.jpg)
يتظهر مع كل يوم يمر، جديدٌ في خلفيات واسباب القرار السعودي المستتبع باجراءات خليجية شاملة لـ”تأديب” لبنان بفعل “غض النظر” عن ممارسات حزب الله اقليميا ومواقفه التي ذهبت أبعد من المقبول ازاء المملكة وصولا الى مساواتها بالعدو الاسرائيلي.
وتقول مصادر وزارية لـ”المركزية” ان نتائج الاتصالات الاوروبية والاميركية مع السعودية بهدف استطلاع اسباب “الانتفاضة السعودية المفاجئة ” تجاه لبنان ومحاولة شرح الموقف الرسمي من المملكة خرجت بجملة خلاصات منها المعروف ومنها ما بقي حتى اليوم مكشوف.
فالمملكة التي وقفت الى جانب لبنان وقدمت له الدعم والمساعدة والمساندة ماديا ومعنويا وسياسيا على مدى عقود لم تكن تنتظر رد جميل، لكنها في المقابل لم تتوقع ان يصل لبنان الى مرحلة تطلق منه السهام في اتجاهها من دون ان يكون للسلطة الرسمية موقف الحد الادنى من الدفاع عن المملكة او الطلب من حزب الله تخفيف هجماته المتكررة عليها، حتى ان بيان الحكومة بعد قرار وقف هبتي الاربعة مليارات دولار لم يأتِ من وجهة النظر السعودية على قدر الآمال، لا بل اعتبرته ” تحايلا مشتركا “على الواقع والحقيقة فلم تحدد في ضوئه مواعيد للمسؤولين اللبنانيين لزيارتها.
بيد “ان الشعرة التي قصمت ظهر البعير” تمثلت في اطلاق المحكمة العسكرية، بما ترمز اليه، الوزير السابق ميشال سماحة، الامر الذي قرأت فيه المملكة سيطرة كاملة للحزب على الدولة بكل اجهزتها بما فيها العسكرية لحزب الله، فقررت وقف الهبة التي منحها اساسا الملك عبدالله للبنان بعد زيارة الرئيس ميشال سليمان الى السعودية حينما سأل العاهل السعودي عن اسباب عدم منع السلطات اللبنانية حزب الله من الانخراط في الحرب السورية والمحاور الاقليمية فكان جواب الرئيس سليمان بأن قدرات الجيش العسكرية لا تسمح بذلك فقرر الملك تقديم الهبة لتقويته وتعزيزه بالعتاد.
واعتبرت السلطة السعودية الجديدة وفق المصادر، ان على الدولة اللبنانية التي لم تبادر للدفاع عنها ان تحل مشكلتها مع حزب الله ما دام فريقا لبنانيا وتمارس الضغط عليه من الداخل عوض الانصياع لقراراته لازالة اي ضرر قد يلحق بها جراء الاجراءات الخليجية، والمبادرة عوض البقاء في موقع المتلقي. واتبعت قرار وقف الهبة بالخطوات “العقابية” فشغلت كل محركاتها على خط تجفيف موارد حزب الله المالية، اشخاصا ومؤسسات بالتزامن مع قانون الكونغرس الاميركي للغاية نفسها الى ان ادرجت امس من ضمن دول مجلس التعاون الخليجي الحزب على لائحة الارهاب. وتضيف المصادر الوزارية ان الحكومة، ازاء هذا المناخ، انبرت الى الايعاز لأفرقاء الداخل بتهدئة الخطاب السياسي، وتمنت من الدول الصديقة محاولة تلمّس المدى الممكن ان تذهب اليه المملكة ودول الخليج في اجراءاتها وطلبت من حلفاء السعودية الاوروبيين والاميركيين بذل الممكن من اجل الحد من الاجراءات خشية تأثيرها على الاستقرار الامني واندلاع الفتنة المذهبية كما على الاقتصاد وعدم تدفيع المؤسسة العسكرية ثمنا لا ذنب لها فيه، ليتسنى لها بعد ذلك اذا أمكن، بدء التحضير لمرحلة اعادة ترميم العلاقات اللبنانية- الخليجية.
وتكشف ان حصيلة الوساطات والاتصالات الدولية مع المملكة ودول الخليج اظهرت انها غير راغبة في ضرب الاستقرار اللبناني لا أمنيا ولا اقتصاديا وانها لم تترك لبنان عسكريا ولن تستهدف اللبنانيين عموما،خصوصا المعتدلين منهم، حتى ان “الوسطاء”، كما تقول المصادر لمسوا ما مفاده ان دعم الجيش جمّد ولم يلغَ وان طريق اعادة تسليحه لم تقطع بالكامل، لكن عودة المياه اللبنانية الى مجاريها العربية يحتاج الى الكثير من “حسن النيات” اللبنانية والاقوال المقرونة بالافعال.