Site icon Lebanese Forces Official Website

افتتاحيات الصحف ليوم الخميس 3 آذار 2016

العرب يُحكمون الطوق على الحزب… ولبنان اجتياح السموم هل يُخرج حل النفايات اليوم؟

كان يفترض ان تحتل الجلسة الـ36 لانتخاب رئيس للجمهورية صدارة التقويمات الداخلية نظراً الى دلالتها البارزة في جمع 73 نائبا بما يعنيه ذلك من تنامي الحركة الضاغطة التي يتولاها الرئيس سعد الحريري والتي شكلت حشراً لمعطلي الانتخابات مع الاقتراب من العدد الحاسم للنصاب. غير ان أحداً في الداخل على ما يبدو لم يتصور مفارقة متنامية بسرعة اتسع معها بقوة المسار الحصاري لـ”حزب الله” من اطاره الخليجي الصرف الى النطاق العربي الاوسع كما حصل امس. دلالة هذا الحدث اتسمت بحشر لبنان تكراراً وفي أقل من شهر بين مطرقة الحصار العربي المتسع على الحزب من جهة وسندان الواقع الداخلي الواقف عند خطوط الخوف من تداعيات وحساسيات سياسية ومذهبية مما أدى الى بروز مفارقة جديدة وضعت وزير الداخلية نهاد المشنوق في تجربة استعادة ما اثاره وزير الخارجية جبران باسيل ولو بفارق ان المشنوق الذي تحفظ عن تصنيف وزراء الداخلية العرب في تونس “حزب الله”، “إرهابياً” من منطلق “صون ما تبقى من مؤسسات دستورية في لبنان”، قرن اعتراضه بتأييد بيان وزراء الداخلية العرب الذي تضمن “الادانة الكاملة لايران وحزب الله كمصدر لزعزعة السلم في المنطقة”. لكن الخطوة اللبنانية لم تكن واقعاً سوى انعكاس للحرج الكبير الذي بات معه لبنان رهينة ومحاصراً هو أيضاً بمأزق غير مسبوق يصارع معه تمدد تداعيات الحصار ديبلوماسيا واقتصادياً، فيما واقعه الداخلي يرزح تحت المخاوف من الأثمان الكبيرة للفراغ الدستوري والرئاسي على نحو ما جسدته الجلسة النيابية أمس.
وجاء تشديد القبضة على “حزب الله” بخطوتين متعاقبيتين أولاها قرار دول مجلس التعاون الخليجي اعتبار “ميليشيات حزب الله بكل قادتها وفصائلها والتنظيمات التابعة لها والمنبثقة منها منظمة ارهابية”. ثم تبعها اعلان وزراء الداخلية العرب في تونس “حزب الله”، “ارهابياً” وادانته “لدوره في زعزعة الاستقرار في المنطقة العربية”. والى الوزير المشنوق، تحفظ أيضاً وزير الداخلية العراقي عن البيان رافضا تصنيف الحزب “ارهابيا”.
لكن الرئيس الحريري اتخذ موقفاً برّر فيه “السبب الأساسي لتصنيف مجلس التعاون الخليجي “حزب الله” منظمة إرهابية بممارسات الحزب وارتكاباته في اليمن والبحرين والعراق وسوريا والكويت والمملكة العربية السعودية وغيرها من دول العالم”. وقال: “بدلا من أن نكون مع الإجماع العربي، يسعى الحزب من خلال البعض لخرق هذا الإجماع لغير مصلحة لبنان، ثم نعود ونسمع الخطابات العالية النبرة لتبرير هذه الممارسات والارتكابات”.

مجلس الوزراء
وأبلغت مصادر وزارية “النهار” ان ثمة موضوعيّن على طاولة مجلس الوزراء اليوم من خارج جدول الاعمال هما: قرار مجلس وزراء الداخلية العرب وأزمة النفايات. أما موضوع مؤتمر تونس، فسيطرح على طاولة البحث إذا ما قرر وزير أو أكثر أن يثيره وسط ترجيحات أن يعتمد موقف وزير الداخلية الذي إتخذه في المؤتمر موقفاً للحكومة مجتمعة.
وصرّح وزير العمل سجعان قزي لـ”النهار” بأنه “ليس دور مجلس الوزراء أن يعلّق على مواقف الاخرين لا تأييدا ولا رفضا.وبقدر ما نتفهم الدوافع التي أملت هكذا موقف من مجلس وزراء الداخلية العرب فإن لنا في لبنان ظروفاً لا تعتبر حزب الله حزباً إرهابياً. ونحن ندعو الحزب الى إحترام مصالح اللبنانيين متشبها بالموقف الايراني الصامت حالياً”.

النفايات
وأما في شأن أزمة النفايات، فقالت المصادر الوزارية انه تم التوصل الى حل للمطامر سيعرض على الجلسة ويتضمن ثلاثة أمكنة هي: منطقة كجك بين أقليم التفاح وأقليم الخروب و”الكوستا برافا” وبرج حمود، على ان تكون هذه المطامر مستوفية الشروط الصحية والبيئي، وان تكون المطامر حلاً مؤقتاً في إنتظار الحل النهائي المتمثل بالمحارق والتي وزعت الدراسة في شأنها على الوزراء كي تناقش لاحقاً وتقرّ. وستمدد في جلسة اليوم مدة الحل المؤقت في انتظار الحل المستدام الذي لا إتفاق عليه الان، على ان لا لربط الحل الموقت بالحل النهائي.
وعلى رغم التفاؤل النسبي الذي ابدته المصادر، لم تتوافر معطيات قاطعة بعد عن مرور الحل اليوم في شكل ناجز، علماً ان كارثة النفايات بلغت حدوداً غير متصورة في تعميم الأخطار الصحية والبيئية والاجتماعية كما على الصعيدين السياسي والقضائي اذ بدأت عملية تحريك مسار قضائي بناء على الدعوى التي قدمها رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميل. وفي ملف جديد تنشره “النهار” اليوم (ص 9) عن هذه الكارثة، تتبين وقائع شديدة الخطورة على المستوى الصحي وخصوصاً جراء اتساع حتمي للأمراض المسرطنة التي تتسبب بها النفايات على المديين المتوسط والبعيد ناهيك بالدمار البيئي الذي يتغلغل من خلال استنقاع جبال النفايات طويلاً وانتشارها في المناطق الآهلة والشوارع والامكنة العامة.

مجلس النواب
وفي ما يتصل مجلس النواب أمس التي لم يكتمل نصابها، علمت “النهار” ان نائب رئيس المجلس فريد مكاري إقترح إعتماد نصاب النصف زائد واحد لإنتخاب رئيس للجمهورية، فعلّق النائب وليد جنبلاط مبتسما: “ما بدك يانا نرجع الى البيت لتناول الغداء؟” وتوقعت مصادر نيابية ان تستكمل المحاولات لتوفير نصاب الـ86 نائباً والتي تتضمن غالبية 65 نائباً لإنتخاب رئيس للجمهورية. ووصف النائب مروان حمادة لـ”النهار”حضور 73 نائباً الى المجلس أمس بإنه “رقم سحريّ يذكّرنا بإنتصار 14 آذار في إنتخابات عام 2009 وبموقّعي العريضة الشهيرة الى الامم المتحدة والتي مهدت لقيام المحكمة الدولية”.

*********************************

الحريري مستمر بالحوار.. وجنبلاط يحذّر.. والمشنوق يعترض

«قرار إسرائيلي» لوزراء الداخلية العرب: «حزب الله» إرهابي!

بعد ساعات من تقاطع الأمين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصرالله والرئيس سعد الحريري عند ضرورة استمرار الحوار بين «الحزب» و«تيار المستقبل»، لحماية الساحة الداخلية الهشة من مخاطر الفتنة المذهبية، فاجأ مجلس التعاون الخليجي ومجلس وزراء الداخلية العرب لبنان بتصنيف «حزب الله»، الممثل في مجلس النواب والحكومة، وصاحب القاعدة الشعبية الواسعة.. منظمة إرهابية!

لم يشفع لـ«حزب الله» دوره المحوري في المقاومة، ولا تقديمه آلاف الشهداء والجرحى على طريق الصراع مع إسرائيل، ولا إنجاز التحرير في العام 2000، ولا انتصار تموز 2006، ولا مساعدته للفلسطينيين المحاصرين في غزة.

كل هذه السيرة الذاتية في مواجهة الاحتلال لم تكن كافية، حتى لتخفيف العقاب، بل شطبها قرار مشبوه بشحطة قلم، لم يرف لها جفن.. ولم ترتجف منها يد.

والأرجح، أنه بسبب هذه التضحيات والإنجازات، قررت الأنظمة العربية التي جمعتها «المصيبة» من المحيط إلى الخليج، مع بعض الاستثناءات، تأديب «حزب الله» ومعاقبته، بمفعول رجعي، استنادا الى أحكام جاهزة ومعلّبة.

وليس خافياً على كثيرين أن المقاومة أحرجت، منذ الولادة، الكثير من تلك الأنظمة التي لم تكن تملك في الماضي ما يكفي من الذرائع لمواجهة الحزب، فأتت الأزمة السورية وحرب اليمن لتشكلا الغطاء المناسب للانقضاض عليه، وتصفية حساب مؤجل ومتراكم معه، في لحظة احتقان مذهبي، تبيح المحظورات.

لم يجد زعماء الخليج ولا معظم وزراء الداخلية العرب أي حرج في التماهي مع أدبيات الاحتلال الاسرائيلي وتوصيفه المعتمد لـ«حزب الله». ولم يزعجهم أن يجدوا أنفسهم في خندق واحد، عن قصد أو غير قصد، مع العدو الذي انقلب صديقا نكاية بإيران.

وإذا كانت المواجهة بين السعودية و«حزب الله» قد بلغت حداً جعل الرياض تذهب بعيداً في الانتقام من دون التمييز بين الدولة اللبنانية والحزب، فإن ما ليس مفهوماً أو واضحاً هو تقيّد العرب الآخرين بـ«النوتة» السعودية، وبالتالي مسارعتهم الى الرقص فوق حافة الهاوية المذهبية على إيقاع غضب المملكة.

والمفارقة، أن الولايات المتحدة وأوروبا ظهرتا حتى الآن أكثر رأفة بلبنان من أشقائه المفترضين، وأحرص منهم على حماية استقراره الداخلي وعلى تسليح جيشه، ولو كان ذلك يأتي ربطاً بمصلحة أميركية ـ أوروبية في إبقاء الوضع الداخلي ممسوكاً، قدر الإمكان، حتى لا ينفجر ملف النازحين بين أيدي القارة العجوز والدولة العظمى.

والأغرب أن أوروبا بدت «معتدلة»، قياساً على العرب، عندما اكتفت بوضع الجناح العسكري في «حزب الله» على لائحة الإرهاب، بينما لم يتردد الأقربون في «التعميم» الذي لا يميز بين مستوى سياسي وآخر عسكري، ما يدفع الى التساؤل عما إذا كان الرئيس تمام سلام بات يترأس حكومة تتعاون مع الإرهاب، باعتبارها تضم في صفوفها وزيرين للحزب؟

وإذا كان القرار الخليجي يُدرج في أحسن الحالات في خانة التهور والانفعال، إلا أنه يسجل في المقابل أن الداخل اللبناني أظهر، في مواجهته، قدراً عالياً من المسؤولية والعقلانية، عكسه أساساً وزير الداخلية نهاد المشنوق الذي اعترض على قرار مجلس وزراء الداخلية ونأى بنفسه عنه، «صوناً لما تبقى من مؤسسات دستورية». كما أن الرئيس سعد الحريري أكد، قبل أن يجف حبر البيان الخليجي، استمراره في محاورة الحزب والتعاون معه لتحصين الداخل، وإن يكن قد انتقد في الوقت ذاته سلوك الحزب وخياراته في المنطقة.

وأغلب الظن، أن المدى الذي وصلت اليه المواجهة الخليجية مع «حزب الله» باتت تحرج الحريري أكثر مما تريحه، برغم أنه في موقع الخصومة الحادة للحزب، ذلك أن رئيس «تيار المستقبل» يعلم أنه لا يستطيع أن يجاري هذه الاندفاعة المحمومة، بمعزل عن عواطفه، وهو الذي يدرك أن التوازنات اللبنانية الدقيقة لا تطيق حمولة سياسية ثقيلة من النوع الذي يجري تصديره الى لبنان حاليا.

ولم يتأخر النائب وليد جنبلاط بدوره في التقاط هذه الحقيقة، قائلا: نحن في لبنان لا نستطيع أن نتحمل هذا التصنيف.

وزراء الداخلية العرب

وكان مجلس وزراء الداخلية العرب المنعقد في تونس قد أكد «إدانته وشجبه للممارسات والأعمال الخطرة التي يقوم بها حزب الله الإرهابي لزعزعة الأمن والسلم الاجتماعي في بعض الدول العربية».

ولم يكن مفاجئاً للوفد اللبناني برئاسة المشنوق أن يحاول الخليجيون إضافة الفقرة المتعلقة بـ«حزب الله» وذلك على مسافة ساعات قليلة من بيان دول مجلس التعاون الخليجي الذي صنف «حزب الله» بأنه «تنظيم إرهابي»، بل هو سبق له أن توقع أن يتدحرج هذا المسار، في مقابلته المتلفزة مع الزميل مرسيل غانم يوم الخميس الماضي، عندما ذكر أن قرار حجب الهبة السعودية سيكبر ويتحول إلى مواجهة كبرى وقد تصل الأمور الى القمة العربية المقبلة.

ولحظة دخوله إلى الدورة الثالثة والثلاثين لمؤتمر وزراء الداخلية العرب، في تونس، قال المشنوق إنه يدخل بصفته وزيراً يمثل حكومة لبنان لا فريقاً لبنانياً بذاته، أي أنه سيتصرف بما يمليه عليه الموقع الرسمي لا الانتماء السياسي.

وعلى هذا الأساس، قرر المشنوق التحفظ (أو «النأي بالنفس» حسب البيان الرسمي أو «الاعتراض» حسب الوزير نفسه) حيال الفقرة التي نعتت حزب الله بـ«الإرهابي».

وجاء هذا الاعتراض بعد مناقشة هادئة بين المشنوق ورئيس الدورة وزير داخلية البحرين الشيخ راشد بن عبد الله آل خليفة، تدخل إثرها وزير الداخلية السعودي ولي العهد الأمير محمد بن نايف بن عبد العزيز، وطلب تسجيل موقف لبنان (التحفظ) في محضر الجلسة، ليعكس بالتالي تفهماً سعودياً للموقف اللبناني سرعان ما انسحب على وزراء آخرين وبينهم وزير داخلية الإمارات الشيخ سيف بن زايد آل نهيان (نائب رئيس مجلس الوزراء) الذي اجتمع بالمشنوق بعد انتهاء الاجتماع الوزاري العربي مباشرة.

أما الممانعة العربية الوحيدة لـ «الخطيئة» السياسية والقومية التي ارتكبها وزراء الداخلية، فقد سُجلت للعراق والجزائر، الى جانب لبنان.

مجلس التعاون

كذلك قررت دول «مجلس التعاون الخليجي» «اعتبار ميليشيات حزب الله، بكل قادتها وفصائلها والتنظيمات التابعة لها والمنبثقة عنه منظمة إرهابية».

وقال الأمين العام للمجلس عبد اللطيف بن راشد الزياني إن «دول المجلس اتخذت هذا القرار جراء استمرار الأعمال العدائية التي يقوم بها عناصر تلك الميليشيات لتجنيد شباب دول المجلس للقيام بالأعمال الإرهابية، وتهريب الأسلحة والمتفجرات، وإثارة الفتن، والتحريض على الفوضى والعنف»، مشيرا الى أن دول المجلس تعتبر أن «ممارسات ميليشيات حزب الله في دولها، والأعمال الإرهابية والتحريضية التي تقوم بها في سوريا واليمن والعراق، تتنافى مع القيم والمبادئ الأخلاقية والإنسانية والقوانين الدولية، وتشكل تهديداً للأمن القومي العربي».

*********************************

تحالف الصهاينة ــ آل سعود: حزب الله إرهابي

دشّنت السعودية تحالفها العلني الجديد مع إسرائيل، بإعلان مجلس التعاون الخليجي تصنيف حزب الله منظمةً إرهابية. الإجراء السعودي يأتي استكمالاً للحروب السعودية على الدول العربية، لكنه بلا قيمة بالنسبة إلى المقاومة. ويبقى الأكثر إحراجاً، حلفاء السعودية في لبنان وعلى رأسهم تيار المستقبل

فراس الشوفي

لم تمضِ أيامٌ على إعلان القناة العاشرة الإسرائيلية زيارة وفد إسرائيلي «رفيع» للعاصمة السعودية الرياض قبل أسابيع، حتى رفعت السعودية من مستوى حربها على المقاومة في لبنان، بإعلان مجلس التعاون الخليجي ظهر أمس، تصنيف حزب الله منظمةً إرهابية «بكافة قادتها وفصائلها والتنظيمات التابعة لها والمنبثقة منها».

وجاء البيان الختامي لاجتماع وزراء الداخلية العرب الذي انعقد في تونس، ليكمّل العدوان السعودي على المقاومة اللبنانية، بعد تبنّي المجتمعين التصنيف الخليجي ــ السعودي لحزب الله منظمةً إرهابية، في ظلّ تحفّظ وزيري داخلية لبنان نهاد المشنوق والعراق محمد الغبان.

فعلتها السعودية إذاً، كخطوة أولى لتدشين خروج العلاقات السعودية ــ الإسرائيلية إلى العلن، بعد عقود من التنسيق والتواصل السّري بين وزارتي الخارجية والدفاع والاستخبارات في الكيانين، والتآمر على حركات المقاومة اللبنانية والفلسطينية وسوريا والرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر.

محاولات لاستدعاء تدخّل سعودي في لبنان تحت مسمّى «التحالف الإسلامي»

ولم يكن القرار الخليجي مفاجئاً بالنسبة إلى حزب الله. فالإجراء الأخير كان متوقّعاً منذ أسابيع، بعد فشل ضغوط سعودية وإسرائيلية لاستصدار قرار من مجلس الأمن بإدانة المقاومة، والمعلومات التي حصلت عليها المقاومة عن زيارة رئيس الموساد يوسي كوهين السعودية على رأس وفد، ولقائه مسؤولين سعوديين، والاتفاق على توحيد الجهود لضرب المقاومة في لبنان. وبالتالي، إن كلام الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله ليل أول من أمس كان استباقاً لإجراءات معروفة سلفاً. ويأتي الإعلان مكمّلاً للإجراءات السعودية التي اشتدت في الآونة الأخيرة ضد لبنان واللبنانيين من خلال طرد لبنانيين يعملون منذ سنوات طويلة في الخليج، بذرائع واهية، والطلب من الرعايا الخليجيين مغادرة لبنان، وصولاً إلى إعلان وقف الهبتين السعوديتين (مليار وثلاثة مليارات) للجيش والقوى الأمنية، علماً بأن قرار وقف دفع الهبتين متخذ منذ مدّة بسبب الأزمة المالية التي تمرّ بها السعودية جراء عدوانها على اليمن، ولأنّ من غير المجدي دعم القوى المسلحة اللبنانية، ما دامت لا تعلن الحرب على المقاومة.

وبحسب مصادر بارزة في قوى 8 آذار، إن الإجراء السعودي هو «استكمال للحروب التي تشنّها السعودية على سوريا والعراق واليمن واحتلال البحرين»، وإن ما حصل «هو إعلان تحالف إسرائيلي ــ سعودي ضد المقاومة اللبنانية والشعب اللبناني، وانخراط السعودية بشكل علني في تصفية القضية الفلسطينية». وتقول المصادر إن «السعودية حين تصل الأمور إلى العلاقة مع إسرائيل نراها تطرح السّلام ولا يهمّها حقوق الفلسطينيين من الملك فهد إلى الملك عبد الله إلى الملك سلمان، أمّا حين يتعلّق الأمر بالقوى المقاومة فإنها تعلن الحرب عليها، وتعلن تدخّلاً عسكرياً مباشراً في سوريا». وقالت المصادر إن «الخطير في الأمر هو محاولة قَوْنَنَة عربية لقرار وسم المقاومة بالإرهاب، استكمالاً للقرارات الأميركية، والذهاب أبعد من الموقف الأوروبي الذي فصل بين الجناح العسكري والجناح السياسي لحزب الله».

وفي ظلّ تصنيف أبرز التنظيمات المسلّحة التي تديرها وتسلّحها وتوجّهها السعودية في سوريا والعراق ولبنان كتنظيمات إرهابية، بحسب اللوائح التي يعمل عليها الأردن وروسيا والولايات المتحدة الأميركية، «تجد السعودية نفسها من دون أذرع عسكرية شرعية، وهي تحاول وضع خصومها على لوائح الإرهاب وشيطنتهم، تمهيداً للتفاوض مستقبلاً»، على ما تقول مصادر أخرى في قوى 8 آذار. وتضيف المصادر أن «السعودية لا تستطيع تصنيف أحد، وهي تدعم تنظيمات إرهابية كداعش والنصرة وتغذّي الأفكار الوهابية في العالم، والمقاومة تأخذ شرعيتها من قتالها إسرائيل وحاضنتها الشعبية، فيما السعودية هي أم الإرهاب في العالم».

وتشير المصادر إلى أن «السعودية تعتقد بأن الإجراءات تزيد الضغط على اللبنانيين على بيئة المقاومة، وتدفع برجال الأعمال للابتعاد عن المقاومة، لكنها بذلك تعاقب كل اللبنانيين وتحاول تحميل حزب الله المسؤولية، لكن الغالبية باتت تعرف أن السعودية تشنّ حرباً على اللبنانيين باسم العروبة». وحتى ليل أمس، لم يكن حزب الله قد أصدر أي موقف رسمي ردّاً على الإعلان السعودي، إلّا أن عدداً كبيراً من قوى المقاومة أعلنت إدانتها للموقف الخليجي. وفور صدور البيان الخليجي، أدانت وزارة الخارجية السورية تصنيف حزب الله منظمةً إرهابية، معتبرةً القرار «انعكاساً للتخبط السعودي واستلاباً لإرادة الشعب العربي في الخليج الذي يرفض التطبيع أو إقامة علاقات مع إسرائيل كما رفض وما زال المسّ بسوريا أرضاً وشعباً وسيادة»، كذلك فعلت الخارجية الإيرانية، معتبرةً أن «حزب الله حزب مقاوم ضد الكيان الإسرائيلي، واعتباره إرهابياً يأتي في ظل المؤامرة على المقاومة ويخدم الكيان الإسرائيلي».

تجد السعودية نفسها من دون أذرع عسكرية شرعية في سوريا والعراق

وبدورها، استنكرت حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين القرار، مؤكّدة أن «تاريخ حزب الله في الصراع مع العدو الصهيوني، ودعمه قضية فلسطين والمقاومة الفلسطينية، يجعلنا نربأ بأي طرف عربي، مهما كان الخلاف، بأن يتلاقى مع الموقف الإسرائيلي بتصنيف حزب الله منظمة إرهابية».

هل ينعكس القرار على لبنان؟

وعلى الرغم من سير الرئيس سعد الحريري بـ«البروباغندا» السعودية، إلّا أن الأخير حاول أمس الابتعاد عن تبني التصنيف السعودي لحزب الله، مع تأكيده استمرار الحوار بين تيار المستقبل والحزب. واستكمل المشنوق الموقف بالتحفّظ على وصف حزب الله بـ«الإرهابي» خلال اجتماع وزراء الداخلية العرب.

وبحسب أكثر من مصدر، فإن حلفاء السعودية في لبنان وعلى رأسهم تيار المستقبل في «حرج شديد»، إذ يتزامن التصعيد السعودي مع عودة الحريري إلى لبنان وتأكيده الدائم استمرار الحوار، وافتقاده للقدرة على قيادة مواجهة سياسية أو أمنية جديّة ضد فريق المقاومة. كذلك علمت «الأخبار» أن مفتي الجمهورية اللبنانية عبد اللطيف دريان، وبعكس ما يعلنه، عبّر أمام أكثر من جهة عن استيائه من القرارات السعودية قبل الإعلان أمس، وأكّد أمام من التقاهم بأنه «قلق من أن القرارات السعودية تنعكس سلباً على لبنان والطائفة السنية وليس على حزب الله».

وينعكس تخبّط تيار المستقبل، مع ازدياد المعلومات عن محاولات سعودية وتركية للدخول على خطّ التفجير الأمني في لبنان، من خلال إعادة تعويم خلايا إرهابية وجمعيات تعمل تحت ستار دعم النازحين السوريين في الشمال والبقاع وبيروت، وقيام الاستخبارات التركية والسعودية بالدخول المباشر على خطّ التواصل مع مشايخ و«أمراء محاور» في طرابلس. وتشير مصادر أمنية معنية إلى أن «محاولات التفجير لا ترتبط فقط بأعمال إرهابية، بل باستفزاز حزب الله ودفع جمهور المقاومة إلى ردود فعل غرائزية، يبني الخصم على أساسها مظلومية لفئة معيّنة تمهيداً لطلب تدخل عربي ودولي». وتتحدّث المصادر عن أنّ «هناك محاولات لاستدعاء تدخّل عربي تحت مسمّى التحالف الإسلامي، وسبق للوزير أشرف ريفي أن تحدّث مع السعوديين بالأمر»، إلّا أن المصادر تقلّل من أهمية الخطوة، لأن «تركيا والسعودية عاجزتان عن القيام بأي خطوة من هذا النوع من دون غطاء أميركي ليس متوافراً حتى اللحظة».

وبدا لافتاً أمس انتقاد ريفي لموقف المشنوق، لأنه «خرج عن الإجماع العربي في تصنيف حزب الله إرهابياً»، مؤكّداً أن على «الحكومة اللبنانية الاستقالة». وأشار ريفي إلى أنه «يعمل على حالة حريرية مستقلة بما لرفيق الحريري من مكانة عند سنّة لبنان… لاستنهاض الحالة السنية بخطاب واعٍ ومتابعة حثيثة»!

*********************************


الأكثرية تظهّر جاهزيتها لانتخاب الرئيس.. والحريري يأمل اكتمال النصاب في 23 آذار
الخليجيون والعرب: «حزب الله» منظمة إرهابية

لكان اللبنانيون اليوم استفاقوا على عهد جديد يعيد وصل رأس جمهوريتهم المبتور لولا أن نجحت الأقلية المعرقلة لإنجاز الاستحقاق في تمديد عمر الشغور وتعطيل الانتخاب أمس بفارق 14 صوتاً عن النصاب المطلوب بعد أن بلغ الحضور النيابي في الجلسة 36 الرئاسية 72 نائباً تظهيراً لجاهزية أكثرية أعضاء المجلس واستعجالها انتخاب رئيس للبلاد بوصفه المفتاح الرئيس لفكفكة القيود والأغلال المستحكمة بمختلف مفاصل العمل المؤسساتي في الدولة. وعلى المستوى الإقليمي، لكان اللبنانيون بغنى عن تصنيف فريق منهم «إرهابياً» بنظر الخليجيين والعرب لولا أنّ «حزب الله» جنى على نفسه وعلى مصالح الدولة اللبنانية وعموم أبنائها جراء ارتكاباته وممارساته العدوانية من المحيط إلى الخليج ما دفع دول مجلس التعاون الخليجي إلى اعتباره «منظمة إرهابية» بالتزامن مع توصيفه بـ»الإرهابي» في البيان الختامي لمجلس وزراء الداخلية العرب رداً على تدخّلات الحزب العسكرية والأمنية التخريبية، بالأصالة عن نفسه وبالنيابة عن إيران، في الشؤون الداخلية العربية. إذ وبُعيد صدور القرار الخليجي بالإجماع «اعتبار ميليشيات «حزب الله» بكافة قادتها وفصائلها والتنظيمات التابعة لها والمنبثقة عنها منظمة إرهابية»، مع الإشارة إلى أنّ دول مجلس التعاون الخليجي «سوف تتخذ الإجراءات اللازمة لتنفيذ قرارها بهذا الشأن استناداً إلى ما تنصّ عليه القوانين الخاصة بمكافحة الإرهاب المطبّقة في دول المجلس والقوانين الدولية المماثلة»، أتى توصيف الحزب في البيان الختامي لمجلس وزراء الداخلية العرب «إرهابياً» في معرض إدانة «الممارسات والأعمال الخطرة التي يقوم بها لزعزعة الأمن والسلم الاجتماعي في بعض الدول العربية« وسط تحفظ عراقي على بعض فقرات «إعلان تونس» ونأي لبناني عن هذا التوصيف. وأوضح وزير الداخلية نهاد المشنوق في بيان صادر عن مكتبه الإعلامي أنه «دان في كلمته خلال المؤتمر تدخل «حزب الله« العسكري في الدول العربية، ووافق على البيان الختامي، لكنه اعترض فقط على وصف حزب الله بأنه «إرهابي« في المقررات صوناً لعمل المؤسسات الدستورية الباقية في البلد، وذلك بعدما تحفظ العراق ورفض المقررات وبالتالي لم يكن هناك إجماع عربي«.

وأشاد المشنوق في كلمته بقرار المملكة العربية السعودية مواجهة التمدّد الإيراني قائلاً: «الوطن العربي أرضاً وشعباً يواجه تحديات تستهدف أمن مواطنيه واستقرار دوله كما أنه يواجه تحديات خارجية من الطامعين«، مشيراً في هذا السياق إلى أنّ «قرار المواجهة السعودي هو بداية استعادة التوازن« نظراً لأنه «قبل ذلك لم يكن هناك توازن بين الجهد العربي وبين مشروع إيران«.

المشنوق: لم أخرق الإجماع

وليلاً اتصلت «المستقبل» بالمشنوق في مقرّ إقامته في تونس فنفى أن يكون موقفه مشابهاً لموقف وزير الخارجية جبران باسيل في الجامعة العربية وفي منظمة المؤتمر الإسلامي، وقال: «لا تشابه بين الموقفَين على الإطلاق، فأنا لم أقف في وجه الإجماع العربي ولم يكن لبنان الدولة الأولى أو الوحيدة في وجه إجماع عربي وإنّما جاء بعد تحفّظ من العراق ومن ثم الجزائر».

أضاف: «تحفّظت على وصف حزب الله بـ»الإرهابي»، موضحاً أنّ «الحزب مُمثّل في الحكومة وفي المجلس النيابي ولا أستطيع إلا أن ألتزم بتعريف جامعة الدول العربية للإرهاب». وتابع أنّه طالما هو عضو في الحكومة يلتزم بـ»أصول التضامن الحكومي».

وردّاً على سؤال عمّا إذا كان نسّق موقفه مع رئيس الحكومة تمام سلام قال المشنوق: «طبعاً نسّقت موقفي مع رئيس الحكومة قبل التوجّه إلى تونس واتفقنا على القواعد التي يجب أن تتّبع بشأن قرار ممكن أن يصدر ويتعلق بحزب الله أو بسياسة التدخّل الإيراني في المنطقة»، مضيفاً أنه تشاور أيضاً مع الرئيس الحريري «في هذين العنوانين».

وكان الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي عبد اللطيف الزياني قد أوضح بعد صدور قرار تصنيف «حزب الله» منظمة إرهابية أنّ «دول المجلس اتخذت هذا القرار جراء استمرار الأعمال العدائية التي تقوم بها عناصر ميليشياته لتجنيد شباب دول المجلس للقيام بالأعمال الإرهابية وتهريب الأسلحة والمتفجرات وإثارة الفتن والتحريض على الفوضى والعنف»، مشيراً إلى أنّ المجلس يعتبر ممارسات الحزب في الدول الخليجية «والأعمال الإرهابية التي يقوم بها في كل من سوريا واليمن والعراق تتنافى مع القيم والمبادئ الأخلاقية والإنسانية والقوانين الدولية وتشكل تهديداً للأمن القومي العربي».

