ألذّ المنكّهات لمحاربة الدهون

في حين يلعب ما تأكلونه دوراً كبيراً في خسارة وزنكم، إلّا أنّ ما تُضيفونه إلى أطباقكم قد يساعد على توسيع هذا الدور أكثر. المقصود تحديداً البهارات والأعشاب التي تتخطّى إستخداماتها مجرّد تنكيه المأكولات وتلوينها، لتصبح من بين المفاتيح الذكية الأساسية لتحفيز قدرة الجسم على حرق الدهون. إكتشفوا اليوم أهمّ الأنواع المعنيّة بهذا الموضوع.يُعتبر تعزيز عملية الأيض (Metabolism) الهدف الأبرز الذي يسعى مراقبو الوزن إلى تحقيقه، غير أنّ سرعة الجسم في حرق السعرات الحرارية تعتمد على أمور عدّة. ما هو معلوم على سبيل المثال أنّ الرجال يميلون إلى حرق كالوريهات أكبر مقارنةً بالنساء، حتى خلال أوقات الإستراحة. وبالنسبة لمعظم الناس، يبطؤ الأيض بثبات بعد بلوغ 40 عاماً.

صحيحٌ أنه لا يمكن التحكّم في العمر، والجنس، والجينات، إلّا أنّ هناك وسائل أخرى يمكن الإستعانة بها لرفع وتيرة الأيض. واستناداً إلى ما قالته أخصائية التغذية عبير أبو رجيلي، فإنّ “هذه الطرق تشمل ممارسة الرياضة، وبناء العضلات، وشرب كميّة جيّدة من المياه، وتناول وجبات صغيرة ومتعدّدة مقسّمة على مدار اليوم، وإحتساء الشاي الأخضر. لكن ما لا يعرفه الجميع أنّ مجموعة كبيرة من البهارات والأعشاب تملك قوّة جبّارة تسرّع قدرة الجسم على حرق الدهون”.

وعرضت أهمّ الأنواع التي رُبطت بخسارة الوزن، كاشفةً في الوقت ذاته عن أبرز خصائصها الصحّية:

القرفة

يساعد هذا البهار على تعزيز الأيض، ويملك أيضاً فوائد رائعة لتنظيم السكّر في الدم، ما يجعله من التوابل المثالية لمرضى السكّري. أظهرت الدراسات أنّ القرفة تخفّض مستويات السكر، والتريغليسريد، والكولسترول السيّئ (LDL)، ومجموع الكولسترول في الدم، إضافةً إلى أنها ترفع أيض الغلوكوز بمعدّل 20 مرّة تقريباً، الأمر الذي يحسّن بشكل ملحوظ القدرة على ضبط السكّر في الدم.

الجينسنغ

يتمتّع بقدرة على زيادة مستويات الطاقة وتسريع الأيض، وقد رُبط بخسارة الوزن. وتوصّلت إحدى الدراسات إلى أنّ الفئران البدينة والمصابة بالسكّري التي تناولت مستخلصات الجينسنغ لم تتحسّن حساسيتها على الإنسولين فحسب، إنما أيضاً خسرت الوزن بشكل ملحوظ بعد مرور 12 يوماً.

الفلفل الحار

تبيّن أنّ مركّب الـ”Capsaicin”، الذي يمنح الفلفل مذاقه اللاذع، قد يساعد على محاربة البدانة من خلال خفض الكالوريهات المستهلكة، وتقليص الأنسجة الدهنية، ومستويات الدهون في الدم، ومنع تراكم الدهون.

ويساهم الـ”Capsaicin” في رفع توليد الحرارة في الجسم بشكل موقّت، حيث إنّ الجسم يحرق الدهون كالوقود لإنتاج الحرارة، مع تأثيرات مفيدة في الأيض وتخزين الدهون. ووجدت الأبحاث أنّ استهلاك مواد مولّدة للحرارة قد يرفع الأيض بنسبة تصل إلى 5 في المئة، ويزيد حرق الدهون بنسبة 16 في المئة. ناهيك عن أنه قد يساعد على مواجهة إنخفاض معدّل الأيض الذي يحصل غالباً خلال خسارة الوزن.

الفلفل الأسود

إلى جانب قدرته على تحسين عملية الهضم، يحتوي الفلفل الأسود مادة “Piperine” التي تمنع تكوين خلايا دهنية جديدة. كذلك، تبيّن أنّ عند مزجه مع الـ”Capsaicin”ومواد أخرى، يساعد الفلفل الأسود على حرق سعرات حرارية مشابهة لتلك الناتجة عن المشي لعشرين دقيقة.

الزنجبيل

يملك خصائص مضادة للإلتهابات، ويُعرف بقدرته على تهدئة الجهاز المعوي وإسترخائه، ومعالجة الغثيان، وتخفيف أوجاع الدورة الشهرية. تقترح الأبحاث أيضاً أنّ الزنجبيل قد يملك آثاراً مولّدة للحرارة تساعد على تعزيز الأيض، وأيضاً قدرة على قمع الشهيّة عند إستهلاكه، ما يعني أنه قد يلعب دوراً ملحوظاً في السيطرة على الوزن.

الخردل

يُعتبر من أكثر المطيّبات التي ينصح بها خبراء التغذية بفضل إحتوائه نسبة ضئيلة من السعرات الحرارية. كذلك، أظهرت إحدى الدراسات أنّ إضافة ملعقة صغيرة من الخردل يمكن أن تحسّن وتيرة الأيض. من جهة أخرى، تبيّن أنّ بذور الخردل تحفّز معدل الأيض بنسبة 25 في المئة، ما يعني أنّ الجسم سيحرق الكالوريهات بطريقة أكثر كفاءة.

الطرخشقون (Dandelion)

كلّ جزء من هذه العشبة هو صالح للأكل ومليء بالمغذيات. تتميّز الطرخشقون بخصائصها المضادة للأكسدة، وقدرتها على تعزيز الهضم وحرق الدهون، ومنح الشبع لوقت أطول لغناها بالألياف، ما يساعد على ضمان معدّل وزن صحّي. فضلاً عن أنها غنيّة بمادة البيتا كاروتين، والفيتامين C، ومعادن الحديد، والبوتاسيوم، والكالسيوم، والزنك، وتتحلّى بقدرة على ضبط مستويات السكّر والكولسترول في الدم، وأيضاً تنقية الكبد.

الكركم

تُعتبرمكوّنات الكركم الـ”Curcumin” من أهمّ ما إستقطب أنظار العلماء، وتبيّن لهم أنه يخفّض إنتاج الأنسجة الدهنية عن طريق قمع الأوعية الدموية المطلوبة لتشكيلها، وبالتالي خفض الدهون في الجسم ومحاربة زيادة الوزن.

يمكن للـ”Curcumin” أن يكون فعّالاً في علاج الأمراض المزمنة المرتبطة بالبدانة وأيضاً الوقاية منها، بما أنّ تفاعلاته مع مسارات عديدة ورئيسة لنقل الإشارة في الجسم أدّت إلى تحسين مقاومة الإنسولين، وإرتفاع السكر والدهون في الدم، وغيرها من أعراض الإلتهابات المرتبطة بالبدانة وإضطرابات الأيض.

يُذكر أنه إستناداً إلى أبحاث علمية أصدرتها جامعة كولومبيا، يلعب الكركم دوراً إيجاباً في خفض خطر الإصابة بداء السكري، كما يتمتّع بقدرة كبيرة على تعزيز حرق الدهون والسعرات الحرارية.

الكمّون

إضافةً إلى تحفيز الأيض، أظهرت الأبحاث أنّ الكمّون يساعد على تحسين الهضم، وإنتاج الطاقة، وخفض خطر الإصابة بالتهاب المفاصل، وبعض الأمراض السرطانية كالقولون. فضلاً عن أنه قد يحسّن السيطرة على نسبة السكر في الدم لدى مرضى السكري من النوع الثاني. إستُخدم هذا النوع من التوابل لأغراض طبّية منذ القِدم، وتبيّن أيضاً أنه يعزّز الذاكرة ويؤمّن فوائد قويّة مضادة للتوتر.

الحذر قبل إضافتها!

لكن قبل إدخال هذه المنكّهات إلى أطباقكم اليومية، دعت أبو رجيلي إلى “الحذر كلّياً في حال الإصابة ببعض الإضطرابات الصحّية منعاً لتفاقمها. على سبيل المثال، يجب تجنّب البهارات الحادّة في حال معاناة إرتجاع المريء أو آلام في المعدة، وتفادي الفلفل الحرّ عند مواجهة مشكلات في البشرة، والإمتناع كلياً عن الخردل في حال إرتفاع الضغط بسبب إحتوائه الملح”.

أما بالنسبة إلى الأشخاص الذين لا يشكون من أيّ أعراض ويبحثون عن وسائل إضافية لحرق سعراتهم الحرارية وضبط معدل وزنهم على المدى الطويل وتعزيز صحّتهم، فأوصتهم بـ”إدخال هذه البهارات والأعشاب بإعتدال إلى وجباتهم الغذائية”.

لكنها شدّدت في المقابل على أنه “لا يمكن الإستفادة من هذه الميزات في حال إختيار مأكولات مشبّعة بالدهون والسعرات الحرارية، أو إعتماد طريقة سيّئة للطبخ كالقلي وإستعمال السمنة، أو حتى الإفراط في الكمية المتناولة حتى وإذا كان الأكل صحّياً. أما الإلتزام بكلّ هذه الأمور مجتمعةً فسيضمن حتماً أجساماً صحّية ورشيقة تحرق الدهون بأقصى سرعة وأعلى معدل”.

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل