#dfp #adsense

جراحة إنسداد الأنف: سمعتها سيّئة رغم نِسَب نجاحها العالية

حجم الخط

يشكو كثيرون من مشكلة انسداد الأنف، فتصبح هذه الحالة مصدرَ قلق وإزعاج لهم، وعلى الرغم من قلّة خطورتها وسهولة علاجها إلّا أنّها تُصنَّف من المشاكل المزعجة، والتي تُسبّب زيادةً في الشخير، وتغييراً في صوت الشخص، ومشاكلَ في حاسة الذوق.دور الأنف

يؤدّي هذا العضو الصغير في وجه الإنسان “الأنف”، 3 أدوار أساسية مهمّة، يخبرنا عنها اختصاصيّ أذُن أنف وحنجرة وجراحة الدماغ من الأذن وأستاذ في جامعة القديس يوسف، الدكتور إيلي عتر، قائلاً “أوّلاً، إنّ الأنف مسؤول عن حاسة الشم، وبالتالي فقدان هذه الحاسة ممكن ان يكون خطيراً في حال لم يلاحظ مثلاً رائحةَ الغاز في المنزل أو الحريق.

ثانياً، يلعب الأنف دوراً مهمّاً في التنفّس، فهو الذي يحضّر الهواء الذي نتنشّقه قبل دخوله إلى رئتينا، فيَرفع من حرارته ويُرطّبه ويُطهّره من الجزيئات بمجرّد مروره لأقلّ من ثانية فيه. ثالثًا، له دور في إعطاء طابع شخصي لصوت الإنسان، والكلّ يلاحظ التغيير في الصوت عند الإصابة بالزكام مثلاً.”

 

الأسباب عند الأطفال

تختلف أسباب انسداد الأنف بين الاطفال والراشدين، ويقول إنّ “لحميّة الأنف، كلمة عامة تشمل كلّ ما يسبب انسداد الأنف أو التنفّس من خلاله، وتقسَم أسباب انسداد الانف بحسب الأعمار، فعند الأطفال يعود السبب إلى التضخّم في النسيج اللمفاوي (hypertrophie adénoïdienne) الموجود خلف الأنف. ويبدأ هذا النسيج بالنموّ أو التضخّم ابتداءً مِن أواخر السنة الأولى في الحالات الطبيعية، ثمّ يتقلّص تلقائياً حتى الاختفاء تقريباً في عمر 7 سنوات.

أمّا في بعض الحالات غير الطبيعية، فيتضخّم النسيج إلى درجة انسداد الأنف، ما يجبرعلى التنفّس من الفم بطريقة متواصلة، فيمنع تهوئة الأذن الوسطى فتمتلئ بالسائل المخاطي (otite sereuse) ما يؤدي لانخفاض ملحوظ في مستوى السمع.

 

عند الراشدين

أمّا عند الراشدين فيشرح: “في معظم الحالات لا يكون النسيج اللمفاوي موجوداً خلف الأنف، عندها تدلّ اللحمية على وجود تضخّم داخل الأخير (cornet inférieur). هذه اللحمية لها دور فعّال في تدفئة وترطيب وتنقية الهواء داخل الأنف، لكن عندما يكون الشخص يعاني من حساسية معينة تُسبّب تضخّماً غيرَ طبيعيّ في لحميات الأنف ما يؤدي إلى انسداده.

مضيفاً: “ تكون عوارض الحساسية عادةً: التعطيس، رطوبة زائدة في الأنف، مشاكل جلدية أو صدرية، وهناك عوامل عدّة تحَفّز الحساسية، كالرطوبة، الغبار، التلوّث… وقد تكون العوامل الوراثية سببَ الحساسية عند الراشدين، ويجب الانتباه لأنّ الأخيرة قد تُسبّب لحمية الأنف”.

ويكمِل شرح الأسباب الأخرى لانسداد الأنف عند الراشدين قائلاً: “ يلعب الانحراف في غضروف الحائط القاسم بين الأنف الأيمن والأنف الأيسر سبباً آخر لهذه الحالة، وهذا الانحراف موجود عند معظم الأشخاص، لكن في حال كان قوياً يسبّب حالة انسداد.”

وانسداد الأنف ليس أمراً خطيراً، ولا يسبّب نقصاناً في أوكسيجين الدم، هذا ما أكّده الدكتور عتر، مشيراً إلى أنّه” يعالج انسداد الأنف عندما تزعج هذه الحالة صاحبَها”، لافتاً إلى “ضرورة التوجّه للطبيب المختص في حال انسداد مجرى واحد للأنف بطريقة متواصلة مع سيلان الدم منه، لأنّ هذه الحالة هي أكثر جدّية”.

التشخيص

 

تشخيص انسداد الأنف سهلٌ جداً، ويَجرى من خلال فحص سريري في عيادة الطبيب، ويفصّل: “ننظر إلى داخل الأنف للكشف، ونستعمل أحياناً التنظير لفحص الأنف بأكمله، وعندما تقضي الحاجة يمكن أن نطلب صوَر أشعة سكانر أو اكس راي، وفحوصات للحساسية”.

 

 

العلاج بين الطبّي والجراحي

يسيطر العلاج الطبّي على الجراحي لحلّ هذه المشكلة ويفسّر أنّ” استعمال بخّاخ الأنف مع أو بدون حبوب لمحاربة الحساسية لمدّة شهر ونصف قد يحلّ المشكلة، وفي حال فشل هذا العلاج، عندها نلجَأ للعلاج الجراحي الذي يكون موجّهاً لتصغير لحميّة الأنف او لتجليس الغضروف أو للأطفال الذين استأصلوا لحمية خلف الأنف، وتجري العملية الجراحية (غير استئصال اللحميّة) بعد عمر الـ17 سنة أي بعد اكتمال نموّ الوجه”.

سمعة عملية انسداد الانف سيّئة جداً رغم نسبة النجاح العالية التي تحقّقها، ويعود سبب ذلك بحسب د. عتر إلى “عدم انتباه المريض إذا كانت الحساسية هي السبب الرئيسي لمشكلته، فالعملية الجراحية تحسّن النفَس، لكنّها لا تعالج الحساسية بذاتها، لذلك ضرورة إكمال العلاج الطبي (بالبخّاخات وأحياناً الحبوب) حتّى بعد إجراء العملية الجراحية، بالإضافة إلى عدم لجوء المريض للعلاج الطبّي قبل العملية”.

 

هل يؤثّر انسداد الأنف على التذوّق؟

يجيب د. عتر أنّ “أكثر من نصف قدرتنا على تذوّق الأكل ناتجٌ عن رائحة الأكل التي تفوح داخل الفم، فنَشمّها تلقائياً، وبالتالي، بالطبع يؤثّر انسداد الأنف على التذوّق”.

 

حالات خاصة

بالإضافة للتغيير في الصوت، والتأثير على حاسة التذوّق، يلفت د. عتر النظر إلى حالات خاصة يجب الانتباه لها، “ فالأشخاص الذين يتَتبعون علاج تقويم الأسنان، يتوجّب عليهم علاج انسداد الأنف قبل التقويم (إن كانوا يعانون منه) لأنّ عدم علاجه قد يؤدّي إلى فشل علاج التقويم”.

مضيفاً: “يأتي الكثير من الاشخاص الى العيادة للسؤال عن حلّ للشخير، الذي هو كناية عن صوت قوي ناتج عن ارتجاج بانسجة الحلق عند التنفس خلال النوم، ويمكن أن يكون ناتجاً عن انسداد في الأنف، في سقف الحلق أو تضخّم في اللسان، وبالتالي عندما نجد السبب الرئيسي لانسداد الأنف، يجب إجراء عملية جراحية لفَتحه، وتكون نسبة نجاح العملية عالية في التخلّص أو أقلّه تخقيض الشخير، ومِن المهم نُصح هؤلاء بخسارة الوزن أوّلاً (في حال كانوا يعانون من مشكلة الوزن) قبل خضوعهم للعلاج”.

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل