
عادة، من المعروف، وبحسب المنطق، أن القوي هو مَن يدافع عن الضعيف من الظلم والجور والأذى والإضطهاد.
أما عندنا، في هذا الشرق العجيب، وكما الكثير من الحالات، ينقلب المنطق رأساً على عقب، فتتبدل المفاهيم وتتغير المعاني.
الإخوة بالله، عندهم من الشهامة والعزّة ليدافعوا عن مّن يعتبروهم رُسُل من الله، وأئمة خالدين، وزعماء جبابرة… وحتى عن الله بذاته!!
إذا كفر أحد بالله، فهم وكلاء الدفاع عنه بكل ما تيسر من وسائل، وإذا نشرت صحيفة أجنبية صور النبي محمد، تثور ثورة الفانين الضعفاء، فتصبح الأشرفية فشّة خلق، مع التكسير والخلع وكل ما يدل على التخلف والهمجية، وإذا إنتقد أحد ما، حسن نصرالله، تُقطع الطرق وتمتلىء السماء بدخان الدواليب، ولولا القوى الأمنية لكانت وصلت الأمور الى ما لا يُحمد عقباه.
هل يعلم هؤلاء أن تلك الردات الفعل، تستجلب أكثر وأكثر من تلك الأفعال التي كانت السبب في ردات فعلهم؟؟ وهذا ما حصل تماماً مع الصحيفة الهولندية التي إستمرت في نشر الصور الكاريكاتورية، وهو ما حصل تماماً عندما بثت قناة أخرى خطاباً هزلياً جديداً لحسن نصرالله.
كل يوم يُنتقد المئات من الرموز الدينية، وتدنس كتب مقدسة تؤمن بها مجموعات كبيرة من البشر، ولا نرى تلك الهستيريا الهوجاء!!!
وإذا كان نصرالله وحزبه بهذه القوة التي يحرصون على تسويقها والظهور بها، فهل هناك حاجة لبعض الزعران ليدافعوا عنه ويخلقوا بلبلة وتشنج في الشارع المُحتقن أصلاً؟؟ خصوصاً أن المناطق (المغزوة) لا دخل لها لا من قريب ولا من بعيد بالذي عُرض على شاشة التلفزيون؟؟!!
في النهاية، هذا القول المُعبر جداً الذي قاله جبران خليل جبران عن الله والإنسان: أيها المراؤون، توقفوا عن الدفاع عن الله بقتل الإنسان، ودافعوا عن الإنسان كي يتمكن من التعرف على الله.
ونزيد، يا الله، نور عقول البشر ونقّي قلوبهم، ليتعرفوا عليك ويعيشوا بنعمتك ورحمتك، فيموت الشر الذي يعشعش في أفكارهم.