
هي أيام حاسمة تعيشها حكومة “المصلحة الوطنية” بعد أن نفد صبر رئيسها تمام سلام جراء المماطلة في ايجاد حل لازمة النفايات المستمرة منذ 7 أشهر ونيف، فلوّح خلال جلسة مجلس الوزراء امس بإعلان فشل الحكومة وعدم جدوى بقائها اذا أخفقت في الخروج بحلّ للكارثة البيئية والصحية، مؤكدا انه لن يكتفي فقط بتعليق جلسات مجلس الوزراء. أما في الوقت الفاصل بين الامس ومنتصف الاسبوع المقبل على أبعد تقدير، فتتكثف الاتصالات بين القوى السياسية لتأمين الغطاء الذي ستحتاجه القرارات التي ستصدر عن اللجنة الوزارية المكلفة متابعة الموضوع، سيما لناحية مواقع المطامر، لتنفَّذ سلميا وبعيدا من الاعتراضات الشعبية.
واذ بات معلوما ان المواقع المتداولة هي كجك بين أقليم التفاح وأقليم الخروب والكوستا برافا وبرج حمود، أشارت مصادر وزارية عبر “المركزية” الى ان العمل جدي في اللجنة وان الحل سيكون توافقيا متوازنا ومتكاملا، بعيدا من الطائفية والمذهبية والمصالح، وقد دخل على خط تسهيل الحلول الرئيس سعد الحريري الذي انضم الى الرئيس نبيه بري والنائب وليد جنبلاط. وفي حين لفتت الى ان العراقيل التي ترمى على طريق المعالجات المطروحة خلفياتها سياسية، حذّرت من أن المضي في التعطيل ستكون عواقبه وخيمة فعلا هذه المرة.
وأعلن أكثر من وزير خلال جلسة الخميس أن الملف بات يعرّضهم للبهدلة حتى على الصعيد الشخصي، وبالتالي فانهم يتجهون نحو تعليق مشاركتهم في جلسات مجلس الوزراء اذا لم تخصص للبت نهائيا في هذه القضية – الفضيحة.
على خط آخر، حضر ملف توتر العلاقات اللبنانية – الخليجية على بساط البحث كما بات معلوما، من بوابة قرار دول مجلس التعاون تصنيف “حزب الله” منظمة ارهابية. وفي السياق، كشفت المصادر ان اقتراح وزير الخارجية جبران باسيل اصدار بيان يدعم حزب الله ويضيء على انجازاته في المقاومة والتصدي للخطر الاسرائيلي، لم يحظ بالاجماع المطلوب في الجلسة حيث اعترض وزراء 14 آذار، وقد وصفه وزير الاتصالات بطرس حرب “بالخطير جدا” معتبرين أنه سيعقّد الامور ويحرج لبنان أكثر، داعين الى التهدئة ووقف المزايدات والعنتريات لأن مردودها ضرر كبير على لبنان.. وشددت مداخلات الفريق الاذاري على أن الحزب حركة مقاومة في مواجهة اسرائيل، الا انها ركزت على الاختلاف معه في موقفه من أحداث المنطقة في سوريا والبحرين واليمن والسعودية، وأجمعت في الوقت عينه على ان الخلاف مع الحزب لا يضعنا في مواجهته ولا يدفعنا إلى تبني طرح أنه إرهابي، خاصة انه جزء من تركيبة لبنان السياسية ويمثل شريحة وطنية لا يمكن تجاهلها.
واذ تمنى وزراء 14 آذار على “الحزب” الانسحاب من كل الصراعات في العالم العربي لانها تفقده دعم اللبنانيين، دعوه الى عدم وضع البلاد في موقع العداء مع محيطه لانها ستدفع ثمن هذا التوتر في المستقبل، معلنين رفضهم مواجهة الدول العربية او الخليجية سيما السعودية، وقال احدهم في هذا السياق “من حق أي حزب إتخاذ الموقف الذي يرتئيه، لكن لا يجوز إلزام الشعب اللبناني والدولة بموقف هذا الحزب ولا يجوز الاستمرار فيه ولو تسبّب هذا الأمر بأضرار لا تعوّض”.
وفي وقت رأت المصادر ان المطلوب اليوم اكثر من اي وقت مضى حماية مؤسساتنا ونظامنا وعدم استعداء العالم العربي ولا سيما السعودية ودول الخليج، دعت الى تكثيف الجهود لحفظ المصلحة الوطنية وتفادي انفراط الدولة، والى التعامل مع العرب على أساس التحفّظ على البنود التي ترتّد سلبا على الداخل اللبناني عبر أحد مكوناته، وعلى قاعدة مجاراتهم في مواقفهم في القضايا الأخرى.