
ترجّح أوساط دبلوماسية غربية أن تكون الاجراءات التصاعدية التي اتخذتها السعودية في حق لبنان – الدولة، وتدرجت من وقفها هبتي المليارات الاربعة الى الجيش والقوى الامنية، اعتراضا على ما أسمته “سيطرة حزب الله على قرارها”، مرورا باعتبار بيان الحكومة اللبنانية التوضيحي غير كاف، وصولا الى تصنيف دول مجلس التعاون الخليجي “حزب الله” منظمة إرهابية، بلغت سقفها الاعلى وأن تتوقف تاليا عند هذا الحد، ذلك أن أي ضغط اضافي سيعكس وفق الاوساط، قرارا سعوديا أخطر، لا يكتفي بتضييق الخناق على “حزب الله” بل يذهب نحو تخلي الرياض نهائيا عن لبنان وسحب المظلة التي كانت تبسطها فوقه، وبالتالي تسليمه الى ايران.
وتعتبر الاوساط عبر “المركزية” أن المواجهة المفتوحة التي أعلنتها المملكة مع “حزب الله” هي في الواقع، جزء من الصراع الكبير الدائر في الاقليم بين السعودية وايران والمتجسد في ميادين كثيرة أبرزها سوريا واليمن والعراق، موضحة في المقابل، أن أي تسوية في المنطقة ستتطلب في نهاية المطاف حوارا سعوديا – ايرانيا، وبالتالي لا يجوز ان تحرق الرياض، حسب المصادر، كل مراكب العودة لانها ستحتاجها حين تدق ساعة الحلول الكبرى. وعليه، تقول ان السعودية لن تذهب أبعد في المعركة مع “حزب الله” لان الاجراءات التي اتخذتها كافية، مضيفة “أما التشدد مع الدولة اللبنانية فطاولت شظاياه حلفاء المملكة في لبنان قبل سواهم وأحرجت موقفهم، والمسؤولون السعوديون يدركون جيدا ان “حزب الله” ذراع ايرانية خارج عن سيطرة لبنان الرسمي”.
وفي محاولة لتبريد الاحتقان الاقليمي، كشفت المصادر عن مسعى تضطلع به الكويت لترتيب لقاء يضم وزيري خارجية السعودية وايران عادل الجبير ومحمد جواد ظريف على هامش القمة الاسلامية التي تعقد في 6 و7 من الشهر الجاري في جاكرتا. وقد انطلقت الكويت في مبادرتها التوفيقية من نتائج الانتخابات الايرانية التي اعتبرتها مشجعة لجهة تقدّم نهج الاصلاحيين الذين يميلون الى تصدير العلم والتكنولوجيا الى محيط الجمهورية الاسلامية بدلا من تصدير الثورة والحروب وهو خيار المتشددين.
ويتزامن المسعى العربي مع آخر روسي اذ تحركت موسكو في الأيام الماضية على خط رأب الصدع السعودي – الايراني، سيما مع تقدم قطار التسوية السورية اثر دخول قرار وقف الاعمال القتالية حيز التنفيذ منذ السبت الماضي. وتعتبر الأوساط ان التهدئة في سوريا لا يمكن ان تقابل بتصعيد في لبنان او اليمن او العراق، ولا يمكن لاي حلول ان تنجح وتصمد في ظل كباش مستعر بين الرياض وطهران، ومن هنا تنشط المبادرات لنزع فتائل التفجير بين القوتين بما يرسي مناخات مؤاتية للتسوية في المنطقة خاصة وان العمل جار للتوصل الى وقف لاطلاق النار في اليمن بعد سوريا.
وتوقعت الاوساط ان يتم التطرق خلال القمة في جاكرتا الى قضية “حزب الله” لكن ضمن صيغة منطقية، تخفف من وهج التصعيد ضد الحزب فتدعوه مثلا الى الانسحاب من الميادين العربية حيث يقاتل، خاصة بعد ان غاب الاجماع العربي عن البيان الاخير الذي صدر عن اجتماع وزراء الداخلية العرب في تونس حيث تحفظ لبنان والجزائر والعراق، مشيرة الى ان “الحزب” امتداد ايراني ومفاعيل اي اتفاق أو تقارب بين الرياض وطهران ستنسحب تلقائيا على ممارساته.