.jpg)
شدد منسق الامانة العامة لقوى 14″ آذار” الدكتور فارس سعيد على ضرورة المساهمة في إعادة تحديد الخيارات اللبنانية بوجه عام والمسيحية بوجه خاص، في ظل المتغيرات الهائلة والنوعية التي تفرض نفسها على الجميع.
وأضاف سعيد، خلال كلمة ألقاها في الخلوة الثانية عشرة لـ”لقاء سيدة الجبل” في دير سيدة الجبل – فتقا: “تتطلب هذه المهمة درجة عالية من الرصانة السياسية والوضوح في قراءة الأحداث السياسية والشجاعة في تحديد الخيار. ليست المرة الأولى التي نواجه فيها تحديات مصيرية. وقد تعلمنا من أسلافنا أن منعطفات التاريخ الكبرى، كالتي تحصل اليوم، لا تهادن مجتمعات مفككة ولا كيانات مترددة”.
وأشار الى ان “ظاهرة العنف الايديولوجي المذهبي المتلبس بالإسلام، وما يقابله من عنف مضاد على القاعدة ذاتها، إنما يتواطآن اليوم عمليا على تجاوز حدود الدول الوطنية القائمة، بل إلغائها، لصالح أجندات بعيدة كل البعد عن نظام المصلحة الوطنية في أي بلد، كما يساهمان، كل على طريقته، في تصيير عدد من الكيانات الوطنية دولاً فاشلة”.
كيلو
بدوره اعتبر ميشال كيلو، المتحدث بإسم المعارضة السورية، أن “مسيحيتنا تقف على مفترق طرق، معتبراً أنها “لن تبقى بعده ما كانت عليه قبله، وأن مصيرها بيدها، ويحتم عليها التعامل مع نفسها ومبادئها بأعلى قدر من روح المسؤولية الايمانية والانسانية، وعدم التخلي عن مبادئها من أجل وقتيات سياسية عابرة ، تتصل بصراعات لا مبادىء فيها ولا انسانية ولا ضمير ولا دين “.
متري
من جانبه، سأل الوزير السابق طارق متري: “هل باستطاعتنا مقاربة الصعوبات التي ارخت بثقلها على المسيحيين من زاوية الحضور المسيحي بدل النظر اليها وفق سياسات الهوية”؟
وقال: “لا يختلف اثنان ان المسيحيين امتحنوا في انتمائهم الوطني وفي قدرتهم على إعادة بناء الوحدة المتصدعة بين أبناء الوطن الواحد وسعيهم الى قيام الدولة الواحدة، دولة المساواة في المواطنة. وعانوا كغيرهم من تراجع فكرتي الدولة والمواطنة. ولكنهم كثيرا ما سلكوا مسالك متعددة في العمل السياسي، ولم ينضووا مرة في تنظيم سياسي واحد او اتبعوا زعيما بعينه. وظهرت في صفوفهم نخب سياسية متنوعة. هذا ان لم يميلوا الى الاحجام عنه. فشاركت فئة منهم في الحياة العامة مشاركة فاعلة، في ما عزفت فئة أخرى عنها. واقبلت مجموعات من الشباب على طلب الوظائف العامة في ما انصرفت مجموعات أكبر الى العمل في القطاع الخاص. وأفادت فئة ثالثة من فرص للتعلم والترقي المهني في بلدان قريبة وبعيدة، وبخاصة عند اضطراب الأوضاع الأمنية وازدياد القلق على المستقبل وتأزم الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية”.
المعشر
وتحدث الوزير الاردني السابق مروان المعشر فقال: “بعد أربع سنوات من بدء الثورات العربية، ما تزال أغلب الدول العربية، سواء التي مرت بتغيرات سياسية وتلك التي لم تمر، أقدر على تعريف نفسها بما هي ضده، أكثر بكثير مما هي معه. وبالتالي، شهدنا ونشهد تحالفات يوحدها التهديد من الآخر، سواء كان هذا الآخر هو تنظيم “داعش” في سوريا والعراق، أو الخطر الإيراني التوسعي، أو في زمن ليس ببعيد تكاتف قوى “14 آذار” في لبنان بسبب الهيمنة السورية. بمعنى آخر، فإن قوى “الاعتدال” تعرف نفسها فقط بوقوفها ضد قوى “التطرف”. لكن حين يتعلق الموضوع بالتعريف الإيجابي لهذه القوى، بمعنى مشروعها التفصيلي لملامح الدولة المدنية الحديثة التي تحاكي هموم الناس اليومية من النواحي السياسية والاقتصادية والمجتمعية، فإنه لا توجد مجموعة عربية، منفردة أو مجتمعة، لديها مشروع لمستقبل تنويري مصحوب بإرادة سياسية وخطوات عملية لتنفيذه. وبالتالي، حين يتعلق الموضوع بالنظرة الإيجابية المنفتحة، يصبح مفهوم الاعتدال لدى هذه الدول قاصرا وغير مقنع”.
وختم: “لم يكن العالم العربي بحاجة اكثر من اليوم لعقود اجتماعية جديدة، يتم قوننتها عن طريق دساتير جديدة تعترف بالمواطنة المتساوية الحاضنة للتنوع بغض النظر عن طوائف او أصول او آراء الناس، رجالا و نساء، فعلا لا قولا، فتعطي الحماية المطلوبة للمجتمع من دوله، بدلا من ان يطلب هذه الحماية من الخارج او يسلح البعض نفسه ضد اخوانه وأخواته”.
فرنجية
وختاما كانت كلمة لعضو الامانة العامة لقوى 14″ آذار” سمير فرنجية أكد فيها “أننا في لبنان نجحنا في خلق نموذج لبناني للعيش المشترك، هو اليوم محط أنظار العقول الرشيدة والإرادات الطيبة في العالم، بلحاظ موجة العنف التي تجتاح منطقتنا والآخذة في التمدد نحو أوروبا. نجحنا بفضل استثنائية تجربتنا التي أتاحت لبلدنا أن يكون الوحيد في العالم حيث يتشارك مسيحيون ومسلمون – بصفتيهم هاتين – في إدارة دولة واحدة، وأن يكون الوحيد في العالم الإسلامي حيث يتشارك سنة وشيعة – بصفتيهم هاتين – في إدارة دولة واحدة”.
ودعا اللقاء الى العمل على تجاوز الحدود الطائفية المرسومة لخلق شبطة أمان تحمي لبنان من تداعيات الصراعات الجارية في المنطقة.