#adsense

… وإذ بعاصي من كبار “الاكابر”

حجم الخط

اذا كان مفهوم “أكابر” يقتصر على الرقي بالنفس وتعاليها، نقول ان عاصي الحلاني نجح  في الاختبار، واذا كان مفهوم برنامج نيشان ذاك، أن يقدم احلا ما في ضيفه في برنامجه الجديد، واضح انه قدم الافضل، لكن تبين أن ما يُخفى بعد من نواح انسانية  في مسيرة  الفنان هو الكثير الكثير الذي المحت اليه قليلاً زوجته الجميلة كوليت، واذا كان ثمة بعد ما يضيفه البرنامج الى مسيرة الزميل الاعلامي نيشان، قد لا نعلم من الحلقة الاولى، لكن الاكيد ان نيشان هو اضافة بحد ذاته الى اي برنامج يقدمه او حتى يستضيفه، لما يحويه من ثقافة عالية ودماثة الحوار وقدرة على تكريم الضيف حتى ولو كان في موقع احراجه أحياناً لاخراج  افضل ما عنده من مكنونات.

هي المرة الاولى التي أحضر حواراً طويلاً شاملاً لعاصي الحلاني، حضرته  بحوارات قصيرة في برامج مستقطعة من هنا وهناك، كنت معجبة بفنه، مواله، دبكته، ذاك الصوت الجبلي الهادر، تلك الكفّية حين تلتف فوق رأس فلاح وانا مثله ابنة  فلاح ابنة البقاع الاخضر، وهذه المرة صرت أحبه، اكتشفت انساناً لم اكن تعرّفت اليه بعد.

هو لبناني بالدرجة  الاولى، مهموم مثلناً بالزبالة والتظاهرات والمظاهر الامنية الخطرة ورئاسة الجمهورية المعطلة، مهموم الى درجة التورط بشجن الوطن، وليس فناناً يدعي انه لا يفهم بالسياسة ولا يتعاطى بها ولا رأي له ولا موقف، ليحفظ له معجباً اضافياً من هناك او هنالك، او بتعبير اكثر ابتذالاً كي لا يخسر “الجمهور الحبيب”. تجاوز الحلاني هذه السخافة ليغوص في التفاصيل اللبنانية البشعة وليكون لبنانياً قبل اي شيء آخر، ثم فنانا ليس ببعيد عن حياة شارعه وناسه وبلده وهذه ميزة.

 نجح عاصي الحلاني ضيفاً على أولى حلقات “اكابر” لانه خرج من نمطية الفنان ليكون انساناً ككل اللبنانيين، وان كنت تركت لنفسي هامش “تعصّب” ما حين أعرب عن اعجابه بالدكتور سمير جعجع اولاً، ومن ثم حين القى قنبلته تلك بعدما “حشره” نيشان سائلاً اياه “بتقبل تقدم حفلة مجانية بمهرجان الارز؟”، ووافق عاصي وعقد صفقة مباشرة على الهواء مع ادارة مهرجان الارز برعاية  نيشان.

هي المرة الاولى التي استمع الى زوجة عاصي الحلاني المتماهية في حب زوج فنان مشغول، دائماً مشغول، لم تتكلم كوليت عن نفسها انما عن بعض من كثير زوجها، اكتشفنا انه شيعي مسيحي منفتح، في بيته القران والانجيل، انه اب ملم بتفاصيل عائلته يرعى شؤونهم كمن يحضن انفاسه، انه ملتزم بقضايا كبيرة لا يتحدث عنها يخفيها عن الاعلام والمحت اليها كوليت “عاصي فوق اكتافو جبل” ولم يتحدث عن أي من أحماله تلك، التزم الصمت كي لا تغوص الزوجة بالمزيد من التفاصيل، اعجبني ذاك التواضع.

لا نقول ان برنامج “اكابر” مختلف كثيراً عما سبق وقدمه نيشان، تختلف الفقرات لكن يبقى صلب الموضوع اياه، الفنان وما يحيط به، تتنوع بعض التفاصيل من هناك وهنالك ويبقى الجوهر، ما يجري في حياة الفنان ونحن لا نعرفه بعد، ولكن تبقى العبرة في ادارة الحوار وهنا نيشان، كل نيشان يحضر ويستنفر ليخرج من ضيفه ذاك الاخر المجهول، هذا حسبه في كل ما يقدمه، وفي كل مرة نقول ما سيفعل نيشان بعد؟ ويفعل الكثير، هي واحة الثقافة والخبرة والنهم لكل ما هو جديد التي تأخذ نيشان الى أبعد ما نتوقعه منه، فنرسب نحن في اختبار عدم توقع المفاجات وينجح نيشان دائما بمفاجاتنا.

كانت اولى الحلقات ممتعة، لا اعرف من السبب عاصي ام نيشان، اعتقد الاثنين معاً وما جرى بينهما، واتوقع أن يحتل “اكابر” مساحة انتظار كبيرة في ليالي الاحد المتعِب عادة، وكلمة بعد؟ هذا عنوان جميل، اكابر من دون مزدوجين، حسب الهدف ان يصيب جوهر الفنانين وليس النجوم التي تلمع على طريقهم، اذ ان الاكابر هنا فيما يفعلون تحت النجوم وليس من أمامها.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل