#adsense

افتتاحيات الصحف ليوم الجمعة 26 شباط 2016

حجم الخط

الأزمة بعد أسبوع: ذعر الشائعات يتّسع حوار طرشان سياسي “اعتذروا… لن نعتذر”!

لم يكف مئات الوف اللبنانيين العاملين في دول الخليج وعائلاتهم المقيمة في لبنان ذعر ان تطاولهم الاجراءات التي تتخذها المملكة العربية السعودية ودول الخليج. ولم يكف اللبنانيين المقيمين الخوف من ارتداد هذه الاجراءات على الاقتصاد والاستقرار النقدي الذي يشكل المدماك الصلب الثابت في حماية الاستقرار اللبناني. كما لم تكف أبشع صورة تطارد لبنان جراء تمادي أزمة النفايات التي جعلت محطة “السي ان ان “الاميركية تسلط الضوء على ما وصفته بـ”نهر النفايات في بيروت”. كل هذا لم يردع سجالات أو بالاحرى مبارزات المزايدة التي تعم المنابر تحت شعار “اعتذروا… لن نعتذر” التي تمددت الى مجلس الوزراء نفسه أمس فكانت مقدمات جلسته اشبه بحوار طرشان بين عدد من الوزراء المتعددي الاتجاه السياسية، فيما ضاعت وتضيع المعالجات الهادئة الرصينة للأزمة مع دول الخليج والتي يتولاها بصورة خاصة رئيس الوزراء تمام سلام تحت غبار الثرثرة.
يمر اليوم أسبوع كامل على نشوء الأزمة اللبنانية – السعودية – الخليجية وسط استمرار تصاعد المخاوف من امكان اتخاذ المملكة مزيدا من الاجراءات ما لم تبرز ملامح حلحلة في الايام المقبلة. والحال انه بدا من الصعوبة الجزم باي اتجاه يمكن ان تسلكه الازمة ما دامت الشائعات باتت أقوى من الحقائق وتسابقها في ظل فوضى سياسية واعلامية غير مسبوقة تمعن في الضرب على اعصاب اللبنانيين ولا تجد من يضع حداً حاسماً لها بتوضيح الحقيقة من الشائعة. لكن معلومات جرى تداولها وأكدها رئيس هيئة تنمية العلاقات السعودية – اللبنانية ايلي رزق لـ”النهار” عن تبلغ نحو 90 لبنانياً قراراً من ارباب عملهم بالاستغناء عن خدماتهم في السعودية نتيجة تازم العلاقات بين البلدين. في حين علم ان السفارة اللبنانية في الرياض لم تتبلغ اي خبر عن ترحيل هذا العدد من اللبنانيين.
ولعل الانكى من ذلك ما تناهى الى “النهار” من معلومات عن اجتماع لعدد من القناصل العرب انعقد أمس في جدة وطرحت خلاله الاجراءات المتخذة في حق لبنان وما اذا كان ممكناً دول عربية غير خليجية. وقالت مصادر نيابية مواكبة لتطورات العلاقات بين بيروت والرياض لـ”النهار” ان دوراً يمكن أن يضطلع به رئيس مجلس النواب نبيه بري لتهدئة العلاقات بين البلدين من خلال وقف الحملات من “حزب الله” على المملكة. لكن مصادر وزارية قالت إن الازمة في العلاقات السعودية – اللبنانية قائمة ولا مؤشرات لنهايتها في المدى المنظور بدليل ان حملة “حزب الله” على المملكة مستمرة وكذلك الاجراءات السعودية في حق لبنان.

الحكومة
بازاء ذلك بدت جلسة مجلس الوزراء أمس أكثر من عادية ورتيبة ولم تحمل سوى كلام للرئيس سلام يشدد على عمله من أجل تصحيح العلاقات مع دول الخليج. وعلمت “النهار” ان المقاربة لملف العلاقات اللبنانية – السعودية في الجلسة إقتصرت على إستهلالية الرئيس سلام ومداخلة من وزير العمل سجعان قزي ومن ثم إنصرف المجلس الى مناقشة بنود جدول الاعمال، الامر الذي إعتبرته مصادر وزارية “ترجمة لقرار سياسي بعدم تأزيم الموقف الحكومي مجددا”. ومما قاله سلام في مداخلته استناداً الى المصادر انه، يعمل على إحتواء الازمة في العلاقات مع السعودية، داعياً الى عدم الاساءة الى البيان الصادر عن الجلسة الاستثنائية لمجلس الوزراء بل يجب إحترامه وإلتزامه وعدم الخروج عنه كما فعل البعض. ودعا الى الشروع في درس جدول الاعمال وإذا كانت لدى الوزراء قضايا ليطرحوها من خارج الجدول فيمكنهم القيام بذلك بعد الانتهاء من درسه.
وطلب الوزير قزي الكلام فقال انه لا يجوز القفز فوق موضوع العلاقات مع الرياض بعدما تلقى المجلس “البركة” قبل صدور القرار عنه في الجلسة الاستثنائية وإذا بالإجراءات التي إتخذتها المملكة إستمرت فيما خرج بعض الاطراف عن القرار بما لا يصب في مصلحة لبنان من خلال التنكر للعلاقات بين بيروت والرياض وخصوصاًان ما قدمته المملكة للبنان شمل كل اللبنانيين من دون إستثناء. وعليه، المطلوب معالجة هذه الازمة بكل إهتمام.

“المستقبل”: اعادة النظر؟
وفي ارتداد واضح للازمة على حوار “تيار المستقبل” و”حزب الله” صرح وزير الداخلية نهاد المشنوق الذي لم يحضر الاجتماع الاخير انه يرى ضرورة “تعليق هذا الحوار ليراجع كل فريق كل الخيارات والسياسات ونعود بعدها بنظرة جديدة الى الامور”. وتساءل في حديث الى برنامج “كلام الناس”: “كيف يمكننا الجلوس والحوار وسط كل الادوار التي يلعبها حزب الله؟” وأعلن ان ايران تدرب سرايا للمقاومة في عدد من دول المنطقة منها الكويت ونيجيريا وان الحرس الثوري الايراني شغل خلايا في ثماني دول خلال عام 2015 خرجوا من لبنان وتدربوا فيه. وقال ان “الدول الخليجية أعلنت المواجهة مع لبنان فماذا نفعل؟” وأضاف: “من قال سنكمل في الحكومة؟ نحن في مرحلة إعادة النظر بوجودنا في أحزمة الأمان: الحوار مع حزب الله والحوار الموسّع والحكومة”.
وأبلغ النائب سمير الجسر، وهو أيضا في فريق “المستقبل” للحوار مع “حزب الله” “النهار” أن مصير هذا الحوار سيتقرر في اللقاء الذي سيجمع الرئيس بري والرئيس سعد الحريري بعد عودة الاول من الخارج. وقال إن جلسة الحوار الاخيرة جاءت بعد إتصال من الرئيس بري والنائب وليد جنبلاط بالرئيس الحريري فتقرر إن يلتقي مدير مكتب الحريري السيد نادر الحريري المعاون السياسي للامين العام لـ”حزب الله” حسين الخليل في حضور الوزير علي حسن خليل، فأبدى الحريري ملاحظاته على الموقف من السعودية ووصفه بإنه غير مقبول وسأل أين المصلحة الوطنية في أخذ البلد الى هذه الازمة؟ وتساءل الجسر: “لماذا لم يقتد لبنان بالعراق بالوقوف مع الاجماع العربي في القاهرة؟”.

الامم المتحدة
الى ذلك، أفاد مراسل “النهار” في نيويورك علي بردى ان الأمم المتحدة اتخذت أمس موقفاً لافتاً من الوضع الراهن في لبنان، مطالبة بـ”تحصينه من التوترات الإقليمية” وداعية “بالحاح” الى ملء الفراغ الرئاسي. وحضت دول العالم على مواصلة دعم الجيش اللبناني لتعويض قطع المساعدة السعودية.
ورداً على أسئلة عن تردي علاقات لبنان مع السعودية ودول خليجية أخرى، صرح الناطق بإسم الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك بأن “هناك اتصالات دورية وتقارير” بين بعثة الأمم المتحدة في بيروت والمقر الرئيسي في نيويورك ولكن “ليس ثمة أمر غير عادي”. وقال إن الأمين العام بان كي – مون والمنسقة الخاصة سيغريد كاغ “يشددان على أهمية استقرار لبنان، طبقاً لما يكرره مجلس الأمن والمجموعة الدولية لدعم لبنان”. وأضاف أنه “من الواجب تحصين لبنان من التوترات الإقليمية”، مؤكداً أن “دعم الأمم المتحدة يواصل تعزيز استقرار لبنان على كل المستويات، بما في ذلك الجيش اللبناني وفقاً لما يطالب به مجلس الأمن”. ولفت الى أن “المجتمع الدولي يواصل أيضاً التشديد على الحاجة بالحاح الى ملء الفراغ الرئاسي”. وذكر أن كاغ “تواصل اجتماعاتها الدورية مع شركائها اللبنانيين على أرفع المستويات، بالإضافة الى أعضاء السلك الديبلوماسي”.
وسئل عن وقف المساعدة السعودية للجيش اللبناني، فأجاب: “السعوديون أحرار في ما يفعلونه بأموالهم. غير أننا ندعو كل الدول الى التقدم من أجل مواصلة دعم الجيش اللبناني”.
وعلمت “النهار” من مصدر موثوق به في الأمم المتحدة أن “المجتمع الدولي مستعد لتجديد دعمه للبنان ولتأكيد استمرار مظلة الحماية الموفرة له، وخصوصاً عبر مجموعة الدعم الدولية، في ظل تصاعد الضغوط في المنطقة على مستويات مختلفة”.

***********************************

فرنجية يربط حضوره جلسة 2 آذار بـ«حزب الله»

المشنوق: ذاهبون إلى مواجهة كبرى!

انتهت رحلة المواكب السياسية والشعبية إلى السفارة السعودية، وبدأت رحلة انتظار رد الديوان السعودي على رسالة رئيس الحكومة تمام سلام إلى الملك سلمان بن عبد العزيز، فإذا كان ما قامت به الحكومة كافيا في عرف السعوديين، لن يتأخر الموعد الملكي، وإذا كان ناقصا، لن يقتصر الأمر على صفر موعد، بل على إجراءات متصاعدة، لَمَّح إليها، مساء أمس، وزير الداخلية نهاد المشنوق بقوله: «نحن ذاهبون إلى مواجهة عربية كبرى، وهناك دول جديدة ستنضم إلى دول مجلس التعاون الخليجي في مواجهة لبنان، وقد نذهب إلى قمة عربية في هذا المجال».

وجاء كلام المشنوق، عشية توجهه إلى العاصمة التونسية للمشاركة في اجتماع وزراء الداخلية العرب يومي 2 و3 آذار المقبل، متعارضاً مع مناخات جلسة مجلس الوزراء الهادئة، أمس، ومتجاوزا سقف خطاب الرئيس سعد الحريري الذي هاجم، أمس، «حزب الله» واتهمه بالتورط بملفات أمنية في سوريا والعراق واليمن ودول الخليج وبأنه «فاتح دكانة على حسابه».

وفيما استبعد المشنوق أن تؤدي جولة خليجية الى عودة السعوديين عن قرارهم، كان لافتاً للانتباه توجيه وزير الداخلية انتقادات علنية لرئيس الحكومة، بقوله: «هناك خلل في علنية موقف سلام بموضوع اجتماع وزراء الخارجية العرب في القاهرة، وأنا سمعته مرتين في مجلس الوزراء، وأعتقد أنه غير مطلع على الفارق بين بيان الاجتماع الوزاري العربي (إدانة «حزب الله») والمقررات الصادرة عن الاجتماع (إدانة التدخل الايراني في شؤون الدول العربية)»، معتبرا أن الأمر التبس على رئيس الحكومة عندما قال إن وزير الخارجية جبران باسيل نسّق موقفه معه، وقال إن هناك تسويات لا تحصل إلا بعد المواجهات، ورأى أننا على حافة الهاوية السياسية والمالية.. أما الأمنية فإنها بألف خير.

وجدد المشنوق القول إن كل الخيارات مطروحة للنقاش في مواضيع الحوارَين الوطني والثنائي والحكومي، وقال إنه كان صاحب اقتراح الخروج من الحكومة في الاجتماع الذي عقد في السعودية برئاسة الحريري، قبيل عودة الأخير إلى بيروت، وكان الجواب بالرفض، معتبرا أن الاستقالة من الحكومة ليست خيارا شخصيا بل خيار سياسي يتعلق بالتيار السياسي الذي سَمَّاه وزيرا، وسأل: «ماذا يمنع أن تصبح الحكومة الحالية حكومة تصريف أعمال»؟

وفيما كان الرئيس الحريري يعطي تعليماته بكل وضوح بمنع الانجرار إلى أي تصرف في الشارع يهدد بتوتير الأجواء الداخلية، بدا واضحا أن ثمة «طابورا خامسا» يتحرك تحت جنح الظلام، سواء بتعميم بيانات مجهولة التوقيع تُحَرِّض على الفتنة وعلى الجيش اللبناني، في مناطق ذات حساسية مذهبية في العاصمة، أو بإشاعة مناخات حول إشكالات وهمية تحصل في بعض المناطق، والمؤسف أن ذلك ترافق مع ضخ إعلامي حول إجراءات أدت إلى طرد مئات العائلات اللبنانية من دول مجلس التعاون الخليجي…

بري: الاستحقاق الرئاسي قريب

وفي موقف لافت للانتباه أثناء استقباله حشدا من أبناء الجالية اللبنانية في بروكسل، أمس، أعلن رئيس المجلس النيابي نبيه بري أن إنجاز الاستحقاق الرئاسي «أصبح أقرب من أي وقت مضى».

هذا الموقف استوجب قراءات متضاربة في بيروت، وتزامن أيضا مع اجتماع عقد، ظهر أمس، في وزارة المال ضم الوزراء علي حسن خليل(«أمل») ووائل أبو فاعور(«الاشتراكي») وروني عريجي(«المردة») ومدير مكتب الرئيس سعد الحريري المهندس نادر الحريري(«المستقبل») والوزير السابق يوسف سعادة(«المردة») والنائب السابق غطاس خوري(«المستقبل»).

وعلم أن «تيار المستقبل» حاول خلال هذا الاجتماع تشجيع رئيس «تيار المردة» النائب سليمان فرنجية على حضور جلسة الثاني من آذار المقبل، على قاعدة محاولة توفير نصاب الثلثين للجلسة النيابية الرئاسية.. وعُلِم أن جواب «تيار المردة» كان واضحا وحاسما بأن فرنجية، وبرغم استمرار تقديره للمبادرة الحريرية، لن يشارك في أية جلسة رئاسية إلا إذا شارك فيها «حزب الله».

الأمم المتحدة: إنها أموال المملكة!

من جهة ثانية، أكد المتحدث الرسمي، باسم الأمين العام للأمم المتحدة استيفان دوغريك، وقوف المنظمة الدولية إلى جانب لبنان، مشددا على «أهمية استقراره، وحمايته من مخاطر التوترات والتقلبات، التي تشهدها حاليا منطقة الشرق الأوسط».

وقال دوغريك، في مؤتمر صحافي، في مقر المنظمة الدولية في نيويورك: «نتابع عن كثب التوتر الحالي، بين لبنان ودول الخليج، ونحن دائما نؤكد على أهمية الاستقرار السياسي فيه، وسوف تواصل الأمم المتحدة مساندتها للحكومة والشعب، بهدف حماية البلد».

وحول قرار الرياض بوقف مساعداتها المقررة لتسليح الجيش اللبناني، عن طريق فرنسا، وقدرها 3 مليارات دولار أميركي، قال دوغريك: «إنها أموال المملكة العربية السعودية، ومن حقها أن تفعل بها ما تشاء»، واستدرك قائلا: «لكن من المهم للغاية أن نستمر (المجتمع الدولي) في دعم القوات المسلحة اللبنانية».

***********************************

السعودية تجيّش لـ«إجماع» في الجامعة العربية: حزب الله تنظيم إرهابيّ

يلفّ الغموض الخطوات المقبلة التي سيتخذها النظام السعودي ضد اللبنانيين، في ظل الحديث عن بدء إجراءات طرد بعضهم من الخليج تحت عنوان عدم تجديد الإقامة. وجديد ما تسرّب أمس هو نيّة السعوديين التوجه إلى الجامعة العربية لإصدار قرار ضد حزب الله، شرط تحقق «الإجماع»

لم يفصح وزير الداخلية نهاد المشنوق عمّا في جعبته بشأن الإجراءات التي ينوي النظام السعودي اتخاذها ضد لبنان مستقبلاً، إلا أنه اكتفى أمس، في مقابلته في برنامج «كلام الناس» على «أل بي سي آي»، بالتلميح إلى خطوة سيتخذها النظام المذكور عبر الجامعة العربية.

وكشفت مصادر سياسية رفيعة المستوى لـ»الأخبار» أن النظام السعودي بدأ اتصالاته الدبلوماسية بعدد من الدول العربية لاستكشاف إمكان عقد جلسة طارئة لمجلس وزراء الخارجية العرب، بهدف إصدار قرار يدين حزب الله بسبب دوره في الحرب السورية واليمنية واعتباره تنظيماً إرهابياً. وبحسب المصادر، فإن السعودية تريد قراراً بالإجماع، وهي تسعى إلى ضمان موافقة الدول الخليجية كافة، وبينها عمان، أولاً، ومصر ثانياً، والجزائر والعراق ثالثاً. وتتسلّح الرياض، إضافة إلى «ملفها» التقليدي عن الحزب، بالتسجيلات التي عرضتها وسائل إعلامها، والتي تُظهر من قال النظام السعودي إنهم مقاتلون من حزب الله يدرّبون عناصر من حركة «أنصار الله» اليمنية (الحوثيون). وهذه التسجيلات هي نفسها التي أعلنت حكومة الرئيس اليمني المنتهية ولايته، عبد ربه منصور هادي، إرسالها إلى مجلس الامن الدولي.

في هذا الوقت، تستمر القوى السياسية بترقّب الإجراءات الجديدة التي يمكن أن تتخذها الرياض بحق لبنانيين، وخصوصاً من الذين يعملون في الخليج، وخاصة بعدما تردّد أمس أن السلطات السعودية رفضت تجديد إقامات نحو 90 لبنانياً يعملون في أراضي المملكة السعودية. وفي ظل العجز عن القيام بما يُرضي النظام السعودي، تجنّب مجلس الوزراء، في جلسته العادية التي انعقدت أمس، مقاربة هذا الملف، رغم أن بعض الوزراء تحدّثوا عن هجوم الدول الخليجية على لبنان. وكان لافتاً موقف وزيري حزب الكتائب في مجلس الوزراء، سجعان القزي وألان حكيم. فالأول قال في الجلسة، بحسب مصادر وزارية، «إن ما تقوم به السعودية يضرّ بحلفائها أكثر من خصومها، وهذه الحكومة كانت متهمة في لبنان بأنها سعودية». وعبّر عن استغرابه ممّا تقوم به السعودية، قائلاً: «ياخدونا بحلمهم». أما حكيم، فقال للإعلاميين في السرايا الحكومية: «نحن لم نخطئ حتى نعتذر من أحد». لكن القزي عاد والتقى الرئيس سعد الحريري مساء أمس، وطالب حزب الله بعد اللقاء بـ»أن يلتزم بعدم شنّ حملات إعلامية على المملكة العربية السعودية، ليس حباً بالمملكة، بل على الأقل حباً بأبناء جلدته اللبنانيين الذين يعيشون هنا، وأولئك الذين يعيشون هناك». وامتدح الوزير الكتائبي السعودية.

وفي تيار المستقبل، تستمر الخشية من القرارات التي قد يصدرها النظام السعودي في المقبل من الأيام، وخاصة أن أي قرار سيصيب في الدرجة الاولى التيار وجمهوره وصورته. وبدأت بعض الشخصيات المستقبلية بتوجيه انتقادات إلى الرئيس تمام سلام، في اللقاءات البعيدة عن الإعلام. ويقول وزراء محسوبون على المستقبل، إن سلام هو الذي سرّع في اندلاع الازمة بين الدول الخليجية ولبنان، لكونه تبنّى أكثر من مرة موقف وزير الخارجية جبران باسيل.

رئاسياً، تجمّدت كل النقاشات الجدية، بعدما أخليت الساحة للأزمة السعودية. لكن الرئيس نبيه بري استمر في محاولة اختراق الجمود. وفيما صرّح أمس من بروكسل بـ»أننا أقرب من أي وقت مضى لإنجاز الاستحقاق الرئاسي وفق قاعدة لا غالب ولا مغلوب»، التقى معاونه السياسي الوزير علي حسن خليل في مكتبه في وزارة المالية كلاً من الوزيرين وائل أبو فاعور وروني عريجي، والوزير السابق يوسف سعادة ومستشار الرئيس سعد الحريري النائب السابق غطاس خوري ومدير مكتبه نادر الحريري. وبحسب المصادر، فإن مضمون اللقاء تمحور حول الملف الرئاسي، من زاوية بحث حظوظ جلسة الانتخاب الرئاسي في الثاني من آذار. لكن المصادر المعنية تؤكد أن النائب سليمان فرنجية لا يزال على موقفه، لناحية عدم المشاركة في أي جلسة لانتخاب رئيس الجمهورية من دون مشاركة حزب الله، ما يعني عملياً أن الجلسة المقبلة ستكون، كسابقاتها، بلا أي نتيجة.

على صعيد آخر، يستمر الوفد النيابي اللبناني في زيارة العاصمة الأميركية واشنطن، لبحث قوانين العقوبات التي أصدرها الكونغرس بحق «المتعاونين مع حزب الله». وقال النائب ياسين جابر إنه وزملاءه الآخرين في الوفد سيجتمعون بنواب في الكونغرس، بعدما التقوا مسؤولين في الإدارة الأميركية. وقال إن الوفد تلقّى وعداً بأن تكون هناك «مراعاة للوضع اللبناني عند صياغة التدابير الاجرائية» التي ستصوغها الإدارة لتنفيذ هذه القوانين. وفيما جرى التداول بأن وزير المال علي حسن خليل ألغى الزيارة التي كان ينوي القيام بها لواشنطن أيضاً للهدف نفسه، نفى خليل لـ«الأخبار» هذه المعلومات، مؤكداً أن الرئيس برّي طلب منه انتظار عودة الوفد النيابي. وأشار إلى أن «الوضع المتأزم نتيجة التصعيد العربي ضد لبنان يُمكن أن يؤدي إلى تأجيل الزيارة، خصوصاً أن لا شيء ملحّاً حتى الساعة». ولفت إلى «إمكانية سفره في النصف الثاني من آذار».

***********************************

الراعي يتمنى على السعودية إعادة النظر في قراراتها.. والمشنوق يدعو إلى «تسوية حول السياسة الخارجية»
الحريري لرفع الصوت عالياً بوجه ارتكابات «حزب الله»

واضعاً الاصبع على الجرح الوطني النازف على غير صعيد رئاسي ومؤسساتي واقتصادي واجتماعي وبيئي وصحي وصولاً إلى الاستنزاف الحاصل على جبهة سيادة الدولة وعروبتها والتهديد المتمادي للقمة عيش اللبنانيين العاملين الآمنين في الخليج العربي، صوّب الرئيس سعد الحريري بوصلة التردّي المتدحرج على الساحة الوطنية باتجاه جوهر المشاكل والمخاطر المحدقة بالبلد جراء «ممارسات «حزب الله» التي تضرّ بمصلحة لبنان وتُعرّضه وأبناءه لكوارث غير مسبوقة»، فدعا إلى «رفع الصوت عالياً ضدّ ارتكابات الحزب في الداخل والخارج«. وفي الأثناء تتعالى الأصوات الوطنية الرافضة لتخريب العلاقات الراسخة تاريخياً مع الدول العربية وبرز منها أمس على المستوى المسيحي إبداء البطريرك الماروني بشارة بطرس الراعي رفض «تشويه العلاقة بين لبنان والسعودية»، معبّراً خلال استقباله في روما السفير السعودي في إيطاليا رائد بن خالد قرملي عن أسفه «للفوضى العارمة التي تعكّر صفو هذه العلاقة»، وتمنى عليه، في معرض التأكيد على أنّ «الحكومة وحدها تنطق بموقف لبنان الرسمي في ظل غياب رئيس الجمهورية»، أن ينقل إلى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز أمله في «أن تعيد المملكة النظر بقراراتها التي صدرت على خلفية ما حصل أخيراً» من خروج عن الإجماع العربي في مؤتمري القاهرة وجدة.

وفي بيروت، حيث يتواصل تقاطر الوفود والشخصيات الوطنية إلى مقر السفارة السعودية تضامناً معها ووفاءً لعروبة البلد ولحسن العلاقات التاريخية مع المملكة بالتوازي مع تواصل حملة التواقيع على وثيقة «لبنان للإجماع العربي»، عبّر الحريري خلال استقباله في بيت الوسط وفداً من اتحاد العشائر العربية عن أسفه لإمعان «حزب الله» في التصرف «كدولة»، مشيراً إلى أنّ الحزب «فاتح على حسابو» ويقوم بسلسلة «ممارسات وتدخلات عسكرية وأمنية في أكثر من دولة عربية» بما يعرّض لبنان «لأخطار هو بغنى عنها». وأردف: «ما يقوم به «حزب الله» من ممارسات وارتكابات وقتل ضدّ الآخرين، هو موثّق، والأدلة عليه لا تُحصى ولا تُعد من سوريا إلى العراق والبحرين والكويت واليمن وسواها»، مؤكداً في المقابل أنه «أمر جنوني مرفوض ليس في استطاعة لبنان أن يتحمله، ولذلك نحن سنرفع الصوت برفض هذه الممارسات».

وإذ جدد دعوة «حزب الله» للعودة إلى لبنان «لأن ما يقوم به عمل إرهابي وإجرامي بحق الآخرين»، شدد الحريري على أنّ البلد «لا ينهض إلا بالدولة وعلى جميع أبنائه أن يكونوا ضمن مشروع الدولة وفي حمايتها وضمانتها»، خاتماً بالقول: «كما استطعنا إخراج الجيش السوري من لبنان بدون ضربة كفّ، قادرون بوحدة كلمتنا وصفّنا أن نواجه كل التحديات والمخاطر وإنقاذ لبنان وإعادة مشروع الدولة إلى السكّة الصحيحة».

المشنوق يحذر

تزامناً، وفي وقت جدد رئيس الحكومة تمام سلام التأكيد باسم لبنان الرسمي على الإجماع الذي تجلى في جلسة مجلس الوزراء الاثنين الفائت لجهة التشديد على التمسك بالإجماع العربي وأطلع أعضاء المجلس في مستهل انعقاده أمس أنه يبذل «جهداً كبيراً ويسعى في كل الاتجاهات من أجل تجاوز الواقع الراهن للعلاقات مع المملكة العربية السعودية وباقي دول مجلس التعاون الخليجي«، لفت الانتباه ليلاً ما كشفه وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق عبر برنامج «كلام الناس» لناحية وجود مناخ عربي تصعيدي أكثر تجاه لبنان الرسمي موضحاً أنّ «هناك اتجاهاً نحو التئام جامعة الدول العربية وربما قمة عربية لتخرج بموقف موحّد يحذو حذو المملكة العربية السعودية ويؤيد قراراتها الصادرة بحق لبنان».

وفي حين أشار إلى أنّ «تيار المستقبل» يمر حالياً في «مرحلة مراجعة للموقف حول كل أحزمة الأمان في البلد، أي الحوار الثنائي والحوار الموسع والحكومة على أن يتخذ موقفه النهائي حيال هذه المواضيع بعد انتهاء المراجعة»، مع تأكيده في الوقت عينه أنّ نقاشاً مماثلاً يجري في إطار تحالف قوى 14 آذار، كشف المشنوق النقاب عن ذهاب أحد الوزراء خلال جلسة الحكومة إلى حد المجاهرة بالقول: «بين إيران والإجماع العربي نحن مع إيران»، مشدداً في ضوء ذلك على الحاجة إلى «تسوية حول السياسة الخارجية للبنان» ولفت إلى أنّ رئيس مجلس النواب نبيه بري هو المؤهل ليلعب هذا الدور خصوصاً وأنه كان قد بادر قبل أيام إلى توجيه الشكر للسعودية «عشرات المرات».

«تقدم» في النفايات

على صعيد وطني منفصل، تطرق رئيس الحكومة خلال جلسة مجلس الوزراء أمس إلى ملف أزمة النفايات ورهن استمرار الحكومة بحل هذه الأزمة، غير أنه عاد فأكد حصول «تقدّم في الملف نتيجة تعاون أظهره بعض القوى السياسية» من دون الإفصاح عن تفاصيل إضافية حول ماهية هذا التقدم.

من جهتها، أوضحت مصادر وزارية لـ«المستقبل» أنّ التقدم الحاصل باتجاه رسم معالم الحل للأزمة يكمن في الأجواء الإيجابية التي تحققت على خط «مطمر برج حمود» بشكل يساهم في دعم ركائز تأمين حل متكامل مناطقياً في ما يتعلق بمواقع طمر النفايات، مؤكدةً في الوقت ذاته أنّ الاتصالات تنشط بين بري وقيادة «حزب الله» والنائب طلال ارسلان في سبيل التوصل إلى صيغة مقبولة تتيح ضمّ موقع «الكوستابرافا» إلى قائمة المطامر الصحية المعتمدة من قبل الدولة، وذلك بالتزامن مع البحث في المناطق الشوفية عن موقع مخصص لطمر نفايات الشوف وعاليه. ورداً على سؤال، شددت المصادر على معادلة وطنية تحكم حل أزمة النفايات تقوم على أنّ «الحل إما يكون تكاملياً أو لا يكون».

***********************************

فرنسا توفد مسؤولاً إلى الرياض للبحث في وقف الهبة للبنان

  باريس – رندة تقي الدين بيروت – «الحياة»

أخذت الأزمة المتصاعدة بين المملكة العربية السعودية ودول مجلس التعاون الخليجي من جهة، ولبنان من جهة ثانية تلقي بثقلها على الوضع السياسي الداخلي وكادت تطيح بالحوار الثنائي بين تيار « المستقبل» و «حزب الله» أول من أمس، لولا تدخل رئيس البرلمان نبيه بري الموجود في الخارج، والذي استنجد برئيس اللقاء النيابي الديموقراطي وليد جنبلاط ورئيس الحكومة تمام سلام من أجل عقد جلسة مختصرة بالأشخاص والوقت ليلاً، في انتظار لقاء بين بري وزعيم «المستقبل» الرئيس سعد الحريري لمحاولة ثني الأخير عن قرار تجميد هذا الحوار باعتباره لم يعد مفيداً، كما قالت مصادر «المستقبل» لـ «الحياة». في وقت ذُكر ان مسؤولاً فرنسياً سيزور الرياض الأسبوع المقبل للبحث في الغاء الهبة الى لبنان.

وفيما دعا سلام في مستهل جلسة عادية لمجلس الوزراء قبل ظهر أمس، الوزراء إلى مراعاة البيان الحكومي الذي شدد على التزام الإجماع العربي، واعتبر أنه إذا كان من وزير لديه وجهة نظر معينة في شأن الأزمة مع المملكة العربية السعودية فإنه لا يمثلنا، جاء طلب «المستقبل» تأجيل جلسة الحوار مع «حزب الله»، على خلفية استياء قيادته من التعديلات التي أدخلت على نص البيان الحكومي بناء لإصرار وزيري الحزب، والتي لا تتيح معالجة الأزمة مع الرياض، وتصحيح موقف الحكومة حيال إدانة الجامعة العربية ومنظمة التعاون الإسلامي الاعتداء على سفارة السعودية في طهران وقنصليتها في مشهد. وأوضح مصدر في «المستقبل» أن قيادته «لن تصادق» على بيان الحكومة.

وكان وزير الداخلية نهاد المشنوق العضو في وفد «المستقبل» إلى الحوار، اقترح تعليقه إلى حين توضيح الموقف بعد عودة الرئيس بري من الخارج، والذي أوفد معاونه وزير المال علي حسن خليل للقاء الحريري والإصرار عليه عقد اجتماع مختصر ولو للحفاظ على الشكل فوافق. وقال المشنوق لـ «الحياة» إنه لم يكن ممكناً أن يستمر الحوار في ظل هذه الأجواء «والبلد على حافة الهاوية وعروبة لبنان كلفت مئتي ألف قتيل ولا يجوز التنكر لها وللإجماع العربي بالتضامن مع السعودية».

وشدد بري من بروكسيل على أن «الحوار الوطني مستمر ويشكل ضمانة وحدة لبنان، وأنه وطن نهائي لجميع أبنائه، والحوار الثنائي بين «تيار المستقبل» و «حزب الله» تمكن من خفض سقف التوترات». واعتبر «أن مفتاح الحل في المنطقة الحوار السعودي- الإيراني الذي لا بد منه».

وجدد الحريري أمس، هجومه على «حزب الله»، فأعلن أن الإجراءات التي اتخذتها السعودية مردها «الاعترافات والأدلة حول ما يقوم به «حزب الله»، سواء في المملكة أو اليمن أو البحرين أو سورية أو الكويت وغيرها، فالحزب اليوم «فاتح على حسابو» في كل الدول العربية». وإذ اعتبر أن «ما يقوم به الحزب من تدخلات عسكرية وأمنية في أكثر من دولة عربية أمر جنوني ومرفوض، لأنه يعرض لبنان لأخطار، دعاه «للعودة إلى لبنان، لأن ما يقوم به هو عمل إرهابي وإجرامي بحق الآخرين». وقال أثناء استقباله وفداً من العشائر، إن «المملكة لم تبادر أو تطلب من أي مجموعة أو فرد منكم أو من غيركم التسلّح والقيام بأعمال غير قانونية ضدّ الآخرين».

وفي باريس، علمت «الحياة» من مصدر فرنسي، أن مدير الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في الخارجية الفرنسية السفير جيروم بونافون سيزور السعودية الأسبوع المقبل ويثير موضوع إيقاف الهبة السعودية للجيش اللبناني وتأزم العلاقات السعودية والخليجية مع لبنان.

وتعتبر باريس أن الأزمة «بداية لزعزعة الوضع في لبنان، وأن إيجاد حل للفراغ في المؤسسات أصبح ملحاً جداً ولا يمكن البلد أن يستمر بالتزييف والدول الأخرى لم تعد تثق به، وهذا مقلق جداً للذين يحبون لبنان، لأن الوضع خطير». وقال المصدر إن باريس «أطلقت مشروع هبة الجيش مع السعودية كي تعزز يد القوى المستقلة والشرعية في وجه «حزب الله» والنظام السوري، لكن يجب أيضاً على الجيش والحكومة أن يعطوا الرسالة نفسها ولسوء الحظ فإن تصريحات قائد الجيش العماد جان قهوجي وإخراج ميشال سماحة من السجن لم تساعد». وأشار المصدر إلى أن باريس ستتمنى على السعوديين أن يستمروا في مساعدة لبنان وستبحث معهم كيف يمكن أن تتحرك في هذا الاتجاه.

إلى ذلك يزور باريس الأسبوع المقبل مساعد وزير الخارجية الإيراني المسؤول عن الملف اللبناني حسين أمير عبد اللهيان.

***********************************

 برّي: إقتربنا من إنجاز الإستحقاق… وسلام يَصرف النظر عن جولته

فيما تواصلت المساعي والمحاولات لتطويق مضاعفات الإجراءات السعودية، دخلت هذه الإجراءات طوراً جديداً تَمثّل بقرار يقضي بإبعاد مجموعة من اللبنانيين العاملين في المملكة، وهو أمرٌ كانت نبّهَت إليه قيادات مؤيّدة للرياض منذ مدّة. وإزاء ما يثيره البعض من مخاوف على الأوضاع الأمنية والنقدية في هذه المرحلة، نقلت قيادات سياسية عن أعضاء في الوفد النيابي الذي يزور واشنطن حالياً أنّهم سمعوا من مسؤولين أميركيين التقوهم في العاصمة الأميركية للبحث في الإجراءات المالية المتخَذة في حقّ لبنان، أنّ الإدارة الأميركية تعتبر الأمن والنقد في لبنان خطّاً أحمر، لن يُسمح لأحد المسّ بهما على رغم كلّ ما تفرضه الأوضاع السائدة في المنطقة من تداعيات على الساحة اللبنانية.

لم يسجّل أمس أيّ تقدّم في المحاولات الجارية لإعادة تطبيع العلاقات مع الرياض، في الوقت الذي دعا رئيس الحكومة تمام سلام الوزراء إلى مراعاة الإجماع في موقفهم الذي تجلّى في جلسة مجلس الوزراء السابقة «لأنّ الوضع حساس ودقيق، وعلى الجميع العمل في الاتجاه المفيد، وإلّا فإنّ النتائج ستكون عكسية ومضِرّة»، مؤكّداً أنّه يَبذل جهداً كبيراً ويسعى في كلّ الاتجاهات لتجاوز الواقع الراهن للعلاقات مع السعودية وبقيّة دول مجلس التعاون الخليجي».

سلام ينتظر ردّاً

وقالت مصادر سلام لـ«الجمهورية» إنّه ما زال ينتظر الجواب على الرسالة التي وجّهها إلى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز لتحديد الخطوات اللاحقة، ولذلك فهو تجنّبَ الحديث عن الموضوع أمام الوزراء في مستهلّ جلسة مجلس الوزراء أمس، وفضّلَ التريّث الى أن يأتيه الجواب الرسمي، مؤكّداً أنّ الموقف الرسمي للحكومة لا يخرج عن مضمون بيان المجلس في جلسته الاستثنائية والذي صدر بالإجماع، وما عدا مضمونه يبقى ملكاً لأصحاب المواقف، وهم ليسوا في أي موقع للتحدّث باسم الحكومة.

ولفتت المصادر الى أنّ الحديث عن شكل الوفد الذي سيرافق سلام في حال قيامِه بأيّ زيارة إلى المملكة أو أيّ دولة خليجية مجرّد روايات غير صحيحة».

ومساءً، علمت «الجمهورية» أنّه تمّ صرفُ النظر عن الجولة الخليجية التي كان يَعتزم سلام القيام بها على رأس وفد وزاري، والاستعاضة عنها باتصالات يقوم بها سلام مباشرةً مع الدول عبر سفرائها.

برّي

في غضون ذلك، أعلنَ رئيس مجلس النواب نبيه بري أمام السفراء العرب المعتمدين في بروكسل، أنه ما يزال يرى «أنّ مفتاح الحلّ في المنطقة هو الحوار السعودي ـ الإيراني الذي لا بدّ منه لأجل الأمّتين الإسلامية والعربية».

وشدّد على أنّ «التقارب والحوار بين طهران والرياض هو أكثر من ضروري. وهذا الاقتناع يجب أن يترجَم، لكن ويا للأسف الأحداث تتسارع وتُخربط كلّ المحاولات واللقاءات التمهيدية. مع ذلك لا أزال أرى أنّ مفتاح الحل هو هذا التقارب». ورأى أنّ «سايكس ـ بيكو انتهى وقد أصبح الخطر يطاول الجميع».

وإذ شدّد على السعي «إلى التضامن والوحدة من خلال الحوار»، قال: «لقد سارَعنا إلى إيجاد حوار حَمى لبنان من الفتنة، وأوجَدنا المظلّة له وهي الحوار الوطني لنحمي الحكومة أيضاً. وقد خرَجنا بنتيجة عكس ما حولنا. ففي لبنان الأمور اليوم معكوسة. لقد أوجَدنا الأمن، لكن في السياسة لا نزال بلا رئيس منذ نحو سنتين، والحكومة تمرّ أحياناً بإرباكات وهزّات وتكون شِبه معطّلة، ولبنان اليوم واحة أمنية بالنسبة إلى المنطقة».

وطمأنَ بري في لقائه مع أبناء الجالية اللبنانية في بلجيكا إلى «أنّنا أصبَحنا أقرب وأقرب من أيّ وقتٍ مضى من إنجاز الاستحقاق الرئاسي على قاعدة التوافق الوطني كالعادة «لا غالب ولا مغلوب»، لأنّ هذا الأمر يخدم متطلبات العيش المشترك».

خليل في «بيت الوسط»

وحضرت التطوّرات الراهنة في اجتماع عُقد عصر أمس في وزارة المال بين وزير المال علي حسن خليل والوزير روني عريجي ويوسف سعادة عن «المردة»، وعن «المستقبل» النائب السابق غطاس خوري ونادر الحريري، وعن الحزب التقدمي الاشتراكي الوزير وائل ابو فاعور. وتداولَ المجتمعون في التطورات والقضايا الراهنة.

وكان خليل أكد بعد جلسة مجلس الوزراء عدمَ صحّة ما قيل عن أنّ جلسة الحوار الثنائي التي انعقدت أمس الاوّل هي الجلسة الأخيرة، وكشفَ أنه تمّ تحديد الموعد المقبل للجلسة بعد 15 يوماً.

وعلمت «الجمهورية» أنّ بري الذي أصرّ على عقد الجلسة بعد اتصال تلقّاه من الرئيس سعد الحريري يطلب منه تأجيلها بسبب التطورات الحاصلة أوفد خليل إلى «بيت الوسط» لمناقشة الأمر مع الحريري، حيث أبلغه خليل أنّ عَقد الجلسة ولو بالشكل هو أمر مهم جداً نظراً لحساسية المرحلة، ولو أننا في ظروف مختلفة لكان التأجيل ليمرّ من دون أن يتنبّه له أحد، أمّا تأجيل الحوار في هذا الوضع فسيكون له أبعاد لا تَخدم الهدف الذي انعقد من أجله.

المشنوق

ومساءً، حذّر وزير الداخلية نهاد المشنوق في حديثه إلى برنامج «كلام الناس» من أنّ «الأزمة مع المملكة العربية السعودية أكبر بكثير ممّا يراها البعض»، معتبراً أنّه «يجب تعليق الحوار بين «حزب الله» و«المستقبل» في هذه المرحلة ريثما تتبدّل بعض الأمور الحالية، إذ نحن أردناه لتخفيف حدّة النقاش المذهبي، وتحقّق القليل القليل في هذا السياق». ولفت إلى أنّ «أهداف الحوار لم تتحقق، ولا سيّما في الملف الرئاسي والأمني – الطائفي». وسأل: «كيف يمكننا الجلوس والحوار وسطَ كلّ هذه الأدوار التي يلعبها «حزب الله»؟».

ورأى المشنوق «أنّنا ذاهبون إلى مواجهة عربية كبرى، ودوَل جديدة ستنضمّ إلى دول الخليج في مواجهة لبنان، وقد نذهب إلى قمّة عربية في هذا المجال».

وتوجَّه لـ«حزب الله» بالقول: «مَن أنت لكي تواجه الدوَل العربية؟ هل أنت دولة عظمى؟»، مضيفاً: «لا نَفهم كيف يقول «حزب الله» إنّه متحالف مع روسيا، إيران يمكنها قول ذلك، ولكن لا يمكن لأفرادٍ التحالفُ مع قوى عظمى، وهذا الأمر يُضيّع البلد». وعن الهبة، اعتبَر المشنوق «أنّها مسألة سياسية، ولكنّنا لسنا شحّادين، الجيش وقوى الأمن يستمرّان في تأدية مهامّهما بكلّ مناقبية».

وأكد أنّه «لا يمكن أن نكمل في الحكومة وسط هذا الجوّ المحتدم وكلام أحد وزراء «حزب الله» عن تفضيل إيران على الإجماع العربي»، موضحاً أنّ «الاستقالة ليست مسألة شخصية، وقراري منذ البداية التزامُ التيار السياسي الذي اختارَني في الحكومة، وأنا اقترحت الاستقالة والخروج من الحوار للمناقشة مع 6 أو 7 أشخاص في منزل الرئيس الحريري».

وأضاف: «من الطبيعي أن تلبّي الحكومة طلبَ الوزير ريفي الاستقالة، وهو بالتأكيد لم يكن «يتسلّى»، موضحاً: «لم ألتزِم مع ريفي أيَّ شيء، وأنا أفي بالتزاماتي إنْ قطعتُ وعداً، ولن أنزعج منه لأنه صديق».

مجلس وزراء

في هذا الوقت، لم يكن متوقّعاً أن يذهب مجلس الوزراء إلى ما لا قدرةَ لديه على احتماله. فبَعد جلسة «البيان السهل» في «الوقت الصعب»، مرّرَ جلسة عادية أمس بظروف استثنائية، حاصراً نقاشاته السياسية بمداخلة استهلالية لسلام طلبَ فيها من كل الأطراف أن تعي دقّة المرحلة وخطورتها، مؤكّداً أنّه يبذل قصارى جهده لمعالجة الأزمة مع السعودية ودول مجلس التعاون الخليجي.

وانتقد سلام وزير الخارجية جبران باسيل من دون أن يسمّيه، قائلاً: «طالما أصدرنا بياناً معقولاً بالإجماع فما داعي الكلام الذي صَدر بعده؟»، ولاحَظ بعض الوزراء أنّه أثناء كلمة سلام لم يَرفع باسيل نظرَه عن الطاولة.

وتحدّث سلام عن النفايات، مشيراً إلى بعض التقدّم الذي أحرزته اللجنة المختصة بسبب تعاون قوى سياسية، وقال: «إذا لم نستطع هذه المرّة إيجاد حلّ للأزمة فلا داعي لبقاء الحكومة».

حكيم

وفيما لفتَ غياب وزير الداخلية نهاد المشنوق عن الجلسة تميّزَ حزب الكتائب بمواقفِه قبل الجلسة، وأعلن الوزير آلان حكيم أنّنا «لم نخطِئ حتى نعتذر من أحد». وقال حكيم لـ«الجمهورية»: «إنّ أحداً لم يطلب الاعتذار، وإذا طلب نناقشه بوقته، لكن لن ننسى أننا نتحدث عن حكومة لبنانية».

قزّي عند الحريري

بدوره، قال وزير العمل سجعان قزي: «لا داعي لاعتذار الحكومة مجتمعةً مطلقاً، فلتأخذنا السعودية بحلمها قليلاً».
ومساءً زار قزي «بيت الوسط» ودعا بعد لقائه الرئيس سعد الحريري «حزب الله» إلى «أن يلتزم بعدم شنّ حملات إعلامية على السعودية، ليس حبّاً بالمملكة إنّما على الأقل حبّاً بأبناء جلدته اللبنانيين الذين يعيشون هنا، وأولئك الذين يعيشون هناك».

ملفّ سماحة

وفي ملف ميشال سماحة، طالبَ قزي والوزير ميشال فرعون بالبحث في بند إحالة هذا الملف إلى المجلس العدلي، معتبرين أنّ القضية ليست شخصية وتعني وزير العدل فقط، بل هي «قضيتنا أيضاً» ولا يمكن تجاهل هذا البند بغياب الوزير أشرف ريفي أياً كانت الظروف المحيطة به.

وردّاً على الطرح، قال سلام إنّ البحث في الملف له أوانه، ولا يمكننا تجاهل أيّ بند مدرَج على جدول الأعمال، والبحث فيه أفضل عندما يعود وزيرالعدل إلى الحكومة.

وفي مجال آخر طالبَ قزي وفرعون ومعهما وزير الخارجية جبران باسيل بضرورة البحث في ملف جهاز أمن الدولة، إذ إنّ الاستمرار في تجاهل المشكلة القائمة داخل هذا الجهاز وتوفير مقوّمات العمل أمرٌ خطير لا يمكن السكوت عنه إلى ما لا نهاية. وتلقّوا وعداً بالبحث فيه في وقتٍ قريب.

شبطيني

وقالت الوزيرة أليس شبطيني لـ«الجمهورية:» أنا وزيرة عدل بالوكالة، لكنّني لم أستلم المهام بعد». وأكدَت أنّ استقالة الحكومة حالياً غير واردة.

الحريري

إلى ذلك، اعتبَر الحريري أنّ «حزب الله» اليوم «فاتِح على حسابو» في كلّ الدوَل العربية»، ويتصرّف اليوم كدولة، ويقوم بما يقوم به من ممارسات وتدخّلات عسكرية وأمنية في أكثر من دولة عربية، وهذا أمرٌ جنونيّ ومرفوض، لأنه سيعرّض لبنان لأخطار هو بغِنى عنها».

وأكّد أننا «نرفض رفضاً قاطعاً ما يقوم به «حزب الله» في كلّ المنطقة العربية، وندعوه للعودة إلى لبنان لأنّ ما يقوم به هو عمل إرهابي وإجرامي بحق الآخرين». وشدّد على وجوب رفع الصوت عالياً والقول للحزب «كلّا» لأنّ ما تقوم به يشكّل تعدّياً على سيادة لبنان».

أضاف:» نَسمع دائماً اتّهامات بأنّ المملكة تصَدّر الإرهاب. ونريد دليلاً واحداً أو تسجيلاً واحداً يؤكد اتهاماتهم الباطلة. إنّما ما يقوم به «حزب الله» من ممارسات وارتكابات وقتل ضدّ الآخرين، هو موثّق، والأدلّة عليه لا تُحصى ولا تُعدّ، مِن سوريا إلى العراق والبحرين والكويت واليمن وسواها، هي ارتكابات يتمّ تداولها بالعلن وصارت في متناول الجميع، وهذا أمرٌ مرفوض، ليس في استطاعة لبنان أن يتحمّله، ولذلك، نحن سنرفع الصوت برَفض هذه الممارسات، ونؤكّد أنّها غير مقبولة إطلاقاً».

***********************************

الإشتباك السياسي يهدّد «أحزمة الأمان» .. والمخاوف الأمنية تتصاعد

المشنوق لا يرى مبرراً لإستمرار الحكومة: لبنان يتحوّل إلى غرفة عمليات إرهابية للعالم

خارج نفحة الأمل التي حاول الرئيس نبيه برّي زرعها لدى أبناء الجالية اللبنانية الذين التقاهم في بروكسل في اليوم الثالث للزيارة، من «اننا أصبحنا أقرب من أي وقت مضى لإنجاز الاستحقاق الرئاسي على قاعدة التوافق الوطني لا غالب ولا مغلوب»، بقي الاضطراب الداخلي سواء في ما يتعلق بتداعيات الأزمة مع المملكة العربية السعودية ودول الخليج، أو ترنح أزمة النفايات، حيث ربط الرئيس تمام سلام، أثناء جلسة مجلس الوزراء استمرار الحكومة بإيجاد حل كامل لملف النفايات، معرباً عن أمله في أن تصل اللجنة الوزارية المكلفة بهذا الملف إلى نتائج إيجابية خلال الأيام المقبلة لعرضها على مجلس الوزراء، أو لجهة استمرار الاستنفار بين تيّار «المستقبل» و«حزب الله» على الرغم من جلسة الحوار اليتيمة أمس الأوّل، واستعداد «حزب الله» للرد على تيّار «المستقبل» سواء في ما يتعلق المواقف السياسية أو مصير الحكومة.

على ان الأخطر ما يجري تداوله في ما خص ترقب تداعيات أمنية غير مريحة بعد ان رفع «حزب الله» من اجراءاته الأمنية في الضاحية الجنوبية وأقام عدداً من الحواجز في احياء المنطقة مستخدماً الكلاب البوليسية في التفتيش، بالإضافة إلى تعزيز الحماية لبعض المرافق والمساجد والمستشفيات والاماكن التي يمكن ان تشهد تجمعات.

وفي تطوّر يدل على محاولات تجري لاحداث بلبلة في العاصمة أيضاً، تحدثت معلومات عن رمي مناشير في منطقة قصقص تزعم ان عملية عسكرية يحضر لها «حزب الله» يقتحم خلالها المخيمات والطريق الجيدة، داعياً أهالي المنطقة إلى أخذ الحذر والانتباه مما اسماه «سرايا المقاومة» والابتعاد عن حواجز مخابرات الجيش، والتعاون مع حواجز قوى الأمن الداخلي.

وبصرف النظر عن هذه المناشير المشبوهة والتي لم تحمل أي توقيع، ولم يتبناها أي طرف، الا انها تنم عن محاولات لاحداث توتر أمني بالتزامن مع حالة «انعدام الوزن»، واستمرار التجاذبات السياسية وتدهور الاحتضان العربي – الخليجي للبنان، ومن آخر الإجراءات ابعاد 90 لبنانياً يعملون في القطاع الخاص في المملكة العربية السعودية، بحسب ما كشف رئيس هيئة تنمية العلاقات الاقتصادية اللبنانية – السعودية ايلي رزق الذي تخوف من اجرءات إضافية تصل إلى حدّ وقف الرحلات الجوية من وإلى بيروت.

الحريري

وسط هذه الأجواء، ترددت معلومات عن اتصالات تجري لترتيب عقود لقاء رباعي للبحث في توفير نصاب لجلسة انتخاب الرئيس التي ستعقد في 2 آذار أي الأربعاء المقبل.

غير ان الرئيس سعد الحريري الذي يواصل لقاءاته في بيت الوسط اتهم صراحة «حزب الله» بتعطيل الانتخابات الرئاسية، لافتاً النظر إلى انه عندما يغيب الرئيس تتعطل الدولة وتنهار بالشكل الذي نعيشه اليوم.

وقال امام وفد من عشائر العرب، ان الحزب هو المسؤول عن عملية التعطيل، والا فلينزل جميع النواب إلى المجلس النيابي ويمارسوا حقهم باتخاب رئيس للجمهورية ويفوز من يفوز.

وفي حديثه إلى الوفد تطرق الرئيس الحريري إلى إجراءات المملكة العربية السعودية ضد لبنان فعزاها إلى ممارسات «حزب الله» سواء في المملكة أو اليمن أو البحرين أو سوريا والكويت، مشيراً إلى ان الحزب اليوم «فاتح على حسابو» في كل الدول العربية، وهو يتصرف كدولة وممارساته أمر جنوني ومرفوض لأنه سيعرض لبنان لاخطار هو بغنى عنها.

وقال: «نحن نرفض ما يقوم به الحزب في كل المنطقة العربية، وندعوه للعودة إلى لبنان، لأن ما يقوم به هو عمل إرهابي وإجرامي بحق الآخرين، وأنه لكل هذه الأسباب والوقائع والممارسات اتخذت المملكة ودول الخليج هذه الإجراءات، ولذلك علينا أن نرفع الصوت عالياً ونقول للحزب كلا لأن ما يقوم به يشكّل تعدياً على سيادة لبنان».

المشنوق

وربطت مصادر مطلعة بين هذه الاتصالات لترتيب اللقاء الرباعي، والتي نفاها وزير المالية علي حسن خليل، وبين المحاولات الجارية لتكوين جبهة نيابية قادرة على التقاط الفرصة المناسبة لملء الفراغ الرئاسي، ومنع انحدار الوضع إلى مزالق سياسية وأمنية خطيرة، ولا سيما في حال توقف الحوار بين تيّار «المستقبل» و«حزب الله»، بعدما ألمح وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق إلى وجوب تعليق الحوار مع الحزب ريثما تتبدّل الأمور.

وأشار المشنوق إلى أن شيئاً من الحوار الذي أردناه مع حزب الله لتخفيف حدة الاحتقان المذهبي لم يتحقق.

وقال: «أشعر أن الأمور ذاهبة إلى مشكلة أكبر في موضوع الفتنة المذهبية، فكلما توتّر الوضع السياسي تنفجر في مكان ما من خلال «سرايا المقاومة»، كاشفاً أن «الخلايا الإرهابية التي يشغّلها الحرس الثوري الإيراني في ثماني دول خلال العام 2015 خرجوا من لبنان بعد أن تدرّبوا فيه»، واصفاً السياسة الإيرانية في المنطقة بأنها «مخيفة».

وأشار المشنوق في أخطر موقف له، منذ أن بدأ عمله كوزير للداخلية، أن لبنان «يتحوّل الى غرفة عمليات إرهابية للعالم»، متسائلاً: «كيف يمكننا الجلوس والحوار وسط كل هذه الأدوار التي يلعبها حزب الله»، متخوّفاً من الذهاب إلى «مواجهة عربية كبرى»، لافتاً إلى أن دولاً جديدة ستنضم إلى دول الخليج في مواجهة لبنان، وأن قمّة عربية قد تعقد لتصعيد المقاطعة للبنان»، مشيراً إلى أن هناك ثلاثة أحزمة أمان في لبنان: حوار ثنائي وحوار موسّع وحكومة، «فنحن لسنا دعاة صدام ولكننا نراجع هل وجودنا في هذه الأحزمة مفيد؟».

وفي معرض الرد على الوزير جبران باسيل قال إن الإجماع العربي لم يعارض يوماً الوحدة الوطنية، كاشفاً أن ما جرى في القاهرة لا علاقة له بالبيان الوزاري، والرئيس سلام التبس عليه الأمر في موضوع كلام الوزير باسيل.

وفي موقف شبيه باقتراح تعليق الحوار مع «حزب الله» قال المشنوق: «لا يمكن أن يستمر في الحكومة وسط هذا الجو المحتدم، ووسط كلام لأحد وزراء حزب الله عن تفضيل إيران على الإجماع العربي»، مؤكداً الالتزام بقرار تيّار «المستقبل» على هذا الصعيد، نافياً أن يكون هناك أي دور للأتراك والسعوديين بفتح جبهة في شمال لبنان، داعياً القوى السياسية إلى تحمّل مسؤولياتها في موضوع نفايات المناطق، مؤكداً أن لا نصاب في جلسة 2 آذار لانتخاب الرئيس في ظل الوضع القائم والاشتباك.

مجلس الوزراء

حكومياً، رفض الرئيس سلام، خلال جلسة مجلس الوزراء التي انعقدت أمس مناقشة إحالة قضية ميشال سماحة إلى المجلس العدلي، بسبب غياب وزير العدل المستقيل أشرف ريفي.

وعلمت «اللواء» أن الرئيس ميشال سليمان طلب من وزيرة المهجرين أليس شبطيني عدم المداومة في وزارة العدل، كوزيرة عدل بالوكالة، ريثما يتم حسم استقالة ريفي، في ضوء الاتصالات التي تجري مع ريفي لعودته عن الاستقالة، والقرار الذي ستتخذه قيادة تيّار المستقبل التي تراجع الموقف في هذا الخصوص.

وأوضح مصدر وزاري لـ«اللواء» أن الجلسة كانت هادئة وغابت عنها المناكفات والحدة في الكلام، وكانت استهلت بكلام للرئيس سلام أكد فيه أن الإجراءات السعودية تفرض نفسها، ونحن نحاول معالجة هذا الموضوع من خلال الاتصالات المستمرة، وسننتظر إلى ما ستؤول إليه التطورات، فإذا كنتم تريدون أن ندخل في مناقشة جدول الأعمال ونؤخر البحث بهذا الموضوع إلى نهاية الجلسة.

وعُلم أن وزير العمل سجعان قزي طلب وحده الكلام في هذا الموضوع فقال: مع احترامنا لدولتك فإن هذا الموضوع لا يمكن تأجيل الحديث فيه، فلا نستطيع إتباع سياسة النعامة في ما خصّ العلاقة مع السعودية أو ملف النفايات، أننا أصدرنا بياناً وهو لم يُعلن إلا بعد قبول الأطراف المعنية أي المرجعيات السعودية، وإذ نفاجأ بالإجراءات بعد هذا البيان الذي استغرق وضعه من الساعة الثالثة بعد الظهر إلى الخامسة والثلث، إننا يجب أن نعرف إلى أين سنصل، فإذا كان هناك من اعتذار يجب أن يلتزم حزب الله بعدم الهجوم على المملكة وإلا لن يكون هناك من قيمة لأي اعتذار يعقبه مواصلة الهجوم.

اضاف: اما بالنسبة للنفايات فقد قدمنا حلولاً عدّة، غير اننا نجد انفسنا اننا ما زلنا امام الحائط المسدود.

وهنا أكّد الرئيس سلام ان الحلول إن شاء الله ستبدأ من الاثنين لهذه الأزمة، وهناك معطيات جميعها إيجابية إلى الآن.

وعلمت «اللواء» في هذا المجال ان الاتصالات أسفرت عن نتائج إيجابية بالنسبة للموقف الأرمني من إعادة فتح مكب برج حمود، وأن الرئيس الحريري يعالج قضية مطمر أسرار في عكار، في مقابل إعادة فتح مطمر الناعمة.

كما اثير في الجلسة موضوع مديرية أمن الدولة حيث أكّد الرئيس سلام انه يعمل شخصياً على معالجة هذا الموضوع، لكنه شدّد على ان لا حل لأنه لا يجوز الاستمرار على هذا النحو.

كما اثير موضوع الوجود المسيحي في الإدارة، وقد تحدث في هذا الأمر الوزراء قزي، جبران باسيل، وميشال فرعون، وأكّد الرئيس سلام ان هذا الموضوع ربما يخصص له جلسة استثنائية.

وكشفت مصادر وزارية «للواء» ان الرئيس سلام تمنى على الوزراء عدم التحدث وأثارة موضوع علاقة لبنان مع دول العربية لا سيما علاقته مع المملكة العربية السعودية، ووصفت المصادر الجلسة بانها كانت عادية ومخصصة لبحث بنود جدول الاعمال المتراكمة لتسيير شؤون البلاد، ولفتت المصادر الى تأكيد سلام ان ملف النفايات يسير في الطريق الصحيح اذا صدقت نوايا القوى السياسية لا سيما ان الاجواء ايجابية حتى الان في هذا الاطار، وكررت المصادر ما قاله سلام خلال الجلسة من ان هذا الملف هو المحك لاستمرار عمل الحكومة.

لكن المصادر لفتت الى ان لا موعد محدداً لاجتماع مقبل للجنة الوزارية المكلفة متابعة الملف بإنتظار ان توضح الامور اكثر خصوصا بالنسبة الى الامور التقنية. وهي نقلت استياء وانزعاج الرئيس سلام الكبير من كل ما يحصل من تطورات، واشارت الى ان سلام والحكومة اصبحا في موقع لا يحسدا عليه.

وأبدت المصادر تشاؤما حيال الاوضاع الراهنة، واعتبرت ان الامور لا تبشر بالخير، وتمنت لو كان بالامكان ان تستقيل الحكومة بعض ان اصبح وجودها عبئا على الجميع، مشيرة الى ان لا نية حتى الان لاستقالة وزراء الرابع عشر من آذار منها.

واستبعد وزير الاقتصاد الان حكيم في حديث «للواء» ان يقوم الرئيس سلام بخطوة تقديم استقالة الحكومة واعتبر ان الموضوع غير وارد على الاطلاق، مشيرا الى ضرورة انهاء ملف النفايات في اسرع وقت ممكن بعد ان لعبت المصالح الخاصة دورها في عرقلته، واعتبر ان هناك إيجابيات برزت خلال الاسبوع الماضي لحل هذا الموضوع من قبل كافة القوى السياسية.

وعن علاقة لبنان بالدول العربية اكد حكيم ان هناك اقتناعاً كاملاً لدى الجميع بأهمية العلاقة التاريخية التي تربط لبنان مع الدول العربية ولا سيما مع المملكة العربية السعودية، مشددا على ضرورة ايجاد حل لهذا الموضوع ، داعيا الى عدم التهويل المستمر من مستقبل العلاقة وعدم استباق الامور، مشيرا الى التضامن اللبناني مع المملكة بدا واضحا وكبيرا خلال الايام الماضية، وهذا يؤكد ان الامور ستذهب نحو الوصول الى مخرج لهذه الازمة.

***********************************

السعودية مصرة على الاعتذار وتواصل ابعاد اللبنانيين وسلام محبط ومتشائم

حزب الله يربط التصعيد بالمأزق السعودي في اليمن ويرفض الاعتذار والتهويل

الاجراءات السعودية متواصلة، فبعد توقيف الهبة العسكرية للجيش اللبناني يتم الاعلان يومياً عن ترحيل المزيد من اللبنانيين من السعودية وكافة دول الخليج، وقد اعلنت هيئة تنمية العلاقات الاقتصادية السعودية – اللبنانية انها تبلغت من نحو 90 لبنانياً قرار ارباب اعمالهم الاستغناء عن خدماتهم من السعودية نتيجة تأزم العلاقة بين البلدين.

الاجراءات السعودية تكشف ان كل ما قامت به الحكومة اللبنانية من اصدار بيان رسمي غير كاف، وان «الوفود» الى السفارة السعودية امر جيد لكنها ايضاً غير كافية، وهذا ما اكد عليه السفير السعودي علي عواض عسيري بان بيان الحكومة جيد لكنه غير كاف، والمسؤولون اللبنانيون بارعون بايجاد «المخرج» المناسب ملمحاً الى ضرورة تقديم «الاعتذار» واصفاً استمرار الحملات ضد السعودية وتصاريح البعض قبل جلسة مجلس الوزراء بانه «بلا طعمة».

وفي المعلومات، ان من تابع الاعلام السعودي يكشف استمرار السعودية في موقفها التصعيدي ضد حزب الله ومطالبة الحكومة اللبنانية باجراءات عملية ضده ووصفه بكل «النعوت» ووصلت الامور الى حد المطالبة من قوى 14 آذار بضرورة النزول الى الشوارع كما فعلوا عام 2005 للوقوف في وجه حزب الله، وتزامن ذلك مع اعلان وزارة الداخلية السعودية عدم استبعادها وقوف حزب الله خلف عمليات تهريب المخدرات الى السعودية، مؤكدة ان من استهدف السعودية بالمخدرات حالياًَ شريك اساسي في مؤامرة استهداف البلاد بالاعمال الارهابية، كما بث التلفزيون السعودي شريط فيديو ادعى انه لمقاتلين من حزب الله يقومون بتدريب حوثيين على القيام بتفجيرات في الرياض.

المملكة السعودية تؤكد ان الرياض ذاهبة الى «المواجهة» رغم ادراكها بان لا قدرة للحكومة اللبنانية على فعل اي شيء، في ظل التركيبة اللبنانية القائمة على التنوع والتوازنات، وماذا تريد السعودية من وراء اجراءتها هل تريد عزل الشيعة، وابعادهم ومحاصرتهم، فالسعودية تقول بانها عاجزة عن تنفيذ هذا الامر، فكيف بالحكومة اللبنانية، ولمصلحة من تأجيج الاوضاع الداخلية في لبنان وتهيئة الاجواء لفتنة سنية – شيعية.

وفي المعلومات، ان معظم القوى السياسية باستثناء المستقبل ابلغت سلام بانه لا يمكن مجاراة السعودية في مواقفها وهذا يؤدي الى خراب البلد وسقوطه في بحر من الدماء والدموع وافضل من عبر عن هذا الامر هما وزيرا الكتائب سجعان قزي وآلان حكيم اللذان اكدا رفضهما «الاعتذار» لان الحكومة اللبنانية لم تخطئ، و«خليها السعودية تأخذنا بحلمها»

وقدم الوزير سجعان قزي مداخلة شدد فيها على السعي من اجل وقف التدهور مع السعودية داعيا لعمل «شيء ما» لاصلاح ذات البين. وقال ان الحكومة لم تسئ للسعودية وبالتالي، فالذي يجب ان يعتذر هو الفريق الذي تعتبره السعودية انه اساء اليها، واذا احب هذا الفريق ان تعتذر الحكومة عنه فهذا امر يمكن ان تقوم به الحكومة، داعياً ايضا لوقف الحملات الاعلامية ضد السعودية، وطلب قزي في المقابل من السعودية ان تتفهم الوضع اللبناني لان اكثرية اللبنانيين يعارضون الاساءة اليه، حتى ان الرئيس تمام سلام الذي ظهر في جلسة الحكومة امس محبطاً ومتشائماً وكأن «اطناناً من الاثقال فوق كتفيه»، اكتفى في كلمته السياسية بالتأكيد على ضرورة «التهدئة» في موضوع العلاقات السعودية داعيا الجميع الى مراعاة الامور وعدم الخروج عن الاجماع الذي تم الاتفاق عليه في اجتماع الحكومة الاخير وغمز سلام من باب الوزير باسيل دون ان يسميه فيما شن وزيرا حزب الله هجوما على السعودية وقال الوزير فنيش لا نعرف سبب الضغط السعودي على لبنان وهل الاعتذار يخرج السعودية من مأزقها في اليمن اما الوزير حسين الحاج حسن فقال «لا اعرف المعادلة المطروحة، اما الاعتذار عن خطأ لم يحصل او العقاب الجماعي للحلفاء في لبنان قبل الخصوم، ما هذه المعادلة العظيمة؟ اتمنى ان يجاوبني احد». واشارت المعلومات ان الرئيس سلام ما زال ينتظر رد العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز على رسالته، وماذا يريد السعوديون منه ومن الحكومة وعلى ضوئها يقرر خطوته المستقبلية، كما اشارت المعلومات ان حزب الله لن يتراجع عن مواقفه مطلقا ويرفض اي تنازل حكومي واي اعتذار وان ما تقوم به الرياض غير مبرر مطلقا، ولتعالج مشاكلها على غير حساب لبنان واللبنانيين، فيما شن تلفزيون المنار في مقدمته الاخبارية هجوما على السعودية واجراءاتها مؤكداً ان لبنان ليس في خطر، ولن يكون في خطر، اذا هجرته السعودية وادارت قطر الظهر له، ولن تسقط السما علينا ان زعلت الرياض، ولن يهجر عيوننا النوم ان لم ترضَ. في لغة الارقام يقول الخبراء الاقتصاديون «ان وديعة المليار دولار تم تسديدها على دفعات منذ العام الفين وستة ولم يبق منها الا مئة مليون دولار من اجل احتياطي مصرف لبنان البالغ 50 مليار دولار، اما الودائع التي تربو على 152 مليار دولار فهي تعود بمجملها للبنانيين مقيمين وغير مقيمين وليس فيها للسعوديين الا مليار وربع المليار دولار ولا يهول علينا احد.

ولكن اللافت ان البرلمان الاوروبي طلب من الاتحاد الاوروبي فرض حظر تسليح على السعودية داعياً بريطانيا وفرنسا ودول اخرى الى التوقف عن بيع الاسلحة الى السعودية لانها تقوم بقصف المدنيين في اليمن، وهذا الموقف ازعج الرياض وتحاول الرد عليه بالتصعيد.

ـ المشنوق ينتقد سلام ـ

وانتقد وزير الداخلية نهاد المشنوق الرئيس تمام سلام لقوله بان الوزير باسيل نسق معه في الموقف اللبناني في مؤتمر جامعة الدول العربية، واعتبر المشنوق ان سلام لم يكن مطلعاً على كل تفاصيل القرار، وكشف المشنوق ان الاجراءات السعودية ستتصاعد وستمتد لتشمل كل الدول العربية ملمحاً الى صدور موقف عن جامعة الدول العربية واشار الى ان المسيرة السابقة لن تستمر و«تيار المستقبل» ما زال يدرس موضوع البقاء في الحكومة. واشار الى ان الوزير باسيل التزم بموقف طرف سياسي ولم يلتزم بموقف الدولة. ودعا الى الخروج من هذا الموضوع بالتنسيق بين كل القوى السياسية كي لا يترك المزيد من الاجراءات بحق اللبنانيين في كل دول الخليج.

المعلومات تؤكد ان المواجهة الى «تصعيد» في الايام القادمة، وهناك تدخلات اميركية فرنسية روسية لضبط الامور ودعوة السعودية لتفهم الواقع اللبناني.

ـ ملف النفايات ـ

اما على صعيد ملف النفايات، فلا حلول حتى الان، والامور مقفلة، واللافت ان الرئيس سلام ربط استقالة حكومته بملف النفايات وحله بعد ان تحول الى اكبر كارثة بيئية وحسب المعلومات فان الرئيس سلام يقوم باتصالات مكثفة مع النائب وليد جنبلاط للموافقة على فتح مطمر الناعمة ولو لفترة محددة لسحب النفايات من الشوارع، وبالتالي التفتيش عن حلول دون اي ضغط خصوصا ان مطمر الناعمة يستوعب مليون و300 الف طن، كما تمنى سلام على ارسلان سحب اعتراضاته عن مطمر الكوستابرافا، كذلك سمع من الحريري وعوداً بمعالجة الاعتراضات على مطمر سرار في عكار، كذلك طلب سلام من القيادات المسيحية العمل على تأمين مطمر صحي لمناطقهم وحتى الان لم يأت اي رد من القيادات المسيحية وعلم ان الاتصالات بشأن اعادة فتح مطمر الناعمة لفترة محددة، يتم درسها ولم يرفض النائب وليد جنبلاط الموضوع لكنه يقوم بدراسته، خصوصا ان خطوات للمجتمع المدني في الجبل كانت ستنفذ امام المطمر جرى تأجيلها بعد تدخلات وتمنيات. وهذا ما ادى الى اعتراضات من قيادات بارزة في الحراك المدني الذي يرفض اي بحث في اعادة فتح مطمر الناعمة مهما كانت الاسباب.

الامن العام أوقف خلية ارهابية في البداوي

تمكنت القوة الضاربة في شعبة معلومات الامن العام من توقيف شخصين في منطقة البداوي لانتمائهما لتنظيم «داعش» وذلك بعد عملية رصد ومتابعة وهما «م.ش.» و«ا.ا.» ويعتبران من الاشخاص الخطيرين والمهمين ضمن الخلية الارهابية وتشير المعلومات الى انهما كانا يقومان بتحضير اعمال ارهابية لتنفيذها داخل الاراضي اللبنانية.

وتتابع شعبة معلومات الامن العام رصد الخلية الارهابية التي تم توقيف معظم اعضائها الرئيسيين في البداوي.

***********************************

الوزير نهاد المشنوق يحذر: ذاهبون الى مشكلة اكبر مما نتصور 

الوضع السياسي على خلفية توتر العلاقات بين لبنان والسعودية وغيرها من دول الخليج، ظلّ على حاله من الارباك أمس، وسط مخاوف من اجراءات سعودية جديدة تشمل الجانب الاقتصادي. وفي الوقت ذاته استمر توافد المسؤولين والسياسيين والوفود الى السفارة السعودية، كما استمرت حملة المستقبل لتوقيع وثيقة التضامن وقد بلغت أمس طرابلس وعكار وبعلبك.

وسط هذه الأجواء انعقد مجلس الوزراء واستعرض التطورات الجديدة وأكد الرئيس سلام انه يبذل جهداً كبيراً ويسعى في كل الاتجاهات من أجل تجاوز الواقع الراهن للعلاقات مع المملكة العربية السعودية وباقي دول مجلس التعاون الخليجي. واذ شدد على الاجماع اللبناني الذي تجلّى في جلسة الاثنين الماضي في شأن البيان الصادر عن مجلس الوزراء، تمنّى على الوزراء أن يراعوا في مواقفهم السياسية هذا الاجماع الذي يجب التمسك به في معالجة شؤوننا الوطنية، معتبراً انّ الوضع حسّاس ودقيق وعلى الجميع العمل في الاتجاه المفيد وإلا فإن النتائج ستكون عكسيّة ومضرّة.

انتفاضة المشنوق

وقد سجل وزير الداخلية نهاد المشنوق الذي تغيّب عن الاجتماع الحكومي أمس، انتفاضة على الوضع بكل جوانبه، وقال في حديث الى الاعلامي مرسيل غانم ضمن برنامج كلام الناس من قناة LBC: نحن في ازمة كبرى نتيجة ما حصل في جامعة الدول العربية في القاهرة، وما حصل في المؤتمر الاسلامي في جدة، لان هذا الامر يتعلق بعروبة لبنان وليس بموقف لحظة من قضية محددة. هذا التوجه ذاهب الى مشكل اكبر بكثير مما نتصوره نحن.

وعن عدم مشاركته في جلسة الحوار بالامس بين تيار المستقبل وحزب الله قال: كان رأيي انه يجب تعليق الحوار لفترة يكون الشخص راجع كل خياراته وكل سياسته وبعدها يقرر العودة الى الحوار وفق نظرة جديدة للامور.

وأضاف: دخلنا الى الحوار تحت عنوانين اساسيين: الاول تخفيف من حدة الفتنة المذهبية، والثاني هو مسألة انتخابات رئاسة الجمهورية. ما تحقق في العنوان الاول محدود جدا وفي الثاني لم يتحقق شيء. وهذه المرة العاشرة التي تحصل فيها اشتباكات في السعديات وربما تحصل في اماكن اخرى لانها جزء من التوتر السياسي والمذهبي. وبالتالي عندما تجد انك غير قادر على تحقيق شيء اساسي بواحد من العناوين، تقول انه يجب تعليق الحوار. لكن لا يجب ان ننسى اننا حققنا جزءا كبيرا من الخطة الأمنية.

مشكلة أكبر

ومضى المشنوق يقول: في موضوع الفتنة المذهبية نشعر ان الامور ذاهبة الى مشكلة اكبر، وتوجد قراءة انه كلما تأزمت في السياسة تنفجر منطقة من المناطق.

وقال: في إحصاء بسيط للخلايا الارهابية النائمة او الفاعلة في سنة 2015 والتي يدعمها ويشغلها الحرس الثوري الإيراني، نجد أن هناك 8 دول: كينيا، نيجيريا، قبرص، بلغاريا، السعودية، الكويت، البحرين والامارات، هذه دول فيها خلايا ارهابية، هؤلاء الشباب من اين أتوا؟ اين تدربوا؟ ماذا ذهبوا ليفعلوا؟ خرجوا من لبنان وتدربوا في لبنان، و8 من 10 من الموقوفين في تلك الدول هم لبنانيون. هل هذه سياسة لبنانية؟ وهذه السياسة الى أين توصل؟

سياسة الصدمة

وأضاف: المتبع تجاهنا الان، هو سياسة الصدمة. لنتفق ونقرر ما الذي نفعله بهذه السياسة التي كنا شركاء فيها. نحن قبلنا بالحكومة الائتلافية، وذهبنا الى الحوار باعتبار ان هذه صيانة لأمن وأمان لبنان. هناك 3 احزمة امان في البلد: الحوار الثنائي، والحوار الموسع، والحكومة. نحن لسنا من دعاة الانقلاب ولا من دعاة تخريب البلد ولا من دعاة إفقاد البلد احزمة امانه، ولكن يجب ان نراجع انفسنا ونرى اذا كان وجودنا في هذه الاحزمة الثلاثة مفيداً أو مضراً؟ انا رأيي اننا ذاهبون الى مواجهة عربية كبرى، وليس دول الخليج فقط، هناك دول أخرى ستنضم وستحصل اجتماعات في الجامعة العربية، وستؤخذ قرارات بالإجماع بمسألة لبنان.

وعن الهبة السعودية، قال المشنوق: لا تستطيع جهة لبنانية ان تقرر وحدها مسار السياسة الخارجية اللبنانية، ولا تستطيع جهة لبنانية وحدها ان تقرر انها مسؤولة عن التدخل في امن الدول، ثم نتفاجأ ان هذه الدول أخذت قراراً اصابت به لبنان. حُكي كثيرا بموضوع الهبة السعودية. حتى بالنسبة لنا المسألة ليست مالية. المسألة سياسية، نحن نحترم الناس ونحبهم ونشكرهم على كرمهم، ولكننا لسنا شحاذين. يجب أن يكون واضحاً أن الجيش وقوى الامن سيستمرون بعملهم وقدرتهم ولو باللحم الحي، وسيستمرون بمسؤوليتهم عن كل اللبنانيين وبمواجهة الارهاب.

أضاف: السعوديون بالهبة العظيمة التي قاموا بها وتراجعوا عنها، هم احرار وهذا قرارهم السيادي الذي نحترمه. الموضوع ليس مالياً بل سياسياً يعيدنا الى قدرة طرف لبناني وحده ان يقرر سياسة لبنان الخارجية في كل المجالات، الأمنية عبر التمدد، والخارجية عبر التحكم بالموقف الديبلوماسي.

مراجعة الموقف

واكَّد أنه لا يمكن ان تكمل المسيرة السابقة بالطريقة ذاتها، قال وزير لحزب الله داخل مجلس الوزراء بين الاجماع العربي وبين ايران نحن مع ايران وهذا موجود في محضر مجلس الوزراء. نحن بمرحلة مراجعة الموقف من كل احزمة الامان المتوفرة في البلد. نحن بطور المناقشة بين بعضنا كقوى 14 اذار والمشاركين في الحكومة، ولكن الواضح انه يوجد خلل رئيسي وليس خللا تفصيليا، الامر الذي لم يحدث سابقا. ليس فقط الصدمة العربية جديدة، موقف حزب الله ايضا جديد، لا يوجد سابقة قيل فيها بين الاجماع العربي وبين ايران نحن مع ايران. نحن لسنا ضد ايران، الا اذا قررت ان تعتدي علينا، ايران دولة اقليمية وشعب له حضارة عظيمة، والان يوجد انفتاح على الغرب.

وقال: نحن لا نعتدي على احد، هل اصدرت الحكومة اللبنانية بيانا ضد السياسة الايرانية؟ هل قررت ان تعزل لبنان عن كل محيطه العربي؟ لا، اذن يجب اجراء سياسة مختلفة. كل قراءة الوزير باسيل للوحدة الوطنية وللنأي بالنفس غير دقيقة لانه كان جالسا في لجنة الصياغة وأنا ايضا، وكان واضحا ما هو المقصود بالنأي بالنفس. –

***********************************

المشنوق:نعيد النظر في 3 أحزمة أمان: الحوار الثنائي والحوار الموسّع والحكومة

أكّد وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق أنّ لبنان يمرّ «بأزمة كبرى بسبب مواقفه في جامعة الدول العربية في القاهرة، أو في منظمة المؤتمر الإسلامي في جدّة»، موضحاً أننا «قد نذهب إلى مشكلة أكبر بكثير مما نرى أو نتصور».

لكنّه اعتبر، في حديث تلفزيوني، أنّنا «رغم وقوفنا على حافة الهاوية سياسيا وماليا، إلا أنّه يمكننا الذهاب إلى تسوية هادئة وعاقلة توفّق بين الوحدة الوطنية والإجماع العربي». كما دعا إلى «تعليق الحوار مع حزب الله، ريثما تحلّ المشكلات الحالية»، قائلا: «أردنا الحوار لتخفيف حدّة النقاش المذهبي ولانتخاب رئيس للجمهورية، لكنّ القليل تحقّق في الأوّل ولم يتحقّق شيء في الثاني».

وأضاف: «في موضوع الفتنة المذهبية أشعر أن الأمور ذاهبة لمشكلة أكبر، فكلما توتر الوضع السياسي تنفجر في منطقة ما من خلال سرايا المقاومة». وتابع المشنوق: «تصرّفت طوال الوقت كوزير داخلية لكل لبنان، لكن إزاء أزمة كبرى، لا يمكن ألا يكون لديّ رأي سياسي»، لافتا إلى أنّ «رفع شعار «الموت لآل سعود» اعتداء على لبنان».

وكشف المشنوق أنّ «الخلايا الإرهابية التي يشغّلها الحرس الثوري الإيراني في 8 دول خلال 2015 تبيّن أن أفرادها خرجوا من لبنان وتدرّبوا فيه»، وأضاف: «في آخر خطاب للسيد حسن نصرالله عن السنّة والعرب، اتّهم دولا عربية بالتنسيق مع إسرائيل. ولأفترض صحّة كلامه. هل سأل نفسه لماذا وصلنا إلى هنا؟»، وأجاب: «بسبب الخوف من السياسة الإيرانية في المنطقة». وحذّر من تحوّل لبنان إلى «غرفة عمليات إرهابية نحو العالم».

وتابع المشنوق: «لبنان يتحوّل إلى غرفة عمليات إرهابية للعالم، محذّرا من أنّنا «ذاهبون إلى مواجهة عربية كبرى، وأنّ دولاً جديدة ستنضمّ إلى دول الخليج في مواجهة لبنان، وقد نذهب إلى قمة عربية في هذا المجال».

واعتبر الوزير المشنوق أنّ «هناك 3 أحزمة أمان في لبنان: حوارنا الثنائي مع حزب الله والحوار الموسّع والحكومة، ولسنا دعاة تصادم، لكن بدأنا نراجع أنفسنا ونسأل: هل وجودنا بهذه الأحزمة لا يزال مفيداً؟».

وشدّد على أنّه «لا تستطيع جهة لبنانية وحدها أن تقرر سياسة لبنان الخارجية، وأن تقرّر أنها مسؤولة عن التدخل في دول أجنبية»، لافتا إلى أنّ «مسألة وقف الهبة السعودية سياسية وليست مالية، لكننا لسنا «شحّادين»».

وقال المشنوق: «لا نفهم كيف يقول حزب الله انه متحالف مع روسيا، إيران يمكنها قول ذلك نعم، ولكن لا يمكن لأفراد أن يتحالفوا مع قوى عظمى. هذا الأمر يضيّع البلد». وسأل: «كيف يمكن لحزب لبناني أن يخاصم كل العرب؟ هل هو قوة إقليمية عظمى؟»، وتابع: «أجابني الوزير حسين الحاج حسن في مجلس الوزراء: «يمكن نصير». فقلت له: «حينها نبارك لكم». مضيفاً: «لا تستطيع جهة لبنانية وحدها أن تقرر سياسة لبنان الخارجية وأن تقرّر أنها مسؤولة عن التدخل في دول أجنبية».

وأشار المشنوق إلى أنّ «المعلومات التي أدلى بها الوزير جبران باسيل لم تكن مطابقة لما اطلّع عليه تماماً الرئيس تمام سلام، وهناك خلل وخلط والتباس قد يكون الرئيس سلام وقع فيه»، موضحاً أنّ «الاجماع العربي لم يعارض يوماً الوحدة الوطنية». وأضاف: «ما جرى في القاهرة لا علاقة له بالبيان الوزاري، والرئيس سلام التبس عليه الأمر في موضوع كلام باسيل». وقال: «باسيل ادّعى أن لبنان ينأى بنفسه عن الدول المجاورة، بحسب البيان الوزاري… لكن هل الرياض مجاورة؟».

وفي سياق الحديث عن الخطوات المحتملة قال المشنوق: «لا يمكن أن نكمل بالمسيرة السابقة في حكومة يقول أحد وزراؤها أنّه بين الإجماع العربي وإيران سيختار إيران»، وسأل: «ما المانع أن تتحوّل إلى حكومة تصريف أعمال».

وأشار المشنوق إلى أنّ «المطلوب من الشعب اللبناني إيجاد تسوية لسياستهم الخارجية مقبولة من العرب»، موضحاً: «المطلوب أن ننضم إلى الإجماع العربي». وأضاف: «الرئيس نبيه بري قال بكل جرأة: شكراً وألف شكرا للسعودية»، لأنه يعرف أن لا يمكن للبنان الخروج من عروبته».

وكشف المشنوق أنّه أوّل من دعا إلى الاستقالة: «اقترحت الاستقالة والخروج من الحوار، وكان نقاشا بين 6 أو 7 أشخاص في منزل الرئيس سعد الحريري، واقتراح الاستقالة أتى تبعاً للظروف التي نعيشها، خصوصا داخل الحكومة، لكن أنا ملتزم بخيارات التيار السياسي الذي سمّاني وزيرا في الحكومة، مهمتي إقناعه وليس الخروج على قراره».

وتابع: «في مسألة هوية لبنان العربية، فهي ثبتت في نص الدستور والطائف بعد حروب دامت سنوات دفعنا خلالها 200 ألف قتيل، نتيجة تسوية كبرى، ولن تغيّره جهة لبنانية أو إقليمية واحدة»، مشدداً على أننا «لن نكون إطلاقاً طرفاً في أيّ حرب عسكرية بل نحن تيار مدني يستخدم الأساليب الديمقراطية ونحاول أن ندخل الخلاف إلى داخل النظام».

وقال إنّ «ترشيح النائب سليمان فرنجية يشبه موقف الرئيس الحريري على باب المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، وهو لطمأنة بعض اللبنانيين ولحماية لبنان».

ولفت المشنوق إلى أنّه «لا يوجد أيّ مانع أمني أو سياسي من إجراء الانتخابات البلدية وستجرى في شهر أيار».

وعن ملف النفايات، قال المشنوق: «شركة شينوك عجزت عن تأمين الشروط اللازمة لتسلم ملف النفايات ومعالجتها، وحصلت بعض الأخطاء التقنية في مجلس الإنماء والاعمار في ملف النفايات وايجاد المكبات الصحية». وشدّد على ضرورة أن «تتحمّل القوى السياسية مسؤولية نفايات المناطق التي تمثل».

***********************************

حزب الله يقود العمليات والإعلام الحربي للانقلابيين.. و14 رحلة أسبوعًيا لصنعاء لنقل الأسلحة

خبراء: طهران أوكلت لحزب الله مهمة تأسيس جماعة الحوثي لنشر الفكر الطائفي

مع سقوط العاصمة صنعاء بيد ميليشيات الحوثي وقوات المخلوع علي صالح٬ كانت مدينة طهران والضاحية الجنوبية في بيروت تحتفلان بنجاح مشروعهما في تصدير الفوضى والإرهاب إلى جنوب غربي الجزيرة العربية التي تمكنوا خلال السنوات الماضية من تكوين جماعة مسلحة إرهابية على غرار حزب الله في لبنان٬ لتدخل اليمن في عواصف من الاضطرابات والعنف المضرجة بالدماء. وجاء الرد السعودي٬ حيث أطلقت المملكة تحالًفا عربًيا لمساعدة الحكومة الشرعية التي استنجدت بالجامعة العربية ودول الخليج بعد انقلاب الحوثي وصالح على مؤسسات الدولة وسيطرتهم على معظم المحافظات٬ لتبدأ في مارس (آذار)٬ العاصفة التي كسرت المشروع الإيراني في اليمن. ونجح التحالف العربي في إحباط مخططات السيطرة على البلد عبر ذراعها المحلية التي أسستها ودعمتها منذ عقود لإيصالها إلى سدة الحكم.

ولم تكن علاقة اليمن مع إيران ولبنان قائمة على التعاون الاقتصادي والتنموي كما هي الحال مع دول الخليج٬ إذ اعتمدت إيران على حزب الله كوسيط لتدريب وتأهيل خلايا الموت في ضاحية بيروت ومدينة قم الإيرانية٬ وخلال السنوات العشر الماضية جند حزب الله المئات من المقاتلين اليمنيين التابعين للحوثي٬ إضافة إلى تأهيل طواقم إعلامية وصحافية عبر دورات تدريبية استضافتها بيروت٬ واعتمدت على تجنيد العشرات منهم لاستخدامهم في عملية الانقلاب.

في 21 سبتمبر (أيلول) ٬2014 قال مندوب مدينة طهران في البرلمان الإيراني٬ علي رضا زاكاني٬ وهو شخصية مقربة من المرشد الإيراني علي خامنئي: «إن ثلاث عواصم عربية أصبحت اليوم بيد إيران٬ وتابعة للثورة الإسلامية»٬ وإن صنعاء أصبحت العاصمة العربية الرابعة للالتحاق بالثورة الإيرانية.

واعترف محمد علي جعفري قائد الحرس الثوري الإيراني٬ في يناير (كانون الثاني)٬ بوجود 200 ألف مقاتل مرتبطين بـ«الحرس الثوري» في خمس دول بالمنطقة٬ هي: اليمن وسوريا والعراق وباكستان وأفغانستان٬ يضاف إلى ذلك حزب الله وميليشياته الإرهابية٬ وقال إنها تعمل من أجل حماية ودعم «الولي الفقيه» والجمهورية الإسلامية في إيران٬ وهو الاعتراف الأول الذي يؤكد أن إيران تعمل على زعزعة استقرار المنطقة.

وأكدت الحكومة اليمنية في أكثر من مناسبة أن هذه التصريحات هي إقرار رسمي منهم بالعدوان المباشر على اليمنيين وانتهاك سيادة اليمن٬ وذكرت أن دور طهران في اليمن٬ يعد مؤشرا خطيرا على مدى تغلغل الإرهاب الإيراني السافر بحق اليمنيين٬ وذكرت أنها استطاعت أن تزرع وتدعم أدواتها في اليمن٬ وهم الحوثيون وحليفهم صالح٬ بإشراف حزب الله٬ لنشر الفوضى والدمار وإلحاق الضرر بالأمن القومي للمنطقة بأكملها.

وأكدت الحكومة اليمنية٬ أن إيران وحزب الله٬ لم يقدما لليمن سوى الدمار والإرهاب والقتل٬ حيث زودت الحوثيين بالأسلحة النوعية والمقاتلين والخبراء لتنفيذ انقلابهم على الشرعية والسيطرة على العاصمة صنعاء٬ ومن أبرز ما ضبطته الأجهزة الحكومية السفينة «جيهان٬«2 ­ 1 وأخيرا التسجيلات والوثائق التي كشفت بالصوت والصورة خبراء حزب الله وهم يدربون خلايا إرهابية من جماعة الحوثي.

ويعد لبنان واليمن متشابهين في وضعهما الاقتصادي من حيث الاعتماد على الدعم الخارجي من الدول المانحة التي تأتي على رأسها السعودية٬ ورغم الوضع الاقتصادي الذي تمر به البلدان٬ إلا أن حزب الله ومن خلفه إيران حاولت استغلال الفقر بين المواطنين اليمنيين البسطاء وعملت على تجنيدهم خلال العقد الماضي٬ وعملت على إقامة جسر جوي بين صنعاء وبيروت٬ حيث استقبلت معسكرات حزب الله المئات من مجندي الحوثي٬ إضافة إلى فتح قناتين لهما هما المسيرة» و«الساحات» الناطقتين باسم الجماعة الانقلابية٬ وسخرت كل وسائلها الإعلامية لمصلحة الفكرة الطائفية التي تبنتها طهران وسعت لنشرها في الدول العربية.

وأشارت المصادر الرسمية إلى أن حزب الله وخبراءه هم من يقودون ويخططون لجميع العمليات العسكرية للحوثيين٬ إضافة إلى الإعلام الحربي المصاحب  للحوثيين٬ وأظهرت التسجيلات الأخيرة لقيادات من حزب الله الدور المباشر في التخطيط لعمليات في مدينة حرض الحدودية٬ وكذا تدريب المجندين لعمليات الاغتيالات والسيطرة على المدن اليمنية.

وقال الدكتور نجيب علاب رئيس مركز الجزيرة العربية للدراسات٬ لـ«الشرق الأوسط»: «حزب الله أساء لعلاقة لبنان مع اليمن٬ عبر إنشاء جماعة إرهابية لنشر الفكر الطائفي»٬ مضيفا: «شعب لبنان حّر٬ وتربطه باليمن علاقة قوية تاريخية٬ وهناك فئات لبنانية من مختلف الطوائف تعود أصولهم إلى اليمن٬ وكان هناك علاقات تجارية٬ حيث استفاد اليمن من الخبراء اللبنانيين».

وأوضح غلاب: «أسهم حزب الله في إنشاء وتكوين حركة فاشية انقلابية٬ دمرت اليمن٬ فالطريقة التي اعتمدها حزب الله في بناء أفكارها وأذرعتها الأمنية وكتائب القمع وفرق الاغتيال جعلت من الحوثية وحشا شرسا يلتهم الدولة ومؤسساتها٬ كما استغل الأزمة الاقتصادية لبناء منظومة وشبكات تجارية على غرار حزب الله في لبنان».

ولا يستبعد غلاب وجود مخطط لنقل الإرهاب إلى السعودية عبر حركة الحوثي وحزب الله٬ عبر عمليات إرهابية متقطعة٬ بعد قرب انتهاء مشروعهم وانقلابهم٬ مؤكدا أن لبنان مثل اليمن ضحية لسلطة الملالي التي حولته لمستعمرة إيرانية٬ لكن الفرق بينهما أن في اليمن ثورة ومقاومة ضد الحوثية٬ أما في لبنان فإنه مختطف شعبا ودولة٬ بأيدي عصابات ثورية٬ تشبه مافيا الاستبداد التي تقتل الشعوب وتمتص دمها وتحكمها قهرا وبقوة السلاح٬ وتصبح دولة الشعب ذراعا لخدمة العصابة الثورية.

ولفت الدكتور غلاب إلى أن إيران خططت لتحويل اليمن إلى منطقة نفوذ لإدارة حروبها ضد دول مجلس التعاون الخليجي واستهداف السعودية ومحاصرة مصر٬ بدأت منذ من منتصف الثمانينات العمل الفعلي في الواقع٬ وتابع: «مثل نمو قوة حزب الله بداية لتوظيفه في هذا الملف٬ ومع نهاية الثمانيناتُشّكلت الخلايا الأولية التي ارتبطت عضويا بالولي الفقيه٬ وهذه النقلة كانت هي البداية٬ بعدها وجود حزب الله٬ وكان له علاقة سابقة بصعدة التي أصبحت مركزا لمافيا الأسلحة والمخدرات قبل نمو الحوثية وتأسيس التنظيم».

وأكد رئيس مركز الجزيرة العربية للدراسات٬ أن حزب الله٬ عمل على دراسة عميقة للواقع اليمني وجغرافيته السياسية والمذهبية والخلفية التاريخية وطبيعة النظام والقوى المؤثرة٬ وتنامت هذه الدراسات في النصف الأول من التسعينات٬ موضحا أنه شكل خلية مختصة بالملف اليمني٬ وبدأ في بناء شبكات متعددة يمنية ولبنانية وعراقية.

ولفت غلاب إلى أنه خلال الحروب الست٬ تنامت قوة الحوثيين بفعل التناقضات في المنظومة السياسية اليمنية وتقنيات الحروب اللامتماثلة التي أدارها حزب الله دون أن تكشف أوراقه بالكامل٬ ناهيك بأنه تمكن من بناء علاقات مع رموز من النظام ومع شخصيات يمنية٬ ولعب نظام دمشق دوًرا في هذه اللعبة٬ كما شكلت خلايا عراقية دوًرا خطيًرا في هذه الشبكات التي كانت تعمل بانتظام.

من جانبه٬ يرى سمير الصلاحي٬ محلل سياسي٬ أن لبنان تحول لمركز إقليمي لإيران٬ يعمل كوسيط ومركز تدريب للميليشيات الطائفية في المنطقة٬ حيث لعبت بيروت دورا محوريا في تشكيل جماعة الحوثي الإرهابية باليمن.

وذكر الصلاحي لـ«الشرق الأوسط»٬ أن بيروت كانت محطة سفر للمئات من أتباع الحوثي٬ تحت أسماء مختلفة٬ دورات تدريب٬ وندوات٬ ودراسة٬ ومن بيروت يجري إرسالهم إلى إيران دون تأشيرة ومن ثم العودة لليمن لتنفيذ المشروع الفارسي فيها.

ويؤكد الصلاحي أن دور حزب الله٬ تعاظم مع بداية الانقلاب٬ حين تحالف صالح مع الحوثيين٬ حيث تمكنوا من استغلال شبكة صالح المنتشرة في كل أجهزة الدولة. وأضاف: «عملوا خلال الفترة الماضية على تزوير آلاف الجوازات والهويات اليمنية لمقاتلين من حزب الله ليتمكنوا من دخول اليمن بسهولة».

وأوضح أن ميليشيا الحوثي ما هي إلا قفاز تستخدمه إيران وحزب الله٬ لتصدير ما يسمى الثورة الإيرانية لليمن٬ وتحقيق حلم الخميني بتحويل اليمن إلى ساحة تدريب وتجهيز وإعداد لزعزعة أمن المنطقة وتهديد دول الخليج٬ وبدا ذلك جليا عقب الانقلاب مباشرة بالرحلات الإيرانية لليمن٬ بواقع 14 رحلة أسبوعية تحت حجة العلاقات التجارية وخلافه٬ رغم أنها كانت مخصصة لنقل السلاح والمقاتلين لتحقيق الحلم الفارسي في المنطقة العربية.

***********************************

La « distanciation » ne peut se faire toujours au détriment du même camp

Fady NOUN

Le bras de fer engagé par l’Arabie saoudite avec l’Iran, au Liban, a pris de court l’opinion. Passé le premier choc psychologique, tout le monde s’interroge : où va-t-on ? Des indications glanées ça et là, tout le monde réalise que la suspension de l’aide militaire aux forces armées fait partie d’une panoplie de sanctions politiques, diplomatiques et économiques, destinées à provoquer un rééquilibrage de la politique extérieure du Liban et son retour dans le giron arabe, par opposition à son tropisme iranien trop appuyé, que l’Arabie saoudite a décidé de confronter. Mais la dose n’est-elle pas trop forte ? C’est ce que semblent croire la France et les États-Unis qui auraient, selon des sources fiables, déjà engagé une discrète médiation auprès de Riyad, pour amortir un coup que l’opinion comprend mal.

En attendant que ces contacts portent leurs fruits, il est désormais clair que pour l’Arabie saoudite, la plaisanterie est finie et qu’après le gel de l’aide militaire suivront d’autres mesures. Ainsi, Michel Pharaon redoute la suspension des vols de la Saudi Airlines vers Beyrouth. Certains évoquent la réduction de la représentation diplomatique de l’Arabie et des pays du Conseil de coopération du Golfe. En attendant, le Koweït a annulé hier la réception qu’il organisait à l’occasion de sa fête nationale. Les mesures d’intimidation comprennent aussi, il semble, le refus d’accorder de nouveaux visas à des Libanais et le licenciement de 90 salariés d’Arabie saoudite (voir ici). Certains redoutent des retraits bancaires massifs. Les entrepreneurs de travaux publics s’alarment. En tout état de cause, Tammam Salam en Conseil des ministres a clairement mis en garde les ministres contre les conséquences néfastes d’une éventuelle décision d’ignorer ou de minimiser la volonté manifeste de l’Arabie saoudite d’en avoir pour son argent.

Et d’une certaine façon, si l’on met les sentiments de côté, la façon de faire de l’Arabie saoudite se comprend. On a beaucoup répété ces derniers jours que « le Liban est arabe dans son identité et son appartenance ». Extrait du préambule de la Constitution (paragraphe B) cette phrase est assortie d’une conclusion pratique : « L’Etat concrétise ces principes dans tous les champs et domaines sans exception. »
Pour les faucons du courant du Futur, l’Arabie saoudite n’en demande pas plus. Passons sur le mot « excuses », a dit hier Nouhad Machnouk, ministre de l’Intérieur, et parlons principes. Est-ce que de mauvaises relations avec l’Arabie saoudite sont dans l’intérêt du Liban ? Et que faut-il faire pour éviter qu’elles ne le soient ? Et réparer le tort qui leur a été fait ?

Gebran Bassil, sommé de choisir entre l’unanimité arabe et l’unité des Libanais, a dit avoir choisi l’unité. Samir Geagea s’est fait une joie de démonter ce sophisme présenté comme un dilemme cornélien et de montrer qu’en choisissant « l’unité », le ministre des Affaires étrangères a tout simplement choisi d’être complaisant avec le Hezbollah et de se moquer des sentiments d’un monde arabe en guerre contre l’expansionnisme iranien. Pour l’Arabie saoudite, ce jeu ne peut se poursuivre. Le Liban doit choisir son camp. La « distanciation » qu’il a adoptée comme doctrine de politique étrangère vaut pour tout le monde. Elle ne peut se faire toujours au détriment du même camp. Et en tout cas pas au détriment des causes qui font l’unanimité des pays de la Ligue arabe.

Un danger que l’Arabie saoudite ne voit pas
Certes, il y a là un danger que l’Arabie saoudite ne voit peut-être pas, mais que le Liban doit éviter à tout prix. Ce danger – mortel – c’est que les querelles politiques prennent une coloration confessionnelle. Oui à un rééquilibrage des relations, non à l’éviction d’un camp par un autre est appelé à devenir le mot d’ordre du moment. Oui au dialogue, non aux déclarations et aux campagnes télévisées incendiaires. Une lutte d’influence saoudo-iranienne au Liban se solderait inévitablement par un bain de sang et tout le monde devrait le comprendre. Mais l’Arabie veut-elle vraiment déstabiliser le Liban ? Veut-elle son effondrement ?
Moqués – bien à tort – par les médias du Hezbollah ou hostiles au courant du Futur, les visites d’appui à l’ambassade d’Arabie saoudite se sont poursuivies hier, ainsi que les visites au chef du courant du Futur, Saad Hariri. Parallèlement, des visites en Arabie saoudite sont envisagées par le Premier ministre et le président de la Fédération des chambres de commerce et d’industrie du Liban, Mohammad Choucair, qui a pu constater hier que les transactions bancaires entre l’Arabie saoudite et le Liban restaient normales pour le moment. « Voilà deux ans que tout au long de mes voyages dans le Golfe, je passe mon temps à tenter d’éteindre les incendies de certaines forces politiques au Liban », a-t-il confié à la presse, sans cacher que le gouvernement est, quelque part, à blâmer pour ce qui se produit.

Mais ces visites n’iront pas de soi, semble-t-il. Tammam Salam devra se rendre à Riyad avec du concret, a affirmé hier le ministre de l’Information, Ramzi Jreige, et une démarche trop hâtive pourrait se solder par une rebuffade qui retournerait l’opinion contre l’Arabie saoudite. C’est sans doute un argument auquel est particulièrement sensible Walid Joumblatt, qui demande que l’on tienne compte d’une « majorité silencieuse » de Libanais surpris par la brusquerie des sanctions saoudiennes et considérant qu’elle en est la première et injuste victime.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل