لمَ لُقِّبت البقوليات بـ«لحوم الفقراء» وأدهشت الخبراء؟ (سينتيا عواد)

يعتمد العديد من الأشخاص أكثر مما يجوز على الأطعمة المصنّعة لتلبية إحتياجاتهم اليومية للطاقة، في مقابل تجاهلهم للمأكولات الكاملة الفقيرة نسبياً بالكالوريهات والمليئة بالعناصر التي تغذّي الجسم وتدعم الصحّة الجيّدة. ولعلّ أبرز المواد المعنيّة في هذا الموضوع، البقوليات بمختلف أشكالها، كالعدس والفاصولياء والحمّص والفول وأيضاً فول الصويا. لمَ يجب إدخالها بإنتظام إلى غذائكم وإعتبارها من أثمن المأكولات لأجسامكم خصوصاً خلال فترة الصوم؟

على رغم أنّ كلّ نوع من البقوليات يملك شكله الخاصّ ومذاقه اللذيذ والفريد، إلّا أنّ ما يجمع بينها إحتواؤها تقريباً المنافع الغذائية والصحّية ذاتها.
وبشكل عام، لفتت إختصاصية التغذية، جوزيان الغزال إلى أنّ «البقوليات تؤمّن الكربوهيدرات المعقّدة، والبروتينات، والألياف، والفيتامينات B خصوصاً B9، والحديد، والزنك، والماغنيزيوم، والبوتاسيوم، والكالسيوم، والسلينيوم، والمنغانيز، في مقابل خلوّها من الدهون».

وسلّطت الضوء على المحتوى البروتيني قائلةً إنّ «بعد اللحوم، والدجاج، والسمك، تؤمّن البقوليات كمية أكبر من البروتينات للحصّة الواحدة مقارنةً بأيّ أنواع أخرى من المأكولات. على سبيل المثال، يحتوي العدس والفاصولياء نحو 15 غ من البروتين لكلّ كوب.

إستناداً إلى توصيات «Institute of Medicine»، يجب على النساء الحصول على 46 غ من البروتينات يومياً، والرجال 56 غ. ما يعني أنّ كوباً من البقوليات يؤمّن 33 في المئة للنساء و27 في المئة للرجال من إحتياجاتهم اليومية للبروتينات».

أهمّ من اللحوم؟

وتابعت حديثها: «لقّب الخبراء هذه المأكولات بـ«لحوم الفقراء» لأنها مصدر غير مُكلف للبروتينات النباتية ذات الجودة العالية. تشكّل فعلاً بديلاً مثالياً للحوم لأنّ المعادن والفيتامينات الموجودة فيها مُشابهة.

وفي حين أنّ اللحوم هي أيضاً مصدر للكولسترول والدهون المشبعة، إلّا أنّ البقوليات تخلو من هاتين المادتين. كلّ نصف كوب من الفاصولياء السوداء المطبوخة يؤمّن 32 في المئة من الإحتياجات اليومية للفيتامين B9، و15 في المئة من الماغنيزيوم، و14 في المئة من الفيتامين B1، ونحو 10 في المئة لكلّ من الحديد والبوتاسيوم. تناول البقوليات بدلاً من اللحوم مرّتين أو ثلاث مرّات أسبوعياً يضمن مستويات كولسترول صحّية، ويساعد على الحماية من أمراض القلب».

لكن هل هذا يعني أنه يمكن للبقوليات أن تحلّ مكان المصادر البروتينية الحيوانية؟ أجابت الغزال أنّ «البروتينات مهمّة لوظائف الجسم وتدخل في تكوين العظام والعضلات والجهاز المناعي، وهي أساسية لصحّة الأظافر والشعر. لكن لكي تتشكّل هذه المواد، يحتاج الجسم إلى الأحماض الأمينية التسعة الأساسية الموجودة بسهولة في المصادر الحيوانية.

أما في البقوليات، فلا يمكن الحصول سوى على بضع أنواع من هذه الأحماض. لكن لحسن الحظ يمكن تعويض هذا الأمر من خلال التنويع في أشكالها، والأهمّ مزجها مع مصادر أخرى من النشويات مثل الأرزّ أو القمح للحصول على الأحماض الأمينية التسعة.

على سبيل المثال، عند تناول الفاصولياء مع الأرزّ أو المجدّرة التي هي عبارة عن مزيج من العدس والأرزّ، يحصل الجسم على أكبر عدد منها. ليس من الضروري دائماً تناول البقوليات والنشويات في الوجبة ذاتها، إنما يمكن تقسيمها على مدار اليوم.

لكن لإستفادةٍ قصوى من منافعها وتسهيل قدرة الجسم على إمتصاص كلّ الأحماض الأمينية، يُفضّل الحصول عليها في الوجبة ذاتها. وبناءً عليه، تُعتبر البقوليات مصدراً بروتينياً مهمّاً خصوصاً للنباتيين، وتلعب دوراً فعّالاً خلال فترة الصوم والإمتناع عن اللحوم، والدجاج، والسمك».

مصدر مثاليّ للألياف

وكشفت إختصاصية التغذية أنّ «البروتينات ليست المادة الوحيدة الموجودة بوفرة في البقوليات، إنما ما أثار دهشة الخبراء أيضاً تصدّرها لائحة المصادر المثالية للألياف غير القابلة للذوبان التي تقي من الإمساك وتضمن سلامة حركة الأمعاء، والقابلة للذوبان التي تخفّض نسبة الكولسترول السيّئ وتحافظ على إستقرار معدل السكر في الدم، ما يسمح لمرضى السكري بتناولها ولكن بالكمية المحدّدة من قِبل خبير التغذية.

قدرة الألياف على الوقاية من أمراض القلب والأوعية الدموية مهمّة جداً، لدرجة أنّ «Institute of Medicine» حدّدت الكمية اليومية الموصى بها، 25 غ للنساء و38 غ للرجال، إستناداً إلى الجرعة المطلوبة للحماية من أمراض القلب التاجية. يختلف معدل الألياف الموجود في البقوليات قليلاً، لكنّ غالبية الأنواع تؤمّن نحو 16 غ لكلّ كوب».

خسارة الوزن

وأكّدت أنّ «عند محاولة خسارة الكيلوغرامات الزائدة أو الحفاظ على معدل وزن صحّي، يمكن للمأكولات التي تضمن الشبع لوقت أطول أن تُحدث فرقاً شاسعاً على هذا الصعيد.

المزيج بين البروتينات، والألياف، والكربوهيدرات المعقّدة الموجود في البقوليات يجعلها بمثابة طعام مُرضي يساعد على الشبع سريعاً والشعور بالإمتلاء لوقت أطول، الأمر الذي يُجنّب الجوع الذي قد يؤدي إلى الإستسلام للسناكات الغنيّة بالكالوري وبالتالي إكتساب كيلوغرامات غير مرغوب بها.

نصف كوب من العدس المطبوخ الذي يحتوي نحو 115 كالوري، يؤمّن 9 غ تقريباً من البروتينات، و20 غ من الكربوهيدرات المعقّدة، ونحو 8 غ من الألياف».

الحلول لتفادي النفخة

لكن من جهة أخرى، أشارت إلى أنّ «الكثيرين من الأشخاص يتفادون هذه الحبوب ويحرمون أجسامهم من منافعها نتيجة معاناتهم النفخة وعسر الهضم. لكن من خلال إيلاء أهمية لفترة النقع، يمكن تفادي حدوث هذه المشكلة وبالتالي تسهيل عملية هضم البقوليات.

المطلوب بكلّ بساطة نقعها قبل طبخها والإلتزام بالمدة المطلوبة لكلّ نوع، فالحمّص مثلاً يحتاج النقع ليوم كامل قبل المباشرة في تحضيره، وبذلك تصبح الطبقة الخارجية طريّة وتتليّن الألياف الموجودة فيها. كذلك في حال الإنزعاج الشديد، يُنصح بتفضيل الحبوب ذات القشور الرقيقة كالعدس بدلاً من الفاصولياء.

من الضروري أيضاً الحرص على مضغها جيداً، وتفادي إبتلاع الهواء أثناء الأكل لتقليص إحتمال حدوث النفخة. إضافةً إلى تجنّب أكلذ السكر مع البقوليات، بما فيها المشروبات الغازية، لأنّ ذلك يحفّز عملية التخمير في الأمعاء فيتكاثر تشكّل الغازات.

أما في حال عدم الإعتياد على أكل هذه الأطعمة، فيُنصح بداية بتناول كمية صغيرة كي يتأقلم الجسم مع أليافها، ثمّ زيادتها تدريجاً إلى حين بلوغ الحصّة المناسبة. وبذلك يحصل الجهاز الهضمي على الوقت اللازم للتكيّف مع الألياف الإضافية والمساعدة على الوقاية من الآثار الجانبية غير المرغوبة».

فول الصويا

وتطرّقت الغزال سريعاً إلى فول الصويا الذي بدوره يُعتبر نوعاً من البقوليات، فأفادت أنه «يحتوي 35 إلى 45 في المئة من البروتينات، وهو الوحيد الذي يؤمّن الأحماض الأمينية التسعة الأساسية. فضلاً عن أنه غنيّ بالإيزوفلافون التي هي عبارة عن «Phytoestrogens» تقلّد هرمونات الإستروجين الطبيعية في الجسم.

لذلك يملك فول الصويا فوائد مهمّة جداً ولكن في الوقت ذاته يجب عدم الإفراط فيه لأن كمية كبيرة من الـ«Phytoestrogens» تزيد خطر الإصابة بسرطان الثدي في حال وجود تاريخ عائلي للمرض.

كذلك يُنصح الأشخاص الذين يشكون من نقص في هرمونات الغدة بتفادي فول الصويا. إذاً بالإعتدال، يمكن لهذا النوع من البقوليات أن يندرج ضمن نظام غذائي صحّي خصوصاً للنباتيين الذين لا يحصلون إطلاقاً على مصادر بروتينية جيّدة».

وختاماً أوضحت «وجود طرق عديدة يمكن الإستعانة بها لإدخال البقوليات إلى الغذاء، مثل إضافة القليل منها إلى الحساء أو سَلطات الخضار. كذلك يمكن تحضير برغر نباتية من خلال مزج الفاصولياء مع الخضار وفتات الخبز وبياض البيض لجمعها مع بعضها. وتحضير طبق واحد مؤلّف من البقوليات، والأرزّ الأسمر، والفطر، والفلفل الحلو، والبندورة، والبهارات كالكمّون والبابريكا أو الصلصة الحرّة.

أمّا على الفطور فيمكن تحضير «Smoothie» مكوّن من الموز، والتوت، واللبن، والفاصولياء البيضاء. كذلك يمكن تحضير «Smoothie» آخر كسناك مؤلّف من بودرة الكاكاو، والموز، والفاصولياء السوداء، وحليب الشوكولا الخالي من الدسم».

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل