
عندما تجتمع الدول الصناعية “السبع” لبحث خطط بيئية معقدة أو مناقشة خطط تطوير ونشر التكنولوجيات المبدعة الساعية إلى تحويل قطاعات الطاقة على مدى أربعة عقود، لا يقعد قادة هذه الدول سبع ساعات متواصلة لصياغة مقررات تطاول مستقبل الكرة الأرضية بخلاف حكومة المصلحة الوطنية التي يلزمها 7 ساعات لاجترار ثوابت وابتكار صيغ رمادية تصحيحاً لخطيئة ديبلوماسية، وبهدف التخفيف من مضار الحملات السياسية التي تشنّها دولة شقيقة، وهي دولة “حزب الله”، وتستهدف المملكة العربية السُعودية.
سبع ساعات لتأكيد “تمسّكنا بالإجماع العربيّ في القضايا المشتركة والذي حرص عليه لبنان دائماً.” (إلا في حال كان الإجماع ضد نظام الرئيس بشار الأسد).
سبع ساعات للتذكير بالتزام لبنان سياسة النأي بالنفس “تجاه الأزمات المجاورة”.ah bon .
والأزمات المجاورة هي أزمة الحليب بقشدة في نيوزيلنده. وأزمة الزبدة في الدانمرك. ومسألة الإنتخابات في جُزر القُمر. والخلاف على الديمقراطية التوافقية بين قيادات ساحل العاج. هذه هي الأزمات المجاورة برأي “حزب الله” لكن لبنان لا يستطيع أن ينأى بنفسه عن الأزمة السورية، فأزمة سوريا من أزمة لبنان. وأمن سورية من أمن لبنان وقد يقترح “حزب الله” (كدولة ضمن دولة) في الجلسة المقبلة على مجلس الوزراء الحصول على غطاء شرعي لوجود مجاهديه في بلاد الشام للدفاع عن عروبة سوريا ومنع تقسيمها وصهينتها. مع التشديد أن وجود “حزب الله” في سوريا سيكون ضرورياً وشرعياً وموقتاً (شي 30 سنة) حتى إعادة تشكيل الجيش السوري وفق أسس وطنية!
سبع ساعات لاستذكار أفضال المملكة العربية السُعودية على لبنان في ربع قرن ونيّف. والنيّف قبل الربع.
سبع ساعات لتتمخض دائرة المعارف اللغوية عن “أنه من الضروري تصويب العلاقة بين لبنان وأشقائه وإزالة أية شوائب قد تكون ظهرت في الآونة الأخيرة.” شوائب بسيطة بكلفة أربعة مليارات دولار على الأقل والآتي أعظم.
سبع ساعات والوزراء يلحّون على تمام بك إجراء الإتصالات اللازمة مع قادة المملكة العربية السعودية ودول مجلس التعاون الخليجي ويدعونه ويرجونه للقيام بجولة خليجية على رأس وفد وزاري لبناني. وإذا ما معك تمام بك units بهاتفك النقال إحكِ من جوال سمير مقبل وهو مستعد أيضاً لوضع طيارته في خدمة الوفد المكلّف إزالة الشوائب.
وسيتألف الوفد، على الأرجح، من ممثلين عن الطوائف الست الرئيسة، على غرار الوفد النيابي السوّاح في الولايات المتحدة. ياسين جابر منفرداً ألا يقدر أن يشرح لمجلس الشيوخ ومجلس الأمن القومي أن “حزب الله” جمعية خيرية لا تتوخى الربح؟
كان محقاً وليد بك في رهانه ذات يوم “على اللغة العربية لابتداع الصيغة السحرية التي تسحب البيان الوزاري من خلف المتاريس السياسية، وتمكن الحكومة من تقديم شهادة ولادتها الى مجلس النواب.” واليوم نجحت اللغة مجدداً في صياغة موقف لبناني موحد في التباساته وتورياته ومعانيه المضمرة.
بعد سبع ساعات من الإتصالات والمشاورات والنقاشات ومن التجاذبات ومن “اللت” و”العجن” و”الرق”… يمكن القول بكل ثقة: عاشت اللغة العربية. عاشت الخلطة السحرية. وتخبزوا بالعافية.