Site icon Lebanese Forces Official Website

افتتاحيات الصحف ليوم السبت 27 شباط 2016

2 آذار الرئاسة تحت وطأة “العاصفة”! لا خطر على الليرة ولا انفراج خليجياً

لم تتبدّد موجات القلق المتصاعدة من الاجراءات السعودية والخليجية في حق لبنان إلاّ على الصعيد النقدي في ظل مسارعة حاكم مصرف لبنان رياض سلامة الى الادلاء بتوضيحات وتطمينات إلى متانة الوضع النقدي ونفي الكثير من المغالطات التي تطوعت بها “تقارير” بدت أشبه بسكب الزيت على النار. كما ان مصادر أمنية رفيعة المستوى أكدت لـ”النهار” ان لا موجب ولا أساس اطلاقاً للمخاوف التي تسببت بها شائعات أو معطيات غير صحيحة تارة عن مطاردة سيارة مفخخة اتجهت نحو الضاحية الجنوبية وطوراً عن توزيع مناشير تحرض على الفتنة المذهبية وتبين انها لم توزع في الشارع بل تبودلت على نطاق محدود عبر اجهزة خليوية”. وأشارت الى ان الاجراءات الامنية التي أتخذت في منطقة الضاحية الجنوبية تأتي في إطار إحترازي وقد وصفت بأنها ذات طابع دوري.
ومع ذلك فان هذا المناخ عكس أجواء متوترة لا يبدو انها مرشحة للانحسار في وقت قريب، خصوصاً ان المعالجات الجارية لأزمة العلاقات اللبنانية – الخليجية لم تبرز بعد اي ملامح لانفراج من شأنه ان يضع حداً في البداية للاجراءات الاضافية المحتملة ومن ثم وضع الازمة ومسبباتها وتداعياتها على سكة الحل الجذري الثابت.
ولكن قبل تناول المعطيات الجديدة التي طرأت على هذه الأزمة في جانبها اللبناني – السعودي خصوصاً، ماذا عن التداعيات المحتملة للعاصفة على الاستحقاق الرئاسي في ظل الصمت والحذر اللذين يطبعان مواقف مختلف القوى السياسية منذ حجب ضجيج العاصفة وغبارها السباق الذي ملأ الفضاء الداخلي قبل هبوبها وتراجع الى الحدائق الخلفية بعدها؟
يبدو واضحاً ان تهيباً يسود الكواليس السياسية والنيابية في ظل وقائع جديدة لم يعد في الإمكان انكارها تركت انعكاساتها الثقيلة على السباق الجاري بين محوري المرشحين الاساسيين العماد ميشال عون والنائب سليمان فرنجية. واذ برز التحرك الاخير الذي جمع قبل يومين بعيداً من الاضواء ممثلين للمحور الداعم مبدئيا لفرنجية في مكتب وزير المال علي حسن خليل مما شكل علامة عدم استسلام للجمود الذي فرضته العاصفة الخليجية، تشير المعطيات المتوافرة لدى “النهار” الى ان الأيام المقبلة ستشهد مزيداً من هذه التحركات والمشاورات استعداداً للجلسة الانتخابية الـ 36 لمجلس النواب الاربعاء 2 آذار المقبل، وخصوصاً بعد عودة رئيس مجلس النواب نبيه بري اليوم من زيارته لبروكسيل. واذا كان معظم المعنيين يقرون ضمناً وعلناً بان جلسة 2 آذار لن تفضي وسط الظروف الآخذة في التعقيد الى أي مفاجآت بمعنى انتخاب رئيس للجمهورية، فإن ذلك لا يلغي اهمية الحركة السياسية التي ستسبق هذه المحطة وتعقبها لان من شأنها في أقل التقديرات ان تعيد رسم الخط البياني للملف الرئاسي وتبيان الكثير من آثار العاصفة الخليجية التي طاولت حتماً الملف الرئاسي والمرشحين المعلنين وغير المعلنين أيضاً بدليل ان الكثير من الهمس يسري حول تضاؤل بعض الفرص وتعزيز أخرى تبعاً للمواقف المعروفة من محاور الصراع الداخلي الذي بات على ارتباط اشد بالصراع الاقليمي. ومن هذه الزاوية فإن جلسة 2 آذار التي يقال إن حركة الرئيس سعد الحريري ستؤدي الى رفع المشاركة فيها الى رقم “مرموق ” يمثل سقفاً سياسياً ضاغطاً في وجه المعطلين للنصاب، وعلى رغم ان المرشح الذي يدعمه أي النائب فرنجية لا يزال يربط حضوره بموقف “حزب الله” من المشاركة، ستغدو بمثابة محطة فاصلة لاحقاً على صعيد تقرير مصير معادلة حصر الترشيحات بالمرشحين العماد عون والنائب فرنجية وربما فتح قنوات الاحتمالات “الثالثة” والا ذهبت الازمة الرئاسية في غياهب مزيد من الانتظار والجمود والتعقيد.

الأزمة… وتطمينات سلامة
وفي انتظار بلورة هذه الاتجاهات قالت مصادر وزارية إن زيارة رئيس الوزراء تمام سلام للسعودية لا يزال يكتنفها الضباب، علماً ان الرياض ما زالت تخوض المواجهة مع إيران وتالياً مع “حزب الله” مما يعني ان الظروف ليست مؤاتية لهذه الزيارةز وقد حرص السفير السعودي في لبنان علي عواض عسيري، الذي من المرجح انه إنتقل الى الرياض لإجراء مشاورات، في تصريحاته الاخيرة على تبديد التشنج الذي راج حيال علاقة بلاده مع الرئيس سلام مما شكل دعماً معنوياً للأخير. ولفتت الى ان تحذيرات رسمية صدرت مباشرة الى اطراف داخلية أشاعت الذعر بعد إعلان الرياض عن إجراءاتها حيال لبنان. لكن السفير عسيري كشف أمس ان المملكة العربية السعودية لم تحدد موعداً بعد للرئيس سلام، موضحاً ان حكومته لا تزال تنتظر اجراءات مهمة من لبنان من غير ان يحدد هذه الاجراءات.
وتميزت الموجة الجديدة من الاجراءات السعودية باعلان السلطات السعودية تصنيف أربع شركات وثلاثة أشخاص “ارهابيين لارتباطهم نشاطات تابعة لحزب الله”.
في غضون ذلك، استبعد حاكم مصرف لبنان رياض سلامة أي خطر على الليرة اللبنانية في ظل الازمة الديبلوماسية مع الدول الخليجية وما تزامن معها من كلام عن امكان سحب ودائع خليجية من المصارف اللبنانية. وشدد على سياسة المصرف المركزي في المحافظة على استقرار الليرة، وأبلغ وكالة “رويترز” انه لم يتبلغ أي اجراءات اتخذتها السعودية ضد المصالح الاقتصادية اللبنانية. وقال: “لا خطر على الليرة اللبنانية والقطاع المصرفي قوي وسليم”.

الحريري
الى ذلك، اكتسب الاستقبال الشعبي الحاشد الذي لقيه الرئيس سعد الحريري عقب تأديته صلاة الجمعة امس في مسجد الامام علي في الطريق الجديدة دلالة بارزة. وخاطب الحريري الحشد قائلاً: “لقد حمينا لبنان وسنستمر في حمايته ولا نريد ان يحدث أي سوء لهذا البلد”.
وفي تطور سياسي آخر زار الوزير السابق عبد الرحيم مراد مساء أمس “بيت الوسط” والتقى الحريري مشدداً على “ان تكون الكلمة موحدة على الصعيد السني والوطني”، وقال: “اخطأنا كثيراً عندما لم نقف الى جانب السعودية في موضوع حرق سفارتها في طهران”.

استقالة ريفي
على صعيد آخر، أبلغت مصادر وزارية “النهار” ان إستقالة وزير العدل أشرف ريفي لن تُبت لان مجلس الوزراء سيرفضها بإعتبار أن لا حق للمجلس في قبولها لكون هذه الصلاحية لصيقة برئيس الجمهورية وحده والتي لا تجيّر إلى أحد. وقالت ان الرئيس الحريري يجري إتصالات مع الوزير المستقيل ليقنعه بالعودة عن الاستقالة، على ان يتم إختيار الوقت المناسب لهذه العودة.

************************************************

الحريري ومراد لانتخابات بلدية توافقية بقاعاً

المخاوف الأمنية تبدّدها.. «ضمانة النازحين»!

برغم توسيع السعودية نطاق عقوباتها على أفراد وشركات لبنانيين، معظمهم ممن وردوا على «اللائحة السوداء» الأميركية سابقا، لم يلتفت «حزب الله» نهائيا للحملة السعودية المتصاعدة، بل سلك خطابه منحى متدرجا بلغ ذروته، أمس، على لسان قياديين بارزين في «شورى القرار» الشيخ نعيم قاسم والسيد هاشم صفي الدين، اذ دعا الأول السعوديين للاعتذار من لبنان «لأنهم أساؤوا اليه واعتدوا عليه»، فيما اتهم الثاني السعودية بتشويه الإسلام.. وحلفاءها بالاختباء وراء راية العروبة لتغطية ارتكاباتهم، معتبراً أن السعوديين يحاولون الاستفادة «من مال النفط ووجود مكة والمدينة تحت سلطتهم».

هذه المواقف العالية السقف سرعان ما حذر رئيس «تيار المستقبل» سعد الحريري من خطورتها، وقال أمام زواره، أمس، إنه بات متخوفاً من إقدام السعوديين والخليجيين «على أمور أكبر»، ورأى أنه اذا استمر مناخ الشحن والتوتر «قد تصل الأمور الى نقطة أصعب بكثير».

وفيما كان وزير الداخلية نهاد المشنوق يحذر من أننا على حافة الهاوية السياسية والمالية، جزم حاكم مصرف لبنان المركزي رياض سلامة أن لا خطر على الليرة اللبنانية، وقال لـ«رويترز» إن سياسة المصرف ما زالت المحافظة على استقرار العملة الوطنية، مضيفا أنه لا يعلم بأية إجراءات اتخذتها السعودية ضد المصالح الاقتصادية اللبنانية.

أمنياً، لوحظ أن الواقع اللبناني «انضبط» ربطاً بمعطيات الهدنة السورية، فقد عزز الجيش اللبناني إجراءاته الحدودية شمالا وشرقا، مخافة إقدام تنظيمي «داعش» و«النصرة» على محاولة إحداث أي اختراق حدودي، برغم حدوث مواجهات جديدة بين مجموعات هذين التنظيمين الإرهابيين في جرود عرسال، ليل أمس، كما شملت الإجراءات التدقيق اليومي بعدد من مخيمات النازحين السوريين، فضلا عن إبقاء «العين الأمنية» مفتوحة على عدد من المناطق اللبنانية، وبينها بعض تجمعات النازحين السوريين والمخيمات الفلسطينية.

«عجقة» وفود أوروبية

وقال مرجع أمني واسع الاطلاع لـ«السفير» إن الإجراءات في محيط الضاحية الجنوبية تحافظ على وتيرتها المشددة، خصوصاً أنه في حسابات الأمن «كل شيء وارد»، وأوضح أنه بعد نجاح الجيش في تنفيذ عملية أمنية متقنة قبل أيام قليلة أدت الى توقيف القيادي في تنظيم «داعش» أحمد محمد أمون الملقب بـ«أحمد بريص» بالقرب من منزله في عرسال، تم رصد حالة هياج لدى «داعش» شبيهة بتلك التي أعقبت توقيف القيادي في «النصرة» عماد جمعة (الأول من آب 2014)، لكن بفارق أن خطة اقتحام عرسال كانت موضوعة قبل عملية جمعة، وهذه المرة فوجئت المجموعات بتوقيف أمون، وتبين لها أن قدرتها على التحرك شبه معدومة.

ورداً على سؤال حول ما اذا كانت هذه المجموعات تخطط لعمل أمني كبير، قال المرجع نفسه: نعم بالتأكيد.

وأوضح أن قضية الهدنة التي تستثني «داعش» و«النصرة» قد تؤدي الى خلق أوضاع جديدة ضاغطة على هذين التنظيمين، وبالتالي يمكن أن يبادرا الى التسلل من أية نقطة ضعف سواء في الداخل اللبناني (أحزمة وانتحاريين) أو تنفيذ محاولات تسلل عبر الحدود.

وأشار المرجع الى أن الهدنة السورية قد تفتح شهية الإعلام الغربي وشركات الإعمار العملاقة والمنظمات غير الحكومية وبعض الوفود لزيارة سوريا في الأيام المقبلة، مثلما قد نشهد عودة غربية جزئية الى بعض السفارات في سوريا، وهذا يستوجب أيضا منا كدولة لبنانية أن نكون متيقظين، خصوصاً أن لبنان أصبح البوابة الوحيدة الى سوريا، وقد يحاول بعض المقاتلين الأجانب الهرب من أرض المعركة في سوريا إذا شعروا أن الآفاق باتت مقفلة أمامهم هناك، ولذلك، رصدنا تدفق خمسة وفود أجنبية (معظمها أوروبية) الى بيروت في الأيام العشرة الأخيرة، كان القاسم المشترك بين معظمها أمرين اثنين:

أولهما، طلب التدقيق في اللوائح التي وضعتها بعض العواصم الغربية لمقاتليها «الجهاديين» على أرض سوريا، وإمكان توقيف من سيحاول منهم الفرار عبر لبنان.

ثانيهما، إبداء الاستعداد لتقديم كل مساعدة متاحة عبر الضغط على الحكومات لزيادة المساعدات للحكومة اللبنانية لمواجهة أعباء قضية النزوح السوري الى لبنان ومساعدتهم على الصمود والبقاء في لبنان بانتظار تسوية الأزمة السورية.

وأضاف المرجع نفسه أن النزوح السوري المليوني (1.5 مليون لاجئ) إلى لبنان، يتحول للمرة الأولى الى مؤشر إيجابي لمصلحة الاستقرار، «وكل ذلك بفضل الزلزال الذي أصاب أوروبا بسبب أزمة اللاجئين، وصار لسان حال الأوروبيين والأميركيين تأكيد أهمية استقرار الوضع اللبناني في هذه المرحلة الإقليمية المفصلية».

وكشف المرجع أن بعض الوفود الأمنية الأوروبية قدمت معطيات للحكومة اللبنانية حول نشاط بعض العصابات التي تتولى تهريب النازحين عبر المرافئ الشرعية وغير الشرعية، وتم الاتفاق على تشديد الإجراءات اللبنانية لمنع عمليات المتاجرة بأرواح النازحين السوريين وأيضا اللاجئين الفلسطينيين، وذلك في ضوء تعاظم ظاهرة محاولات هجرة أبناء المخيمات الفلسطينية الى أوروبا وباقي مناطق اللجوء، بسبب توقف معظم خدمات «الأونروا».

تفاهمات انتخابية

من جهة ثانية، علمت «السفير» أن الرئيس سعد الحريري تفاهم مع رئيس «حزب الاتحاد» الوزير السابق عبد الرحيم مراد، في خلال اللقاء الذي جمعهما، مساء أمس، في «بيت الوسط» بحضور وزير الداخلية نهاد المشنوق، على خوض الانتخابات البلدية والاختيارية في البقاع الغربي بلوائح توافقية.

وكان الحريري قد تفاهم في الشمال مع الرئيس نجيب ميقاتي وحلفائه، وأبرزهم الوزير السابق فيصل كرامي، على خوض الانتخابات البلدية في مدينتي طرابلس والميناء، بلائحتين توافقيتين، ومن المتوقع أن يسري قرار «المستقبل» على معظم مناطق نفوذه في إقليم الخروب والشمال والبقاع والجنوب، باستثناء مدينتي بيروت وصيدا.

يذكر أن الحريري أدى، أمس، صلاة الجمعة في مسجد الإمام علي بن ابي طالب في الطريق الجديدة، ولاقاه المئات من أبناء المنطقة لاستقباله فور شيوع نبأ وجوده هناك، وقال الحريري «اننا لا نريد أن يحدث أي سوء لبلدنا الذي حميناه وسنستمر في حمايته، وقد عدت الى لبنان وسأبقى معكم ومش رايح على محل واذا سافرت راجع بسرعة.. وما تخافوا اذا سافرت» (ص2).

************************************************

السودان يبيع معلومات عن حزب الله للسعوديين

انتقل النظام السوداني من ضفة محور المقاومة، إلى ضفة النظام السعودي. يتلقى الاموال من السعوديين، فيرسل أبناء السودان ليقاتلوا في اليمن، قبل ان يصل إلى حد إعلان عدم ممانعة التطبيع مع العدو الإسرائيلي. جديد نظام الخرطوم هو بيع معلومات عن حزب الله إلى النظام السعودي

لن توقف السعودية هجومها على لبنان. هي في بدايته، بحسب ما يؤكد مقربون من النظام السعودي، لكن ما هو هدف هذا الهجوم؟ حتى اليوم، يبدو ان النظام السعودي يريد من القوى الموالية له في لبنان أن تنفّذ لائحة مطالبه، لكن من دون أن يبلغها لائحة المطالب هذه. وهدفه هو محاصرة نفوذ حزب الله في الإقليم، من خلال الضغط عليه في لبنان، ومنعه من ممارسة حق الفيتو على السياسة الخارجية اللبنانية، ومنع الحزب من انتقاد الحكام السعوديين علناً.

الخطوات المنتظرة باتت معروفة: زيادة وتيرة طرد لبنانيين من دول الخليج من خلال عدم تجديد إقاماتهم؛ ووقف رحلات الطيران الخليجي إلى لبنان ومنه؛ سحب الودائع من مصرف لبنان، علماً بأن حاكم المصرف رياض سلامة قال امس إن الأرقام المتداولة بشأن قيمة الودائع السعودية مبالغ فيها، وانه لا يتوقع أخطاراً على الليرة اللبنانية. وفي هذا الإطار، يجزم وزراء بأن الوديعة السعودية في مصرف لبنان لم تعد تتجاوز عتبة المئة مليون دولار!

قاسم: نرفض ان يكون لبنان إمارة سعودية أو غير سعودية، ولا نفضل إمارة على اخرى

وبعيداً عن الإجراءات المباشرة التي تمس اللبنانيين مباشرة في أعمالهم وتنقلاتهم واقتصادهم، يستمر النظام السعودي في إعداد ملفات بشان حزب الله، لتقديمها إلى جامعة الدول العربية ومجلس الامن، في محاولة من النظام للحصول على قرار عربي بـ”الإجماع” يُصنّف حزب الله منظمة إرهابية، وكذلك على قرار من مجلس الامن الدولي. وتلفت المصادر إلى ان حكام السعودية سيطرحون ملف حزب الله على طاولة القمة العربية المرتقب انعقادها في نيسان المقبل، بهدف إدانته من جانب الرؤساء العرب. وأشارت المصادر إلى ان هذا الملف يحوي تفاصيل عن عمل حزب الله في سوريا والعراق واليمن، إضافة إلى ما سبق ان أثاره نظام الرئيس المصري السابق حسني مبارك عن “خلية حزب الله” الشهيرة، التي كانت تتولى دعم المقاومة في قطاع غزة. وبحسب المصادر، فإن النظام السوداني باع للرياض معلومات عن حزب الله، تتعلّق بطريقة عمل الحزب عندما كان يستخدم الأراضي السودانية لإيصال السلاح إلى فصائل المقاومة في غزة. وهذه المعلومات يجري الاستناد إليها لأجل جمع أكبر قدر من المعطيات عن الحزب، واستثمارها في شتى الطرق، سواء لناحية فرض عقوبات على شخصيات لبنانية وشركات يعتقد النظام السعودي انهم تابعون للحزب، او لجهة استخدام هذه المعطيات للدلالة على “الطبيعة الإرهابية” لأعمال حزب الله في الدول العربية.

ورغم الشائعات التي شهدها لبنان خلال اليومين الماضين بشان توترات أمنية، أكّد وزير الداخلية نهاد المشنوق أمس أن مواجهة حزب الله ستكون مواجهة سياسية لا امنية، لافتاً إلى تصريح الرئيس سعد الحريري امس من الطريق الجديدة، بعد مشاركته في صلاة الجمعة في مسجد الإمام علي، وتأكيده حماية البلد والمؤسسات، وفيما ترددت معلومات عن نية الرئيس تمام سلام الاستقالة إذا استمر الضغط السعودي على لبنان من دون خطوات لبنانية تعالج الأزمة مع الدول الخليجية، نفت مصادر وزارية وجود توجه كهذا لدى رئيس الحكومة.

الحريري استقبل مراد والسعوديون نصحوه بمصالحة ميقاتي

وفي إطار “المواجهة السياسية”، قرر تيار المستقبل، بناءً على نصيحة سعودية، الانفتاح على القوى السياسية السنية التي تعارضه، شرط ان يكون موقفها إيجابياً من النظام السعودي. ويوم امس، نجح مسعى المشنوق في جمع الرئيس الحريري برئيس حزب الاتحاد النائب السابق عبد الرحيم مراد، الذي زار الحريري في منزله. واستقبل المشنوق مراد في وزارة الداخلية، ثم اصطحبه إلى منزل الحريري. وبعد اللقاء، قال مراد إنه “لا يجوز أبداً إلا أن تكون علاقاتنا جيدة ومتينة مع المملكة العربية السعودية، حتى إن اتفاق الطائف نفسه نصّ على أن تكون علاقاتنا جيدة مع كل الدول العربية ومميزة مع سوريا. (…) برأيي أننا أخطأنا كثيرا عندما لم نقف إلى جانب السعودية في موضوع حرق سفارتها في إيران، والذي أدين من كل دول العالم”. وأشارت مصادر “مستقبلية” إلى أن هذا اللقاء حصل نتيجة جهد شخصي من المشنوق، من دون تدخل مصري او سعودي. اما مصادر مراد، فوضعت الاجتماع بالحريري “في إطار مطلبنا الدائم بأن يكون هناك حوار سني ــ سني، أسوة بالحوار الوطني”. ولفتت مصادر من فريق 14 آذار إلى وجود توجه سعودي بعقد مصالحات بين الحريري وخصومه، كمراد والرئيس نجيب ميقاتي والنائب محد الصفدي والوزير السابق فيصل كرامي، ومنح هذه الشخصيات أدواراً أكبر في مناطقها، في مقابل عدم معاداتها النظام السعودي، لكن مصادر قريبة من الحريري حصرت هذه المبادرة بمراد وميقاتي.

قاسم: السعودية اعتدت… فلتعتذر

ورداً على الهجوم السعودي على لبنان، خرج حزب الله عن صمته امس، فتحدّث نائب الأمين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم عن قرار الرياض وقف العمل بالهبتين اللتين كانتا مقدمتين إلى الجيش والأجهزة الامنية اللبنانية، فقال إن “ما حصل الأسبوع الماضي من السعودية يتطلب أن تعتذر السعودية من لبنان لأنها أساءت إلى اللبنانيين، أساءت إلى أولئك الذين عملوا طويلًا من أجل تحرير أرضهم واستقلالهم ومحاولة إدارة شؤونهم بتفاهم وتعاون الأطياف المختلفة. السعودية هي التي اعتدت، أمام نحن فلم نعتدِ عليها، ولم نتصرف خلاف المنطق وخلاف حرية الرأي، كلّ ما في الأمر أننا وصَّفنا أعمال السعودية”.

وأكّد استمرار حزب الله في التعبير عن موقفه من العدوان السعودي على اليمن، لافتاً إلى تقارير الأمم المتحدة تكشف أن “82 في المئة من الشعب اليمني اليوم تحت خط الفقر ويعيش الجوع الحقيقي، واليمن أصبح مدمراً إلى درجة أن كل المنظمات الإنسانية تدين السعودية لاعتداءاتها. وبالأمس انعقد البرلمان الأوروبي، وصوّت بأغلبية 85 في المئة من أعضائه ليدعو دول الاتحاد الأوروبي إلى إيقاف تسليح السعودية بسبب جرائمها في اليمن. يعني كل العالم يرى أن السعودية معتدية وأنها ترتكب إجراماً”.

وأضاف قاسم: “بالنسبة إلينا لبنان بلد الحريات وسيبقى كذلك، ولن يكون تابعاً لأي دولة على وجه الأرض. نحن كمواطنين لبنانيين نريد لبنان لكل اللبنانيين أحراراً ومرفوعي الرؤوس، لا أتباعاً لدولة من الدول. لن يكون لبنان إمارة سعودية أو إمارة غير سعودية، حتى لا يظن البعض أننا نرفض إمارة ونقبل أخرى”.

************************************************

«حزب الله» يسعّر نار التحريض على العرب.. وسلامه يأمل استعادة «العلاقات الطيبة» مع السعودية
الحريري في «الطريق الجديدة»: باقِ معكم

كم كانت ثقيلة ومثقلة بالإحباط وخيبة الأمل تلك المشاهد التي رصدها محور الممانعة لنبض الشارع الهاتف بأعلى صوت أمس: «سعد سعد سعد». إذ وبخلاف ما اشتهت رياح النفخ بنار الفرقة والتفريق بينه وبين جمهوره العريض النابض بالوفاء لمسيرة الرئيس الشهيد، وفي سياق مجفّف لكل ما سال من «حبر أسود» على الصفحات والشاشات الممانعة طيلة الفترة الماضية إشاعةً لأخبار ومعطيات تتحدث عن تخاذل هذا الجمهور، أتى مشهد «الطريق الجديدة» بالأمس ليؤكد المؤكد من عمق الأصالة المتأصلة في ناسها وصدق المشاعر البيروتية الوطنية الخالصة تجاه الرئيس سعد الحريري.

عبارة واحدة عبّر عنها مشهد الحشود ونثر الورود أمام مسجد الإمام علي بالأمس، اختصرها أهالي «الطريق الجديدة» بالتأكيد على طريقتهم: باقون معك على الوعد والعهد إيماناً بمسيرة الدولة التي خطّها الرئيس الشهيد.. وجسّدها الحريري بوعد وعهد صادق مماثل: «عدتُ إلى لبنان وسأبقى معكم».

وبُعيد أدائه صلاة الجمعة في مسجد الإمام علي في حضور مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان وحشد من المشايخ والعلماء والمصلّين، واستجابةً لدعوة خطيب المسجد الشيخ زكريا غندور «التوجه بكلمة أخوية لأناس أحبوه وأحبوا والده وأحبوا منهاجه واقتنعوا برسالته»، استهلّ الحريري كلمته قائلاً: «بيروت بقيت وفيّة للرئيس الشهيد ولمسيرته، وأنا أتيت لأكمل مشواره»، وأردف متوجهاً إلى الحضور: «نمرّ بمرحلة صعبة جداً لكننا لسنا ضعفاء بل أقوياء وصابرون (…) قضيتنا قضية حقّ وليست باطلاً، قضيتنا هي لبنان وتحقيق العدل، قضيتنا رفيق الحريري وأن نرى هذا البلد يعيش فيه المسلمون والمسيحيون تحت سقف الدولة».

«حزب الله» يصعّد

أما على الضفة السياسية المقابلة، فلوحظ ضخّ كمّ متقاطع من الرسائل والشائعات الفتنوية المتزامنة مع زيارة الحريري إلى «الطريق الجديدة» تحذر من هجوم وشيك لـ«حزب الله» على المنطقة، في وقت كان البعض يتداول في مناطق أخرى خاضعة لنفوذ الحزب رسائل صوتية تشيع بين أبناء هذه المناطق أنباء مفبركة عن عمليات تسليح جارية في «الطريق الجديدة» و«صبرا» استعداداً لعمليات عسكرية محتملة ضدهم. وفي الأثناء كان «حزب الله» على المستوى السياسي يواصل عملية النفخ في نيران الأزمة اللبنانية الرسمية مع الدول العربية من خلال سلسلة تصريحات ومواقف عدائية جديدة ضد المملكة العربية السعودية سواءً على ألسنة عدد من قيادييه وفي طليعتهم نائب أمين عام الحزب الشيخ نعيم قاسم، أو عبر تفاعل وتفعيل الحملة الغنائية العدائية التي يشنّها منشد الحزب علي بركات عبر مواقع التواصل الاجتماعي ضد المملكة ورعاياها أسوةً بتغريدات نجل الأمين العام نفسه جواد نصرالله الذي كان قد بادر إلى نشر تغريدات شتم حاقدة ضد الشعب السعودي.

وفي المقابل، برز أمس تصنيف السعودية عدداً من الأفراد والكيانات في خانة الارتباط بأنشطة تابعة لـ«حزب الله»، محذرةً جميع مواطنيها والمقيمين على أراضيها من التعامل معهم. وأوضحت وزارة الداخلية السعودية في بيان أنّ «المملكة ستواصل مكافحتها لأنشطة الحزب الإرهابية»، مشيرةً إلى أنّ «تصنيف تلك الأسماء والشركات وفرض عقوبات عليها يأتي استناداً إلى نظام مكافحة جرائم الإرهاب وتمويله، والمرسوم الملكي الذي يستهدف الإرهابيين وداعميهم ومن يعمل معهم أو نيابةً عنهم».

سلامه

تزامناً، لفت الانتباه أمس تشديد حاكم مصرف لبنان رياض سلامه على كون الإجراءات السعودية الأخيرة لم تكن «ضد الشعب اللبناني»، وأعرب في تصريح لوكالة «رويترز» عن أمله في «أن تستعيد الحكومة العلاقات الطيّبة مع السعودية لأن لبنان كان على الدوام شريكاً اقتصادياً للمملكة»، مع طمأنته اللبنانيين في الوقت عينه إلى أنه «لا يتوقع أخطاراً على الليرة اللبنانية» وأنه «لا يعلم بأي إجراءات اتخذتها السعودية ضد المصالح الاقتصادية اللبنانية».

************************************************

عقوبات سعودية على لبنانيين وشركات … وتحذير من التعامل مع «حزب الله»

أعلنت وزارة الداخلية في المملكة العربية السعودية أمس، فرض عقوبات على 3 لبنانيين و4 شركات بعضها يتبع لهم «لارتباطهم بأنشطة تابعة لما يسمى بحزب الله»، وحظرت على «المواطنين السعوديين أو المقيمين في المملكة التعامل معهم، استناداً الى نظام جرائم الإرهاب وتمويله».

وجاء الإجراء السعودي وسط تفاقم الأزمة بين المملكة ولبنان على خلفية نأي وزارة الخارجية اللبنانية بنفسها عن قراري الجامعة العربية ومنظمة التعاون الإسلامي إدانة الاعتداء على سفارتها وقنصليتها في إيران الشهر الماضي، والتي أدت إلى وقف المملكة هبة تسليح الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي، ودعوتها مواطنيها إلى مغادرة لبنان وتحذيرهم من السفر إليه، وحذت حذوها دولة الإمارات العربية المتحدة والبحرين والكويت وقطر.

وفيما تستمر الأوساط السياسية والاقتصادية في بيروت قلقة من إمكان اتخاذ الرياض قرارات عقابية أخرى في حق لبنانيين يعملون لديها، لا سيما بعدما اعتبر السفير السعودي في بيروت علي عواض عسيري أن بيان الحكومة الذي صدر الإثنين الماضي، لم يكن كافياً لتصحيح الموقف اللبناني، فإن حاكم مصرف لبنان المركزي رياض سلامة قال أمس، إنه لم يتلق «إخطاراً رسمياً، بأي إجراء مزمع أو حاصل في ما يخص القطاع المالي»، في لبنان رداً على إشاعات سرت في بيروت بأن السعودية قد تسحب ودائع لها في المصرف المركزي اللبناني كانت أودعتها منذ أكثر من 13 سنة بهدف دعم الليرة اللبنانية والاستقرار النقدي أيام الرئيس رفيق الحريري.

وأوضح سلامة في تصريح لـ «رويترز» أمس، أنه لا يتوقع مخاطر على الليرة اللبنانية وسياسة البنك المركزي مازالت المحافظة على استقرار العملة، وقال إن لا المملكة ولا الدول الخليجية الأخرى أجرت اتصالات بشأن الودائع.

وأشار سلامة إلى الإشاعات عن احتمال سحب ودائع بالقول: «أعتقد أن السوق تلقت معلومات مضللة وأرقاماً مبالغاً فيها بدرجة كبيرة. القانون يمنعني من الكشف عن الأرقام لأنه لا يحق لي ذلك لكن أستطيع أن أقول إن الأرقام المتداولة مبالغ فيها».

وأضاف: «تلك الأخبار المتداولة لا تثبتها المواقف الرسمية السعودية، ونحن في البنك المركزي نتجاهلها.

وقال إنه يأمل في أن «تستعيد الحكومة العلاقات الطيبة مع السعودية لأن لبنان كان على الدوام شريكاً اقتصادياً للمملكة».

وأكد سلامة، ان البنك المركزي والبنوك التجارية اللبنانية تملك «الأدوات… لحماية استقرار الليرة اللبنانية». واعتبر أن التصريحات السعودية «ليست معادية للشعب اللبناني».

وكانت وسائل إعلام لبنانية ورجال أعمال لبنانيون أشاروا إلى انتقال 90 لبنانياً من المملكة خلال الأيام الماضية إلى بيروت، إلا أن السفير عسيري قال في تصريحات تلفزيونية إنه ربما صاحب العمل هناك أعطى إجازات لهؤلاء في انتظار مشروع جديد، ودعا إلى أخذ الجواب الصحيح من السفارة اللبنانية في الرياض.

ونفى وجود توجيهات بوقف رحلات الخطوط الجوية السعودية إلى لبنان لكنه أشار الى احتمال أن تقرر الشركة وقف الرحلات إذا لم يكن هناك سعوديون يستقلون الطائرات السعودية إلى بيروت.

ودعا الى عدم استغراب الرد السعودي على الخطأ في الموقف اللبناني في الجامعة العربية ومنظمة التعاون الإسلامي، لأن المملكة سجلها حافل بدعم المؤسسات والدولة ومن ضمنها الجيش، فتقابل بنكران الجميل». وسأل: «لنرضي مَن نأخذ موقفاً مع بلد ليس عربياً ولا علاقة له بلبنان ولا مصالح بينه وبين اللبنانيين؟»، وأضاف: «هذا ما جعل العتب كبيراً»، وقال إن «المقارنة بين هذا البلد وبين المملكة ودول الخليج ولبنان هي صفر».

والأفراد اللبنانيون الذين فرضت الداخلية السعودية عليهم عقوبات هم: فادي حسين سرحان، عادل محمد شري وعلي حسين زعيتر. أما الشركات فهي: فاتيك، لوهويا، أيرو- سكاي وان ولا بيكو، وسبق للثلاثة والشركات الأربع أن صدرت عقوبات ضدهم من وزارة الخزانة الأميركية «لمساعدتهم حزب الله»، في تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي.

وأوضح بيان وزارة الداخلية السعودية أمس، أن المملكة «ستواصل مكافحتها الأنشطة الإرهابية لما يسمى بـ «حزب الله» بالأدوات المتاحة كافة وستعمل مع الشركاء في أنحاء العالم في شكل صريح حيث لا ينبغي التغاضي من أي دولة أو منظمة دولية على ميليشيات حزب الله وأنشطته المتطرفة».

واتهمت حزب الله «بنشر الفوضى وشن هجمات إرهابية وممارسة أنشطة إجرامية وغير مشروعة».

************************************************

 لبنان ينتظر ردّ السعوديّة… و«حزب الله» يتمسَّك بالحكومة والحوار

ما زال لبنان يعيش تأثيرات وارتدادات توتّر العلاقات اللبنانية – السعوديّة، وسط مخاوف من استمرار الإجراءات الخليجيّة، في حين لم تأت المعالجات السريعة التي حاولت الحكومة القيام بها، بثمارها حتى الساعة في انتظار ردّ القيادة السعودية على رسالة رئيس الحكومة تمّام سلام. وفي هذه الأثناء، تطرح أسئلة كثيرة عن مصير الاستحقاقات الداخلية، من تفعيل عمل الحكومة التي ما زالت بعيدة عن تردّدات الأزمة الإقليمية، الى جلسة انتخاب رئيس الجمهورية في 2 آذار التي ستواجه مصير سابقاتها، وصولاً الى الهمّ الأمني الذي أطَلّ أمس مجدداً من بوّابة عودة مسلسل التفجيرات، بعد الحديث عن الاشتباه بسيارة مفخخة خرجت من بريتال واتجهت إلى الضاحية الجنوبية. وتبيّن، وفق تأكيد مراجع أمنيّة، أنها شائعات.

تتّجه الأزمة السياسيّة اللبنانية نحو مزيد من الجمود في ظلّ التوتّر الإقليمي السعودي – الإيراني، فيما يرتفع منسوب المخاوف من تأزّم الوضع الداخلي، وسط الحديث عن تصعيد وتصعيد مُضاد.

وإذا كانت معالجة العلاقات اللبنانية – السعوديّة تنتظر مزيداً من الوقت لمعرفة كيفية تعامل القيادة السعوديّة مع الأصوات اللبنانية، الرسميّة والسياسيّة والشعبية، الحريصة على مسار العلاقات الثنائيّة ومصيرها، فإنّ الملفّات الداخلية تنتظر انقشاع الغيوم الإقليمية للبدء بالحلول التي تبدو حتى الساعة غير متوافرة بسبب تقدّم ملفّات اليمن والعراق وسوريا على الملفّ اللبناني.

وفي حين دخل وَقف إطلاق النار في سوريا، بين النظام والمعارضة المعتدلة، حَيّز التنفيذ، تستمرّ الرياض في مواجهة المدّ الإيراني في المنطقة، وقد اتخذت أمس إجراءات جديدة ضدّ «حزب الله» حيث صنّفت أسماء أفراد وكيانات لارتباطهم بأنشطة «إرهابية» تابعة للحزب.

وقالت وزارة الداخلية السعودية إنّ «حزب الله» طالما يقوم بنَشر الفوضى وعدم الاستقرار، وشَنّ هجمات إرهابية وممارسة أنشطة إجرامية وغير مشروعة في أنحاء العالم، فإنّ المملكة ستواصِل تصنيف نشطاء وقيادات وكيانات تابعة لـ«حزب الله» وفَرض عقوبات عليهم نتيجة التصنيف». وفي هذا الوقت، اكّد «حزب الله» انّ ما حصل خلال الأسبوع الماضي يَتطلّب أن تعتذر السعودية من لبنان».

وقال نائب الأمين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم إنّ السعودية «هي التي اعتدَت، أمّا نحن فلم نعتدِ عليها، وكل ما في الأمر أننا وَصَّفنا أعمالها». واضاف: «ليفعلوا ما شاؤوا وليتصرّفوا كما يحلو لهم».

«14 آذار»

وفي هذا الوقت، يؤكدّ تيار «المستقبل» وقوى «14 آذار» استمرارهما في مواجهة محاولة وضع لبنان في محور العداء للدول العربية، وأوضح عضو كتلة «المستقبل» النائب عمار حوري لـ«الجمهورية» أنّ قوى «14 آذار» مستمرّة في التصدّي لمحاولة ضرب علاقات لبنان مع السعودية ودول الخليج، عبر التمسّك بالموقف الرافض أخذ لبنان الى صفّ الخارجين عن الإجماع العربي».

وأشار حوري الى أنّ «مسؤولية تصحيح العلاقات اللبنانية – السعودية تقع في الدرجة الأولى على الحكومة لأنّ ما يحصل يصيب لبنان كله، ويضرّ مصالح الشعب بأكمله، ولا يصيب فريقاً من دون الآخر. من هنا ندعو الى سرعة المعالجة، ونقول للفريق الذي يُسيء الى العلاقات مع الدول العربية إنّ عليه التراجع، ولا يمكنه الإستمرار بهذا الشكل».

رسالة سلام

وفي غضون ذلك، أشار السفير السعودي علي عواض عسيري الى «وجود خطأين متتاليين في محفلين عربيَّين تجاه المملكة، نتمنّى أن يُعالجا بحكمة وشجاعة»، كاشفاً أنه «أوصَل مضمون رسالة سلام الذي حَمّله إيّاه الى المسؤولين في الرياض، وهو مؤتمَن على المضمون، ومَن يريد أن يسأل عن مضمون هذه الرسالة عليه أن يوجّه السؤال الى سلام، «وناقِل الرسالة ليس من حقّه التصريح بمضمونها»، مؤكداً أنّ «الرَد سيكون قريباً بعد إجازة نهاية الأسبوع في المملكة».

درباس

وفي السياق، أكّد وزير الشؤون الإجتماعية رشيد درباس لـ«الجمهوريّة» أنّ «الحكومة اللبنانية والرئيس سلام فعلا كل ما في وسعهما لتصحيح العلاقات اللبنانية – السعودية، وهما ماضيان بخطواتهما من اجل عودتها الى طبيعتها.

وقد أرسل سلام رسالة واضحة الى القيادة السعودية شَرح فيها موقف لبنان الرسمي من التطورات الأخيرة، وأكّد وقوفه الى جانب الإجماع العربي وضدّ الاعتداء على أمن المملكة أو ما يَمسّ بها»، لافتاً الى أنّ «سلام فَعل كل شيء حتى الساعة، وتصدّى لأيّ محاولة لخروج الوزير جبران باسيل عن البيان الحكومي، وعبّرَ عن موقف لبنان الرسمي الذي لا يحتمِل التأويل».

وأوضح درباس أنّ «الوضع كما يبدو ذاهِب نحو التصعيد، لكنّ ذلك لن يؤثر في عمل الحكومة، والدليل جلستها الأخيرة التي أقرّت بنوداً إنمائية»، لافتاً الى أنّ «مجلس الوزراء سيستمر بعمله ومعالجة الشؤون الحياتية والابتعاد عن الأزمات السياسية التي قد تفجّره». واستبعَد درباس أن «توقِف السعودية ودول الخليج تقديماتها الى لبنان في ما خَصّ ملفّ النازحين السوريين».

بريطانيا

ومع جولات القائم بأعمال السفارة الأميركية ريتشارد جونز على المسؤولين اللبنانيين لتأكيد الدعم وعدم ترك لبنان، والإستمرار بتسليح الجيش، أكدت بريطانيا دعمها القوي لاستقرار لبنان وأمنه واستقلاله.

وشدّد السفير البريطاني هيوغو شورتر، بعد زيارته سلام، على أنّ بلاده «ستستمر بالمضيّ قدماً في دعم الجيش اللبناني ومؤسسات الدولة، وفي عزمها على حماية سيادة لبنان داخلياً وعلى الحدود»، موضِحاً «انّ بلاده تبحث مع المملكة العربية السعودية وبلدان الخليج في أفضل الطرق لدعم لبنان السيادي والقوي والحرص على حصوله على الدعم الذي يحتاجه في هذه الأوقات الصعبة».

لا إجراءات مالية

في هذا الوقت، ووسط المخاوف من تأثير الخطوات الخليجيّة على الوضع المالي، قال حاكم مصرف لبنان المركزي رياض سلامة لوكالة «رويترز»، إنّ «الأرقام التي نشرتها تقارير إعلامية عن الودائع السعودية في البنك المركزي مبالَغ فيها، ولا السعودية ولا الدول الخليجية الأخرى أجرَت اتصالات بشأن الودائع».

واكّد سلامة أنه «لا يتوقّع مخاطر على الليرة اللبنانية، وانّ سياسة المصرف المركزي ما زالت تصبّ في المحافظة على استقرار العملة». وقال إنه لا يعلم بأيّ إجراءات أخذتها السعودية بحقّ القطاع المالي في لبنان. وطمأنَ سلامة الى ان «لا خطر على الليرة اللبنانية، والمصرف المركزي والمصارف التجارية تملك الأدوات لحماية استقرار الليرة اللبنانية».

«سيارة الضاحية»

وفي الملف الأمني، ووسط الخوف من عودة شَبح التفجيرات إلى الضاحية الجنوبية لبيروت في ظل الإجراءات والتدابير الأمنية المتخذة، نَفى مرجع أمني بارز، عبر «الجمهورية»، الروايات التي تحدثت عن دخول سيارة مفخخة الى الضاحية الجنوبية مصدرها بريتال، معتبراً انّ «في هذا الخبر خيالاً خصباً بمجرّد الإشارة الى أنّ مصدرها بريتال التي تخضع اليوم لرقابة أمنية مشددة من الجيش اللبناني إضافة الى الطرق المؤدية اليها من دون نسيان وجود قوى الأمر الواقع فيها وفي تلالها امتداداً الى منطقة القلمون السورية، وهي القوى نفسها التي تراقب منطقة الضاحية في آن».

وحذّر المرجع من الشائعات والروايات المفبركة التي تتحدث عن استنفار لمجموعات من «حزب الله»، وعن النية بتكرار تجارب «القمصان السود»، والتي كثرت في الأيام القليلة الماضية، تجاه مناطق أخرى في بيروت وغيرها ذات حساسية طائفية ومذهبية كما بالنسبة الى استهداف المخيمات الفلسطينية.

وقال المرجع: «ليس في التدابير الداخلية التي يتخذها «حزب الله» داخل الضاحية الجنوبية سِرّ غائب عن أذهان سكان المنطقة ومحيطها، بالإضافة الى وحدات الجيش التي تُمسِك بمختلف مداخل الضاحية الجنوبية وفق خطة أمنية قائمة منذ زمن، وما زالت سارية المفعول».

واعتبر أنّ «ما شَهدته الضاحية أمس من تدابير، حيث شوهِدت الكلاب البوليسية تفتش بعض الأحياء والشوارع، روتينية للغاية ولا جديد فيها سوى التوسّع في مخيّلات البعض بحثاً عن أسباب لزرع الخوف والهلع ورفع نسبة القلق في قلوب المواطنين الذين عليهم عدم الأخذ بها. والتي في حال وجدت، فإنّ القوى الأمنية لن تقصّر بإبلاغ المواطنين بأيّ تدابير جديدة احترازية في أيّ منطقة من لبنان.

«حزب الله»

من جهتها، اكدت مصادر مطلعة على موقف «حزب الله» لـ «الجمهورية» انّ هذه الإجراءات «ليست مرتبطة بالتصعيد السياسي القائم في البلد، بل هي اجراءات امنية احتياطية ومحدودة نأخذها من فترة الى اخرى، بحسب الظروف وبناء على تقارير أمنية موثقة».

ولفتت المصادر نفسها الى وجود كمية كبيرة من الشائعات في البلد لإرباك الناس وضرب الاستقرار الامني القائم. وأدرجت المناشير المتداولة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، في الفترة الاخيرة، في هذا الاطار.

وقالت المصادر لـ«الجمهورية» انّ الضغوط بدأت أولاً بأخذ إجراءات إعلامية ضد الحزب (المنارـ الميادين) ولم تنفع، ثم تدرّجَت الى ممارسة ضغط على رجال الاعمال والمصارف، وهذه الضغوط لن تؤثر كثيراً، ووصلت الى إبعاد لبنانيين وهي ليست المرة الاولى التي يُبعد فيها لبنانيون، إذ سبق أن أُبعد البعض ظلماً بسبب مواقفهم السياسية، وكلّ ما يحصل نوع من الابتزاز لن نقبَل به. واليوم، بدأت الشائعات الامنية لضرب الاستقرار الامني، اإلّا انّ هذا الاستقرار مَطلب الجميع، وكل الاطراف ترفض المَسّ به».

الحكومة والحوار

وتعليقاً على كلام وزير الداخلية نهاد المشنوق ودعوته الى تعليق الحوار بين تيار «المستقبل» و«حزب الله»، قالت المصادر المطّلعة على موقف «حزب الله» لـ«الجمهورية»: «لا يدركون ما يريدون، ساعة يريدون تعليق الحوار، وساعة يريدون تعليق مشاركتهم في جلسات مجلس الوزراء، وساعة يلوّحون بالاستقالة.

انها إجراءات ضدهم وليست ضدنا، فنحن نريد البقاء في الحكومة والاستمرار في الحوار، ومستعدون لمَد اليد للتعاون والتفاهم. فالتصعيد يأتي من الفريق الآخر وليس منّا».

واعتبرت المصادر أنّ السعودية «تذرّعت بخطاب الأمين العام للحزب السيد حسن نصرالله الأخير، لتبرير اجراءاتها، لكنها ليست المرة الاولى التي يتحدث فيها الامين العام عن اليمن والبحرين والسعودية، بل أثار كل هذه المواضيع في عشرات الخطابات، فلماذا تذكروا اليوم خطابه الاخير»؟.

واكدت المصادر انّ «الفريق المُحرج بالإجراءات السعودية هو فريق 14 آذار وليس نحن». وقالت: «لن نخضع للتهويل ولن يؤثر كل ما يجري في مواقفنا السياسية، لا في لبنان ولا في سوريا أو في غيرها من البلدان».

واكدت المصادر حرص الجميع على بقاء الحكومة، موضحة: «كل القوى السياسية في البلاد والمجتمع الدولي متمسكون ببقائها وبعدم المَس بالاستقرار الامني في البلاد».

وزارة العدل

وفي ملف عمل الحكومة بعد استقالة وزير العدل اللواء أشرف ريفي، قالت مصادر عليمة لـ«الجمهورية» إنّ «وزيرة المهجّرين أليس شبطيني باشَرت تحمّل مسؤولياتها وزيرة للعدل بالوكالة من مكتبها في وزارة المهجرين، ولن تداوم في وزارة العدل تحت أي ظرف من الظروف».

وأكدت المصادر انّ «شبطيني سَبق لها أن زاولت مهامها وزيرة للعدل في أوقات سابقة كان فيها وزير العدل خارج لبنان، وقد وقّعت العديد من القرارات والمعاملات الضرورية التي لم تكن تنتظر عودة ريفي من الخارج.

فيما سبقَ لريفي أن زاوَل مهامه وزيراً للشباب والرياضة بالوكالة في أوقات سابقة أثناء غياب الوزير الأصيل عبد المطلب الحناوي». وأضافت المصادر أنّ شبطيني ستتمهَّل في مزاولة مهامها في الحقيبة الإضافية من مكتب وزير العدل لأسباب أدبية، لإعطاء فرصة لعودة ريفي عن استقالته.

وفي هذه الأجواء، كشفت مصادر حكومية مطلعة لـ«الجمهورية» أنّ لا داع لتوجيه الدعوة الى جلسة جديدة لمجلس الوزراء الأسبوع المقبل، فهناك 103 بنود متبقية من جدول الأعمال السابق الذي وُزّع على الوزراء منذ اربعة أسابيع عقب التفاهم على إحياء العمل الحكومي.

أهالي العسكريين يعتصمون

وفي إطار التحرّك لمتابعة قضية العسكريين المخطوفين لدى «داعش»، نفّذ أهالي العسكريين المخطوفين اعتصاماً بعد ظهر أمس عند المدخل الرئيس للطريق المؤدي الى كازينو لبنان، وَسط تعزيزات أمنية مشددة. وأكّد الاهالي «انّ هذه الخطوة تحذيرية وستتبعها خطوات تتخِذ طابع العنف»، مطالبين خلية الأزمة «بالاجتماع والتحرّك الفوري وصولاً الى نتيجة مرضية».

وطالبوا سلام بـ«إعلان الجهة او إسم المسؤول عن العرقلة»، مُحذّرين جميع المسؤولين: «لا تحوّلونا وحوشاً لأننا نريد حلاً لقضية أبنائنا». (التفاصيل ص 10)

************************************************

ناطق أميركي رفيع: لا مبرر للتصعيد السعودي ونريد المحافظة على الحكومة والاستقرار

حاكم مصرف لبنان الأستاذ رياض سلامة: لا خوف على الليرة والودائع

«الاتحاد الأوروبي» يسأل السعودية عن أسباب الضغط على لبنان ويتخوف من ازدياد النازحين إليه

قال مسؤول اميركي رفيع المستوى وفق معلومات «الديار» الموثوق بها، ان واشنطن لا تجد مبررا للتصعيد السعودي ضد لبنان في هذا الشكل. وحدد موقف الولايات المتحدة بانها تريد المحافظة على الحكومة وعدم استقالتها، لان استقالة الحكومة ستؤدي الى فراغ دستوري في لبنان ونشوء ازمة دستورية لا يعرف الى اين ستأخذ لبنان.

واكد أن واشنطن تريد الحفاظ على الاستقرار الامني في لبنان، وعاموده الاساسي الجيش اللبناني الذي نقدم له السلاح والتدريب لضباطه، ونقوم بالتنسيق مع قيادته ومع بقية الاجهزة الامنية اللبنانية… وأشار الى ان واشنطن ابلغت الرياض ضرورة التوقف عن الضغط على لبنان، لان العاصمة الاميركية وتقوم سياستها على ابعاد لبنان عن التفجيرات والمشاكل الداخلية بين الطوائف والمذاهب.

(انتهى كلام الناطق الاميركي الرفيع المستوى).

وتشير المعلومات الى ان اوروبا متخوفة من ان يؤدي الضغط السعودي على لبنان الى تفجير ازمة داخلية قد تؤدي الى نزوح مئات الالاف من النازحين السوريين الذين استقبلهم لبنان، ويفوق عددهم المليون ونصف مليون لاجئ سوري الى النزوح نحو اوروبا ووضع القارة الاوروبية امام ازمة انسانية لا تستطيع تحمل نتائجها مع تزايد عدد اللاجئىن السوريين فيها. ان ما تريده اوروبا هو ان يستقبل لبنان اللاجئىن وتستقر الاوضاع، وهي ستساند ماديا وعمليا كي يحافظ على اللاجئىن السوريين على اراضيه، لان عدد اللاجئىن السوريين الحالي في اوروبا بلغ ذروته وأدى الى مشاكل وتعريض الامن الاوروبي للخطر والى مشاكل سياسية داخلية بين الاحزاب الحاكمة والمعارضة.

وفي المعلومات ان اوروبا سألت السعودية عن السبب الحقيقي الذي ادى الى إلغاء الهبة العسكرية للجيش اللبناني والتهديد بطرد اللبنانيين وتعريض الاقتصاد اللبناني للخطر.

ودعت الدول الاوروبية المملكة العربية السعودية الى الهدوء والابتعاد عن قرارات من هذا النوع، لان الاستقرار الامني والاقتصادي هو من الاولويات الاوروبية. وهي تجد ان هذا البلد الصغير هو مركز لتعايش الطوائف والمذاهب، وفي الوقت ذاته استطاع استيعاب مليون ونصف مليون لاجىء. والخوف الاكبر لدى الدول الاوروبية هو من تفجير فتنة في لبنان نتيجة التشنجات المذهبية والضغط السعودي مما يؤدي الى هجرة جديدة للنازحين السوريين الى اوروبا. والقوانين الاوروبية بالنسبة للازمات الانسانية هي متشابهة، ستعرض الدول الاوروبية لمخاطر كبرى لا تستطيع تحمل نتائجها حتى الآن.

ـ الحاكم سلامة لا خوف على الليرة ـ

في خضم الازمة الحاصلة حاليا والضغط السعودي والخليجي واطلاق الشائعات عن وضع الليرة اللبنانية والقطاع المصرفي، جاء صوت حاكم مصرف لبنان الأستاذ رياض سلامة الذي ينطلق من الأرقام والوقائع الحقيقية ليطمئن الشعب اللبناني بأن لا خوف على الليرة اللبنانية ولا خوف على القطاع المصرفي والودائع فيه، وان اياً من الدول الخليجية او العربية لم تتحدث مع مصرف لبنان او مع المصارف اللبنانية عن الودائع. وان مصرف لبنان والقطاع المصرفي قادران على حماية الليرة اللبنانية وعلى الودائع مؤكدا ان مصرف لبنان لا يدخل في السياسات والصراعات السياسية، بل يحافظ على القطاع المصرفي ولقمة الفقير الذي وضع ثقته في مصرف لبنان للحفاظ على ودائعه بالليرة اللبنانية وغير الليرة اللبنانية في المصارف اللبنانية، وان الامر مستقر ولا يوجد طلب غير طبيعي على الدولار بل الأمور طبيعية جدا ومستقرة.

اما عن الشائعة بأن بعض الدول العربية تريد سحب 20 مليار دولار من ودائع في لبنان، فقال حاكم مصرف لبنان الأستاذ رياض سلامة ان ليس من دولة تملك 20 مليار دولار ودائع في لبنان، وان هنالك حملة سياسية إعلامية لضرب الاستقرار النقدي والمالي والقطاع المصرفي في لبنان، وان هذا الامر يبقى في اطار اطلاق الشائعات، وان الوضع مستقر ومصرف لبنان لا يعلن الا الحقائق والأرقام الفعلية للوضع المالي والمصرفي.

ـ عون والوفدين القواتي والاشتراكي ـ

وعلى صعيد الاتصالات الداخلية، التقى وفد من القوات اللبنانية العماد ميشال عون في الرابية وعقد لقاء موسع لنواب التيار والقوات حضره عن «القوات» الدكتور فادي كرم، جوزف المعلوف وشانت جنجنيان، وحضر عن «تكتل التغيير» النواب ابراهيم كنعان حكمت ديب، نبيل نقولا، وسيمون ابي رميا، ورافق وفد القوات غسان حصباني، وجرى مناقشة اقتراح مشروع الحكومة الالكترونية، كما جرى بحث للتطورات العامة.

واللافت ان الدكتور سمير جعجع يهدف من وراء اللقاء الى توجيه رسالة الى الجميع ان التحالف الرئاسي مع العماد ميشال عون ثابت، لا يمكن ان يهتز بمواقف القوات اللبنانية من التحالف مع السعودية ودعمها في وجه الحملات التي تعترضها، علما ان العماد ميشال عون، وحسب المعلومات، اعطى توجيهات بعدم التطرق الى الملف السعودي بالانتقاد وخوض حملة اعلامية ضد السعودية وتجنب الحديث عن هذا الملف. كما ان النائب سليمان فرنجية لم يعلن اي موقف من التطورات الاخيرة والخلاف بين السعودية وحزب الله. ووقف الهبة السعودية وفي ظل هذه الاجواء، دعا الرئىس نبيه بري الى جلسة رئاسية في 2 آذار، لن يكتمل نصابها وستكون كسابقاتها، وحضور الرئيس الحريري شخصياً لم يبدل في الصورة بتاتاً، وان النائب سليمان فرنجية ابلغ الحريري انه لن يحضر جلسة 2 آذار اذا لم يحضر حزب الله، وانه لن يحضر اي جلسة في غياب الحزب.

ثم استقبل العماد ميشال عون وفداً من الحزب التقدمي الاشتراكي موفداً من الوزير وليد جنبلاط، وضم المسؤول الاعلامي رامي الريس وامين عام منظمة الشباب التقدمي سلام عبد الصمد. ونقل الوفد رسالة من جنبلاط الى العماد عون حول ضرورة اتمام المصالحات الداخلية وتعزيز الاستقرار الداخلي والاسراع في انجاز الاستحقاق الرئاسي.

وفي المعلومات، ان الوزير جنبلاط«متوجس» جداً من الاجواء الاخيرة، ومن الضغط السعودي على لبنان ويجزم ان لا قدرة للبنان على تنفيذه. وهذا ما يعرّض الوضع الداخلي لاشد الاخطار. ولذلك، اكد جنبلاط انه مع اعلان بعبدا والنأي بالنفس، ولا يمكن للبنان ان يكون مع محور ضد محور. ونفى اي كلام عن انتقاده لمواقف حزب الله والدولة الايرانية.

واشارت المعلومات الى ان خطوط التواصل بين جنبلاط وحزب الله عبر الحاج وفيق صفا ارتفعت حرارتها في الفترة الاخيرة، وان جنبلاط نقل عبر صفا الى السيد حسن نصرالله تخوفه من التشنجات الاخيرة على البلد. وهناك معلومات تشير الى ان جنبلاط اجرى اتصالا بالسيد نصرالله. وفي المعلومات أيضاً ان خطوط التواصل بين جنبلاط والمسؤولين الايرانيين مفتوحة وهناك اتصالات، واشارت معلومات الى ان جنبلاط ابلغ مسؤولين ايرانيين، رداً على عتب وجهوه له بعد انتقاداته الاخيرة للجمهورية الاسلامية والانتخابات، «عم أمزح». وفي هذا الاطار تؤكد المعلومات ان زيارات الوفد التقدمي الى كل القوى السياسية في البلاد من التيار الوطني الحر الى القوات اللبنانية الى الطاشناق هي للعمل على تحصين الساحة الداخلية وتحقيق التشنجات المذهبية، جراء تخوف جنبلاط من الاوضاع الخطرة ومن ان تنعكس على لبنان، مع تأكيد جنبلاط انه على تواصل مع الجميع وليس مع محور ضد محور ولبنان لا يتحمّل نتائج ذلك.

ـ السعودية وجرائم ضد الإنسانية ـ

على صعيد آخر، اصدر البرلمان الأوروبي امس بيانا طلب فيه من الدول الأوروبية حظر بيع السلاح الى السعودية لارتكابها جرائم ضد الإنسانية في اليمن، واصيبت المملكة السعودية بصدمة كبيرة نتيجة قرار البرلمان الأوروبي، وهددت بوقف مشترياتها من أوروبا وتأثير ذلك في الاقتصاد الأوروبي، الا ان الحكومات الأوروبية لم تعلق على الموضوع، انما البرلمان الأوروبي اصر على موقفه وعدم التراجع عنه والاعلان ان السعودية ارتكبت جرائم ضد الإنسانية في اليمن ويجب وقف بيع السلاح الى السعودية بسبب هذه الجرائم ضد الإنسانية. وهذه اول مرة تقوم 27 دولة أوروبية بإدانة السعودية واتهامها بارتكاب جرائم ضد الإنسانية مستندة الى تقارير المنظمات المختصة. وقد يرفع البرلمان الأوروبي طلبه الى مجلس الامن الدولي طالبا حظر بيع الأسلحة الى السعودية من كل دول العالم، لكن واشنطن ستحمي السعودية وتستعمل الفيتو ضد القرار الأوروبي، لان الولايات المتحدة تعتبر ان السعودية تنفذ السياسة الأميركية جيدا ولا تخرج عنها. ولذلك على الولايات المتحدة حماية السعودية من قرارات منظمة حقوق الانسان التي اتهمت وأكدت ودانت ان السعودية ارتكبت جرائم ضد الإنسانية في اليمن عبر القصف الجوي وعبر القصف المدفعي وعبر الحرب البرية في عدن وغيرها.

ـ اجراءات سعودية جديدة ـ

وفي مسلسل الاجراءات السعودية اعلنت الرياض انها صنفت 3 افراد و4 شركات «ارهابيين» لارتباطهم بحزب الله، كما دعت وزارة الداخلية السعودية، واللبنانيون هم: فادي حسين سرحان من كفركلا، وعادل محمد شري من بيروت وعلي حسين زعيتر البقاع. اما الشركات فهي:

ـ فاتك للانتاج السمعي والمرئي (VATECH SARL)

ـ شركة (LE-HUA ELECTRONIC FIELD CO. LIMITED

ـ شركة (AERO SKYONE CO. LIMITED)

ـ شركة (LABICO SAL OFFSHORE).

واوضحت وزارة الداخلية في بيان لها امس ان المملكة ستواصل مكافحتها للانشطة الارهابية لما يسمى بـ(حزب الله) بكل الأدوات المتاحة، كما ستستمر في العمل مع الشركاء في انحاء العالم بشكل صريح اذ انه لا ينبغي التغاضي من أي دولة او منظمة دولية عن حزب الله وأنشطته المتطرفة.

ـ الشيخ قاسم: على السعودية الاعتذار ـ

وقال نائب الامين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم «لبنان لن يكون تابعاً لأي دولة ولن يكون امارة سعودية او غير سعودية، وما حصل الاسبوع الماضي يتطلب ان تعتذر السعودية من لبنان لانها اساءت اليه». وقال الشيخ قاسم «نحن لن نصفق لارتكاباتهم ولن نستجدي شيئاً منهم وليفعلوا ما شاؤوا».

************************************************

الحريري وسط الجماهير: نمر بمرحلة صعبة جدا ومستمرون بحماية لبنان

لم يسجل امس اي تطور ايجابي في معالجة العلاقات بين لبنان والسعودية، في وقت استمر فيه تيار المستقبل في حملة توقيع وثيقة التضامن. وقد قال الرئيس سعد الحريري امس اننا نمر بمرحلة صعبة جدا، في حين قال السفير السعودي علي عواض عسيري ان بلاده لم تحدد حتى الآن موعدا لزيارة الرئيس تمام سلام الى الرياض.

وقد ادى الرئيس الحريري امس صلاة الجمعة في مسجد الامام علي في الطريق الجديدة، وقبل مغادرته خاطب المصلين قائلا: اعلم اننا نمرّ بمرحلة صعبة جداً، لكننا لسنا ضعفاء. نحن اقوياء وصابرون كما قال خطيب المسجد. الصبر هو الاساس، نحن نمرّ بمرحلة صعبة جداً، لكننا نعرف طريقنا والى اين سنصل. قضيتنا قضية حق وليست باطلا، قضيتنا هي لبنان وتحقيق العدل. قضيتنا رفيق الحريري وان نرى هذا البلد يعيش فيه المسلمون والمسيحيون تحت سقف الدولة. كل ما نريده لهذا البلد، هو ما اراده الرئيس الشهيد، قيامة الدولة والمؤسسات.

وختم: سنكمل هذا المشوار مع المفتي ومعكم جميعا، لأننا لا نريد ان يحدث اي سوء لهذا البلد، لا سيّما واننا نرى جميعا ما يحدث حولنا. لقد حمينا لبنان وسنستمر في حمايته. وعدت الى لبنان وسأبقى معكم واذا سافرت فلن اغيب طويلا.

السفير السعودي

وادلى السفير السعودي عسيري بحديث الى قناة فرانس ٢٤ قال فيه ان المملكة لم تحدد موعدا حتى الساعة لرئيس الحكومة تمام سلام. وهي لا تزال تنتظر اجراءات مهمة من لبنان.

واوضح عسيري ان الاجراءات السعودية لا تهدف الى معاقبة اللبنانيين، بل هي بمثابة عتب على بلد صديق، يمثله وزير ارتكب خطأ في المحافل العربية.

كما ادلى السفير بحديث الى قناة otv اعرب فيه عن تقديره لكل مشاعر اخواننا في لبنان، لا سيما عندما أتوا الى سفارة المملكة العربية السعودية متضامنين مع السفارة والمملكة.

وقال ان هناك خطأين متتاليين في محفلين عربيين تجاه المملكة نتمنى ان يعالجا في حكمة وشجاعة، سائلا كيف نستطيع كمسؤولين وديبلوماسيين ان نحافظ على افضل العلاقات التي تميزت بها المملكة العربية السعودية ولبنان في عالمنا العربي.

وعن وقف الطيران وترحيل اللبنانيين وطلب مغادرة السعوديين بيروت، أجاب: ليس لدينا اي توجيهات عن وقف رحلات الخطوط الجوية السعودية، وحتى الامس كانت الطائرات موجودة في مطار بيروت، لكن هناك نظرة اقتصادية الى الامر، فاذا لم يكن هناك سعوديون يستقلون الطائرات السعودية بكثرة الى بيروت، فربما تقرر الشركة وقف الرحلات. لكن ليس لدينا توجيهات رسمية بوقف الطيران ونأمل الا يتوقف.

في هذا الوقت واصل تيار المستقبل حملة توقيع وثيقة التضامن مع الاجماع العربي. وقد اطلقت منسقية بيروت عملية التوقيع من امام مسجد محمد الامين في وسط بيروت.

كذلك أطلق قطاع المرأة في تيار المستقبل في مقر التيار بالقنطاري، حملة التوقيع على الوثيقة التي أطلقها الرئيس سعد الحريري وتقوم بها قطاعات ومنسقيات التيار.

************************************************

السعودية تدرج 4 شركات و 3 لبنانيين على لائحة الارهاب

صنّفت المملكة السعودية 4 شركات و3 أشخاص على قائمة «الإرهابيين لارتباطهم بحزب الله». وذلك في بيان أصدرته وزارة الداخلية، أعلنت خلاله الأسماء والكيانات الآتية:

فادي حسين سرحان – الجنسية لبناني، مكان وتاريخ الولادة: كفركلا: 1 / 4 / 1961م.

عادل محمد شري – الجنسية لبناني، مكان وتاريخ الولادة: بيروت: 3 / 10 / 1963م.

علي حسين زعيتر – الجنسية لبناني، مكان وتاريخ الولادة: لبنان: 28 / 7 / 1967م.

والشركات هي:

– « فاتك للإنتاج السمعي والمرئي (VATECH SARL)..

– شركة (LE-HUA ELECTRONIC FIELD CO. LIMITED)..

– شركة (AERO SKYONE CO. LIMITED)..

-شركة (LABICO SAL OFFSHORE)».

وأوضحت وزارة الداخلية أن «المملكة ستواصل مكافحتها للأنشطة الإرهابية لما يسمى بـ «حزب الله» بالأدوات المتاحة كافة ، كما ستستمر في العمل مع الشركاء في أنحاء العالم بشكل صريح حيثُ أنه لا ينبغي التغاضي من أي دولة أو منظمة دولية على ميليشيات حزب الله وأنشطته المتطرفة».

وقالت «أن «حزب الله» طالما يقوم بنشر الفوضى وعدم الاستقرار، وشن هجمات إرهابية وممارسة أنشطة إجرامية وغير مشروعة في أنحاء العالم، فإن المملكة العربية السعودية ستواصل تصنيف نشطاء وقيادات وكيانات تابعة لحزب الله وفرض عقوبات عليها نتيجة التصنيف».

وحذرت «جميع المواطنين والمقيمين من أي تعاملات مع حزب الله أو الأشخاص والكيانات المشار إليها، ومن يثبت تورطه في هذه التعاملات ستطبق في حقه الأنظمة والتعليمات ذات الصلة بمكافحة الإرهاب وتمويله».

وأفادت «الداخلية» السعودية أن «تصنيف تلك الأسماء اليوم وفرض عقوبات عليها استناداً لنظام جرائم الإرهاب وتمويله، والمرسوم الملكي الرقم أ /44 الذي يستهدف الإرهابيين وداعميهم ومن يعمل معهم أو نيابة عنهم، حيث يتم تجميد أي أصول تابعة لتلك الأسماء المصنفة وفقاً للأنظمة في المملكة، ويحظر على المواطنين السعوديين أو المقيمين بالمملكة القيام بأي تعاملات معهم».

************************************************

«المستقبل» يّتجه لمقاطعة «الحوار الوطني».. ويعيد النظر في مشاركته بالحكومة

نائب رئيسه: نبحث جدًيا الاستقالة من مجلس الوزراء لأن الفريق الآخر هو المستفيد منها

بيروت: كارولين عاكوم

بدأ «تيار المستقبل» إعادة النظر في ثلاثة أحزمة أمان٬ وفق ما وصفها وزير الداخلية نهاد المشنوق٬ هي الحوار الثنائي بينه وبين «حزب الله» والحوار الوطني الموّسع الذي كان قد انطلق للبحث في موضوع رئاسة الجمهورية إضافة إلى الاستمرار في الحكومة أو عدمها.

كل الخيارات في هذه القضايا أصبحت مطروحة وإن اختلفت معاييرها بين قضية وأخرى. فـ«التيار» الذي يواجه ضغوطا داخلية٬ سياسية وشعبية٬ لم يعد اليوم قادرا على التغاضي عن كل تجاوزات حزب الله في لبنان وخارجه على حساب المصلحة الوطنية التي نتج عنها أخيرا قرار السعودية بإعادة النظر بعلاقتها مع لبنان٬ وأيدها بذلك الدول الخليجية. هذا الواقع٬ جعل من خيار مقاطعة «المستقبل» للحوار مع «حزب الله» أمرا شبه محسوم٬ وهو ما قد ينسحب أيضا على الحوار الوطني٬ بينما تبقى مسألة الاستقالة من الحكومة موضع بحث جدي ودقيق لغاية الآن٬ وفق ما يؤّكد نائب رئيس التيار٬ أنطوان أندراوس. في المقابل٬ يؤّكد مصدر مّطلع على موقف حزب الله لـ«الشرق الأوسط» «أن الحزب حريص أكثر من أي وقت مضى على حماية لبنان التي لن تتحقق إلا بالتلاقي والحوار وخير دليل على ذلك مشاركته في الجلسة الأخيرة».

وقال أندراوس لـ«الشرق الأوسط» «لا شّك أن التوّجه هو لعدم الاستمرار بهذا الحوار في ظل كل ما يقوم به حزب الله٬ كما أنه لم يتم تحديد موعد للجلسة المقبلة»٬ سائلا: «ما جدوى استكماله إذا لن يحّقق أي تقّدم لا داخليا ولا خارجيا بل على العكس من ذلك نرى أن حزب الله يصّعد ويطلق المواقف المتشّددة تجاه الدول العربية الصديقة؟»٬ ويؤكد «لن نكون شهود زور وليس بإمكاننا أمام جمهورنا أيضا التغاضي عن كل ما يحصل. كيف نواجه سياسة الحزب ونستمر في اجتماعاتنا معه إذا كانت لن توصل إلى أي مكان؟٬ مضيفا: «إلا إذا طرحوا حلولا بإمكانها أن تساهم في الخروج من المأزق عندها قد نعيد النظر في الموضوع».

وكان المشنوق قد دعا إلى «تعليق الحوار مع حزب الله٬ ريثما تحّل المشكلات الحالية»٬ قائلا: «أردنا الحوار لتخفيف حّدة النقاش المذهبي ولانتخاب رئيس للجمهورية٬ لكّن القليل تحّقق في الأّول ولم يتحّقق شيء في الثاني». من ناحيته قال النائب في «المستقبل» أحمد فتفت «الحوار مع حزب الله لم يكن يوًما فاعلاً ومنتًجا٬ وهو بالنسبة إليه غطاء ومظلة سياسية٬ وهو بدل أن يخفف الاحتقان السياسي أنه رفع السقف وزاد الضغط السياسي».

مع العلم٬ أّن الجلسة الأخيرة للحوار بين الطرفين والتي كانت محددة الأربعاء الماضي٬ وحملت الرقم 26. كادت أن تلغى نتيجة قرار ممثلي «المستقبل» بعدم الحضور لولا تدّخل مجلس النواب نبيه بري والتوصل إلى حّل وسطي قضى بأن تكون مختصرة ومصّغرة٬ وصدر عن المجتمعين بيانا مقتضبا٬ اكتفى بالإشارة إلى أن «المجتمعين بحثوا الأوضاع الراهنة».

ولا يختلف الأمر بالنسبة إلى «الحوار الوطني»٬ الذي حّدد موعد جلسته المقبلة في التاسع من شهر مارس (آذار) المقبل٬ فالمشاركة به لم تعد مجدية٬ كما يشير أندراوس٬ موضحا: «انطلقت جلسات الحوار تحت عنوان البحث في رئاسة الجمهورية وإذا بها تتحّول إلى مناقشة ملف أزمة النفايات التي لا يبدو أيضا أنها ستجد طريقها إلى الحّل». وأضاف: «يبدو واضحا أن حزب الله لا يريد الآن إنجاز الانتخابات الرئاسية٬ والمرشحان للرئاسة الأساسيان اللذان ينتميان إلى فريقه السياسي يقاطعان جلسات الانتخاب٬ ويبدو واضحا أنه لا انتخابات في الجلسة المقبلة المحددة يوم الثلاثاء٬ وبالتالي لا جدوى كذلك من أي طاولة حوار ستعقد تحت هذا العنوان». وأوضح: «حتى ولو قّرر رئيس تيار المردة٬ النائب سليمان فرنجية٬ الذي يدعمه تيار المستقبل٬ المشاركة في الجلسة فلن يسمح حزب الله بذلك٬ ولا نستبعد عندها أن يقوم بأي خطوة أمنية لعرقلة إجراء الانتخابات»٬ ولفت أندراوس إلى بعض التهديدات والمناشير التي توّزع في لبنان مهددة بعملية أمنية سيقوم بها حزب الله٬ مضيفا: «لا نستبعد أن يكون الحزب خلفها٬ والكلام عن أن طابورا خامسا وراءها ليس إلا تغطية لهذا الأمر».

أما بالنسبة إلى الحكومة٬ التي سبق أن أعلن رئيسها تمام سلام٬ أن استقالتها واردة وعدم استمرارها وارد٬ وأّكد المشنوق أنه «لا يمكن أن نكمل بالمسيرة السابقة في حكومة يقول أحد وزرائها إّنه بين الإجماع العربي وإيران سيختار إيران»٬ سائلا: «ما المانع أن تتحّول إلى حكومة تصريف أعمال»٬ أوضح أندراوس٬ أن استقالة المستقبل منها هي موضع بحث في أوساط التيار٬ وهناك آراء مختلفة بعض الشيء بشأنها٬ لا سيما أن تحّولها إلى تصريف أعمال هو مطلب حزب الله والنائب ميشال عون الذي لطالما تحّدث عن «مؤتمر تأسيسي»٬ وبالتالي فإن فرطها سيؤدي إلى تقسيم لبنان على غرار ما يخّطط لسوريا. وأضاف: «نجلس في مكان واحد مع ميليشيا مسلّحة٬ وبالتالي علينا إما المقاومة بالسلاح أو بالسياسة٬ إذا اخترنا الأّول يعني سيصبح لبنان كاليمن٬ بينما يتطلب الخيار بالسياسة دعما ومساندة من الدول العربية التي نتمنى ألا تتخلى عّنا».

************************************************

La crise, un signe supplémentaire du changement d’approche et de stratégie en Arabie

 Philippe Abi-Akl

La politique étrangère du Liban est affaire délicate. Elle est soumise à des équilibres, des critères et des constantes qui se basent sur la spécificité du Liban. Ces critères ne peuvent être outrepassés à des fins politiques et pour le compte de l’alignement sur des axes arabes ou régionaux. Le pacte non écrit adopté par le Liban en matière de politique étrangère est fondé sur l’idée selon laquelle « le Liban est aux côtés des Arabes s’ils s’entendent, et il adopte une position de neutralité s’ils sont en conflit ». Cette spécificité libanaise a été consacrée par le règlement de la Ligue arabe, qui a donné au Liban un privilège par rapport à d’autres États.

Pour un député du bloc du Futur, il n’est tout simplement pas permis de comparer entre un État arabe et un autre non arabe. L’unanimité arabe qui s’est dégagée après l’attaque contre l’ambassade d’Arabie saoudite à Téhéran est telle que le Liban ne pouvait pas se permettre de se prévaloir de la politique de distanciation pour se démarquer. Beyrouth aurait dû faire la différence entre la décision arabe et le communiqué séparé à travers lequel la Ligue a condamné le Hezbollah, le terrorisme et l’Iran, estime un ministre, pour qui la politique de distanciation ne saurait être sélective et arbitraire, adaptable au gré des intérêts politiques de chacun. De quelle dissociation est-il en effet possible de parler lorsque le Hezbollah envoie ses combattants se battre en Syrie contre l’intifada du peuple syrien? Ou encore lorsqu’il dépêche ses hommes pour qu’ils s’ingèrent dans les affaires internes d’un certain nombre d’États arabes et occidentaux à travers des opérations militaires ?

Les mesures saoudiennes et des pays du Golfe contre le Liban sont appelées à monter crescendo, et pourraient viser d’autres pays arabes. À la demande de Riyad, la Ligue arabe devrait se réunir pour prendre une décision classifiant le Hezbollah comme organisation terroriste, en raison de son ingérence dans les affaires de certains pays du Golfe. Cette décision aggraverait la crise au Liban, quand bien même le Golfe, et surtout l’Arabie seraient tout à fait conscients de la complexité de la situation au pays du Cèdre. L’objectif de Riyad est de pousser l’État et les responsables à faire pression sur le Hezbollah pour qu’il se retire de Syrie et de certains pays arabes, qu’il cesse de mener des actions militaires hors du Liban, et qu’il rappelle ses troupes de l’extérieur. Or, plaide un homme politique libanais, le Liban est tout bonnement incapable de dissuader le Hezbollah, encore moins de lui faire face, au risque de semer la discorde sectaire à travers le pays, ce que le Golfe, et plus particulièrement l’Arabie, devrait savoir, en tenant compte de la spécificité du Liban. Fort bien, réplique un observateur arabe : mais pourquoi l’Iran aussi ne tiendrait-il pas compte de cette spécificité libanaise et ne cesserait-il pas d’envoyer des combattants du Hezbollah se battre sur les territoires arabes ?

Selon une source diplomatique, l’Arabie d’hier n’est pas celle d’aujourd’hui. Le temps n’est plus à l’approche pacifique et centrée sur le dialogue, privilégiée par l’administration précédente. Plus de trêve qui vaille ! L’ère est à la confrontation, comme le prouvent l’entrée en guerre de l’armée saoudienne au Yémen ou encore la décision de Riyad de mener, pour la première fois, une force arabe et sunnite contre Daech en Syrie. Le Premier ministre Tammam Salam, qui a décidé de se rendre en Arabie et dans les pays du Golfe pour régler la crise, doit ainsi tâter le terrain pour savoir s’il est possible d’obtenir les résultats avant de se lancer dans son périple. Il est clair que le communiqué du gouvernement, lundi, n’a pas fait l’affaire. Le président du Conseil est-il capable de persuader le Hezbollah de « retourner » au Liban? Fera-t-il le voyage seul, compte tenu du veto contre certains ministres à l’origine de la crise ?

Quoi qu’il en soit, la rupture avec le Golfe a pris le dessus, au niveau des priorités, sur la dynamique présidentielle, et la question des candidatures de Sleiman Frangié et de Michel Aoun par le courant du Futur et les Forces libanaises respectivement. Le Hezbollah a continué à entraver l’élection, en dépit de la démarche de la rencontre de Meerab, tout en se prévalant du soutien indéfectible au chef du bloc du Changement et de la Réforme. Partant, la séance électorale du 2 mars est vouée au même sort que les tentatives précédentes d’élire un président. C’est à se demander si les quatre maronites « forts » ont encore la possibilité d’accéder à Baabda. Par ailleurs, la candidature Aoun semble réellement devenue une impossibilité après les derniers développements. Aucun candidat sponsorisé par l’axe syro-iranien ne peut plus espérer faire l’objet d’un consensus. Une fois de plus, c’est vers une personnalité échappant aux deux camps que le choix semble se porter progressivement, comme le portent à le croire les propos tenus par le président de la Chambre, Nabih Berry, à Bruxelles au sujet de « la proximité d’une solution à la présidentielle sur base du consensus national et de la formule ni vainqueur ni vaincu, pour satisfaire les exigences du vivre-ensemble ».

Exit mobile version