لاحقاً، وفي سياق متقاطع مع إشارة وزير الدولة للشؤون الخارجية البحريني غانم البوعينين عزم دول الخليج على «اتخاذ إجراءات ضد مصالح «حزب الله» في أراضيها»، لفت الانتباه إعلان مجلس الأمة الكويتي في أعقاب صدور القرار الخليجي اعتبار «أي تغريدة أو دعم أو مناصرة لـ»حزب الله» جريمة يُعاقب عليها وفقاً لقانون الجرائم الالكترونية».

أكثرية 72 في المجلس

داخلياً، برز أمس الحضور النيابي الحاشد في الجلسة الرئاسية السادسة والثلاثين مع مشاركة 72 نائباً فيها من دون أن يتأمن النصاب القانوني اللازم لانعقاد الجلسة وانتخاب الرئيس. وبعدما تقدّم الرئيس سعد الحريري والنائبان وليد جنبلاط وسامي الجميل صفوف الكتل النيابية المشاركة في القاعة العامة، رأى الحريري في تصريح صحافي، إثر إرجاء رئيس مجلس النواب نبيه بري الجلسة إلى 23 آذار الجاري، أنّها اقتربت أمس من تأمين النصاب (86 نائباً) وأعرب في ضوء ذلك عن أمله بأن «يحضر النواب الذين تغيّبوا الجلسة المقبلة ويمارسوا حق الدستور عليهم بأن ينتخبوا رئيس جمهورية». وإذ جدد تمسكه بدعم ترشيح النائب سليمان فرنجية مبدياً تفهمه لمقولة إنّ «الديموقراطية اللبنانية لها خصوصية»، أردف الحريري بالقول: «لا أريد اتهام الجميع بالتعطيل، لكن هناك أمور يجب أن تتبلور عند بعض الفرقاء«.

وعن قرار إدراج «حزب الله» على اللائحة الخليجية للمنظمات الإرهابية، لفت الحريري الانتباه إلى أنّ «نتيجة أعمال الحزب في المنطقة أدت إلى تصنيفه على لائحة الإرهاب»، مذكّراً في الوقت نفسه بأنّ «حزب الله» مدرج أساساً على اللائحة الأميركية للمنظمات الإرهابية وكذلك الأمر في أوروبا التي صنفت دولها الجناح العسكري في الحزب إرهابياً. ورداً على سؤال متصل، أجاب: «ما له علاقة بالوضع الداخلي لا يتغيّر بالنسبة لنا، أما في ما يخص الأعمال التي يقوم بها «حزب الله« فتعرفون تماماً أننا ضدها وأنا أصنّفها إجرامية وغير قانونية وإرهابية أيضاً«.

ومساءً، أكد الحريري خلال استقباله وفوداً زارته في بيت الوسط من كل من بيروت وعكار والإقليم، استمرار الحوار مع «حزب الله« ربطاً بكون «الحوار يخفّف من حدة الاحتقان الحاصل ويهدئ الأمور ويطرح وجهات نظر الأطراف لحل المشاكل القائمة«، وقال: «سنكمل بمنطق الحوار بالرغم من كل ما يحصل. إذا كان الطرف الآخر يريد الذهاب للمشاركة بالحروب الدائرة في اليمن وسوريا وغيرها فهذا شأنه وليتحمل مسؤوليات تداعيات هذه المشاركة«، مضيفاً: «نحن علينا واجب حماية لبنان بغض النظر عما يجري في الجوار وفي سوريا تحديداً، نحن مع ثورة الشعب السوري ونضاله في سبيل تحقيق تطلعاته وأهدافه في بناء دولة ديموقراطية، علناً وبدون مواربة، ولكن علينا واجب حماية لبنان«.

*********************************

قراران عربي وخليجي باعتبار «حزب الله» إرهابياً

بلغ موقف دول مجلس التعاون الخليجي ضد «حزب الله» اللبناني ذروة جديدة أمس، بإعلان الأمين العام للمجلس عبد اللطيف الزياني، أن دوله قررت اعتبار «ميليشيات حزب الله منظمة إرهابية»، وذلك غداة كلمة ألقاها الأمين العام للحزب السيد حسن نصرالله أول من أمس وواصل فيها هجومه على المملكة العربية السعودية وبعض دول الخليج. وأعلن وزراء الداخلية العرب الحزب جماعة إرهابية واتهموها بزعزعة الاستقرار في المنطقة العربية بينما «نأى لبنان بنفسه» عن وصف الحزب بـ«الارهاب» لبنان وتحفظ العراق عن القرار.

وأوضح الأمين العام للمجلس عبد اللطيف الزياني أن سبب القرار الخليجي «استمرار الأعمال العدائية لعناصر ميليشيات حزب الله، لتجنيد شباب دول المجلس للقيام بالأعمال الإرهابية وتهريب الأسلحة والمتفجرات وإثارة الفتن والتحريض على الفوضى والعنف، في انتهاك صارخ لسيادتها وأمنها واستقرارها». وأشار الى أن دول مجلس التعاون «ستتخذ الإجراءات اللازمة لتنفيذ قرارها، استناداً إلى ما تنص عليه القوانين الخاصة بمكافحة الإرهاب المطبقة في دول المجلس والقوانين الدولية المماثلة».

وينتظر أن ينعكس القرار على الوضع السياسي الداخلي، خصوصاً أن للحزب نواباً في البرلمان ووزيرين في الحكومة. وترك القرار ردود فعل محلية، لاسيما من خصوم الحزب، أبرزها من زعيم تيار «المستقبل» رئيس الحكومة السابق سعد الحريري، الذي قال رداً على سؤال عما إذا كان يوافق على هذا القرار: «لا علاقة لي بالموافقة أو عدمها، حزب الله مصنّف منذ زمن منظمةً إرهابية ونحن نتحاور معه، ما له علاقة بالوضع الداخلي لا يتغيّر بالنسبة إلينا. أما في ما يخص الأعمال التي يقوم بها حزب الله، فتعرفون تماماً أننا ضدها، وأنا أصنّفها إجرامية وغير قانونية وإرهابية أيضاً». وعن استمرار الحوار مع الحزب الذي أعلن عنه أول من أمس، أكد الحريري «أننا يجب أن نتحاور مع من لدينا مشكلة معه، أي حزب الله. قد يظن بعضهم أن هذا الحوار لن يؤدي الى نتيجة، ولكنه سيصل إلى نتيجة عاجلاً أو آجلاً، لأن الحزب سيكتشف أنه يأخذ بعض المواقف التي لا تفيد البلد. ونحن مستمرون بالحوار لأننا لا نريد فتنة».

وكان الحريري يتحدث أثناء حضوره أمس للمرة الأولى إلى البرلمان استجابة للدعوة الـ36 لرئيسه نبيه بري لانتخاب رئيس للجمهورية، والتي انتهت كسابقاتها إلى التأجيل نظراً إلى عدم اكتمال نصابها بغياب نواب «تكتل التغيير والإصلاح» الذي يتزعمه المرشح للرئاسة العماد ميشال عون، وكتلة نواب «حزب الله» وحلفائه، بمن فيهم المرشح المدعوم من الحريري وبعض قوى 14 آذار النائب سليمان فرنجية.

وشملت ردود الفعل انتقادات حادة لخطاب نصر الله الذي ألقاه أول من أمس، وفيما اعتبر بعضها أن الجزء الأول من كلامه الذي دعا فيه مناصريه إلى عدم التحرك في الشارع منعاً للفتنة، إيجابياً، رأى الكثير من السياسيين في الجزء الثاني من كلامه عن المملكة العربية السعودية تصعيداً.

إلا أن وزير الداخلية نهاد المشنوق، الذي مثل لبنان في الدورة الثالثة والثلاثين لمؤتمر وزراء الداخلية العرب في تونس أمس، اعترض على وصف حزب الله بـ «الإرهابي» في المقررات النهائية للمؤتمر، «صوناً لما تبقى من مؤسسات دستورية في البلد». وأفاد نبأ وزعه المكتب الإعلامي للمشنوق أن «هذا الاعتراض جاء بعد مناقشة هادئة بينه وبين رئيس الدورة وزير داخلية البحرين الشيخ راشد بن عبد الله آل خليفة. وتدخل ولي العهد السعودي وزير الداخلية الأمير محمد بن نايف طالباً تسجيل هذا الموقف في محضر الجلسة». وكان وزير الداخلية العراقي محمد الغبان سبق وتحفظ عن المقررات. وينتظر أن يواجه لبنان الرسمي إحراجاً في المنظمات التابعة للجامعة العربية والتعاون الإسلامي على خلفية القرار الخليجي، الذي ستطرح دوله على هذه المنتديات تبنيه، في ظل الأزمة الناشئة بين الحكومة اللبنانية وبين السعودية، التي أخذت مع دول الخليج إجراءات أبرزها وقف هبة الـ4 بلايين دولار لمساعدة جيشه وقواه الأمنية بسبب «مصادرة حزب الله إرادة الدولة اللبنانية».

واعتبر المشنوق في كلمته خلال المؤتمر عن التحديات التي تواجه الوطن العربي، أن «قرار المواجهة السعودي هو بداية استعادة التوازن»، لافتاً إلى أنه «قبل ذلك لم يكن هناك توازن بين الجهد العربي وبين مشروع إيران». وأكد أن «لا خيار لنا ولا مستقبل لنا غير الهوية العربية، وأي خيار آخر هو سقوط في هاوية المشروع الآخر»، وقال: «من موقعي البسيط والدولة الصغيرة التي أمثل، لا أرى توازناً في المنطقة من دون تفاهم بين السعودية ومصر». وتابع: «أعترف أمامكم بأن حكومتي لم توفق في موقفها خلال اجتماع وزراء الخارجية العرب وفي منظمة المؤتمر الإسلامي»، لافتاً إلى أن «محاسبة لبنان مهما بلغت مشروعيتها، لا تتم بتجميد اللحظة الراهنة واقتطاعها من شريط الأحداث الممتد منذ العام 1980 حين بدأت تتضح معالم المشروع الإيراني، وليس عام 2005 فقط حين اغتيل الشهيد رفيق الحريري وصولاً الى اغتيال اللواء وسام الحسن والدكتور محمد شطح».

وسأل: «ماذا فعلنا جميعا؟ لبنان لم يقصر بأداء واجبه، وإن كان مستنزفاً اليوم بسطوة السلاح وضعيفاً بضعف وقوف إخوانه إلى جانبه».

وأضاف المشنوق قائلاً: «طلبت المساعدة المحددة منذ سنتين من دون أن أفلح بالحصول إلا على القليل من التعاون، وسأظل أطلب، على رغم أنني لم ألق إلا كثيراً من اللياقة وحسن الاستماع والقليل من الاستجابة. دقَقْت أبواباً عربية وأبواباً غربية وحاولت كثيراً ووصلنا إلى هنا». وختم بالقول: «لن نكون شوكة في خاصرة العرب».

وكانت الجلسة النيابية أمس شكلت اختباراً للقوى المصرة على نزول النواب إلى البرلمان ورفض المقاطعة، والتي تؤيد أكثريتها خيار النائب سليمان فرنجية الذي قاطع الجلسة مراعاة لـ «حزب الله»، إذ حضر 73 نائباً، أي أكثر من النصف زائد واحداً (65)، الأكثرية المطلوبة لفوز المرشح بالرئاسة في دورة الاقتراع الثانية، لكن نصاب الثلثين (86) لم يتأمن. ومع أن بين الحضور 13 نائباً (الكتائب والقوات) لا يؤيدون فرنجية، فإن نائبين من «المستقبل» تغيبا بداعي السفر، فضلاً عن كتلة فرنجية نفسه (4 نواب)، ما يجعل مؤيديه أكثر من 65 نائباً. وكان لافتاً أن رئيس الحكومة السابق نجيب ميقاتي ونائبين من طرابلس تغيبا أيضاً.

*********************************

 الخليج يُصنّف «الحزب» إرهابياً.. وتريّث في ملف النفايات

تَوزّع الاهتمام الداخلي أمس على ثلاث قضايا أساسية، أولاها جلسة انتخاب رئيس الجمهورية التي لم يكتمل نصابُها، وغابَ عنها المرشّحان رئيس تكتّل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون ورئيس تيار «المرده» النائب سليمان فرنجية، فيما كان الرئيس سعد الحريري الحاضر الأبرز، ومع أنّ الحضور بلغَ 72 نائباً إلّا أنّها تأجّلت إلى 23 آذار المقبل لعدم اكتمال النصاب. وثانيها الذي حاز الاهتمام كان قرار دوَل مجلس التعاون الخليجي بتصنيف حزب الله «منظمة إرهابية»، وثالثها ملف النفايات الذي استحوَذ على القسط الأكبر من النقاش في اجتماع اللجنة الوزارية المكلّفة درسَه، وسط ترقّب ما ستقرّره جلسة مجلس الوزراء الأسبوعية اليوم.

صَدقت كلّ التوقعات، ولم تُعقد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية بسبب غياب نوّاب تكتّل «التغيير والإصلاح» وتيار «المردة» و«الوفاء للمقاومة»، فيما ارتفع عدد النوّاب الحاضرين ليبلغ 72 نائباً، وتميّزت بحضور الحريري شخصياً، إلى كتَل «14 آذار» و«اللقاء الديموقراطي» و«التنمية والتحرير» وبعض المستقلّين.

وإذ نَقل النواب عن بري تأكيده ضرورة انتخاب رئيس للجمهورية، مشدّداً على «أهمية التوافق لإنجاز هذا الاستحقاق في أقرب وقت ممكن»، قال الحريري «إنّ النصاب لم يكتمل، وأتمنّى أن نتوصّل في الجلسة المقبلة الى انتخاب رئيس للجمهورية وأن يحضر النواب الذين غابوا ويمارسوا حقّهم الدستوري الذي فرضَه الدستور عليهم لكي ينتخبوا رئيساً للجمهورية، وآمل من النواب الكرام أن لا يتركوا هذا الفراغ الذي يَقتل لبنان يومياً، فلا يمكن حلّ المشكلات إلّا بوجود رئيس للجمهورية وهذا يكون أفضل بكثير من الفراغ الذي نعيشه»، مكرّراً تمسّكه بـ»ترشيح فرنجية أكثر من أيّ وقت، وأتفهّم موقفَه (بعدم الحضور)، وربّما الأمور لم تنضج بعد».

«14 آذار»

وقالت مصادر نيابية في «14 آذار» لـ«الجمهوريّة» إنّ «لعبة النصاب تُثبت أنّ «حزب الله» ما زال يعرقل الانتخابات الرئاسية، خصوصاً أنه كان يتحجّج سابقاً بأنّ ترشيح رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع هو الذي يعرقل الانتخاب، أمّا الآن فإنّ المرشّحَين هما مِن فريقه السياسي، فلماذا لا يتوسّط بين حليفَيه ويَحسم هويّة مرشّحِه؟ أو أقلّه ينزل الجميع إلى المجلس وتحصل العملية الانتخابية»؟.

وعن الخطوات المستقبلية، أكّدت هذه المصادر أنّ «إتفاق «القوات» و»المستقبل» على مرشّح ليس متوافراً حاليّاً، وأنّ «14 آذار» نظّمت خلافَها، وعلى رغم تمسّك الحريري بترشيح فرنجية، وجعجع بعون، إلّا أنّها اختارت الديموقراطية لحسمِ هذا التبايُن، ومَن ينتصر سيبارك الجميع له».

وسألت المصادر: «إذا كان محور «8 آذار» منتصراً ولا يسَهّل وصول عون أو فرنجية فماذا يريد أكثر، فهل يَسعى للسيطرة على كلّ البلد؟». وأكّدت أنّ «الاتصالات السياسية ستتكثّف بين كلّ المكوّنات، على أمل حصول مفاجأة تدفَع في اتجاه انتخاب الرئيس أو التوافق قبل جلسة 23 آذار المقبل».

وهبي

بدوره، قال عضو كتلة «المستقبل» النيابية النائب أمين وهبي لـ«الجمهورية»: «كما رأينا، أعلنَ الرئيس الحريري استمرار دعمه للنائب سليمان فرنجية، وهو متفهّم لظروف هذا الأخير، إنّما في الوقت نفسه يسعى بما أمكنَه لإنجاز هذا الاستحقاق، لأنّ كلّ ما في الدولة بتراجُع مستمر، إذ إنّ هذا الموقع حسّاس ومهمّ جداً»، معتبراً «أنّ العمل والتواصل والجهد سيستمرّ حتى الجلسة الرئاسية المقبلة، لكنّني أتوقع أن يبقى مرشّح «حزب الله» الفراغ، لأنّ مصلحته فيه في حال بقيَت الأمور كما هي في الإقليم».

وأكّد وهبي أنّ وجود الحريري في لبنان «حرّكَ الأمور والنشاط السياسي في البلد، كما أنه زاد نسبة الحضور في المجلس النيابي، ما يشكّل ضغطاً ذا قيمة تجاه المعطّلين والذين يفرضون الشغور، وأعتقد أنّ وجود الرئيس الحريري إلى جانب دعمه الحكومة واستمرار الحوار بين اللبنانيين يَخلق عامل اطمئنان داخل البلد وينشّط كلّ أشكال التواصل بين القوى السياسية».

«التيار» – «المرده»

وفيما يلتزم عون الصمت ويكتفي ببيان تكتّل «التغيير والإصلاح» أو بعض الإطلالات المدروسة، استفزّ كلام فرنجية الأخير «التيار الوطني الحر»، وردّ عضو التكتّل النائب حكت ديب على قوله إنّ «التيار الوطني الحر» و»القوات اللبنانية» لا يمثّلان الغالبية المسيحية.

وقال لـ»الجمهوريّة»: «إنّ هذا الكلام مثلُ الذي يقول إنّ الساعة الثانية عشرة ظهراً هو ليل وليس نهار، «فالشمس طالعة والناس قاشعة»، ومهما قيل أو فَعل فرنجية أو غيره فإنّ الغالبية المسيحيّة معنا، وهذا ثابت بالأرقام وليس بالكلام، ولا يستطيع أحد التشكيك به».

ولفتَ ديب إلى أنّ «كلام فرنجية أثارَ استياءً حتى داخل الأوساط المسيحيّة المحايدة والتي هي على تواصل معنا ومعه، إذ إنّ ضربَ الغالبية المسيحية لا يَخدم التوازن في الدولة «. وأشار إلى أنّ «حديث فرنجية بهذا النحو ودخوله في لعبة الأرقام يدلّ على عدم جدّية ترشيحه»، موضحاً «أنّ اتّفاق معراب كرّسَ المصالحة المسيحية، وبات العماد ميشال عون يتمتّع بغالبية مسيحيّة لا يَستطيع أحد تخطيَها»، معتبراً «أنّ عدم الوقوف على رأي هذه الغالبية يشكّل ضرباً للميثاق والعيش المشترك ويؤدّي إلى نتائج لا تُحمد عقباها، خصوصاً أنّ اتفاق معراب لم يَجمع فقط «القوات» و»التيار»، بل فئة كبيرة من الحياديين والتي تبارك أيّ مصالحة مسيحية».

وذكّرَ ديب بأنّه قال عبر «الجمهوريّة» منذ نحو سنتين ونصف سنة، إنّه لو خُيّر بين رئيس ضعيف والدكتور جعجع سيختار جعجع، و»عندها قامت القيامة ولم تقعد»، والآن «القوات» اختارت بترشيح عون الرئيسَ القوي، ما أراح الساحة المسيحية وكرّس عرفاً لا يستطيع أحدٌ تخطيَه»، موضحاً «أنّ التحالف سيستمرّ في المحطات المقبلة، وهذه رغبة القيادتَين».

وعن خطوات ما بَعد جلسة أمس، قال ديب: «إنّ كلّ شيء يُدرَس في وقته، والتنسيق مستمرّ مع «القوات»، ولن يستطيع أحد بعد الآن التصرّفَ وكأنّ المسيحيين غير موجودين في المعادلة ويمكن تجاهلهم».

مجلس المطارنة

وفي هذه الأثناء، أعربَ مجلس المطارنة الموارنة بعد اجتماعه الشهري في بكركي أمس برئاسة البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، عن «مخاوفه من احتمال هبوط لبنان في الفراغ المؤسّساتي الكبير»، مطالباً الكتلَ السياسية والنيابية بـ«تحمُّل مسؤولياتها الوطنية، والتحرّر من ربط مصير البلاد بمصالح الخارج، والاحتكام إلى موجبات الدستور وخير الوطن، وسلوك المخرج الوحيد من هذه الأزمة المصيرية بالجلوس معاً والتوافق على انتخاب رئيس للجمهورية يكون على مستوى آمال الشعب وحاجات البلاد. إذ أثبتَ الواقع أنْ لا بديل من رئيس الدولة رمز وحدة البلاد، والساهر على احترام الدستور والحفاظ على استقلال لبنان ووحدته وسلامة أراضيه».

أوساط كنَسية لـ«الجمهورية»

وأشارت أوساط كنَسية لـ«الجمهورية» إلى أنّ «الراعي يَشعر بالخيبة، وهو كان يراهن على أنّ جلسة 2 آذار (أمس) ستُحدث تغيّراً ما أو حَلحلة على صعيد الرئاسة، خصوصاً مع عودة الحريري إلى لبنان وتحريكه عجَلة الاستحقاق وإجرائه سلسلة لقاءات ومشاورات مع الأفرقاء كافة، لكن على ما يبدو أنّ التحجّر السياسي ضربَ الساحة اللبنانية، والجميعُ ينتظر التوافق الإيراني – السعودي الذي يبدو حتّى الساعة بعيدَ المنال».

ورأت هذه الأوساط أنّ «الحجّة التي كانت سائدة منذ حصول الفراغ، من أنّ مشكلة الانتخاب سببُها عدم اتّفاق الأقطاب الموارنة على مرشّح لم تعُد تنطلي على أحد، لأنّ المشهد الإقليمي والدولي ملبَّد وسط انكفاء أميركا عن المنطقة والنزاع الإيراني – السعودي». ولفتَت إلى أنّ الراعي «سيُجري سلسلة مشاورات جديدة مع سفراء الدول الكبرى قبل جلسة 23 آذار المقبلة».

الخليج و«الحزب»

ووسط المشهد الإقليمي الضبابي، وبعد أكثر من أسبوع على القرار السعودي بوقف هبة الأربعة مليارات من الدولارات للجيش والقوى الأمنية اللبنانية، قرّرت دوَل مجلس التعاون الخليجي اعتبارَ حزب الله «منظمة إرهابية».

وهو القرار الأوّل الذي تتّخذه دوَل المجلس رسمياً بحقّ الحزب. واعتبرَت في بيان، أنّها «قرّرت اعتبار ميليشيات «حزب الله»، بكلّ قادتها وفصائلها والتنظيمات التابعة لها والمنبثقة عنها، منظمةً إرهابية».

وأوضحَ الأمين العام للمجلس عبد اللطيف بن راشد الزياني أنّ القرار جاء نتيجة «استمرار الأعمال العدائية التي يقوم بها عناصر تلك الميليشيات لتجنيد شباب دوَل المجلس للقيام بالأعمال الإرهابية، وتهريب الأسلحة والمتفجّرات، وإثارة الفتن، والتحريض على الفوضى والعنف، في انتهاك صارخ لسيادتها وأمنها واستقرارها»، مشيراً إلى أنّ «دول مجلس التعاون تَعتبر أنّ ممارسات ميليشيات «حزب الله» في دول المجلس، والأعمالَ التحريضية التي تقوم بها في كلّ من سوريا واليمن والعراق، تتنافى مع القيَم والمبادئ والأخلاق الإنسانية والقوانين الدولية، وتشكّل تهديداً للأمن القومي العربي».

وقال الزياني إنّ دول المجلس «ستتّخذ الإجراءات اللازمة لتنفيذ قرارها في هذا الشأن، استناداً إلى ما تنصّ عليه القوانين الخاصة بمكافحة الإرهاب المطبّقة في دول المجلس، والقوانين الدولية المماثلة»، من دون تحديد هذه الإجراءات.

من جهته، اعترضَ وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق على وصف «حزب الله» بـ»الإرهابي»، في المقرّرات النهائية للدورة الثالثة والثلاثين لمؤتمر وزراء الداخلية العرب، وذلك «صوناً لما تبَقّى من مؤسسات دستورية في البلد».

وأتى اعتراض المشنوق بعد مناقشةٍ هادئة بينه وبين رئيس الدورة وزير داخلية البحرين الشيخ راشد بن عبد الله آل خليفة. وتدخّل وليّ العهد السعودي ووزير الداخلية الأمير محمد بن نايف بن عبد العزيز آل سعود، وطلبَ تسجيل هذا الموقف في محضر الجلسة. وكان وزير الداخلية العراقي سبقَ وتحفّظ عن المقرّرات.

ولاحقاً أوضَح المشنوق أنه «دانَ في كلمته أمام مؤتمر وزراء الداخلية العرب تدخّلَ حزب الله العسكري في الدول العربية، ووافقَ على البيان الختامي، لكنّه اعترض فقط على وصف حزب الله بأنه «إرهابي» في المقرّرات، صوناً لعمل المؤسسات الدستورية المتبقّية في البلد، وذلك بعدما تحَفّظ العراق ورفضَ المقررات، وبالتالي لم يكن هناك إجماع عربي».

الحريري وجنبلاط

وإلى ذلك علّقَ الحريري على قرار دول مجلس التعاون الخليجي باعتبار «حزب الله» منظمةً إرهابية، فقال: «هناك من يَستغرب هذا الإجراء، ولكن بعد ممارسات حزب الله وارتكاباته في اليمن وسوريا والعراق، وما يحاول القيامَ به في البحرين والكويت والسعودية ودول أخرى، أتَت ردود فعل دول الخليج على هذا النحو».

لكنّ رئيس «اللقاء الديموقراطي» النائب وليد جنبلاط، قال: «إنّنا لا نستطيع أن نتحمّل هذا التصنيف، فإذا كانوا يريدون فليعتمدوا التصنيف الذي اعتمدَته السوق الأوروبية بأنّ الجناح العسكري لـ«حزب الله» إرهابي كما يقولون، ولستُ أنا من يقول، والجناح السياسي غير إرهابي، هذه نصحيتي».

تقدّم بطيء

وأنهى رئيس الحكومة نشاطه مساء أمس باجتماع مع أعضاء اللجنة الوزارية المكلفة ملفّ النفايات. وعلمت «الجمهورية» أنّ اللجنة لم تنهِ مهمتها بعد، وأنّ المناقشات ما زالت مستمرّة بعد الغوص في تفاصيل كثيرة تتّصل بملف المطامر الصحّية.

وأكّدت مصادر اللجنة أنّه على رغم ما حقّقته من تقدّم محدود جداً في المناقشات، فإنّها لم تتوصّل إلى تحديد مناطق المطامر ولا الإجراءات التي يمكن اللجوء إليها لوضع الصيغة النهائية التي يمكن رئيس الحكومة أن يرفعها إلى مجلس الوزراء. وبالتالي فإنّ هذا الملف لن يُبحث خلال الجلسة اليوم.

وفي التفاصيل، فإنّ الاتفاق على المطامر انحسَر ضمن بيروت وجبل لبنان: الناعمة وبرج حمّود وخلدة.

وأوضحَت مصادر المجتمعين لـ«الجمهورية» أنّ بعض القوى السياسية احتاجت بضعة أيام إضافية لتسويق الفكرة، على أن يبقى التواصل مفتوحاً. وأكدت أنّ دفتر الشروط الذي تَوزّع على الوزراء لا علاقة له بجلسة اليوم، فهو يأتي ضمن القرار الذي اتّخَذه مجلس الوزراء
في 21 كانون الأوّل 2015 بإنجاز دفتر شروط المحارق to Energy ضمن الخطة المستدامة خلال مدة شهرين.

ملف المحارق غير مطروح اليوم

وتعليقاً على ما كشفَه رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميّل مِن تسلّم الوزراء عقودَ المحارق المطروحة حلّاً جديداً لمشكلة النفايات من مئات الصفحات قبَيل انعقاد الجلسة اليوم، قالت مصادر سلام إنّ قول الجميّل صحيح، وإنّ الملف ليس مطروحاً اليوم في جدول أعمال جلسة مجلس الوزراء، والبحث في العقود سيتمّ في وقت يحدَّد لاحقاً.

…قبول استقالة ريفي معلّق إلى أجل

على صعيد آخر، وتعليقاً على قول وزيرة المهجّرين القاضية أليس شبطيني إنّ رئيس الحكومة تمنّى عليها التريّث في ممارسة مهمّات وزير العدل بالوكالة، عملاً بمضمون مرسوم البدائل، قالت مصادر سلام لـ»الجمهورية» إنّ استقالة ريفي ما زالت عالقة، لأنه لم تُحدّد بعد الجهة المخوّلة قبول هذه الاستقالة.

وأضافت أنّ تأجيل البحث في هذا الملف مقصود سياسياً لتلافي مزيد من المشكلات وله مراميه، وأنّ الاتصالات جارية لثنيِ ريفي عن الاستقالة ولم تنتهِ بعد على رغم القول باستحالة عودته عنها. وإلى ذلك، ليس في الدستور ما يشير إلى مِثل هذه الحال، وكلّ ما هو وارد فيه أنّ رئيس الجمهورية يوقّع ورئيسَ الحكومة مرسومَ استقالة الوزير أو إقالته.

وبالتالي فإنّ رئيس الجمهورية غير موجود، وإذا اعتبَرنا أن الوزراء الـ 23 يوقّعون نيابةً عنه فإنّ بعض الوزراء أبلغوا إلى رئيس الحكومة صراحةً أنّهم لن يوقّعوا مرسوم قبول استقالة ريفي، الأمر الذي أدّى إلى تعليق البحث في الملف إلى حين.

*********************************

الحريري يحمل على «حزب الله»: تصنيفه بالإرهاب نتيجة ارتكاباته وخرق الإجماع العربي

علينا واجب حماية لبنان بغضّ النظر عمّا يجري في سوريا ومفتاح الحل بملء الفراغ الرئاسي

اعتبر الرئيس سعد الحريري أن السبب الأساسي لتصنيف مجلس التعاون الخليجي «حزب الله» منظمة إرهابية هو ممارسات وارتكابات الحزب في اليمن والبحرين والعراق وسوريا والكويت والمملكة العربية السعودية وغيرها من دول العالم. وقال: «بدلاً من أن نكون مع الإجماع العربي، يسعى الحزب من خلال البعض لخرق هذا الإجماع لغير مصلحة لبنان، ثم نعود ونسمع الخطابات العالية النبرة لتبرير هذه الممارسات والارتكابات».

وتساءل الرئيس الحريري لماذا يذهب بعض الشباب اللبناني للتدخل في هذه الدول؟ نحن ضد ما يقوم به الحزب من تدخلات في أي دولة كانت، لأنه ليس أكبر من بلده، هذه أسئلة تتطلب إجابة واضحة من «حزب الله» تحديدا.

كلام الرئيس الحريري جاء خلال استقباله مساء أمس في «بيت الوسط» وفدا من منسقيات بيروت في تيار «المستقبل» في حضور نواب العاصمة، أكد خلاله أن «هذا المنزل سيبقى مفتوحا لكل اللبنانيين من كل الطوائف والمذاهب ولن يتغيّر».

وتطرق الرئيس الحريري إلى الوضع السياسي فقال: أمام كل التحديات التي نواجهها، نزل اليوم (أمس) 72 نائبا إلى المجلس النيابي، لكن هناك بعض النواب لا يريدون انتخاب رئيس جديد للجمهورية وقاطعوا هذه الجلسة، ولو نزل هؤلاء المقاطعون إلى الجلسة لكان تم انتخاب رئيس جديد للجمهورية وانتهينا من هذه المشكلة وبدأت مرحلة سياسية جديدة في لبنان.

وتساءل الرئيس الحريري قائلا: لا نعرف لماذا لا يريدون انتخاب رئيس للجمهورية حاليا؟ هل هم بانتظار أن يأتيهم الفرج من الخارج؟ في النهاية سننتخب رئيسا للجمهورية. لقد بادرنا أكثر من مرة في سبيل انتخاب رئيس للجمهورية، وكان آخرها باتجاه النائب سليمان فرنجية، وذلك لإنهاء الفراغ الذي يضر بلبنان كثيرا، ونحن مستمرون في مساعينا لتحقيق هذا الهدف. وفي رأيي أن مفتاح الحل للأزمة السياسية التي نعيشها هو بملء الفراغ لأن استمراره مضر للبلد.

وكرر الرئيس الحريري تمسكه باستمرار الحوار مع حزب الله، وقال: الحوار يخفف من حدة الاحتقان الحاصل ويهدئ الأمور ويطرح وجهات نظر الأطراف لحل المشاكل القائمة. نحن سنكمل بمنطق الحوار بالرغم من كل ما يحصل. الطرف الآخر لديه تحديات ونسمع منه مواقف عالية النبرة وصراخا. فإذا كان يريد الذهاب للمشاركة بالحروب الدائرة في اليمن وسوريا وغيرها فهذا شأنه، وليتحمل مسؤوليات تداعيات هذه المشاركة.

وأضاف: نحن علينا واجب حماية لبنان بغض النظر عما يجري في الجوار وفي سوريا تحديدا. نحن مع ثورة الشعب السوري، ونضاله في سبيل تحقيق تطلعاته وأهدافه في بناء دولة ديمقراطية، علنا وبدون مواربة، ولكن علينا واجب حماية لبنان. صحيح أن هناك خطابات واحتقان سياسي حاد، ولكن في النهاية لا بد أن نصل إلى حل لمعالجة مشاكل البلد. ولسوء الحظ طوال مرحلة الفراغ الرئاسي المتواصلة، لم يلتفت البعض إلى معاناة المواطن اللبناني إن كان في بيروت أو في المناطق، وحاجته الضرورية للخدمات والمطالب الأساسية في الكهرباء والماء وحل مشكلة النفايات وغيرها. واجبنا أن نبعد الخلافات السياسية جانبا وأن نولي مطالب ومشاكل الناس الاهتمام اللازم وأن ننهض بالبلد والاقتصاد.

وأخيرا تطرق الرئيس الحريري إلى موضوع الانتخابات البلدية في بيروت فكرر أن تيار «المستقبل» هو مع معادلة المناصفة بين المسلمين والمسيحيين في تركيبة المجلس البلدي المقبل كما كان يفعل الرئيس الشهيد رفيق الحريري، لافتا إلى أن هذا الأمر غير خاضع للنقاش أو المراجعة من أي كان لأن المناصفة في بيروت هي الأساس لتكريس صيغة العيش المشترك في بيروت وفي كل لبنان.

وكان منسق بيروت في تيار «المستقبل» بشير عيتاني ألقى كلمة في بداية اللقاء شدد فيها على أهمية وجود الرئيس الحريري في البلد لأن وجوده يعطي دفعا واطمئنانا لكل اللبنانيين.

بلديات عكار

من ناحية ثانية، أكد الرئيس الحريري أن انتخابات رئاسة الجمهورية هي الحل لمعظم المشاكل القائمة، ونحن نريد انتخاب رئيس للجمهورية أيا يكن، ولن نلجأ إلى خيار تعطيل النصاب الدستوري، ونأمل أن تزول العقبات وننتخب رئيسا في النهاية.

وقال الرئيس الحريري خلال استقباله وفدا موسعا من رؤساء بلديات ومخاتير منطقة عكار القيطع في بيت الوسط بعد ظهر أمس: الانتخابات هي عملية ديمقراطية، ونحن سنسير فيها حتى النهاية. هناك أطراف ينادون بالديمقراطية، ويطالبون بإجراء الانتخابات البلدية، وفي المقابل يعطلون إجراء الانتخابات الرئاسية علناً، وكأن انتخابات الرئاسة لا تطالها الممارسة الديمقراطية.

وأضاف: نحن موقفنا واضح، سنحافظ على هذه الحكومة، لأننا لا نريد فرط البلد، ونحن مع انتخابات رئاسية اليوم قبل الغد ونؤمن بالحوار ومستمرون فيه.

وتابع قائلا: الاعتدال هو ضد التطرف، والتطرف ليس من جهة واحدة أو طائفة أو مذهب معين. هناك من يحاول حصر التطرف عند أهل السنة، ولكن هناك تطرف في كل لبنان أيضا، ولدى العديد من الأطراف، أكانوا سنة أو شيعة أو مسيحيين. هذا البيت هو بيت رفيق الحريري، بيت الاعتدال. رفيق الحريري استشهد لاعتداله، لأنه سعى لاستيعاب كل اللبنانيين واهتم بكل المناطق وحاول إعمار كل لبنان من دون استثناء. أعرف أن عكار محرومة، هناك بعض المشاريع الخاصة التي تم تنفيذها، ولكنها لا تفي بحاجة عكار، وهناك أموال مرصودة لتمويل سلسلة مشاريع ضرورية وبحاجة لقوانين كي يتم صرفها، ولكن سياسة التعطيل التي يعتمدونها تؤخر إنجاز هذه المشاريع. وأنا سأولي هذا الموضوع اهتمامي البالغ لمتابعته في المستقبل كي يتم إقرارها والمباشرة بتنفيذها.

وكرر الرئيس الحريري تأييده ودعمه لإجراء الانتخابات البلدية في مواعيدها المقررة لافتا إلى أن تعاطي تيار المستقبل مع جميع المرشحين سيكون بالتساوي، ولن ينحاز إلى أي شخص أو مرشح دون الآخر، وسيترك الأمر لأبناء عكار لاختيار من يرونه ملائما لتمثيلهم في المجالس البلدية المقبلة.

وقال الرئيس الحريري: لن أدع الفتنة تحرق البلد والموضوع السني الشيعي في البلد بالنسبة لي خط أحمر، ولكن إذا كان هناك أطراف تريد تخطي هذا الخط الأحمر ساعتئذ سيكون هناك كلام آخر. نحن متمسكون بسياسة الاعتدال والصبر ومعالجة المشاكل والأمور بالحكومة والعقلانية، كما كان رفيق الحريري تماما».

وكان الرئيس الحريري قد استقبل النائب محمد كبارة وعرض معه الأوضاع العامة وشؤونا طرابلسية.

كما استقبل وفدا من اتحاد بلديات إقليم الخروب برئاسة رئيس اتحاد بلديات إقليم الخروب الشمالي محمد منصور ورئيس اتحاد بلديات إقليم الخروب الجنوبي المحامي حسيب عيد، في حضور النائب محمد الحجار والأمين العام لـ«تيار المستقبل» أحمد الحريري، واستمع منه إلى أوضاع الإقليم واحتياجاته الإنمائية ومطالب الأهالي المعيشية.

كذلك استقبل الرئيس الحريري رئيسة الكتلة الشعبية ميريام سكاف التي أوضحت على الأثر أنها رحبت بعودة الرئيس الحريري إلى لبنان، متمنية بقاءه لأننا بحاجة إلى وجوده بيننا في هذه الظروف الصعبة.

واستقبل الرئيس الحريري قبل الظهر في «بيت الوسط» السفير الروسي في لبنان ألكسندر زاسبيكين في حضور مستشار الرئيس الحريري للشؤون  الروسية جورج شعبان، وعرض معه آخر التطورات محلياً وإقليمياً.

*********************************

في مقال يكشف دسائس «سي .آي. إيه» كينيدي الابن: لماذا يرفض العرب التدخل الأميركي ؟

كتب روبرت اف كينيدي الأستاذ الجامعي والناشط البيئي إبن السيناتور السابق روبرت كينيدي وابن شقيق الرئيس الأميركي الأسبق جون كينيدي، مقالا يستعرض فيه أسباب رفض العرب للتدخل الأميركي فى سوريا وتاريخ دسائس وكالة المخابرات المركزية الأميركية السي أي أيه في منطقة الشرق الأوسط من أجل التحكم بالنفط ومفردات الجغرافيا السياسية.

وفي هذه الصفحة نستعرض أهم ما جاء في مقال كينيدي الذي نشر على موقع مجلة بوليتيكو الأميركية.

بما أن والدي قد قتل على يد عربي فقد بذلت مجهودا لفهم تأثير السياسة الأميركية في الشرق الأوسط وتحديدا العوامل التي أحيانا ما تدفع إلى ظهور ردود أفعال متعطشة للدماء من قبل العالم الإسلامي ضد بلادنا. ومع تركيزنا على ازدهار تنظيم داعش والبحث عن مصدر تلك الوحشية التي قضت على أرواح الكثير من الأبرياء في باريس وسان برناردينو قد نريد النظر الى ما هو أبعد من التفسيرات المتعلقة بالدين والايديولوجية. وبدلا من ذلك يمكننا فحص الاساس المنطقي المعقد للتاريخ والنفط وكم عادة ما يلقون باللوم على ما قدمته أيادينا.

فسجل أميركا البغيض من التدخلات العنيفة في سوريا – والذي لا يعرف عنه الأميركيون إلا قليلا في حين يعرفه السوريون جيدا – مهد تربة خصبة «للجهاد الإسلامي العنيف» والذي حاليا ما يعقد أي رد فعل فعال من جانب حكومتنا لمواجهة تحدي تنظيم داعش. وطالما بقي الشعب الأميركي وصناع القرار غير مدركين لهذا الماضي فإن أي تدخل آخر من المحتمل أن يعقد الأزمة.

لقد اعلن وزير الخارجية الأميركي جون كيري عن «وقف إطلاق نار مؤقت في سوريا». ولكن بما أن نفوذ وهيبة الولايات المتحدة داخل سوريا محدودان ووقف اطلاق النار لا يشمل مقاتلين رئيسيين مثل النصرة وداعش فمن المحتوم أن تكون هدنة هشة على أحسن الفروض.

ويشابه ذلك قرار الرئيس اوباما بالتدخل العسكري في ليبيا حيث من المحتمل أن يقوي الراديكاليين بدلا من أن يضعفهم. وكانت صحيفة نيويورك تايمز قد نشرت في 8 كانون الاول 2015 في صدر صفحتها الأولى قصة عن قيام زعماء تنظيم داعش السياسيين ومخططي التنظيم الاستراتيجيين بالعمل على استفزازتدخل عسكري أميركي في ليبيا. حيث يدركون من خبرات سابقة ان هذا من شأنه أن يجتذب فيضاناً من المقاتلين المتطوعين وأن يغرق أصوات الاعتدال ويوحد العالم الاسلامي ضد أميركا.

ولفهم هذه الدينامكية نحتاج للنظر في التاريخ من وجهة النظر السورية وتحديدا بذور الصراع الحالي. من سنوات طويلة قبل أن يفجر احتلالنا للعراق في 2003 «الانتفاضة السنية» التي تحولت الآن لتنظيم الدولة الاسلامية، غذت وكالة المخابرات المركزية سي اي ايه «الجهاد العنيف» كسلاح فى الحرب الباردة وشحنت العلاقات الأميركية – السورية بأحمال مسمومة.

ولم يحدث ذلك بدون إثارة للجدل بالداخل. ففي تموز 1957 في أعقاب إنقلاب فاشل تحت رعاية سي اي ايه في سوريا، أثار عمي السناتور جون اف كينيدي إدارة الرئيس ايزنهاور وزعماء الحزبين الديمقراطي والجمهوري وحلفاءنا الأوربيين بالقائه خطاب هام يؤيد حق الحكم الذاتي للعالم العربي وانهاء التدخل الامبريالي الأميركي في الدول العربية.

وخلال حياتي وتحديدا خلال رحلاتي الدائمة الى الشرق الأوسط ذكرني الكثير من العرب بذلك الخطاب باعتزاز بوصفه أوضح بيان عن المثالية التي يتوقعونها من الولايات المتحدة. كان خطاب كينيدى دعوة لان تعيد اميركا التزامها بالقيم العليا التي ساندتها بلادنا في ميثاق الاطلنطي أي التعهد الرسمي بان كل المستعمرات الأوروبية السابقة لها الحق في الحكم الذاتي في اعقاب الحرب العالمية الثانية. ضغط الرئيس الأميركي الأسبق فرانكلين روزفلت على رئيس الوزراء البريطانى الأسبق ونستون تشرشل والحلفاء الآخرين للتوقيع على ميثاق الاطلنطي في 1941 كشرط مسبق للحصول على الدعم الأميركي في الحرب الأوروبية ضد الفاشية.

ولكن بفضل مدير السي اي ايه الأسبق الن دلز وممارسات الوكالة، والتي عادة ما كانت تتعارض دسائسها في السياسة الخارجية مع السياسات المعلنة للدولة، لم يتم سلك طريق المثالية التي تم تحديدها في ميثاق الاطلنطي.

في 1957 كان جدي السفير جوزيف بي كينيدي عضوا في لجنة سرية كلفت بالتحقيق في سوء تصرف السي اي ايه في الشرق الاوسط. وقد وصف التقرير المعنون «تقرير بروس لوفيت»، والذي وقعه جدي، خطط الانقلابات التي وضعتها السي اي ايه في الاردن وسوريا وايران والعراق ومصر وكلها معروفة لدى الشارع العربي ولكنها فى الحقيقة غير معروفة لدى المواطنين الأميركيين الذين صدقوا انكار حكومتهم.

القى التقرير باللوم على السي اي ايه في انتشار المشاعر المعادية للولايات المتحدة والتي بدأت تتجذر بشكل غامض «في كثير من دول العالم اليوم». وأشار التقرير الى ان مثل تلك التدخلات تتناقض مع القيم الأميركية وتعرض الزعامة الدولية للولايات المتحدة للخطر وتهدد سلطتها الاخلاقية دون علم الشعب الأميركي.

كما اوضح التقرير ان السي اي ايه لم تفكر مطلقا في كيف سيتم التعامل مع مثل هذا التدخل في حالة ما اذا اقدمت دولة اجنبية على تنفيذه في بلادنا.

هذا هو التاريخ الدموي الذي لا يدركه دعاة التدخل المعاصرون من أمثال جورج دبليو بوش وتيد كروز وماركو روبيو وهم يرددون مجازهم النرجسي بأن القوميين الشرق الأوسطيين «يكرهوننا لحرياتنا».

فى الأغلب الأعم لا يكرهنا العرب لذلك بل يكرهوننا بسبب الطريقة التى خنا بها تلك الحريات – مثلنا العليا – داخل حدودهم.

وحتى يتفهم الاميركيون حقيقة ما يجرى من الضروري ان نراجع بعض تفاصيل ذلك التاريخ »الدنيء» والذي قليلا ما يتم تذكره.

خلال فترة الخمسينيات من القرن الماضي رفض الرئيس ايزنهاور والشقيقان دالاس (الن دالاس مدير السي اي ايه ووزير الخارجية جون فوستر دالاس) اقتراحات الاتفاق ا بترك الشرق الأوسط كمنطقة محايدة وترك العرب يحكمون بلادهم. وبدلا من ذلك شنوا حربا سرية ضد القومية العربية – والتي ساواها الن دولز بالشيوعية – تحديدا عندما بدأ الحكم الذاتي العربي يهدد التسويات المتعلقة بالنفط.

وبدأت السي اي ايه تدخلها النشط في سوريا في 1949 بعد اقل من عام من تأسيس الوكالة.

كان الوطنيون السوريون قد أعلنوا الحرب على النازي وطردوا الحكام المستعمرين التابعين لحكومة فيشي واقاموا ديمقراطية علمانية هشة تعتمد على النموذج الأميركي. ولكن في آذار 1949 تردد الرئيس السوري شكري القواتلي، المنتخب ديمقراطيا، في الموافقة على مشروع خط أنابيب أميركي كان يهدف لربط حقول النفط في السعودية بموانئ لبنان عبر سوريا.

وفي كتابه «إرث الرماد» يشير تيم وينر مؤرخ السي اي ايه الى انه انتقاما لافتقار القواتلي للحماس لمشروع خط الانابيب الاميركي هندست السي اي ايه انقلابا لاستبدال بالقواتلى ديكتاتور تابع لها ومحتال مدان اسمه حسنيالزعيم. وما ان قام الزعيم بحل البرلمان والموافقة على خط الانابيب حتى اطاح به السوريون بعد اربعة اشهر ونصف فقط من توليه الحكم.

وبعد عدة محاولات انقلابية مناوئة في الدولة غير المستقرة، اختبر السوريون الديمقراطية مرة اخرى في 1955 واعادوا انتخاب القواتلي وحزبه الحزب القومي. ورغم التزام القواتلي بموقف محايد تجاه الحرب الباردة الا انه، نتيجة التورط الاميركي في الاطاحة به بدأ يميل نحو المعسكر السوفياتي. هذا التوجه دفع مدير السي اي ايه الن دلز للاعلان ان «سوريا اصبحت مستعدة لانقلاب» وارسل خبيري الانقلابات كيم روزفلت وروكي ستون، اللذين دبرا الانقلاب ضد الرئيس محمد مصدق في ايران، إلى دمشق.

وصل ستون إلى دمشق في نيسان 1957 ومعه ثلاثة ملايين دولار لتسليح وتحريض المتشددين الاسلاميين ورشوة ضباط الجيش السوري والسياسيين للاطاحة بنظام القواتلي العلماني المنتخب وذلك وفقا لما جاء في كتاب «آمن للديمقراطية: الحروب السرية للسي اي ايه» لجون برادوس.

وعن طريق التعاون مع الإخوان المسلمين وبواسطة ملايين الدولارات خطط روكي ستون لاغتيال رئيس المخابرات السورية وقائد قواتها المسلحة ورئيس الحزب الشيوعي فضلا عن هندسة «مؤامرات قومية واستفزازات عسكرية مختلفة في العراق ولبنان والاردن» والتي يمكن القاء تبعاتها على حزب البعث السوري.

ولكن كل أموال السي اي ايه فشلت في افساد ضباط الجيش السوري فقد ابلغ العسكريون السوريون النظام البعثي الحاكم عن محاولات الرشوة من قبل الوكالة. وردا على ذلك قام الجيش السوري باقتحام السفارة الأميركية وتم اعتقال ستون. وبعد تحقيق قاس قدم ستون اعترافا تليفزيونيا بدوره في إنقلاب إيران ومحاولة السي اي ايه الفاشلة للاطاحة بالحكومة المشروعة السورية. وتم طرد ستون وموظفين آخرين بالسفارة الأميركية وكانت المرة الأولى التى يمنع فيها دبلوماسي أمريكي من دخول دولة عربية.

نفت إدارة ايزنهاور اعتراف ستون بوصفها تلفيقات وتشهيرا وابتلعت الصحافة الأميركية بقيادة نيويورك تايمز النفي وصدقه الشعب الاميركي الذي شارك مصدق في رؤيته المثالية للحكومة الاميركية. قامت سوريا بالتخلص من كل السياسيين المتعاطفين مع الولايات المتحدة واعدمت كل الضباط المتورطين في محاولة الانقلاب.

وفي رد فعل انتقامي حركت الولايات المتحدة الاسطول السادس الى البحر المتوسط وهددت بالحرب وشجعت تركيا على غزو سوريا. حشدت تركيا قوات قوامها خمسون الف جندي على الحدود مع سوريا وتراجعت فقط بعد موقف موحد من الجامعة العربية حيث اثار التدخل الأميركي غضب الزعماء العرب.

وحتى بعد طردها من سوريا واصلت السي اي ايه جهودها السرية للاطاحة بحكومة البعث السورية المنتخبة ديمقراطيا. وخططت الوكالة مع جهاز المخابرات البريطاني «ام اي سيكس» لتشكيل «لجنة سوريا الحرة» وقامت بتسليح الاخوان المسلمين لاغتيال ثلاثة مسؤولين بالحكومة السورية والذين ساعدوا في الكشف عن محاولة الانقلاب الاميركية وذلك وفقا لما جاء في كتاب ماثيو جونز الخطة المفضلة: تقرير مجموعة العمل البريطانية الاميركية عن المهمة السرية فى سوريا فى 1957.

سوء التصرف من جانب السي اي ايه دفع سوريا بعيدا أكثر عن الولايات المتحدة باتجاه تحالف ممتد مع روسيا ومصر. وبعد محاولة الانقلاب الثانية في سوريا اجتاحت المظاهرات المعادية لأميركا الشرق الأوسط من لبنان وحتى الجزائر. ومن بين الأصداء كان انقلاب 14تموز 1958 الذي قادته مجموعة من الضباط العراقيين المعادين لأميركا للاطاحة بالملك نوري السعيد الموالي لأميركا. ونشر قادة الانقلاب وثائق حكومية سرية تكشف عن كون نوري السعيد دمية مدفوعة الأجر لدى السي أي ايه. وردا على الخيانة الأميركية دعت الحكومة العراقية الجديدة الدبلوماسيين السوفيات والمستشاريين الاقتصاديين للقدوم للعراق وادارت ظهرها للغرب.

وبعد اثارة غضب العراق وسوريا، فر كيم روزفلت من الشرق الأوسط للعمل كمدير تنفيذي في قطاع البترول الذي خدمه جيدا خلال عمله في السي اي ايه. وقد حاول جيمس كريتشفيلد، خليفة روزفلت في السي اي ايه، ااغتيال الرئيس العراقي الجديد بواسطة منديل مسموم ولكنه فشل وفقا لوينر. وبعد خمسة أعوام نجحت السي اي ايه اخيرا في التخلص من الرئيس العراقي ودفع حزب البعث إلى سدة الحكم. وأصبح صدام حسين، القاتل الشاب ذا الكاريزما، من أبرز زعماء فريق البعث التابع للسي اي ايه. وقال علي صالح سعدي سكرتير حزب البعث والذي تولى الرئاسة إلى جانب صدام حسين فيما بعد ـ وصل صدام للحكم على متن قطار السي اي ايه ـ وذلك وفقا لما جاء في كتاب ـ صداقة وحشية :الغرب والصفوة العرب ـ للكاتب والصحفي سعيد أبوريش. ويشير أبو ريش إلى أن السي اي ايه امدت صدام واعوانه بقائمة اغتيالات تضم أسماء الاشخاص المطلوب التخلص منهم فورا لضمان النجاح… وكتب تيم وينر ان كريتشفيلد اعترف فيما بعد بان السي اي ايه ـ خلقت صدام حسين ـ.

وخلال فترة حكم ريجان أمدت السي اي ايه صدام حسين بمليارات الدولارات لتدريب القوات الخاصة والانفاق على التسليح وجمع المعلومات المخابراتية رغم علمها أنه يستخدم الخردل السام وغاز الاعصاب والاسلحة البيولوجية فضلا على الانثراكس الذي حصل عليه من الحكومة الأميركية في حربه على إيران.

اعتبر ريجان وبيل كاسى مدير السي اي ايه في ذلك الوقت صدام حسين كصديق محتمل لقطاع النفط الاميركى وحاجز قوى أمام انتشار الثورة الاسلامية الايرانية.

وفي الوقت نفسه كانت السي اي ايه تمد، بصورة غير شرعية، إيران (عدو صدام) بالآلاف من الصواريخ المضادة للدبابات والطائرات لمحاربة العراق وهي الجريمة التي تم الكشف عنها خلال فضيحة ايران كونترا. وقد وجه الجهاديون من الجانبين تلك الاسلحة المقدمة من السي اي ايه نحو الشعب الأميركى.

وبينما تفكر الولايات المتحدة في تدخل آخر عنيف في الشرق الأوسط، لا يدرك معظم الأميركيين كيف ساهمت الأخطاء السابقة للسي اي ايه في خلق الأزمة الحالية.

لكن قصص السي اي ايه معروفة جيدا لدى شعبي سوريا وايران واللذين عادة ما يفسران الحديث عن التدخل الأميركى فى إطار هذا التاريخ.

وفي حين يردد ببغاوات الصحافة الأميركية الداجنة رواية أن دعمنا العسكري للمتمردين في سوريا يأتي لغرض انساني يرى الكثير من العرب الأزمة الحالية بمثابة حرب بالوكالة على خطوط الأنابيب والسياسة الجغرافية. وقبل أن نسرع نحو التورط أكتر في الأتون قد يكون من الحكمة بحث الحقائق الكثيرة التي تؤيد هذا المنظور.

من وجهة نظر العرب لم تبدأ حربنا ضد بشار الأسد مع الاحتجاجات المدنية السلمية في اطار الربيع العربي في 2011. بل بدأت في عام 2000 عندما اقترحت قطر انشاء خط أنابيب بطول 1500 كيلومتر وبتكلفة عشرة مليارات دولار يمر عبر السعودية والأردن وسوريا وتركيا. تشارك قطر إيران في حقل غاز يعد من اغنى حقول الغاز الطبيعي في العالم. وكانت العقوبات الاقتصادية المفروضة على ايران تحظر على طهران بيع الغاز بالخارج. وفي نفس الوقت لا يمكن للغاز القطري أن يصل للأسواق الأوروبية الا اذا تم تسييله وشحنه عبر البحر وهي وسيلة تفرض قيودا على الحجم وبالتالي ترفع التكلفة. وكان خط الأنابيب المقترح سيربط بين قطر واسواق الطاقة الأوروبية مباشرة عبر خطوط توزيع في تركيا.

وكان الاتحاد الاوروبي، الذي يحصل على 30 فى المائة من احتياجاته من الغاز من روسيا، متعطشا بنفس القدر لخط الأنابيب حيث كان يمد الدول الأعضاء بالاتحاد بوقود رخيص وراحة من نفوذ فلاديمير بوتين الاقتصادية والسياسية. وكانت تركيا، ثاني أكبر مستهلك للغاز الروسي، متحمسة لانهاء اعتمادها على روسيا خصمها التاريخى

وبالطبع اعتبرت روسيا، التي تبيع 70 في المائة من صادراتها من الغاز لأوروبا، خط الأنابيب القطري التركي تهديدا وجوديا. ومن وجهة نظر بوتين خط الأنابيب القطري مؤامرة من جانب الناتو لتغيير الوضع الراهن، وحرمان روسيا من موطئ قدمها الوحيد في الشرق الأوسط، وخنق الاقتصاد الروسي، وانهاء النفوذ الروسي في سوق الطاقة الأوروبية. وفي عام 2009 أعلن الأسد أنه سيرفض توقيع الاتفاق الذي يسمح لخط الأنابيب بالمرور عبر سوريا ـ لحماية مصالح الحليف الروسي ـ.

وتشير التقارير المخابراتية إلى انه في اللحظة التي رفض فيها الأسد خط الانابيب القطري توصل مخططوا اجهزة المخابرات إلى اجماع على أن تمردا سنيا في سوريا للاطاحة ببشار الأسد غير المتعاون هو الطريق العملي لتحقيق الهدف المشترك باستكمال خط الأنابيب القطري التركي.

في عام 2009 وفقا لتسريبات ويكيليكس وبعد رفض الاسد لخط الغاز القطري بدأت السي اي ايه تمويل جماعات المعارضة في سوريا. ومن الضروري أن نذكران هذا كان قبل اندلاع الربيع العربي بفترة.

ان فكرة خلق حرب أهلية بين السنة والشيعة لاضعاف النظام السوري والايراني من أجل احكام السيطرة على الامدادات البتروكيميائية الموجودة بالمنطقة ليست فكرة أدبية مجردة. ففي عام 2008 أعدت منظمة ـ راند ـ تقريرا إقترحت فيه خطوات لما سيحدث، ولاحظ التقرير أن السيطرة على احتياطات النفط والغاز في منطقة الخليج العربي سيظل أولوية استراتيجية للولايات المتحدة واقترحت ـ راندـ استخدام عمليات التدخل غير المباشر والعمليات المعلوماتية لتفعيل وتدعيم استراتيجية فرق تسد.

وكما هو متوقع فان رد الفعل المبالغ فيه من قبل بشار الأسد لهذه الأزمة المفتعلة من الغرب مثل القاء البراميل المتفجرة على مناطق السنة وقتل المدنيين رسخت الانقسام السني الشيعي وسمحت لصانعي السياسة الاميركيين أن يروجوا للمواطنين الاميركيين فكرة أن الصراع على البترول هي حرب انسانية. وعندما بدأ الجنود السنة في الانشقاق عن الجيش السوري عام 2013، قامت القوى الغربية بتسليح الجيش السوري الحر لاحداث مزيد من عدم الاستقرار في سوريا. وقد اتضح أن الصورة التى قدمتها الصحافة للجيش الحر باعتباره وحدات متجانسة من السوريين المعتدلين مجرد وهم. فقد شكلت هذه الوحدات مئات من الميليشيات المستقلة، معظمها كانت تقودها او تتحالف معها الميليشيات الجهادية وهم أكثر المقاتلين التزاما وفاعلية. وفي ذلك الوقت عبر مقاتلو داعش السنة الحدود من العراق الى سوريا وانضموا الى مجموعات من المنشقين من الجيش السورى الحر، معظمهم تلقى التدريب والتسليح من الولايات المتحدة.

وهذا بالضبط ما حدث، وليس من قبيل المصادفة أن المناطق السورية التي احتلها تنظيم الدولة تشمل تماما مسار خط الغاز القطري المقترح.

وعلى امتداد العالم العربي، اعتاد الرؤساء العرب اتهام الولايات المتحدة بخلق تنظيم الدولة الاسلامية، وبالنسبة لمعظم الأميركيين فان مثل هذه الاتهامات تبدو مجنونة، ومع ذلك بالنسبة لمعظم العرب، فان الدليل على التورط الاميركي واضح ولا يحتاج الى دليل الى حد استنتاجهم أن دورنا فى رعاية تنظيم الدولة كان متعمدا.

وفي الحقيقة فان معظم مقاتلي تنظيم الدولة وقادتهم هم خلفاء فكريون وعقائديون للجهاديين الذين رعاهم السي اي ايه من اكثر من 30 عاما وأرسلهم من سوريا ومصر الى افغانستان والعراق.

قبل الغزو الأميركي، لم يكن هناك وجود لتنظيم القاعدة في العراق في أثناء حكم صدام حسين. قام جورج بوش بتدمير حكومة صدام، وقام بول بريمر بإدارة العراق بقدر كبير من السوء، مما أدى إلى خلق ما يسمى الجيش السني والذي تحول فيما بعد إلى ما يعرف بالجيش الإسلامي. قام بريمر بتصعيد الشيعة إلى السلطة وقام بحل حزب البعث الذي أسسه صدام حسين، كما قام بتسريح حوالى 700 ألف عضو من أعضاء الحزب والتابعين للحكومة العراقية وحولهم إلى أعمال مدنية. ثم قام بحل الجيش العراقي والذى كان يضم حوالى 380 ألف شخص، 80% منهم كانوا من السنة.

تلك الإجراءات التي قام بها بريمر جردت أكثر من مليون عراقي سني من ممتلكاتهم وسلطاتهم وثرواتهم ومناصبهم، مخلفا مجتمعا سنيا يائسا وغاضبا ليس لديه شيء ليخسره، وقاموا بتسمية أنفسهم فيما بعد «تنظيم القاعدة فى العراق».

وقال تيم كليمنت، الرئيس السابق للقوة المشتركة لمكتب التحقيقات الفيدرالي، أن الفرق بين أزمتي العراق وسوريا هم ملايين المقاتلين الذين يفرون من ساحة القتال والهرب إلى أوروبا بدلا من البقاء فى بلادهم.

التفسير الواضح، أن المعتدلين فى البلاد يرون أنهم يفرون من حرب ليست حربهم. فهم يريدون ببساطة الهروب من استبداد بشار الأسد المدعوم من روسيا، ومن وحشية الجهاديين السنة، والتى كان لنا اليد العليا في هذه المعركة العالمية.

لا يمكن إلقاء اللوم على الشعب السوري لعدم تبني موقف لدولتهم سواء ناحية موسكو أو ناحية واشنطن. لم تترك القوى العظمى خيارات مثالية للمستقبل للمعتدلين في سوريا للقتال من أجله. ولا يريد أحد أن يموت من أجل البترول.

ما هي الإجابة؟ لو كان الهدف هو سلاما طويل الأمد في الشرق الأوسط، حكما ذاتيا للدول العربية، وأمنا قوميا في الوطن، يجب علينا التدخل بشكل جديد في المنطقة، مع التركيز على التاريخ وأن يكون هناك رغبة فى التعلم من دروس الماضي. وهذا سيحدث عندما نفهم نحن الأميركيين السياق التاريخي والسياسي لهذا الصراع ونتحرى الدقة في قرارات قادتنا.

وباستخدام نفس الصورة واللغة التي دعمت حربنا عام 2003 ضد صدام حسين، قاد الزعماء السياسيون الاميركيون الشعب نحو الاعتقاد بأن تدخلنا في سوريا يعد حربا مثالية ضد الإستبداد، والإرهاب والتعصب الديني.

ونحن نميل إلى رفض السخرية من وجهات نظر العرب الذين يرون أن الأزمة الحالية تعتبر اعادة انتاج لمؤامرات الماضي حول البترول والجغرافيا السياسية، ولكن اذا اردنا أن يكون لنا سياسة خارجية فعالة، يجب أن نعترف أن الحرب في سوريا هي حرب للسيطرة على الموارد، ولا تختلف كثيرا عن الحروب السرية السابقة والتي لا تعد ولا تحصى، حول البترول الذى نقاتل من أجله في الشرق الأوسط طوال 65 عاما.

وفقط عندما نرى أن هذه الحرب هي حرب بالوكالة حول البترول، تصبح الأحداث مفهومة وواضحة، انها فقط النموذج الذي يفسر لماذا يريد الحزب الجمهوري والكونغرس وأوباما تغيير النظام السوري أكثر من اهتمامهم بالإستقرار الإقليمي في المنطقة. لماذا لا يجد الأميركيون معتدلين سوريين لخوض الحرب، لماذا فجر تنظيم الجيش الإسلامى في العراق وسوريا طائرة الركاب الروسية، لماذا اسقطت تركيا الطائرة الروسية، المليون لاجئ الذين يفرون الآن إلى أوروبا هم لاجئون بسبب حرب النفط، وتخبط السي أي ايه.

وبمجرد الاعتراف بأن الحرب في سوريا هي حرب من أجل النفط، تصبح استراتيجية سياستنا الخارجية واضحة، مثل السوريين الفارين إلى أوروبا، لا يريد الأميركيون ارسال أبنائهم للقتال من أجل النفط، وبدلا من ذلك يجب أن تكون الأولوية الأولى بالنسبة لنا، والتي لم يذكرها أحد قط، أن نستبعد اهتمامنا ببترول الشرق الأوسط، وتصبح الولايات المتحدة مستقلة بشكل أكبر في انتاج الطاقة، وأيضا نريد بشكل كبير خفض تواجدنا العسكرى فى الشرق الأوسط، والسماح للعرب بإدارة دولهم، بالإضافة إلى ضمان حدود أمن إسرائيل، وتصبح الولايات المتحدة بدون دور مشروع في هذه المشكلة. في حين تثبت الحقائق أننا لعبنا دورا كبيرا في خلق هذه المشكلة، يثبت التاريخ أننا ليس لدينا القوة أو القدرة على حلها.

وعندما نتأمل التاريخ، ننظر بدهشة كيف أن كل تدخل من قبل الولايات المتحدة لمنع أي عنف أدى إلى فشل ذريع ورد فعل سلبى بشكل مخيف، وذلك منذ الحرب العالمية الثانية إلى الآن.

الرابح الوحيد في هذه الحروب هم شركات النفط والجنود المرتزقة، والذين دخلت جيوبهم أرباح خيالية. بالاضافة إلى أن وكالات المخابرات نمت بشكل كبير سواء من حيث النفوذ أو السلطة، على حساب حرياتنا والجهاديين الذين استخدموا تدخلاتنا.

لقد حان الوقت للأميركيين لابعاد الولايات المتحدة عن الاستعمار الجديد والعودة إلى طريق المثالية والديموقراطية، يجب أن ندع العرب يحكموا دولهم، وأن نحول طاقتنا لبناء الأمة من الداخل. نحتاج أن نبدأ هذه العملية، ليس عن طريق غزو سوريا، ولكن من خلال انهاء الادمان المدمر للنفط، الذي شوه السياسة الخارجية الأميركية على مدى نصف قرن.

*********************************

الحريري: اعارض اعمال حزب الله… ولكننا مستمرون في الحوار معه

نهاد المشنوق في مؤتمر تونس: اعترض على وصف الحزب ب الارهابي

الجلسة النيابية لانتخاب رئيس امس، تميزت بأمرين لم تشهدهما سابقاتها، الاول مشاركة الرئيس سعد الحريري فيها، والثاني وصول عدد النواب الحاضرين الى ٧٢ للمرة الاولى. ورغم ان الجلسة لم تعط اي نتيجة على صعيد انتخاب الرئيس، الا انها كانت منبرا لمواقف ابرزها تأكيد الرئيس الحريري استمرار الحوار بين المستقبل وحزب الله، وتفهمه لقرار مجلس التعاون الخليجي اعتبار حزب الله منظمة ارهابية.

وقد كان هذا التوصيف للحزب، بندا بارزا في مؤتمر وزراء الداخلية العرب في تونس امس. وقد اعترض وزير الداخلية نهاد المشنوق على وصف حزب الله بالارهابي، وجاء في القرار النهائي للمؤتمر ان لبنان نأى بنفسه عن هذه القضية.

غياب النصاب والمرشحين

ففي الجلسة النيابية امس، بقي النصاب مغيبا والمرشحين غائبين، وكان حضور ٧٢ نائبا خطوة تهدف الى الضغط ولو معنويا على المقاطعين، علما ان عددا من نواب فريق 14 آذار غاب بداعي وجوده خارج البلاد.

وبعيد ارجاء الجلسة الى 23 الجاري، تمنى الحريري على النواب الغائبين أن يقوموا بحقهم الدستوري في الجلسة المقبلة، مضيفا اليوم اقتربنا من النصاب ووصلنا إلى 72 نائبا. وقال لا أريد اتهام الجميع بالتعطيل، واتفهم الوزير فرنجية، هناك أمور في حاجة لتبلور عند بعض الأفرقاء، مؤكدا ردا على سؤال انه سيتمسك بترشيحه لفرنجية أكثر بعد هذه الجلسة.

وتطرق الى قرار مجلس التعاون الخليجي في حق حزب الله، فاعتبر ان الأعمال التي يقوم بها حزب الله دفعت دول مجلس التعاون الى تصنيفه ب الارهابي، لكنه استطرد أما في الموضوع الداخلي فنتحاور مع الحزب على أساس التهدئة.

وسئل ان كان يوافق على تصنيف حزب الله بالارهابي فقال: أولا لا علاقة لي بهذا التصنيف، حزب الله مصنف منذ زمن كمنظمة ارهابية ونحن كنا نتحاور معه وما زلنا، وهذا الامر له علاقة بالوضع الداخلي في لبنان ولم يتغير شيء بالنسبة الينا حول التصنيف الجديد. أما في ما يخص الاعمال التي يقوم بها حزب الله في سوريا او في اليمن، فتعرفون جيدا اننا ضد هذه الاعمال، وانا أصنفها بالاعمال الاجرامية وغير القانونية، وحتى اني أصنفها بالارهابية ايضا. انا أرفض ما يقوم به حزب الله، وهم يعرفون موقفي. اما في ما خص الوضع الداخلي في لبنان، فنحن سنتعاون مع حزب الله ومع الجميع لتحصين الداخل.

مؤتمر تونس

وفي تونس كان موضوع حزب الله محور مناقشات مؤتمر وزراء الداخلية العرب. وقد جاء في بيانه الختامي ان لبنان نأى بنفسه عن وصف حزب الله بالارهابي، فيما تحفظ العراق على بعض فقرات البيان.

وقال الوزير نهاد المشنوق انه اعترض على وصف حزب الله بالارهابي صونا لما تبقى من مؤسسات دستورية في البلد.

وجاء هذا الاعتراض بعد مناقشة هادئة بين المشنوق وبين رئيس الدورة وزير داخلية البحرين الشيخ راشد بن عبد الله آل خليفة. وتدخل وزير الداخلية السعودي ولي العهد الأمير محمد بن نايف بن عبد العزيز آل سعود، وطلب تسجيل هذا الموقف في محضر الجلسة.

وقال المشنوق امام المؤتمرين: أعترف أمامكم بأن حكومتي لم توفق في موقفها خلال اجتماع وزراء الخارجية العرب وفي منظمة المؤتمر الاسلامي. ان محاسبة لبنان، مهما بلغت مشروعيتها، لا تتم بتجميد اللحظة الراهنة واقتطاعها من شريط الاحداث الممتد منذ العام 1980 حين بدأت تتضح معالم المشروع الإيراني وليس عام 2005 فقط حين اغتيل الشهيد رفيق الحريري وصولا الى اغتيال اللواء وسام الحسن والوزير محمد شطح.

وتابع: ماذا فعلنا جميعا؟ لبنان يعتز بالاجابة على هذا السؤال لأنه لم يقصر بأداء واجبه، وان كان مستنزفا اليوم بسطوة السلاح وضعيفا بضعف وقوف اخوانه الى جانبه. وقال: طلبت المساعدة المحددة بشكل دقيق منذ سنتين دون ان أفلح بالحصول الا على القليل القليل من التعاون، وسأظل اطلب رغم انني لم ألق الا كثيرا من اللياقة وحسن الاستماع والقليل من الاستجابة. دققت أبوابا عربية وابوابا غربية وحاولت كثيرا ووصلنا الى هنا.

وليلا، صدر عن المكتب الإعلامي لوزير الداخلية البيان الآتي: في كلمته خلال مؤتمر وزراء الداخلية العرب دان وزير الداخلية نهاد المشنوق تدخل حزب الله العسكري في الدول العربية، ووافق على البيان الختامي، لكنه اعترض فقط على وصف حزب الله بأنه إرهابي في المقررات، صونا لعمل المؤسسات الدستورية الباقية في البلد، وذلك بعدما تحفظ العراق ورفض المقررات، وبالتالي لم يكن هناك إجماع عربي.

مجلس التعاون

وكانت دول مجلس التعاون الخليجي قررت امس اعتبار حزب الله بكافة قادته وفصائله والتنظيمات التابعة له والمنبثقة عنه منظمة إرهابية.

وصرح الأمين العام لمجلس التعاون الدكتور عبداللطيف بن راشد الزياني امس بأن دول المجلس اتخذت هذا القرار جراء استمرار الأعمال العدائية التي يقوم بها عناصر تلك الميلشيات لتجنيد شباب دول المجلس للقيام بالأعمال الإرهابية، وتهريب الأسلحة والمتفجرات، وإثارة الفتن والتحريض على الفوضى والعنف في انتهاك صارخ لسيادتها وأمنها واستقرارها.

وقال إن دول مجلس التعاون تعتبر ممارسات ميليشيات حزب الله في دول المجلس، والأعمال الارهابية والتحريضية التي تقوم بها في كل من سوريا واليمن والعراق، تتنافى مع القيم والمبادئ الأخلاقية والانسانية والقوانين الدولية وتشكل تهديدا للأمن القومي العربي.

وأضاف الأمين العام للمجلس إنه نظرا لاستمرار تلك الميليشيات في ممارساتها الإرهابية، فقد قررت دول المجلس اعتبارها منظمة إرهابية وسوف تتخذ الإجراءات اللازمة لتنفيذ قرارها بهذا الشأن استنادا إلى ما تنص عليه القوانين الخاصة بمكافحة الارهاب المطبقة في دول المجلس، والقوانين الدولية المماثلة.

*********************************

وزراء الداخلية العرب و “التعاون الخليجي”:”حزب الله” ارهابي… والمشنوق يعترض

 »التعاون الخليجي«: حزب الله منظمة ارهابية… والمشنوق يعترض في تونس

أوسع حضور… لكن لا نصاب والجلسة الرئاسية الى 23 الجاري

الحريري متمسك بفرنجية وبالحوار مع »حزب الله«

كتب عبد الامير بيضون:

كما كان متوقعاً، وعلى الرغم من كل المخاطر التي تحيط بلبنان، من الداخل ومن خارج الحدود، وعلى الحدود، فإن شيئاً جوهرياً لم يتغير في المشهدية السياسية، وتحديداً في انتخابات رئاسة الجمهورية.. وعلى رغم احتشاد 73 نائباً في قاعة مجلس النواب خلافاً للمرات السابقة التي كان سقف الحضور فيها لا يتجاوز الـ55 نائباً، فلم يكتمل نصاب جلسة يوم أمس، التي تحمل الرقم 36، الذي يتطلب حضور 86 نائباً، فأرجأ رئيس المجلس نبيه بري الجلسة الى 23 آذار الجاري..

دول الخليج: حزب الله ارهابي

وإذ تحيط المخاطر بلبنان، وتتراكم الملفات والأزمات المفتوحة على كل الاحتمالات.. وفي وقت كان الجيش اللبناني يتصدى بالمدفعية الثقيلة لتحركات المسلحين في جرود عرسال وراس بعلبك، فقد سجل سقوط 15 قذيفة عند الشريط الحدودي لمزارع شبعا جراء مناورات للجيش الاسرائيلي…

ومع استمرار المساعي، في الداخل اللبناني، وإن «بخطى وئيدة» من أجل حل الأزمة مع المملكة العربية السعودية، الموقوفة على جملة اجراءات، اطل الأمين العام لـ»حزب الله» السيد حسن نصر الله ليل أول من أمس عبر قناة «المنار» ليزيد الطين بلاَّ بتصعيد حملته على المملكة، فجاء الرد – هذه المرة – وسريعاً من دول مجلس التعاون الخليجي التي أعلنت أنها «قررت اعتبار «حزب الله» منظمة إرهابية..» كما كان أعلن الرئيس اليمني، في ردّ غير مباشر على السيد نصر الله، أنه «لولا عاصفة الحزم، لكانت اليمن جزءاً من ايران..».

وفي موقف لافت، فقد اعترض وزير الداخلية نهاد المشنوق في مؤتمر وزراء الداخلية العرب في تونس أمس، على وصف «حزب الله» بالارهابي في المقررات النهائية..».

الجلسة الرئاسية

وبالعودة الى ساحة النجمة، فقد شهد مجلس النواب يوم أمس، حشداً نيابياً غير مسبوق، تمثل بحضور الرئيس نبيه بري وكتلة التنمية والتحرير، والرئيس سعد الحريري وكتلة نواب «المستقبل»، والنائب وليد جنبلاط وكتلة «اللقاء الديموقراطي»، ومن ضمنها المرشح الرئاسي النائب هنري حلو، ونواب الكتائب والقوات.. وكان أبرز الغائبين «المرشح الرئاسي النائب ميشال عون وكتلته النيابية، ورئيس «تيار المردة» المرشح النائب سليمان فرنجية إضافة الى كتلة «الوفاء للمقاومة» وحلفائها الموزعين بين «القومي و»البعث» والنائب طلال ارسلان.. وذلك على رغم الدعوة التي كان وجهها الرئيس الحريري الى النائب فرنجية ودعوته للنزول الى المجلس، وتمسك الأخير برفضه النزول «إلا بالتنسيق مع حلفائنا في 8 آذار» على ما قال.

الحريري: متمسك بفرنجية  وبالحوار مع «حزب الله»

وبعد اعلان الرئيس بري ارجاء الجلسة عقد الرئيس سعد الحريري مؤتمراً صحافيا أكد فيه تمسكه بالنائب فرنجية مرشحاً لرئاسة الجمهورية، وذلك على الرغم من عدم حضوره كما كان أفصح عن ذلك ليل أول من أمس..

ورداً على أسئلة الصحافيين أكد الحريري أنه «باق في لبنان حتى جلسة انتخاب الرئيس المقبلة» داعياً الى «تحييد لبنان عن الحريق في سوريا. وقال: «نريد التحاور مع «حزب الله» وعاجلاً او آجلاً، سيصل هذا الحوار الى نتيجة ونحن مستمرون به لأننا لا نريد الفتنة..».

وكان الرئيس الحريري استقبل لاحقاً في «بيت الوسط» السفير الروسي في لبنان الكسندر زاسبكين حيث جرى بحث في وضع المنطقة..

الجميل: شبعنا مناورات

من جانبه أكد رئيس «الكتائب» النائب سامي الجميل، بعد ارجاء الجلسة «ان من لا يحضر الانتخابات الرئاسية يأخذ لبنان واللبنانيين رهينة..» داعياً «الكتل السياسية والنيابية الى ان تعيد النظر بمواقفها..» ليخلص الي القول: «شبعنا مناورات» ومن غير الطبيعي ان يكون هناك 75 نائباً ومنهم 71 مستعدون للتصويت لمرشحين غير موجودين، ولنعد الى مصلحة لبنان واللبنانيين واذا كان المرشحون يسعون للرئاسة، أقله فليحضروا الجلسات..

بري: لسحب السجال حول العروبة

ومن ساحة النجمة الى عين التينة، حيث حضر نواب «لقاء الاربعاء النيابي» كالمعتاد، بعدما غاب الاسبوع الماضي بسبب وجود الرئيس بري خارج لبنان، وقد نقل نواب عن الرئيس بري دعوته الى وجوب «سحب السجال حول العروبة في الاستخدام السياسي، طالما ان هذا الأمر متفق عليه في مقدمة الدستور اللبناني..»، لافتاً الى ان ليس هناك من مبرر لعدم اجراء الانتخابات البلدية في موعدها..

وقد شكل لقاء بري – الحريري والبيان الذي صدر عنهما مادة دسمة في لقاء أربعاء أمس، وما يمكن ان يشكله البيان من «خريطة طريق واجبة الوجوب» لتنفيس الاحتقانات، وأفضى الى خلاصات تصب في خانة، احتواء الموجة التصعيدية وقد تعززت في الشق الداخلي من كلمة الأمين العام لـ»حزب الله» السيد حسن نصر الله، مساء أول من أمس..

مقبل: مدير المخابرات بالاجماع

وكان الرئيس بري استقبل في عين التينة أمس، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع سمير مقبل حيث جرى البحث في التطورات الأمنية الأخيرة مع تأكيد الغطاء السياسي كاملاً لتحركات الجيش، في الداخل كما على الحدود.. إضافة الى ما كان اثار حفيظة النائب وليد جنبلاط بشأن تعيين العميد كميل ضاهر مديرا للمخابرات..

وبعد اللقاء كشف مقبل ان المجلس العسكري وافق بالاجماع على تعيين العميد كميل ضاهر مديراً للاستخبارات.. واليوم، قبل ان أغادر الوزارة وقعت قرار الموافقة على تعيينه..

الحكومة والتحديات العربية والبيئية

إلى ذلك، تتجه الأنظار الى جلسة مجلس الوزراء في السراي الحكومي اليوم، حيث ستحضر التطورات الأخيرة في الساحة اللبنانية، وزيارة وزير الصحة وائل ابو فاعور الى الرياض.. كما ستحضر أزمة النفايات ولبنان على أبواب فصل الربيع، حيث المخاطر البيئية والصحية ستظهر أكثر، ان بقيت أزمة النفايات تراوح في مكانها..

وفي هذا، أكد مصدر وزاري لـ»الشرق» ان الكرة في ملعب رئيس الحكومة الذي عليه ان يعلن خطة المطامر ويعطي الأوامر للوزارات والمؤسسات المعنية لتنفيذها.. وإلا فإن الأزمة ستكون بلا أفق وكارثية على لبنان واللبنانيين..

خيار المطامر

وقبيل اجتماع لجنة النفايات قال وزير التربية الياس بوصعب «ان الحل المرحلي للنفايات الموجودة على الطرقات سيكون المطامر..».

أما الوزير حسين الحاج حسن، فقال إنه «سيكون هناك حوافز للمناطق التي ستفتح فيها المطامر وإلا ستبقى النفايات على الطرقات..».

وفي السياق سأل وزير الاعلام رمزي جريج: إن كنا عاجزين عن حل أزمة النفايات فلماذا نبقى في مواقعنا؟ يجب ان نصارح الشعب الذي لم يعد قادراً على تحمّل هذه المشكلة..» آملاً بالوصول الى «نتائج ايجابية تسمح بت القضية بصورة نهائية اليوم..».

المشنوق: بداية استعادة التوازن

وفي المواقف من التطورات الأخيرة، فقد أكد وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق قبل دخوله مؤتمر وزراء الداخلية العرب الثالث والثلاثين في تونس أنه «خارج لبنان لا يمكن إلا ان أدافع عن كل اللبنانيين..».

وقال: قرار المواجهة السعودي هو بداية استعادة التوازن، قبل ذلك لم يكن هناك توازن بين الجهد العربي وبين مشروع ايران.

أضاف: «اعترف بأن حكومة لبنان لم توفق في اجتماع وزراء الخارجية العرب، وفي منظمة المؤتمر الاسلامي، لكن من الظلم اتهام لبنان بمجمله..» ومساء اعترض الوزير المشنوق على وصف «حزب الله» بالارهابي في المقررات النهائية للمؤتمر..

المطارنة: انتخاب الرئيس مخرج

وفي السياق فقد جدد المطارنة الموارنة، بعد اجتماعهم الشهري الذي صودف انعقاده قبيل الجلسة الرئاسية، مطالبتهم «الكتل السياسية والنيابية بتحمل مسؤولياتها الوطنية والتحرر من ربط مصير البلاد بمصالح الخارج والاحتكام الى موجبات الدستور وخير الوطن، وسلوك المخرج الوحيد من هذه الأزمة المصيرية بالجلوس معاً والتوافق على انتخاب رئيس جمهورية يكون على مستوى آمال الشعب وحاجات البلاد..».

جعجع: حكومة عاجزة

وفي الملف الرئاسي، أبدى رئيس «القوات اللبنانية» سمير جعجع اسفه «لأن الملف الرئاسي لا يشهد أي تقدم ملموس والأزمة تراوح مكانها..» وقال: «كل ما حصل في الآونة الأخيرة من حوادث لا تقدّم ولا توخّر.. ولو كان لبنان يتمتع بحياة سياسية طبيعية، لكان من المفترض ان يحصل تقدم كبير وان تزيد فرص الاستحقاق الرئاسي..».

وإذ شدد على «بقاء 14 آذار روحاً ومقاومة» فقد اتهم جعجع الحكومة بالعجز داعياً اياها الى «تصويب الخطأ ليس ببيانات شعرية، بل ان تمسك الأزمة من حيث هي..» متهماً «حزب الله» بأنه «يأخذ الحكومة الى أماكن لا تحسد عليها..».

عون: الموارنة وخط الدفاع الأخير

وفي المقابل، وفي حديث لـ»المجلة الديبلوماسية» أكد رئيس تكتل «التغيير والاصلاح» النائب ميشال عو «اطمئنانه الى ان «حزب الله» و»القوات اللبنانية» شريكان أساسيان في العملية الاصلاحية» لافتاً الى «ان التعطيل الذي نعيشه اليوم ناتج من غياب الضوابط في الممارسة البرلمانية كما في الممارسة الحكومية..» مشيراً الى ان «الموارنة اليوم على خط الدفاع الأخير..».

مجلس التعاون الخليجي: «حزب الله» منظمة إرهابية

يتوالى شريط المواجهة المفتوحة بين المملكة العربية السعودية وحزب الله فصولا ويتجه الى مزيد من الاجراءات التصعيدية المحصنة خليجيا. وفي جديده أمس قرار أصدره مجلس التعاون الخليجي اعتبر فيه الحزب بجميع قادته وفصائله والتنظيمات التابعة له والمنبثقة عنه، «منظمة ارهابية.

وقال الأمين العام للمجلس عبد اللطيف بن راشد الزياني، إن دول المجلس اتخذت هذا القرار جراء «استمرار الأعمال العدائية التي يقوم بها عناصر تلك الميليشيات لتجنيد شباب دول المجلس للقيام بالأعمال الإرهابية، وتهريب الأسلحة والمتفجرات، وإثارة الفتن، والتحريض على الفوضى والعنف في انتهاك صارخ لسيادتها وأمنها واستقرارها».

أضاف: إن دول مجلس التعاون تعتبر «ممارسات ميليشيات حزب الله في دول المجلس، والأعمال الاٍرهابية والتحريضية التي تقوم بها في كل من سوريا واليمن والعراق تتنافى مع القيم والمبادئ الأخلاقية والانسانية والقوانين الدولية، وتشكل تهديداً للأمن القومي العربي.

وتابع: نظراً الى «استمرار تلك الميليشيات في ممارساتها الإرهابية، فقد قررت دول المجلس اعتبارها منظمات إرهابية، وستتخذ الاجراءات اللازمة لتنفيذ قرارها بهذا الشأن استنادا الى ما تنص عليه القوانين الخاصة بمكافحة الارهاب المطبقة في دول المجلس، والقوانين الدولية المماثلة».

وكانت دول مجلس التعاون الخليجي أكدت قبل أيام تأييدها التام لقرار المملكة العربية السعودية، إجراء مراجعة شاملة لعلاقاتها مع لبنان، ووقف مساعداتها لتسليح الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي.

*********************************

البرلمان اللبناني يخفق مجدًدا بانتخاب رئيس رغم اقتراب المشاركة من النصاب القانوني

الحريري يتمّسك بترشيح فرنجية ويؤكد أن استمرار الفراغ يقتل البلد

مّرة جديدة أخفق البرلمان اللبناني في انتخاب رئيس للجمهورية٬ ما أدى إلى تأجيل الجلسة الـ37 إلى 23 مارس (آذار) الحالي٬ لكن جلسة أمس تمّيزت بعاملين أساسيين٬ الأول ارتفاع عدد المشاركين فيها إلى 72 نائًبا٬ أي بفارق 14 صوًتا عن النصاب القانوني الذي يتطلّب حضور 86 نائًبا لافتتاح الجلسة والبدء بعملية الاقتراع٬ وحضور رئيس الحكومة السابق سعد الحريري ورئيس «اللقاء الديمقراطي» النائب وليد جنبلاط٬ إضافة إلى رئيس مجلس النواب نبيه بري الموجود بطبيعة الحال. أما العامل الثاني فتمّثل بتغّيب المرشّحين الرئيسيين وهما رئيس تكتل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون ورئيس تيار «المردة» النائب سليمان فرنجية مع نوابهما٬ بالإضافة إلى المقاطعة الحتمية لنواب «حزب الله» في دلالة واضحة على وقوف هذا الفريق وراء تعطيل الاستحقاق الرئاسي٬ وفق ما عّبر نواب من «14 آذار» من داخل البرلمان في وسط بيروت.

ونقل النواب عن رئيس المجلس نبيه بري بعد لقاء الأربعاء أمس تأكيده ضرورة انتخاب رئيس للجمهورية٬ مشددا على «أهمية التوافق لإنجاز هذا الاستحقاق في أقرب وقت ممكن».

ومن ساحة النجمة جدد الرئيس سعد الحريري٬ دعوته النواب الغائبين إلى «القيام بواجبهم الدستوري٬ وأن لا يتركوا الفراغ يقتل لبنان كل يوم»٬ مؤكًدا أن الخلافات السياسية يبدأ حلّها من خلال وجود رئيس للجمهورية والخروج من الفراغ الذي نعيشه».

وقال الحريري في تصريح أدلى به بعد إرجاء جلسة انتخاب الرئيس: «اليوم وصلنا إلى 72 نائًبا نزلوا إلى مجلس النواب لانتخاب رئيس٬ لكن النصاب لم يكتمل٬ وآمل من النواب الذين غابوا أن يحضروا الجلسة المقبلة». ورًدا على سؤال عن اشتراك مرشحه سليمان فرنجية بتعطيل الجلسة٬ أجاب: «لا أريد اتهام الجميع بالتعطيل وأتفهم الوزير فرنجية٬ وهناك أمور في حاجة إلى تبلور عند بعض الأفرقاء٬ وسأتمسك بترشيحي له أكثر بعد هذه الجلسة».

أما رئيس حزب «الكتائب» النائب سامي الجميل فرأى في تصريح من مجلس النواب أنه «لا يوجد في أي بلد في العالم مرشح للرئاسة يتمّكن من استقطاب ثلث الهيئة الناخبة لكنه يخطف الانتخابات والقرار في البلد ويقول: إما يحكم الثلث والثلثانُيحكمون٬ وإما لا توجد ديمقراطية ودولة ومؤسسات»٬ معتبًرا أن «هذا الأمر يشّكل أكبر دليل على تشويه النظام السياسي».

وقال الجمّيل: «إن الثلث الذي يعّطل انتخاب الرئيس هو الثلث الخاطف للدولة اللبنانية ولمصير اللبنانيين وللمؤسسات٬ وهو يأخذ البلد والمواطنين رهينة٬ كما يأخذ صحة اللبنانيين واقتصادهم ومستقبلهم رهينة». وتابع: «شبعنا مناورات٬ ومن غير الطبيعي أن ينزل 71 نائًبا من أصل 75 لانتخاب مرشحين غير موجودين وغير مستعدين لممارسة الحياة الديمقراطية في لبنان»٬ وسأل: «ما هذا المنطق؟ ماذا نفعل؟»٬ داعًيا الكتل السياسية التي لم تشارك في الجلسات إلى «إعادة  النظر بموقفها وطريقة تعاطيها مع هذه الانتخابات والعودة إلى مصلحة لبنان واللبنانيين».

وشدد الجميل على أن «الحكومة شبه المعطلة لا تستطيع أن تكون بديلا عن رئيس الجمهورية٬ ويجب أن تكون كل الخيارات مفتوحة أمامنا». وطالب رئيس حزب «الكتائب» بـ«عدم انتظار الخارج ورهن قرارنا بالدول الخارجية٬ ونؤكد للبنانيين أن السلطة بمكان والنواب بمكان والشعب بمكان آخر٬ لأن هذا يؤدي إلى كوارث وهجرة بفعل فقد اللبنانيين الثقة ببلدهم٬ وبالتالي نثبت بأن هذا البلد موجود للحكم بطريقة دول العالم الثالث٬ ونأتي من خلال تصرفاتنا بأننا نقترب إلى العام الثالث٬ وآسف لنصل إلى هذه المرحلة».

Exit mobile version