#adsense

… وماذا عن الوجه الثالث؟

حجم الخط

إذا كان ل”حزب الله” وجهان أصيل ووكيل(أو حليف)، كما بيّنّا في المقال السابق، فقد تبيّن أنّ له وجهاً ثالثاً يفرضه على خصمه تحت طائلة الخوف من الحرب الأهليّة.

وإذا كان وجهه الأوّل الأصيل مكشوفاً عبر ممارساته وخلاياه الأمنيّة في لبنان وسوريّا والبحرين واليمن والعراق والسعوديّة والكويت، ودول أُخرى سمّاها وزير الداخليّة نهاد المشنوق، ووجهه الوكيل الثاني معروفاً في دفاع حلفائه عنه والتزام محوره ومشروعه في المنتديات العربيّة والإسلاميّة والدوليّة،

فإنّ وجهه الثالث الذي يفرضه فرضاً وقسراً على اللبنانيّين الآخرين، يظهر في مواقع ثلاثة على الأقلّ، هي مجلس الوزراء، والحوار الثنائي والجماعي، والاجتماعات العربيّة.

وهنا، يجب التوضيح أنّ المقصود بالوجه الثالث ل”حزب الله” ليس موقف الوزير المشنوق وحده في مجلس وزراء الداخليّة العرب، بل المنظومة السياسيّة التي خلفه، المتمثّلة سواء بالحكومة أو بمرجعيّته السياسيّة “تيّار المستقبل” و “14 آذار” بما تبقّى لها من مظاهر الوحدة.

كما تجب المسارعة إلى التمييز بين موقفَي وزيريّ الخارجيّة والداخليّة، خلافاً للمتعجّلين على دمجهما في موقف واحد والتسلّح بالثاني لتبرير الأوّل. فموقف وزير الخارجيّة كان نتيجة اقتناع والتزام إلى درجة التباهي باعتباره “شرفاً وبطولة”، وموقف وزير الداخليّة كان نتيجة ما يُسمّى “السياسة الواقعيّة” على قاعدة “أمّ الصبي” و”مكرهٌ أخوك لا بطل”!.. وشتّان ما بين المتحمّس والمغلوب على أمره.

المدافعون عن هذا الوجه الثالث يبرّرون موقفه بأنّه ثمرة طبيعيّة من ثمار “سياسة الاعتدال” والعقلانيّة والاحتواء والتبصّر والحكمة، لتفادي المواجهة المذهبيّة الدمويّة والحرب الأهليّة المفتوحة في لبنان.

إنّها مبرّرات إنسانيّة ووطنيّة حميدة وبعيدة النظر، لكنّها تمنح، من حيث لا تدري، غطاء واسعاً لتمادي “حزب الله” في ممارساته، بما سيرتدّ بالأشدّ سوءاً على لبنان، أي النزاع الأهلي المفتوح، مهما حاولوا تأخيره، زائد الخناق الخارجي، وتحديداً العربي، على كلّ المستويات، فيقع لبنان ضحيّة (غير مأسوف عليها) بين فكّي كمّاشة الداخل والخارج.

ولا أحد يستطيع أن يراهن على يد إيرانيّة تمتدّ لإنقاذ لبنان من محنته، لأنّ طهران ستنهمك في المواجهات التي فتحتها أو التي فُتحت عليها، فيغرق لبنان في استنقاع دمائه بدون أيّ منقذ هذه المرّة.

لذلك، لا بدّ من وقف الارتباك وحسم الموقف اللبناني في شأن “حزب الله”، فيتكامل الموقف السياسي القائل ب”إرهابيّته” مع الموقف “المتمايز” في القرارات العربيّة والرافض لهذه “الارهابيّة”.

ولا بدّ من أن تنتهي الازدواجيّة القاتلة: يصف السياسيّون أعمال “حزب الله” بالارهابيّة، ويوعزون لمن يمثّلهم بالتحفّظ على الوصف، ثمّ يُكملون الحوار مع من صنّفوهم إرهابيّين.

وهذه الحالة تشبه إلى حدّ بعيد انصياع الدولة للتفاوض مع “الارهاب”، “داعش” بعد “النصرة”، لإنقاذ العسكريّين الرهائن. لكنّ الفارق الجوهري هو التفاوض مع “أهل البيت” لفكّ أسر لبنان الرهينة بدون أيّ أمل. فقد تفكّ “داعش” أسر العسكريّين ذات يوم، أمّا “حزب الله” فلن يفكّ أسر لبنان..حتّى اختناقه!

ولو أنّ المتفاوضين معه يعتبرونه ويعلنونه كذلك، وليس شريكأً في الوطن محكوماً بالارهاب، لهان الأمر.

وللخروج من هذا التخبّط، يجب استلهام مواقف جهات وازنة وصادقة في الفريق السيادي، مشهود لها بصفائها الوطني، من أمثال “القوّات اللبنانيّة”، واللواء أشرف ريفي، وأصوات كتائبيّة، ومن “الوطنيّين الأحرار”، ونوّاب بارزين (فتفت، الجرّاح، حوري، ضاهر..)، وفاعليّات مستقلّة، ويسار حديث، وقادة رأي وكتّاب وإعلاميّين”، وأكثريّة ساحقة من الرأي العام الاستقلالي.

والتخبّط ينتهي فور الاعتراف بأنّ الترشيحَين الأخيرين بلغا خاتمتهما، وعمّقا المأزق، ولا بدّ من البحث عن خيار ثالث.

ولا مبرّر للتخوّف من أنّ سلاح الموقف السياسي بخصوص الارهاب والترشيح سيؤدّي حكماً إلى الفتنة والحرب الأهليّة. بل سيقود إلى إعادة حسابات “حزب الله” ووراءه الحرس الثوري الإيراني، بفعل التهيّب من هذه الحرب الشاملة.

في الملاكمة، حين يُحسّ المهاجم بضعف خصمه وترنّحه ينقضّ عليه. أمّا حين يستشعر قوّته وصلابته وصموده فيداور ويناور بحثاً عن مخرج.

فأين الحكمة في مراعاة المشروع المنقضّ على لبنان والمنطقة، وأين القوّة في بيع المواقف بحجّة تفادي الحرب؟

ما يمنع فعليّاً وقوع الحرب هو توازن القوى مع القدرة على الردع، أقلّه السياسي!

يكفي الانزلاق إلى تقديم الأقنعة المجانيّة لمشروع إيران وأذرعها.

فانزعوا، على الأقلّ، الوجه الثالث الذي تتبرّعون به.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل