايمانويل بون الذي أعلن ان بلاده تتابع “الحوار مع السلطات السعودية من جهة ومع السلطات اللبنانية من جهة أخرى، للوصول الى الهدف الذي نعمل عليه والذي يهم الجميع، ألا وهو حماية لبنان وتنفيذ برنامج تجهيز الجيش اللبناني”. واكد “وقوف فرنسا المستمر الى جانب لبنان لحمايته من نتائج الصراعات في المنطقة، وجميعنا لدينا فائدة استراتيجية من الاستقرار في لبنان”.
وأوضحت مصادر وزارية أن الديبلوماسية الاميركية تحركت أيضاً امس لتحييد لبنان عن المواجهة الايرانية – السعودية.
وكانت السعودية صعدت موقفها أمس بالطلب من رعاياها مغادرة لبنان وعدم زيارته، بعد ايام من وقف المساعدات العسكرية المخصصة له بسبب مواقفه “المناهضة” للمملكة والتي عزتها الى “مصادرة حزب الله” إرادة الدولة، وكرت السبحة فتبعتها دولة الامارات العربية المتحدة بقرار “منع” رعاياها من السفر الى لبنان وخفض بعثتها الديبلوماسية في بيروت الى “الحد الادنى”. وليلاً اصدرت مملكة البحرين قرارا مماثلا فناشدت مواطنيها عدم السفر نهائياً الى لبنان.
وتأتي الاجراءات الجديدة على رغم تأكيد الحكومة اللبنانية اثر جلسة استثنائية عقدتها الاثنين التمسك “بالاجماع العربي في القضايا المشتركة”، ونيتها التواصل مع الدول الخليجية لازالة “أي شوائب” في العلاقة معها خلال الفترة السابقة.
وفيما كان رئيس الوزراء يعدّ الخطوات العملية لزيارة السعودية وعدد من دول الخليج، رشحت معلومات عن سفارة المملكة في بيروت لم تكن مشجعة وأوحت بأنّ البيان الحكومي لم يكن على قدر توقعاتها. وأبلغت مصادر وزارية “النهار” ان الرئيس سلام سيتريّث في طلب موعد لزيارة الرياض كي تنجلي التطورات التي جنحت أمس الى التعقيد في ضوء الموقف الذي أعلنه وزير الخارجية جبران باسيل بعد جلسة مجلس الوزراء ورفضه التراجع عنه ليل أول من أمس على رغم الاتصالات التي جرت معه، وكذلك عدم حصول رئيس مجلس النواب نبيه بري على ضمانات من “حزب الله” لوقف الحملة على الرياض مما إنعكس صدور بيانات حظر السفر من السعودية والامارات والبحرين معا. وتنشط الاتصالات اليوم لتحضير الاجواء لجلسة مجلس الوزراء غدا كي لا تكون عاصفة كما هو متوقع حتى الان. واعتبرت مصادر وزارية لـ” النهار” ان الحل في كمن بالاسراع في انتخاب رئيس للبلاد يعيد تنظيم العلاقات ويضبط الايقاع لان مجلس الوزراء مقبل حتما على مواجهة ستدفع وزراء الى الانسحاب وربما الاستقالة.
وعلمت “النهار” ان مشاورات جرت أمس بين أركان 14 آذار في شأن مستجدات العلاقات اللبنانية-السعودية وما صدر من بيانات بحظر السفر الى لبنان. وأعتبرت مصادر مواكبة أن الازمة لم تنته بقرار مجلس الوزراء الاخير بل بدأت وتعقّدت أكثر بالمؤتمر الصحافي للوزير باسيل بعد جلسة مجلس الوزراء. وقالت إن هناك عملية مراجعة للتطورات جارية الان لإتخاذ الموقف المناسب.
من جهة ثانية، أكد سفير المملكة علي عواض عسيري بعد استقباله وفوداً أمت السفارة متضامنة، أن “التحرك العفوي خير تعبير عن محبة الاشقاء اللبنانيين لقيادة المملكة العربية السعودية وحرصهم على صون العلاقات الأخوية التاريخية، ويؤكد ان بعض الاصوات والجهات التي تسعى الى النيل من هذه العلاقة لا تعبر عن لبنان الذي نعرفه، لبنان الهوية العربية، لبنان الوفاء للأشقاء ولبنان المنسجم مع محيطه وثقافته وتاريخه”.
في المقابل، شنت كتلة “المستقبل” أعنف هجوم على “حزب الله” مترافقاً مع مقدمة اخبارية شديدة اللهجة لتلفزيون “المستقبل”. ورأت الكتلة “إن الدور المتمادي لحزب الله في استتباع ادارات ومؤسسات الدولة والسيطرة على قرارها وتخريب علاقات لبنان الخارجية عموماً وعلاقاته العربية خصوصاً، أصبح يشكل خطراً حقيقياً على حرية لبنان وسيادته، وعلى مصالح اللبنانيين في الداخل والخارج.
إن هذا التخريب الذي يستمر حزب الله بارتكابه قد أخذ أبعاداً سياسية واقتصادية واجتماعية، وزاد عليها بعداً خطيراً يتمثل بضرب علاقات لبنان بأشقائه العرب نتيجة سياسات الحزب وحلفائه.
إن منطق الدويلة الذي ينمو ويتوسع على حساب الدولة وسيادتها، يعتدي بسلاحه غير الشرعي على مصالح كل اللبنانيين خدمة للمصالح الايرانية ومشروعها مما أدى إلى ضرب الاستحقاقات الدستورية وضرب مرافق الدولة وصولاً الى ضرب مصالح كل اللبنانيين”.

**********************************************

واشنطن تفتش عن «تخريجة» تضمن تسليم طائرات «السوبر توكانو»

السعودية لا تحصل على «ضمانات» الجيش.. فتحجب السلاح؟

اذا كان من الممكن التنبؤ بسياسات السعودية في زمن «الجيل الأول»، فان هكذا مهمة باتت صعبة للغاية مع «الجيل الثاني». صارت كل الاحتمالات السياسية واردة، لكأن هناك «مملكة جديدة» يصعب فك طلاسمها ومعرفة مفاتيح أقفالها، وكيفية الدخول الى ديوانها والتعرف الى مراكز القوى فيها.

هذه الصورة الضبابية تجعل من الصعب ايجاد تفسير مقنع للقرار السعودي بإيقاف هبة المليارات الأربعة، مثلما تجعل من الصعب أكثر معرفة لماذا باركت المملكة، وتحديدا ولي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، عودة الرئيس سعد الحريري الى بيروت، لينفجر بوجهه قرار سعودي، ربما كان يتوقع صدوره في ظل الكثير من المؤشرات التي سبقته، لكن المفاجئ هو التوقيت الذي تزامن مع عودته الى بيروت بعد غياب طويل.

وبينما كان مطلوبا من الحريري أن يعيد لم صفوف تياره وجمهوره واعادة شد عصب «قوى 14 آذار»، استعدادا للاستحقاقات المقبلة، وأولها الانتخابات البلدية والاختيارية، في أيار المقبل، فقد وجد نفسه فجأة أمام تحدي تحويل لبنان الى خط الدفاع الأمامي عن السعودية، في مواجهة تداعيات الاشتباك المفتوح بينها وبين ايران وحلفائها الاقليميين.

لكأن لبنان «الحديقة الخلفية» لكل ما يجري في الاقليم، لم تعد مقبولة أوراق اعتماده، أقله في بعض دول الخليج. صار المطلوب منه موقف سياسي واضح وأن لا ينأى بنفسه عن «الاشتباك الكبير».

تولى الحريري بنفسه تخريج «البيان الوزاري» الجديد لحكومة تمام سلام، بمعزل عما اذا كان كافيا بالنسبة للسعوديين أو أنهم كانوا يأملون بسقف أكثر ارتفاعا، ولم تمض ساعات حتى أطلق العريضة المليونية التي يأمل أن يحملها الوفد الوزاري معه في جولته الخليجية، بدءا من الرياض، وهي مهمة تقتضي اقامة «احتفاليات» في شتى المناطق اللبنانية، من صيدا الى عكار مرورا بالاقليم والشوف وبيروت وكسروان والبقاع.

لم تأت حتى الآن أية اشارة سعودية ايجابية، لا بالعكس، فان الطلب من الرعايا السعوديين مغادرة لبنان وقرار الامارات والبحرين بمنع سفر مواطنيهم الى لبنان وتقليص بعثة الامارات الديبلوماسية في بيروت، وقول مصادر مقربة من دائرة القرار السعودي أن الخطوات اللبنانية «غير كافية حتى الآن»، كانت كلها بمثابة اشارات سلبية تدل على عدم «هضم» لا البيان الحكومي ولا العريضة المليونية.

وبينما كان سفير السعودية في بيروت علي عواض عسيري يصف ما أسماه «الخطأ المرتكب بحق بلاده»، بأنه «كبير ومطلوب تصحيحه»، كان لافتا للانتباه فتح أبواب السفارة للوزير «المستقبلي» المستقيل أشرف ريفي، الأمر الذي ترك صدى سلبيا عند «التيار الأزرق»، خصوصا وأن لسان حال سعد الحريري منذ لحظة وصوله الى بيروت أن ما يقوم به ريفي لا يحظى بأية تغطية سعودية على عكس ما يشيع الرجل نفسه، ويدل على ذلك اللقاء العاصف بين زعيم «المستقبل» ووزير العدل السابق في «بيت الوسط» ثم تعمد عدم دعوته الى أي من محطات الزيارة الحريرية الى عاصمة الشمال.

واللافت للانتباه أيضا أن البعض من «أهل الخليج» في بيروت، تعمد، أمس، تسريب كلام غير مألوف مفاده «أنه بدل توجه رئيس المجلس النيابي نبيه بري الى بروكسل، كان الأجدر به أن يستقل طائرة تحط به في الرياض وأن يطلب هناك من قيادة المملكة التراجع عن قرار حجب الهبة المالية، وعندها يمكن أن تختلف الصورة.. وربما تصحح»!

غير أن هذا الافتراض النظري المذيل بعبارة «ربما» لا يمت بصلة الى أدبيات وحسابات بري الذي كان يتمنى أن تأتيه الدعوة الرسمية لزيارة السعودية في لحظة مختلفة عن هذه اللحظة، ولذلك، كان قراره واضحا بأنه هو من يختار التوقيت.. وعلى الأرجح لن يكون قريبا!

واذا كان الروس والأميركيون يتسابقون الى ترجمة سياسية وميدانية لخطتهما السورية المشتركة، قبل أن يبدأ العد العكسي للانتخابات الرئاسية الأميركية في مطلع الصيف المقبل، فان السعوديين يحاولون عرقلة هذا المسار، حتى تدخل الأزمة السورية ومعها ملفات المنطقة والعلاقة الأميركية ـ الايرانية، في آتون الحمى الانتخابية وصولا الى الانتخابات نفسها في الخريف المقبل، بحيث تنتقل الملفات الاقليمية (وخصوصا السوري) والدولية تلقائيا الى الادارة الأميركية الجديدة!

هل يمكن أن يخطر في بال السعوديين مطالبة لبنان بما لا قدرة على تحمله سياسيا وأمنيا؟

الجواب البديهي عند معظم المسؤولين الرسميين والسياسيين هو أن لا مصلحة لهم بذلك، لكن ذلك لا يمنع طرح أسئلة سريعة في هذا السياق:

÷ هل صحيح ما تردد عن طرح السعوديين والأتراك خيار فتح جبهة الشمال اللبناني، وتحديدا عبر وادي خالد مطلع السنة الحالية، وهل صحيح أن من حال دون ذلك هو الموقف الأميركي القاطع برفض التعرض للاستقرار اللبناني؟

÷ هل صحيح ما يتردد عن محاولات تقوم بها بعض المنظمات غير الحكومية في الشمال (بغطاء سياسي) من احصاءات في بعض تجمعات النازحين السوريين، وخصوصا للشبان الذين نفذوا الخدمة الالزامية في الجيش السوري سابقا، وهم يستطيعون حمل السلاح اذا طلب منهم ذلك؟

÷ هل صحيح أن فكرة اعادة احياء «أفواج طرابلس» قد عادت للواجهة.. ولماذا يتم اطلاق شائعات حول عمليات تسليح في بعض المناطق اللبنانية القريبة من الحدود السورية؟

÷ هل طلب السعوديون من قيادة الجيش اللبناني في أكثر من مناسبة الحصول على «ضمانات محددة»، بشأن وجهة استخدام الأسلحة والذخائر التي سيحصل عليها من فرنسا والولايات المتحدة عبر المال السعودي، وهل شملت هذه «الضمانات» أمورا محددة في «جبهة عرسال» والقلمون، وهل رفض الجيش اعطاء مثل هذه الضمانات، أي أن لا تقتصر إجراءاته الحدودية على المجموعات الارهابية، بل أن تشمل «حزب الله» لشل قدراته الحركية على طول الحدود الشرقية؟

÷ هل صحيح أن دولة في «التحالف الاسلامي» وجهت سؤالا للجيش حول امكان استخدام مطار القليعات العسكري في الشمال.. وجاء الجواب سلبيا من الجيش اللبناني؟

÷ هل صحيح أن الجيش اللبناني طلب من دولة خليجية تزويده بصواريخ جو ـ أرض لاستخدامها في العمليات العسكرية ضد المجموعات الارهابية في جرود عرسال وجاء الجواب سلبيا بذريعة أن المصدر الأساس لتلك الصواريخ (دولة أوروبية) رفض تزويد الجيش اللبناني بها؟

÷ هل صحيح أن قيادة الجيش اللبناني طلبت من الأميركيين التدخل لدى السعوديين أقله لتمويل صفقة طائرات «السوبر توكانو».. وهل صحيح أن وزير الخارجية الأميركي جون كيري كان قد هاتف نظيره السعودي عادل الجبير وسأله عن مجريات هذه «الصفقة»، وكان الجواب السعودي «أننا مستمرون بالعقود» (السوبر توكانو)، وهو الجواب نفسه الذي أعطي للفرنسيين في ما يخص هبة الثلاثة مليارات دولار؟

ماذا عن الانعكاسات الاقتصادية؟

تبلغ الودائع الخليجية لدى مصرف لبنان حوالي 860 مليون دولار، بينها حوالي 250 الى 300 مليون دولار قيمة الوديعة السعودية، وهذه الودائع الحكومية استخدمت لدعم الاستقرار النقدي واعطت ثقة للقطاع النقدي والمالي اللبناني في السنوات السابقة، اما حاليا، فان احتياطي العملات الأجنبية، بفعل السياسة النقدية للمصرف المركزي، بات يشكل حوالي 37 مليار دولار، وهو من أعلى الاحتياطات التي يتمتع بها لبنان منذ اواسط التسعينيات.

اما المساهمات الخليجية في القطاع المصرفي، فهي تعتبر محدودة من خلال مساهمات افراد أو مؤسسات. وقد جرت مؤخراً عملية بيع للبنك الاهلي التجاري السعودي الذي خرج من السوق لأسباب غير سياسية، وحجمه يساوي حوالي 0.3 في المئة من حجم القطاع المصرفي في لبنان.

وعلى صعيد الودائع المصرفية البالغة حوالي 150 مليار دولار، فإن معظم هذه الودائع للمقيمين في لبنان من أفراد ومؤسسات، في حين أن ودائع غير المقيمين من كل الاغتراب وضمناً دول الخليج لا تشكل أكثر من حوالي 40 الف مليار ليرة (حوالي 25 مليار دولار).

وبالنسبة لتحويلات اللبنانيين العاملين في الخارج والبالغة حوالي 8.7 مليارات دولار سنوياً، فان حوالي 55 في المئة منها من دول الخليج (حوالي 70 في المئة من السعودية) أي ما يقارب 4.7 مليارات دولار، علما ان عدد العاملين في دول الخليج يقارب 400 الف لبناني معظمهم في السعودية.

وعلى صعيد الصادرات اللبنانية الزراعية والصناعية، فان سوقها الأساس هو دول الخليج (حوالي 55 الى 65 في المئة من هذه الصادرات) أي ما قيمته حوالي 3 مليارات دولار سنوياً.

ومن المعروف أن الصادرات اللبنانية وخصوصا الزراعية يعتبر الخليج سوقها الأول، وخصوصا السعودية، وهذا القطاع تأثر الى حد كبير بعد اندلاع الأزمة السورية واقفال جميع المعابر الحدودية مع سوريا.

**********************************************

المملكة «المفلسة» تصعّد

لا عريضة الرئيس سعد الحريري، ولا بيان مجلس الوزراء، ولا الحج إلى السفارة في بيروت، جعلت نظام آل سعود يوقف سياسته العدوانية على لبنان. وبعد منع السعوديين من زيارة “بلاد الأرز”، هل يغطّي النظام قرار خفض الإنفاق الحكومي بطرد لبنانيين بذريعة معاقبة حزب الله؟

أدار النظام السعودي ظهره لكل المناشدات التي أطلقها فريقه السياسي في لبنان. لا بيان مجلس الوزراء نال رضاه، ولا موقف تيار المستقبل، ولا عريضة الرئيس سعد الحريري لقيت آذاناً صاغية في الرياض.

فبالتزامن مع بيان كتلة المستقبل التي استكملت حفلة «مناشدة» الملك السعودي سلمان بن عبدالعزيز «والمسؤولين في المملكة إعادة النظر بالموقف الذي اتخذ لناحية تجميد الهبات المخصصة لدعم وتسليح الجيش اللبناني والقوى الأمنية اللبنانية»، أعلنت الرياض أنها طلبت «من جميع المواطنين السعوديين عدم السفر الى لبنان حرصاً على سلامتهم». وطلبت من «المواطنين المقيمين أو الزائرين للبنان المغادرة وعدم البقاء هناك إلا للضرورة القصوى، مع توخّي الحيطة والحذر والاتصال بسفارة المملكة في بيروت لتقديم التسهيلات والرعاية اللازمة». سريعاً، لحق نظام الإمارات بحكام السعودية، وزايد عليه. لم يطلب من الإماراتيين عدم السفر إلى لبنان، بل أصدر قراراً يمنعهم من ذلك. ولم يكتف بالطلب من الإماراتيين مغادرة الأراضي اللبنانية، بل قرر خفض أفراد بعثته الدبلوماسية إلى الحد الادنى. وبطبيعة الحال، سارع النظام البحريني إلى نسخ البيان السعودي، حرفياً. وجّه السعوديون صفعة إلى فريقهم اللبناني، وعلى رأسه الحريري، رغم أن الأخير قاد جوقة كبيرة من محاولي استرضاء النظام السعودي، بشتى الطرق. وفي مقابلهم، كان صمت شبه تام. فحزب الله، كعادته، ينتظر وصول الموجة إلى ذروتها. أما حلفاؤه، فهم إما صامت أو يعبّر عن مواقف تطالب بالحرص على مصالح السعودية وعلى العلاقات معها، باستثناء الوزير السابق وئام وهاب والعميد المتقاعد مصطفى حمدان. ورغم محاولة الحريري استدراج التيار الوطني الحر إلى مواجهة عبر تحميله مسؤولية «الإساءة إلى علاقات» لبنان بالدول الخليجية، فضلاً عن مهاجمته كما لو أن الوزير جبران باسيل اتخذ بنفسه قرار التراجع عن الهبتين السعوديتين للجيش اللبناني والاجهزة الامنية، فإن التيار انكفأ عن مواجهة تطال سهامها الرياض.

التيار الوطني الحر يطلب من مسؤوليه عدم مهاجمة السعودية والالتزام بموقف التكتل

لكن تيار المستقبل تابع هجومه على باسيل، مع أن موقف الأخير، وما صدر عن وزارة الخارجية خلال الشهرين الماضيين، تضمّن إدانة صريحة للهجومين على مقرّي البعثتين الدبلوماسيتين السعوديتين في إيران، بخلاف بيان مجلس الوزراء أول من أمس الذي رحّب به الحريري وتياره وكتلته النيابية وحلفاؤه. وعلمت «الأخبار» أن مكتب العماد ميشال عون عمّم على مسؤولي التيار ونوابه ووزرائه ووسائل إعلامه عدم مهاجمة السعودية، وعدم الدخول في سجالات تؤدي إلى انتقاد قرارات الرياض وسياساتها، والالتزام بسقف المواقف التي يصدرها باسيل وتكتل التغيير والإصلاح. ومن هذا المنطلق، صدر بيان التكتل أمس، ليذكّر بمواقفه ومواقف باسيل السابقة، وليؤكد أنه «لا يمكن لأحد أن يزايد علينا في حرصنا على المملكة العربية السعودية ودول الخليج من منطلق أنها دول عربية شقيقة، وهذا الحرص هو بالتأكيد بمقدار حرص هذه الدول على لبنان المُقيم أو المنتشر في أرجاء هذه الدول، مهاراتٍ عاملة ورساميل ومشاريع». التيار إذاً يحاول حصر السجال في الداخل اللبناني، كونه يرى الهجوم على باسيل محاولة من تيار المستقبل وبعض قوى 14 آذار لـ»إحراق» ترشيح العماد ميشال عون إلى رئاسة الجمهورية.

المناشدات كما عدم مهاجمة السياسات السعودية لم يشفعا لأحد لدى النظام السعودي، الذي يبدو ماضياً في خطواته التصعيدية ضد اللبنانيين. ومن غير المستبعد أن يُقدم على طرد لبنانيين يعملون في الخليج، بذريعة «معاقبة» لبنان نتيجة مواقف حزب الله ودوره، ليغطي على الأزمة التي تعاني منها شركات كبرى عاملة في الجريزة العربية، وعلى رأسها شركة «سعودي أوجيه» المملوكة للحريري، والتي لم تدفع رواتب موظفيها (يصل عددهم إلى نحو 56 ألف موظف) منذ خمسة أشهر، بحسب ما نقل موقع «راديو فرنسا الدولي» عن موظفين فرنسيين في الشركة. وعلمت «الأخبار» أن تأخر النظام السعودي في دفع المستحقات المالية للشركات لا يشمل «سعودي أوجيه» وحدها، ولا يقتصر على الموظفين اللبنانيين، بل يتعداهم إلى شركات وجنسيات أخرى، بعدما قرر آل سعود خفض النفقات الحكومية في موازنة العام الجاري بنسبة تصل إلى نحو 14 في المئة. ويعني هذا الخفض تقليص دفع المستحقات لعدد من الشركات التي ستضطر إلى تقليص أعمالها التعاقدية مع حكومة الرياض، وبالتالي تقليص عدد موظفيها. ويريد آل سعود التغطية على هذا الامر بإلباسه لبوساً سياسياً، رغم أنهم قرروا أيضاً خفض الاموال التي يدفعونها للطلاب السعوديين الذين يتابعون دراساتهم الجامعية في الخارج، ضمن برنامج «الابتعاث»، وتحديد معايير جديدة لدفع أقساط الطلاب، بنية خفض الإنفاق على التعليم بنسبة 12 في المئة.

على صعيد آخر، دار سجال أمس بين الوزير المستقيل أشرف ريفي ووزير الداخلية نهاد المشنوق. فبعدما زار الاول السفير السعودي علي عواض العسيري، قال إنه سبق أن اتفق مع المشنوق، في اجتماع الرياض قبل أسابيع، على أن ينسحبا معاً من مجلس الوزراء، وأنه يجهل سبب عدم لحاق المشنوق به. وردّ الأخير على ريفي، قائلاً إن فكرة الانسحاب من مجلس الوزراء عُرِضَت أمام الرئيس الحريري، بحضور الرئيس فؤاد السنيورة والنائب أحمد فتفت وغيرهما، إلا أن الحريري أسقط هذه الفكرة، موجّهاً بعدم القيام بأي خطوة تحرج الرئيس نبيه بري والنائب وليد جنبلاط.

(الأخبار)

**********************************************

برّي يشكر السعودية «مرة وعشر مرات» معوّلاً على عودة الهبة.. وسلام يلتقي عسيري اليوم
رسالة «الرعايا»: العتب العربي مستمر

بيّنت التطورات والمؤشرات الواردة إلى لبنان خلال الساعات الأخيرة أنّ إصلاح ذات البين على مستوى العلاقات المتأزمة مع المملكة العربية السعودية وعموم دول الخليج العربي لا يزال يحتاج إلى بذل مزيد من الجهود الحثيثة لتجاوز خطيئة نكران الذات العربية للبنان التي اقترفها الوزير جبران باسيل في مؤتمري القاهرة وجدّة، وأنّ البيان الحكومي الصادر توكيداً على التمسك بالهوية العربية وبالإجماع العربي ليس سوى أولى خطوات الألف ميل باتجاه إعادة تصويب موقف لبنان الرسمي بما يتماشى مع تاريخه العروبي ويتناسق مع سجل ديبلوماسيته العريقة في الانضواء تحت الراية العربية بوصفها جزءاً لا يتجزأ من نسيج الهوية الوطنية. فغداة صدور البيان الحكومي، جاء تحذير كل من السعودية والإمارات والبحرين رعاياهم من زيارة لبنان «بمثابة رسالة تؤكد استمرار العتب العربي» وفق تقدير ديبلوماسي عربي لـ»المستقبل» لافتاً إلى أنّ «هذه الرسالة إنما أتت لتعبّر بشكل أو بآخر عن أنّ الإجراءات المتخذة من قبل لبنان الرسمي لتصحيح مسار العلاقة مع المملكة ودول الخليج لم تكن حتى الساعة على القدر المأمول عربياً ربطاً بجسامة الخطأ المُرتكب بحق عروبة لبنان كما تجاه أشقائه العرب».

ففي سياق وضعته أوساط سياسية واقتصادية في إطار معزّز للمخاوف والهواجس من تفاقم الأمور بشكل ستكون له انعكاسات سلبية على اقتصاد البلد ما لم يُسارع المسؤولون اللبنانيون إلى تدارك حراجة الموقف، طلبت السعودية على لسان مصدر مسؤول في وزارة الخارجية أمس من رعاياها عدم السفر إلى لبنان كما دعت السعوديين الموجودين فيه إلى المغادرة وعدم البقاء على الأراضي اللبنانية «إلا للضرورة القصوى». في حين منعت الإمارات العربية المتحدة مواطنيها من السفر إلى لبنان بدءاً من الأمس وقررت خفض مستوى تمثيل بعثتها الديبلوماسية في بيروت إلى «حدّها الأدنى». وليلاً طلبت مملكة البحرين من رعاياها «عدم السفر نهائياً إلى لبنان» مع مناشدة البحرينيين الموجودين على الأراضي اللبنانية «المغادرة فوراً».

بري

وبالأمس برز موقف لافت للانتباه عبّر فيه رئيس مجلس النواب نبيه بري عن الشكر للمملكة العربية السعودية على دعمها المتواصل للبنان، قائلاً في كلمة ألقاها أمام لجنة الشؤون الخارجية للبرلمان الأوروبي في بروكسل: «هناك حاجة إلى تعزيز دور الجيش والقوى الأمنية، ومشكورة السعودية مرة وعشر مرات ولا أعتقد أنها ستبقى على قرارها الأخير» بوقف الهبة التي كانت مقررة لتسليح القوى العسكرية والأمنية اللبنانية.

وفي معرض تأكيده على عروبة لبنان، قال: «السعودية دولة عربية ونحن أيضاً دولة عربية وليس هناك من مصلحة على الإطلاق في أن يكون هناك خلاف بين لبنان وأي دولة عربية«، لافتاً في سياق الإشارة إلى التوتر الحاصل في العلاقة مع المملكة على خلفية خروج وزير الخارجية اللبناني عن الإجماع العربي إلى أنّ «ما حصل هو نتيجة معادلات سواءً في سوريا أو العراق»، وأضاف: «ما حصل أن السعودية تأثرت وأوقفت الهبة، وقد جرت معالجة الأمر في الحكومة وخرجنا بصيغة واحدة لتلافي أي خلاف مع أي بلد عربي، فنحن بلد عربي ونؤكد هذا الموضوع».

سلام يلتقي عسيري اليوم

تزامناً، أكدت مصادر حكومية لـ«المستقبل» أنّ رئيس مجلس الوزراء تمام سلام باشر بإجراء سلسلة اتصالات عربية تمهيدية لتعبيد الطريق أمام القيام في مرحلة لاحقة بجولة خليجية تبدأ من المملكة العربية السعودية وتشمل عدداً من دول مجلس التعاون الخليجي لتذليل الشوائب التي خلفها موقف وزارة الخارجية في مؤتمري جامعة الدول العربية في القاهرة ومنظمة التعاون الإسلامي في جدّة، لافتةً في هذا الإطار إلى أنّ السفير السعودي علي عواض عسيري سيزور السرايا الحكومية اليوم بناءً على طلب سلام للتشاور معه في المستجدات ولنقل رسالة من رئيس الحكومة تعبّر عن رغبته بالتواصل مع القيادة السعودية تمهيداً لزيارة المملكة.

.. ووفود متضامنة في السفارة

وبينما كانت تواقيع المواطنين تتوالى على وثيقة «لبنان للإجماع العربي» التي أطلقها الرئيس سعد الحريري سواءً عبر الانترنت أو في مراكز «تيار المستقبل» في المناطق، غصّت السفارة السعودية في بيروت صباح أمس بالوفود السياسية والنيابية والروحية والاقتصادية والشعبية المتضامنة مع المملكة، بحيث جرى التشديد على كون «اللبنانيين أوفياء لكل من يقدم لهم الخير» كما أكد الأمين العام للتيار أحمد الحريري قائلاً إثر زيارة السفارة على رأس وفد: «باقون مع السعودية بحزمها وبمشروعها العربي الذي يمثلنا، وبكل ما لهذه المرحلة من صمود وتصدٍ لكل المشاريع الغريبة عن هذا البلد».

وفي نهاية اليوم التضامني، ألقى السفير السعودي كلمة لفت فيها إلى أنّ «الوفود التي أمّت السفارة من بيروت والمناطق تعّبر خير تعبير عن محبة الأشقاء اللبنانيين لقيادة المملكة وحرصهم على صون العلاقات الأخوية التاريخية التي تربطها ولبنان، وتؤكد أنّ بعض الأصوات والجهات التي تسعى إلى النيل من هذه العلاقة لا تعّبر عن لبنان الذي نعرفه، لبنان الهوية العربية، لبنان الوفاء للأشقاء ولبنان المنسجم مع محيطه وثقافته وتاريخه»، مشدداً على أنّ السعودية بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز «تحرص كل الحرص على أمن لبنان وسيادته واستقراره وعلى تمكين الدولة اللبنانية من النهوض وممارسة مسؤولياتها».

ولاحقاً، صرّح عسيري لقناة «المستقبل» قائلاً: «ما رأيناه في مضمون خطاب دولة الرئيس سعد الحريري وما رأيناه من جهود حثيثة من الشرفاء المحبين للبنان هي جيدة»، رافضاً التعليق في المقابل على مضمون البيان الصادر عن مجلس الوزراء واكتفى بالإشارة إلى أنّ «الخطأ الذي ارتكب بحق المملكة العربية السعودية في موقعين مهمين متتاليين هو خطأ كبير وبالتالي مطلوب تصحيح هذا الخطأ»، وأردف مضيفاً: «المملكة لم تخطئ في حق لبنان، هي تتفهم التركيبة اللبنانية ولكن هل إيران تتفهم هذه التركيبة وتترك لبنان وشأنه؟ لبنان بلد عربي وبالتالي أي شيء يحدث منه تجاه بلد عربي يكون كبيراً».

**********************************************

السعودية تطالب مواطنيها بمغادرة لبنان والإمارات تخفض تمثيلها

لم تنته أزمة العلاقات اللبنانية – السعودية والخليجية فصولاً بعد البيان «التسوية» الذي صدر عن مجلس الوزراء اللبناني أول من أمس، والذي يؤكد «تمسك لبنان بالإجماع العربي»، رداً على انتقاد الرياض ومجلس التعاون الخليجي موقف وزارة الخارجية اللبنانية النأي بالنفس عن إدانة الاعتداء على سفارة المملكة وقنصليتها في إيران، وكذلك التدخلات الإيرانية في شؤونها.

وفيما كان مجلس الوزراء اللبناني قرر أن يجري رئيسه تمام سلام «الاتصالات اللازمة مع قادة المملكة ودول مجلس التعاون تمهيداً لجولة عليها مع وفد وزاري» بهدف «تصويب العلاقة وإزالة أي شوائب قد تكون ظهرت في الآونة الأخيرة»، أعلن مصدر مسؤول في وزارة الخارجية السعودية بعد ظهر أمس، أن الوزارة تطلب من جميع المواطنين عدم السفر إلى لبنان حرصاً على سلامتهم، فيما أعلنت وزارة خارجية دولة الإمارات العربية المتحدة أنها «رفعت تحذيرها من السفر إلى لبنان، إلى منع السفر إليه اعتباراً من أمس الثلثاء، وخفضت تمثيلها الديبلوماسي إلى حده الأدنى».

كما طلبت الخارجية السعودية على لسان المصدر المسؤول نفسه «المواطنين المقيمين أو الزائرين للبنان، المغادرة وعدم البقاء هناك إلا للضرورة القصوى، مع توخي الحيطة والحذر والاتصال بسفارة المملكة في بيروت لتقديم التسهيلات والرعاية اللازمة»، بينما أكدت الخارجية الإماراتية أنها «تنسق مع الجهات المعنية لوضع قرارها موضع التنفيذ الفوري».

وإذ اعتبرت مصادر رسمية أن القرارين السعودي والإماراتي تعبير عن عدم رضى الرياض وأبو ظبي عن البيان الصادر عن مجلس الوزراء اللبناني، خصوصاً أنهما تعتبران أن «حزب الله» يصادر قرار الدولة اللبنانية، فإن المصادر نفسها اعتبرت أن البيان الذي استغرق التوافق عليه في الحكومة اللبنانية زهاء 7 ساعات، «هو الحد الأقصى الذي أمكن التوصل إليه ليصدر بإجماع أعضاء الحكومة» التي يتمثل فيها «حزب الله» بوزيرين، وكذلك «التيار الوطني الحر» الحليف له، والذي تكمن إيجابيته وفق المصادر، «بتأكيده الالتزام اللبناني بالإجماع العربي».

وسبق صدور الموقفين السعودي والإماراتي أمس، قيام عدد من الفعاليات والشخصيات السياسية والدينية والاجتماعية بزيارات إلى سفارة المملكة العربية السعودية في بيروت، لتأكيد التضامن معها والتشديد على هوية لبنان العربية وبالتالي التزام الإجماع العربي بإدانة الاعتداءات على المملكة والوفاء لمساعدتها لبنان ورفض الموقف الذي أخذته الخارجية في مؤتمر وزراء خارجية الجامعة العربية و «منظمة التعاون الإسلامي» بالنأي بالنفس عن تأييد قرار إدانة الاعتداءات الإيرانية. وكان أبرز هذه الوفود من تيار «المستقبل» ودار الفتوى والجمعيات الأهلية في بيروت وعكار وصيدا والهيئات الاقتصادية… والوزير المستقيل أشرف ريفي على رأس وفد من طرابلس. وشكر السفير السعودي في بيروت علي بن عواض عسيري الوفود التي أمت السفارة، والتي ناشد بعضها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز عدم التخلي عن لبنان إزاء إساءة بعض الفرقاء إليها. وقال عسيري: «إن التحرك العفوي الذي شهدناه لشخصيات ووفود، يؤكد أن تلك الأصوات التي تسعى إلى النيل من العلاقات الأخوية بين المملكة ولبنان لا تعبر عن لبنان، الذي نعرفه لبنان الهوية العربية». واعتبر عسيري أن «كل من يسعى للإساءة إلى علاقات لبنان بأشقائه يسيء إلى لبنان». وإذ أشار إلى حرص المملكة على لبنان، قال إن «بعض الجهات سعت إلى تفريق اللبنانيين وإضعاف الدولة وإيذاء وحدة لبنان الوطنية ولا تعبر عن رأي اللبنانيين».

وكانت ردود الفعل اللبنانية أمس تفاوتت على الموقف من بيان مجلس الوزراء، ففيما اعتبره رئيس «اللقاء النيابي الديموقراطي» وليد جنبلاط «اعتذاراً مدروساً عن خطأ ارتُكب»، وصفه رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع بأنه «شِعر بشعر، والفرق كبير بين ما جرى في الحكومة وبين الواقع… والمشكلة لا تحل ببيان، لا سيما أن هناك من يصادر قرار الدولة». وسأل: «كيف نطبق سياسة النأي بالنفس (التي نص عليها بيان الحكومة) وحزب الله ينفذ أجندة استراتيجية ويقاتل في سورية؟». ودعا الحكومة إلى أن تطلب من الحزب «الانسحاب من المواجهات العسكرية التي يخوضها في الدول العربية كافة».

وحول عبارة الوحدة الوطنية التي طلب «حزب الله» تضمينها بيان الحكومة، سأل جعجع: «أين هي الوحدة الوطنية من التهجم على السعودية؟». وقال إن من «الأفضل أن تستقيل الحكومة على أن تغطي هذا الوضع».

وبينما دافع «تكتل التغيير والإصلاح» النيابي برئاسة العماد ميشال عون عن موقف وزير الخارجية جبران باسيل، معتبراً أنه «لا يمكن أحداً المزايدة علينا في حرصنا على الوحدة الوطنية»، استمرت انتقادات الموقف الذي أعلنه عقب صدور البيان الحكومي، والذي قال فيه إنه «بين الإجماع العربي والوحدة الوطنية ننحاز إلى الوحدة الوطنية»، بعد أن اعتبره سلام «اجتهاداً شخصياً» لا يعبر عن موقف الحكومة.

ورأت كتلة «المستقبل» النيابية بعد اجتماعها برئاسة الرئيس فؤاد السنيورة، أن مواقف باسيل «انفرادية» إزاء ما اتخذه مجلس الوزراء من مواقف كان يؤمل أن تساهم في معالجة الأزمة. واعتبرت «المستقبل» أن «الدور المتمادي لحزب الله في استتباع مؤسسات الدولة والسيطرة على قرارها وتخريب علاقات لبنان العربية، أصبح يشكل خطراً على حرية لبنان وسيادته ومصالح اللبنانيين في الداخل والخارج». وشددت الكتلة على أهمية إطلاق زعيم «المستقبل» سعد الحريري «وثيقة الوفاء للسعودية والتضامن مع الإجماع العربي»، داعية إلى أوسع توقيع عليها، وهي موجهة إلى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز لإعادة النظر بقرار تجميد المساعدات العسكرية للبنان.

وفي المقابل، قال رئيس المجلس النيابي نبيه بري في تصريحات له من بروكسل، حيث يشارك في اجتماعات البرلمانين الأوروبي والبلجيكي، رداً على اتهام «حزب الله» بمصادرة القرار اللبناني، إن «علينا أن نفصل بين ما يقوله بعض الإعلام وبين موضوع المقاومة التي يحمل رايتها حزب الله، الذي لا يهدف إلى السيطرة على القرار اللبناني، وهو يحرص تماماً على الصيغة اللبنانية كما أنا وسعد الحريري».

وعن العلاقة مع السعودية قال بري إنها «دولة عربية ونحن دولة عربية، وليست هناك مصلحة في أن يكون هناك خلاف بين لبنان وأي دولة عربية، ولدينا أطراف في لبنان وأحزاب ونتمتع بحرية الرأي، والسعودية تأثرت وأوقفت الهبة (للجيش وقوى الأمن) وجرت معالجة الأمر في الحكومة وخرجنا بصيغة لتلافي أي خلاف مع أي بلد عربي». واعتبر أن «إعادة بناء الثقة في العلاقات السعودية- الإيرانية سيدعم من دون شك الحلول السياسية للمشكلات اللبنانية والسورية واليمنية والعراقية والبحرينية وغيرها».

**********************************************

 تشدُّد سعودي يلجم حركة سلام… وإجراءات الرياض «تتدحرَج» خليجيّاً

ظلَّ التصعيد السياسي سِمة المرحلة، ففيما كان رئيس الحكومة تمّام سلام يكثّف اتصالاته استعداداً لجولته الخليجية، بتفويض من مجلس الوزراء مجتمعاً، لم تشفَع محاولات لبنان الرسمي تداركَ الأزمة الناشئة مع المملكة العربية السعودية، ولا بيان الحكومة «التوافقي» بعد بيان قوى 14 آذار، ولا حملة التوقيع على «وثيقة الوفاء للمملكة والتضامن مع الإجماع العربي»، ولا زيارات التضامن إلى السفارة السعودية في بيروت، في حملِ الرياض على تبديل موقفِها والتراجع عن خطوتها بوقف هبة الأربعة مليارات من الدولارات للجيش والقوى الأمنية.

إستتبعت السعودية قرارها بوقف الهبة للبنان بالطلب أمس من جميع رعاياها عدم السفر إلى لبنان «حرصاً على سلامتهم»، وكذلك طلبَت من السعوديين المقيمين فيه أو الزائرين «المغادرة وعدم البقاء هناك إلّا للضرورة القصوى، مع توخّي الحيطة والحذر والاتصال بسفارة المملكة في بيروت لتقديم التسهيلات والرعاية اللازمة».

وحذت دولة الإمارات العربية المتحدة حذوَ السعودية فسارعَت الى رفع حالة التحذير من السفر الى لبنان ومنع السفر اليه اعتباراً من أمس وقرّرت تخفيض أفراد بعثتها الديبلوماسية فيه الى حدّها الأدنى، مؤكدةً أنّها «تنسّق حالياً مع الجهات المعنية لوضع هذا القرار موضع التنفيذ الفوري».

كذلك كرّرت وزارة خارجية البحرين في بيان الطلبَ من جميع المواطنين «عدم السفر نهائياً إلى الجمهورية اللبنانية، وذلك حرصاً على سلامتهم»، مناشدةً المواطنين البحرينيين الموجودين في لبنان «ضرورة المغادرة فوراً، وعدم البقاء فيه مع توخّي أقصى درجات الحيطة والحذر حتى المغادرة».

وقد أتى القرار السعودي والإماراتي والبحريني حول تقييد سَفر رعايا هذه الدول إلى لبنان، ليؤكد أنّ السعودية اتخذت قراراً باعتماد إجراءات تصعيدية وتصاعدية، خصوصاً بعدما وجدت أنّ الحكومة لم تتّخذ الإجراءات الكافية لتصحيح السياسة الخارجية للبنان والتي بدت وكأنّ حزب الله يسيطر عليها بشكل كامل. وتشير المعلومات إلى أنّ خطوة سحبِ سفراء هذه الدول من لبنان وُضِعت على الأجندة الخليجية،

وأنّ إجراءات أخرى ستنفّذ في سياق تشديد الضغط على خلفية عدم الحزم في التعامل اللبناني مع الملفّ، وتكشف المعلومات أنّ السعودية غير راضية عن أداء قوى 14 آذار داخل الحكومة، وقد أبلغَت هذه القوى بهذا الأمر، وأضافت أنّ استقالة وزير العدل أشرف ريفي، لم تكن محصورةً بأسباب داخلية فقط، بل أتت في سياق اتّصالات عربية على أكثر من مستوى، وقد لوحِظ أنّ استقبال ريفي أمس في السفارة السعودية كان مميّزاً، حيث عَقد لقاءً مغلقاً مع السفير عسيري نوقِشَت فيه الأزمة التي تعيشها العلاقة اللبنانية السعودية.

سلام

وعلمت «الجمهورية» أنّ ردّة الفعل السعودية لجَمت تحضيرات سلام لترجمة قرار مجلس الوزراء. وقالت مصادر حكومية لـ»الجمهورية» أن لا بدّ من انتظار بعض الوقت لجلاء المواقف بغية استئناف المساعي لزيارة الرياض وأنّ اتصالات قد تتوسّع في اتجاهات عدة لعلّ بعض الوسطاء يَدخلون على خط الوساطة لترطيب الأجواء وتحديد الموعد المطلوب.

وأضافت: «لربّما استعجل الرئيس سعد الحريري عودته إلى الرياض بغية تشغيل ماكينة الأصدقاء فيها للتخفيف من أجواء الغضب السائد في بعض الأوساط الملكية السعودية، في وقتٍ بدأت اتّصالات بالفعل بكثير من مراكز القرار في أكثر من دولة وإمارة خليجية للتخفيف من ردّات الفعل المتوقّعة لئلّا تكون مأسوية تنعكس على مصالح مئات الألوف من اللبنانيين».

وتخوّفت هذه المصادر«من أن تسبق بعض دول الخليج السعودية الى تعليق برامج العمل للبنانيين وفقَ تصنيف قد يتوسّع هذه المرة ليشمل رجال أعمال من طوائف عدة».

عسيري

وكان السفير السعودي علي عواض عسيري أكّد أمام وفود لبنانية أمَّت السفارة «أنّ كلّ مَن يسعى للإساءة إلى علاقات لبنان بأشقّائه يسيء إلى لبنان، لأنّ الأشقّاء هم العضُد، وفي طليعتهم المملكة العربية السعودية بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز التي تحرَص كلّ الحرص على أمن لبنان وسيادته واستقراره، وعلى تمكين الدولة اللبنانية من النهوض وممارسة مسؤولياتها وعلى تقديم المساعدة للبنان وأبنائه من كافة الطوائف والمناطق، وقد سبقَ أن أثبتَت هذه المواقف بالأفعال، فيما سعى بعض الجهات الى تفريق اللبنانيين وإضعاف الدولة وإدخال لبنان في ما يؤذي وحدتَه الوطنية ومناعتَه».

برّي

ومِن بروكسيل حيث حلّ ضيف شرف على البرلمانين الأوروبي والبلجيكي، أكّد رئيس مجلس النواب نبيه بري «أنّ السعودية هي دولة عربية ولبنان دولة عربية، وليس هناك من مصلحة على الإطلاق في ان يكون هناك خلاف بين لبنان وأيّ دولة عربية، وما حصَل هو نتيجة معادلات، سواء في سوريا أو العراق، ونحن لدينا في لبنان أطراف وأحزاب، ونتمتّع بحرّية الرأي، وما حصل انّ السعودية تأثّرَت وأوقفت الهبة، وقد جرَت معالجة الأمر في الحكومة وخرَجنا بصيغة واحدة لتلافي أي خلاف مع أيّ بلد عربي. نحن بلد عربي ونشدّد على هذا الموضوع». وشدّدَ على أنّ «الحكومة ستبقى، وهي استطاعت حيال موضوع حسّاس أن تقف موقفاً موحّداً، ولا يوجد خطر إيقافها».

وعن اتّهام «حزب الله بأنه «يصادر القرار في لبنان»، قال بري: «علينا أن نفصل بين ما يقوله بعض الإعلام وبين موضوع المقاومة. من دخلَ أراضي الآخر، نحن أم إسرائيل؟. هي التي شرّدت الشعب الفلسطيني، وبذريعة وجود الفلسطينيين اجتاحت لبنان عام 1978، وفي حينه ماذا فعلَ لبنان؟ هل كانت توجد مقاومة.

لقد ذهبنا إلى الامم المتحدة ومجلس الأمن وصدر القرار 425 بناءً لمشروع أميركي، وبدلاً من أن ينسحب شارون قام بعد أربع سنوات باجتياح العاصمة بيروت، الأمر الذي أجبَر الشعب اللبناني على أن يقاوم، وكانت هذه المقاومة من أطراف عدّة، والآن يَحمل رايتها حزب الله، وهو لا يهدف الى السيطرة على القرار اللبناني. حزب الله يحرَص تماماً على الصيغة اللبنانية كما أنا وسَعد الحريري وأيّ لبناني آخر.»

وفي الملفّ الرئاسي اعتبَر بري «أنّ الأزمة ليست بسبب الاختلاف بين المسلم والمسلم، أو المسيحي والمسيحي، أو المسلم والمسيحي، هي مشكلة بين الموارنة أنفسِهم، وهناك مرشّحان الآن، كلّ واحد منهما يؤيّده فريق. والبعض الآن يستعمل النصاب من أجل تعطيل انتخاب رئيس الجمهورية».

تحرّك فرنسي

ووسط هذا المشهد، بَرز تحرّك فرنسي في اتّجاه السراي الحكومي و»بيت الوسط»، فزار السفير الفرنسي ايمانويل بون سلام والحريري وأجرى معهما جولة أفق تناولت العلاقات الثنائية والأوضاع في المنطقة. وأبلغَ بون الى سلام انّ بلاده تتابع «الحوار مع السلطات السعودية من جهة ومع السلطات اللبنانية من جهة أخرى للوصول الى الهدف الذي نعمل عليه والذي يهمّ الجميع ألا وهو حماية لبنان وتنفيذ برنامج تجهيز الجيش اللبناني».

وأوضَح أنّه أجرى وسلام «تقويماً للوضع السياسي والوضع في المنطقة، وخصوصاً ضرورة حماية لبنان وضمان أمنِه واستقراره في ظلّ الظروف الصعبة. كذلك بَحثنا في مسألة تأمين تجهيزات للجيش اللبناني وأبلغتُ إلى الرئيس سلام وقوفَ فرنسا المستمر إلى جانب لبنان لحمايته من نتائج النزاعات في المنطقة، وجميعُنا لدينا فائدة استراتيجية من الاستقرار في لبنان، وذكّرتُه بأنّ برنامج تجهيز الجيش اللبناني الذي قرَّرَت فرنسا تنفيذه مع المملكة العربية السعودية لديه هدف محدّد ألا وهو تجهيز الجيش اللبناني بهدف تأكيد تأمين أمن لبنان واستقراره بكلّ استقلالية».

في الموازاة، حضَر موضوع دعم الجيش اللبناني والمساعدات العسكرية الاميركية وعلاقات التعاون بين جيشَي البلدين في زيارة القائم بالأعمال الأميركي ريتشارد جونز لكلّ من وزير الدفاع سمير مقبل وقائد الجيش العماد جان قهوجي.

البيان الحكومي

في هذا الوقت، ظلّ بيان مجلس الوزراء حول الإجماع العربي محور المواقف السياسية في البلاد، وهو حازَ على تأييد البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي الذي أوضَح قبَيل سفره الى الفاتيكان أنّ «تاريخ لبنان معروف بأنّه بلد الصداقة مع كلّ الدوَل، ولا مصلحة له في معاداة أيّ دولة من الدول، لأنّنا لسنا قوّة في ذاتها قادرة عن الاستغناء عن أيّ أحد».

وأكّد أنّ «لبنان قائم على علاقاته مع هذه الدول شرقاً وغرباً، ولا مصلحة له في معاداة أيّ دولة من الدول مهما كان السبب، ويجب أن تعالج الأمور بالطرق السياسية والديبلوماسية إذا حصل أيّ خلاف». وتعجّبَ من «التركيز على موضوع إنْ كان عربياً أم لا، ففي الدستور يُذكر أنّ لبنان عربي، ولبنان هو أحد مؤسّسي جامعة الدول العربية وعضو فيها، وهل يحتاج الأمر لإعلان أكثر من ذلك؟».

جعجع

ووصَف رئيس حزب «القوات اللبنانية» الدكتور سمير جعجع بيان مجلس الوزراء بأنه «شِعر بشِعر»، مُشدّداً على أنّ «المشكلة لا تُحَلّ ببيان وزاري، والوضع الداخلي من سيّئ إلى أسوَأ، خصوصاً أنّ هناك من يصادر قرار الدولة». وسأل: «أين هي الوحدة الوطنية من خوض «حزب الله» معاركَ شاملة في المنطقة ككلّ؟ وأين هي الوحدة الوطنية من التهجّم على السعودية؟».

ورأى أنّ» أزمتَنا أعمقُ من بيان مجلس الوزراء، وعلى الحكومة التطرّق بعمق الى الأزمة، ألَا وهي خوضُ «حزب الله» لمعارك ضد المحور السعودي»، وقال: «من الأفضل أن تستقيل الحكومة على أن تغطّي هذا الوضع الحالي في حال عدم حلّ الأزمة».

أبوفاعور

في غضون ذلك، أبدى وزير الصحة وائل ابو فاعور اعتقاده بأن «لا أحد يريد تفجير الحكومة»، لافتاً الى أنّ «مساراً جديداً سيبدأ الرئيس تمام سلام بتطبيقه وهو يهدف الى إعادة تصويب العلاقة مع الدول العربية».

«التكتل»

وأسفَ تكتّل «الإصلاح والتغيير» لسوء استغلال موقف وزير الخارجية ورئيس «التيار الوطني الحر» جبران باسيل «المؤيّد بلا تحفّظ لبيان الحكومة» مؤكّداً أنّ «موقف باسيل كان أكثرَ تقدّماً لجهة التضامن مع السعودية»، وشدّد على أنّه «لن يقعَ في الأفخاخ المنصوبة له على طريق استحقاقاته ومواقع تحالفاته القائمة والمستجدّة ضمن نهج الانفتاح على الجميع».

ودعا «التكتل» إلى «الكفّ عن تحريف مواقفه واقتناعاته وممارساته والتزاماته، فالأمر مكشوف لدينا»، مؤكّداً أنّه «لا يمكن أحداً أن يزايد علينا في حِرصنا على السعودية ودول الخليج مِن منطلق أنّها دوَل عربية وشقيقة، وهذا الحرص هو بمقدار حرص هذه الدول على لبنان المقيم أو المنتشر»، وتمنّى «إخراج موضوع علاقة لبنان مع السعودية من السجالات الإعلامية والمزايدات الفارغة».

«المستقبل»

من جهتها، واصَلت كتلة «المستقبل»حملتها على باسيل، وعلى دور «حزب الله» «الذي أصبح يشكّل خطراً حقيقياً على حرّية لبنان وسيادته، وعلى مصالح اللبنانيين في الداخل والخارج». ودعَت اللبنانيين الى أوسع عملية توقيع على «وثيقة الوفاء للمملكة العربية السعودية والتضامن مع الإجماع العربي»، وناشدَت الملك سلمان والمسؤولين في المملكة «إعادةَ النظر في موقفهم».

بديل ريفي

وقبلَ 48 ساعة على جلسة مجلس الوزراء المقرّرة قبل ظهر غدٍ الخميس قالت مصادر وزارية لـ»الجمهورية» إنّ البحث في عودة الوزير المستقيل أشرف ريفي إلى الصف الحكومي أمرٌ غير وارد، بعدما أعلنَ رئيس الحكومة أنّه «تلقّى كتاب استقالته و»تمَّ إعداد مرسوم بقبول هذه الاستقالة وفقاً للأصول»، الأمر الذي فتحَ نقاشاً حول هوية البديل.

وقالت المصادر إنّ الجدل يدور حول أمرَين:

– الأوّل يقول باحتمال تنفيذ مرسوم البدائل فتتسلّم وزير شؤون المهجّرين أليس شبطيني مهمّات وزير العدل بالوكالة.

– الثاني يقول بضرورة تعيين بديل من ريفي للحفاظ على التوازنات الطائفية والسياسية من ضمن الحكومة، وهناك بحث جدّي في التمثيل الطرابلسي ليكون النائب سمير الجسر بديلاً منه.

وفي الحالَين بقيَ الجدل قائماً حول من ينفّذ صلاحيات رئيس الجمهورية في شأن استقالة ريفي، وعمّا إذا كانت صلاحية توقيع مرسوم قبول الاستقالة شخصية أو أنّه يمكن تجييرها إلى الوزراء مجتمعين ورئيس الحكومة الحاضر توقيعه في المرسوم في الحالتين الآنفتَي الذكر.

وفي مِثل هذه الحالة يَستذكر الذين يناقشون الموضوع المطروح شكلاً ومضموناً للمرّة الأولى في تاريخ الجمهورية اللبنانية في الجمهورية الثالثة والحقبة التي سَبقتها، ويتطرّق الجدل إلى تجارب عدة سابقة ما بين قبول استقالة عدد من الوزراء أو إقالتهم، وهو ما حصَل عند تسلّمِ الوزير أحمد فتفت مهمّات وزير الداخلية حسن السبع وفقَ مرسوم البدائل، أو تلك التي رافقَت تعيين بديل من الوزير جورج فرام حيث تمّ تعيين الوزير الياس حبيقة وزيراً للموارد المائية والكهربائية.

**********************************************

دول الخليج تمنع رعاياها من السفر إلى لبنان

تضامن شعبي وسياسي واسع مع المملكة… وقلق لبناني علی الوضع المالي

لا يزال ملف الأخطاء التي أدّت إليها «دبلوماسية» وزير الخارجية جبران باسيل مدعوماً من «حزب الله» يتفاعل.

ففي الوقت الذي كانت فيه الوفود الوطنية من بيروت وسائر المناطق، والتي تضم شخصيات اقتصادية ونيابية ووزارية وروحية ونسائية، تتقاطر إلى مقر سفارة المملكة العربية السعودية في بيروت، معلنة التضامن مع المملكة وقيادتها، وعلى رأسها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، كانت الأنظار تتجه إلى الإجراءات التي يمكن ان تحصل لمنع فريق باسيل – «حزب الله» من التمادي في المواقف والتصريحات التي تحمل تداعيات سلبية على لبنان واللبنانيين، بعد ان أدّت المواقف المعروفة لباسيل إلى اقدام المملكة على وقف الهبة لتسليح الجيش اللبناني وتزويد قوى الأمن بالاسلحة والمعدات.

وكانت الاتصالات بدأت أمس، لتحديد مواعيد للرئيس تمام سلام لبدء جولته على دول الخليج، بدءاً من المملكة العربية السعودية لإعادة التأكيد على المكانة والأهمية التي يوليها لبنان لعلاقته معها، ومع سائر دول الخليج، انطلاقاً من الانتماء والهوية والمصالح المشتركة.

وتأتي هذه الاتصالات عشية جلسة مجلس الوزراء العادية التي ستبحث في ما تبقى من جدول أعمال الجلسات الماضية، بغياب وزير العدل المستقيل اللواء اشرف ريفي الذي تبلغ الرئيس سلام استقالته الخطية واعد مرسوماً لقبولها يحتاج إلى توقيع سائر الوزراء، بالإضافة إليه، باعتبار الحكومة تقوم مقام رئيس الجمهورية.

ولم يستبعد وزير بارز في الحكومة ان تتطرق الجلسة إلى ما صدر أمس عن الرياض ودولة الإمارات ومملكة البحرين من الطلب إلى رعاياهم مغادرة لبنان، ومن مواطنيهم عدم السفر إليه «حرصاً على سلامتهم».

ونقلت وكالة «واس» عن مصدر مسؤول في الخارجية السعودية ان الوزارة طلبت من جميع المواطنين السعوديين عدم السفر إلى لبنان، والزائرين إلى المغادرة، الا في حالة الضرورة القصوى.

وحذت حذوها وزارة الخارجية والتعاون الدولي الاماراتية التي رفعت حالة التحذير من السفر إلى لبنان إلى درجة المنع اعتباراً من يوم أمس وتخفيض أفراد البعثة الدبلوماسية إلى الحد الأدنى.

وفي الإطار نفسه كان بيان وزارة الخارجية في مملكة البحرين.

ورأى مصدر وزاري لبناني، ان هذه الإجراءات ليست مريحة، وتصب في سياق التداعيات التي نجمت عن الإساءات المتكررة والمتعمدة من الوزير باسيل الذي لم يلق أي دعم سوى من التكتل الذي ينتمي إليه والتيار الذي يرأسه.

وأشار المصدر إلى ان المشكلة ليست مع الحكومة اللبنانية ككل بل هي محصورة مع حزب الله ووزير الخارجية فقط.

وفي السياق نفسه، نفى وزير الإعلام رمزي جريج لـ«اللواء» أي ربط بين قرار المملكة بمنع رعاياها من السفر إلى لبنان ومغادرته وبين بيان الحكومة أمس، معرباً عن اعتقاده أن الإجراءات التي كشف النقاب عنها من قبل العواصم الخليجية الثلاث كانت متخذة قبلاً من ضمن سلّة إجراءات.

وأشار الوزير جريج إلى أن لبنان يعمل ما في وسعه عبر اتصالات حثيثة يتولاها الرئيس سلام ورئيس تيّار «المستقبل» سعد الحريري لترجمة الإجماع اللبناني على التضامن مع الإجماع العربي والمملكة على وجه التحديد.

وأشارت مصادر مطلعة إلى أن سباقاً يحصل الآن ما بين ضغط اللبنانيين على بعض الفئات لوقفها عند حدها في ما خصّ الإساءة للعلاقات العربية، واستكمال الإجراءات الخليجية المتخذة سابقاً، بحيث تطال المواطنين اللبنانيين العاملين في دول الخليج وانعكاسات ذلك على الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي وحتى المالي.

وفي هذا السياق، تخوّفت مصادر مطلعة على الوضع المصرفي من إنعكاسات غير إيجابية للأزمة الحاصلة بين لبنان ودول الخليج، في ظل تراجع في التحويلات بعد تراجع أسعار النفط، والمخاطر التي تحدق بهؤلاء العاملين لجهة الاستمرار في وظائفهم أو أعمالهم إذا ما بقي «التمرّد» قائماً على بيان الإجماع الحكومي الذي صدر الإثنين الماضي.

وتوقفت المصادر عند ما أعلنه حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، أثناء ترؤسه الإجتماع الشهري بين حاكمية مصرف لبنان ومجلس إدارة جمعية المصارف، حيث استبعد خفض تصنيف لبنان الإئتماني بالرغم من عدم إقرار الإصلاحات بعد، ملاحظاً إنعكاس تراجع أسعار النفط على حجم تحويلات اللبنانيين، مطالباً المصارف اللبنانية أن تشارك في مؤتمر البنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي الذي ينعقد في 18 نيسان المقبل، وذلك بالتزامن مع بدء الوفد النيابي اللبناني اتصالاته في واشنطن للحدّ من تأثير العقوبات الأميركية على الأوضاع المالية اللبنانية.

تجدر الإشارة إلى أن الأوضاع المالية كانت بين الرئيس الحريري والحاكم سلامة في لقائهما أمس، في ضوء الأوضاع غير المستقرة التي يشهدها الوضع السياسي.

«يوم التضامن مع المملكة»

في هذه الأثناء، أضاف «يوم التضامن اللبناني مع المملكة» والذي تمثّل بالوفود السياسية والحزبية والشعبية والاقتصادية والروحية التي توافدت إلى مقر السفارة في شارع بلس، أمس، وتستمر اليوم أيضاً، بُعداً جديداً لحركة «بيت الوسط» من خلال حملة التوقيع التي افتتحها الرئيس الحريري وشخصيات سياسية ووزارية ونيابية على «وثيقة الوفاء للمملكة والتضامن مع الإجماع العربي»، في ما وصف بانها «خطوة سلمية حضارية راقية تعكس تمسك اللبنانيين بالعلاقات الأخوية المتينة والوثيقة مع المملكة ودول الخليج»، على حدّ تعبير بيان كتلة «المستقبل» التي دعت اللبنانيين، أمس، إلى أوسع عملية توقيع على هذه الوثيقة الموجهة إلى خادم الحرمين الشريفين وإلى الشعب السعودي.

ولفتت الكتلة في بيانها الأسبوعي إلى الدور التخريبي الذي يمارسه «حزب الله» على علاقات لبنان الخارجية والعربية خصوصاً، معتبرة انه «اصبح يُشكّل خطراً حقيقياً على حرية وسيادة لبنان وعلى مصالح اللبنانيين في الداخل والخارج».

وإذ ناشدت الكتلة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز إعادة النظر بالموقف الذي اتخذ لناحية تجميد الهبات المخصصة لدعم وتسليح الجيش اللبناني القوى الأمنية اللبنانية، طالبت جميع اللبنانيين بالتحلي بمزيد من التروي وبعد النظر والتبصر بالاضرار الهائلة التي تصيب لبنان واللبنانيين من جرّاء الاستمرار في تخريب علاقات لبنان الأخوية الوثيقة، وعدم ترك الساحة اللبنانية لسياسة إيران التي لم تتورع عن إظهار اطماعها في أكثر من دولة عربية ومن ضمنها لبنان.

واجمعت الوفود السياسية والشعبية التي تقاطرت إلى مقر السفارة، على تأكيد تضامنها مع المملكة في حربها ضد الارهاب وتصديها للتدخلات الإيرانية في المنطقة ودفاعها عن عروبة اليمن والبحرين وسوريا والعراق، مشددة على ان لبنان عربي الهوية والانتماء كما نص الدستور، وسيبقى منارة للعرب.

وشدّد السفير السعودي علي عواض عسيري الذي التقى جميع هذه الوفود، وفي كلمته التي شكر فيها الوفود، على ان الإساءة لعلاقات لبنان بأشقائه العرب هي إساءة للوطن، مؤكداً حرص المملكة على لبنان وامنه واستقراره، وعلى تمكين الدولة اللبنانية من النهوض وممارسة مسؤولياتها.

ولفت السفير عسيري إلى ان بعض الأصوات والجهات التي تسعى إلى النيل من علاقة لبنان بالمملكة لا تعبر عن لبنان الذي نعرفه، لبنان الهوية العربية والوفاء للأشقاء والمنسجم مع محيطه وثقافته وتاريخه.

اما الوزير ريفي الذي زار السفارة متضامناً، فقد وجه بدوره اعتذاراً كبيراً إلى المملكة على خطأ وزير الخارجية يوم خرج عن الإجماع العربي، ومن المرتهنين منا عملاً بالآية الكريمة: «اللهم لا تؤاخذنا على ما فعل السفهاء منا».

ريفي والمشنوق

يُشار هنا، إلى ان ريفي، وفي رده على أسئلة الصحافيين، نفى وجود خلاف مع «المستقبل»، مؤكدا انه «حريري الانتماء السياسي»، موجهاً تحية إلى الرئيس الحريري الذي وصفه بأنه «أخ وأكثر من صديق»، لكنه كشف بأنه كان اتفق مع «المستقبل» على ان يعلن هو والوزير نهاد المشنوق وقف مشاركتهما في الحكومة احتجاجاً على مسار ملف ميشال سماحة، على ان يلي ذلك تقديم استقالتيهما، لكن المشنوق لم يلتزم، فيما انسحب هو من الجلسة.

غير ان الوزير المشنوق أوضح في تغريدة له على «توتير» ان إثارة موضوع الاستقالة من الحكومة والخروج من الحوار الثنائي مع «حزب الله» كانت في حضور ريفي والنائب أحمد فتفت والرئيسين الحريري وفؤاد السنيورة، لكن توجيهات الرئيس الحريري كانت بأن لا نقوم بأي خطوة تحرج الرئيس نبيه برّي والنائب وليد جنبلاط، وطلب مني ومن ريفي تأجيل هذه الخطوات وهذا ما حدث.

وقال: «انا ملتزم بعدم الانفصال عن قيادة التيار السياسي الذي امثله في الحكومة، واترك للرئيس الحريري خيار نشر وقائع الاجتماع، باعتبار اننا كنا في منزله في الرياض».

**********************************************

السعودية ترفض استقبال سلام وتعمل على اذلال اللبنانيين وفك التحالف المسيحي

والخضوع لارادة الحريري لرئاسة الجمهورية واعادة حزب الله من سوريا وطرد الايرانيين من لبنان

حملة خليجية تقودها السعودية في لبنان لضرب استقراره ووحدته الوطنية

ماذا تريد السعودية من لبنان؟ بالامس اجتمعت الحكومة اللبنانية برئاسة الرئيس تمام سلام واصدرت بيانا توافقيا حظي باجماع كل القوى السياسية بما فيهم الرئيس سعد الحريري واكد على افضل العلاقات مع السعودية مع احترام الخصوصية اللبنانية والوحدة الوطنية ورفض التعرض لاي مكون سياسي داخلي، واعتقد اللبنانيون ان الازمة في طريقها الى التسوية وفتح صفحة جديدة من العلاقات بين البلدين، لكن ما فاجأ اللبنانيين امس استمرار السعودية قراراتها بحق لبنان واللبنانيين عبر الطلب من مواطنيها عدم المجيء الى لبنان ومغادرة المقيمين ودعمت الامارات والبحرين القرار السعودي عبر تخفيض تمثيلهما الديبلوماسي والطلب من مواطنيهم عدم المجيء الى لبنان ومغادرة الرعايا المقيمين فيه.

هذه الاجراءات تطرح السؤال التالي، ماذا تريد السعودية من لبنان؟ هل تريد اذلال الشعب اللبناني وهي تعرف ان هذا الشعب لا يمكن لاي قوة اذلاله وضرب عنفوانه وكرامته وشموخه، واعطى دروساً للعالم في الصمود والتضحية ومقاومة المحتل الاسرائيلي وهزيمته. ماذا تريد السعودية من لبنان بعد ان اعلن مجلس الوزراء بيانه التوافقي وبان الرئيس تمام سلام سيقوم بزيارة الى الرياض، ولكن المعلومات تؤكد ان الرياض ترفض استقبال الرئيس سلام جراء استياءها لبيان الحكومة غير الحاسم والذي راعى حزب الله وهواجسه، فيما المطلوب اعلان موقف واضح من الحكومة تطالب حزب الله بالانسحاب فورا من سوريا ودون اي مماطلة والا اعلانه من قبل الحكومة حزباً ارهابيا، كما ان السعودية تريد من الحكومة ان تأخذ قرارا بقطع علاقات لبنان بايران وطرد الديبلوماسيين الايرانيين وفك اي ارتباط بين الجمهورية الاسلامية ولبنان واي مكونات اساسية في البلد، كما ان السعودية تريد فك التحالف المسيحي فورا بين العماد ميشال عون والدكتور سمير جعجع والضغط على الدكتور جعجع الموافقة على ما يقرره سعد الحريري والسعودية باختيار الاسم الذي يقررونه لمركز الرئاسة، والويل لمن يعارض القرار السعودي – الحريري خصوصاً ان الحريري تضايق من الاحصاءات التي كشفت بان 83% من المسيحيين يؤيدون تحالف عون – جعجع، في حين يخوض الحريري حرب بلا هوادة ضد العماد ميشال عون لانه متحالف مع حزب الله وثابت في تأييد الحزب وحلفاء الحزب. وهذا الامر ترفضه السعودية والحريري، وبالتالي فان السعودية تريد تطبيق دستورها في لبنان عبر الصوت الواحد والغاء الآخر، وتهجير كل من يعارض الرياض في لبنان وبالتالي على لبنان فوراً البدء باجراءات حل التحالف المسيحي والخضوع لارادة الحريري لرئاسة الجمهورية وانسحاب حزب الله من سوريا، بعد ان ثبت ان الرياض هي من قاد الحملات ضد ادراج مقولة الجيش والشعب والمقاومة في البيانات الوزارية للحكومات السابقة، وترفض هذا المنطق ولا يمكن ان تتصور وحدة بين هذا الثالوث في لبنان، كما انها طلبت ايضا طرد الايرانيين من لبنان، وتطلب السعودية تنفيذ هذه الاجراءات كي توافق على استقبال سلام والا فانها تذل اللبنانيين وستمارس المزيد من الاجراءات ضده. علما ان الرئيس سعد الحريري شخصياً يدرك ان هذه المطالب من المستحيل تحقيقها مهما بلغت الاجراءات السعودية ضد لبنان ولكن الرياض تريد لبنان ورقة في «جيبها» ولا تريد المواقف الضبابية رغم ادراكها الخصوصية اللبنانية وان تجاوزها يؤدي الى خراب لبنان.

الاجراءات السعودية ضد لبنان منذ اشهر والتي تتدحرج من سيء الى اسوأ تزيد من حدة الانقسامات الطائفية والمذهبية وتهدد الاستقرار الداخلي والوحدة الوطنية. حيث بدأ الحديث عن عودة الاستنفارات الليلية في بعض شوارع العاصمة وتحركات المسلحين واجواء لا تبشر بالخير في ظل هذه التشنجات الطائفية التي تصاعدت بعد عودة الحريري الى بيروت.

الاجراءات السعودية تؤكد عدم رضى الرياض على بيان الحكومة واعتباره دون المستوى المطلوب وهذا ما المح اليه سفير المملكة العربية السعودية في بيروت علي عواض عسيري الذي رفض التعليق على البيان، كما ان مسؤولين سعوديين طلبوا ايضاحات عن ربط دعم لبنان للاجماع العربي بالقضايا المشتركة.

وحسب الذين زاروا السفارة السعودية فان اللواء اشرف ريفي حظي باستقبال مميز من السفير السعودي الذي ودعه على باب السفارة السعودية بعكس الآخرين الذين ودعهم دون ان يغادر مكانه، حتى ان تصريح ريفي الصحافي حمل اصراراً على الاستمرار بمواقفه، كما كشف بيان ان القرار، كان بانسحابي من جلسة الحكومة الاخيرة مع الوزير نهاد المشنوق الذي لم يفعل ذلك. ووقف الحوار الثنائي مع حزب الله.

كلام ريفي سرعان ما رد عليه وزير الداخلية نهاد المشنوق الذي كشف عن وجود توجه لاسقاط الحكومة تراجع عنه سعد الحريري كي لا تحرج الخطوة الرئيس بري والنائب وليد جنبلاط وطلب منا تأجيل هذه الخطوات..

ـ 8 آذار: حملة السعودية تأكيد لفشل رهاناتها ـ

وقالت مصادر سياسية في 8 آذار ان حركة الابتزاز التي افتعلتها السعودية ليس ضد حزب الله بل ضد كل اللبنانيين لانها تعبر عن المأزق الذي يعاني منه آل سعود نتيجة خياراتهم الفاشلة سوريا وعربياً. واكدت ان هذه الحملة جاءت بعد سقوط كل الاجراءات والخطوات التي اتخذتها الرياض ضد حزب الله لمحاولة اضعافه ومحاصرته لبنانياً.

واكدت ان قرار الغاء الهبة لتسليح الجيش اريد منه توجيه الاتهام نحو حزب الله ومحاولة تحميله مسؤولية الالغاء، فيما حقيقة الامر ان الهبة الغيت عملياً منذ عدة اشهر، وهو الامر الذي كان اكده قائد الجيش العماد جان قهوجي منذ حوالى الشهرين مشيرا الى ان الغاء الهبة جاءت نتيجة خلافات بين آل سعود ونتيجة الازمة المالية الكبيرة التي تعاني منها السعودية على خلفية عدوانها ضد اليمن.

ولاحظت المصادر ان ما حصل مؤخراً يكشف الاسباب الحقيقية من وراء عودة رئيس المستقبل سعد الحريري الى بيروت، وهي قيادة حملة التضامن المتنقلة مع السعودية وفي الوقت ذاته قيادة الحملة ضد حزب الله الا ان المصادر اعتبرت ان كل هذا الصراخ والابتزاز لن يغير في حقيقة ارتهان المستقبل وحلفائه للقرار السعودي وسعيها لاحداث الفتنة في لبنان.

ـ بري: الحكومة باقية ـ

وحملت كلمة رئيس مجلس النواب نبيه بري في بروكسل الكثير من الرسائل ورد على كل اسئلة البرلمانيين الاوروبيين والبلجيكيين وتحدث باسهاب عن لبنان والازمة السورية وقضية النازحين وركز على محاربة الارهاب ودعا الى تقديم الدعم للجيش اللبناني وشكر السعودية على مساعداتها للبنان والجيش وقال اعتقد انها لن تبقى على موقفها الاخير. واشار الى ان استقالة الوزير اشرف ريفي لا تؤثر على الحكومة والحكومة ستبقى ولا خطر عليها، ومن الافضل ان يعود ريفي عن استقالته والا يعين وزير عدل بديل عنه، ورفض الاتهامات بان حزب الله يريد السيطرة على القرار اللبناني مؤكدا ان الحزب يحرص تماما على الصيغة اللبنانية كما انا وسعد الحريري واي لبناني آخر.

ـ النفايات ـ

وفي ملف النفايات، تبدو الحكومة عاجزة عن فعل اي شيء في هذا الملف، وتم تأجيل اجتماع اللجنة الوزارية الى اليوم رغم ان وزير البيئة محمد المشنوق خارج لبنان وعاد اليه الملف بعد اعتذار الوزير اكرم شهيب عن استكمال مهمته وحسب الاتصالات التي اجريت مؤخراً فان الاتفاق كان على تطييف المطامر ومذهبيتها، وطرحت الامور بكل وضوح على ان يكون مطمر الكوستابرافا لنفايات الضاحية والشويفات. ومطمر الناعمة لنفايات عاليه والشوف والمتن الاعلى، ومطمر سرار ترمى فيه نفايات السنة، وتم الحديث على ان يتم اعادة فتح مطمر برج حمود للمسيحيين واذا تم رفض ذلك فعلى المسيحيين ان يؤمنوا مطمراً لنفاياتهم. واشارت المعلومات ان النائب وليد جنبلاط رفض كل الاتصالات التي اجريت معه لفتح مطمر الناعمة وبشكل مؤقت لاسبوع او اسبوعين لسحب النفايات من الشوارع لان الوزير محمد المشنوق اكد بان مطمر الناعمة قادر على استيعاب مليون و300 الف طن فيما اصر جنبلاط على حل متكامل وشامل، وقد حصل جنبلاط على دعم من النائب طلال ارسلان والمنظمات البيئية وحتى الان لم يتم التوصل الى حلول بعد وبالتالي النفايات ستبقى في الشوارع وفي النهاية سترسو على شركة سوكلين التي ابلغت محافظ بيروت زياد شبيب عدم قدرة مكب الكرنتينا على الاستيعاب، وهذا ما سيؤدي الى تراكم النفايات في الشوارع، واتصل شبيب بوزير الداخلية نهاد المشنوق وتم الاتفاق على توسيع مكب المدور وبالقرب من مكاتب شركة سوكلين لتوسيع قدرته الاستيعابية لعدة ايام فقط والعمل على تأمين مواقع بديلة باسرع وقت.

علما وحسب المسؤولين عن ملف النفايات فان اكثر من 600 الف طن تنتشر في شوارع العاصمة والضواحي وسحبها في الشوارع يتطلب اكثر من شهر.

**********************************************

السفير السعودي في بيروت: لبنان اقوى من كل ما يحاك حوله

 ذكرت مصادر سياسية امس، ان بيان الاجماع الذي اصدره مجلس الوزراء امس الاول، لم يكن على قدر المتوقع، مما دفع السلطات السعودية والاماراتية والبحرينية الى اتخاذ قرار جديد بدعوة رعاياها في لبنان الى مغادرته. ولم تستبعد المصادر قرارات اخرى.

فقد نقلت وكالة الانباء السعودية عن مصدر مسؤول بوزارة الخارجية قوله ان الوزارة تطلب من جميع المواطنين عدم السفر الى لبنان حرصا على سلامتهم.. ما تطلب من المواطنين المقيمين او الزائرين للبنان المغادرة وعدم البقاء هناك الا للضرورة القصوى مع توخي الحيطة والحذر.

كما اصدرت الامارات قرار اكثر تشددا، وقالت وكالة انباء الامارات اعلنت وزارة الخارجية والتعاون الدولي انها رفعت حالة التحذير من السفر الى لبنان الى منع السفر اليه وذلك اعتبارا من اليوم امس الثلاثاء. كما قررت وزارة الخارجية تخفيض افراد بعثتها الدبلوماسية في بيروت الى حدها الادنى.

وجددت وزارة خارجية البحرين في بيان طلبها من جميع المواطنين عدم السفر نهائيا إلى الجمهورية اللبنانية، وذلك حرصا على سلامتهم، مناشدة المواطنين البحرينيين المتواجدين في لبنان ضرورة المغادرة فورا وعدم البقاء فيه مع توخي أقصى درجات الحيطة والحذر حتى المغادرة.

وفود متضامنة  في هذا الوقت

قصدت وفود نيابية وسياسية وشعبية السفارة السعودية في بيروت تضامنا مع المملكة.

وقد القى السفير السعودي عسيري الذي كان في استقبال الوفود كلمة قال فيها: ان التحرك العفوي الذي شهدناه اليوم من خلال الشخصيات السياسية والروحية والوفود التي أمت السفارة من بيروت والمناطق، تعبر خير تعبير عن محبة الاشقاء اللبنانيين لقيادة المملكة العربية السعودية وحرصهم على صون العلاقات الأخوية التاريخية التي تربط المملكة العربية السعودية ولبنان، وتؤكد ان بعض الاصوات والجهات التي تسعى الى النيل من هذه العلاقة، لا تعبر عن لبنان الذي نعرفه، لبنان الهوية العربية، لبنان الوفاء للأشقاء، ولبنان المنسجم مع محيطه وثقافته وتاريخه.

وقال: ان كل من يسعى الى الاساءة الى علاقات لبنان باشقائه، يسيء الى لبنان لأن الأشقاء هم العضد، وفي طليعتهم المملكة العربية السعودية بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز والمملكة تحرص كل الحرص على امن لبنان وسيادته واستقراره وعلى تمكين الدولة اللبنانية من النهوض وممارسة مسؤولياتها، وعلى تقديم المساعدة للبنان وابنائه من كافة الطوائف والمناطق، وقد سبق أن أثبتت هذه المواقف بالافعال فيما سعت بعض الجهات الى تفريق اللبنانيين وإضعاف الدولة وإدخال لبنان في ما يؤذي وحدته الوطنية ومناعته.

وختم شاكرا الشخصيات والوفود مؤكدا ان لبنان اقوى من كل ما يحاك ضده وسوف يبقى قويا بهمة ابنائه وحكمتهم وباشقائه الذين يتمنون له كل الخير.

من جهته، وجّه وزير العدل المستقيل أشرف ريفي من السفارة إعتذارا كبيرا الى المملكة على خطأ وزير خارجيتنا جبران باسيل يوم خرج عن الإجماع العربي، لافتا الى ان الأمور أصبحت في مكان غير مقبول ونعتذر عما قام به بعض المرتهنين منا.

في هذه الاجواء، يعدّ رئيس الحكومة تمام سلام الخطوات العملية للانتقال الى المملكة، وينتظر في هذا السياق ان يلتقي السفير السعودي علي عواض عسيري في السفارة في الساعات المقبلة طالبا تحديد موعد لزيارة الرياض. وتجمع الاوساط السياسية على ان مهمة سلام لن تكون سهلة، حيث سيتعين عليه ايضاح الموقف اللبناني الرسمي وتقديم اجابات شافية للمسؤولين السعوديين والخليجيين حول سبل التوفيق بين النأي بالنفس والقتال في سوريا وبين دعم لبنان الاجماع العربي وربطه ب القضايا المشتركة. –

**********************************************

السعودية تريد تعهدات قبل زيارة سلام والوفد الوزاري

كتبت تيريز القسيس صعب:

بعد دخول وانخراط «حزب الله» في الحرب السورية، بات من الصعب جداً الاستمرار في الحديث عن تحييد  لبنان من قبل الحكومة السلامية في الوقت الذي كان اركان في هذه الحكومة منضوين في حرب خارج مبدأ التحييد.

ومن المعلوم ان المملكة العربية السعودية، والملك الراحل عبد الله بالذات، كانت اكثر الدول موافقة وتأييداً لمبدأ تحييد لبنان. وقد ارسلت اشارات عديدة وواضحة في هذا الاتجاه بما في ذلك عدم تشجيع اللبنانيين على الانخراط في الحرب في سوريا وابقاء بلادهم في منأى عن هذه الحرب.

حرب سياسية

وما يحصل اليوم بين المملكة وايران هو «حرب ديبلوماسية وسياسية» بامتياز خصوصاً وان التصعيد الكلامي لم يتم استيعابه بعد او تخطيه الى حينه، بدليل ان المعلومات الديبلوماسية العربية تؤكد لـ»الشرق» ان الرئيس تمام سلام لم يتصل بعد بالسفير السعودي في لبنان علي العسيري لترتيب برنامج زيارة الوفد الوزاري برئاسة رئيس الحكومة الى المملكة ولقاءاته كبار المسؤولين.

وفي هذا الاطار، فهم ان المملكة بعثت برسائل واضحة الى لبنان تفيد بأن اي زيارة منوي القيام بها الى السعودية يجب ان تحظى بتعهدات لبنانية واضحة من قبل الحكومة حول مسألة «حزب الله».

ومن ابرز هذه التعهدات: «اقناع  حزب الله بعدم التهجم بهذا الشكل السافر على المملكة وقادتها، الالتزام بخطاب سياسي اكثر اعتدالاً وتفهماً، عدم التورط في اي حملة مبدئية او عملية مناهضة للسعودية ودول الخليج تمهيداً للانسحاب من سوريا بموازاة الجهود التي تبذل على الصعيد الديبلوماسي لايجاد حل سياسي للازمة السورية، عدم ارسال «شبكات ارهابية» الى دول الخليج بشكل عام لزعزعة امنها واستقرارها».

اقناع حزب الله

والسؤال المطروح الآن، هل العمل يجري على اقناع «حزب الله» بالانسحاب من سوريا او على الاقل عدم التعرض للسعودية من اجل ضمان التفاهم والاستقرار في لبنان؟ او جرّ المكون اللبناني الآخر الموالي للحزب وتحديداً «التيار الوطني الحر» للانخراط بدوره في موقف اكثر التصاقاً بالدول والمجموعات المناهضة للنظام السوري؟

فمن الواضح ان المعادلة الحالية لا تسمح لأي طرف بأن يحدد موقفاً مؤيداً لطرف وان كان عربياً لصالح طرف آخر وان كان غير عربي فهو لا يمكن ان يحصل على اجماع الحكومة المعروفة بأنها تجمع الاضداد ما قد يؤدي الى سقوطها.

وعلى الرغم من ان الاجواء ليست ايجابية ومشجعة، فان المصادر العربية توقعت من الحكومة السلامية بياناً اكثر حدّة واكثر التزاماً بالتضامن العربي، لا بيانات تتضمن مواقف توافقية ومبدئية عامة ليست كافية، لا تشفي غليل المملكة ولا تعيد المياه الى مجاريها بين لبنان والسعودية رغم المواقف التي صدرت خلال الساعات الماضية من الحكومة السعودية او السفير العسيري في لبنان.

فالاجراءات التصعيدية مستمرة، وربما قد تواجهها اجراءات اكثر تصعيداً تطاول المرافق الاقتصادية والتجارية والاجتماعية…

فالحرب اليوم حرب سياسية بامتياز والصراع صراع ديبلوماسي بامتياز بسلاح تصعيدي على ارض تستوعب النزاعات الا وهي الارض اللبنانية.

الاستحقاق الرئاسي

هذا الامر المتصاعد والمحتدم قد يؤثر بطبيعة الحال على كل الاتصالات والمشاورات الجارية حول الاستحقاق الرئاسي في لبنان. وقبل ان تنجلي المواضيع كافة يصعب في الوقت الراهن ايصال اي مرشح رئاسي مؤيد لـ»حزب الله» او مرشح مؤيد لـ»المستقبل».

كما بدا متعذراً لغاية الساعة التفاهم على مرشح ثالث غير المرشح هنري الحلو.

من هنا، فان الامور ستبقى تدور في حلقة مفرغة لغاية انقشاع الموقف اي التفاهم السعودي – الايراني على التهدئة وقبولهما لاحد المرشحين او التوافق على اسم آخر، او ابقاء الوضع على ما هو عليه الى حين تطور الاوضاع الاقليمية والدولية بشكل حاسم او قريب من الحسم (…).

**********************************************

اجراءات خليجية تجاه لبنان.. السعودية تحذر مواطنيها.. والإمارات تخفض تمثيلها

وفود سياسية وشعبية أّمت سفارة الرياض.. ووزير العدل المستقيل: نعتذر عما قام به بعض المرتهنين منا * عسيري: لبنان أقوى من كل ما يحاك ضده

دعت السعودية جميع مواطنيها إلى عدم السفر للبنان «حرًصا على سلامتهم»٬ كما طلبت من المقيمين هناك عدم البقاء في ذلك البلد «إلا للضرورة القصوى»٬ مع ضرورة الاتصال بالسفارة السعودية في بيروت لتلقي الدعم والتسهيلات.

وجاء التحذير٬ على لسان مصدر مسؤول بوزارة الخارجية السعودية٬ الذي أكد أن وزارته طلبت من جميع المواطنين عدم السفر إلى لبنان حرًصا على سلامتهم٬ كما تطلب من المواطنين المقيمين أو الزائرين للبنان المغادرة وعدم البقاء هناك إلا للضرورة القصوى٬ مع توخي الحيطة والحذر والاتصال بسفارة بلادهم في بيروت لتقديم التسهيلات والرعاية اللازمة.

وفي أبوظبي٬ أعلنت وزارة الخارجية والتعاون الدولي الإماراتية٬ أمس٬ أنها رفعت حالة التحذير من السفر إلى لبنان إلى منع السفر إليه٬ وذلك اعتباًرا من أمس الثلاثاء)٬ وذلك وفًقا لما نقلته وكالة الأنباء الإماراتية (وام).

وقررت الخارجية الإماراتية تخفيض أفراد بعثتها الدبلوماسية في بيروت إلى الحد الأدنى٬ مشيرة إلى أنها تعمل على التنسيق مع الجهات المعنية لوضع هذا القرار موضع التنفيذ الفوري.

وتأتي هذه الخطوة استمراًرا للموقف الإماراتي حيال لبنان بعد إعلان السعودية مراجعة العلاقات مع لبنان٬ وقال الدكتور أنور قرقاش وزير الدولة للشؤون الخارجية في الإمارات قبل أيام إن «وقوفنا مع الرياض في هذه الأيام الصعبة بديهي٬ وكما أصبحت بيروت مختطفة القرار فعواصم عربية أخرى مختطفة أو مهددة»٬ وأضاف: «سياسة النأي بالنفس الانتقائية لم تحِم لبنان٬ والأيادي السعودية والخليجية البيضاء لم تقابل بالوفاء والعرفان. المناورة وبيع الكلام انتهى زمنهما».

وكانت الإمارات قد أعربت٬ أمس٬ عبر وزارة الخارجية والتعاون الدولي٬ عن تأييدها الكامل لقرار السعودية٬ بإجراء مراجعة شاملة للعلاقات مع الجمهورية اللبنانية٬ وقرارها بوقف مساعداتها بتسليح الجيش اللبناني٬ وقوى الأمن الداخلي اللبنانية٬ على خلفية المواقف الرسمية للبنان في المحافل العربية والإقليمية في الآونة الأخيرة٬ وآخرها عدم إدانة الاعتداء الإيراني على سفارة وقنصلية المملكة في إيران.

من جهة ثانية, أّمت وفود سياسية وشعبية يوم أمس الثلاثاء سفارة المملكة العربية السعودية في بيروت للإعراب عن تضامنها مع المملكة في وجه الحملة المستمرة عليها من حزب الله وحلفائه.

وأكد السفير السعودي علي عواض عسيري أن «التحرك العفوي الذي شهدناه من خلال الشخصيات السياسية والروحية والوفود التي أمت السفارة من بيروت والمناطق٬ يعبر خير تعبير عن محبة الأشقاء اللبنانيين لقيادة المملكة العربية السعودية وحرصهم على صون العلاقات الأخوية التاريخية التي تربط المملكة العربية السعودية ولبنان»٬ لافًتا إلى أّنه «يؤكد كذلك أن بعض الأصوات والجهات التي تسعى إلى النيل من هذه العلاقة٬ لا تعبر عن لبنان الذي نعرفه٬ لبنان الهوية العربية٬ لبنان الوفاء للأشقاء ولبنان المنسجم مع محيطه وثقافته وتاريخه».

ونّبه عسيري إلى أن «كل من يسعى إلى الإساءة إلى علاقات لبنان بأشقائه٬ يسيء إلى لبنان لأن الأشقاء هم العضد٬ وفي طليعتهم المملكة العربية السعودية بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز٬ التي تحرص كل الحرص على أمن لبنان وسيادته واستقراره وعلى تمكين الدولة اللبنانية من النهوض وممارسة مسؤولياتها وعلى تقديم المساعدة للبنان وأبنائه من كل الطوائف والمناطق»٬ لافتا إلى أن المملكة «سبق أن أثبتت هذه المواقف بالأفعال٬ فيما سعت بعض الجهات إلى تفريق اللبنانيين وإضعاف الدولة وإدخال لبنان فيما يؤذي وحدته الوطنية ومناعته».

وقال علي عواض عسيري٬ السفير السعودي لدى لبنان لـ«الشرق الأوسط»٬ أن السفارة السعودية تقوم بتنفيذ ما ورد في البيان السعودي٬ وتقدم كل التسهيلات  للسعوديين الذين يوجدون على الأراضي اللبنانية٬ مشيًرا إلى أن هناك مناوبين في السفارة يعملون على مدار الساعة٬ لتلقي أي مساعدة من الموطنين السعوديين.

وقال عسيري في اتصال هاتفي من بيروت٬ إن السفارة بدأت باستقبال الاتصالات من السعوديين الموجودين على الأراضي اللبنانية٬ حيث يجري حالًيا التنسيق في تسهيل عودتهم إلى الأراضي السعودية٬ دون أن يتعرضوا إلى أي أذى.

وإذ شكر السفير السعودي جميع الشخصيات والوفود الذين تكبدوا عناء الحضور إلى مقر السفارة٬ أكد أن «لبنان أقوى من كل ما يحاك ضده وسوف يبقى قويا بهمة أبنائه وحكمتهم وبأشقائه الذين يتمنون له كل الخير».

من جهته٬ قال وزير العدل المستقيل أشرف ريفي بعد زيارته مقر سفارة المملكة: «إننا عرب مهما كلف الأمر٬ ونحن إلى جانب المملكة والإجماع العربي».

وأضاف: «نحن لبنانيون في الدرجة الأولى٬ وعرب في الدرجة الثانية٬ وأوجه اعتذارا كبيرا إلى المملكة العربية السعودية على خطأ وزير خارجيتنا»٬ لافًتا إلى أن «الأمور أصبحت في مكان غير مقبول ونعتذر عما قام به بعض المرتهنين منا». ورأى ريفي أن «الخلاف في لبنان لم يعد ينحصر على اليوميات بل على البديهيات»٬ مشيًرا إلى أّنه قّدم استقالته «رفًضا للواقع الذي وصلت إليه الحكومة»٬ مؤكًدا أنه «إما أن تكون العدالة للجميع أو لا عدالة٬ وهناك مشكلة وطنية كبرى يجب أن تحل».

كما زار الأمين العام لـ«تيار المستقبل» أحمد الحريري على رأس وفد مقر السفارة السعودية معبًرا عن تضامن التيار مع المملكة. وقال عقب الزيارة: «أتينا إلى السفارة السعودية في بيروت كي نؤكد موقًفا واحًدا وأساسًيا٬ أن اللبنانيين جميعا أوفياء لكل من يقدم لهم الخير٬ والمملكة العربية السعودية هي من الأشقاء العرب والشقيق الأساسي للبنان٬ الذي كان يقف دائما معه في السراء والضراء».

وذّكر الحريري بأن المملكة «هي الشقيق الذي وقف مع لبنان في الحرب الأهلية٬ وفي كل الاعتداءات الإسرائيلية وآخرها في عام ٬2006 ولم نشعر يوما بأّنها تمن على لبنان بأي أمر تقدمه له. لذا من واجبنا هذه الوقفة٬ وقفة امتنان واعتزاز للمملكة العربية السعودية على كل مواقفها». وإذ أكد أننا «باقون مع المملكة العربية السعودية بحزمها وبمشروعها العربي الذي يمثلنا٬ وبكل ما لهذه المرحلة من صمود وتصٍد لكل المشاريع الغريبة عن هذا البلد»٬ أشار الحريري إلى أن كل الخطوات اللبنانية التي اتخذت خلال الاجتماع الأخير لمجلس الوزراء٬ هي خطوات لإعادة ترميم ما كسر بسبب المواقف الغريبة التي اتخذت في القاهرة, وجدة»٬ مشدًدا على أن «أي خطوة سنتخذها اليوم سنحسبها جيًدا انطلاًقا من هّمنا الأساسي في الحفاظ على استقرار البلد٬ وعدم الذهاب به إلى المجهول».

وأشار إلى أن «المملكة العربية السعودية تقدر هذا الموضوع٬ كما جاء في بيان مجلس الوزراء السعودي وفي كل المواقف السعودية التي كانت دائما تؤكد أنها تريد الخير والأمان والأمن والاستقرار للبنانيين».

أما عضو «اللقاء الديمقراطي» النائب نعمة طعمة فشدد على وجوب «تصحيح ما جرى ووقف الحملات التي تتطاول على المملكة دون وجه طائل٬ وأن يبادلها لبنان بالوفاء باعتبارها الدولة العربية الطليعية التي كانت إلى جانبه في السراء والضراء»٬ وحّث في بيان على أن «تكون المعالجات على قدر المسؤولية وتصحيح تلك الارتكابات التي تم سوقها بحق المملكة».

**********************************************

Pression arabe accrue sur le Liban

L’Arabie saoudite et les pays du Conseil de coopération du Golfe n’ont pas réagi officiellement au communiqué du Conseil des ministres qui avait affirmé, lundi, au bout de sept heures de délibérations, son attachement à l’unanimité arabe pour ce qui a trait aux causes communes. Du moins pas directement. Selon l’ambassadeur d’Arabie saoudite, Ali Awad Assiri, Riyad ne doit pas tarder à faire connaître sa position.
Toujours est-il que le royaume wahhabite et d’autres États du CCG ont fait monter d’un cran la pression sur le Liban hier, en interdisant à leurs ressortissants de se rendre au pays du Cèdre et en demandant à ceux qui y sont installés de le quitter, ce qui, en somme, peut bien être interprété comme une réaction indirecte au communiqué gouvernemental.

Une source responsable du ministère saoudien des Affaires étrangères, citée par l’agence officielle SPA, a invité tous les ressortissants saoudiens à ne pas se rendre au Liban « pour leur propre sécurité » et a demandé « à tous ceux qui y résident ou qui le visitent de quitter le Liban et de n’y rester qu’en cas d’absolue nécessité ». Il a en outre conseillé aux Saoudiens qui doivent rester dans le pays d’être « prudents et, au besoin, d’entrer en contact avec l’ambassade saoudienne à Beyrouth pour une éventuelle assistance ».
Un peu plus tard, les Émirats arabes unis devaient emboîter le pas à Riyad, en interdisant « formellement » à leurs ressortissants de se rendre au Liban, à partir de mardi (hier). Plus encore, ils ont décidé de réduire « au minimum le niveau de leur représentation diplomatique ». Leur ambassadeur a regagné Abou Dhabi, mais a affirmé à la presse qu’il s’y rendait pour « des vacances ». Le ministère émirati des Affaires étrangères a précisé, dans son communiqué, qu’il « coordonne avec les parties concernées afin de mettre en application cette décision ». En soirée, c’était au tour du Bahrein d’annoncer dans un communiqué qu’il interdisait « définitivement » à ses ressortissants de venir à Beyrouth.

Ces interdictions sont intervenues alors que les autorités libanaises étaient occupées à préparer les contacts devant permettre au Premier ministre, Tammam Salam, d’entamer une tournée dans les pays du Golfe, notamment l’Arabie saoudite, pour tourner la page du différend né de la position du Liban aux deux conférences de la Ligue arabe et de l’Organisation de la coopération islamique (OCI), où le chef de la diplomatie, Gebran Bassil, s’était abstenu d’avaliser les communiqués exprimant la solidarité avec l’Arabie saoudite après les attaques perpétrées contre la mission diplomatique saoudienne en Iran. )

Une série de paramètres
Il n’est pas dit cependant que Tammam Salam serait reçu de sitôt à Riyad, compte tenu de certains paramètres et événements régionaux qui font que le Liban ne figure pas en tête des priorités saoudiennes. On peut citer entre autres la mégamanœuvre menée, à l’initiative de Riyad, par la coalition militaire « islamique ». Celle-ci rassemble une vingtaine de pays qui ont envoyé des unités pour prendre part à la manœuvre baptisée Raad el-Chamal (Tonnerre du Nord) et organisée à la frontière entre l’Arabie saoudite et l’Irak. Cette coalition s’était fixée pour objectif de combattre le groupe État islamique. La manœuvre doit prendre fin le 10 mars et, selon des sources informées, si la délégation libanaise doit être reçue à Riyad, ce ne sera pas avant cette date. Entre-temps, les élections législatives en Iran auront pris fin, le cessez-le-feu aura (peut-être) été instauré en Syrie… Bref, autant de facteurs qui pourraient avoir une incidence sur le dossier libanais.

En attendant, toujours à Beyrouth, des délégations officielles se rendaient auprès de l’ambassadeur saoudien pour lui exprimer leur attachement au maintien d’excellentes relations entre Beyrouth et Riyad. Une délégation du courant du Futur, conduite le secrétaire général du parti, Ahmad Hariri, a ainsi assuré à Ali Awad Assiri que « toutes les démarches libanaises entreprises lundi avaient pour objectif de replâtrer ce qui avait été brisé à cause des positions étranges prises au Caire et à Djeddah » par le chef de la diplomatie, Gebran Bassil. M. Hariri, qui s’exprimait au nom de la délégation, a également affirmé que « toute mesure qui sera dorénavant adoptée sera bien calculée, compte tenu du souci de tous de préserver la stabilité du pays ». Une délégation de députés du Futur, composée de Jamal Jarrah, Khodr Habib, Serge TerSarkissian, Khaled Zahraman, Amine Wehbé et Ghazi Youssef, a explicitement invité le roi Salmane à « ne pas lâcher le Liban pour qu’il ne soit pas englouti par le projet perse ou qu’il ne devienne un deuxième Irak, une sorte de province rattachée à l’Iran ».

Assiri : « Témoignage de bons sentiments »
Parmi les visiteurs de l’ambassade, une délégation de Dar el-Fatwa, représentant le mufti Abdellatif Deriane, et conduite par le mufti de Saïda, cheikh Salim Soussane, le député Khaled Daher, les présidents de la Fédération des Chambres de commerce et d’industrie, Mohammad Choucair, et de l’Association des commerçants de Beyrouth, Nicolas Chammas, et plusieurs autres. Devant ses visiteurs, M. Assiri, a salué « les visites spontanées qui témoignent des bons sentiments que nourrissent les Libanais à l’égard de l’Arabie saoudite et qui prouvent que les propos tenus par des parties qui veulent du mal au Liban ne reflètent pas la nature de ce pays que nous connaissons comme étant un ami de l’Arabie saoudite ». Le diplomate a insisté sur le fait que « quiconque veut compromettre les relations du Liban avec ses frères nuit essentiellement au pays », avant de réaffirmer l’attachement de Riyad à la sécurité, la souveraineté et la stabilité du Liban et son souci « de l’aider à se remettre sur pied au moment où d’autres parties s’efforçaient de diviser les Libanais, d’affaiblir l’État et d’entraîner le pays dans des situations qui portent atteinte à son unité ».

Polémique Rifi-Machnouk
Parmi les visiteurs de l’ambassade, l’ancien ministre de la Justice, Achraf Rifi, dont la démission a été acceptée hier par le chef du gouvernement. M. Rifi a présenté ses « excuses » à l’Arabie saoudite pour l’« erreur » commise par Gebran Bassil. L’ancien ministre, qui a insisté sur l’arabité du Liban, a affirmé appartenir toujours au courant « haririen », en assurant que « Saad Hariri est plus qu’un ami ». « Ce qui nous rassemble, avec le courant du Futur, est bien plus important que ce qui nous oppose », a-t-il souligné.
Il devait quand même créer une polémique en révélant plus tard, sur la LBCI, que le ministre de l’Intérieur, Nouhad Machnouk, et lui s’étaient entendus avec le courant du Futur pour présenter tous les deux leur démission afin de protester contre la gestion, en Conseil des ministres, de l’affaire de l’ancien ministre Michel Samaha. « Mais Nouhad Machnouk n’a pas tenu sa parole », a-t-il dit. Ce dernier, qui se trouve au Caire, a aussitôt réagi sur Twitter, affirmant que la question avait été soulevée à Riyad lors d’une réunion en présence d’Achraf Rifi, d’Ahmad Fatfat, de Saad Hariri et de Fouad Siniora. « Les instructions de Hariri étaient qu’il ne fallait pas entreprendre une démarche qui risquait de mettre Nabih Berry et Walid Joumblatt dans une situation embarrassante », a-t-il écrit, en précisant qu’il leur a été plus tard demandé d’ajourner ces démarches.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل