إذا كان الوضع السوري هو أحد التحديات أمام مصر بداية لكون سوريا هي الحليف القديم والجديد لمصر عبر معارك عسكرية طوال التاريخ أو من خلال ثقافة شبه مشتركة وعادات متقاربة.. هذا الوضع السوري المتأزم حإلىا والذي قد يشهد ربما بعض التغيير بدءًا من صباح إلىوم – الأحد – عند تطبيق وقف إطلاق النار بين الجيش السوري وجماعات المعارضة.. والذي تتوقع مصادر عديدة عدم نجاحه فقد أعلن رئيس الوزراء التركي عدم التزام تركيا به حال تهديد أمنها وفي المقابل أعلن بشار الأسد أيضا عدم وقف إطلاق النار مع داعش أو الجماعات الإرهابية باستثناء الجماعات المعارضة المعتدلة.. والوضع في سوريا حتى أمس يمثل تقدما للجيش السوري على الأرض، حيث اكتسب مواقع جديدة ونجح في تطوير الوضع على الأرض لصالحه في أماكن استراتيجية مدعومًا بالطيران الروسي وأيضا بمعدات روسية وأيضا على الأرض بمقاتلين إيرانيين ولبنانيين من “حزب الله.”
الدعم الإيراني والتواجد الفعلى لقوات “حزب الله” دفع السعودية إلى تصعيد أزمة العلاقات مع لبنان، حيث قررت ومعها دول الخليج منع مواطنيها من السفر للبنان وطلب مغادرة الموجودين منهم في لبنان وهم يمثلون للبنان الشريحة الأهم من السائحين وكلنا نعلم أن دخل السياحة في لبنان هو دخل قومي هام ولم تقف محاولات التصعيد من السعودية عند ذلك، بل أوقف المنحة التي كانت تبلغ ستة مليارات وتقدم إلى الجيش اللبناني.. هذه الأزمة السعودية اللبنانية ومحاولات إثارة الشعب اللبناني ضد حزب الله والذي يتهمه سمير جعجع زعيم “القوات اللبنانية” بأنه السبب في الأزمة كل ذلك قد يؤدي إلى العودة بلبنان إلى حرب أهلية ندعو الله إلا تقع، فكفي هذا الشعب ما عاناه وليتركوه ولا يمنون علىه ليحل أزمته ويختار رئيسه وربما يعود لبنان كما كان.. الغريب أيضا أن السعودية وعبر مصادر أكدت أن عادل الجبير وزير الخارجية السعودية قد أبلغ البشير في لقاء لهما أن ما كانت تمنحه السعودية للبنان سيتم توجيهه للجيش السوداني والملاحظ أن لهجة البشير قد تغيرت بعد ذلك إلى المطالبة الحادة باعتبار حلايب وشلاتين محافظات سودانية وفي المقابل أيضا سارع وزير الخارجية السوداني إبراهيم غندور إلى الإشارة لامكانية مشاركة السودان في قوات برية تحارب في سوريا ضد “داعش” والأسد بالطبع.
إذن توقف إطلاق النار في سوريا والذي سيبدأ إلىوم قد ينهار فجأة وبسرعة لان كل الأطراف لا يهمها ذلك حتى وزير الخارجية الأمريكي يؤكد أن هناك سيناريوهات أخري تم إعدادها حال فشل وقف إطلاق النار.. وروسيا تعلن استمرار غاراتها الجوية ضد الإرهابيين في سوريا.. إذن فالحرب في سوريا مستمرة.. ومحاولات إسقاط نظام الأسد مستمرة ومدعومة من الغرب والخليج. والأغرب هنا هو موقف الخليج الذي يحرص على إسقاط نظام الأسد رغم ما يقوله كل المحللين السياسيين إن سقوط الأسد الآن أشد خطرًا من بقائه وأن تأثيرات سقوطه ستمتد للخليج الذي سينقسم إلى إمارات عديدة وربما يطيح ذلك بحكم الأسر الملكية والأميرية ويؤدي إلى تحويل دول الخليج إلى إمارات صغيرة متناحرة.. الملف السوري يمتلئ بالقضايا ومحاولات جر مصر إلى هذه المنطقة مستمرة وأن كان الرئيس السيسي قد حسم أمره في هذه القضية وهو قبل أن يكون رئيسا لمصر هو ضابط من أبناء القوات المسلحة ويعلم جيدا أن الجندي المصري لن يحمل سلاحه ضد السوري في يوم من الأيام ويعرف أيضا أن جنود مصر ليست للبيع وأن مصر لن تخضع لمحاولات ابتزاز اقتصادية لدفعها إلى هذه التحالفات.. الملف السوري يضم أيضا ورقة مهمة هي الأزمة اللبنانية والتي يحاول البعض إلىوم تفجيرها من الداخل وإذا كان حزب “القوات اللبنانية” يتمتع بعلاقات جيدة مع المملكة السعودية وكذا التحالفات السياسية مع سعد الحريري تدفعان الحكومة اللبنانية برئاسة تمام سلام إلى محاولات رأب الصدع الدبلوماسي مع المملكة فان المملكة أيضا مطالبة بتقدير الموقف اللبناني وعدم دفعه إلى مشاكل داخلية أكثر والأولي بها أن ترفع دعمها للبنان بدلا من سحبه لكي يتمكن الشعب اللبناني وحكومته من تخطي الأزمة ووقوف المملكة مع الحكومة اللبنانية هو السبيل لتحجيم “حزب الله” وتقليل سيطرته على لبنان وليس العكس.
ملف الأزمة السورية ما زال هو الملف الأهم على مكتب الرئيس السيسي وهو أحد أهم التحديات الخارجية التي تواجهها مصر.