افتتاحيات الصحف ليوم الخميس 25 شباط 2016

هل يصمد لبنان أمام الموجات التصعيديّة؟ “حوار” مبتور في مهب العاصفة الخليجيّة

الى أين تتجه الاجراءات التصعيدية الخليجية المتصلة بلبنان بعد استكمال الموجات الاولى التي تعاقبت عبرها دول خليجية عدة على الطلب من رعاياها مغادرة لبنان وعدم التوجه اليه؟ وماذا عن توقيف الرحلات الجوية بين السعودية وربما سواها ولبنان؟ ثم ماذا عن الاحتمال الراجح لعدم الاستجابة حالياً على الاقل لرغبة رئيس الوزراء تمّام سلام في زيارة المملكة قبل التصويب العملي الحاسم للموقف الرسمي؟ وأكثر من ذلك هل تتوغل الاجراءات العقابية السعودية الى ما يخشاه الجميع في موضوع اللبنانيين العاملين في المملكة او في موضوع الودائع المالية في لبنان والتحويلات المالية اليه؟
هذه التساؤلات المحفوفة بكثير من القلق والمخاوف طرحت دفعة واحدة أمس في ظل تفاقم أزمة كارثية لم يشهد لبنان مثلها في تاريخ علاقاته مع السعودية والدول الخليجية وباتت تشكل بمعالمها التصعيدية نذيراً باستعادة الأزمات الانقسام الداخلي الكبرى ولم يكن أدل على ذلك من الصعوبة الكبيرة التي واجهت جهود رئيس مجلس النواب نبيه بري ووسطاء آخرين ليل أمس لانقاذ الشعرة الواهية التي تعلق حوار عين التينة بين تيار “المستقبل” و”حزب الله” والذي بالكاد عقدت جولته الخاطفة المجتزأة مساء لنصف ساعة.

تصعيد على مسارين
وتتصاعد الأزمة على مساريها الخليجي والداخلي بما يضع لبنان أمام المجهول الذي لا أفق واضحاً له، فيما غابت كل مسائل الداخل بما فيها الازمة الرئاسية عن السياق الطارئ الذي أحكم طوقه على البلاد وجعلها أسيرة حبس الانفاس خشية مزيد من المفاجآت. حتى ان معلومات ترددت أمس ولم تتأكد بعد رسمياً عن اجراء سعودي بوقف التحويلات المالية من السعودية الى لبنان وقت كانت الكويت وقطر تنضمان الى الدول الخليجية التي دعت رعاياها الى مغادرة لبنان. وألغت السفارة الكويتية في بيروت احتفالاً بالعيد الوطني الكويتي كان مقرّراً اليوم.
وعقب لقائه الرئيس سلام وتسلمه رسالة منه الى القيادة السعودية عكس السفير السعودي علي عواض عسيري في تصريحات له جواً متشدداً اذ دعا الحكومة الى معالجة الاخطاء التي ارتكبتها “جهة معينة في الحكومة اللبنانية” حيال بلاده “بحكمة وشجاعة “. واتهم عسيري في حديث الى “وكالة الصحافة الفرنسية”، “أحد كبار المسؤولين في الحكومة اللبنانية بارتكاب خطأين في شكل متتال تجاه المملكة العربية السعودية”، مضيفاً ان “ما ارتكب من جهة معينة في هذه الحكومة هو الذي ازعج المملكة وقيادتها وبالتالي من المفروض ان يعالج هذا الامر بحكمة وشجاعة”.
واعتبر عسيري ما قامت به الحكومة “لم يكن كافياً وشافيًا عن موقف لبنان في المحافل الدولية تجاه المملكة”، ذلكان “هذا البلد يرتبط بعلاقة وثيقة وتاريخية مع المملكة وبالتالي كنا نتوقع منه أفضل من ذلك”.
وعلمت “النهار” ان الرسالة التي طلب الرئيس سلام امس من السفير السعودي أن ينقلها الى الرياض تتعلق بالمدى التي ستذهب اليه الاجراءات السعودية حيال لبنان. وتوقعت مصادر مواكبة أن يأتي الجواب السعودي خلال 48 ساعة مع ان بعض الأوساط المعنية استبعد استجابة سعودية سريعة لمضمون الرسالة وتحدث عن فكرة يجري العمل عليها للتمهيد لزيارة يقوم بها الرئيس سلام للسعودية ربما مع وفد سياسي رفيع المستوى.
وفي موازاة ذلك، كان ثمة مقترح أن يدلي الرئيس سلام اليوم بعد جلسة مجلس الوزراء العادية ببيان بأسمه يحدد الموقف من تطورات العلاقات اللبنانية – السعودية. ولكن فهم أن هناك مطلباً سعودياً أن يصدر عن مجلس الوزراء موقف بالاجماع وهو أمر متعذر، خصوصاً “حزب الله” يرفض الخوض في موقف جديد غير الذي صدر أخيراً عن الحكومة.
وأبلغت مصادر وزارية “النهار” ان الجلسة العادية لمجلس الوزراء اليوم ستبحث من خارج جدول الأعمال في تطورات العلاقات اللبنانية – السعودية التي حمّلت لبنان أعباء لا طاقة له على تحمّلها، علماً ان الاتصالات التي جرت أمس لإبقاء سقف المناقشات تحت السيطرة كانت نتائجها سلبية، إلا أن ذلك لا يمنع من ان يبحث المجلس في جدول الاعمال ويقرّ ما هو الضروري منها. ونقلت عن الرئيس سلام إنزعاجه مما وصفه بالمزايدات التي تتعرض لها الحكومة. وتخوفت من نتائج أمنية ضمن الاختبار الجاري للمواقف السياسية.
وصرّح وزير العمل سجعان قزي لـ”النهار” بان أصحاب بعض المواقف الصادرة “كمن يطلق النار على سيارة إسعاف وبخاصة من يطالب بمحاكمة حزب الله وهو من رشّح حليف الحزب لرئاسة الجمهورية، وعليه أن يسحب ترشيحه هذا قبل المطالبة بإستقالة الحكومة وإتخاذ تدابير ضد حزب الله”.
واسترعى الانتباه في حديث أدلى به الرئيس سلام مساء الى محطة “سكاي نيوز” العربية تأكيده حصول “زلة ارتكبت ومن حق المملكة ان تغضب”، لكنه شدّد على ان وزير الخارجية جبران باسيل “لا يمثل السياسة الخارجية للبنان التي عبر عنها البيان الوزاري ولن يكون بعد اليوم أي زلة لسان”. ولمح الى ان استقالة الحكومة واردة، مع انه أمل في تذليل الامور والتمكن من معالجة كل القضايا.

“حوار”
ووسط هذه الاجواء المحمومة كادت جولة الحوار الثنائي بين “تيار المستقبل” و”حزب الله” تطير مهددة مصير هذا الحوار برمته. وعلمت “النهار” ان إتصالا جرى امس بين الرئيس سعد الحريري ورئيس مجلس النواب نبيه بري الموجود في بروكسيل والذي أصر على عدم قطع خيوط الحوار. كما جرت مشاورات وإتصالات على صعيد “المستقبل” وحلفائه قبل إنعقاد جلسة الحوار بين “حزب الله” و”تيار المستقبل” مساء في عين التينة والتي وصفت بأنها “مبتورة” لإقتصار المشاركة فيها على مدير مكتب الرئيس سعد الحريري نادر الحريري والمعاون السياسي للأمين العام للحزب حسين الخليل ووزير المال علي حسن خليل. ورجّح ان يكون الحريري قد حمل رسالة واضحة إيذاناً بإن الأمور وصلت الى حد لا يمكن معه تحمّل إستمرار التعرّض للدول العربية الشقيقة. وقد دامت الجلسة نصف ساعة فقط وصدر عنها بيان مقتضب جاء فيه انه “جرى بحث الأوضاع الراهنة”.

**************************************

هكذا التأمت جلسة عين التينة بين «حزب الله» و«المستقبل»

لبنان في خطر.. حكومة وحواراً واستقراراً؟

كل شيء في خطر: الحكومة، الحوار الوطني، الحوار الثلاثي.. والأهم مظلة الأمان التي حمت لبنان في خضم السنوات الخمس الصعبة من عمر الأزمة السورية.

المفارقة غريبة للغاية، إذ إن لبنان تمكن حتى الآن من اجتياز الحريق السوري بأقل خسائر ممكنة. صحيح أن مئات اللبنانيين من مدنيين وعسكريين (وبينهم تسعة جنود ما زالوا مجهولي المصير) دفعوا ثمن الإرهاب الذي حاول مراراً وتكراراً الزحف إلى الداخل اللبناني بعناوين «الإمارات التكفيرية» وغيرها، لكن كل أهل السياسة والأمن لطالما رددوا أن الأثمان كان يمكن أن تكون أكبر بكثير.. وصولاً إلى جعل لبنان على صورة ما يجري في العراق وسوريا واليمن، خصوصاً أنه يفتقد تاريخياً المناعة الوطنية.. وهو منذ أكثر من عقد من الزمن، وتحديداً منذ الاجتياح الأميركي للعراق، يتأثر بتداعيات الصدع المذهبي الكبير في المنطقة.

كل شيء في خطر، في لحظة إقليمية مفصلية تستعد معها سوريا لاختبار تجربة هدنة، لطالما اختبر لبنان مئات الهدن المماثلة في زمن حروبه الأهلية، لكأنه يراد لهذا البلد الصغير أن يدفع دائماً ثمن التسويات الكبرى في المنطقة.

كل شيء في خطر، ما دامت القيادة السعودية تواصل ضغطها غير المسبوق على حلفائها اللبنانيين، إلى حد صارت مهتمة بالبحث عن صياغات لغوية تعيد لها كرامتها وعلى اعتذارات ترفع لها شأنها، فإذا لم تنل مرادها، ستكون للبنان بالمرصاد بلقمة عيشه الصعبة واقتصاده المترنح وأبنائه الموزعين في أربع رياح الأرض يعطون عمرهم وجهدهم لبلدان تبادلهم الوفاء والعطاء.

كل شيء في خطر، بدليل أن ما صدر عن حكومة الرئيس تمام سلام يوم الإثنين الماضي ليس مقبولاً سعودياً.. بل المطلوب «دوز» أكبر ليس معروفاً ما اذا كان يمكن أن يقبل به بعض أهل الحكومة من غير «قوى 14 آذار»، فإذا لم يتنازل الطرفان، فلربما نكون في الساعات أو الأيام المقبلة أمام حكومة تصريف أعمال ألمح سلام ليل أمس إلى احتمالها بقوله لشبكة «سكاي نيوز العربية» إن البعض يقول إن هذه الحكومة تصرّف الأعمال وليست قادرة على إنجاز الكثير من الأمور، «وأنا أدرك ذلك وربما قد نصل الى وقت نجد أنفسنا فعلاً في تصريف أعمال»، وأردف: «الاستقالة واردة وعدم استمرار الحكومة وارد، ليس فقط عندي بل حتى عند القوى السياسية التي يمكن أن تأخذ هذا القرار».

مؤشر الخطر على الحكومة تم التعبير عنه من خلال مؤشرات عدة، أبرزها الخطر الذي تهدد جلسة حوار عين التينة ليل أمس. وفي التفاصيل، أن المعاون السياسي للرئيس نبيه بري الوزير علي حسن خليل تبلّغ من «تيار المستقبل» قراره بتأجيل الجلسة، فبادر إلى إبلاغ الرئيس نبيه بري الموجود في بروكسل، الأمر الذي استوجب سلسلة اتصالات هاتفية مكثفة بين رئيس المجلس النيابي من جهة وبين سلام من جهة ثانية، فيما كان الرئيس سعد الحريري يتابع من «بيت الوسط» مجريات المشاورات بتواصله المفتوح مع كل من مدير مكتبه نادر الحريري والرئيس سلام والوزير خليل.

وتمنى بري على سلام المساعدة لدى قيادة «المستقبل» في حماية الحوار، قائلاً له: لا يصح أن نساهم بأيدينا في خراب وطننا، داعياً إلى حماية الحوار «باعتباره أحد الإنجازات اللبنانية لتحصين السلم الأهلي ومنع الفتنة».

وفي الوقت نفسه، فتح علي حسن خليل خطوطه مع المعاون السياسي للأمين العام لـ«حزب الله» الحاج حسين الخليل الذي أبلغه منذ اللحظة الأولى أن المشكلة ليست عند الحزب بل عند الفريق الآخر.

وفيما طرح الحريري خلال «المفاوضات» تأجيل الجلسة، مقترحاً على بري أن يجتمعا فور عودته من بلجيكا للتداول في مصير حوار عين التينة، رفض بري هذا الطرح، وأصرّ على عقد الجلسة في موعدها، حتى ولو كانت مختصرة سواء في الوقت أو في عدد أعضاء الوفدين، واتفق مع الحريري على اجتماع عاجل فور عودته إلى بيروت نهاية الأسبوع الحالي.

وانطلق بري في إصراره على موقفه من خطورة الدلالات والتداعيات التي ستترتب على تأجيل جلسة الحوار في هذا التوقيت، «لأن عدم انعقادها سيعطي إشارة سلبية إلى مسار الوضع اللبناني وربما يترك انعكاسات سلبية على الحكومة والحوار الوطني»، لا سيما أن «حزب الله» الذي استجاب لمسعى بري قد يتخذ قراراً بالانسحاب من الحوار إذا قاطع «المستقبل» الجلسة المقررة (أمس).

وبعد مفاوضات مكوكية، تقرر عقد جلسة حوارية اقتصر حضورها على حسين الخليل ونادر الحريري بحضور علي حسن خليل، بعدما تبلغ وزيرا «حزب الله» حسين الحاج حسن و«المستقبل» نهاد المشنوق ونائبا «حزب الله» حسن فضل الله و«المستقبل» سمير الجسر، بأن الجلسة «ستكون مختصرة هذه المرة».

واستمرت الجلسة في عين التينة حوالي التسعين دقيقة وصدر عنها بيان مقتضب مفاده أن الاجتماع «بحث الأوضاع الراهنة».

وعُلم أن الوزير خليل أكد على أهمية استمرار الحوار خصوصاً أنه أثبت في محطات عدة فاعليته وقدرته على تدوير الكثير من الأمور لا بل شكّل رافعة للعمل الحكومي وللكثير من الخطوات التي تم اتخاذها، مشدداً على أن طاولة الحوار الوحيدة التي ظلت ملتئمة في المنطقة طوال السنوات الماضية هي طاولة الحوار الوطني اللبناني (الموسعة منذ 2006 والثنائية منذ نهاية العام 2014 حتى الآن).

وقدم نادر الحريري عرضاً سياسياً على خلفية تداعيات القرار السعودي الأخير وما أسماها «الإساءات» التي تتعرض لها السعودية في لبنان، فيما قدم حسين الخليل مداخلة عرض فيها وجهة نظر «حزب الله» من مجمل المشهد الإقليمي وخصوصاً الانخراط السعودي في مشهد الدم في العديد من ساحات المنطقة من اليمن إلى سوريا مروراً بالعراق، محذراً من تداعيات الضغط السعودي على لبنان.

وكان لافتاً للانتباه أن المجتمعين اتفقوا على انعقاد الحوار «في جلسة مقبلة» من دون أن يحددوا موعدها أو صيغتها الجديدة، في انتظار اللقاء الموعود بين بري والحريري بعد عودة رئيس المجلس من زيارته الأوروبية، علماً أن المحاذير نفسها تسري على جلسة الحوار الوطني المقررة يوم الأربعاء في التاسع من آذار المقبل.

ومن مؤشرات الخطر على الحكومة والحوار والاستقرار مضي السعوديين ودول الخليج في إجراءاتهم المتصاعدة ضد لبنان، حيث طلبت كل من الكويت وقطر من مواطنيهما عدم التوجه الى لبنان ومن رعاياهما مغادرته فوراً.

واعتبر السفير السعودي في بيروت علي عواض عسيري بعد ساعات من اجتماعه، أمس، بالرئيس سلام بناء على طلب الأخير الذي حمّله رسالة شفهية للعاهل السعودي الملك سلمان، أن ما قامت به الحكومة اللبنانية «لم يكن كافياً وشافياً»، ورداً على سؤال لوكالة «فرانس برس» عما إذا كانت المملكة بصدد اتخاذ إجراءات إضافية قد يطال بعضها ترحيل اللبنانيين العاملين في السعودية، قال عسيري: «أتمنى ألا نصل إلى هذه المرحلة (الترحيل) وأن يُتخذ إجراء (من الحكومة اللبنانية) يرضي المملكة العربية السعودية وينهي المشكلة».

وكانت راجت معلومات صحافية في الخرطوم أن الحكومة السودانية تبلغت من وزير الخارجية عادل الجبير أن المملكة العربية السعودية قررت تجيير هبة الثلاثة مليارات دولار القاضية بتسليح الجيش اللبناني عن طريق الفرنسيين، للجيش السوداني، علماً أن شركة «أوداس» الفرنسية رفضت الإجابة عن سؤال مراسل «السفير» في باريس حول مصير الهبة السعودية.. وإمكان تحويلها الى دولة جديدة!

**************************************

السعودية تُربِك حلفاءَها والعسيري يهدّد بطرد لبنانيين

يستهدف النظام السعودي من حملته على اللبنانيين إرباك حزب الله. لكن حتى اليوم، لم تُربك هذه الحملة سوى حلفائه الذين لم يتمكنوا بعد من اكتشاف ما يمكن فعله لإرضاء النظام. فحتى ليل أمس، لم تُفتح أمامهم قنوات اتصال حقيقية بحكام الرياض أو أبو ظبي، لمعرفة المطلوب منهم والخطوات اللاحقة

الحيرة التي تعيشها القوى الموالية للنظام السعودي في لبنان، لا تعكس قصر الحيلة وحسب، بل تظهر أيضاً الارتباك الناجم عن عدم فهم المطلوب منها بدقة. تصرفات وطلبات حكومة الرياض، لا تتبع مساراً محدداً يمكن معه التنبؤ بخطوات لاحقة، وإن تبين أن هذه التصرفات لا تحظى بغطاء كامل من جانب الولايات المتحدة. وبدا أن الرياض «أُصيبت بخيبة أمل لأنها كانت موعودة ببيان اعتذار علني من الحكومة». تُرجمت الخيبة غضباً على القوى الموالية لها، فعمد الرئيس سعد الحريري إلى اختراع «العريضة الشعبية»، كبديل على المستوى السياسي، وانطلقت ماكينة لحشد الوفود الشعبية والسياسية باتجاه مقر السفارة السعودية في بيروت. جرى تدارس إمكان إطلاق «يوم غضب» يكون عبارة عن مسيرات واعتصامات في بيروت وعدد من المدن اللبنانية. تردد أن الحريري بادر خلال الأيام الماضية إلى توفير تمويل خاص، كاحتياط قد يضطر إلى إنفاقه إن احتاج إلى حشود شعبية كبيرة.

السفير السعودي علي عواض العسيري طالب بالمزيد. لم يُرضِه أداء «الحلفاء»، فخرج أمس مهدداً، بلغة دبلوماسية إلى حدٍّ ما، بطرد لبنانيين من الخليج. قال: «أتمنى ألّا نصل إلى هذه المرحلة (الطرد) وأن يتخذ إجراء من الحكومة اللبنانية يرضي المملكة العربية السعودية وينهي المشكلة».

لكن القوى الموالية للسعودية في لبنان لا تزال عاجزة عن فهم ما تريده «المملكة» لتخفيف غضبها. هل المطلوب اعتذار من الرياض بسبب عدم تأييد سياستها في المنطقة؟ أم تعهّد بوقف «التعرض» كلامياً للنظام السعودي؟ أم المطلوب استقالة وزراء 14 آذار من الحكومة أسوة بما فعله الوزير أشرف ريفي؟ في 14 آذار، لم يظهر بعد من يملك إجابات عن هذه الأسئلة. لا السعودية قدّمت مطالب واضحة للرئيس سعد الحريري، ولا هو تمكن من «التقاط» ما تريده، أو سقف تصعيدها. زاد من الحيرة أداء العسيري مع ريفي، إذ تبيّن أن السفير السعودي هو من طلب من الوزير المستقيل زيارته، يوم افتتاح موسم «الحج التضامني» إلى السفارة (وهو ما أثار حفيظة عدد من مسؤولي تيار المستقبل). ورغم ذلك، يؤكد الحريري أن استقالة ريفي هي من بنات أفكاره، ولا تحظى بأي تغطية سعودية.

تجزم مصادر سياسية رفيعة المستوى من فريق 8 آذار بأن «الجنون السعودي لن يؤدي إلى تغيير في موازين القوى اللبنانية الداخلية، باستثناء إضعاف قوى 14 آذار، وعلى رأسها الحريري. فأي إجراءات عقابية بحق لبنانيين في الخليج ستؤدي إلى مزيد من الالتفاف حول حزب الله في بيئته، حسبما أثبتت التجارب السابقة. والعقوبات المالية على لبنان ستصيب الموالين للسعودية بالدرجة الأولى. وكذلك الأمر بالنسبة إلى إسقاط الحكومة، فإنها ستُضعف موقع حلفاء الرياض في السلطة. وأي توتير أمني سيرتد سلباً على تيار المستقبل».

وتلفت مصادر «وسطية» إلى أن «مشاهد استجداء السعوديين استفزت شرائح كبيرة من اللبنانيين. ووصل الاستفزاز إلى داخل بيئة 14 آذار، وخاصة بين مؤيدي الأحزاب المسيحية». وضاعف درجة الغموض أمس قبول الحريري بالمشاركة في جلسة الحوار الثنائي مع حزب الله، التي يرعاها الرئيس نبيه بري في عين التينة. ورغم أن الحوار انعقد ثلاثياً (اقتصرت المشاركة على المعاونين السياسيين لكل من بري، الوزير علي حسن خليل؛ وللأمين العام لحزب الله، الحاج حسين الخليل؛ وللرئيس الحريري، نادر الحريري) إلا أن مجرد انعقاده كان حدثاً بحد ذاته، في ظل التصعيد الذي سبقه. وانعكس هذا التصعيد على مضمون جلسة الحوار، التي لم تتطرق، بحسب مصادر المشاركين، إلى رئاسة الجمهورية والملفات الداخلية الأخرى.

الإشارات السلبية لا تزال تصدر من الرياض، ما يزيد من إرباك الحلفاء. ففيما رفضت السعودية تحديد موعد لاستقبال رئيس الحكومة تمام سلام، لمّح حلفاء النظام السعودي في أبو ظبي أمس إلى أنهم سيتخذون قراراً بوقف الرحلات الجوية من الإمارات العربية المتحدة إلى بيروت. لكن مستشار الحاكم الفعلي للإمارات، محمد بن زايد، القيادي الفتحاوي المفصول محمد دحلان، قال أمس للبنانيين يتواصل معهم إنه قاد مسعىً أقنع بنتيجته حكام أبو ظبي بوقف هذا الإجراء. ولم يُعرف ما إذا كانت مبادرة دحلان ذاتية، أو أنها بطلب أميركي. ولحقت قطر والكويت بكل من السعودية والإمارات والبحرين، فأعلنتا أيضاً مطالبة رعاياهما بمغادرة لبنان وعدم السفر إليه.

وفي ظل هذا التصعيد، علمت «الأخبار» أن قيادات بارزة في فريق 14 آذار سمعت تحذيراً أميركياً «من خطورة فرط الحكومة» التي ستعقد جلسة عادية لها اليوم. وفيما تلقى الحريري نصائح من النائب وليد جنبلاط والرئيس بري بعدم الذهاب بعيداً، طلبت جهات بارزة في 14 آذار، تدخل الجانبين الأميركي والفرنسي مع القيادة السعودية لأجل الحد من التصعيد. وبادر الحريري إلى تحذير كل قيادات المستقبل أو قوى 14 آذار من المبادرة إلى خطوة دون التنسيق معه. فعل ذلك، مثلاً، بتعمّده تجاهل استقالة ريفي، ومنع مناقشتها في الاجتماع الموسع لقوى 14 آذار، والطلب إلى الرئيس سلام قبولها فوراً، ومناقشة الآلية الدستورية التي تتيح تعيين وزير بديل (يُطرح اسما القاضي سهيل بوجي والنائب سمير الجسر)، بينما طلب إلى النائب معين المرعبي عدم توفير أي دعم لريفي، وهو الطلب نفسه الذي وجه إلى نشطاء المستقبل في طرابلس والشمال. حتى إن ريفي صُدم بأن التضامن معه طرابلسياً كان «فقيراً» جداً، واقتصر على قلة من أهل المدينة، فيما رفض أبناء التبانة التضامن معه، وأعادوا تذكيره بأنه وفّر الغطاء لتوقيف من لا يزالون في السجن من أبناء المنطقة.

وفي ظل تعذّر التواصل المباشر مع القيادات الرئيسية في الرياض وأبو ظبي، تولى بعض مسؤولي 14 آذار «توقّع» أن يكون مسار الإجراءات السعودية وفق الآتي:

ــ إعلان وقف العمل بالهبات المخصصة للقوى العسكرية والأمنية (متوقفة أصلاً).

ــ دعوة الرعايا إلى مغادرة لبنان، ثم منعهم من السفر إليه، ثم الطلب إلى شركات الطيران وقف الرحلات التجارية إلى بيروت بصورة تدريجية. والعمل على منح أعضاء البعثات الدبلوماسية لدول مجلس التعاون إجازات واستدعاء السفراء إلى بلادهم.

ــ إبلاغ رجال أعمال بارزين في لبنان، ومن طوائف مختلفة، قرار عدم تجديد عقود العمل لهم، وعدم تجديد الإقامات للعاملين معهم. وجرى التهويل على البعض في أبو ظبي والمنامة والرياض، من خلال إبلاغهم من طريق رجال الأعمال المحليين هناك بأن القرار لن يقتصر على الشيعة، وأنه سيصيب بالتأكيد المسيحيين، ولن يكون تمييز بين مناصري التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية، خصوصاً بعد الغضب المستجد على سمير جعجع «الذي ذهب بعيداً في تبني ترشيح العماد عون لرئاسة الجمهورية، والعمل على شق طريق نحو علاقات مميزة مع إمارة قطر كبديل مادي من السعودية»، بحسب أحد أقطاب 14 آذار.

ــ إطلاق حملة إعلامية من خلال وسائل الإعلام السعودية والإماراتية تركز على أن «لبنان قد خطف من قبل حزب الله وأن على اللبنانيين المبادرة إلى الانتفاضة».

على صعيد آخر، اجتمع أمس في أحد مطاعم بيروت، نواب ووزراء وشخصيات من التيار الوطني الحر والمردة والطاشناق. وضمت «الجلسة» كلاً من الياس بو صعب، ناجي غاريوس، نقولا صحناوي، سيمون أبي رميا، زياد أسود، روني عريجي، يوسف سعادة، هاغوب بقرادونيان، مروان بو فاضل، إميل رحمة، والمحامي سليمان فرنجية، بحضور قيادي من حزب الله. ولفتت مصادر الاجتماع إلى أن «الجلسة» لم تشهد أي حديث في ما يتعلق بالملف الرئاسي، وأن هدفها كان تعزيز العلاقة بين مسؤولي التيار الوطني الحر والمردة.

**************************************

سلام يبعث برسالة إلى خادم الحرمين ويشكو «التمدد» الإيراني.. والحريري يؤكد أن اللبنانيين ليسوا «لقمة سائغة»
حوار 25: «نصف ساعة» بلا نتيجة

بينما عواقب الديبلوماسية «العونية» الممعنة في سياسات سلخ لبنان عن جلدته العربية تتوالى فصولاً مع انضمام كل من الكويت وقطر إلى لائحة الدول التي تحظر على رعاياها زيارة الأراضي اللبنانية، تتواصل في المقابل الجهود الوطنية الحثيثة في سبيل رأب الشرخ الحاصل مع المملكة العربية السعودية وعموم دول الخليج بفعل مواقف وزير الخارجية جبران باسيل خصوصاً بعدما سعى إلى إجهاض بيان مجلس الوزراء الأخير المتمسك بالإجماع العربي من خلال إطلالة متلفزة جدّد فيها مواقفه المستفزّة للعرب. وعلى الأثر سارع رئيس الحكومة تمام سلام، بُعيد تحميله السفير السعودي علي عواض عسيري رسالة إلى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، إلى إعادة التأكيد مساءً على كون «تصريحات وزير الخارجية تعبّر عنه ولا تمثّل الحكومة»، جازماً في معرض شكواه من «التمدّد» الإيراني على حساب السيادة الوطنية بأنّ «لبنان لم ولن يخرج يوماً عن الإجماع العربي». وفي الأثناء كانت تداعيات التطورات الأخيرة تنعكس بشكل جلي على طاولة حوار «تيار المستقبل» و«حزب الله» أمس في عين التينة حيث علمت «المستقبل« أنّ جولة الحوار الخامسة والعشرين انعقدت على مدى نصف ساعة فقط من دون أن تخرج بأي نتيجة.

وأوضحت مصادر رفيعة في التيار لـ«المستقبل» أنّ اتصالاً كان قد جرى بين رئيس مجلس النواب نبيه بري والرئيس سعد الحريري قبل موعد انعقاد الحوار تقرّر خلاله تقليص وفدَي التيار والحزب واقتصار المشاركة على مدير مكتب الرئيس الحريري نادر الحريري ومعاون الأمين العام لـ«حزب الله» حسين الخليل، فانعقدت الجلسة بمشاركة الحريري والخليل وبحضور معاون بري الوزير علي حسن خليل، وخلصت إلى إصدار بيان مقتضب جداً اكتفى بعبارة واحدة: «جرى بحث الأوضاع الراهنة».

وكان الرئيس الحريري قد وضع أمس الإصبع على «المشكلة» الجوهرية التي يعانيها الوطن والكامنة في وجود «فرقاء يعتقدون أنفسهم أكبر من الدولة أكان «حزب الله» أم حلفاؤه»، مشدداً على وجوب «أن يفهم الحزب أنه ليس لوحده في البلد وأنه يعرّض لبنان وكل اللبنانيين في كل العالم العربي لمشاكل ومخاطر». وخلال استقباله وفداً موسعاً من رجال الدين ورؤساء البلديات والمخاتير والشخصيات من منطقة عكار، نبّه الحريري على أنّ المرحلة الراهنة «حساسة جداً»، وقال: «لسنا لقمة سائغة لأحد ومهمتنا إنقاذ البلد ونحن حريصون على حمايته من كل ما يهدده«.

رسالة سلام

تزامناً، برزت أمس زيارة السفير السعودي إلى السرايا الحكومية حيث التقى رئيس الحكومة وتلقى منه رسالة إلى خادم الحرمين الشريفين لنقلها «نصاً وروحاً» إلى قيادة المملكة. وإذ وصفت مصادر واسعة الاطلاع اللقاء بـ«الجيد جداً»، أوضحت لـ«المستقبل» أنّه دام على مدى أكثر من ساعة وركّز على بحث مستجدات العلاقات اللبنانية السعودية بحيث عمد سلام إلى تسليم عسيري «رسالة شفهية معبّرة» متمنياً عليه نقلها بنصها وجوهرها إلى الملك سلمان، مع إبداء رئيس الحكومة في الوقت عينه أمله في نقل رغبته بزيارة المملكة على رأس وفد رسمي موسّع.

لمعالجة «شجاعة»

في الغضون، تواصل أمس تقاطر الوفود والشخصيات الوطنية المتضامنة إلى مقر السفارة السعودية في بيروت تأكيداً على عروبة لبنان وعلى عمق العلاقات الراسخة تاريخياً مع المملكة. وبينما برز إعلان وزير الداخلية نهاد المشنوق أنّ حل المشكلة الراهنة مع السعودية ودول الخليج يكمن في تقديم لبنان الرسمي «الاعتذار» عما بدر من مواقفه في مؤتمرَي القاهرة وجدة، أعرب السفير السعودي أمام الوفود عن أمله «أن تعالج هذه المشكلة بسرعة»، مضيفاً: «مطلوب من الحكومة اللبنانية اتخاذ ما يجب اتخاذه في هذا الشأن (…) هناك خطأ ارتُكب تجاه المملكة وأترك للمسؤولين اللبنانيين معالجة المشكلة». ولاحقاً، أوضح عسيري في مقابلة مع وكالة الصحافة الفرنسية أنّ «ما ارتُكب من جهة معينة في هذه الحكومة، هو الذي أزعج المملكة وأزعج قيادتها، وبالتالي من المفروض أن يعالج هذا الأمر بحكمة وشجاعة».

**************************************

الكويت وقطر تطلبان مغادرة رعاياهما لبنان

انضمت الكويت وقطر أمس إلى تحذير المملكة العربية السعودية والبحرين رعاياهما من السفر إلى لبنان، ومنع الإمارات العربية المتحدة مواطنيها من زيارته، فدعت السفارة الكويتية في بيروت رعاياها «المتواجدين في لبنان إلى المغادرة إلا في الحالات القصوى التي تستدعي بقاءهم».

كما دعت السفارة في بيان بثته وكالة الأنباء الكويتية (كونا) رعاياها المتواجدين إلى أخذ الحيطة والحذر في تنقلاتهم وتجنب الأماكن غير الآمنة والتواصل مع السفارة والتنسيق معها عند الضرورة حفاظاً على أمنهم وسلامتهم تجنباً للمخاطر».

ولفت البيان إلى أن السفارة تذكّر رعاياها «الراغبين بالسفر إلى لبنان بالتريث إلحاقاً بتعاميمها السابقة في هذا الشأن» (للمزيد).

وفيما ألحقت الكويت بيانها هذا بإلغاء السفارة حفل الاستقبال الذي كانت دعت إليه مساء اليوم لمناسبة العيد الوطني الخامس والخمسين وعيد التحرير الخامس والعشرين لدولة الكويت، «لدواعٍ أمنية»، كما قالت دوائر السفارة في بيروت، فإن دولة قطر دعت عبر بيان لوزارة الخارجية فيها جميع المواطنين القطريين إلى عدم السفر إلى لبنان.

وطلبت الوزارة «من المواطنين الموجودين هناك المغادرة حرصاً على سلامتهم، والاتصال بالسفارة القطرية في بيروت لتقديم التسهيلات والمساعدة اللازمة».

وعبر الموقفان الكويتي والقطري عن عمق الأزمة السعودية والخليجية مع لبنان نتيجة اعتماد وزارة الخارجية موقف النأي بالنفس عن قراري وزراء الخارجية العرب ومنظمة المؤتمر الإسلامي إدانة الاعتداء على السفارة السعودية وقنصليتها في إيران قبل أسابيع، والذي كانت الرياض تنتظر تصحيحه في اجتماع مجلس الوزراء اللبناني الاستثنائي الاثنين الماضي. إلا أن الجانب السعودي اعتبر البيان الصادر عن الاجتماع بالتزام الإجماع العربي والتشديد على أن لبنان لن ينسى دعم المملكة الدائم له، «غير كافٍ وغير واضح»، كما قال السفير السعودي في بيروت علي عواض عسيري، لـ «الحياة» في تصريحات أثناء استقباله وفوداً أمت السفارة لتأكيد التضامن معها ورفض الإساءة إلى قيادتها.

وتمنى رئيس الحكومة تمام سلام على السفير عسيري نقل طلبه إلى القيادة السعودية زيارة الرياض ليشرح لها موقفه وظروف لبنان الاستثنائية والمخاطر التي يتعرض لها، والخطأ الذي حصل من الخارجية اللبنانية والتداول معها في قرارها وقف الدعم العسكري للجيش وقوى الأمن بهبتين مقدارهما 4 بلايين دولار أميركي. واجتمع عسيري إلى سلام بناء لطلب الثاني.

وعلمت «الحياة» أن سلام أجرى مراجعة للعلاقة بين لبنان والمملكة خلال لقائه عسيري مؤكداً المواقف التي أعلنها في الأيام الماضية عن امتنان لبنان للدعم السياسي والاقتصادي الذي تلقاه منها على مدى عقود. وشدد على أن حصول خطأ النأي بالنفس عن إدانة الاعتداء على المملكة لا يستوجب التخلي عن لبنان بهذه السرعة، وأن العلاقة التاريخية بين البلدين تسمح بإعطاء لبنان ورئيس الحكومة الوقت لتصحيح الموقف.

كما شدد رئيس الحكومة على أن المملكة دولة كبرى، ولدورها ونفوذها الإقليمي في ظل هذه الظروف أبعاد كبيرة وواسعة قياساً إلى وضع لبنان كبلد صغير، ودعا إلى تفهم ظروفه. وقالت مصادر مطلعة أن سلام أوضح لعسيري أنه إذا كان هناك فريق («حزب الله») ومن ورائه إيران يسعيان للسيطرة على القرار اللبناني، فإن حرص المملكة على لبنان، يفترض مواجهة هذه المساعي بدعم الدولة اللبنانية والجيش والمؤسسات الأمنية، لا الانسحاب منه وسحب الدعم، حتى لا يترك وحده في مواجهة الضغوط. فمعاناة الحكومة من محاولات الهيمنة على قرارها والمؤسسات معروفة، وسلام في صلب هذه المعاناة التي بدأت بالشغور الرئاسي، والمعالجة تكون في الضغط لإنهاء هذا الشغور، لوقف استفادة البعض منه.

وذكرت مصادر مواكبة لمواقف سلام أنه سعى إلى إصدار بيان الحكومة الإثنين الماضي بالإجماع تجنباً لخضة بداخلها ما أدى إلى الأخذ ببعض ملاحظات «حزب الله»، لتأكيد التزام لبنان الإجماع العربي، لأن هناك محطات مقبلة، أبرزها القمة الإسلامية المرتقبة في تركيا في شهر نيسان (أبريل) المقبل، والقمة العربية بعدها، واللتين سيستند فيهما إلى بيان الحكومة لتأكيد التزام لبنان الإجماع العربي، بإدانة الاعتداء على سفارة المملكة وقنصليتها في إيران، بدل موقف النأي بالنفس.

ورفض عسيري الكشف عن مضمون الرسالة التي حمله إياها سلام، لكنه قال أن الأخير «عبّر فيها عن همومه، وطلب مني نقل مضمونها نصاً وجوهراً إلى قيادتي». واعتبر أن ما قامت به الحكومة اللبناني «لم يكن كافياً وشافياً عن موقف لبنان في المحافل الدولية تجاه المملكة»، مضيفاً: «هذا البلد يرتبط بعلاقة وثيقة وتاريخية مع المملكة… كنا نتوقع منه أفضل من ذلك».

واتهم «أحد كبار المسؤولين في الحكومة اللبنانية (قاصداً وزير الخارجية جبران باسيل) بارتكاب خطأين متتاليين حيال المملكة… ومفروض أن يعالج هذا الأمر بحكمة وشجاعة».

وقال زعيم تيار «المستقبل» الرئيس سعد الحريري أن هناك من يعتقدون أنفسهم أكبر من الدول، وعلى «حزب الله» أن يفهم أنه ليس لوحده في البلد. واتهمه بتعريض اللبنانيين للمخاطر.

**************************************

 تدهوُر سريع في العلاقات مع الخليج.. وحــوار مختصر بين «المستقبل» و«الحزب»

لم يظهر في الأفق أمس ما يشير إلى أنّ الأزمة الناشئة في العلاقات اللبنانية ـ السعودية ماثلة إلى الحلّ قريباً، إذ يتوقع أن يأخذ التصعيد في الموقف السعودي مداه، فيما الموقف الذي أعلنه مجلس الوزراء لم يكن كافياً من وجهة نظر الرياض. وكشفت مصادر 8 اذار لـ«الجمهورية» أنّ ما يزيد الأزمة تعقيداً هو الشروط والشروط المضادة المطروحة، فالرياض تطلب أن يعتذر «حزب الله» لها ويوقِف حملاته الإعلامية ضدّها، فيما «الحزب» يطلب في المقابل الاعتذار له. وهذا الواقع المتشنّج ولّدَ في الأوساط الرسمية والسياسية، وحتى الشعبية، مخاوفَ مِن سقوط الحكومة، الذي من شأنه أن يُدخِل البلاد في فراغ كامل.

مع استمرار الإجراءات السعودية، والحملة الإعلامية لـ«حزب الله» ضد الخليج، يتخوف المراقبون من عودة لبنان ساحةً أمنية للنزاع، بعدما كان ساحة سياسية فقط.

كذلك تتخوّف مرجعيات عسكرية وامنية من عودة التفجيرات المتنقلة الى بعض المناطق اللبنانية المعنية بهذا النزاع، لذلك تجري اتصالات على مستوى دولي عالٍ جداً مع كل من السعودية وايران لتحييد لبنان أمنياً، ولكن هذه الاتصالات التي بدأت منذ ثلاثة ايام لم تبلغ نتائجها الى الحكومة اللبنانية بعد. وينتظر أن تتخذ القوى العسكرية والامنية قريباً إجراءات خاصة لتأمين مزيد من الحماية والمراقبة.

وكانت مواقف المسؤولين تقاطعَت على التحذير من خطورة الوضع. ففي حين أكد الرئيس سعد الحريري «أننا نمرّ في مرحلة حساسة جداً»، لفتَ وزير الداخلية نهاد المشنوق الى «أننا امام أزمة جدّية».

ورأى وزير العمل سجعان قزي «أنّ لبنان قادم على مطبّات أمنية دقيقة، لكي لا نقول خطرة، نتيجة تحوّله مجدداً ساحة مفتوحة للنزاعات، ولا سيّما منها النزاع الايراني – السعودي»، في وقت حذّر رئيس «اللقاء الديموقراطي» النائب وليد جنبلاط من انّ «لبنان وشعبه معرّضان للخطر من كلّ النواحي».

جلسة صاخبة وحوار مبتور

وعلى وقع الأجواء السياسية المشحونة، يعقد مجلس الوزراء جلسته الأسبوعية اليوم، وتوقع المراقبون ان تكون عاصفة، في ضوء ما استجدّ.
وبدا أنّ ارتدادات الوضع المتأزّم أصابت شظاياها الحوار بين تيار «المستقبل» و«حزب الله» الذي انعقد مساء أمس في عين التينة في جلسة مبتورة غاب عنها الوزير نهاد المشنوق والنائب سمير الجسر من «المستقبل»، والوزير حسين الحاج حسن والنائب حسن فضل الله من الحزب، واقتصَر الحضور فيها على «الخليلين»: المعاون السياسي للامين العام لـ«حزب الله» الحاج حسين الخليل، والمعاون السياسي لرئيس مجلس النواب الوزير علي حسن خليل ومدير مكتب الرئيس سعد الحريري السيد نادر الحريري. واكتفى البيان الذي اصدره المجتمعون بالاشارة الى انه «تم البحث في الاوضاع الراهنة».

وعلمت «الجمهورية» أنّ تحويل جلسة الحوار مصغّرةً كان متّفقاً عليه سابقاً نظراً للأحداث المستجدة. وقالت مصادر المجتمعين إنّ الجلسة كانت عادية وقيمتُها انّها انعقدت على رغم كل شيء، وهو الأمر الإيجابي . وأوضحت انّ الطرفين المتحاورين يعلمان انّ ما يحصل ليس له علاقة بالداخل اللبناني كما ليست اسبابه المباشرة المواقف اللبنانية، بل هو مرتبط بشكل مباشر بما يحدث في سوريا والمنطقة.

ورأت المصادر أنه وللمرة الاولى يكون استقرار لبنان تحت المجهر ويطرح حوله علامات استفهام، وأنّ التطورات التي حصلت مع المملكة بدأت تترك انعكاسات سيئة على الساحة اللبنانية نحاول قدر المستطاع تلطيفها، وجلسة الحوار اليوم (امس) حافظت على الحد الادنى، وما على اللبنانيين سوى الانتظار ومراقبة مسار الامور لمعرفة على ماذا سترسو».

وأكدت المصادر أن «لا استقالة للحكومة ولا لوزراء «المستقبل» على رغم انّ التصعيد غير مسبوق وغير مبرر في جوهره، إلّا أنّه لا نيّة لأحد في الداخل بأخذِ الأمور إلى التفجير الكامل».

وقالت مصادر مطلعة لـ«الجمهورية» إنّ الجلسة انعقدت مختصرةً ومصغّرة تلافياً لتأجيلها، وذلك نتيجة إصرار بري الذي رفضَ اقتراح الحريري عليه تأجيلَها في انتظار عودته من بروكسل وتجاوز المرحلة الصعبة التي تشهدها البلاد بسبب أجواء التوتر السائدة.

فتولّى الوزير خليل منذ ساعات الظهر مهمّة إدارة الاتصالات بين قيادتي «المستقبل» و«حزب الله» ومع برّي الذي أبلغَه إصراره على عقد الجلسة بمن حضَر ولو مختصَرة، مخافة ان يؤدّي التأجيل الى خلق سابقة يمكن ان تؤدي الى التشكيك بمسيرة الحوار المفتوح بين الطرفين في ضيافته.

وبعد المشاورات بين الأطراف المعنية تمّ التفاهم على عقد الجلسة في حضور ممثّل واحد عن كلّ طرف لضمان استمرار الحوار، وهكذا كان.

الكويت وقطر

وفي ظلّ توتّر الأوضاع مع المملكة، استمرّت أمس الإجراءات الخليجية، فيما كانت السفارة السعودية في بيروت تغصّ بالشخصيات والوفود المتضامنة.

فبعد السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة والبحرين، طلبَت قطر من مواطنيها عدم السفر إلى لبنان، ودعَت رعاياها فيه الى المغادرة «حرصاً على سلامتهم، والاتصال بالسفارة القطرية في بيروت لتقديم التسهيلات والمساعدة اللازمة لهم».

كذلك دعَت الكويت رعاياها في لبنان الى المغادرة «إلّا في الحالات القصوى التي تستدعي بقاءَهم». ودعت المقيمين منهم الى»أخذِ الحيطة والحذر في تنقلاتهم وتجنّب الاماكن غير الآمنة والتواصل مع السفارة والتنسيق معها عند الضرورة، وذلك حفاظاً على أمنهم وسلامتهم تجنّباً للمخاطر».

… واليمن

تزامناً، اتّهمت الحكومة اليمنية «حزب الله» بـ»الضلوع مباشرة» في الحرب الدائرة بينها وبين الحوثيين، معلنةً عن نيتها تقديم ملف كامل يثبت هذا الأمر إلى مجلس الأمن الدولي والجامعة العربية. وطالبَت باتخاذ الإجراءات الدولية القانونية بحقّه.

وقف الرحلات الجوّية

إلى ذلك، أثار كلام وزير السياحة ميشال فرعون أمس عن احتمال أن توقف الخطوط الجوية السعودية رحلاتها الى لبنان القلقَ. وعلى الرغم من انّ الجهات المختصة، ومنها إدارة المطار وشركة الخطوط السعودية نفسها، نفَت تبلّغَها أيّ قرار من هذا النوع، إلّا أنّ الغموض ظلّ يكتنف هذا الموضوع.

ولعلّ ما زاد في المخاوف أنّ فرعون الذي كان أوّل مَن تحدّث في هذا الموضوع، قال لـ«الجمهورية» إنّه تلقّى معلومات تتحدّث عن احتمال أن توقِفَ السعودية رحلاتها الجوّية الى لبنان.

وعمّا إذا كان تبَلّغ رسمياً هذا القرار من الجانب السعودي، أجاب فرعون: «ربّما كان هناك قرار بذلك لكنّه لم يُعلن بعد، أو تمّ العدول عنه. وصَلتني معلومات عن هذا القرار لكن وبما أنّ جهات عدة نفَت هذا الأمر فالأفضل أن لا نتحدث عن الموضوع».

وكان متحدث في شركة الخطوط الجوية السعودية قد نفى لـ«الجمهورية» تبلّغَه أيَّ قرار يتعلق بوقفِ الرحلات الى بيروت ومنها.

برّي

ومِن بروكسيل حيث واصَل لقاءاته على مستوى البرلمانَين الاوروبي والبلجيكي، تابَع رئيس مجلس النواب نبيه بري التطورات الساخنة في بيروت، وأجرى لهذه الغاية سلسلة اتصالات بغية التخفيف من حدّة التوتر وضمان استمرار الحوار.

سلام

وجدّد رئيس الحكومة تمام سلام مساء أمس القول «إنّ المملكة العربية السعودية بالنسبة لنا في لبنان، ودوَل مجلس التعاون الخليجي، ليسوا أخوةً وأشقاء فقط، المملكة بالذات هي الراعي والأب والحاضن للبنان ولهمومِه ولشعبه ولقضاياه على مدى سنين طويلة، ولا يمكن أحد أن ينافسَها على هذا الموقع القيادي في عالمنا العربي، وخصوصاً في ما يختص بنا نحن في لبنان». وأضاف: «نعم هناك خطأ، هناك زلّة ارتُكِبت وهناك غلطة، ومِن حقّ المملكة أن تغضب، فالمَثل يقول:

«وظلمُ ذوي القربى أشدّ مضاضةً على المرء مِن وقعِ الحسام المهنّد».

وأضاف: «نحن مع إخواننا العرب من دون شروط وقيود وسنَعمل ونجهد في ذلك، وستكون أمامنا فرَص متاحة لنعبّر عن هذا. فأمامنا مؤتمرات ولقاءات نأمل ان لا تكون على شاكلة ما مرَرنا به في غفلةٍ من الزمن وبطريقة لم تكن واضحة ولم تكن هي الحقيقة التي يعبّر عنها لبنان».

واعتبر أنّ البيان الذي أصدره مجلس الوزراء قبل ايام «ليس هو البيان المثالي الذي يداوي كلّ الجروح ويحلّ كلّ المشكلات، ولكن في وسط أزمتنا السياسية تَمكّنا بتعاوُن كلّ القوى السياسية من التوصّل الى الموقف الذي نسجّل فيه الإجماع» وآمل» أن ننطلق من هذا البيان للمزيد من المواقف التي يجب ان تُطمئن وتريح وتعزّز العلاقة بيننا وبين إخواننا العرب». وأكد «أنه لن يكون هناك بعد اليوم أيّ زلّة لسان إنْ شاء الله».

واضاف: «هناك التباس في هذا الموضوع. هناك موقف تم اتخاذه في مؤتمر وزراء الخارجية العرب في القاهرة وهناك موقف آخر تم اتخاذه في منظمة التعاون الاسلامي.

الموقف الاول تابعته شخصياً مع الوزير عندما علم انه سيصدر بيان فيه ذكر لمكون دون آخر يساهم في التفرقة بيننا في لبنان. اما المقررات التي اعود فأكرر ان الوزير ارتأى انها تتضمن بعض البنود التي تشير الى الوضع في سوريا، ونحن سياستنا هي النأي بالنفس عن الوضع في سوريا، فلم يؤيدها.

ولم اكن اعلم تفصيليا عن هذا الموضوع، لأنني كلمته قبل ان يذهب وحرصت عليه في موضوع ما نفذه واستشارني عبر الهاتف في موضوع البيان وقلت له موقفي ولكن لم نتشاور بالتفصيل في موضوع المقررات الى ان رجع من هناك واطلعني على سبب موقفه موضحا انه لم يؤيد المقررات لورود بندين فيها يتصلان بالوضع في سوريا.

طرح هذا الموضوع ايضا في هيئة الحوار وكان تداول فيه. لكن الموقف في جدة تم بغفلة مني. رتّبه هو واعطى تعليمات للسفير معتبرا ان مقررات جدة مماثلة لمقررات القاهرة فأخذ الموقف نفسه. وفي الحقيقة فان هذه المقررات ليست نفس مقررات القاهرة.

كان بإمكاننا ان نوافق على المقررات ونعزز الاجماع العربي. لم يكن هناك سبب جوهري لعدم التضامن مع اخواننا العرب. ومن يومها والوزير باسيل يحاول في كل مناسبة ان يبرر عدم اعتماد هذا الاجماع. وانا لست موافقا على ذلك.

واقول أنه كان يجب ان نتضامن مع اخواننا العرب، ولن افوت فرصة بعد اليوم للوقوف الى جانب الاجماع العربي، فلبنان لم يخرج يوما في تاريخه عن الاجماع العربي فلماذا نفعل ذلك اليوم؟» وأضاف:« لقد صبرت وتحملت وما زلت لأن ليس هناك بديل. نحن في حالة شغور رئاسي واذا ما استقالت الحكومة ليست هناك من امكانية لاجراء استشارات نيابية لتشكيل حكومة جديدة.

وماذا يكون الحال عندها؟ نذهب الى حكومة تصريف اعمال، البعض يقول ان هذه الحكومة تصرّف الاعمال وليست قادرة على انجاز كثير من الامور وانا ادرك ذلك، وربما قد نصل الى وقت نجد انفسنا فعلا في تصريف اعمال. الاستقالة واردة وعدم استمرار الحكومة وارد، ليس عندي فقط وانما أيضاً عند القوى السياسية التي يمكن ان تأخذ هذا القرار».

عسيري

وكان سلام استدعى السفير السعودي علي عواض عسيري الى السراي الحكومي وحمله رسالة الى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز. وفي مقابلة مع وكالة «فرانس برس» رفض عسيري الكشف عن مضمون هذه الرسالة، لكنه قال ان سلام «عبر فيها عن همومه، وطلب مني نقل مضمونها نصا وجوهرا الى قيادتي».

ودعا عسيري الحكومة اللبنانية الى «معالجة الأخطاء التي ارتكبتها جهة معيّنة في الحكومة اللبنانية تجاه بلاده، بحكمة وشجاعة». واتهم «أحد المسؤولين الكبار في الحكومة اللبنانية بارتكاب خطأين متتاليين تجاه المملكة العربية السعودية»، لافتاً الى أن «ما ارتكب من جهة معينة في هذه الحكومة هو الذي أزعج المملكة وقيادتها».

واعتبر عسيري «أن ما قامت به الحكومة اللبنانية لم يكن كافياً وشافياً عن موقف لبنان في المحافل الدولية تجاه المملكة، فهذا البلد يرتبط بعلاقة وثيقة وتاريخية مع المملكة، وبالتالي كنا نتوقّع منه أفضل من ذلك».

وعما اذا كانت المملكة في صدد إتخاذ إجراءات إضافية قد يطاول بعضها ترحيل اللبنانيين العاملين في السعودية، قال عسيري «إن هذا يعود الى قيادتي ونظرتها الى ما يتخذ في لبنان»، مؤكّداً أن «المملكة حريصة كل الحرص على الشعب اللبناني أينما كان»، متمنّياً «أن لا نصل الى مرحلة الترحيل، والى اتخاذ إجراء الحكومة اللبنانية إجراء يُرضي السعودية ويُنهي المشكلة».

ونفى عسيري وجود «أيّ قرار سياسي خلف قرار إقفال البنك الأهلي التجاري لفرعيه في لبنان»، موضحاً أنّ «السبب إقتصادي وعائد لإدارة البنك في جدّة، جراء الوضع الإقتصادي نظراً لقلة المستثمرين والوجود السعودي في لبنان بعد تراجُع حركة السياح السعوديين في السنوات الخمس الأخيرة».

الحريري

في غضون ذلك، اعتبر الحريري « أنّ هناك أفرقاء في لبنان يعتقدون انفسهم أكبر من الدول، اكان حزب الله ام حلفاؤه»، معتبراً أنّ «على حزب الله ان يفهم انه ليس وحده في البلد». وقال: «نحن موجودون في هذا البلد ولسنا لقمة سائغة لاحد». وأشار إلى أنّ لبنان «يمر بمرحلة حساسة جداً»، وقال: «الحملات والتهجم علينا من كل الاماكن بسبب رفضنا الظلم والقهر والعدوان الذي يتعرض له الشعب السوري».

وذكّر الحريري بأنّ «مسألة الاجماع العربي اقرت في الجامعة العربية عند تأسيسها بطلب لبناني في حين طالبت الدول الاخرى باعتماد التصويت لان لبنان دولة صغيرة وكان يخشى ان لا يكون التصويت لمصلحته».

ولفت الحريري إلى أنّ «الحملات التي تعرضت لها السعودية واحراق السفارة السعودية في طهران قوبل باستنكار كل العالم واللبنانيين ايضاً الا وزير خارجية لبنان جبران باسيل ومن خلفه «حزب الله» اللذين رفضا استنكار ما حصل».

قزي

وقال وزير العمل سجعان قزي لـ«الجمهورية»: »نحن نتمنى ان تعيد السعودية ودول الخليج النظر بإجراءاتها المتتالية، لأنها أولى من غيرها بمعرفة الواقع اللبناني، وكل التدابير التي تتخذها حتى الآن تضرّ بأصدقائها وحلفائها وتُسعد أعداءها وخصومها، ولا يجوز معاقبة دولة بكاملها بسبب الدويلة، ولا شعب بكامله بسبب فريق واحد».

واضاف: «نحن أصدقاء وإخوان للمملكة العربية السعودية، لا بل حلفاء. ومن هذا الموقع نتوجه اليها لأننا لا نريد ان ندخل في حرب أهلية جديدة الا اذا كان لدى المملكة خطة اخرى لمعالجة موضوع «حزب الله»، ونحن كلبنانيين لم نسىء اليها لكي نعتذر، الفريق الوحيد الذي يجب ان يعتذر لها هو «حزب الله»، وقراره ليس عندنا».

حمادة

وقال النائب مروان حمادة لـ«الجمهورية»: «نحن في خطر طالما «حزب الله» يدوس الدستور ويخرق القوانين ويتصرف كجيش محتل، بإسم ايران، للبنان دولة وشعبا وارضا ومؤسسات.

لا أحد يهدد لبنان إلاّ هؤلاء ولا مجال لتطبيع الامور في لبنان وعودتها الى مسار دستوري آمن الا بانسحاب «حزب الله» من سوريا ووضع سلاحه تحت تصرف الجيش اللباني وعودته النهائية الى الحياة السياسية اللبنانية، والباقي كلام بكلام».

وهل يمكن ان تصطلح العلاقات اللبنانية ـ العربية اجاب حمادة: «طالما لم تشعر الحكومة اللبنانية والزعامات اللبنانية بخطورة ما اوصلنا اليه ما يسمى بالمشاركة الحكومية مع «حزب الله» بشروطه هو، فإن الامور لن تصطلح».

ازمة النفايات

وفي ملف النفايات، عقدت لجنة ادارة النفايات الصلبة اجتماعها المؤجل مساء امس برئاسة سلام وحضور الوزراء اكرم شهيب، ارثيور ناظاريان،علي حسن خليل، حسين الحاج حسن، نبيل دو فريج، والياس بوصعب، ورئيس مجلس الانماء والاعمار نبيل الجسر، جرى خلاله البحث في ملف النفايات.

**************************************

الرياض تتهم حزب الله بإنتهاك القرار 2216 واليمن ترفع شكوى لمجلس الأمن

حوار المستقبل والحزب يحتضر.. والمشنوق للإعتذار عن الإهانات

تدخل الأزمة التي تسبب بها وزير الخارجية جبران باسيل بين المملكة العربية السعودية ولبنان لخدمة إيران و«حزب الله» اسبوعاً ثانياً من دون ان تلوح في الأفق بوادر معالجة، بل على العكس، تكشف التطورات المتصلة بهذا الموضوع عن وقائع جديدة، تنذر بتفاقم الموقف.

وكشفت مصادر دبلوماسية متابعة للأزمة ان القضية انتقلت إلى مرحلة أصبح من الضروري وضعها على سكة المعالجة، بأن تتخذ الحكومة اللبنانية إجراءات لمنع «حزب الله» من

«تصدير مرتزقته إلى الخارج» (سوريا واليمن)، على حدّ تعبير المستشار العسكري لوزير الدفاع السعودي الأمير محمّد بن سلمان العميد الركن أحمد عسيري.

فبالتزامن مع إعلان حكومة الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي بأنها سترفع شكوى ضد حزب الله إلى مجلس الأمن، متهمة اياه بتدريب الحوثيين، أكّد عسيري ان السلطات السعودية لديها «قرائن منذ مُـدّة طويلة بقيام مرتزقة من «حزب الله» بتدريب الحوثيين»، موضحاً اننا نملك تسجيلات ومعلومات استخباراتية عن ضلوع ميليشيا «حزب الله» بدعم الحوثيين، وأن «نقل الميليشيات من صعدة إلى داماج تمّ باشراف حزب الله بصهاريج مياه، وأن هناك قتلى مرتزقة من حزب الله وإيران في اليمن، كاشفاً عن انتهاك القرار الأممي 2216 من خلال زج الحوثيين و«عصابة» «حزب الله» بالأطفال لقتال السعودية».

وتأتي هذه التطورات، بعد ان انضمت دولتا الكويت وقطر إلى المملكة العربية السعودية والامارات والبحرين في الطلب إلى رعاياهما عدم التوجه إلى لبنان.

في هذا الوقت، استمر الزحف الشعبي والسياسي لليوم الثاني على التوالي إلى مقر السفارة السعودية في بيروت، من جميع المناطق اللبنانية، لاعلان التضامن وتأييد سياسات المملكة في المنطقة، ومناشدة القيادة السعودية بإعادة النظر بمواقفها، باعتبار ان غالبية الشعب اللبناني والحكومة اللبنانية تقفان إلى جانب المملكة، وأن من يعبر عن الموقف الرسمي للجمهورية رئيسها وليس أي وزير آخر.

وفيما تعهد السفير السعودي في بيروت علي عواض عسيري الذي التقى الرئيس تمام سلام في السراي الكبير، بناء لطلبه، بنقل رسالة رئيس الحكومة إلى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز نصاً وروحاً، دعا الحكومة اللبنانية إلى معالجة الأخطاء التي ارتكبتها جهة معينة في الحكومة تجاه المملكة بحكمة وشجاعة.

واتهم عسيري في مقابلة مع وكالة «فرانس برس» أحد كبار المسؤولين في الحكومة اللبنانية «بإرتكاب خطئين بشكل متتال باتجاه المملكة العربية السعودية»، مشيراً إلى ان «المرتكب» الذي لم يكشف عن اسمه هو الذي ازعج المملكة وازعج قيادتها، معتبراً ان البيان الذي صدر عن مجلس الوزراء لم يكن كافياً وشافياً، واننا كنا نتوقع موقفاً أفضل، مشيراً إلى ان ترحيل اللبنانيين العاملين في المملكة يعود إلى قيادة بلاده «وإلى نظرتها لما يتخذ في لبنان» مجدداً التأكيد على «حرص المملكة على الشعب اللبناني».

وزار السفير عسيري، بعد لقاء الرئيس سلام دار الفتوى واجتمع إلى مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان الذي أكد على العلاقات التاريخية بين لبنان والمملكة، وتأييد وقوف دار الفتوى إلى جانب المملكة، متمنياً على الملك سلمان بن عبد العزيز الاستمرار في احتضان لبنان وشعبه المحبّ للمملكة، وعدم تحميل اللبنانيين أخطاء فريق سياسي أو وزير على قاعدة الآية الكريمة: «ولا تزر وازرة وزر أخرى».

وفي موقف يتوقع أن يطرح اليوم على جلسة مجلس الوزراء في إطار متابعة مستجدات الأزمة بين لبنان ودول الخليج، طالب وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق، من السفارة السعودية التي زارها أمس متضامناً، بتقديم اعتذار على الإهانات التي تعرّضت لها المملكة، مؤكداً بأنه «من غير المقبول أن يكون لأي طرف حق «الفيتو» على الإجماع العربي».

سلام

وتأكيداً على سياسة الحكومة في الوقوف إلى جانب المملكة، أكد الرئيس تمام سلام أن «سياسة النأي بالنفس التي اعتمدناها في البيان الوزاري ومعنا حزب الله في الحكومة، والتطبيق على الأرض كان هناك فرق»، مشيراً إلى أن لبنان عربي الجذور والهوية، وأن المملكة هي الراعي والحاضن والأب للبنان وقضاياه على مدى سنين طويلة، مؤكداً أنه حصل «خطأ» أو «زلة» ارتكبت، ومن حق المملكة أن تغضب، مشيراً إلى أننا «نمر بأزمة سياسية مستفحلة، وفي ظل الشغور الرئاسي تتراكم السلبيات والعثرات»، متعهداً بألا تكون بعد اليوم أية «زلة لسان».

وجدّد الرئيس سلام التأكيد بأنه هو الناطق باسم الحكومة، وأنه لن يذهب بلبنان بعيداً عن عروبته وأشقائه، كاشفاً بأن هناك تقدّماً لنفود إيراني في لبنان، وهذا أمر نعاني منه لأنه يؤثر على سيادتنا واستقلالنا، مشيراً إلى أنه «لا بدّ من التوصّل مع حزب الله إلى مفاهيم مشتركة توحد اللبنانيين وتعزز اللحمة الداخلية، وليس المطلوب العداوة من فريق ضد فريق سياسي في لبنان».

«إختصار» الحوار الثنائي

وفي مؤشر عن تأثر الحوار بالأزمة الناشبة، اقتصرت جلسة الحوار الثنائي التي عقدت مساء أمس في عين التينة بين تيّار «المستقبل» وحزب الله على مدير مكتب الرئيس سعد الحريري نادر الحريري ومعاون الأمين العام لحزب الله الحاج حسين الخليل، واستمرت الجلسة نصف ساعة فقط في حضور الوزير علي حسن خليل.

ودلّ موضوع البحث، كما جاء في البيان، على غياب المواضيع السابقة، وبالتالي على محاولة مقاربة هادئة للخلافات والأزمة، من دون التمسك بالحوار أو قطعه، ذلك أن بيان الجلسة 26 التي لم تستغرق أكثر من نصف ساعة اقتصر على عبارة واحدة وهي أنه «جرى بحث الأوضاع الراهنة»، من دون أي تفاصيل أخرى.

ومع أن مصادر نيابية في كتلة «المستقبل» نفت علمها بوجود قرار لدى الكتلة باختصار الحوار، من خلال غياب الوزراء: المشنوق والنائب سمير الجسر من «المستقبل» وحسين الحاج حسن والنائب حسن فضل الله عن «حزب الله»، لفت الوزير المشنوق، من السفارة السعودية، إلى أنه لا يجوز تجاهل الوقائع التي نعيشها، مشيراً إلى أن الأزمة ستكون الموضوع الأول على جدول أعمال الحوار بين «المستقبل» و«حزب الله»، ويجب أن نستمر في المحاولة، وأن تيّار «المستقبل» لن يتوقف عن المحاولة ولا عن الحوار.

مجلس الوزراء اليوم

إلى ذلك، أكدت مصادر وزارية لـ«اللواء» أن لا توقعات محددة حول المسار الذي ستسلكه جلسة مجلس الوزراء اليوم الخميس، موضحة أن البيان الذي أصدرته الحكومة في جلستها الاثنين الماضي «جيّد» و«موضوعي».

وقالت المصادر أن ما من أحد طلب تقديم اعتذار إلى المملكة العربية السعودية، وأن موضوع التضامن معها متواصل سواء من خلال المواقف السياسية التي يطلقها السياسيون أو الزيارات التي تقوم بها مختلف الأطراف إلى مقر السفارة السعودية في بيروت، وهي كلها تصبّ في خانة الإضاءة على أفضال المملكة على لبنان.

ولفت وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس لـ«اللواء» إلى أن موضوع الاعتذار غير مطروح في الجلسة اليوم.

ووصفت مصادر وزارية شاركت في اجتماع لجنة النفايات النقاش «بالتقني»، موضحة أن ما من أفكار نهائية خلصت إليها، وأن البحث تمحور حول المراحل المتوقعة في موضوع جمع النفايات.

وقال وزير الزراعة أكرم شهيّب لـ«اللواء» أن المطلوب هو الهدوء والسكون وأن هذه هي رغبة الرئيس سلام، آملاً في أن يتم التوصّل إلى نتيجة في هذا الملف.

**************************************

السعودية ترفض استقبال سلام وتعمل على اذلال اللبنانيين وفك التحالف المسيحي

والخضوع لارادة الحريري لرئاسة الجمهورية واعادة حزب الله من سوريا وطرد الايرانيين من لبنان

حملة خليجية تقودها السعودية في لبنان لضرب استقراره ووحدته الوطنية

ماذا تريد السعودية من لبنان؟ بالامس اجتمعت الحكومة اللبنانية برئاسة الرئيس تمام سلام واصدرت بيانا توافقيا حظي باجماع كل القوى السياسية بما فيهم الرئيس سعد الحريري واكد على افضل العلاقات مع السعودية مع احترام الخصوصية اللبنانية والوحدة الوطنية ورفض التعرض لاي مكون سياسي داخلي، واعتقد اللبنانيون ان الازمة في طريقها الى التسوية وفتح صفحة جديدة من العلاقات بين البلدين، لكن ما فاجأ اللبنانيين امس استمرار السعودية قراراتها بحق لبنان واللبنانيين عبر الطلب من مواطنيها عدم المجيء الى لبنان ومغادرة المقيمين ودعمت الامارات والبحرين القرار السعودي عبر تخفيض تمثيلهما الديبلوماسي والطلب من مواطنيهم عدم المجيء الى لبنان ومغادرة الرعايا المقيمين فيه.

هذه الاجراءات تطرح السؤال التالي، ماذا تريد السعودية من لبنان؟ هل تريد اذلال الشعب اللبناني وهي تعرف ان هذا الشعب لا يمكن لاي قوة اذلاله وضرب عنفوانه وكرامته وشموخه، واعطى دروساً للعالم في الصمود والتضحية ومقاومة المحتل الاسرائيلي وهزيمته. ماذا تريد السعودية من لبنان بعد ان اعلن مجلس الوزراء بيانه التوافقي وبان الرئيس تمام سلام سيقوم بزيارة الى الرياض، ولكن المعلومات تؤكد ان الرياض ترفض استقبال الرئيس سلام جراء استياءها لبيان الحكومة غير الحاسم والذي راعى حزب الله وهواجسه، فيما المطلوب اعلان موقف واضح من الحكومة تطالب حزب الله بالانسحاب فورا من سوريا ودون اي مماطلة والا اعلانه من قبل الحكومة حزباً ارهابيا، كما ان السعودية تريد من الحكومة ان تأخذ قرارا بقطع علاقات لبنان بايران وطرد الديبلوماسيين الايرانيين وفك اي ارتباط بين الجمهورية الاسلامية ولبنان واي مكونات اساسية في البلد، كما ان السعودية تريد فك التحالف المسيحي فورا بين العماد ميشال عون والدكتور سمير جعجع والضغط على الدكتور جعجع الموافقة على ما يقرره سعد الحريري والسعودية باختيار الاسم الذي يقررونه لمركز الرئاسة، والويل لمن يعارض القرار السعودي – الحريري خصوصاً ان الحريري تضايق من الاحصاءات التي كشفت بان 83% من المسيحيين يؤيدون تحالف عون – جعجع، في حين يخوض الحريري حرب بلا هوادة ضد العماد ميشال عون لانه متحالف مع حزب الله وثابت في تأييد الحزب وحلفاء الحزب. وهذا الامر ترفضه السعودية والحريري، وبالتالي فان السعودية تريد تطبيق دستورها في لبنان عبر الصوت الواحد والغاء الآخر، وتهجير كل من يعارض الرياض في لبنان وبالتالي على لبنان فوراً البدء باجراءات حل التحالف المسيحي والخضوع لارادة الحريري لرئاسة الجمهورية وانسحاب حزب الله من سوريا، بعد ان ثبت ان الرياض هي من قاد الحملات ضد ادراج مقولة الجيش والشعب والمقاومة في البيانات الوزارية للحكومات السابقة، وترفض هذا المنطق ولا يمكن ان تتصور وحدة بين هذا الثالوث في لبنان، كما انها طلبت ايضا طرد الايرانيين من لبنان، وتطلب السعودية تنفيذ هذه الاجراءات كي توافق على استقبال سلام والا فانها تذل اللبنانيين وستمارس المزيد من الاجراءات ضده. علما ان الرئيس سعد الحريري شخصياً يدرك ان هذه المطالب من المستحيل تحقيقها مهما بلغت الاجراءات السعودية ضد لبنان ولكن الرياض تريد لبنان ورقة في «جيبها» ولا تريد المواقف الضبابية رغم ادراكها الخصوصية اللبنانية وان تجاوزها يؤدي الى خراب لبنان.

الاجراءات السعودية ضد لبنان منذ اشهر والتي تتدحرج من سيء الى اسوأ تزيد من حدة الانقسامات الطائفية والمذهبية وتهدد الاستقرار الداخلي والوحدة الوطنية. حيث بدأ الحديث عن عودة الاستنفارات الليلية في بعض شوارع العاصمة وتحركات المسلحين واجواء لا تبشر بالخير في ظل هذه التشنجات الطائفية التي تصاعدت بعد عودة الحريري الى بيروت.

الاجراءات السعودية تؤكد عدم رضى الرياض على بيان الحكومة واعتباره دون المستوى المطلوب وهذا ما المح اليه سفير المملكة العربية السعودية في بيروت علي عواض عسيري الذي رفض التعليق على البيان، كما ان مسؤولين سعوديين طلبوا ايضاحات عن ربط دعم لبنان للاجماع العربي بالقضايا المشتركة.

وحسب الذين زاروا السفارة السعودية فان اللواء اشرف ريفي حظي باستقبال مميز من السفير السعودي الذي ودعه على باب السفارة السعودية بعكس الآخرين الذين ودعهم دون ان يغادر مكانه، حتى ان تصريح ريفي الصحافي حمل اصراراً على الاستمرار بمواقفه، كما كشف بيان ان القرار، كان بانسحابي من جلسة الحكومة الاخيرة مع الوزير نهاد المشنوق الذي لم يفعل ذلك. ووقف الحوار الثنائي مع حزب الله.

كلام ريفي سرعان ما رد عليه وزير الداخلية نهاد المشنوق الذي كشف عن وجود توجه لاسقاط الحكومة تراجع عنه سعد الحريري كي لا تحرج الخطوة الرئيس بري والنائب وليد جنبلاط وطلب منا تأجيل هذه الخطوات..

ـ 8 آذار: حملة السعودية تأكيد لفشل رهاناتها ـ

وقالت مصادر سياسية في 8 آذار ان حركة الابتزاز التي افتعلتها السعودية ليس ضد حزب الله بل ضد كل اللبنانيين لانها تعبر عن المأزق الذي يعاني منه آل سعود نتيجة خياراتهم الفاشلة سوريا وعربياً. واكدت ان هذه الحملة جاءت بعد سقوط كل الاجراءات والخطوات التي اتخذتها الرياض ضد حزب الله لمحاولة اضعافه ومحاصرته لبنانياً.

واكدت ان قرار الغاء الهبة لتسليح الجيش اريد منه توجيه الاتهام نحو حزب الله ومحاولة تحميله مسؤولية الالغاء، فيما حقيقة الامر ان الهبة الغيت عملياً منذ عدة اشهر، وهو الامر الذي كان اكده قائد الجيش العماد جان قهوجي منذ حوالى الشهرين مشيرا الى ان الغاء الهبة جاءت نتيجة خلافات بين آل سعود ونتيجة الازمة المالية الكبيرة التي تعاني منها السعودية على خلفية عدوانها ضد اليمن.

ولاحظت المصادر ان ما حصل مؤخراً يكشف الاسباب الحقيقية من وراء عودة رئيس المستقبل سعد الحريري الى بيروت، وهي قيادة حملة التضامن المتنقلة مع السعودية وفي الوقت ذاته قيادة الحملة ضد حزب الله الا ان المصادر اعتبرت ان كل هذا الصراخ والابتزاز لن يغير في حقيقة ارتهان المستقبل وحلفائه للقرار السعودي وسعيها لاحداث الفتنة في لبنان.

ـ بري: الحكومة باقية ـ

وحملت كلمة رئيس مجلس النواب نبيه بري في بروكسل الكثير من الرسائل ورد على كل اسئلة البرلمانيين الاوروبيين والبلجيكيين وتحدث باسهاب عن لبنان والازمة السورية وقضية النازحين وركز على محاربة الارهاب ودعا الى تقديم الدعم للجيش اللبناني وشكر السعودية على مساعداتها للبنان والجيش وقال اعتقد انها لن تبقى على موقفها الاخير. واشار الى ان استقالة الوزير اشرف ريفي لا تؤثر على الحكومة والحكومة ستبقى ولا خطر عليها، ومن الافضل ان يعود ريفي عن استقالته والا يعين وزير عدل بديل عنه، ورفض الاتهامات بان حزب الله يريد السيطرة على القرار اللبناني مؤكدا ان الحزب يحرص تماما على الصيغة اللبنانية كما انا وسعد الحريري واي لبناني آخر.

ـ النفايات ـ

وفي ملف النفايات، تبدو الحكومة عاجزة عن فعل اي شيء في هذا الملف، وتم تأجيل اجتماع اللجنة الوزارية الى اليوم رغم ان وزير البيئة محمد المشنوق خارج لبنان وعاد اليه الملف بعد اعتذار الوزير اكرم شهيب عن استكمال مهمته وحسب الاتصالات التي اجريت مؤخراً فان الاتفاق كان على تطييف المطامر ومذهبيتها، وطرحت الامور بكل وضوح على ان يكون مطمر الكوستابرافا لنفايات الضاحية والشويفات. ومطمر الناعمة لنفايات عاليه والشوف والمتن الاعلى، ومطمر سرار ترمى فيه نفايات السنة، وتم الحديث على ان يتم اعادة فتح مطمر برج حمود للمسيحيين واذا تم رفض ذلك فعلى المسيحيين ان يؤمنوا مطمراً لنفاياتهم. واشارت المعلومات ان النائب وليد جنبلاط رفض كل الاتصالات التي اجريت معه لفتح مطمر الناعمة وبشكل مؤقت لاسبوع او اسبوعين لسحب النفايات من الشوارع لان الوزير محمد المشنوق اكد بان مطمر الناعمة قادر على استيعاب مليون و300 الف طن فيما اصر جنبلاط على حل متكامل وشامل، وقد حصل جنبلاط على دعم من النائب طلال ارسلان والمنظمات البيئية وحتى الان لم يتم التوصل الى حلول بعد وبالتالي النفايات ستبقى في الشوارع وفي النهاية سترسو على شركة سوكلين التي ابلغت محافظ بيروت زياد شبيب عدم قدرة مكب الكرنتينا على الاستيعاب، وهذا ما سيؤدي الى تراكم النفايات في الشوارع، واتصل شبيب بوزير الداخلية نهاد المشنوق وتم الاتفاق على توسيع مكب المدور وبالقرب من مكاتب شركة سوكلين لتوسيع قدرته الاستيعابية لعدة ايام فقط والعمل على تأمين مواقع بديلة باسرع وقت.

علما وحسب المسؤولين عن ملف النفايات فان اكثر من 600 الف طن تنتشر في شوارع العاصمة والضواحي وسحبها في الشوارع يتطلب اكثر من شهر.

**************************************

جميع مواطني الخليج توقفوا عن زيارة لبنان … ومخاوف من الغاء رحلات الطيران

اتسع امس نطاق التحذيرات في دول الخليج لرعاياها بعدم التوجه الى لبنان ودعوة الموجودين فيه الى المغادرة فورا. وقد انضمت الكويت وقطر امس الى السعودية والامارات والبحرين، وتوقف مواطنو دول الخليج عن زيارة لبنان وسط خشية من الغاء رحلات الطيران.

وفي خضم الأزمة القائمة، انعقدت جلسة الحوار بين حزب الله وتيار المستقبل مساء امس في مقر الرئاسة الثانية في عين التينة بحضور المعاون السياسي للامين العام لحزب الله الحاج حسين الخليل، ومدير مكتب الرئيس سعد الحريري السيد نادر الحريري عن تيار المستقبل، والوزير علي حسن خليل، واكتفى بيان بالقول انه جرى بحث الاوضاع الراهنة.

الاجراءات الخليجية

وقد دعت سفارة الكويت في بيروت رعاياها في لبنان إلى المغادرة إلا في الحالات القصوى التي تستدعي بقاءهم. كما دعت السفارة المواطنين الموجودين بلبنان إلى أخذ الحيطة والحذر في تنقلاتهم وتجنب الأماكن غير الآمنة.. وذلك حفاظا على أمنهم وسلامتهم تجنبا للمخاطر.

وذكر البيان أن السفارة تود تذكير رعاياها الراغبين بالسفر إلى لبنان إلى التريث إلحاقا إلى تعاميمها السابقة في هذا الشأن.

وكانت السعودية والبحرين اتخذتا اجراء مماثلا، في حين ان الامارات قررت منع رعاياها من زيارة لبنان وخفض التمثيل الدبلوماسي في بيروت الى الحد الادنى.

من جهة اخرى، اتهمت الحكومة اليمنية في بيان حزب الله بتدريب الحوثيين في اليمن والقتال الى جانبهم في هجمات على الحدود مع السعودية. واضافت الحكومة ان العديد من الوثائق والأدلة يؤكد هذه الوثائق.

زيارات التضامن

وفي بيروت تواصل توافد النواب وممثلي الاحزاب والوفود الى السفارة السعودية تضامنا، في حين ان السفير السعودي عسيري التقى الرئيس تمام سلام بناء على طلب رئيس الحكومة وتسلم رسالة منه الى العاهل السعودي. كما زار السفير المفتي دريان.

تصريح عسيري

وقد ادلى السفير السعودي بتصريح الى وكالة عالمية دعا فيه الحكومة اللبنانية الى معالجة الأخطاء التي ارتكبتها جهة معينة في الحكومة تجاه المملكة. وأوضح ان ما ارتكب من جهة معينة في هذه الحكومة هو الذي أزعج المملكة وأزعج قيادتها، وبالتالي من المفروض أن يعالج هذا الأمر بحكمة وشجاعة.

واعتبر ان ما قامت به الحكومة اللبنانية لم يكن كافيا وشافيا بالنسبة لموقف لبنان في المحافل الدولية تجاه المملكة، وبالتالي كنا نتوقع منه افضل من ذلك.

ورفض عسيري الكشف عن مضمون الرسالة التي تسلمها امس من الرئيس سلام، لكنه قال: ان سلام عبر فيها عن همومه، وطلب مني نقل مضمونها نصا وجوهرا الى قيادتي.

وعما اذا كانت المملكة بصدد اتخاذ اجراءات اضافية قد يطال بعضها ترحيل اللبنانيين العاملين في السعودية، اجاب عسيري: هذا يعود الى قيادتي والى نظرتها لما يتخذ في لبنان.

اضاف: اتمنى الا نصل الى هذه المرحلة الترحيل وان يتخذ اجراء من الحكومة اللبنانية يرضي المملكة العربية السعودية وينهي المشكلة.

سلام: غلطة وزلّة

بدوره أدلى الرئيس سلام بحديث الى قناة سكاي نيوز عربية قال فيه ان موقف الحكومة يعبّر عنه رئيسها، أما تصريحات وزير الخارجية فتعبّر عنه شخصيا فقط ولا تمثل الحكومة.

وقال: هناك زلة ارتكبت وهناك غلطة، ومن حق المملكة أن تغضب فالمثل يقول وظلم ذوي القربى أشد مضاضة على النفس من وقع الحسام المهند. نحن ذوو القربى وعندما نخطئ للمملكة كامل الحق أن تأخذ علينا هذا الامر. ولكن كل ضربة تصيبني ولا تميتني هي قوة جديدة لي. هي مناسبة اليوم لنؤكد أن علاقتنا الوثيقة والتاريخية والعريقة والعميقة مع المملكة مستمرة وقائمة ومثبتة بكافة الاشكال، وانا من جهتي لن أوفر مناسبة الا وأؤكد على ذلك بصفتي رئيسا للوزراء، بصفتي متحدثا باسم الحكومة، بصفتي أمثل كل اللبنانيين المشدودين دائما الى العلاقة الوثيقة مع المملكة العربية السعودية ومع دول الخليج لاسباب عديدة.

هذا وقد تطرق الرئيس الحريري الى الموضوع خلال استقباله امس وفدا من عكار، وقال: ان مسألة الاجماع العربي اقرت في الجامعة العربية عند تأسيسها بطلب لبناني في حين طالبت الدول الاخرى باعتماد التصويت لان لبنان دولة صغيرة وكان يخشى ان لا يكون التصويت لصالحه، فالحملات التي تعرضت لها المملكة العربية السعودية واحراق السفارة السعودية في طهران قوبل باستنكار كل العالم واللبنانيين ايضا الا وزير خارجية لبنان جبران باسيل ومن خلفه حزب الله اللذين رفضا استنكار ما حصل.

**************************************

بعد 8 اشهر من التردد والتخاذل… مشروع المر للنفايات: 25 $ للطن والسنة الثانية 15 $ وبعد 15 سنة من دون مقابل !

ما قاله دولة الرئيس ميشال المر امس على التلفزيون في بيان واضح وصريح لا يمكن الا ان يسجل الى دولة »ابو الياس« انجازاً من انجازاته الكثيرة.

دولته رجل عملي ومعروف بأنه حلاّل المشاكل ولا يمكن ان تعصى عليه مشكلة… هذا تاريخه يشهد له.

على كل حال لا بد من ان يوضع المشروع الذي يحل ازمة النفايات لو اعتمدوه، والذي طرحه امس، على طاولة اول جلسة لمجلس الوزراء اذا كانوا يريدون فعلاً حلاً حقيقياً لهذه المعضلة التي لا تزال وصمة عار في حق الكثيرين في لبنان الذي كانوا يسمونه سويسرا الشرق.

فرحمة بالبلاد والعباد نرجو ان يؤخذ هذا الموضوع بجدية ليصار الى العمل به وننتهي من هذه المعضلة التي غطت على كل شيء منذ 8 اشهر… حتى اخبار انتخابات رئاسة الجمهورية اصبحت ثانوية مقابل ملف النفايات.

عقد النائب ميشال المر مؤتمرا صحافيا امس في مقر اتحاد بلديات المتن في قصر المؤتمرات في ضبيه، بحضور رئيسة الاتحاد ميرنا المر ورؤساء البلديات المنضوية في إطار الاتحاد في المتن الشمالي، بالاضافة الى اللجنة المكلفة الاتصالات والمراسلات من اجل انجاز مشروع الترخيص للاتحاد بإقامة وانشاء معمل لمعالجة النفايات كما هو مبين على الخرائط المرفقة بالمرسوم الصادر بتاريخ 12 ايلول 1990 والقاضي بإشغال واستثمار مساحة مئة الف متر مربع من الاملاك العمومية البحرية الواقعة تجاه العقارات رقم 35 – 36 – 37 – 266 – 436 – 4516 من منطقة برج حمود العقارية.

وشرح المر بإسهاب كل المراحل التي مرت فيها الاجتماعات للوصول الى هذا «الحل البيئي السليم الذي ينهي ازمة النفايات في قضاء المتن الشمالي ساحلا ووسطا وجردا»، عارضا «الفوائد البيئية والمالية والزمنية للمشروع».

وقال: «خلال اسبوعين سوف تنتهي معاملات التصديق، اذ ان الاتحاد وافق على المشروع الذي سيرسل الى سلطة الوصاية اي وزارة الداخلية وربما الى مجلس الوزراء، ومن تاريخ تصديق مجلس الوزراء او سلطة الوصاية على الملف نبلغ الشركة ان الاتحاد اصبح توقيعه نهائيا، وخلال خمسة عشر يوما يبدأ التنفيذ كما هو مذكور في العقد».

وركز على «الوفر المادي الذي سوف ينتج من جراء انشاء هذا المعمل»، فقال: «بدل الـ 220 دولارا للطن الذي كان من المفترض ان يرحل الى روسيا او 160 دولارا للطن لشركة سوكلين، يصبح مع هذا المشروع سعر الطن 25 دولارا للسنة الاولى و 15 دولارا للسنة الثانية. اما السنوات الخمسة عشرة الباقية من العقد من دون اي كلفة، وهنا تكمن اهمية هذا المشروع الذي يوفر اموالا طائلة على البلديات والصندوق البلدي المستقل وعائدات الخلوي اي اموال المواطنين المتنيين».

أضاف: «ابتداء من السنة الخامسة من بدء العقد تدفع الشركة الملتزمة للبلديات 12 دولارا عن كل طن نفايات يصل الى ارض المعمل، وهذا ايضا مذكور في نص العقد».

كما شرح المر كل المراحل القانونية التي مر بها المشروع ليصبح اليوم «متكاملا بانتظار موافقة سلطة الوصاية».

**************************************

السفير عسيري لـ {الشرق الأوسط}: ما قامت به الحكومة اللبنانية لا يكفي وعليها تصحيح الأخطاء

الكويت وقطر تنضمان إلى السعودية بمنع المواطنين من السفر إلى لبنان * الحريري: على حزب الله أن يفهم أنه ليس وحده في البلد

لليوم الثاني على التوالي٬ غصت السفارة السعودية في بيروت بوفود لبنانية متضامنة مع المملكة٬ ما حدا بالسفارة إلى تمديد فتح أبوابها لليوم الثالث٬ وهي حشود وصفها السفير السعودي في بيروت علي عواض عسيري بأنها «استفتاء على محبة المملكة».

وعبر السفير عسيري عن شكره وتقديره ومحبته لكل «من تكبد العناء وأتى إلى السفارة السعودية من كل المناطق اللبنانية للتعبير عن الوفاء اللبناني للمملكة وقيادتها وشعبها». وقال السفير عسيري لـ«الشرق الأوسط» إن «ما شوهد في السفارة السعودية اليوم (أمس) وقبله (من حشود أمت السفارة) هو في حد ذاته رسالة استفتاء لمدى محبة الشعب اللبناني للمملكة وقياداتها وشعبها٬ ودليل دامغ على تجذر العلاقات بين البلدين والشعبين».

وأكد عسيري أيضا أن ما قامت به الحكومة اللبنانية في بيانها الأخير «غير كاف»٬ مشيرا إلى أن المملكة ما زالت تتطلع إلى موقف أكثر إيجابية٬ مشددا على ضرورة تصحيح مسار العلاقات بين البلدين٬ وتصحيح الخطأ الذي حصل بحق المملكة. وردا على سؤال عما تنتظره المملكة٬ قال عسيري: «هذا الأمر من مسؤولية المسؤولين اللبنانيين٬ وبالتحديد أولئك الذين تسببوا بهذا الخطأ في المقام الأول».

وردا على ما تردد في بيروت عن عزم المملكة وقف رحلات الخطوط الجوية السعودية إلى بيروت٬ أكد السفير عسيري أن السفارة لم تتلق أي إشعار بذلك٬ وأنه «لا توجهات حاليا بهذا المعنى»٬ مشيرا إلى أن التحذير الذي أطلق للمواطنين السعوديين بشأن السفر إلى لبنان «ينطلق من حرص حكومة خادم الحرمين الشريفين على رعاياها ومواطنيها».

وأوضع عسيري أنه زار أمس رئيس الحكومة تمام سلام بناء على طلب الأخير٬ مشيرا إلى أن الرئيس تمام سلام «حملني رسالة إلى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز٬ وسأنقلها نًصا وروًحا إلى قيادتي الرشيدة».

وانضمت الكويت وقطر٬ اليوم٬ إلى السعودية والإمارات والبحرين في طلب مواطنيها مغادرة لبنان فوًرا وعدم السفر إليه.

وقال بيان للسفارة الكويتية في بيروت٬ أمس٬ إن على الكويتيين الموجودين في لبنان أخذ الحيطة والحذر وتجنب الأماكن غير الآمنة طالبة ممن يرغب السفر إلى لبنان حالًيا التريث. وفي الشأن ذاته٬ طالبت الخارجية القطرية جميع مواطنيها من عدم السفر إلى لبنان. وطلبت في بيان لها صدر بعد ظهر أمس من القطريين الموجودين على أراضي الجمهورية اللبنانية مغادرتها والاتصال بالسفارة القطرية في بيروت لتقديم التسهيلات والمساعدة اللازمة لهم.

وإلى مقر السفارة٬ وصلت شخصيات سياسية على رأس وفود شعبية٬ لتأكيد التضامن مع المملكة٬ بينهم رئيس الحكومة السابق نجيب ميقاتي٬ والنائب أحمد فتفت٬ والنائب محمد الحجار٬ والنائب خالد الضاهر٬ ووفد علماء برئاسة مفتي عكار٬ ووفد من «القوات اللبنانية» برئاسة النائب أنطوان زهرا٬ ووفد من كتلة «نواب الكتائب»٬ ووفد من «حزب النجادة»٬ ووفد من «حزب الوطنيين الأحرار»٬ ووفد من «تيار المستقبل» في إقليم الخروب٬ ووفد من المحكمة الشرعية في طرابلس.

وزار وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق السفارة السعودية٬ وقال إثر لقائه سفير المملكة علي عواض عسيري: «لا بد من الاعتراف بأن هناك أزمة جدية تتعلق بمواقف حزب الله المعتدية على السعودية٬ لذلك القرار السعودي ليس غريبا ولا مفاجئا». وعّد أن «أفضال المملكة السعودية على لبنان أكثر من أن تحصى٬ وهذا ليس بحاجة إلى شهادة من أحد»٬ وقال: «عسى أن نستعيد العلاقات الطبيعية مع دول مجلس التعاون٬ لأنه لا خيار للبنان إلا بعروبته». وأضاف:

«إذا ما بقي هناك نسبة من الوطنية عند الأطراف٬ فيجب الوصول إلى حل٬ وإلا الأزمة ستكبر. لن نتوقف عن المحاولة والحوار إلى أن يحصل ما لا نريده٬ عندها لكل حادث حديث». وأضاف: «الرد لا يكون بالتعرض للمقامات السعودية بطريقة همجية٬ وإلا ستكبر الأزمة».

هذا٬ وأكد وزير الصحة وائل أبو فاعور أن «لبنان مستعد لكل ما من شأنه تصحيح الأخطاء التي صدرت عن وزارة خارجيته في المؤتمرات الأخيرة»٬ مشددا على أن «جحود بعض القوى اللبنانية تجاه السعودية لا يعبر عن الرأي العام اللبناني». وفي تصريح له بعد زيارته السفارة السعودية٬ رأى أبو فاعور أن الموقف اللبناني العام هو تقدير ما قامت به السعودية من جهود أمنية وسياسية لحفظ استقرار لبنان»٬ عاّدا أن «الموقف الذي صدر من الحكومة ليس تحايلاً لغوًيا٬ بل تعبير واضح جدا عن أننا ملتزمون بالأمن العربي والوحدة العربية بوجه التدخلات التي تحصل في المنطقة٬ خاصة من قبل إيران». وأوضح أبو فاعور أن «عروبة لبنان تقتضي أفضل العلاقات مع العرب٬ خاصة السعودية التي وقفت إلى جانبنا».

كذلك٬ وصل الوزير السابق عدنان القصار على رأس وفد من الهيئات الاقتصادية اللبنانية للتضامن مع المملكة العربية السعودية٬ في ظل الحملات التي تتعرض لها. وقال القصار: «المطلوب اليوم في ضوء القرارات التي اتخذتها المملكة العربية السعودية وكثير من دول مجلس التعاون الخليجي٬ أن يكون هناك تحرك عاجل٬ وموقف حازم من قبل الحكومة اللبنانية٬ ومن كل شخص غيور وحريص على أن تظل العلاقة بين الشقيق الأكبر (المملكة العربية السعودية) والشقيق الأصغر (لبنان)٬ بألف خير٬ وألا تشوبها شائبة٬ لأن لبنان في ظل ما يعيشه من ظروف داخلية٬ وفي ظل ما تمر به المنطقة من تحولات٬ يحتاج إلى الدعم والمساندة من أشقائه العرب٬ لا سيما الخليجيين». وأبدى تخوفه «من أن ينعكس استمرار التهجم على المملكة العربية السعودية ودول مجلس التعاون الخليجي٬ سلبا على اللبنانيين المقيمين والعاملين في دول مجلس التعاون الخليجي»٬ مشددا على أن «مصلحة لبنان ليست في معاداة أشقائه العرب٬ ولا سيما الخليجيين٬ بل في المحافظة على العلاقات المميزة التي لطالما تكرست على مدى السنوات والعقود الماضية».

وكان النائب فتفت عّد إثر لقائه السفير السعودي علي عواض عسيري٬ أن «بيان مجلس الوزراء كان خطوة صغيرة جدا٬ وكلام وزير الخارجية جبران باسيل كان غير مسؤول»٬ محملا المسؤولية «مباشرة لحزب الله على هذه المصيبة الكبيرة التي أوقعوا لبنان فيها٬ وهي جريمة بحق لبنان واللبنانيين»٬ عاّدا أن حزب الله مستمر في غّيه٬ والأمور لن تستطيع أن تحل بهذا الشكل طالما أن حزب الله يواصل شتائمه وتهجمه على المملكة العربية السعودية؛ مملكة الخير».

من جهته٬ عّد النائب أنطوان زهرا الذي ترأس وفد حزب «القوات اللبنانية» أن «هذه الحكومة أعلنت سياسة النأي بالنفس٬ وتحولت إلى غطاء لتدخل حزب الله في سوريا والدول العربية٬ ونحن لم ندخلها حتى لا نشارك في تأمين هذا الغطاء. والحكومة ليست مجلسا رئاسيا٬ بل هي جسم واحد٬ وإذا أخطأ وزير٬ فإنها تصحح الخطأ مجتمعة».

وفتح «تيار المستقبل»٬ أمس٬ والجمعيات الصديقة٬ أبواب مكاتبه أمام حملة التوقيع المليونية على «وثيقة لبنان للإجماع العربي» التي أعلن رئيس الحكومة الأسبق ورئيس «تيار المستقبل» سعد الحريري٬ عن إنشائها٬ لشكر المملكة وكل دول مجلس التعاون الخليجي على مساهماتهم ومساعداتهم للبنان وكل مؤسساته الشرعية٬ حيث شهدت مكاتب التيار عشرات الآلاف ممن وقعوا على العريضة٬ في وقت استمرت فيه الوفود الشعبية والشخصيات المؤيدة والمتضامنة مع المملكة العربية السعودية٬ في التوافد إلى مقر السفارة في بيروت.

وأكد الأمين العام المساعد لـ«تيار المستقبل» صالح فروخ لـ«الشرق الأوسط» أن توقيع الوثيقة «شهد إقبالاً كبيًرا جًدا في مختلف المناطق اللبنانية»٬ مشيًرا إلى أنه بعد توقيع الوثيقة المليونية «يقرر الرئيس سعد الحريري ما إذا كان سيتم نقلها إلى المملكة٬ أو تسليمها للسفارة السعودية في بيروت لنقلها إلى المملكة».

وفي سياق متصل٬ استقبل الرئيس سعد الحريري بعد ظهر أمس في «بيت الوسط» وفدا موسعا من رجال الدين ورؤساء البلديات والمخاتير والشخصيات من منطقة عكار٬ وقال إن «السيناريو الذي وضعه حزب الله لضرب رمزية الدور الوطني للرئيس الشهيد رفيق الحريري وتفرقة وتجزئة اللبنانيين وتفريخ شخصيات وزعامات ضدنا طوال السنوات الماضية٬ فشل بفضلكم وبفضل كل الناس الأوفياء والمخلصين أمثالكم٬ ولم يستطيعوا تحقيق أهدافهم». وقال: «يجب على حزب الله أن يفهم أنه ليس لوحده في البلد٬ وأن هناك مصالح للبنانيين في كل العالم٬ وهو يعرض لبنان وكل اللبنانيين في كل العالم العربي لمشكلات ومخاطر٬ خصوصا في الخليج ومع الجامعة العربية».

وأشار إلى أن «الحملات التي تعرضت لها المملكة العربية السعودية وإحراق السفارة السعودية في طهران٬ قوبل باستنكار كل العالم واللبنانيين أيضا٬ إلا وزير خارجية لبنان جبران باسيل٬ ومن خلفه حزب الله٬ اللذين رفضا استنكار ما حصل».

**************************************

Dans la décision de Riyad, un « double message à l’Occident et aux alliés du Hezbollah »
Sandra NOUJEIM

Les mesures des pays du Golfe contre le Liban font suite au récent durcissement de la stratégie de l’Arabie dans la région. Ces mesures ne signalent pas un début de retrait saoudien du terrain libanais, ni une résignation à l’influence iranienne sur un terrain qui ne serait pas prioritaire. Elles font suite, au contraire, à une décision de rompre le laisser-faire de l’Arabie, qui s’était d’ailleurs fait sentir au niveau de la présidentielle – Riyad ayant fait preuve d’une relative passivité à l’égard du soutien de deux candidats du 8 Mars par des composantes du 14 Mars.

« L’Arabie ne se retire pas du Liban », affirme ainsi l’écrivain et journaliste saoudien Jamal Khachokji à L’Orient-Le Jour. Il explique que « l’Arabie saoudite avait convenu avec les pays de la région, notamment l’Iran, de geler la situation au Liban, afin de lui éviter les retombées de la situation en Syrie ». Or « cette équation est remise en cause maintenant, depuis que l’Arabie saoudite est devenue la seule garante de la stabilité d’un pays devenu un socle d’appui à la politique iranienne, mise en œuvre par le Hezbollah ». « Les routes reconstruites grâce aux donations saoudiennes servent aujourd’hui de voies de passage aux combattants du Hezbollah en Syrie !» fait-il remarquer.

Le journaliste résume ainsi l’état des lieux que l’Arabie entend réajuster. Les récentes mesures des pays du Golfe visent ainsi à renvoyer un double message à l’Occident et aux parties libanaises, un appel à « rompre leur mutisme face au Hezbollah ». « Le message-clé est, il me semble, de ne pas prendre l’Arabie pour acquise », relève le journaliste.

S’agissant d’abord de l’Occident, c’est à la « France, un allié de l’Arabie au Liban », que Riyad reprocherait une souplesse à l’égard du Hezbollah. « La France omet de pointer les violations, par le Hezbollah, des textes constitutionnels et des principes fondateurs du pays, comme le pacte national », relève M. Khachokji. Corollairement, « la presse occidentale omet la question de la participation du Hezbollah aux guerres régionales, et se concentre seulement sur l’État islamique. C’est-à-dire que le monde aujourd’hui observe un mutisme sur l’anomalie qu’est la participation active du Hezbollah dans les conflits secouant la région », ajoute-t-il.

Ce mutisme occidental à l’égard des actes iraniens dans la région serait assimilable au mutisme des parties libanaises, notamment chrétiennes, sur l’influence iranienne grandissante, et pourtant « étrangère au terrain libanais ». « Le Courant patriotique libre (CPL), qui est l’allié du Hezbollah, assure une couverture à un projet qui ne lui ressemble pas. Quel élément commun lie le CPL au wilayet el-faqih ? » s’interroge l’écrivain. Il rappelle que « le Hezbollah représente une minorité au Liban. N’était la couverture chrétienne, il n’aurait pas eu ce pouvoir politique ». L’entente entre le CPL et les Forces libanaises vient-elle renforcer cette couverture ? « Toutes les parties libanaises sont concernées par les récentes mesures des pays du Golfe au Liban », répond-il.

L’objectif immédiat de ces mesures serait de « produire un choc auprès des parties libanaises, mais aussi en Occident ». Il constate ainsi que « la question du Liban et de sa stabilité vient de revenir en force dans les titres de la presse étrangère. Bientôt, ce sera l’implication iranienne dans les conflits régionaux qui sera questionnée dans ces colonnes ». )

Cette réaffirmation de la présence saoudienne ne s’accompagne pas encore d’une stratégie clairement identifiée, pour ce qui est du Liban précisément. Selon des lectures libanaises concordantes de la situation actuelle, lorsque le Hezbollah conviendra de débloquer la présidentielle, il le fera sur la base d’un compromis centré autour du gouvernement et de la loi électorale. Ses velléités pour la proportionnelle ayant peu de chances d’aboutir, c’est sur le Conseil des ministres qu’il entendrait « arracher des concessions au courant du Futur » : sa stratégie serait ainsi de neutraliser la présidence du Conseil (perçue comme un appui à l’influence saoudienne), à travers un compromis qui bénéficierait, contre toute attente, d’une couverture sunnite libanaise.
Le courant du Futur pourrait accepter une telle compromission, en partie pour mettre un terme au vide, devenu épuisant. Le compromis autour de la candidature de Sleiman Frangié n’était-il pas un premier pas dans ce sens ?

Mais le chemin vers un compromis, même favorable au Hezbollah, n’est pas encore ouvert. Aucun signe de contacts dans ce sens n’est palpable. Les efforts, menés notamment par le président de la Chambre, de prendre part à la prochaine séance électorale du 2 mars ne sont plus signalés par les milieux concernés. Seul le ministre de l’Intérieur, Nouhad Machnouk, a fait miroiter hier à l’ambassade d’Arabie la nécessité d’« un règlement prochain » de la crise politique générale. Selon nos informations, il s’était rendu la veille en Arabie saoudite. )

Pour Jamal Khachokji, aucune solution ne serait complète sans un retrait du Hezbollah du terrain syrien. « Cette solution évoquée par M. Machnouk empêchera-t-elle l’expédition de nouveaux combattants en Syrie ? » demande le journaliste. Il est conscient néanmoins du « dilemme » lié au déséquilibre de fait entre la politique iranienne et la politique saoudienne. « L’Arabie saoudite ne peut pas employer la méthode iranienne : elle ne peut pas organiser des attentats, ni utiliser ses services secrets comme l’Iran le fait en Irak ni établir une milice armée », affirme-t-il. Ce que les pays du Golfe entendraient entreprendre au Liban, c’est « de soutenir le Liban dans l’accomplissement de son indépendance (à l’égard de l’Iran) ». Un premier pas dans ce sens serait « d’isoler le Hezbollah ».

C’est pourquoi il serait souhaité que les parties libanaises expriment clairement leurs positions à l’égard de la politique du parti chiite. Ce qui expliquerait la résurgence en force, dans les discours du courant du Futur et des Forces libanaises, de la question des armes du Hezbollah. En parallèle, les parties centristes – Amal inclus – appellent les parties à redéfinir une politique commune qui ne compromette pas les rapports extérieurs du Liban. « Le courant du Futur ne peut assumer seul le projet national de l’indépendance du Liban, lié plus que jamais à l’entité libanaise. L’enjeu est de préserver le pacte de 1943, qui continue de bénéficier, je le pense, de l’appui de toutes les parties libanaises, y compris le général Michel Aoun », conclut le journaliste saoudien.

Dans ce contexte, et pour la première fois depuis le début du dialogue bilatéral entre le Hezbollah et le courant du Futur, le bref communiqué publié à l’issue de la séance d’hier n’a fait aucune allusion à des sujets traités. « Les parties ont passé en revue les développements en cours », s’est contenté de signaler le texte.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل