
نظمت منسقية تيار “المستقبل” في صيدا والجنوب لقاء حواريا مع نائب رئيس حزب “الكتائب اللبنانية” الدكتور سليم الصايغ حول “أزمة الشغور الرئاسي”، في مقر التيار في عمارة المقاصد صيدا، في حضور ممثلين عن أحزاب الكتائب و”القوات اللبنانية” و”التقدمي الاشتراكي” في الجنوب ومنسقي واعضاء عدد من دوائر وقطاعات ومكاتب “المستقبل” وفاعليات اقتصادية وبلدية وأهلية واجتماعية.
الصايغ، ومن خلال كلمة القاها قائلاً: “ان الاستحقاق الرئاسي اليوم ليس استحقاقا عاديا، بل هو استحقاق وطني واستحقاق خيار أي لبنان نريد، وأي رئيس بأي لبنان نريد. نحن خرجنا منذ عشر سنوات قدمنا فيها الغالي والرخيص حتى نثبت هوية لبنان والثوابت والمعايير التي على أساسها لا زلنا منتظمين بالشأن العام ملتزمين بالانخراط ميدانيا في هذا الوطن. ما جمعنا اننا مؤتمنون على مصير وطن وأردنا كل اللبنانيين ان يكونوا كذلك، لذلك سرنا معا بثورة الارز”.
أضاف: “يمكن ان نتفق وان نختلف في 14 آذار ويمكن ان ننتقد 14 آذار وأن نتمايز ولكن لم نخرج من القيمة والنضال ومن عمقه، والاغتيالات التي حصلت هي اغتيالات سياسية لا تقارن بأي شهادة اخرى مع احترامي لكل شهداء الاخرين”.
وتابع: “المصالحة المسيحية يجب ان يكون 150 بالمئة من اللبنانيين معها ويصفقوا لها وليس 85 بالمئة، ويجب ان تعمم لتكون مصالحة بين كل اللبنانيين، وان يقوم كل فريقين لبنانيين اختلفا واستعملا لغة السلاح بينهما، بهذه المصالحة. لكن مشكلتي بالسياسة منذ عشر سنوات هي في الذي اخذ لبنان الى مكان آخر ويأتي اليوم من يقول لي من 8 آذار “تفضل اما ان تمشي بالجنرال عون واما ليس لديك رئيس. ان هذا الترشيح الاحادي الجانب من قبل حزب الله مفروض فرضا علينا كلبنانيين والمطلوب ان نتعامل معه كواقعية سياسية وكحكم مبرم، لا يضرب فقط مصالح فئة في لبنان وانما يضرب فلسفة وجود لبنان من اساسها. اذن هذه هي الاشكالية وتداعياتها كبيرة جدا على علاقات لبنان العربية والاسلامية”.
وأردف: “تصوروا لو ان لدينا وزير خارجية غير الوزير جبران باسيل واخذ لبنان ذات الموقف في جامعة الدول العربية، فهل كانت أخذت الترددات التي تأخذها اليوم؟ أكيد لا، فالموقف الذي اخذه لبنان في الـ2011 مع الوزير عدنان منصور والنأي بالنفس لم يأخذ ذات التداعيات، لماذا؟ لانه كان لدينا الرئيس ميشال سليمان آنذاك الذي اتصل بالاشقاء العرب وقال لهم “امسحوها بدقني” فقالوا له “تفضل 3 مليار دولار هبة للجيش اللبناني”. هذه هي الثقة التي كانت بلبنان”.
ورأى الصايغ ان “الصراع في لبنان اليوم ليس طائفيا وان اخذ مظهرا طائفيا، وانما هو سياسي”، معتبرا أن “الاشكالية المطروحة اليوم في أن أكبر خطر على المسيحيين في لبنان هو تصوير المشهد وكأن الاستحقاق الرئاسي هو استحقاق مسيحي ينعكس في ما بعد على البقية”.
وعن الخيارات المطروحة، قال: “أمامنا خيارات مفتوحة للمستقبل، طبعا ان نأتي برئيس من 14 آذار وحقيقة هذا هو افضل الممكن ولكن هناك استحالة لهذا الامر طالما ان حزب الله يقول “هذا او لا احد”.
وتابه: “موقفنا في حزب الكتائب اننا حاضرون لتبني شخص قادم من 8 آذار شرط ألا يحمل مشروع 8 آذار. هناك حوار مع الوزير سليمان فرنجية بالنسبة لنا ككتائب وهو مقرب اكثر بكثير من الجنرال عون، لكن ايضا وجهنا اليه أسئلة من دون تحد ولا كيدية ولا استفزاز منذ اللحظة الاولى، منها: كيف تضمن ان يأتي رئيس حكومة من 14 آذار؟ أنا يهمني ان يأتي شخص من 8 آذار قوي انما بذات الوقت لا يذهب الى حزب الله، أي لا يأتي ليأخذني عند حزب الله بل يأتي بهم الى لبنان، الى منتصف الطريق بين 8 و14”.
أضاف: “طالما ان الوزير فرنجية ليس حاضرا ان يعطينا تصورا لاي عملية سياسية تكفل هذا التوازن في البلد حتى يكون لدينا تضامن او حماية لهذا لبنان، فأعتقد ان 14 آذار كما هي اليوم، ليس هناك من ضمانة. إذا، من أين نأتي برئيس؟ أقول ان هناك الكثير من الشخصيات متعلمة ولديها تاريخ مشهود ويجب ان نعطيها فرصة. هؤلاء الاشخاص لديهم مصداقية ولا اريد ان اذكر اسماء حتى لا نحرقها او يقال اننا نرشح من صيدا اشخاصا آخرين. ولا يمكن بذات الوقت ان نأتي برئيس ضد حزب الله”.
وختم: “حزب الله اليوم ليس قادرا ان يصرف قوته في لبنان، ومن يربح في سوريا اليوم هو روسيا فقط لا غير. وعندما يعود حزب الله الى لبنان وتنتهي قصة سوريا، سيرجع مع كلفة معنوية واقتصادية واجتماعية وقد تكون سياسية، فمن سيتلقف هذا الامر؟ نحن وإياكم، فحزب الله إخوتنا في هذا البلد ويمثلون شريحة كبيرة من الشعب اللبناني. لذلك نريد معادلة وطنية ترتكز على الاعتدال والتوافق مسيحيا على رجل يجمع ولا يفرق”.