
“أيام” لانفراج أزمة النفايات وإلاّ الاستقالة؟ الحكومة تجاوزت مجدّداً قطوع تصنيف الحزب
لعل وزراء حكومة “المصلحة الوطنية” أنفسهم لم يتنبهوا الى المصير الذي آل اليه وضع لبنان في ظل مسلسل الأزمات الخانقة التي تعتصره من خلال مفارقة ولا أغرب تمثلت في مساواة أزمة حصاره عربياً وخليجياً على نحو غير مسبوق، واقتراب أزمة النفايات من نهايات ستكون مفجعة سياسياً وحكومياً واجتماعياً ان لم يترجم وعيد رئيس الوزراء تمام سلام بما يتجاوز تعليق جلسات مجلس الوزراء الى اعلان فشل الحكومة كلاً. هذا المصير القاتم لا تزال تفصل بينه وبين المحاولة الاخيرة لاخراج حل المطامر من خرم مماحكات القوى السياسية شعرة لأن المعطيات التي تملي الاسراع في بت حل أزمة النفايات الاسبوع المقبل حداً أقصى بدت أشد ضغطاً من أي وقت سابق وما لم يحصل “الاختراق” المتأخر نحو ثمانية أشهر هي عمر هذه الكارثة فإن الحكومة آيلة الى الانهيار لا محال، علماً ان مجمل المناخ الخانق في البلاد بات ضاغطاً بقوة من أجل انفراج في مكان ما بما يشكل جرعة انعاش وخروج من شرانق العجز والتأزيم والاحتقانات.
تبعاً لهذه الصورة السوداوية لم يكن غريباً ان تتسارع محاولات التوصل الى استكمال اللمسات الجارية على الحل الموقت للنفايات والتي يساهم في الدفع نحو انجازها زعماء سياسيون من أبرزهم الرئيس سعد الحريري الى جانب الرئيس سلام الذي مضى في الضغط أمس عبر جلسة مجلس الوزراء لاتمام الاتفاق السياسي على الحل الذي أمل في التوصل اليه خلال أيام. لكن سلام قرن حديثه عن قطع اللجنة الوزراية المكلفة ملف النفايات ثلاثة ارباع الطريق نحو الحل المرحلي بتحذير من الامر “يتعلق بوجود الحكومة نفسها وجدواه”، معلناً انه لن يوجه دعوة الى عقد جلسة الاسبوع المقبل اذا لم يحل موضوع النفايات “وفي حال عدم التوصل الى مخرج خلال أيام فانه سيعلن فشل الحكومة وتالياً عدم وجود مبرر لاستمرارها”.
الحل المرحلي
ومع ان مجلس الوزراء لم يتناول تفاصيل ما يجري العمل عليه في ملف النفايات، علمت “النهار” ان الاتصالات تتركز حالياً على الحل المرحلي للمطامر الظرفية باعتماد المساواة في توزيعها مناطقياً وقدراتها الاستيعابية وترجمة مبدأ الشركة بين الجميع في تحمل الاعباء وكذلك يستلزم الحل قراراً بالاجماع واداة تنفيذية. وتشير المعلومات الى ان الرئيس الحريري دخل بقوة على خط المساعدة لانجاز المخرج، كما ان وزير الزراعة أكرم شهيب يتولى عقد لقاءات مع المعنيين بعيداً من الاضواء لتذليل العقبات. ويقول مطلعون على هذه المساعي إن بعض القوى السياسية “يعيش على الخيط الرفيع الذي يربط السياسة بالنفايات” كدلالة على نوعية العقبات التي يجري التعامل معها.
وأبلغت مصادر وزارية “النهار” ان الرئيس سلام لم يعرض أي شيء يتعلق بخطة طمر النفايات في جلسة مجلس الوزراء أمس وأكتفى بالقول إنها “تحتاج الى كم يوم لأخذ الموافقات عليها” مستعملا عبارة “أيام قليلة جداً” مما يوحي أن النتائج مرتقبة قبل الخميس المقبل. فإذا كان الجواب إيجابياً كان به وإذا لم يكن كذلك فلن يعلّق الرئيس سلام أعمال مجلس الوزراء، كما تردد سابقاً، بل سيستقيل من منصبه. ورجحت المصادر حسم الموضوع خلال 48 ساعة مع الاتجاه مبدئياً الى إعتماد ثلاثة مطامر أوردتها “النهار” امس، وهي: منطقة كجك بين أقليم التفاح وأقليم الخروب والكوستا برافا وبرج حمود.
ثم إنتقل مجلس الوزراء الى موضوع قرار وزراء الداخلية العرب ودول مجلس التعاون الخليجي تصنيف “حزب الله” منظمة ارهابية وذلك على النحو الآتي بحسب المصادر الوزراية:
1 – إقترح وزير الخارجية جبران باسيل مشروع بيان يصدر عن مجلس الوزراء “يمجد “حزب الله” المقاوم الذي دافع عن العرب وحرر أرض لبنان”، لكن أحداً من الوزراء لم يعلّق عليه، حتى أن وزيريّ الحزب حسين الحاج حسن ومحمد فنيش قالا إنهما لا يطالبان بصدور أي بيان عن الحكومة.
2 – برز شبه إجماع وزاري يشمل 8 و14 آذار والمستقلين على انتقاد ممارسات الحزب وسلوكياته.
3 – برز إجماع وزاري على الموافقة على عدم تصنيف الحزب تنظيماً إرهابياً.
4 – لم تكن مداخلتا الوزيرين الحاج حسن وفنيش مقنعتيّن لسائر الوزراء بالدفاع عن سلوك الحزب ولما إستخدم الحاج حسن عبارة “التواطؤ الخليجي مع إسرائيل” طلب الرئيس سلام شطبها من المحضر.
ولفتت المصادر الى ان الجلسة لم تشهد إية إحتكاكات، فيما رفض سلام الدخول في مناقشة جدول الأعمال. ولم تستبعد المصادر دعوة رئيس الوزراء الى جلسة إستثنائية قبل الخميس المقبل إذا ما إكتملت الموافقات على خطة طمر النفايات.
الحريري وخطر سوريا
وفي غضون ذلك، رأى الرئيس الحريري في حديث الى محطة “سي ان ان” الأميركية للتلفزيون مساء أمس ان “حزب الله يلعب دور الوكيل لايران وهذا أمر مؤسف لأنه لا يمكن لبنان ان يتحمل سياسة معادية لاي دولة عربية وخصوصاً المملكة العربية السعودية التي قدمت الكثير للبنان على مدى تاريخ العلاقات بين البلدين وانفقت مليارات الدولارات في لبنان وخصوصاً بعد حرب 2006 ولم تعمد أبداً الى انشاء ميليشيات في لبنان بينما قامت ايران بانشاء ميليشيا حزب الله”. واذ أوضح انه بترشيحه النائب سليمان فرنجية اراد “خلط الأوراق وقلب الطاولة لانتخاب رئيس للجمهورية”، شدد على “اننا نبذل ما في وسعنا من أجل حماية لبنان في ظل ما يجري حولنا ولا نريد ان يتحول لبنان الى سوريا اخرى”، متخوفاً من امكان حصول ذلك “فداعش قد يكون مسروراً بالقدوم الى لبنان ونحن نحاربه وسنستمر في محاربته ومحاربة جبهة النصرة ولكن في النهاية اذا لم يكن لدينا رئيس للجمهورية وحكومة جديدة فان لبنان لن يستطيع الاستمرار في مواجهة كل هذه التحديات”.
ويشار الى ان الحريري استقبل مساء أمس للمرة الأولى منذ عودته الى بيروت وزير الخارجية جبران باسيل في حضور السيد نادر الحريري وعرض معه الاوضاع السياسية الراهنة.
وعّلم ليل أمس أن الرئيس الحريري سيقوم اليوم على الأرجح بزيارة هي الأولى لمدينة زحلة، حيث أعدّ له استقبال حافل بفندق القادري.
كما عُلم ان رئيس مجلس النواب نبيه بري سيلتقي اليوم على الأرجح السفير السعودي علي عواض عسيري ويبحث معه موضوع الأزمة بين لبنان والمملكة العربية السعودية والدول الخليجية.
**************************************

الرياض تقرر فجأة قتال «داعش» عبر «أنجرليك».. ماذا عن «القاعدة» في اليمن؟
الحرب السعودية على لبنان: سوريا وإيران أم «العرش»؟
كتب المحرر السياسي:
يعبّر بيان «كتلة الوفاء للمقاومة»، أمس، بشأن قرار مجلس التعاون الخليجي تصنيف «حزب الله» بأنه «منظمة إرهابية»، عن قراءة حزبية هادئة: «هو قرار طائش عدواني مُدان.. يتحمل النظام السعودي مسؤولية صدوره وتبعاته، وهو يتلاقى في شكله ومضمونه مع توصيف العدو الإسرائيلي لحزب الله».
لم يكن الإعلان السعودي مفاجئاً للحزب ولا ما جرى في مؤتمر وزراء الداخلية العرب أو ما سيجري في القمة الإسلامية الاستثنائية الخامسة بشأن فلسطين يومي الأحد والإثنين المقبلين في العاصمة الإندونيسية، ولا بعدها في القمة العربية المقبلة وغيرها من المنتديات العربية والإسلامية.
منذ أن بدأت ترتسم معالم التسوية السياسية في سوريا، خصوصاً بعد التدخل العسكري الروسي، كان الهاجس الذي يقض مضاجع «حزب الله» يتمحور حول ما يمكن أن يقدم عليه السعوديون والأتراك في محاولة من الإثنين معاً أو من أحدهما للتعويض عن فشل كل «مشروعهما السوري». وُضعت كل الاحتمالات على الطاولة، وكان من ضمنها أن يلجأ السعوديون الى محاولة إلزام الخليجيين جميعاً بقرارات لا تتوقف فقط عند حد توصيف «حزب الله» أنه «منظمة إرهابية».
النقطة الثانية وربما الأساس تتمحور حول عدم وجود ضوابط للصراع الجاري على السلطة في السعودية بين «المحمديْن» (بن نايف وبن سلمان)، فإذا كانت «المملكة» نفسها تدفع في سياستها وأمنها ونفطها وموازنتها وخصوصاً العسكرية، أثمان هذا الصراع المفتوح على مصراعيه، فكيف الحال مع دول الخليج المغلوبة على أمرها، والتي عبّرت في مناسبات مختلفة، أمام مسؤولين عرب ودوليين، عن وجود إرادة سياسية لديها بإقامة علاقات حسن جوار مع جارتهم الخليجية إيران.. ولكن.
باستثناء البحرين، وبعض مفاصل الإمارات، ندر أن تجد دولة خليجية توافق السعودية على خروجها عن أطوارها. هو مسار بدأ مع تسلم الملك سلمان العرش، أي نجاح ابنه ولي العهد الثاني بالقبض على ختم الديوان الملكي.. حتى إشعار آخر.
برزت في مرحلة معينة مناقشات سعودية أمام مسؤولين دوليين: هل نُبرم صفقة مع إيران ويكون ثمنها استقرار منطقة الخليج.. وحسم معركة العرش؟
لا تبدو الظروف ناضجة لمثل هذه الفرضية، بسبب احتدام الصراع بين «المحمديْن». بلغ النقاش سؤالاً ثانياً: هل يمكن لـ «المواجهة» (يتحدث عنها وزير داخلية لبنان باستمرار) أن تفرض موازين قوى جديدة تجعل السعودية تجلس الى طاولة تسويات الإقليم؟
المعضلة الكبرى حالياً افتقاد المملكة لـ «الضوابط»، وتحديداً «الحكمة» التي لطالما ميّزت سياسات من توالوا على العرش منذ زمن تأسيس الدولة حتى يومنا هذا. هذه النقطة، هي مبعث القلق عند أوساط دولية وإقليمية، خصوصاً أنها يمكن أن تؤدي الى انزلاق السعودية الى مطارح خطرة، سياسياً وأمنياً ومالياً، بدليل التخبط في ملفات النووي الإيراني واليمن وسوريا والعراق ولبنان.
ولا يكون عاقلاً من يقول إن أحداً من حلفاء السعودية في لبنان يمكن أن يجد تفسيراً لتشجيع الرئيس سعد الحريري على العودة الى لبنان، قبل أن ترمى بوجهه، وبشحطة قلم، خطوة من نوع إلغاء المليارات الأربعة لتسليح الجيش وباقي المؤسسات الأمنية.
وما يسري على هذا القرار، يسري على قرار السعودية وضع قناة «المنار» وعدد من أسماء المحسوبين على «حزب الله» على لائحة الإرهاب، وذلك في عز مبادرة الحريري الهادفة إلى ترشيح سليمان فرنجية لرئاسة الجمهورية.
وما يسري على لبنان، يسري على اليمن، عندما نجد أن حليف السعودية الأول (علي عبدالله صالح) صار عدوها الأول، وعندما نجد مدناً ومحافظات تسقط بيد حلفاء السعودية اليوم، وتصبح معقودة النصاب لـ «القاعدة» وأخواتها في اليوم التالي. ثم من يملك تفسيراً للاندفاعة السعودية لقتال «داعش» في سوريا، فجأة، وعبر قاعدة أنجرليك التركية؟ ألا يصح طرح سؤال بريء من نوع أن «داعش» موجود في العراق منذ سنة ونيف، وهو يشكل تهديداً للحدود السعودية، فكيف شكلت تحالفاً إسلامياً دولياً لقتاله في سوريا ولم تقرر قتاله في العراق؟ وما معنى إعلان قيادة «حزب الله» عن وجود أدلة تظهر تورط الأمن السعودي في تفجيرات حصلت في لبنان والعراق واليمن.. وســوريا؟
الفاتورة بين «حزب الله» والسعوديين مفتوحة منذ زمن تأسيس المقاومة في بداية الثمانينيات. الدليل أن «البصمات السعودية» كانت واضحة في تمويل جريمة محاولة اغتيال المرجع السيد محمد حسين فضل الله في العام 1985، عندما كان يُطلق عليه لقب «المرشد الروحي لحزب الله». وقتذاك، كانت أهداف الجريمة التي أوقعت مئات الضحايا في حي بئر العبد الشهير، أميركية ـ إسرائيلية، لكن بأدوات لبنانية وعربية، وكان المقصود إنهاء حالة كاملة، بدليل ضخامة الانفجار الذي دمر منطقة بكاملها.
مرت العلاقة بين السعودية و «حزب الله» بمحطات كثيرة، وبرغم التباينات في محطات عدة، تمكن «الناظم السوري» من ترسيم حدود العلاقة بين «الحريرية السياسية» والمقاومة، والدليل تجاوز مراحل عدوان تموز 1993 ومحاولة إدخال الجيش الى منطقة عمل «اليونيفيل» في السنة نفسها وعدوان «عناقيد الغضب» في ربيع العام 1996، وصولاً الى «إنجاز التحرير» الذي لطالما قيل لقيادة «حزب الله» إنها ستدفع ثمنه من رصيدها العربي والإسلامي عبر محاولة «شيطنة» المقاومة ودمغها بـ «الإرهاب».
ولطالما أبرزت تلك المحطات وجود إرادة لدى الطرفين بـ «التعايش» وعدم قطع خطوط التواصل، حتى أن عدداً من قادة الحزب زاروا السعودية بعد الرابع عشر من شباط 2005، في إطار المساعي الهادفة الى لمّ الأزمة السياسية التي نشأت بعد استشهاد الرئيس رفيق الحريري.
وبرغم قرار «حزب الله» بتجاوز «مرحلة حرب تموز»، وما لمسه في كل أيامها الـ 33 من تآمر عربي على المقاومة في لبنان، وذلك الى حد أن الإسرائيلي عندما قرر في الساعات الأخيرة وقف المعركة، مخالفاً بذلك إرادة حكومات عربية وسفراء عرب في الأمم المتحدة، جرت محاولات عربية للتعويض على تل أبيب عبر إصدار قرار تحت «الفصل السابع»، لكن الأمور سارت على عكس ما يشتهي هؤلاء.. واضطر الإسرائيليون للموافقة على قرار دولي شكّل صمام أمان للاستقرار والهدوء اللذين ينعم بهما الجنوب اللبناني منذ عشر سنوات حتى الآن.
وليس خافياً على أحد أن أزمة سوريا شكلت منعطفاً في العلاقة، اذ إن الطرفين انخرطا عملياً في قتال غير مباشر: «حزب الله» عبر انخراطه دعماً للنظام.. والسعودية وحلفاؤها في لبنان في دعم المجموعات المعارضة منذ اللحظة الأولى لاندلاع الأزمة، حتى أن بعض الوثائق الأوروبية بيّنت أن بعض قادة الأمن في لبنان كانوا يحاولون منذ العام 2005 إنشاء خلايا مسلحة للمعارضة السورية في لبنان!
وإذا كان القرار السعودي يطرح أسئلة كثيرة، أبرزها مدى تعبيره عن يأس خليجي من مستقبل المسار السوري، في ضوء الإرادة الأميركية ـ الروسية الجدية بمحاولة التوصل الى ملامح تسوية، قبل أن يبدأ العد العكسي للانتخابات الرئاسية الأميركية، فإن معظم المناقشات الدولية التي أعقبت قرار السعودية بإلغاء الهبات المالية للبنان، أبرزت مجدداً تعاظم الحرص الدولي على استقرار لبنان، حتى أن الوفد النيابي اللبناني الذي زار واشنطن برئاسة النائب ياسين جابر، في النصف الثاني من شباط المنصرم، لمس تقبلاً أميركياً للأمر الواقع المتمثل بانخراط «حزب الله» في المعركة ضد التنظيمات الإرهابية على أرض ســوريا.
بهذا المعنى، يصبح القرار السعودي عبارة عن احتفالية كبرى لقرار متخذ سلفاً، إذ إن أحداً لا يجرؤ في الخليج على إشهار انتمائه، لا إلى «حزب الله» ولا إلى طائفة معينة، فكيف في ضوء القرار الذي من شأنه أن يقونن ويسهّل الخطوات التي اتخذتها بعض دول الخليج، منذ سنوات ضد اللبنانيين، لكن هذه المرة بذريعة القرار الذي يسمي «حزب الله» بأنه «منظمة إرهابية».
وللسعوديين أن يدركوا أنه ندر أن يجدوا عائلة في الجنوب أو الضاحية أو البقاع وحتى في بعض بلاد جبيل وكسروان، إلا وأحد أفرادها مرتبط بعلاقة تنظيمية أو نفعية مع «حزب الله» أو إحدى مؤسساته مباشرة، ناهيك عن الخدمات والمساعدات المالية والخدماتية والاجتماعية والصحية التي يتلقاها عشرات الآلاف من الذين يصنفهم الحزب بأنهم «بيئته الحاضنة»، وبالتالي، كيف ستتعامل دول الخليج مع طائفة بكاملها، وهل ستبادر الى طرد كل لبناني على صلة ما بهذه «البيئة»، وهل يتطور الموقف لاحقاً الى حد مصادرة أملاك اللبنانيين وأموالهم، سواء الذين يصلون ليلهم بنهارهم في دول الخليج ولهم أخوة أو أقرباء منظّمين بالحزب، استناداً الى «قانون مكافحة الإرهاب» الخاص بالدول الخليجية، وفي حال حدوث ذلك، كيف ستتعامل الحكومة اللبنانية مع هذا الوضع المستجد، وخصوصاً أنه لا يوجد تعريف عالمي موحد للإرهاب، وهل ستعتبر دول الخليج تواصل اللبنانيين مع أقرباء لهم من «حزب الله»، عبر وسائل التواصل الاجتماعي، هو «تواصل مع الإرهاب»، وبالتالي اتخاذ عقوبات قانونية وقضائية بحقهم؟
«لا بد من صنعاء مهما طال السفر». بهذه العبارة يختصر قيادي حزبي لبناني كبير المآل الذي ستؤول إليه الحرب السعودية على لبنان.. والمقصود منها جلوس إيران والسعودية في نهاية المطاف الى طاولة واحدة برغم أن الرياض أقفلت حتى الآن كل محاولات الوساطة مع طهران بوجه الأميركيين والروس والفرنسيين والألمان والباكستان وسلطنة عمان!
**************************************

خرق عربي لـ«إجماع آل سعود»
لا يمكن إنكار سطوة آل سعود على الأنظمة العربية. لكن محاولتهم تحقيق «إجماع عربي» ضد حزب الله لم تنجح. فإلى جانب رفض قوى شعبية في عدد من الدول العربية لوصف حزب الله بالمنظمة الإرهابية، خرجت إلى العلن مواقف رسمية تتنصل من بيان وزراء الداخلية العرب
لم يكن المشهد السياسي اللبناني والإقليمي كما يشتهيه النظام السعودي تماماً. أول من أمس، أصدر آل سعود بياناً باسم دول مجلس التعاون الخليجي، صنّفوا فيه حزب الله منظمة إرهابية، ثم لجأوا إلى مجلس وزراء الداخلية العرب ليستحصلوا على قرار بـ«إجماع عربي»، دُسّت فيه كلمة «إرهابي» لوصف حزب الله.
لكن «الإجماع العربي» هذا بدا على شاكلة إعلان ولي ولي العهد السعودي محمد بن سلمان منتصف كانون الاول الماضي عن تشكيل «تحالف إسلامي» لمكافحة الإرهاب، سرعان ما تلاشى بعدما أعلنت الدول الإسلامية الكبرى عدم معرفتها مسبقاً بأمر هذا التحالف المزعوم. ويوم أمس، ظهر أن «إجماع» أول من أمس في تونس لم يكن سوى «إجماع لآل سعود وحلفائهم». الدولة المضيفة لاجتماع وزراء الداخلية العرب، تونس، اعتبرت بيان وصف حزب الله بالارهاب لا يعبّر عن سياستها. وكذلك انسحبت الجزائر منه، فضلاً عن الرفض العراقي والتحفظ اللبناني. أما مصر، فأعلن مصدر في خارجيتها لـ«الأخبار» أنها لن تقطع علاقتها بحزب الله، واضعاً موافقة القاهرة على البيان في إطار تسليف النظام السعودي موقفاً تمهيداً لانتخابات الامين العام لجامعة الدول العربية. كذلك عبّرت روسيا عن رفضها لوصف حزب الله بالإرهاب. وفي الداخل اللبناني، استنفر البيان الصادر بطلب سعودي حلفاء حزب الله، جميعاً، رغم الحرج الذي يسببه موقع بعضهم. حركة أمل، التي يرأسها رئيس المجلس النيابي نبيه بري، أصدرت بياناً استنكرت فيه وصف المقاومة بالإرهاب. وكذلك فعل النائب سليمان فرنجية، الذي توقّعت بعض القوى السياسية أن يأخذ في الحسبان كونه المرشح الرئاسي الذي وافقت عليه السعودية، إذا به يخرج بموقف حاد: «حزب الله مقاومة ترفع رأس لبنان والعرب، ونأسف أن تُرجم من بيت أبيها، ما يُرضي عدونا الوحيد إسرائيل».
مصدر دبلوماسي مصري: قنوات التواصل مع حزب الله ستظل مفتوحة
كلام مشابه أورده وزير الخارجية جبران باسيل في بيان حمله إلى مجلس الوزراء، طالباً أن تتبناه الحكومة. وأدّى النقاش حول البيان إلى سجال عنيف في مجلس الوزراء، ما اضطر رئيسه تمام سلام إلى رفع الجلسة، بسبب غياب التوافق على مقترح باسيل. وعلمت «الأخبار» أن التيار الوطني الحر سيُصدر بياناً اليوم يدين فيه وسم حليفه بالإرهاب. وطوال يوم أمس، صدرت مواقف وبيانات مندّدة بـ»البيان السعودي» الصادر عن وزراء الداخلية العرب، من غالبية حلفاء الحزب، وبينهم بعض الذين صمتوا سابقاً إزاء الهجمة السعودية عليه.
خارج لبنان، أكّد وزير الداخلية العراقي محمد الغبان أمس أنه انسحب من جلسة وزراء الداخلية العرب في تونس أول من أمس، بعدما «فوجئنا بتوزيع قرارات على المجتمعين دون أن يطلع عليها أحد مسبقاً، ومن دون أن تُبحث في اللجنة التحضيرية كما جرت العادة. وأعلنا تحفظنا على منهجية الإملاء وهيمنة طرف على قرارات المجلس وجرّ الآخرين الى مواقف سياسية تحقق مصالح لطرف دون آخر، فضلاً عن تضمين البيان قرارات لنا وجهة نظر فيها». وأصدرت أحزاب وتنظيمات سياسية عراقية بيانات استنكرت فيها قرار وزراء الداخلية العرب. وإذا كان موقف العراق «طبيعياً»، لكون حزب الله شريكاً للقوات العراقية الرسمية والحشد الشعبي في مكافحة إرهاب تنظيم «داعش»، فقد صدر موقفان آخران بارزان يخرقان «إجماع آل سعود». الأول من الجزائر التي أعلن وزير خارجيتها رمطان لعمامرة تبرّؤ بلاده من بيان وزراء الداخلية في تونس، لافتاً إلى أن «حزب الله حركة سياسية عسكرية تعتبر عنصراً فاعلاً في الساحة السياسية الداخلية اللبنانية». ودعا إلى «احترام دستور لبنان والترتيبات التي يبنى على أساسها التعايش في هذا البلد».
أما الموقف الثاني فمن تونس، على المستويين الرسمي والشعبي. رسمياً، أعلن وزير الخارجية، خميس الجهيناوي، أن وصف حزب الله بالارهابي «ليس موقف تونس». أما شعبياً، فكان «الاتحاد العام التونسي للشغل» (المركزية النقابية) ونقابة المحامين (عضوا «الرباعي» الفائز بجائزة نوبل للسلام 2015) قد ندّدا بوصف وزراء الداخلية العرب حزب الله بالإرهابي. ووصف الاتحاد حزب الله بأنه «رمز المقاومة الوطنية»، معتبراً أن القرار ضده يأتي «في سياق هجمة تقودها قوى أجنبية وأخرى إقليمية لتقسيم الوطن العربي وتدمير قواه وتطويعه لصالح القوى الاحتكارية الصهيونية والرجعية». كذلك استنكر البيان الصادر من تونس كلّ من «حزب الوطنيين الديمقراطيين الموحد» و»حزب المسار الديمقراطي الاجتماعي» ومنظمات «المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية» و»اللجنة من أجل احترام الحريات وحقوق الانسان في تونس» و»جمعية يقظة من أجل الديمقراطية والدولة المدنية» و»الجبهة الشعبية» والاحزاب المشكلة لميثاق اتحاد القوى الوطنية والتقدمية التي اعتبرت قرار وزراء الداخلية العرب «طعناً في الظهر للمقاومة الصامدة في وجه الإرهاب التكفيري والصهيوني».
ورغم الصمت الرسمي المصري، قال مصدر دبلوماسي في الخارجية المصرية لـ«الأخبار» إن الموقف المصري من حزب الله لن يتأثر بالقرار، خاصة أن بعض مسؤوليه الذين زاروا القاهرة للتعزية برحيل الكاتب محمد حسنين هيكل التقوا مسؤولين مصريين. ولفت المصدر إلى أن عدم الاعتراض المصري على القرار جاء دعماً لمواقف دول الخليج التي تحتاج القاهرة إلى تأييدها في المرشح المصري لمنصب الامين العام في اجتماع وزراء الخارجية العرب. وأضاف أن قنوات التواصل مع حزب الله ستظل مفتوحة عندما تتطلب الحاجة ذلك. بدوره، أبدى رئيس حزب «الكرامة»، محمد سامي، في حديث إلى «الأخبار»، تحفظه على قرار وزراء الداخلية العرب، مذكّراً بأن حزب الله هو الجهة التي وضعت إسرائيل لها حسابات بعدما جعلها لا تنام بسبب قدرته على التصدي لها، مستغرباً الموقف العربي الذي يتفق مع إسرائيل.
وخارج الدول العربية، رأى رئيس لجنة العلاقات الدولية في مجلس الاتحاد الروسي، ميخائيل مارغيلوف، أن «اعتبار «حزب الله» إرهابياً لا يخدم الاتفاق الروسي الاميركي»، معتبراً أن «وصف أي منظمة بالإرهابية يجب أن يستند الى ضوابط الأمم المتحدة».
**************************************

لقاءات سياسية وشعبية واقتصادية في بيت الوسط: «الرئاسة» مفتاح الفرج
الحكومة ترفض تخوين العرب: شطب كلام «حزب الله»
غداة إدراج «حزب الله» على اللائحة الخليجية والعربية للمنظمات الإرهابية نتيجة ارتكابات الحزب العسكرية والأمنية من المحيط إلى الخليج وممارساته المنضوية تحت راية منظومة الفصائل الميليشيوية الإيرانية المتوغلة في الإقليم العربي، لم يَسع طهران الغارقة والمستغرقة في دماء العرب لتعزيز نزعتها التوسعية في المنطقة إلا أن تلوّح بتقويض الاستقرار اللبناني رداً على القرارات العربية، حسبما هدد نائب وزير خارجيتها حسين أمير عبد اللهيان بقوله أمس عبر التلفزيون الرسمي الإيراني: «وصف «حزب الله» بأنه جماعة إرهابية سيضرّ بالوحدة والأمن في لبنان». وعلى النسق التهويلي التصعيدي نفسه واصل «حزب الله» خلال الساعات الأخيرة تسطير مزيد من المواقف التخوينية للعرب عبر كتلتيه البرلمانية والوزارية، غير أنّ الكلام الذي أدلى به الوزير حسين الحاج حسن في مجلس الوزراء أمس واستنسخ فيه مفردات التخوين والتحريض والتهديد ضد المملكة العربية السعودية لم يجد آذاناً وزارية صاغية بل على العكس وجد نفسه معزولاً عن توجّه معظم مكونات الحكومة المتمسكة ببيانها الأخير المتضامن مع الإجماع العربي، فتقرّر في نهاية المطاف شطب كلام الحاج حسن التخويني للعرب من محضر الجلسة.
في الغضون، يواصل الرئيس سعد الحريري لقاءاته بزخم لافت على غير صعيد سياسي واقتصادي وشعبي دفعاً باتجاه تحصين الساحة الوطنية، وسط التشديد أمام زواره في بيت الوسط على خلاصة واحدة لخلاص الدولة تتمحور حول وجوب إنهاء الفراغ والإسراع في انتخاب رئيس للجمهورية باعتباره مفتاح الفرج والحل لكل الأزمات التي يتخبط بها البلد مؤسساتياً واقتصادياً واجتماعياً وحياتياً. وإذ برزت إشارة الحريري في حوار مع محطة «سي. أن. أن.» الأميركية بثته مساءً إلى أنه آثر على نفسه دعم ترشيح شخصية من 8 آذار للرئاسة بغية إنهاء الفراغ وإنقاذ لبنان، نبّه في هذا الإطار أنّ الدولة لن تستطيع مواجهة كل التحديات الراهنة والداهمة إذا لم يكن لديها «رئيس للجمهورية وحكومة جديدة»، متسائلاً عن أسباب منع إيران «حزب الله» من تأمين النصاب النيابي لانتخاب الرئيس. ورداً على سؤال رأى الحريري أنّ «حزب الله» من خلال معاداته العرب وتصعيده في وجه السعودية إنما يعكس كونه «يلعب دور الوكيل لإيران».
وفي إطار لقاءاته السياسية، التقى الحريري أمس سلسلة وفود أبرزها وفد «اللقاء الديمقراطي» الذي تحدث باسمه الوزير مروان حمادة مشيراً بعد اللقاء إلى «ضرورة تكثيف الجهود لانتخاب الرئيس»، ووفد «حزب الطاشناق» برئاسة النائب هاغوب بقردونيان الذي وصف الاجتماع بأنه «كان جدياً للغاية ومثمراً جداً». وليلاً استقبل الحريري وزير الخارجية جبران باسيل وعرض معه الأوضاع الراهنة.
مجلس الوزراء
بالعودة إلى جلسة مجلس الوزراء أمس، فقد انتهت إلى تأكيد رئيس الحكومة تمام سلام أنه لن يوجّه دعوة لانعقاد المجلس الأسبوع المقبل إذا لم يُحلّ موضوع النفايات خلال الأيام القليلة المقبلة، مع إشارته في مستهل الجلسة إلى أنّ اللجنة الوزارية المعنية «قطعت ثلاثة أرباع الطريق نحو الحل المرحلي المتمثل بالمطامر». وأفادت مصادر وزارية «المستقبل» أنّ السقف الزمني الموضوع للانتهاء من تحديد خارطة المواقع النهائية المزمع اعتمادها لطمر النفايات هو يوم الاثنين المقبل تمهيداً لوضع الحل المرحلي للأزمة على سكة التنفيذ.
وما عدا ذلك، أكدت المصادر أنّ جلسة الأمس «أخذت طابعاً سياسياً بامتياز»، موضحةً أنّ النقاش السياسي افتتحه وزير الخارجية حين توجّه إلى المجلس بطلب المشورة حول الموقف الواجب عليه اتخاذه في مجلس وزراء الخارجية العرب في تونس، عندها بادر الوزير الحاج حسن إلى طلب الكلام فباشر في توجيه الاتهامات التخوينية للمملكة العربية السعودية مكرراً اتهام دول الخليج العربي بالتعاون مع إسرائيل من خلال قرار تصنيف «حزب الله» منظمة إرهابية. وعلى الأثر توالت الردود من معظم أفرقاء الحكومة رفضاً لهذا الكلام التخويني، بحيث حذر الوزير ميشال فرعون من أنه «كلام يأخذ البلد إلى حرب»، متمنياً عدم تدوينه في محضر الجلسة، وهو ما وافقه عليه الوزير نبيل دي فريج الذي لفت إلى أنّ الحكومة معنيّة بحل مشاكل الناس وإنقاذ اقتصاد البلد وليست مهمتها الانخراط في معارك سوريا واليمن والعراق.
بدوره، توجه الوزير رشيد درباس إلى الحاج حسن متسائلاً: «هل نريد البلد دولة أو منبراً»، وذكّر برفض الرئيس الراحل فؤاد شهاب قطع العلاقات مع كوبا حرصاً على مصالح 300 لبناني كانوا حينها موجودين على أراضيها. وأضاف: «أدليتَ يا حاج على مسامعنا الأطروحة نفسها التي سمعناها من السيد حسن نصرالله لكن ما الفائدة منها طالما أن المجلس لن يتبنى هذا الكلام وأنّ نصف الشعب اللبناني يرفضه»، وأردف: «تتحدثون عن القصف السعودي لليمن وتتغاضون عن القصف الروسي لسوريا، وتتهمون المملكة من دون أي دليل بإرسال سيارات مفخخة إلى العراق بينما هناك أكثر من دليل على إرسال بشار الأسد الإرهابيين وارتكاب عمليات تفجيرية هناك بشهادة نوري المالكي نفسه»، مضيفاً: «إذا استمر التصعيد والتصعيد المقابل فلن ننتهي، لذلك أطلب هدنة كلامية ولندع رئيس الحكومة يعمل».
من جهته، سأل الوزير وائل أبو فاعور الحاج حسن: «ألم يقم الرئيس الروسي باستئذان إسرائيل قبل إرسال طائراته الحربية إلى سوريا، فهل تريدوننا أن نقول إن إيران تنسّق مع إسرائيل هناك؟» وشدد في المقابل على حق العرب في الدفاع عن أنفسهم في مواجهة التمدد الإيراني في كل العالم العربي، متمنياً على «حزب الله» عدم استفزاز العرب والسنّة لعدم دفعهم باتجاهات وخيارات لا تُحمد عقباها. كذلك طالب الوزير أكرم شهيب «حزب الله» بأنّ يعتمد سياسة واضحة تجاه الدول العربية «فلا يجوز على سبيل المثال أن تقولوا شكراً قطر يوماً ثم في يوم آخر تتهجمون عليها»، لافتاً انتباه الحزب إلى أنه كلما رفع سقف الهجوم على العرب باتت الدول العربية تردّ بأفعال وإجراءات.
وإذ انتقد الوزير سجعان قزي تصرّف «حزب الله» كدولة مستقلة مع ما يستتبع ذلك من انعكاسات سلبية على الدولة اللبنانية، أعربت الوزيرة أليس شبطيني عن رفضها تصنيف «حزب الله» بالإرهابي لكنها في الوقت عينه رفضت خوض الحزب المعارك العسكرية في سوريا واليمن والعراق وغيرها غصباً عن إرادة بقية اللبنانيين. في حين طالب الوزير روني عريجي الحكومة بالانصراف إلى حل أزمة النفايات وترك المواضيع السياسية المختلف عليها للبحث على طاولة الحوار الوطني، مؤكداً الالتزام بسقف البيان الصادر عن الحكومة تجاه الإجماع العربي.
وبعد أن جدد الوزير علي حسن خليل التأكيد كذلك على ضرورة التزام سقف البيان الحكومي، طلب رئيس الحكومة من الحاج حسن الموافقة على شطب كلامه من المحضر، فقال الوزير محمد فنيش: «دولة الرئيس نحن سنواصل الكلام كما يحلو لنا خارج المجلس لكن إذا كان كلامنا يؤذي داخل الحكومة فلا داعي له». فتم شطب كلام الحاج حسن من محضر الجلسة.
**************************************

لبنان: سجال وزاري مع «حزب الله» حول تصنيفه إرهابياً
باريس – رندة تقي الدين ؛ بيروت – «الحياة»
انشغل الوسط السياسي اللبناني أمس بردود الفعل على قراري مجلس التعاون الخليجي ووزراء الداخلية العرب تصنيف «حزب الله» ميليشيا إرهابية، وأخذ قسطاً كبيراً من مناقشات مجلس الوزراء الذي انعقد أمس للبحث في أزمة النفايات، والذي شهد سجالاً بين وزيري الحزب اللذين دانا القرارين، ووزراء من قوى 14 آذار و «اللقاء النيابي الديموقراطي» والمستقلين حول الموقف من القرارين.
وقالت مصادر وزارية لـ «الحياة» إن وزير الصناعة حسين الحاج حسن هاجم القرارين واتهم الدول الخليجية بأنها تقيم علاقة مع إسرائيل، فرد عليه عدد من الوزراء رافضين كلامه وحمَلوا على تدخل «حزب الله» في سورية معتبرين أن هذا التدخل أوجد مساحة لإسرائيل في المنطقة. وطلب الوزير نبيل دو فريج شطب كلام الحاج حسن من محضر الجلسة فشطبه رئيس الحكومة تمام سلام. كما أكد الوزراء أن السعودية في اليمن تمارس الدفاع عن النفس في وجه التدخل الإيراني.
وأوضحت المصادر الوزارية أن وزير التربية الياس بوصعب دعا إلى تهنئة وزير الخارجية جبران باسيل، لأن موقف وزير الداخلية نهاد المشنوق الاعتراض على قرار وزراء الداخلية العرب في تونس هو الموقف نفسه الذي كان أخذه باسيل في الجامعة العربية، إلا أن عدداً من الوزراء رفضوا المقارنة بين الموقفين، موضحين أن المشنوق وافق على قرار وزراء الداخلية العرب إدانة الاعتداء على سفارة السعودية وقنصليتها في إيران، ودان كذلك تدخل «حزب الله» العسكري في الدول العربية ووافق على البيان الختامي، وهو نأى بنفسه عن الفقرة التي تصنف الحزب إرهابياً فقط، خلافاً لباسيل الذي نأى بنفسه عن القرار كاملاً.
وكانت كتلة نواب «حزب الله» دانت قرار مجلس التعاون الخليجي تصنيف الحزب إرهابياً، فيما استغربه المكتب السياسي لحركة «أمل»، معتبراً أن الحزب «كان ومازال في موقع المقاومة».
وكان زعيم تيار «المستقبل» رئيس الحكومة السابق سعد الحريري، قال إن «النبرة العالية والأفعال السياسية التي يقوم بها بعض الأحزاب بضرب علاقتنا مع دول مجلس التعاون الخليجي أمر خطير جداً». وطالبت الهيئات الاقتصادية الحريري بالتحرك في اتجاه دول الخليج ولا سيما المملكة العربية السعودية من أجل ترميم العلاقة معها.
وفي باريس، التي وصل إليها أمس ولي العهد السعودي وزير الداخلية الأمير محمد بن نايف والتقى وزير الدفاع الفرنسي جان إيف لودريان، على أن يلتقي اليوم الرئيس فرانسوا هولاند، قالت مصادر فرنسية إنه ينتظر أن يثير الأخير معه القرار السعودي وقف المساعدة العسكرية للجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي بأسلحة فرنسية. ويلتقي الأمير محمد بن نايف أيضاً رئيس الوزراء إيمانويل فالس ونظيره برنار كازنوف.
وعلمت «الحياة» من مصادر فرنسية مطلعة على زيارة مبعوثي وزيري الخارجية والدفاع الفرنسيين جان مارك إرولت وجان إيف لودريان إلى السعودية، السفير جيروم بونافون مدير الشرق الأوسط في الخارجية ولوي فاسي مستشار لودريان، أنهما لمسا غضباً شديداً من الجانب السعودي حيال «حزب الله» وممارساته في اليمن وسورية وتدخله مع إيران فيها، وأيضاً من تصريحات الأمين العام للحزب السيد حسن نصر الله، وهو ما تتفهمه باريس.
وأوضحت المصادر لـ «الحياة»، أن المبعوثَين الفرنسيَّين التقيا وزير الخارجية عادل الجبير ومساعد ولي ولي العهد، وزير الدفاع ورئيس الديوان الملكي الأمير محمد بن سلمان، وأن الجانب السعودي لم يخْفِ أيضاً استياءه من مسؤول عسكري رفيع لأنه ساعد على إخراج الوزير السابق ميشال سماحة الذي يحاكم بتهمة نقل عبوات ناسفة من سورية إلى لبنان لتفجيرها في الشمال، من السجن، ولتصريحاته الأخيرة عن أن ما تقدمه الولايات المتحدة الأميركية للجيش اللبناني كاف ولا حاجة لأكثر، وأن موقف وزير الخارجية جبران باسيل بالامتناع عن إدانة الهجوم الإيراني على السفارة السعودية كان الذروة في غضبهم.
وتمنى الجانب الفرنسي على المسؤولين السعوديين أن يُبقوا الباب مفتوحاً أمام إمكان العودة إلى تقديم المساعدة للجيش اللبناني كي تتمكن القوات المسلحة اللبنانية من أن تكون مستقلة عن «حزب الله». ولكن السعودية ترى أن الجيش تحت تأثير «حزب الله» وأن ممارسات قيادته لا توحي بالاستقلالية عن الحزب. وقالت المصادر إن الجانب السعودي يعتبر أن المطلوب في الظروف الحالية من اللبنانيين أن يبادروا إلى التحرك لتصحيح الأوضاع.
**************************************

مصير الحكومة مرتبط بالنفايات… و«الحزب» مرتاح لموقف «المستقبل»
وقَع مجلس الوزراء مجدّداً في الشلل نتيجة دوّامة أزمة النفايات، وربَط الرئيس تمّام سلام مصير الحكومة مباشرةً بحلّ هذه الأزمة، حيث قال إنّه لن يكتفي بتعليق الجلسات، إنّما سيقلب الطاولة على الجميع ويُقدم على الاستقالة. وترافقَ هذا الكلام مع استمرار مفاعيل القرارات الخليجيّة ضد «حزب الله»، واتّهام إيران بأنّها تضرب استقرار لبنان، وترحيب الحزب بموقف وزير الداخلية نهاد المشنوق في مؤتمر وزراء الداخلية العرب. ووسط زحمة الملفات خَرقت زيارةُ رئيس «التيار الوطني الحر» وزير الخارجية جبران باسيل إلى الرئيس سعد الحريري في «بيت الوسط» الجمودَ السياسي، حيث عرَضا للأوضاع السياسية الراهنة.
طغى ملف العقوبات الخليجية على «حزب الله» وتصنيفه إرهابياً على بقيّة الملفات، وسرقَ الضوء من جلسة مجلس الوزراء التي انعقدت أمس على وقعِ عدم حسمِ ملف النفايات الذي يتطلّب بعض الوقت، كما يبدو، لحلّه، أو إنّ هذه الأزمة ستنفجر مجدّداً وتفَجّر معها الحكومة.
ولعلّ كلام الرئيس سلام أنّ هذا الملفّ بات بمثابة فضيحة وطنية، يعكس مدى التردّي الذي وصلت إليه معالجة الملفات الحياتية والمعيشية والاقتصادية في البلاد.
وما يزيد الوضع سوءاً، استمرار سياسة التعطيل وشلُّ المؤسسات، ومقاطعة بعض الكتل لجلسات انتخاب رئيس الجمهورية، ما يشكّل عائقاً أساسياً أمام انتظام عمل المؤسسات، وضرباً للشراكة الوطنية في الحكم.
وعلى رغم التصعيد الإقليمي، وقرار الخليج بالمواجهة، ومساندة الدوَل العربية للسعودية في تصَدّيها لمدّ النفوذ الإيراني، إلّا أنّ هذه التوتّرات لم تُترجَم مزيداً من التشنّج في بيروت، بل إنّ تيار «المستقبل» و«حزب الله» يستمرّان في بناء مداميك الحوار واستكماله من حيث توقّفَ في الجلسة ما قبل الأخيرة، وسط معلومات عن نجاح الاتصالات لإعادة ترتيب البيت الداخلي ولجمِ التوتّر السنّي- الشيعي.
الجسر
وفي هذا السياق، أكّد عضو كتلة «المستقبل» النائب سمير الجسر لـ«الجمهورية»، أنّ «تيار «المستقبل» سيكون حاضراً بكامل أعضائه المشاركين في جلسة الحوار الثنائية مع «حزب الله» في 16 آذار الجاري، على عكس الجلسة الأخيرة، وسيكون الحوار تحت عنوانَي تخفيف الاحتقان السنّي- الشيعي، وإيجاد حلّ لأزمة الفراغ الرئاسي».
وأوضَح الجسر أنّ «موقفَنا من التطورات الخليجية والعربية سيكون وفقَ السقف الذي حدّده المشنوق في مؤتمر وزراء الداخلية العرب، وهو سيحضر الحوار، والأحداث الأخيرة ستشكّل حافزاً لاستمرار الحوار وضبط الشارع».
إيران و«حزب الله»
وفي أوّل ردّ إيراني، حذّرَت طهران من قرار دوَل الخليج. وقال نائب وزير الخارجية حسين أمير عبداللهيان إنّ «هؤلاء الذين يصِفون «حزب الله» بالإرهابي يستهدفون سواءٌ أكان عمداً أم لا، أمنَ لبنان واستقرارَه».
ولم يتأخّر ردُّ «حزب الله» أيضاً على القرارات، إذ رأت كتلة «الوفاء للمقاومة» أنّ «القرار الخليجي طائشٌ وعدواني». ودانَت «ما تَضمَّنه بيان مجلس وزراء الداخلية العرب لجهةِ وصفِ «حزب الله» بأنه إرهابي»، مبديةً ارتياحَها لاعتراض المشنوق على هذا الوصف «التزاماً بموقف الحكومة اللبنانية».
من جهته، أكّد المشنوق خلال كلمةٍ ألقاها أمام مجلس وزراء الداخلية العرب في تونس، أنه «من الظلم اتّهام جميع اللبنانيين بالخضوع للسياسة الإيرانية». وأوضَح لاحقاً أنه «قبل المجيء إلى تونس تحدّثتُ مع سلام في الخطوط العريضة والخطوط الحُمر التي لا يمكن تجاوزها، وتشاورتُ مع الحريري في مسألة الفصل بين الأوصاف التي يمكن أن تُطلَق على «حزب الله».
مجلس الوزراء
وفي هذه الأجواء، عَقد مجلس الوزراء جلسةً عادية في السراي الحكومي، وعرَض سلام لآخر ما توصّلت إليه جهود اللجنة الوزارية المختصة بمعالجة ملف النفايات الصلبة، لافتاً إلى «أنّ اللجنة حقّقت تقدّماً في عملها، وقطعَت ثلاثة أرباع الطريق نحو الحلّ المرحلي المتمثّل بالمطامر».
ونفى ما تردَّد في وسائل الإعلام عن وجود فكرة لتعليق عمل مجلس الوزراء، معتبراً أنّ «الأمر أبعدُ من مجرّد تعليق للعمل الحكومي، وإنّه يتعلق بوجود الحكومة نفسها وجدواه».
وأشار إلى أنّه «لن يوجّه دعوةً إلى عقد جلسة الأٍسبوع المقبل إذا لم يُحلّ موضوع النفايات». وأضاف: «في حال عدم التوصّل إلى مخرج خلال أيام فإنّني سأعلِن فشلَ الحكومة، وبالتالي عدمَ وجود مبرّر لاستمرارها».
نقاشات الجلسة
وعلمت «الجمهورية» أنّ سلام أبلغَ أمس الأوّل لجنة النفايات نيّته تأجيلَ جلسة مجلس الوزراء إلى حين الاتفاق على حلّ الملف، كونه سبقَ وقال إنّ هذه الجلسة (جلسة الأمس) ستكون حاسمة، لكنّ الوزراء المشاركين في اللجنة طلبوا منه عدم التأجيل كونه سبقَ ودعا إلى الجلسة، وربّما يفهم التأجيل أنّه تعَثّر، في وقتٍ يتقدّم النقاش في اللجنة وبابُ الاتفاق على المطامر وشيك.
فأجاب سلام المجتمعين: «لم أعد قادراً على التحمّل، لقد عُدنا إلى تفعيل عمل الحكومة بعدما أنجَزنا ملف الترحيل، أمّا وقد فشلنا في الترحيل فلا أستطيع الدعوة إلى جلسات لمجلس الوزراء إذا فشلنا أيضاً في الاتفاق على المطامر».
وتراجَع سلام عن التأجيل مشترطاً التوصّل إلى اتفاق على النفايات للعودة عن قراره. واللافت أنّ سلام لم يهدّد فقط بتعليق الجلسات إنّما بتطيير الحكومة، الأمرُ الذي اعتبرَته مصادر وزارية أسلوباً عاليَ السقف لحضّ كلّ القوى السياسية على العمل والاتفاق، لأنّ الأمور لم تعُد تُحتمل.
وأكدت المصادر أنّ «إطاحة الحكومة غير واردة وغير مطروحة في النقاش السياسي، بل على العكس، فإنّ حكومة سلام أخذت جرعات دعم إضافية لاستمرار بقائها، من الجميع، وآخر المواقف الواضحة بهذا الشأن أتت على لسان الحريري».
وعلمت «الجمهورية» أنّ «الاتفاق على ثلاثة مطامر أنجِز ولم يعُد هناك عراقيل أمامه، والبحث يقتصر الآن على مطمر «كجك» في الإقليم، وهو مطمر يراعي الشروط وبَعيد عن الأحياء السكنية، وتجري اتصالات لتأمين توافق القوى السياسية حوله».
القرارات الخليجية
ولم يستطع مجلس الوزراء إبقاءَ نوافذه مقفَلة في وجه عاصفة إدراج «حزب الله» على لائحة الإرهاب، فهو لم يصدّق كيف تجاوَز قطوع موقف الوزير باسيل الأخير ليجدَ نفسَه مجدداً أمام موقف المشنوق، فخلصَ إلى أنْ لا الخارجية ولا الداخلية تستطيعان العبورَ على وحدة لبنان والسلم الأهلي إلى إجماع العرب.
وفي التفاصيل، أنّ النقاش في هذا الملف بدأ بمداخلةٍ لوزير «حزب الله» حسين الحاج حسن اتّسَمت بلهجة حادّة وصَف فيها قرار مجلس التعاون الخليجي بالمسيء والمتماهي مع إسرائيل، فيما رفضَ وزراء «المستقبل» هذا التوصيف، وبدأ نقاشٌ ساخن حول الأزمة المستجدّة منذ توتّر العلاقات بين لبنان والسعودية.
وتوالت المداخلات التي تَدخّلَ فيها سلام أكثر من مرّة لضبط سقف النقاش الذي لم يصل إلى حدّ التصادم بسبب المشترَك الوحيد بين الجميع وهو رفضُ تصنيف «حزب الله» بالإرهابي.
وتلقّفَ الوزير محمد فنيش تصعيد الحاج حسن، وأكّد حرصَ «حزب الله» على الحكومة، مثمّناً موقفَ المشنوق، واصفاً إيّاه بـ«الإيجابي».
وقال إنّ الأمور الخلافية نُعبّر عنها في الخارج. أمّا وزيرا «التيار الوطني الحر» جبران باسيل والياس بو صعب، وانطلاقاً من رفض مبدأ الشتاء والصيف تحت سقف واحد، سألا عن الفرقِ بين موقفَي باسيل والمشنوق، خصوصاً بعدما سمعا توصيفاً من وزراء «14 آذار» لموقف المشنوق بأنّه بطوليّ.
من جهةٍ ثانية، علمت «الجمهورية» أنّ سلام لم يقبَل بعد باستقالة وزير العدل أشرف ريفي، لكن وزيرة العدل بالوكالة أليس شبطيني وقّعَت بعض المراسيم والأوراق بالوكالة، من دون أن تتسلّم المهام رسمياً.
خليل
من جهته، أوضَح وزير المال علي حسن خليل، أنّ «موقف الحكومة من السياسة الخارجية عبَّرنا عنه بوضوح ضمن البيان الذي أصدرناه حول هذه المسألة. وعلينا إعادة النظر في نقطة يجب أن تكون محطّ إجماع، وهي الرفض الحاسم لتصنيف «حزب الله» بالإرهابي».
دو فريج لـ«الجمهورية»
بدوره، قال الوزير نبيل دو فريج لـ«الجمهورية»: «الأسباب الموجبة لتأليف هذه الحكومة كانت تأمين سَير المؤسسات والاهتمام بشؤون المواطنين، ونحن متّفقون كقوى سياسية أن نتحدّث في الخلافات الكبرى على طاولة الحوار.
كلّ واحد منّا رأيُه معروف، ولن نستطيع تغيير مواقف بعضنا البعض». وأضاف: «بالنسبة إليّ، النفايات اليوم أهمّ مِن كلّ المواضيع المطروحة، وأنا أعرف أنّ حدودي كوزير هي الاهتمام بشؤون الناس، وأتفهّم قرار رئيس الحكومة عدمَ الدعوة إلى جلسة مقبلة قبل حلّ أزمة النفايات».
عريجي لـ«الجمهوريّة»
وأشار وزير الثقافة روني عريجي لـ«الجمهوريّة»، إلى أنه «ليس المطلوب منّا أن نحلّ كلّ القضايا الخلافية على طاولة مجلس الوزراء، نحن معنيّون بإدارة البلد ونلتزم سقفَ البيان الوزاري، وهناك طاولة حوار لمناقشة الخلافات».
وفي حين تتّجه الأنظار إلى جلسة 23 آذار الرئاسية، ويتمترس كلّ فريق خلف مواقفه وترشيحاته، بَرز اللقاء الذي جَمع الحريري وباسيل في بيت الوسط. فقد علمت «الجمهورية» أنّ «باسيل طلب عَقده منذ أيام، وذلك في اتّصال أجراه مع نادر الحريري وفّرَه أحد المقرّبين من الرَجلين، وعبّر باسيل عن رغبته في الزيارة بعدما أكد الحريري أنه لن يزور أيّاً من المرشّحين الرئاسيين».
وتخلّل اللقاء قراءة مفصّلة للتطورات من مختلف جوانبها، ولا سيّما ما يتصل بالانتخابات الرئاسية والوضع الناجم عن السياسية الخارجية للبنان خلال اجتماع وزراء الخارجية العرب ومؤتمر منظّمة الدول الإسلامية. واكتفَت مصادر مطّلعة بالقول لـ«الجمهورية» إنّ اللقاء لم يقدّم ولم يؤخّر في المواقف المعلنة لدى الطرفين اللذين عبّرا عن مواقف متناقضة.
وقد شدّد الحريري على وجهة نظره ممّا حصَل، محَذّراً من تداعياته على الوضع اللبناني، فيما برّر باسيل موقفَه بالقراءة التي أعلنَها أكثر من مرّة منذ أن بُحثت هذه المواقف في مجلس الوزراء وفي كلّ اللقاءات السياسية التي رافقَت هذه المرحلة.
قليموس
وفي الملف المسيحي، التقى البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، أعضاء لائحة «التجذّر والنهوض» برئاسة النقيب أنطوان قليموس. وأثنى على «أجواء التفاهم وتغليب المصلحة العامة التي شهدَها العمل على إعداد لائحة التجذّر والنهوض».
وأكد قليموس لـ«الجمهورية» أنّ «ما حصل في بكركي حدثٌ كبير جداً، والبطريرك الراعي أنصَفني وأعطاني الكثير، لدرجة أنني لم أتوقّع هذا الأمر». وأشار الى أنّه «من الآن وصاعداً لم يعُد هناك مجال للحديث عن التركيبة السياسية في الرابطة، فأنا أرفض منطق المحسوبيات، لأنّ الرابطة ليست حزباً سياسياً أو تجَمّعاً للوجاهة وأخذِ المناصب».
وقال قليموس تعليقاً على عدم رضى تيار «المردة» على إسم نائب الرئيس توفيق معوّض: «هذه حسابات زغرتاوية ولا أدخل فيها، وكلّ من يريد الكلام بعد اليوم عن انتخابات الرابطة وتركيبة لائحتنا أُحيله إلى البطريرك الراعي، فالموضوع بات في عهدته»، مؤكداً أنّ «القوات اللبنانية» والكتائب و«التيار الوطني الحر» أكثر مِن راضين عن اللائحة، ولم يطالبونا بأيّ شيء»، معلِناً أنه سيَعقد مؤتمراً صحافياً قريباً لإطلاق برنامجه، لأنّ «الرابطة ستَشهد ورشة عمل، ونهوضاً لا مثيلَ لها».
**************************************

تعليق جلسات مجلس الوزراء .. النفايات والأزمة مع السعودية
الهيئات الإقتصادية تبحث المخاطر مع الحريري .. وباسيل في بيت الوسط ولا تغيير في ترشيح فرنجية
علق الرئيس تمام سلام، عملياً، جلسات مجلس الوزراء، وربط الدعوة إلى جلسة جديدة للمجلس الاسبوع المقبل بالاتفاق على المطمر الرابع وتثبيت المطامر الثلاثة المتفق عليها لحل أزمة النفايات.
وكشفت مصادر السراي الكبير لـ«اللواء» ان موقف رئيس مجلس الوزراء الذي أبلغه للوزراء في الجلسة أمس، والتي احتل موضوع النفايات البند رقم واحد إلى جانب اعتبار دول مجلس التعاون الخليجي «حزب الله» منظمة إرهابية، وإعلان تونس بأن الحزب ميليشيا إرهابية أيضاً والصادر عن اجتماع مجلس وزراء الداخلية العرب، هو موقف جدي وعملي، وليس موقفاً «تكتيكياً» أو عابراً، فهو يرتبط بملف أصبح ملفاً وطنياً وبيئياً وحيوياً بالنسبة لكل اللبنانيين، وبالتالي لا يجوز عدم إنجاز هذا الملف وأن تتابع الحكومة عملها وكأن شيئاً لم يكن.
ونقل وزير التربية والتعليم العالي الياس بو صعب عن الرئيس سلام قوله ان «صبره نفد»، وأن الموقف من يوم أمس وصاعداً هو: اما حل أزمة النفايات أو حل الحكومة.
وعليه، فإن هذا البند الإنمائي – السياسي (النفايات) أصبح بنداً ملازماً للاجندة السياسية، إلى جانب اتخاذ ما يلزم من إجراءات لحماية لبنان وعدم انزلاقه إلى تداعيات التصعيد الإيراني – السعودي والحرب السورية، إضافة إلى حماية الاقتصاد اللبناني من زلزال الإجراءات الخليجية والعربية ضد «حزب الله» وحماية 300 ألف لبناني مقيمين ويعملون في المملكة العربية السعودية، من ضمن نصف مليون لبناني يعملون في دول الخليج، حيث بلغت تحويلاتهم المالية عام 2015 سبعة مليارات و500 مليون دولار، فضلاً عن الاستثمارات الخليجية في القطاعين العقاري والفندقي، والصادرات اللبنانية الزراعية والصناعية إلى دول الخليج التي تستقبل 75 في المائة من الصادرات اللبنانية.
الحريري مع الهيئات الاقتصادية
وحملت الهيئات الاقتصادية هذه المخاوف إلى رئيس تيّار «المستقبل» الرئيس سعد الحريري أمس، حيث حصلت مصارحة حول تردي الوضع الاقتصادي وما يمكن القيام به للخروج من هذا الوضع المتراجع إلى درجة الصفر، في ظل المخاطر المحدقة، والتي لا تخفي الهيئات الاقتصادية قلقها من الوصول إليها، ما لم تعالج العلاقة المتأزمة بين المملكة ولبنان قبل فوات الأوان.
وأكّد الرئيس الحريري امام الهيئات ضرورة التمسك بالامل لاجتياز هذه المرحلة الصعبة، معتبراً ان انتخاب رئيس جديد للجمهورية وتشكيل حكومة جديدة ينعكس إيجاباً على مختلف الصعد ولا سيما على الصعيدين السياسي والاقتصادي.
وأشار الحريري الذي ستكون له مقابلة الخميس المقبل مع المؤسسة اللبنانية للإرسال LBC, إلى «اننا تمكنا لغاية الآن من تجنيب لبنان دائرة الخطر الناجم عمّا يحصل حولنا»، معرباً عن مخاوفه من «انه إذا طال هذا الخطر ستكون له تداعيات على كل بيت في لبنان وتبعات سيئة جداً على البلد».
وأكّد اننا سننتخب رئيساً، وسنحاول المستحيل لإنجاز الانتخابات الرئاسية، مضيفاً: بالأمس ذهبنا إلى مجلس النواب، صحيح ان الانتخابات لم تحصل، لكن كانت هناك رسالة واضحة بنزول 72 نائباً، وكان ينقصنا فقط 14 نائباً من بينهم 4 نواب من كتلتنا، مطالباً الهيئات بالضغط على النواب الآخرين للمشاركة في الانتخاب، واصفاً أفعال بعض الأحزاب (في إشارة إلى حزب الله) بضرب علاقتنا مع دول مجلس التعاون بالأمر الخطير.
وفي هذا السياق، أكد الحريري، في مقابلة بثّت مساء أمس مع محطة C.N.N الأميركية، «أننا لا نريد أن يتحوّل لبنان إلى سوريا أخرى، نريد إنقاذ لبنان»، مشيراً إلى «أننا نحارب «داعش» ولكن إذا لم يكن لدينا رئيس للجمهورية وحكومة جديدة، فإن لبنان لن يستطيع الاستمرار في مواجهة التحديات»، متسائلاً: «لماذا تجعل إيران التي أجرت إنتخابات منذ عدّة أيام، حزب الله بأن يمنع من إنتخاب رئيس للجمهورية»، معتبراً أنه «من الأفضل أن يكون لدينا رئيس مع الاختلافات معه من استمرار الفراغ الكامل»، مشيراً إلى أن المشكلة الأساسية هي أن هناك قراراً سياسياً عند حزب الله بأن يأخذ لبنان إلى ما يريد على الصعيد الإقليمي، منتقداً الموقف الذي أخذه وزير الخارجية جبران باسيل في مؤتمر وزراء الخارجية العرب بعدم التصويت على القرار العربي بإدانة الهجوم على السفارة السعودية في طهران.
باسيل في «بيت الوسط»
ومجمل هذه المواضيع كانت بين الرئيس الحريري والوزير باسيل في حضور نادر الحريري، خلال زيارته مساء أمس «بيت الوسط».
وعلمت «اللواء» أن الزيارة تأتي في إطار التواصل بين تيّار «المستقبل» و«التيار الوطني الحر»، حيث تحتل انتخابات الرئاسة مكاناً دائماً بين الطرفين، في ظل رهان الرابية على تبدّل في ما خصّ ترشيح النائب ميشال عون.
وتطرق اللقاء إلى السياسة التي يمكن أن يعتمدها لبنان في ما خصّ جملة استحقاقات مقبلة، وهو الأمر الذي أثاره الوزير باسيل في مجلس الوزراء، مقترحاً تخصيص جلسة لمناقشة الخطوط العريضة للموقف الذي سيتخذه لبنان في هذه الاستحقاقات.
تجدر الإشارة إلى أن المناقشة التي حصلت في مجلس الوزراء، أمس، لم تكن فقط على خلفية الموقف الذي اتخذه الوزير نهاد المشنوق في اجتماع تونس أمس الأول، بل على أساس أجندة الاجتماعات العربية والإسلامية خلال شهري آذار ونيسان، فيومي الأحد والإثنين المقبلين تعقد في جاكرتا القمة الإسلامية وقد دُعي لبنان لحضورها، والخميس في 10 الجاري يعقد مجلس وزراء الخارجية العرب إجتماعاً في مقر الجامعة في القاهرة، بالإضافة إلى القمة العربية التي ستعقد في موريتانيا أوائل نيسان المقبل، والتي يرجح أن تؤجل إلى مطلع تموز المقبل.
ومع أن موعد زيارة باسيل كان مقرراً منذ مُـدّة، فإن هذه الأجندة لم تكن موضع بحث مفصّل، بخلاف موضوع الاستحقاق الرئاسي والذي ظهر من خلال المداولات بين الرجلين أن المواقف بقيت على حالها من دون تغيير يذكر، إلا أن الطرفين إتفقا على إبقاء الاتصالات مفتوحة.
والطاشناق
وسبق زيارة باسيل «لبيت الوسط» لقاء جمع الرئيس الحريري مع وفد من حزب «الطاشناق» لم يخلُ من نقاش حول موضوع ضرورة إنهاء الفراغ الرئاسي، حيث رأى عضو الوفد النائب هاغوب بقرادونيان أنه ما يزال يحتاج إلى نضوج أكثر، إلا أن توافقاً حصل بالنسبة إلى ضرورة حصول الانتخابات البلدية، حيث شدّد الرئيس الحريري على المناصفة في بلدية بيروت.
ونفى بقرادونيان أن يكون حزبه موافقاً على فتح مطمر برج حمود للنفايات، لكنه أشار إلى موقف إيجابي شرط الاطلاع على اقتراحات الحكومة بهذا الخصوص والمهل الزمنية المعتمدة.
واللافت أن بقرادونيان أجاب حين سُئل عمّا إذا كان الطاشناق سيستمر في مقاطعة جلسات انتخاب الرئيس: عندما يصل عدد النواب الحاضرين إلى 84 نائباً عندها من المؤكد أن الوزير آرتور نظريان، الذي كان حاضراً في اللقاء، وأنا سنكمل النصاب ليصل إلى 86 نائباً.
مجلس الوزراء
وأكد مصدر وزاري لـ«اللواء» أن مجلس الوزراء لم يناقش أي بند من بنود جدول الأعمال وأن الكلام انحصر بمسألة النفايات وقرار مجلس التعاون الخليجي حول «حزب الله»، مشدداً على أن الجلسة كانت هادئة، وأن المناقشات حول هذين الموضوعين بقيت في الإطار السياسي وإن تخلله كلام قاسٍ إنما لم يخرج عن إطار المنطق، حيث أن قرار مجلس التعاون الخليجي تمّ تناول أسبابه من خلال الحجج والبراهين، بعد أن قدّم الوزير حسين الحاج حسن عرضاً مسهباً حول سياسة «حزب الله» من إيران إلى البحرين فسوريا والعراق واليمن، وهو ما لقي ردود فعل من معظم الوزراء، من دون أن تحصل أي مناكفات أو مقاطعة للكلام.
وفي المعلومات أن مداخلة الحاج حسن أدت إلى إحداث تأزم في الجلسة، لا سيما عندما اعتبر أن الإجراءات السعودية ضد لبنان سببها المفاوضات التي تجري تحت الطاولة مع إسرائيل، مما دفع الوزراء رشيد درباس ووائل أبو فاعور ونبيل دو فريج وغيرهم إلى مقاطعته دون إكمال كلامه، وطلبوا سحب هذا الكلام من محضر الجلسة.
وفي الوقت الذي أكد فيه الحاج حسن بأن «حزب الله» لا يريد أن يحرج مجلس الوزراء بأي بيان يصدر عنه وأنه بإمكانه أن يتحدث خارج مجلس الوزراء، تحدث الوزير باسيل فقال إننا قادمون على حضور مؤتمرات كثيرة ونريد أن نعرف ما هو الموقف الذي نتخذه، وهو كان قد أعدّ بياناً مكتوباً، إلا أن هذا الأمر لم يبحث على الإطلاق، ومرّ مرور الكرام في الجلسة.
وأكد المصدر الوزاري أن ما من وزير قبل بوصف «حزب الله» بالمنظمة الإرهابية، لكن في الوقت ذاته لم يقبل معظم الوزراء بأن يبقى الحزب على سياسته، وهذا الأمر ردّ عليه وزراء الحزب بالتأكيد على أن دوره جاء لرفضه الاضطهاد في بعض الدول وتحدثوا عن التدخل التركي في الشؤون السورية.
وأضاف المصدر أنه كان هناك مداخلة مستفيضة للوزير سجعان قزي الذي قال: إن حزب الله يطرح منطقاً يفتقد إلى حلقات تطبيقية:
أولاً: إنه يطلب فصل تدخله في الشرق الأوسط عن لبنان، ويطلب من اللبنانيين فصل تدخله في سوريا عن الساحة الداخلية، ويطلب أيضاً من دول الخليج الفصل بين مواقفه والشعب اللبناني، ونسي أن المواقف التي يتخذها ليست مواقف حزب بل دولة، بمعنى أنه لا يوجد أحزاب تتدخل بشؤون دول وهذا ما يقوم به حزب الله.
ثانياً: لا تستطيع دول الخليج أن تفصل بين حزب الله واللبنانيين إلا إذا كان الحزب يعتبر نفسه خارج السياق اللبناني، وهذا ما لا نريده، إننا نريد أن يكون شريكاً.
وتوجه قزي إلى وزيري الحزب قائلاً: نحن لا نعتقد أن ما يقوم به حزب الله يصبّ في مصلحة لبنان، فهل مصلحة لبنان أن يذهب مقاتلوه إلى سوريا والعراق واليمن، وأن يشنّ حملات إعلامية على الخليج بما يُهدّد مصالح اللبنانيين، نحن لا نتخذ الموقف من الحزب كرمى عيون الدول العربية بل من أجل اللبنانيين الذين يعملون هناك ويساعدون لبنان.
أضاف: نحن طلاب وفاق معكم ولكن كيف لنا أن نتفق وإياكم ما لم تلتزموا بالقوانين الدولية والدستور اللبناني، إننا لم نستطع التوصّل إلى إتفاق معكم في مؤتمر الحوار في بعبدا، ولا على طاولة الحوار في عين التينة، ولم تتفقوا مع «تيار المستقبل» في الحوار الثنائي، فما نتمناه منكم هو إعادة النظر بسياستكم، لأننا متمسكون بالشراكة معكم وبتقديم العلاقة المشتركة نموذجاً لكل العالم.
أما في ما خص ملف النفايات، فأوضح المصدر انه كان هناك كلام مطوّل للرئيس سلام الذي أعرب عن انزعاجه لتفاقم الأزمة، وهو أعطى المعنيين مهلة أيام قليلة لا تتجاوز الخمسة للعودة إليه بالحل، وفي حال لم يحصل ذلك فإنه لن يعلق أعمال مجلس الوزراء بل سيعتبر أن لا ضرورة لبقاء الحكومة وسيقدم استقالته.
وعلم أن حصل تفاهم حول ثلاثة مطامر وبقي الرابع ومكان هذه المطامر هي «الكوستا برافا» وبرج حمود وكجك.
وكشفت المصادر ان اشادة برزت حول موقف وزير الداخلية نهاد المشنوق في اجتماع وزراء الداخلية العرب، ولما سأل وزيرا «التيار الوطني الحر» عن ان هذا الموقف يشبه موقف الوزير باسيل في القاهرة، كان الجواب إيجابياً.
المشنوق
لكن الوزير المشنوق الذي لم يُشارك في الجلسة بسبب وجوده في تونس، نفى أن يكون موقفه مشابها لموقف باسيل، مؤكداً انه لم يقف في وجه الإجماع العربي ولم يكن لبنان الدولة الوحيدة في وجه إجماع عربي، وإنما جاء بعد تحفظ من العراق ومن ثم الجزائر.
وأضاف: «تحفظ على وصف حزب الله بـ«الإرهابي»، موضحاً أن «الحزب مُمثل في الحكومة وفي المجلس النيابي ولا أستطيع إلا أن التزم بتعريف جامعة الدول العربية للإرهاب». وتابع انه طالما هو عضو في الحكومة يلتزم بـ«أصول التضامن الحكومي».
ورداً على سؤال عمّا إذا كان نسق موقفه مع الرئيس سلام قال المشنوق: «طبعاً نسقت موقفي مع رئيس الحكومة قبل التوجه إلى تونس واتفقنا على القواعد التي يجب أن تتبع بشأن قرار ممكن أن يصدر ويتعلق بحزب الله أو بسياسة التدخل الإيراني في المنطقة»، مضيفاً أنه تشاور أيضاً مع الرئيس الحريري «في هذين العنوانين».
وقال انه من موقعه الوزاري يستطيع أن يُؤكّد ان اتهامات السيّد حسن نصر الله للسعودية بتفجيرات الضاحية الجنوبية لا أساس لها من الصحة.
**************************************

رد على جورج بشير وباخوس الفغالي
جورج بشير كان قندلفت في احدى الكنائس وكان يوزع الوفيات. وبحثاً عن المال، عمل صحافياً وسرق من الديار مبلغ 25 مليون دولار، عبر مقالات كان يكتبها في زاويته في الديار التي اعطيتها له. وفي اليوم الثاني كان يدور على الشخصيات التي كتب عنها و«يلم» منها الدولارات. بنى قصراً في شنينعير بـ 20 مليون دولار، وبنى قصراً في فيطرون بـ 5 ملايين دولار، واخذ أراضي الرهبانية في زوق مكايل، وبنى بنايتين تحت عنوان انه ماروني. وقال الله لا تعبد الهين الله والمال، ولكن جورج بشير يتظاهر بانه مسيحي ويعبد الدولار. لو جرى تحقيق بسيط في ثروة جورج بشير لدخل السجن. ثم ان السيد عصام فارس كان يقدم للديار 500 الف دولار سنوياً، وكان يأخذها دون علمي. وانا كنت صاحب قلب طيب وما زلت، الى ان انتهى الامر به كموزع مجلة كسروان لـ «يلم» عليها أموالا من اغنياء كسروان. ونال هو وباخوس الفغالي وساما من الرئيس اميل لحود ابخس من ربطة العنق، لان الرئيس لحود في اخر عهده اصبح يوزع الاوسمة الوطنية كيفما كان.
اما بالنسبة لباخوس الفغالي الذي يقول انه رهن ارضه من اجلي، فلقد اعطيته 4 ملايين فرنك فرنسي، وقام ببناء بناية كبرى في كفرعبيدا وشراء شاليه في اكوا مارينا 2، وهو لا ينكر ان الاموال جاءت مني له.
اما دوره في المخابرات فدفع ثمنها اللبنانيون والسوريون المساكين المعارضون حيث كان يأتي بلائحة أسماء ويقدمها للنظام السوري.
هؤلاء الذين كانوا في باريس المساكين لم يدركو ان أسماءهم أصبحت في بيروت ودمشق من وراء باخوس الفغالي وجورج بشير، وكان يتم اسرهم وتعذيبهم كلما جاؤوا الى لبنان او سوريا.
تاريخهم لا يشرفهم، وانا قطعت علاقتي معهم لأني أكره الحقارة وانتهى الامر عند هذا الحد. هم مخبرون صغار وكبار عند الأجهزة الأمنية ويتاجرون بالمسيحية وبالمبادئ والقيم العليا.
اكتفي بهذا القدر دون ان اتكلم عن علاقة جورج بشير بـ لوبراني وموشي ليفي ودون ان اتحدث عن علاقة باخوس الفغالي في باريس برئيس محطة الموساد الاسرائيلية وعندما يقتضي الامر سيتم فتح هذين الملفين.
شارل ايوب
**************************************

وزراء يطالبون سلام باستخدام القوة في فتح مطامر النفايات
بعدما وضع الرئيس تمام سلام مصير الحكومة على محك النفايات وحلقات مسلسلها المتمادي، انطلقت أصوات تدعو الى اختيار المطامر المطلوبة والضرورية، والاستعانة بالجيش لفرضها دون انتظار اي موافقات من القوى السياسية. وقد جاءت هذه الدعوات من داخل جلسة مجلس الوزراء أمس ومن خارجها، وعلى لسان وزراء ونواب.
وكانت المناقشات في الجلسة امس عجزت عن حسم الموضوع مما دفع رئيس الحكومة، وفق بيان رسمي، الى القول أنه لن يوجه دعوة الى عقد جلسة الأسبوع المقبل اذا لم يحل موضوع النفايات، وإنه في حال عدم التوصل الى مخرج خلال أيام فإنه سيعلن فشل الحكومة وبالتالي عدم وجود مبرر لاستمرارها.
فرض المطامر
هذا الموقف، دعا وزراء خلال الجلسة الى المطالبة بأن تحزم الدولة أمرها وأن تفرض هذه المطامر فرضا. وقد قال الوزير الياس بوصعب: إما أن يكون هناك حل للنفايات، أو تحل الحكومة. ثم أعلن وقوفه الى جانب سلام في اي قرار يتخذه.
وقد تقرر أن تعقد اللجنة الوزارية المكلفة معالجة الملف، اجتماعا لاستكمال البحث بايجاد المطامر، وعلى ضوء النتائج يقرر رئيس الحكومة موقفه النهائي.
وخارج اطار مجلس الوزراء، دعا النائب ياسين جابر مساء أمس الى الاستعانة بالجيش لفتح المطامر الصحية ومعالجة أزمة النفايات. وأكد انه حان الوقت لتحمل المسؤولية في الحكومة معتبرا ان النفايات سلاح كيماوي ضد اللبنانيين وصحتهم، والمطلوب ايجاد الحلول داخل الحكومة.
وقال جابر انني شعرت بالخجل عندما عرض الاعلام العالمي صور نفاياتنا امام كل العالم… يجب أن نشخص مرضنا ونعالجه في لبنان، وعدم ممارسة سياسة النعامة.
وقال جابر في حديث الى برنامج كلام الناس الذي يقدمه الاعلامي مرسيل غانم من قناة LBC لا يجوز أن يجتمع ٣٠ شخصا امام مطمر ويمنعوا فتحه أو اقامته في وقت وصلت النفايات الى تحت الجسور وقرب المنازل. لقد دعونا سابقا الى الاستعانة بالجيش لفتح المطامر، واليوم نكرر الدعوة.
بين المشنوق وباسيل
ولم تكن ازمة النفايات عنصر التشنج الحكومي الوحيد، ذلك ان ظلال القرار الخليجي بتصنيف حزب الله إرهابيا، فعلت فعلها في تشنيج الاجواء. وافادت مصادر وزارية ان الوزير حسين الحاج حسن وبعد مداخلة لوزير الخارجية جبران باسيل تساءل فيها عن الفرق بين موقفه في جامعة الدول العربية وموقف الوزير نهاد المشنوق في مؤتمر وزراء الداخلية العرب أمس الاول حيث قامت القيامة ولم تقعد عليه، في حين مر موقف المشنوق مرور الكرام. ورأى الحاج حسن ان دول الخليج باتت توازي اسرائيل، الامر الذي استدعى ردا من وزير السياحة ميشال فرعون ووزراء آخرين، فسحب الحاج حسن كلامه. أما زميله في حزب الله الوزير محمد فنيش فطالب بعد المشادة بان يكون الكلام في هذا الموضوع من باب الانتقاد لا الاتهام، وتحدث عن أهمية التهدئة سائلا الى اين نحن متجهون والحال هذه.
أما الموقف الرسمي من الخطوة الخليجية التي اتخذت بعدا عربيا بانضمام وزراء الداخلية العرب اليها، فتمثل في التوافق على التمسك بمضمون البيان الذي أصدره مجلس الوزراء في جلسته السابقة.
**************************************

الحريري:الوضع سيء ولكنني لست متشائما
استقبل الرئيس سعد الحريري أمس في بيت الوسط، وفدا من اللقاء الديموقراطي ضم النواب: مروان حمادة، انطوان سعد وفؤاد السعد. واوضح حمادة بعد اللقاء، انه «تم تقييم جلسة مجلس النواب أمس، والمرحلة المقبلة وضرورة تكثيف الجهود وصولا الى انتخاب رئيس للجمهورية».
ثم التقى الرئيس الحريري وفدا من اللقاء الوطني لبيروت برئاسة النائب السابق محمد يوسف بيضون، وتم خلال الاجتماع عرض لاوضاع العاصمة ومطالبها.
حزب الطاشناق
وظهرا، استقبل وفدا من حزب «الطاشناق» برئاسة النائب هاغوب بقرادونيان الذي قال بعد اللقاء: «نحن نعتبر زيارتنا للرئيس الحريري مهمة ومثمرة جدا، خاصة في هذا الوضع الصعب الذي نمر به جميعا في لبنان. وقد تطرقنا الى كافة المواضيع بدءا برئاسة الجمهورية، ونحن نرى ان هذا الموضوع يحتاج الى نضوج اكثر. اما بالنسبة للانتخابات البلدية فنحن نشدد على ضرورة ان تحصل هذه الانتخابات، وقد كان هناك توافق بالرأي حيال هذا الامر. أضاف: «كذلك بحثنا خلال الاجتماع المشاكل الاقتصادية والاجتماعية، لا سيما ضرورة ايجاد حل لمسألة النفايات. وختم قائلا: «لقد كان الاجتماع جديا للغاية ومثمرا جدا وقد أتى في اطار حواري، ونحن لم ننقطع يوما عن الحوار، ونأمل ان نفتح صفحات جديدة خاصة بوجود الرئيس سعد الحريري.
الهيئات الاقتصادية
واستقبل الحريري بعد الظهر الهئيات الاقتصادية في لبنان برئاسة رئيس غرفة التجارة والصناعة في بيروت وجبل لبنان محمد شقير الذي استهل الاجتماع بكلمة قال فيها: «في قيادات بتعرف كيف بتحكم وبيكون البلد بحالة استقرار وازدهار وبحبوحة والناس مرتاحة، وفي قيادات ما بتعرف تحكم الا والبلد تعبان والناس جوعانة.
هذا هو حالنا منذ خمس سنوات، إن كان مع الحكومة السابقة او الحكومة الحالية رغم الجهود المخلصة التي بذلها دولة الرئيس تمام سلام وبعض الوزراء. نعم، هذا هو حالنا، نكد وخوف وقلق وتراجع وخسائر واقفال مؤسسات وصرف عمال وبطالة وفقر، وحتى نفايات وروائح كريهة.
خمس سنوات مرت على البلد ولم نعرف مثيلا لها، وقد سجل لبنان خلالها ارقاما قياسية غير مسبوقة، لكن للأسف أرقاما قياسية بالتراجع الاقتصادي والاجتماعي والمعيشي والخدماتي والبيئي.
نعم، خمس سنوات وملف علاقات لبنان الاقتصادية الخارجية غائب كليا عن اهتمامات أهل الحكم. لكن نحمد الله ان هذا الملف خارج نطاق التدخل السياسي، وهذا ما مكن الهيئات من سد هذه الثغرات وإبقاء لبنان على الخارطة الاقتصادية في الخارج، وذلك من خلال زيارات قمنا بها الى باريس وبرشلونة وروما وميلانو وموسكو والرياض وجدة والدوحة وابو ظبي ودبي والشارقة وعمان والقاهرة وأخيرا الى ليماسول والجزائر».
**************************************

الحكومة اللبنانية على «حافة الهاوية» في مواجهة «الخوف» من حزب الله أو.. العزلة
وزير لـ {الشرق الأوسط}: نشعر اليوم بالقلق أكثر من أي وقت مضى وبأن لبنان لم يعد يعيش تحت مظلة أمنية
بيروت: كارولين عاكوم
يلخص أحد الوزراء اللبنانيين وضع الحكومة٬ بعد القرار العربي تصنيف «حزب الله» جماعة إرهابية بترداد مثل لبناني يقول «لا تهزه واقف على شوار» أي على حافة هاوية عميقة. فالقرار الذي أتى بعد لائحة طويلة من التصنيفات المماثلة أميركيا وأوروبيا وعربيا٬ وضع الحكومة في مأزق حقيقي لا يبدو أن المخرج منه متوفر لدى القيادات اللبنانية التي تحرص على عدم الاصطدام بـ«حزب الله» خوفا على الاستقرار الأمني وعدم قدرتها على مواجهة آلته العسكرية وتأثيره السياسي٬ كما لا تستطيع في الوقت نفسه المضي وكأن شيئا لم يحصل.
أيضا خسر «حزب الله» في الاجتماع الحكومي أمس معركة إصدار بيان إدانة رسمي للقرار العربي٬ كما قال مصدر وزاري لـ«الشرق الأوسط»٬ بعد أن رفض الوزراء مطالبته ببيان إدانة للقرار الخليجي والعربي. وفيما يبدو أن هناك ارباكا لبنانيا وحكوميا نتيجة التخوف من انفلات الوضع اذا اتخذ قرار الاستقالة من الحكومة ومقاطعة الحوار مع «حزب الله»٬ أو الاستمرار في تأمين الغطاء لممارسات الحزب٬ لا يزال «تيار المستقبل» ماضيا في حواره لتفادي الفتنة في البلد٬ وفق ما أعلن رئيسه سعد الحريري أول من أمس٬ منتقدا في الوقت عينه الحزب لتورطه في الحرب السورية ومشاركته في حرب اليمن.
وأمام هذا الواقع٬ يرى المحلل السياسي والاستراتيجي٬ سامي نادر٬ أن الحكومة اللبنانية اليوم باتت بين مطرقة الاستقالة او تأمين الغطاء لحزب الله وممارساته٬ علما أن الخيار الأول ليس سهلا ويؤدي الى فراغ دستوري جديد ويفتح المجال أمام الخطر الأكبر المتمثل بتغيير «اتفاق الطائف» الذي يسعى اليه البعض.
وأوضح لـ «الشرق الأوسط» قائلا «اليوم الكرة في ملعب فريق 14 آذار المنقسم على نفسه بحيث عليه توحيد خطابه بعيدا عن التناقض٬ اذ لم يعد مقبولا الاستمرار في السياسة نفسها مع كل التغيرات الطارئة لا سيما لما يمكن تسميتها اليوم بـ (دبلوماسية الحزم) التي تتبعها دول الخليج».
وأوضح نادر «المسؤولية الكبيرة تقع مما لا شك فيه على الطرف الذي يتحّكم بسلاحه بمفاصل الحكم ويدير المعركة في سوريا متخطيا (اعلان بعبدا) الذي أقّر سياسة النأي بالنفس٬ لكن في المقابل هناك مسؤولية على الطرف الآخر الذي يعيش تخبطا ويقدم تنازلات أظهرت انقسامه في مواقف عّدة كان آخرها التنافس في ما بين أطرافها على ترشيح شخصيتين من فريق 8 آذار٬ وهو الأمر الذي يجب حسمه وايجاد مخرج له».
واشار نادر الى أن «الحكومة سلكت مسارا انحداريا منذ بدايتها الى أن بدأ بتفاقم الوضع منذ بدء الفراغ في رئاسة الجمهورية والقبول بأن تؤخذ القرارات بالاجماع بعدما كانت بـ (الثلث المعّطل)٬ ما جعل كل وزير هو معّطل٬ وانسحب التعطيل على كل المواضيع والقرارات مرورا بالتعيينات العسكرية والأمنية وصولا الى قضية الوزير السابق ميشال سماحة التي نتج عنها ليس فقط انقسام ضمن فريق 14 آذار انما ضمن (تيار المستقبل) بحد ذاته٬ وأدت الى استقالة وزير العدل اشرف ريفي».
وكان القرار العربي الأخير حاضرا بقوة على طاولة الحكومة أمس التي عقدت بهدف البحث في أزمة النفايات. واشارت مصادر وزارية لـ «الشرق الأوسط» الى أنه تمت مناقشته بشكل مستفيض٬ لافتة الى أن «وزير حزب الله٬ حسين الحاج حسن تهّجم على السعودية٬ لكن كلامه لاقى رفضا من معظم الوزراء بمن فيهم المحسوبون على (حركة أمل) و(تيار المردة) وطلب شطبه من محضر الجلسة٬ وهذا ما حصل». وفي ختام اجتماع الحكومة٬ أعلن وزير الاعلام٬ رمزي جريج٬ أنه تم التداول في موضوع المستجدات على الصعيد الإقليمي٬ فأبدى الوزراء وجهات نظرهم حولها وتم التوافق على التمسك بمضمون البيان الذي أصدره مجلس الوزراء في جلسته السابقة٬ والذي أّكد التمسك بالإجماع العربّي في القضايا المشتركة الذي حرص عليه لبنان دائماً.
ويوضح كلام وزير الكتائب في الحكومة اللبنانية سجعان قزي حقيقة المأزق الحكومي٬ فقد قال قزي٬ قبل الجلسة إن «مجلس التعاون الخليحي حر باتخاذ القرار الذي يريد لكن حزب الله مكون في الحكومة٬ واذا اعتبرناه ارهابيا يجب ان يستقيل او ان نستقيل»٬ كما تمّنى وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس ألا تصل الأمور الى ما وصلت اليه٬ مشيرا الى أّنه لغاية الآن لا قرار لدى رئيس الحكومة بالاستقالة الا على خلفية فشل ملف النفايات. وهو ما أعلنه رئيس الحكومة تمام سلام أمس٬ مؤكدا أنه لن يوجه دعوة الى عقد جلسة الأسبوع المقبل اذا لم يحل موضوع النفايات٬ وسيعلن فشل الحكومة في غياب اي مبرر لاستمرارها.
وقال درباس لـ «الشرق الأوسط»: «نذهب بأقدامنا الى حيث يجب أن لا نذهب.. كنا نتوقع من الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله أن يلجأ الى التهدئة فاذا به يكمل تصعيده»٬ لافتا الى أّن «سلام كان قد طلب موعدا لزيارة السعودية على رأس وفد وزاري انما لغاية الآن لم يحصل على جواب». واضاف درباس «نشعر اليوم بالقلق أكثر من اي وقت مضى وبأن لبنان لم يعد يعيش تحت مظلة أمنية٬ فيما بات المطلوب من الأطراف اللبنانيية التوقف عن الكلام والاستفزاز». وعن الخطوات التي قد تقوم بها الحكومة بعد القرارات الخليجية٬ سأل درباس «هل تستطيع الحكومة مواجهة حزب الله؟٬ الجميع يعرف أننا غير قادرين على ذلك لا نحن ولا القوى الاقليمية٬ مع تأكيدنا على أننا ضد السلاح ومع الديمقراطية وتفعيل المؤسسات وهو ما يجتمع عليه معظم الشعب اللبناني».
وفي الاطار نفسه٬ اعتبر النائب في «كتلة المستقبل» أحمد فتفت «ان من يمارس ارهاباً سيصنف ارهابياً». وقال في حديثه لـ «الشرق الأوسط»: «نحاول قدر الامكان انقاذ الجبهة الداخلية من ردود فعل وتطورات غير محسوبة من قبل حزب الله وفريقه٬ في وقت ندرك تماما أن الحزب يستخدم الحوار ومشاركته في الحكومة كغطاء لكل ما يقوم به».
وفيما استبعد فتفت اجراء اي تغيرات في السياسة او النهج الذي يتبعه فريق 14 آذار وإن كان ذلك ضروريا٬ وفق تأكيده٬ قال «المشكلة هي أن استقالة الحكومة تؤدي الى الفراغ الدستوري والحفاظ عليها ضرورة داخلية». وفيما عّبر عن اعتراضه على قرار استكمال الحوار الثنائي مع حزب الله٬ أّكد أن المطلوب اليوم هو مواجهة سياسية حقيقية ومقاومة مدنية ورفض سياسي لهيمنة حزب الله ومحاولة التغطية على ارهابه وممارساته»٬ معتبرا أن «ضعف الحكومة اللبنانية كان منذ بدايتها هو في هيمنة الحزب المسلح على قراراتها مهددا بحرب أهلية.
وقال وزير الدولة لشؤون التنمية الادارية نبيل دو فريج أن وجود قوى «14آذار» في هذه الحكومة منذ نشأتها كان واضحا ومحددا هو للاهتمام بشؤون المواطنين كسلطة تنفيذية وليس اتخاذ القرارات السياسية٬ لعلمنا أنه لن تجرى الانتخابات الرئاسية. ورغم تعّثر هذا الهدف لاسباب عّدة الا أننا لا نزال نحاول قدر الامكان الاستمرار لمنع الانفجار.
وأصاف لـ «الشرق الأوسط»: «هناك خلاف كبير مع حزب الله الذي يتصرف وكأنه دويلة داخل الدولة اضافة الى تدخله في شؤون دول أخرى سياسيا وعسكريا٬ انما ليس أمامنا الا التعامل مع هذا الواقع بما يحافظ على استقرار لبنان»٬ موضحا «عندنا خياران؛ اما القول إنه تنظيم ارهابي والانتقال الى المواجهة بالسلاح أو التعامل معه بشكل عقلاني ومنطقي لعدم الانجرار الى حرب اهلية. انطلاقا من هذا الواقع هناك شبه توافق بين مكونات الحكومة على الخيار الثاني لا سيما أننا على يقين أن موافقتنا على تصنيفه ارهابيا لا يعني أنه سينهي ممارساته وسياسته الداخلية والخارجية٬ والأهم أن الجميع يعرف بأن وجوده كان بقرار ايراني سوري ونهايته لن تكون الا بقرار واتفاق دولي». وفي حين اعتبر دو فريج أن ما يقوم به حزب الله لا سيما تدخله العسكري في سوريا واليمن يقّرب من كرة النار شيئا فشيئا الى لبنان٬ قال «هناك شبه اتفاق بين مختلف الأطراف اللبنانية ولا سيما المعارضة لسياسة حزب الله على ادانة ممارساته داخليا وخارجيا مع التحفظ على تصنيفه ارهابيا».
وعن مستقبل العلاقات اللبنانية الخليجية٬ بعد تصنيف الحزب كتنظيم ارهابي٬ وامكانية أن تلجأ بعض الدول الى مقاطعة الحكومة التي يشّكل الحزب جزءا منها٬ قال دو فريج٬ «الخطوة نفسها كانت قد قامت بها الولايات المتحدة وبعض الدول الاوروبية٬ وهذا لم ينعكس على تعاملهم مع الحكومة٬ وهو ما نعتقد أنه سيحصل مع القرار الخليجي الأخير٬ لا سيما أننا ندرك تماما أن الدول العربية لا تريد للبنان أن ينزلق الى أي مكان خطر».
ورأى وزير العدل السابق والخبير القانوني ابراهيم نجار أن هذه القرارات لن تؤثر على الحزب في الداخل اللبناني من الناحية القانونية لأن القرارات التي تتخذ على الصعيد الدولي لا تطبق في لبنان الا اذا أدخلت ضمن النظام القانوني الداخلي وهذا ما ينطبق على قرار مجلس التعاون الخليجي الأخير بتصنيف حزب الله ارهابيا. ويوضح في حديثه لـ «الشرق الأوسط» أنه «لا يكفي أن تنظم معاهدة او اتفاق اذا لم يدخله المشرع اللبناني في المنظومة القانونية الداخلية٬ باستثناء تلك التي يقّرها مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة». ويضيف «وبالتالي فان قرار مجلس التعاون الخليجي بتصنيف حزب الله يبقى سياسيا ويبقى مفعوله محصورا نسبيا بتعامل هذه الدول مع هذا الحزب الا اذا تطّور الى قرار آخر شمل التعاون مع الحكومة اللبنانية التي تضم هذا الفريق٬ أو عمدت الحكومة اللبنانية الى اتخاذ قرار بالموافقة على هذا التصنيف٬ مضيفا «من هنا أتى موقف وزير الداخلية نهاد المشنوق الأخير في مؤتمر وزراء الداخلية العرب متوافق مع هذه المقتضيات القانونية٬ بحيث أدان تدخل حزب الله العسكري في بعض الدول لكنه اعترض على وصفه ارهابيا».