
توفي الزعيم السياسي والديني السوداني المعارض حسن الترابي بعد أن نقل إلى قسم العناية المركزة صباح السبت، إثر إصابته بذبحة قلبية توفي على أثرها في مستشفى “رويال كير” في الخرطوم.
وقد ولد حسن الترابي عام 1932 في كسلا، وتلقى علمه في كلية الحقوق في جامعة الخرطوم منذ عام 1951 حتى 1955، وحصل على الماجستير من جامعة أكسفورد عام 1957، دكتوراة الدولة من جامعة سوربون، باريس عام 1964. يتقن الترابي أربع لغات بفصاحة وهي العربية، والإنجليزية، والفرنسية، والألمانية.
كان الترابي أستاذاً في جامعة الخرطوم ثم عين عميداً لكلية الحقوق بها، ثم عين وزيراً للعدل في السودان. في عام 1988 عين وزيراً للخارجية السودانية. كما أختير رئيساً للبرلمان في السودان عام 1996.
عاد إلى السودان بعد تخرجه، وأصبح أحد أعضاء جبهة الميثاق الإسلامية التي تمثل أول حزب أسسته الحركة الإسلامية السودانية والتي تحمل فكر الإخوان المسلمين. بعد خمس سنوات أصبح لجبهة الميثاق الإسلامية دور سياسي أكثر أهمية، فتقلد الترابي الأمانة العامة بها عام 1964.
عمل الترابي في ظرف سياسي اللاعب الأساسي فيه طائفتا الأنصار والختمية ذاتا الخلفية الصوفية واللتان تدعمان حزبي الأمة والاتحادي ذوي الفكر العلماني. بقيت جبهة الميثاق الإسلامية حتى عام 1969 حينما قام جعفر نميري بانقلاب. تم اعتقال أعضاء جبهة الميثاق الإسلامية، وأمضى الترابي سبع سنوات في السجن، ثمّ أطلق سراحه بعد مصالحة الحركة الإسلامية السودانية مع النميري عام 1977.
أعلنت حكومة نميري عن فرض قوانين الشريعة الإسلامية في عام 1983، وانقلبت بعدها على جبهة الميثاق الإسلامية، حليفتها في السلطة وعارض الشعب هذا الأمر بواسطة الإجراءات القانونية مثل حل البرلمان السوداني، وبواسطة التظاهرات، ما أدى إلى ثورة شعبيه ضد نميري في عام 1985. أسس الترابي بعد عام الجبهة الإسلامية القومية، كما ترشح للبرلمان ولكنه لم يفز. في حزيران عام 1989، اقام حزب الترابي انقلابا عسكريا ضد حكومة المهدي المنتخبة ديمقراطيا وعين عمر حسن البشير رئيسا لحكومة السودان.
في عام 1991 أسس الترابي المؤتمر الشعبي العربي الإسلامي الذي يضم ممثلين عن 45 دولة عربية وإسلامية، كما انتخب الأمين العام لهذا المؤتمر. وقف الترابي ضد التدخل الأجنبي في المنطقة بحجة تحرير الكويت إبان الغزو العراقي عام 1990 ما أدى الي تدهور علاقاته مع الغرب وبعض الدول العربية.
اختلف مع حكومة الانقاذ في شأن قضايا، أهمها الفساد والشوري والحريات، وحل البشير البرلمان، في أواخر عام 1999، وبعدها أصبح الترابي أشهر معارض للحكومة. شكل مع عضوية حزبه الموتمر الشعبي، في 31 حزيران 2001. وحوي معظم قيادات ورموز ثورة الانقاذ الوطني، ومسؤولي كبار في الحكومة تخلوا عن مناصبهم. اعتقل في 2001 لتوقيع حزبه مذكره تفاهم مع الحركة الشعبية، ثم اعتقل مرة أخرى في آذار 2004 بتهمة تنسيق حزبه لمحاولة قلب السلطة.
يعد الترابي من أشهر قادة الإسلاميين في العالم ومن أشهر المجتهدين على صعيد الفكر والفقه الإسلامي المعاصرين، له كتاب في تفسير القرآن وكتاب في أصول الفقه وكتب كثيرة أخرى في مجالات الاصلاح الإسلامي والسياسة. وله العديد من الرؤى الفقهيه المتميزة والمثيرة للجدل من آخر هذه الفتاوي إمامة المرأة للرجل في الصلاة، كما أصدر فتوي تبيح زواج المرأة المسلمة من أهل الكتاب وهو أمر خالف فيه المذاهب الإسلامية المتبعة.
في أيلول من عام 2012 قابل طرفة بغجاتي مع روديجر نيبرج الشيخ حسن الترابي و تحصلوا على دعمه لهم في محاربة ختان الإناث و السعي لإيقافه.