#adsense

وجهان لـ”حزب الله” واحد

حجم الخط

“ما أضمر أحدٌ شيئاً إلاّ ظهَر في فلتات لسانه وصفحات وجهه…”.

هذه الحكمة المأثورة للإمام علي بن أبي طالب تنطبق على آخر المتشيّعين له، عبر “ولاية الفقيه”، “حزب الله” اللبناني- الإيراني- العالمي، في آخر تجلّيات دعوته وسياسته و”تكليفه الشرعي”.

في جلسة مجلس الوزراء الأخيرة التي خُصّصت للأزمة مع السعوديّة ودول الخليج على أثر خروج وزارة الخارجيّة اللبنانيّة من الاجماع العربي، وبعد انتهائها، صدرت عن “حزب الله” وحليفه وزير الخارجيّة معادلتان تشكّلان وجهين لعملة واحدة:

–  وزير أصيل ل”الحزب” قال داخل الجلسة: “بين الاجماع العربي وإيران نختار إيران”.

–  ووزير وكيل قال فور انتهائها: “بين الاجماع العربي والوحدة الوطنيّة نختار الوحدة”.

المعادلة الأولى مباشرة ومكشوفة، إلى حدّ الوقاحة السياسيّة، ولا تتطلّب شرحاً أو تفسيراً.

والمعادلة الثانية ملتوية وخبيثة، تضع وحدة لبنان في مواجهة الاجماع العربي، وكأنّهما في صراع أبدي!

في الحقيقة، لا يتطلّب الأمر جهداً استثنائيّاً لإثبات عمق الترابط بين المعادلتين، لأنّهما تصبّان في الهدف نفسه، والاستراتيجيّة نفسها، والمحور نفسه.

ليس الغريب أن يُعلن “حزب الله” انتماءه إلى المحور الإيراني ضدّ العرب، فهذه واقعة ثابتة منذ ولادته على يد قابلة “الحرس الثوري الإيراني” قبل 34 سنة.

إنّما الغريب أن ينتمي الجالس على كرسي عظماء الدبلوماسيّة اللبنانيّة إلى نقيض الحالة العربيّة التي شارك لبنان بقوّة وفاعليّة في إرسائها، منذ إطلاقه النهضة في القرن التاسع عشر، وصولاً إلى إطلاق ميثاق جامعة الدول العربيّة في أربعينات القرن العشرين، وريادته الحفاظ على المصلحة العربيّة المشتركة عشرات السنين بعد استقلاله، وتكريس هويّته العربيّة في الدستور منذ ربع قرن.

هذه “الشطارة” الدبلوماسيّة في تمويه حقيقة انزلاق وزير الخارجيّة ضدّ العرب، استدعت أكثر من ردّ وتصويب وترشيد، كان أبرزها من شريكه في “إعلان النيّات” و”ورقة معراب” الدكتور سمير جعجع.

إذ أنّ الوحدة الوطنيّة في لبنان لا تكون في “النأي” عن مصلحة لبنان في بيئته العربيّة. و”النأي بالنفس” لا يكون عن الخير والصواب، بل عن الضرر والخطأ.

والوحدة الوطنيّة ليست وجهة نظر، ولا تُصان بتغطية غلبة سلاح “حزب الله” في الداخل، وحربه  في سوريّا، وتحريكه الخلايا الأمنيّة ضد دول الخليج وفي أفريقيا وأوروبا وسائر العالم، أو في الاستنكاف عن إدانة الاعتداءات على البعثات الدبلوماسيّة السعوديّة في طهران ومشهد كُرمى لإيران.

وهي ليست وحدة وطنيّة عوراء، تغضّ الطرْف عن طرَف يخرقها، وتدين آخر يلتزمها في احترام القرار العربي المشترك.

لم يبلغ وزير خارجيّة سابقاً ما بلغه الوزير الراهن في استرهان السياسة الخارجيّة اللبنانيّة للمحور الإيراني، حتّى الوزراء الذين سبقوه في العقد الأخير، وهم من صلب “8 آذار” وحركة “أمل”، لم يصلوا إلى هذا الدرْك.

والواضح أنّ الاتفاقات السياسيّة والترشيحات لم تحُلْ دون إظهار الحقيقة ووضع اليد على الجرح. والواضح أكثر هو بدء مسعى “القوّات اللبنانيّة” لترشيد سياسة “التيّار العوني” نحو مصلحة لبنان العربيّة.

صحيح أنّ الحكومة ورئيسها يتحمّلان الخطأ، بل الخطيئة التي حصلت بحقّ المملكة العربيّة السعوديّة، لكنّ هذه المسؤوليّة لا تُعفي الوزير من دوره وموقفه. ولا يجوز تغطية “سمواته” ب”قبوات” الحكومة.

فهو وزير “سيادي” كما يطيب لفريقه أن يذكّر دائماً، و”مؤتمن” على صلاحيّات رئيس الجمهوريّة في غيابه! وفق ما دأب الفريق نفسه على التباهي مراراً وتكراراً.

وهو، في أيّ حال، ليس “أداة” في يد رئيس الحكومة، ولا هوغنمة في قطيع أو صبي مع خالته! ولطالما “تمرّد” على الرئيس سلام داخل جلسات مجلس الوزراء من خارج الأصول، وفي المنتديات العربيّة والإسلاميّة والدوليّة.

إنّه أمر جيّد ألاّ يكون وزير الخارجيّة مجرّد صدى أو أداة تنفيذ أوامر. لكنّ الأمر ذاته يجب أن يصحّ في الاتجاه الآخر: فلا يكون صدى أو أداة لفريق لبناني معروف بارتباطه الخارجي، ويُجهد نفسه في البحث عن مساحيق دبلوماسيّة لتجميل قبحه.

وقد باتت الأدوار مكشوفة: وزير يعلن على رؤوس الأشهاد أن “حزبه” مع إيران ضدّ العرب. وآخر يُعلن التزامه السياسة نفسها، ولكن تحت الشعار الخادع “الوحدة الوطنيّة”.

إنّهما وجها عم..لة “حزب الله” الواحدة: العسكري والدبلوماسي!

المصدر:
وكالات

خبر عاجل