#adsense

على من تقرأ اكاذيبك يا حقود؟

حجم الخط

بعدما وقع انفجار كنيسة سيدة النجاة في 27 شباط 1994 تفقّد الرئيس السابق الياس الهراوي مسرح الحادثة فسمع من المواطنين ورجال الدين كلاماً قاسياً حمّلوا فيه النظام الأمني “اللبناني”- السوري مسؤولية هذه الجريمة، وهذا ما دفعه للتوجّه فوراً الى سوريا بغية الشكوى من ارتكابات جميل السيّد. لا شك ان الهراوي الذي كان على درايةٍ، ولو جزئية، بما كان يرتكبه جميل السيّد ويحيكه ويخطط له، اراد إفهام المسيحيين، ولو مواربةً، انه “بريءٌ من دّم هذا الصدّيق”، وبريءٌ كذلك من جرائم ذاك الزنديق.

الرئيس الهراوي نفسه كان قد استبق هذا التفجير بتحذير الدكتور سمير جعجع من ان شيئاً ما في طور التحضير ضد “القوات اللبنانية” بغية الإيقاع بها، طالباً منه مغادرة لبنان على عجل.

في هذا الوقت بالذات كان البطريرك صفير يقف امام مذبح الكنيسة “المنكوبة”، وآثار دماء الأبرياء المُضطهدين لم تجّف بعد، موجهاً سهام انتقاداته الى الأجهزة الأمنية “التي تضطهد مواطنيها”.

حَدس المواطنين البسطاء الأبرياء، كما حدس المسؤولين الزمنيين والروحيين دلّهم بالبنان الى متهّمٍ واحد ومجرمٍ واحدٍ في لبنان: اجهزة النظام الأمني “اللبناني- السوري”.

هذا الحدس الذي بلغ حدّ الإقتناع واليقين، قد حدا بكل ذوي الضحايا والمصابين لعدم التقدّم بأي شكوى بحق “القوات اللبنانية”، على الرغم من كل الترغيب والترهيب الذي مارسه جميل السيّد بحقّهم.

وبعد، هل يذكر جميل السيّد هذين الإسمين: جولان ضيا ومكرم مرسي علي؟

بعد قليلٍ من وقوع التفجير صرّح مدعي عام جبل لبنان القاضي طربيه رحمة على اثر اجتماعٍ أمني قضائي موسع عُقد في سرايا جونيه، أن “لدى الأجهزة المختصة علماً بوجود مخطط لتفجير أماكن العبادة استناداً إلى اعترافات بعض الموقوفين لدى القضاء”، قبل ان تعمد اجهزة جميل السيّد الى التعتيم على هذا التصريح ومحاولة نسفه، ثم تسارع الى إطلاق سراح مكرم مرسي علي وجولان ضيا اللذين صدرت بحقهما مذكرات وجاهية على خلفية معلوماتٍ ادليا بها عن تحضير “جهاتٍ اصولية” لتفجير كنيسة في كسروان.

علماً ان القاضي جوزف فريحة اصدر أربع مذكرات توقيف غيابية وخمساً وجاهية في حق كل من جرجس الخوري، أنطوانيت شاهين، سيمون خرياطي، مكرم مرسي علي وجولان يوسف ضيا. وبعد صدور القرار الظني في حزيران 1994، لم تُطلَب المحاكمة الا للموقوف الأول، فيما فُبرِكت لأنطوانيت شاهين قضيةٌ أخرى لا تمت الى قضية سيدة النجاة بصلة، بحيث اعتُقِلت على اساسها خمسة أعوام، قبل تبرئتها على أثر حملةٍ دولية ندّدت باعتقالها. أما علي وضيا فانمحى بسحر ساحر، اي اثرٍ لهما عن هذا الملف، وضاعت الحقائق في دهاليز النظام الأمني.

ثم هل يذكر جميل السيّد موجة الشائعات والعبوات المتنقّلة التي رافقت تفجير سيدة النجاة، في اسلوبٍ مشابه لما حصل بُعيد إغتيال الرئيس الحريري.

هل له ان يعطي اللبنانيين تفسيراً مُقنعاً حول سبب مسارعة الحكومة اللبنانية الواقعة في قبضة الأجهزة الأمنية، الى إصدار مشروع قانون بتاريخ 8 آذار 1994، أي بعد اسبوعٍ فقط على الجريمة، يتعلق بإنزال عقوبة الإعدام بحق القاتل عمداً؟

اولم يكن هذا القانون مُمَهِدّاً لإعتقال الدكتور جعجع وفبركة الملفات القضائية؟ وهل من تفسيرٍ لخطوة حل حزب “القوات” قبل صدور أي أحكامٍ قضائية، سوى أن جميل السيد واسياده ارادوا التعجيل في القضاء على “القوات” غير آبهين أصلاً لا بتحقيقاتٍ ولا بقضاء…

لقد جاءت ملفات جميل السيد واحكامه القضائية بمثابة “حبة الكرز على قالب الحلوى”. فـ”قالب حلوى” حّل القوات وضرب التيار السيادي كان قد اُنجز طهيه في مطابخ النظام الأمني لتقديمه الى مائدة اسدٍ-مملوكٍ ما، ولم يبقَ سوى “حبّة الكرز” القضائية التي كان على هذا النظام إيجادها من خلال افتعال حادثٍ أمني كبير، بحيث جاء تفجير سيدة النجاة ليضع هذه الحبّة فوق القالب، ومع “حبّة مسكٍ” تكفّلت لمسات “سائق الديليفري” على خطّ الشام- بيروت جميل السيد بإضافتها.

يكفي ان يكون “القضاء” الذي استند جميل السيّد على أحكامه مدعّوٌ بـ “القضاء العضوّمي” حتى يعرف المواطن اللبناني، من آخر قريةٍ في عكّار وحتى آخر قريةٍ في بنت جبيل، عن المهزلة التي دبّجت الأحكام في ملف سيدة النجاة وغيرها من الملفات.

يكفي ان يكون هذا المواطن قد تابع مجريات محاكمة ميشال سماحه حتى يرى بأم العين كيف ان جذور “القضاء العضّومي” هذا، ما زالت “مشلّشة” في بعض الجسم القضائي منذ العام 1990 وحتى اليوم.

امّا الجميل في امر جميل فهو انه “يُحاضر” عن “القضاء العضوّمي”، فيما هو مُتّهمٌ ومُشتبهٌ به ومسجونٌ في واحدةٍ من اقبح الجرائم، من قبل ارفع هيئةٍ قضائية دولية مشهودٌ لها بالنزاهة والعدالة والاستقامة.

يعلم جميل السيّد، وهو “المُتبحّر” في عمل القضاء اللبناني بفعل تمرسّه في “القضاء العضّومي”، ان قانون اصول المحاكمات الجزائية اللبنانية يمنع اي سبيلٍ من سبل الطعن او المراجعة بالأحكام الصادرة عن المجلس العدلي، ومنها ملف سيدة النجاة، ومع ذلك فهو “يحوم” في مثل هذا الوقت من كل سنة، فوق مسرح الجريمة، لكأنه يأبى الاّ ان يُخلّف وراءه البصمة تلو البصمة.

يعلم جميل السيّد ان الطعن او المراجعة في الأحكام الصادرة عن المجلس العدلي غير ممكنة، ومع ذلك فهو يُصّر على ان يبيع اللبنانيين سمكاً في البحر.

ولو ان السبُل القضائية كانت مُعبّدة امام الطعن او المراجعة، لما تكبّد وزير العدل السابق ابراهيم النجّار عناء إعداد قانون عفوٍ خاص وقّع عليه رئيس الجمهورية لرفع الظلم عن الموقوف يوسف شاهين الذي امضى عشر سنواتٍ في السجن، بالرغم من ظهور أدلّةٍ تُبرئه من جريمة اغتيال الدبلوماسي الأردني المعايطة، التي اصدر المجلس العدلي حُكمه بها آنذاك.

مهما يكن من امر فإن قانون العفو الذي اعاد الحرية للدكتور جعجع، منع على اي محكمة إعادة نشر اوراق الدعاوى التي يستحضرها جميل السيّد في مثل هذا الوقت من كل سنة، لأن المجلس النيابي الذي صوّت على قانون العفو هذا، لم يشأ، كما يبدو، إخراج البريء لإدخال المجرم الحقيقي مكانه، وإنما أجمع على اتّخاذ قراره بوحيٍ من شعار “عفا الله عمّا مضى”.

وعليه، فإن المجلس النيابي أراد الإكتفاء برفع الظلامات التي لحقت بالدكتور جعجع ورفاقه، من دون الغوص في هويّة المجرمين الفعليين.

وللتذكير فإن القضاء “العضومّي” نفسه، لم يكتفِ باستهداف “القوات اللبنانية”، وإنما طالت شظايا ملفاته واحكامه كل القوى السيادية، من طلاب 7 آب 2001، وصولاً الى الملفات المالية بحّق العماد عون، وما بينهما.

يقتبس جميل السيد مقتطفات من كتابٍ لرئيس المجلس العدلي آنذاك القاضي فيليب خيرالله، يسرد فيه الأخير خلاصات الأحكام العضّومية التي صدرت بحق الدكتور جعجع وافرادٍ من القوات اللبنانية في قضايا مختلفة. فما جديد جميل السيّد في ذلك؟ علماً ان القاضي خيرالله كان قد اُحيل على التقاعد اثناء متابعة التحقيقات في قضية اغتيال كرامي، وقبل صدور حكم المجلس العدلي فيها. فما الجديد الذي اضافه القاضي خيرالله في هذه القضية، سوى انه أعاد نشر خلاصات الأحكام التي تم التداول بها في وسائل الإعلام مئات المرّات.

والجميل في امر جميل انه يستشهد بالقاضي خيرالله، وهو “الخصم والحَكَمُ”، ليُسبغ على ملفاته المُفبركة نكهةً عضّوميةً اكل الدهر عليها وشرب.

فهل كان المطلوب من فيليب خيرالله، وهو المُشارك في إصدار الأحكام بحق “القوات اللبنانية” اصلاً، ان يقول غير الذي قاله، فيُبرىء القوات ويُدين نفسه مثلاً؟

ولماذا يخاف جميل السيّد ان يُسمّي الجهة التي حاولت اغتياله هو بالذات، في النبي ايلا البقاعية، فيما هو يتاجر بدماء آخرين، لدرجةٍ دفعت بالنائب فرنجية الى الطلب منه الكّف عن المتاجرة بقضية إهدن، متهماً إياه، عبر برنامج كلام الناس في 13 تشرين الثاني 2008، بفبركة ملفاتٍ قضائية لحنا شليطا تتعّلق بالحادثة المذكورة.

ولماذا يتستّر جميل السيّد عن الجهة التي نفذّت اغتيال ايلي حبيقة في زمن السلم الأهلي، وهل يذكر فوزي الراسي ورمزي عيراني وبطرس خونذ؟ هل يذكر جرائم الخطف والاغتيال وقمع الصحافيين وإغلاق المحطات التلفزيونية وإطلاق الصواريخ عليها؟

وما هي طبيعة “الخدمات” التي قدّمها جميل السيد او كان بصدد تقديمها اوائل التسعينات، حتى يُكافئه النظام السوري عليها ترقيةً من رتبة عقيد الى رتبة عميد، رغماً عن إرادة رئيس جمهورية ورئيس مجلس وزراء مجتمعين؟

وهل من دولةٍ، سوى الدول المخابراتية الأمنية، يتجاسر فيها ضابطٌ امني برتبة عقيد على مواجهة رئيس حكومةٍ وكسر قراراته؟ وهل كان لأي قاضٍ او مُحققٍ ان يتجرّأ على تفشيل مخططات النظام الأمني، سوى من بلغ حداً كبيراً من الشجاعة النادرة؟ من قتل القضاة الأربعة على قوس المحكمة في صيدا العام 2000؟

هل يذكر جميل السيّد احمد ابو عدس؟ كم من “ابو عدس” اخرجه وانتجه في السابق ليستهدف القوات؟

لو لم يخرج الشعب اللبناني لإسقاط جمهورية الموز التي كان جميل السيّد “اميرها”، لكان كل فردٍ فيه مُعرّضٌ يومياً لأن يُصادِفَ “ابو عدسٍ” ما عند كل مُفترقٍ، تماماً مثلما صادفته القوات اللبنانية خلال حقبةٍ كان فيها قضاةٌ وامنيون وسياسيون كُثُر، ارخص من العدس.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل