#adsense

بين مدّة الرياضة وكثافتها، ماذا يقول الخبراء؟

حجم الخط

من الجيّد العَيش لأطول وقت ممكن، لكنّ تحقيق ذلك بلياقة بدنية عالية هو أفضل وأهمّ من دون شك. ولهذا السبب تحديداً، يُوصَى بشدّة التمسّك بأيّ حركة منتظمة. لكن فعلياً، كم تبلغ أدنى مدة مطلوبة من النشاط الرياضي وكذلك الأمر بالنسبة إلى حدّته؟

الأشخاص الذين يمارسون الرياضة يربحون نوعية حياة جيّدة ويحسّنون وضعهم الصحّي من خلال خفض مخاطر الأمراض، مقارنة بنظرائهم الذين يجلسون كثيراً كل حياتهم.

ووفق طبيب القلب ومدير الوقاية في «Montreal Heart Institute»، الدكتور مارتن جونو، فإنه «عند ممارسة رياضة منتظمة، ينخفض خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية بنسبة تتراوح بين 35 إلى 40 في المئة. وما هو معلوم اليوم أنّ الرياضة فعّالة أيضاً لكل الأسباب الأخرى للوفاة، خصوصاً السرطان».

من جهة أخرى، يساعد النشاط البدني المنتظم على خفض احتمال هشاشة العظام، ومنع زيادة الوزن، وتعزيز القوّة العضليّة، والوقوف في وجه آلام الظهر، وتحسين نوعية النوم، وتقليص القلق والكآبة. وتشير هذه الحقائق العلمية إلى أنّ منافع الرياضة عديدة وتُطاوِل مختلف الميادين الجسدية والنفسية.

إستناداً إلى مؤتمر «الرياضة، والغذاء، والوقاية من أمراض القلب والأوعية الدموية» الذي عقده الدكتور مارتن جونو، يمكن للرياضة المعتدلة أن تكون كافية بامتياز! إنّ هَدف حَرق نحو 1000 كالوري في الأسبوع هو واقعي للجميع، ويتوافق مع 30 دقيقة من المشي في اليوم. بمعنى آخر، يجب المشي لـ30 دقيقة بمعدل 7 مرّات أسبوعياً، بما أنّ الحصّة الواحدة تضمن إنفاق 150 سعرة حرارية.

أمّا في حال تفضيل المشي لأربع مرّات أسبوعياً، فذلك ممكن، لكن يجب زيادة المدّة إلى 40 دقيقة (250 كالوري). إذاً، من الممكن المشي أقلّ أحياناً، شرط أن يتمّ لوَقت أطول كي تكون الكمية الإجمالية للسعرات الحرارية التي يتمّ حرقها هي ذاتها.

بالطريقة نفسها، يمكن الركض ببطء لعشرين دقيقة بمعدّل 7 مرات في الأسبوع، علماً أنّ الحصّة الواحدة تحرق 150 كالوري، أو الركض البطيء لثلاثين دقيقة بمعدّل 4 مرات أسبوعياً، حيث يتمّ إنفاق 250 وحدة حرارية للحصّة الواحدة.

حدّة الرياضة لا تهمّ فعلاً إذا كانت منظّمة من قِبل المدة. على سبيل المثال، عند اختيار المشي السريع من الممكن أن يدوم أقلّ من نظيره البطيء، ولكن أكثر من الركض البطيء. كذلك، إنّ كمية العرق ليست بدورها مؤشراً، إنما ما يهمّ تحديداً ينحَصِر في حجم النشاط الإجمالي.

إذاً، من الممكن جداً اختيار النشاط البدني الذي يستهويكم، ويناسب أعماركم، والآلام المحتملة التي تواجهونها. كذلك، ومن دون شكّ، يمكنكم التنويع في الرياضة خلال الأسبوع ذاته لتفادي الملل.

عدّاد الخطوات

ينصح الخبراء بوَضع عدّاد الخطوات (Pedometer) لمدة أسبوع، من أجل معرفة الإنفاق الفعلي للطاقة:

– بين 0 و5000 خطوة يومياً، يعني أنكم في مرحلة الخمول.

– بين 5000 و7500 خطوة يومياً، يعني أنكم تمارسون حركة خفيفة.

– بين 7500 و9999 خطوة يومياً، يعني أنكم تمارسون رياضة معتدلة.

– أكثر من 10000 خطوة يومياً، يعني أنكم نشيطون.

– أكثر من 12500 خطوة يومياً، يعني أنكم في غاية النشاط.

الهدف إذاً هو تكديس مجموع نحو 10000 خطوة في اليوم.

وللتشجيع على تحقيق أفضل النتائج، يجب عدم نسيان أنّ كل الخطوات لها قيمتها، حتى تلك التي يتمّ القيام بها في المنزل عند الذهاب إلى المطبخ لشرب كوب ماء.

لتقسيم الحصص!

يتساءل كثيرون إذا كان بإمكانهم جمع كل النشاط البدني اليومي في حصّة واحدة، مثل المشي مرة واحدة لثلاث ساعات ونصف أسبوعياً. غير أنّ إجابة الخبراء أتت سلبية، إذ إنه من الضروري أن تكون الرياضة مجزّأة.

ويعود السبب تحديداً إلى أنّ آثاراً عديدة للحركة الرياضية لا تدوم الأسبوع بأكمله، كتأثيرها في معدل السكر في الدم. صحيح أنّ التمرين يخفّض هذا المستوى ويرفع حساسية الإنسولين، وهو الأمر الجيّد جداً للوقاية من أمراض كثيرة كالسكري والبدانة، غير أنّ هذا التأثير لا يدوم إلّا لمدة تتراوح بين 24 ساعة و48. ما يعني أنه يجب البدء من جديد كل يومين، للإستفادة من هذا التأثير الوقائي على المدى الطويل.

كذلك، يجب معرفة أنه عند المشي لـ30 دقيقة وحرق 150 كالوري، يبقى الأيض نشيطاً خلال الساعات التي تَلي نهاية الحصّة، أي نحو 10 ساعات إلى 12. وبذلك، يستمرّ في حرق سعرات حرارية إضافية. ما يعني أنّ الإنفاق الفعلي يكون أعلى من نظيره النظري، وهو دافِع آخر لممارسة الرياضة بشكل منتظم ومتكرّر.

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل