#adsense

حزب الله والشرعيّة

حجم الخط

لقد تغيّرت المعادلة. سقطت كلّ اﻷقنعة. وانهارت البؤر التي خلقها “حزب الله” في المناطق المسيحيّة. ما كان واقعاً قبل اتّفاق معراب صار أضغاث أحلام بعده. المتن وكسروان وجبيل لم تعد لقمةً سائبةً، لمن تسوّله نفسه ترهيب أهلها بقوة سلاحه غير الشرعي. فهذه المناطق ستتصدّى مجتمعة لكلّ سلاح غير شرعي بواسطة سلاح الدولة الوحيد الشرعي.

مهما تعاظمت القوى غير الشرعيّة فلا مناص من زوالها. وفي نهاية المطاف، لن يعلوَ صوتٌ فوق صوت الشرعيّة. من هنا، لا يمكن لما هو غير شرعيّ أن يحارب في قضيّة شرعيّة. وخير دليل على ذلك مشاركته في حرب غير شرعيّة خارج الحدود الشّرعيّة. وما هذه العراضات والإستعراضات والإعلانات عن قمصان سود وغيرها إلا دليل فشل في متابعة استقطاب كلّ اللبنانيّين في عمليّة شرعنة هذا السلاح غير الشّرعي. ولا يمكن لـ”القوّات اللبنانيّة” أن تشارك بعد اليوم في حكومة لا يلحظ بيانها الوزاريّ طريقة إدخال هذا السلاح  في صلب الشرعيّة الحقيقيّة للدّولة، وليس إعطاءه شرعيّة مرادفة لشرعيّة الدّولة. وهذا اللعب على مفردات اللغة العربيّة في البيانات الشّعريّة لن يجدي نفعاً بعد اليوم، ولن يجد غطاء شرعياً من قبل أكثريّة الشارع المسيحيّ، كي لا نقول اللبنانيّ، ولو ضمناً.

أمّا بالنّسبة إلى ملفّ رئاسة الجمهوريّة، فالتّعطيل المتمادي بعدم انتخاب النّائب ميشال عون ما هو إلا لرفض إعطاء المزيد من القوّة لرصيد رئيس حزب “القوّات اللبنانيّة”، فلو كان “حزب الله” يريد الجمهوريّة لكان اوصل عون بكلّ سهولة، لكن الإشكاليّة اليوم لم تعد مطروحة حول الرّئاسة ومن سيتولّى سدّتها، بل المسألة تعدّت كلّ هذه الأطر لتصبح الإشكاليّة: “هل هذه هي الجمهوريّة التي يريدها حزب الله وجمهوره”؟ الإجابة على هذا السؤال تكون بالنّفي، ففي معظم خطب امين عام “حزب الله” يصرّح علنًا بأنّ حزبه لا يملك  شيئاً في هذه الجمهوريّة. وهذا تبرير “أبريوريّ” لإنقلابهم على هذه الجمهوريّة من خلال سعيهم لتعديل الدّستور وتغيير شكل الدّولة من المناصفة إلى المثالثة أو حتّى صيغة جديدة قد يكونون منكبّين على العمل عليها سراً.

صحيح انّ الطّائف بشكله الحالي لم يطبّق، لكنّه يبقى الضّمانة لكلّ اللبنانيّين، ومن البديهيّ لكلّ صيغة ان يتم تحديثها وفقاً لتبدّل المقتضيات الإجتماعيّة والسياسيّة والفكريّة والحضاريّة. لذلك، إذا كان “حزب الله” فعلاً يريد كما يدّعي أن يصبح فعلياً مالكاً في هذه الدّولة، مع العلم أنّه كذلك، فما عليه سوى تعزيز اتّفاق الطائف من خلال العمل على تطبيقه، بدءا باللامركزيّة الإداريّة وليس انتهاءً بقانون انتخابٍ عصريٍّ يؤمّن التمثيل الحقيقيّ والصحيح لكلّ المكوّنات الحضاريّة اللبنانيّة. ولن يجديه نفعاً افتعال أيّ خضّة أمنيّة على مستوى السابع من أيّار المشؤوم، فالظروف تبدّلت والمعطيات التي كانت سائدة لم تعد موجودة، والشّرعيّة اليوم اقوى بكثير ومستعدّة لمجابهة أيّ إخلال بتركيبتها.

فلا تعديل للدّستور ولا تسوية تحت ترهيب السّلاح، أيّ يكن هذا السلاح. فكلّ ما هو غير شرعيّ لن يأخذ المظلّة الشرعيّة حيث هو يريد، بل الشرعيّة وحدها ستتصدّى له، وتأخذه حيث هي تريد، وإنّ غداً لناظره قريب.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل