افتتاحيات الصحف ليوم الإثنين 7 آذار 2016

مَنْ يسبق إلى المطامر: الحكومة أم النفايات؟ لبنان أمام مأزق جديد في القاهرة الخميس

لم يخطئ رئيس الوزراء تمّام سلام عندما تحدث قبل أشهر عن “النفايات السياسية التي لم تعر اهتماماً لقضايا الشعب الذي ازداد تقهقراً بفعل الحسابات الفئوية”، اذ ان الاجواء لم توح بالتفاؤل حتى ساعة متقدمة من ليل أمس، فلم يدع سلام الى اجتماع للجنة الوزارية المهتمة بمعالجة ملف النفايات كان مقرراً اليوم، كما لم يوجه الدعوة إلى جلسة لمجلس الوزراء هذا الاسبوع ما لم يصر الى ايجاد حل لأزمة النفايات بالاتفاق على المطامر كخطوة نحو الحل. وتردد ان النفايات تنتظر طاولة الحوار الوطني المقررة بعد غد الاربعاء الذي سيشكل محطة فاصلة في “حياة” حكومة المصلحة الوطنية.
وبلغت المأساة حد “مذهبة” النفايات باقتراح اربعة مراكز – مطامر: الاول في برج حمود لنفايات المسيحيين، والثاني في الشويفات (كوستا برافا) لنفايات الشيعة، والثالث في اقليم الخروب لنفايات السنة، على ان يعاد فتح مطمر الناعمة لنفايات الدروزّ
لكن المفاجأة جاءت أمس من رجل الاعمال والمقاول جهاد العرب الذي اعلن عن سقوط خيار مطمر كجك في اقليم الخروب، ورفض النائب طلال ارسلان وجمعيات أهلية في الشويفات “استقبال” نفايات الضاحية الجنوبية، ومطالبة حزب الطاشناق بخطة متكاملة لازالة جبل النفايات واقامة معامل للطمر والتسبيخ واعطاء حوافز لبلدية برج حمود.
وأبلغت مصادر وزارية “النهار” ان الرئيس سلام أوضح، كما نقل عنه أمس، ان المساعي لتوفير الموافقات على خطة طمر النفايات لا تزالفي منتصف الطريق ولهذا السبب لم يوجه الدعوة الى إجتماع اللجنة الوزارية المكلفة الملف اليوم كما كان مرجحاً. ولفتت المصادر الى ان هناك عقبة لم تذلل بعد في منطقة كجك بين اقليم التفاح واقليم الخروب فيما هناك حلحلة في الكوستا برافا وبرج حمود. وأوضحت ان ربط الرئيس مصير الحكومة بملف النفايات يعني فعلاً الاستقالة التي مهد لها سلام بعد الجلسة الأخيرة لمجلس الوزراء. وتوقعت إنطلاق إتصالات غداً في إتجاه السرايا للضغط على المعنيين كي يجاوزوا بين الحل التقني والحل الامني للانطلاق بخطة الطمر.
في المقابل، استبعدت مصادر وزارية في 8 اذار ان يعلن سلام إستقالة الحكومة وان اقصى ما يمكن أن يفعله هو الاعتكاف فترة محدودة في محاولة للضغط على القوى السياسية ووضعها أمام مسؤولياتها واقناع جمهورها بالقبول بإحتضان آلاف الأطنان من النفايات الجديدة والمكدسة على الطرق وفي مكبات عشوائية في أكثر من منطقة.
وأضافت المصادر ان لا مصلحة لقوى 14 آذار أيضاً في فرط عقد حكومة المصلحة الوطنية التي تحظى فيها بغالبية الثلثين وليس النصف زائداً واحداً من دون احتساب الحصة الوزارية لكتلة الرئيس نبيه بري المتماهية مع مواقف 14 آذار في الحكومة.
وقال عضو اللجنة الوزارية للنفايات نبيل دو فريج إنه لم يلاحظ تقدماً حقيقياً في الملف واعتبر ان “اكبر غلطة ارتكبتها الحكومة هي عندما ألغت المناقصات الستّ تحت ضغط الشارع من غير أن تدرسها، اذ كانت مناقصات ناجحة، وكانت الشركات التي تقدمت بطلبات من أفضل شركات العالم في قضية النفايات”.

اجتماع القاهرة
سياسياً، تستمر حال المراوحة المأزومة في علاقة لبنان بالدول العربية وخصوصاً مع المملكة العربية السعودية ودول الخليج العربي، في ضوء مواقف التصعيد التي يدأب الأمين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله على اطلاقها، وآخرها كان أمس. ويبدو لبنان أمام تحد جديد الخميس المقبل في اجتماع وزراء الخارجية العرب في جامعة الدول العربية، ويسعى رئيس الوزراء الى التنسيق المسبق مع وزير الخارجية جبران باسيل لضمان موقف متوازن على غرار ما فعله وزير الداخلية نهاد المشنوق في تونس. وقال مصدر وزاري لـ”النهار” إن هناك غموضاً في ما يتعلق بالموقف اللبناني في ظل تصاعد الحملة على دور “حزب الله” في أزمات المنطقة. وأفاد ان سياسة النأي بالنفس لا تزال هي الأساس الذي قد يلجأ اليها الوزير باسيل في حال إستمرار الموقف العربي على ما ظهر في إجتماع وزراء الداخلية العرب الاخير في تونس.
وعلمت “النهار” ان الديبلوماسية المصرية تجري اتصالات لتنسيق لقاء الوزير باسيل ونظيره السعودي عادل الجبير الخميس في القاهرة لتخفيف الاحتقان المتصاعد. لكن امكان عقد اللقاء سيتضح في اليومين المقبلين في ضوء المواقف المستجدة.
في المقابل، صرح وزير الداخلية بان “لبنان وافق على إدانة تدخل حزب الله في كل الدول العربية ونأى بنفسه عن كلمة واحدة فقط”. وفي حديث تلفزيوني، شدد على ان “لبنان لم يخرج على الإجماع العربي في تونس كما حصل في القاهرة وجدة لأن العراق تحفظ عن البيان الختامي قبله”.
وأكد ان “موقفنا واضح برفض تدخل حزب الله والحرس الثوري الايراني الذي يستعمل لبنان غرفة عمليات خارجية في اتجاه اليمن وسوريا وغيرها”.

**********************************

نصرالله: كيف يكون إرهابياً من يواجه «داعش» وإسرائيل؟

إلى الطمر أولاً: النفايات أم.. الحكومة؟

بعد مرور أيام على تصنيف مجلس التعاون الخليجي وأغلبية وزراء الداخلية العرب «حزب الله» منظمة إرهابية، أطل الأمين العام للحزب السيد حسن نصرالله من بوابة إحياء ذكرى أسبوع الشهيد علي أحمد فياض (علاء) ليرد بشكل مفصل على هذا التصنيف ومن يقف خلفه، مفندا هشاشته، من خلال تسليط «الأضواء الكاشفة» على أدوار «حزب الله» في مواجهة الإرهابَين، التكفيري والإسرائيلي، في لبنان وسوريا والعراق.. وصولا إلى البوسنة.

وأعاد نصرالله شرح وتشريح الأسباب التي دفعت الحزب إلى المساهمة في التصدي لـ «داعش» خارج الحدود اللبنانية، مشيرا إلى أنها مزيج من اعتبارات أخلاقية وسياسية ودينية وقومية، عابرة للاصطفافات الطائفية والمذهبية.

ولعل تجربة الشهيد علاء في البوسنة دفاعا عن سكانها من أهل السنة والجماعة كانت المثال الأبلغ للرد على الاتهامات الموجهة إلى الحزب بأن وجوده في ميادين القتال ينطلق من بُعد مذهبي ضيق.

وكما فعل عام 2006، كرر نصرالله بأنه ليس مطلوبا من الأنظمة العربية المعادية سوى أن تترك المقاومة وشأنها، قائلا: حلوا عنها..

وعلى الرغم من أن قرار توصيف «حزب الله» بأنه إرهابي يوحي للوهلة الأولى بأنه أحرج الحزب أو حشره في زاوية ضيقة، إلا أن السيد نصرالله آثر التركيز على الجانب المليء من الكوب، بعدما استفز هذا القرار جانبا واسعا من الشارع العربي، ودفعه إلى التحرك احتجاجا واستنكارا، حتى كاد السحر ينقلب على الساحر.

وعلى هذا الأساس، توقف نصرالله عند دلالات رد الفعل الشعبي المتضامن مع الحزب والمقاومة في العديد من الدول العربية، وفي طليعتها تونس، مستنتجا بأن هذا التضامن يعطي إشارة إلى المكانة التي لا تزال تحظى بها المقاومة عند الشعوب العربية، كما ينطوي على رسالة لإسرائيل مفادها أنها ستبقى العدو.

ولم يفت نصرالله أن يشكر وزير الداخلية نهاد المشنوق على موقفه، لافتا الانتباه إلى أنه التزم بالسقف الرسمي الحكومي، قائلا: كثّر الله خيره وزير داخلية لبنان.

وخصَّ نصرالله تونس بجرعة إضافية من الشكر قياسا إلى حجم الاعتراض الذي أبدته أوساطها السياسية والشعبية على تصنيف الحزب منظمة إرهابية.

ورد نصرالله على وزير الخارجية السعودي عادل الجبير الذي اعتبر أن الهِبَة العسكرية للجيش أُلغيت حتى لا يصل السلاح إلى «حزب الله»، مؤكدا أن هذه الذريعة واهية، مشددا على انه لم يحصل منذ اتفاق الطائف أن أخذ الحزب بندقية أو رصاصة تعود إلى الجيش.

وربط نصرالله الغضب السعودي على الحزب بفشل المملكة في سوريا واليمن والبحرين ولبنان، مؤكدا أنها تخوض معركة خاسرة.

وخلص نصرالله إلى التأكيد أن المقاومة ستبقى سداً منيعاً أمام تهديدات إسرائيل وأطماعها، «وسنبقى في الميادين التي يجب أن نكون فيها مهما تعاظمت الاتهامات والافتراءات ومهما تعاظمت التضحيات».

ملف النفايات

أما على مستوى الشأن المحلي، فإن رائحة النفايات تفوح من الأسبوع الطالع على وقع المعادلة التي رسمها الرئيس تمام سلام في الجلسة السابقة لمجلس الوزراء، وقوامها: لا جلسة جديدة وربما لا حكومة أيضا من دون حسم ملف النفايات..

وقد استمر خلال الساعات الماضية السعي إلى تثبيت العديد من المطامر ومواقع المعالجة للنفايات التي كانت واقعة ضمن نطاق عمل شركة سوكلين، وسط استمرار النقاش مع المرجعيات السياسية حول الشروط الصحية والبيئية التي يجب أن تتوافر في تلك النقاط.

والملاحظ، أن حسابات سياسية وشخصية وبيئية ومصلحية وانتخابية تتفاعل في المناطق المرشحة لاستقبال المطامر، الأمر الذي يستدعي فرزا دقيقا للخيوط المتداخلة، وهي مهمة تكاد تكون أصعب من فرز النفايات.

وفيما عُقِد اجتماع مساء أمس بين الرئيس سلام والوزير أكرم شهيب، عُلم أن كُلًّا من الوزير علي حسن خليل وحسين خليل ووفيق صفا يتواصلون مع النائب طلال أرسلان لإقناعه بتليين موقفه حيال المطمر الصحي المقترح في الـ «كوستا برافا».

ويبدو أن العقدة المصنفة بأنها الأشد استعصاء، حتى الآن، تتعلق بالموقع المفترض في إقليم الخروب، حيث لا يزال الأهالي يرفضون رفضا تاما استقبال أي مطمر في منطقتهم، إضافة إلى صعوبات تواجه إعادة العمل بمطمر الناعمة لبعض الوقت.

وأبلغت مصادر مواكبة للمفاوضات «السفير» أن الرئيس سعد الحريري والنائب وليد جنبلاط دخلا على خط محاولة تذليل هذه العقبة، وأن هناك انتظارا لحصيلة هذا المسعى، خصوصا أن المطامر المقترحة هي بمثابة «بازل» مترابط الأجزاء، سياسيا ومناطقيا، وبالتالي إذا لم يسقط فيتو «الإقليم»، فلا إمكانية لتطبيق خطة المعالجة في المناطق الأخرى، علما أن الاتصالات مستمرة لتمهيد الطريق أمام استحداث مطامر في تلك المناطق.

وفي هذا السياق، أوضحت المصادر أن باب النقاش فُتح مع أرسلان، بعدما كان يرفض في السابق مبدأ البحث في خيار الـ «كوستا برافا»، لافتة الانتباه إلى أن الحوار معه يتناول الضمانات والحوافز التي يمكن تقديمها لتسهيل القبول بهذا الخيار الاضطراري.

وأشارت المصادر إلى أن النقاش متواصل أيضا مع الجهات المعنية حول معالجة مكب برج حمود، واستحداث خلية جديدة لاستقبال نفايات كسروان والمتن، في سياق سلة من الضمانات والحوافز.

وقال شهيب لـ «السفير» إن البحث مع القوى السياسية والبلديات ينطلق من المعادلة الآتية: لكم الحق في الحصول على الضمانات والحوافز ولنا الحق في أن نكون شركاء في اختيار المطامر.

وأكد أنه ليس مطلوبا فرض أي مطمر، وإنما يجب التشارك في تحديده، على قاعدة القناعة بأن مواقع الطمر الصحية هي بالتأكيد أفضل من الواقع الحالي، حيث تنتشر المكبات العشوائية وتسود الفوضى وتتراكم النفايات التي يُحرق بعضها في عملية نحر للبيئة والصحة.

وأشار إلى أنه سيتم تفعيل مراكز المعالجة وتطويرها (الكرنتينا.. العمروسية..)، بشكل يسمح بتخفيض حجم النفايات التي يجب طمرها.

وأوضح أنه لمس خلال اتصالاته إيجابيات، آملا في ترجمتها عمليا على الأرض في أسرع وقت ممكن بعد تجاوز أزمة الثقة المبررة في الدولة، لأن خطر النفايات لا يفرق بين منطقة وأخرى، ولا يمكن لأحد أن ينجو منه أو يحيّد نفسه عنه.

وأكد الوزير الياس بوصعب لـ «السفير» أنه «متى طُرح علينا حل شامل وعرض جدي لمعالجة ملف النفايات، ستكون آذاننا صاغية وأيدينا ممدودة، ونحن لا نزال ننتظر هذه السلة المتكاملة التي لم تناقش معنا بعد».

وأوضح أن المطروح إقامة ثلاثة أو أربعة مطامر صحية، فإما تُعتمد جميعها على قاعدة تلازم المسارات وإما تسقط كلها، وبالتالي فإن اعتماد موقع برج حمود لوحده، ليس واردا. وأضاف: عندما تنضج المواقع الأخرى ويأتون إلينا سنستمع إلى ما لديهم، وإذا كان المطروح تفكيك جبل النفايات في برج حمود ومعالجته، فإنه يمكن البناء على هذا المشروع.

وشدد على أن «التيار الوطني الحر» ليس مصدر التعطيل أو التأخير، لافتا الانتباه إلى أن العقدة في مكان آخر.

وأكدت أوساط سلام لـ «السفير» أنه لن يدعو إلى عقد جلسة لمجلس الوزراء هذا الأسبوع، ما لم يتم إنجاز حل أزمة النفايات، مشيرة إلى أن استقالته تبقى احتمالا واردا إذا لمس عدم توفر جدية كافية من القوى السياسية التي تتكون منها الحكومة لمعالجة هذه الأزمة.

ولفتت الأوساط الانتباه إلى أن جميع مكونات مجلس الوزراء، من «8 و14آذار»، تتمسك ببقاء الحكومة، لكنها في الوقت ذاته لم تُظهر بعد القدر الكافي من الحزم والإرادة لطي ملف النفايات، الأمر الذي لم يعد بمقدور الرئيس سلام تحمله.

وشددت الأوساط على أن الأطراف السياسية المعنية هي أمام اختبار جديد للمصداقية، وعليها أن تثبت عمليا حرصها النظري على استمرار الحكومة.

**********************************

الخيار العربيّ المقاوم يتحدّى «إجماع آل سعود»

آخر الصفات التي انتحلها نظام آل سعود، هي العروبة مع ادعاء «الإجماع» على قراراته. في مواجهته، خرجت في مصر وتونس والجزائر وسوريا وباقي الدول العربية مواقف قوى لا يمكن الزعم أنها تمثل غالبية، لكن تجمَع أكثريتَها قيمُ التحرر ورفض التبعية والابتعاد عن الطائفية. المعادلة بسيطة: شرفاء العرب ينتهجون الخيار العربي المقاوم، في مواجهة إجماع آل سعود

ينتحل النظام السعودي، وحلفاؤه، منذ عشرات السنين، صفات متعددة، لتحقيق هدف رئيسي: مواجهة حركة التحرر في العالم العربي، كونها تمثّل خطراً على أنظمة السلالات الحاكمة في الجزيرة العربية وخارجها، ومعها عدد من الأنظمة التي ارتضت لنفسها تأدية وظيفة خدمة المستعمر، مهما كانت هويته. كان الإسلام هو الشعار عندما كانت القومية العربية هي رافعة التحرر والمقاومة.

ثم صار انتحال العروبة هو السبيل إلى طعن المقاومة، بعدما زال «خطر الشيوعية والاشتراكية والعلمانية». جديد النظام السعودي هو الزعم بأنه يمثّل الإجماع العربي. ما شهدته تونس، بعد قرار «مجلس التعاون الخليجي» بإدراج حزب الله على لائحة المنظمات الإرهابية، ثم بيان مجلس وزراء الداخلية العرب الذي تبنى وصف الحزب بالإرهابي، يحمل أهمية خاصة كونه يفكك سردية النظام السعودي بشأن «الإجماع».

نصرالله: حماية إسرائيل ومعاداة المقاومة ضمانة لعروش الأنظمة

فتونس، هي حالياً، الدولة الوحيدة التي تمكّن شعبها، بعد انطلاق «الربيع العربي» منها، من التعبير عن مواقفه السياسية بأوسع قدر من الحرية، مقارنة بباقي الدول العربية. هي، في الزمن الحالي، تحتل أعلى «مراتب الديموقراطية» في العالم العربي. كما أنها، صاحبة السجل العلماني الأنصع (أيضاً، مقارنة بباقي الدول العربية)، والأقل تأثراً بالدعاية السعودية والرجعية بصورة عامة. من هذه الخلفية، أتت الاحتجاجات التونسية على قرار «التعاون الخليجي» وبيان «الداخلية العرب». ففي تونس، جاهرت قطاعات واسعة من القوى السياسية والنقابية بتأييد الخيار العربي المقاوم، في مواجهة أنظمة الرجعية والتبعية. واللافت أن أكثر تلك القوى، شديد التمسك بعلمانيته. وعندما اتخذت موقفاً من الحدث المطروح أمامها، لم ترَ في نظام آل سعود وحلفائه سوى حامل لمشروع طائفي تقسيمي يخدم العدو الصهيوني. واعتبر عدد من القوى السياسية التونسية في معركة المقاومة ضد الإرهاب في المشرق العربي امتداداً لمقاومة إسرائيل. بمعنى أوضح، لم تجد القوى التونسية العلمانية والمتحررة من التبعية، في مشروع آل سعود الطائفي الرجعي سوى امتداد للمشروع الاستعماري الذي يهدف إلى حماية إسرائيل.

ما جرى في تونس كان المثال الأقوى. لكنه لم يكن الوحيد. ففي مصر، والجزائر، وفلسطين وعدد من الدول العربية الأخرى، خرجت قوى سياسية ونقابية لتعلن دعم المقاومة في وجه الهجمة التي تنتحل صفتَي العروبة والإجماع. والجامع بين غالبية هذه القوى، هو التحرر من التبعية والطائفية، وتحديد العدو الحقيقي للأمة (إسرائيل) وإدراك خطورة التنظيمات الإرهابية بصفتها امتداداً للحرب الاستعمارية على المنطقة.

من هنا، حمل خطاب الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله أمس شكراً لهذه القوى، التي رأى في موقفها (مع عدد من الحكومات العربية كالجزائر وتونس وسوريا والعراق)، دليلاً على تهافت ادعاء النظام السعودي بتمثيله «الإجماع العربي».

وفي كلمةٍ ألقاها في الاحتفال التكريمي للشهيد علي فياض (علاء البوسنة) في بلدة أنصار، قال إنّ «قيمة صرخة التضامن مع حزب الله عالية جداً في ظل سطوة التكفير الديني والسياسي»، موضحاً أنّ إسرائيل تلقت رسالة «هي أنها ستبقى العدو ولن يستطيع أي نظام عربي التطبيع معها».

ورأى أن من يراهن على إجماع عربي وجامعة الدول العربية «يراهن على سراب ووهم». وأشار إلى أن بعض هذه الأنظمة «كانت تحرض على العدوان في تموز 2006»، حيث لم تنفِ هذه الأنظمة ما قيل عن أنها طالبت إسرائيل باستكمال حربها في لبنان وغزة. وأكد نصرالله أن «ضمانة عروش هذه الأنظمة هي الدفاع عن إسرائيل وعدم المس بوجودها، لذلك كانت دائماً تقف في الجبهة المعادية للمقاومة»، مضيفاً أن ما يحصل اليوم «استمرار للاستراتيجية القديمة».

وعن تدخل الحزب في العراق، أشار نصرالله إلى أن هذا التدخل جرى عبر تقديم المساعدة بالقادة والخبرات والتدريب، وبإدارة العمليات ضدّ خطر «داعش»، الذي سيطر على مناطق واسعة في العراق، وهو «خطر استشعر وجوده كل الشعب العراقي». وأضاف أن الحزب أرسل مجموعة كبيرة من قادته إلى العراق «وقاتلنا تحت قيادة عراقية»، مؤكداً أن «من يغير المعادلة في العراق اليوم هم العراقيون أنفسهم، من بينهم الحشد الشعبي». وقال «لو حاربنا في العراق تحت قيادة أميركية لما وُصفنا بالإرهاب»، موضحاً «ما زلنا في العراق تحت قيادة الحشد الشعبي». وتوجه إلى الأنظمة العربية قائلاً: «لولا الحشد الشعبي لكان داعش في قصوركم وعروشكم وسبى نساءكم وهتك أعراضكم».

وعن سوريا، قال نصرالله إن المشاركة في القتال في سوريا هي «الحد الأدنى من الواجب» وهي مبنية على دراسة عميقة، وعن قرار وإرادة وفهم ووعي، وأشار إلى أن الحاج علاء من أوائل الذين ذهبوا إلى سوريا، وبقي حتى اللحظة الأخيرة في الميدان.

في هذا الإطار، شكر نصرالله وقوف سوريا والجمهورية الإسلامية في إيران إلى جانب المقاومة واحتضانها ودعمها، متسائلاً في هذا الإطار عن علاقة الكثير من الدول العربية بإنجازات المقاومة التي لم تُدعم لا سياسياً ولا مالياً ولا بالتسليح. مضيفاً أنه «ما من نظام عربي يجرؤ على أن يعطي إمكانات عسكرية للمقاومة، باستثناء النظام السوري».

في الختام، تحدّث نصرالله عن قرار «مجلس التعاون الخليجي» إعلان حزب الله منظمة إرهابية، وقال إن غضب السعودية نابع من فشلها في اليمن وسوريا ولبنان، مشيراً إلى أن حسابات السعودية سقطت في سوريا، حيث فشلت توقعاتهم ورهاناتهم على «الناتو» والأميركيين. وأكد أن الأمر عينه حصل في اليمن، حيث اعتقد السعوديون أن بإمكانهم أن يفرضوا قيادتهم على العالم العربي، لكنهم فشلوا، مشيراً إلى أنّ السعودية ساهمت في إفساح المجال للإرهابي داعش والقاعدة للسيطرة على مناطق واسعة في اليمن وارتكاب مجازر، آخرها كان في دار للمسنين.

وقال «نحن شاكرون تحميلنا مسؤولية فشل السعودية السوري اليمني اللبناني البحريني، فهذا يعني إحباطنا هذه المشاريع، وهو أمر نفتخر به في الدنيا والآخرة». وأكد نصرالله أن «من يواجه السعودية في سوريا هو المدافع الحقيقي عن المصالح اللبنانية»، مضيفاً أنه ليس بإمكان للسعودية ابتزاز اللبنانيين بعملهم، وأن نترك بذلك «القاعدة تسيطر في سوريا. هذا ابتزاز غير مقبول».

وعن وضع «حزب الله» على لائحة الإرهاب، رأى نصرالله أن ردود الأفعال العربية الشعبية والرسمية، وفي تونس خصوصاً، تعبير عن حقيقتهم وحقيقة الأمة، شاكراً كل من تضامن مع المقاومة ضد القرار الخليجي. ورأى أن أهمية ما حصل أنه «يعبّر ويشير إلى مكانة المقاومة عند الشعوب العربية ومكانة فلسطين»، موضحاً أن «هذه الصرخة التي سمعناها قيمتها عالية» في وجه «الغضب الملكي»، وخصوصاً أن السعودية «لن تسامح من يرفضون قرارها»، لذا فهذه «صرخة في وجه سلطان متسلّط مهيمن بالمال والإعلام والتكفير الديني والسياسي».

وتابع نصرالله: «أهمية ردود الأفعال الرسمية والشعبية خصوصاً أنها رسالة قوية لإسرائيل التي تقدم نفسها صديقة لأهل السنّة»، مضيفاً «لا تحلموا بأن يأتي يوم يصبح فيه وجودكم طبيعياً، لا يمكن أن تصبحوا أصدقاء، أنتم أعداء، إرهابيون، ستبقون كذلك في نظرنا». وأكد: «أنتِ إسرائيل العدو وستبقين العدو، ولا يستطيع أي نظام عربي أن يطبّع مع إسرائيل»، مشيراً إلى أنه حتى عبر التحريض الطائفي والأكاذيب لا يمكن أن يجري التطبيع مع إسرائيل «حتى في مصر، التي تملك علاقات دبلوماسية مع إسرائيل، اتُخذت إجراءات بحق النائب الذي استقبل السفير الإسرائيلي وضربوه بالأحذية في مجلس النواب». وأوضح نصرالله أن «من يريد أن يرفعكم أيها القتلة سيسقط معكم»، خاتماً أن السعودية ستكتشف أنها «تخوض معركة خاسرة».

«الحاج علاء» من البوسنة إلى «القوات الخاصة»

بدأ السيد حسن نصرالله كلمته، أمس، بذكر محطّات من مسيرة الشهيد الحاج علي فياض، من المقاومة في الجنوب وصولاً إلى سوريا. وأشار إلى أنّ «الحاج علاء» كان إلى جانب الشهيد عماد مغنية «من قادة بناء القوّة، قوة المقاومة والردع»، مضيفاً أنه أوكلت إليه مهمّة «بناء القوة الخاصة التي نمت وأصبحت قوة حقيقية يحسب لها العدو ألف حساب». وأردف أن «الشهيد علاء يعبّر عن جيل من الشباب اللبناني آمن بخيار المقاومة»، موضحاً أن هذا الخيار، الذي اعتمده حزب الله وحركة أمل وأحزاب وطنية لبنانية وفصائل فلسطينية، لم ينتظر الإجماع العربي، ولا جامعة الدول العربية، ولا استراتيجية عربية موحدة، مؤكداً أن «خيارنا لتحرير أرضنا كان وما زال المقاومة». وأضاف أن «الشهيد علاء من جيل آمن بأن ما يحمي لبنان أرضاً وكرامةً وسيادةً هو القوة الذاتية». وفي ما يتعلّق بعمل فياض، في البوسنة والهرسك، قال «ذهبنا إلى البوسنة لمساعدة أُناس يُذبَحون كل يوم. والحاج علاء غادر بلدته وعائلته وأرضه ليقاتل دفاعاً عن المسلمين». وقال: اسمحوا لي، ذهبنا للدفاع عن المسلمين من أهل السنّة والجماعة في البوسنة والهرسك، وكان ذلك بالتنسيق مع الحكومة البوسنية والرئيس علي عزّت بيغوفيتش، وسقط لنا في البوسنة شهيد هو الشهيد رمزي مهدي. فهل في ذلك عمل إرهابي؟

**********************************

برّي يثمّن دعم الحريري لفرنجية ويشبّه جلسة 2 آذار بالثمرة التي «بدأت بالنضوج»
النفايات تراوح مكانها وسلام ينتظر «الدخان الأبيض»

راوح ملف النفايات مكانه في عطلة الأسبوع من دون أن يُسجّل أي تقدّم، ما دفع رئيس مجلس الوزراء تمام سلام الى عدم توجيه دعوة لمجلس الوزراء للانعقاد هذا الأسبوع بانتظار بروز «الدخان الأبيض» الذي طال انتظاره، والذي بات تأخره ينذر باستقالة الحكومة أو تحوّلها الى حكومة تصريف أعمال. وذكّر مصدر وزاري في الحكومة بأن رئيسها سبق ولوّح بالاستقالة في حال عدم وصول ملف النفايات الى خواتيمه المرجوّة.

ومع رفض أهالي إقليم الخرّوب أمس أي مطمر في المنطقة، واجه ملف النفايات مزيداً من التعقيد، خصوصاً أن الإشارات «الإيجابية» تجاه إقامة مطامر في «الكوستا برافا» وبرج حمود كانت اقترنت بشرط «التوازن» بين المناطق، على حدّ تعبير وزير معني تحدّث الى «المستقبل» عن شروط سبق أن تحدّدت رسمياً، أبرزها «التوازن المناطقي» وإنماء المناطق المحيطة بالمطامر المقترحة، بالإضافة الى إقامة معامل لمعالجة النفايات يجري طمر ما يتبقّى منها.

ونفت شركة «أراكو» للإسفلت لصاحبها جهاد العرب نفياً مطلقاً «وجود نيّة لديها باستخدام العقار المعروف بمطمر الكجك لأغراض تتعلق بملف النفايات. وقالت في بيان أصدرته أمس إنها أنشأت في هذا العقار «معامل صناعية تشكّل جزءاً من استثمارات الشركة التي لا تنوي استبدالها بأعمال وأشغال أخرى»، آملة من أهالي المنطقة التعاطي مع هذه الحقائق «دون سواها من أخبار وشائعات».

حسن خليل

على صعيد آخر سجّل أمس تطوّر لافت للانتباه بشأن الاستحقاق الرئاسي عبّر عنه المعاون السياسي لرئيس مجلس النواب نبيه برّي وزير المال علي حسن خليل في مهرجان لحركة «أمل» في معركة، حيث تحدّث عن الاستحقاق قائلاً «ثمنّا كثيراً خطوة الرئيس سعد الحريري بتجاوز الخلاف على المستوى الداخلي بتبنّي ترشيح النائب سليمان فرنجية لرئاسة الجمهورية». ووصف خليل هذه الخطوة بأنها «كبيرة الى الأمام»، داعياً الجميع الى «إعادة النظر وإعادة قراءة هذا الأمر بمنطق إيجابي من أجل البحث عن مخرج للمأزق الذي نعيش فيه لأنه من غير المسموح أن نبقى من دون انتخاب رئيس».

وقال: «الأمور بدأت تتحرك والجلسة (2 آذار) كانت تعبيراً ناصعاً بأن الثمرة ربّما بدأت بالنضوج، لهذا لم يعد من المسموح أن ننتظر كثيراً على هذا الصعيد».

**********************************

مؤيدو فرنجية يعتبرونه رئيساً «قيد الإنجاز» وعون يواجه مشكلة في خرق حلف منافسه

  بيروت – محمد شقير

يقول مؤيدو ترشيح زعيم «تيار المردة» النائب سليمان فرنجية للرئاسة اللبنانية، إن تلبية 73 نائباً دعوة رئيس المجلس النيابي نبيه بري لعقد جلسة نيابية لانتخاب رئيس جديد، عززت اعتقادهم بأن مرشحهم بات بمثابة مشروع رئيس قيد الإنجاز، على رغم أن الجلسة لم تُعقد، لتعذر تأمين النصاب القانوني لانعقادها. ويؤكد هؤلاء أن معظم الذين نزلوا إلى ساحة النجمة هم من داعمي ترشحه، وأن منافسه رئيس «تكتل التغيير والإصلاح» العماد ميشال عون لم ينجح في تفكيك الحلف المؤيد لمنافسه، مع أنه كان يراهن على إعادة فتح قنوات التواصل مع زعيم «تيار المستقبل» الرئيس سعد الحريري استناداً إلى ما كان أشيع قبل عودته إلى بيروت من أنه سيبدي انفتاحاً على ترشحه.

ويؤكد مؤيدو فرنجية -كما نقول مصادرهم- لـ «الحياة»، أن عون فوجئ بعدم انفتاح الحريري على ترشحه كمؤشر إلى رغبته في أن يعيد النظر في حساباته الرئاسية، على رغم أن بعض الجهات السياسية المحسوبة على «التيار الوطني الحر» كانت أوحت خلال أحد اجتماعاتها مع البطريرك الماروني بشارة الراعي، أن المناخ السياسي بدأ يتبدل تدريجياً لمصلحة دعم ترشيح عون للرئاسة، وأن الحريري سيبدل موقفه فور عودته إلى بيروت.

لكن رهان «التيار الوطني» لم يكن في محله، وهذا ما تبين من خلال لقاء زعيمه وزير الخارجية جبران باسيل مع الحريري قبل توجهه إلى الرياض في زيارة عائلية، إذ أبلغه أنه التزم دعم ترشيح فرنجية وأن لا عودة عن التزامه.

وفي هذا السياق، علمت «الحياة» أن باسيل كرر أمام الحريري قوله إن عون يتزعم أكبر كتلة نيابية مسيحية ويتمتع بحيثية سياسية واسعة وبانتشار في معظم المناطق اللبنانية، إضافة إلى أنه يحظى في ضوء دعم رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع ترشحه للرئاسة، بتأييد 86 في المئة من المسيحيين وأدى ذلك أيضاً إلى تحقيق مصالحة مسيحية- مسيحية

وفي المقابل، جدد الحريري مباركته المصالحة بين المسيحيين وموافقته على أن عون يتزعم أكبر كتلة نيابية مسيحية، فيما اعتبرت المصادر الداعمة ترشح فرنجية أن قول باسيل إن رئيس التكتل بعد مصالحته مع جعجع يمثل 86 في المئة من المسيحيين، ليس دقيقاً ولا يعكس توزع القوى المسيحية على أطراف سياسيين من خارج تحالف «التيار الوطني» و «القوات».

واعتبرت المصادر نفسها أن ادعاء باسيل أن عون أصبح يمثل 86 في المئة من المسيحيين يقوم على استطلاع للرأي أجرته مؤسسة على صلة وثيقة بـ «التيار الوطني»، وأن لخصومه القدرة على تكليف مؤسسة أخرى في مقدورها أن تجري استطلاعاً مماثلاً من شأنه أن يؤمن لها تأييداً يتناقض مع الاستطلاع الآخر.

ولفتت المصادر عينها إلى أن لا اعتراض على تأييد 86 في المئة للمصالحة بين المسيحيين، لكن هذا لا يعني أنهم يدعمون ترشيح عون. وعزت السبب إلى أن المزاج المسيحي العام يدعم أي مصالحة بين من كانوا على اختلاف مزمن من دون تجيير هذا التأييد في المنافسة الرئاسية بين عون وفرنجية، خصوصاً أن من غير الجائز التقليل من حجم التأييد الشيعي للوائح «التيار الوطني» في عدد من الدوائر الانتخابية.

ورأت أن عون يخوض معركته الرئاسية بدعم واضح من «حزب الله» و «القوات»، وأنه يواجه صعوبة، حتى إشعار آخر، في كسب مؤيدين جدد له، بينما ينطلق منافسه فرنجية من تأييد الرئيس بري وكتلتي «المستقبل» و «اللقاء النيابي الديموقراطي» برئاسة وليد جنبلاط، وأن لديه القدرة على كسب مؤيدين جدد، لا سيما أن لا مجال للرهان على احتمال، ولو ضئيل، في أن ينقلب مؤيدو زعيم «المردة» عليه لمصلحة «الجنرال».

وكشفت هذه المصادر أن تمايز فرنجية في موقفه الرافض إدراج اسم «حزب الله» على لائحة الإرهاب عن الحريري، لن يبدل من واقع الحال ولن يدفع في اتجاه إعادة خلط الأوراق. وعزت السبب إلى أن تمايزه هذا لن يفاجئ به «المستقبل» باعتبار أنه ينتمي إلى «قوى 8 آذار».

وقالت إن امتناع عدد من الكتل عن النزول إلى البرلمان للمشاركة في الجلسة السادسة والثلاثين لانتخاب الرئيس، لا يعني أن معظمها يقف على الحياد في المنافسة على الرئاسة بين عون وفرنجية بمقدار ما أنها تبدي استعداداً لدعم زعيم «المردة» لكنها تفضل في الوقت الحاضر عدم الصدام مع «حزب الله» المؤيد لعون. إضافة إلى أن غياب فرنجية عن الجلسة يبرر لها هذا الغياب.

ونقلت المصادر نفسها عن رؤساء عدد من الكتل النيابية قولهم إنهم على استعداد للنزول إلى البرلمان لانتخاب فرنجية في حال كان اكتمال النصاب يحتاج إلى حضور عدد ضئيل من النواب، وهذا ما يفتقد إليه عون.

وفي المقابل، يعتقد عدد من المتحمسين للمصالحة بين عون وجعجع، أن «الجنرال» بات يشعر في مجالسه الخاصة بأنه يصطدم بحائط مسدود بدأ يقلل من حظوظه الرئاسية في ضوء عدم قدرته على استمالة عدد من خصومه، لكنه يرفض التسليم بهذا الواقع.

موقف «حزب الله»

ويؤكد هؤلاء أن «حزب الله» لن يحيد عن موقفه الداعم لعون، لكنه يأخذ في الاعتبار استحالة انتخاب رئيس لا يتمتع بتأييد سني وازن، وكذلك الحال بالنسبة إلى رئيس يفتقد إلى التأييد المسيحي، لأنه يخشى أن يأخذ مثل هذه الحسابات البلد إلى مكان آخر يمكن أن يضع اتفاق الطائف في دائرة الخطر.

ويضيفون أن «حزب الله»، وإن كان يدرك استحالة إيصال حليفه عون إلى سدة الرئاسة الأولى، فإنه لا يسمح لنفسه بأن يطلب منه التفكير في كيفية تنظيم انسحابه من المعركة الرئاسية لئلا يخسر تحالفه معه ويُتهم بأنه تخلى عنه في منتصف الطريق، مع أن «الجنرال» يعرف جيداً أن الغلبة في داخل «8 آذار» هي لمصلحة فرنجية وقد تبقى هكذا بصرف النظر عن التطورات المتسارعة في المنطقة.

كما أن عون -وفق هذه المصادر- ليس في وارد التفكير في أن يكون له دور فاعل في اختيار مرشح آخر تربطه به علاقة تحالفية وطيدة يمكن أن يدفع في اتجاه الضغط على فرنجية ليخلي له الساحة الرئاسية، ذلك أن عون يخشى من أن يقدم على مثل هذه الخطوة لاعتبارين: الأول عدم ضمانه تأييد «حزب الله» لهذا المرشح، والثاني يكمن في أن مجرد التفكير في مثل هذه الخطوة سيتيح لـ «حزب الله» التفلت من التزامه دعمه وصولاً إلى تجيير أصواته في البرلمان لمصلحة فرنجية.

لذلك، لا تخفي هذه المصادر إمكان أن يبادر عون إلى إجراء تعديل في سلم أولوياته اعتقاداً منه أن لديه القدرة على قلب الطاولة في وجه الحلفاء قبل الخصوم، خصوصاً أنه لم يكن مرتاحاً إلى الإشارة السياسية التي استوحاها من ارتفاع الإقبال النيابي في النزول إلى البرلمان.

الانتخابات النيابية أولاً

وفي هذا الشأن، تسأل المصادر هذه ما إذا كان عون يستعد للاستدارة على الاستحقاق الرئاسي في إعادة طرحه إجراء الانتخابات النيابية أولاً بعد وضع قانون انتخاب جديد، على أن يتولى المجلس النيابي العتيد انتخاب الرئيس؟

وتقول إن لجنة التواصل النيابية لوضع قانون انتخاب جديد أخفقت في مهمتها، وهذا ما سيرفعه مقررها النائب جورج عدوان إلى الرئيس بري في أعقاب الاجتماع الذي تعقده اللجنة غداً الثلثاء والمخصص لوضع تقرير بمداولاتها.

ويفترض أن يحمل تقرير اللجنة آراء أعضائها من دون أي «تجميل» لطروحاتهم حول القانون، وبالتالي سيكون انعكاساً للتباين حول أي قانون انتخاب يجب اعتماده لإجراء الانتخابات النيابية في ربيع 2017، مع نهاية التمديد الثاني للبرلمان.

ويأتي انعقاد لجنة التواصل النيابية مع اقتراب بدء العقد العادي للبرلمان في أول ثلثاء بعد 15 آذار (مارس) ويستمر حتى نهاية أيار (مايو)، وبالتالي يعود لرئيس المجلس بعد التشاور مع أعضاء هيئة مكتبه اتخاذ القرار المناسب في شأن فحوى التقرير الذي سترفعه اللجنة وفيه تعذر التوافق على قانون انتخاب جديد.

وتقول مصادر نيابية إن بري قد يدعو إلى عقد جلسة تشريعية يمكن أن يدرج على جدول أعمالها بعد الاتفاق مع هيئة مكتب المجلس، موضوع إعداد قانون انتخاب جديد. وتؤكد أنه يمكنه إدراج كل المشاريع الانتخابية، لأنه من غير الجائز أن يبقى القانون الجديد «عالقاً» تحت رحمة الاختلاف وقبل عام من انتهاء ولاية البرلمان الممدد له.

وتعتقد المصادر أن لا مانع من عودة البرلمان إلى وضع يده على المشاريع الانتخابية المطروحة، شرط أن لا يغرق في متاهات ترحيل الاستحقاق الرئاسي، بذريعة أن هناك من يربط إنجازه بإجراء الانتخابات النيابية على أساس قانون انتخاب جديد يتيح للبرلـــمان المنتخب انتخاب رئيس الجمهورية العتيد.

وتسأل المصادر إلى متى سيرحَّل الاستحقاق الرئاسي طالما أنه لا يلوح في المدى المنظور احتمال التوافق على قانون انتخاب جديد؟ ومن يتحمل التمديد للفراغ الرئاسي إلى أجل غير مسمى؟

وترى المصادر هذه أن ربط الاستحقاق الرئاسي بإجراء الانتخابات النيابية أولاً يعني أن هناك من يود الهروب إلى الأمام لاعتقاده أن لا حظوظ له في أن يتربع على سدة الرئاسة إذا ما انتخب الرئيس من البرلمان الممدد له، وبالتالي يمكن أن تؤدي هذه الانتخابات إلى إحداث تغيير في ميزان القوى في البرلمان يؤمن له الوصول إلى الرئاسة.

لكن المصادر نفسها تستبعد إقحام البلد في مغامرة يراد منها التمديد للفراغ الرئاسي، لا سيما أن لا ضمانة لقدرة البرلمان على وضع قانون انتخاب جديد بالسرعة القصوى التي يتمناها عون، إضافة إلى وجود موانع أخرى، تبدأ بوجود توصية كان أقرها البرلمان في جلسة سابقة تنص على أن تجرى هذه الانتخابات بعد انتخاب الرئيس، باعتبار أنه سيكون للأخير رأي في القانون، إذ يعود له رده أو طلب إدخال تعديلات عليه، إضافة إلى تسليط الأضواء على موقف حزب «القوات» وما إذا كان دعمه ترشح عون يقود حتماً إلى الاعتقاد أنه ينوب عنه في إدخال تعديل في سلم الأولويات.

**********************************

 تصعيد نصرالله يربك مسعى سلام وحراك في الرياض وباريس لإستعادة الهبة

ظلّ التوتر أمس طاغياً على الساحة السياسية، وبدا أنّ المحاولات الجارية لتطبيع العلاقات اللبنانية – السعودية ما تزال في مربّعها الأوّل، في ضوء الهجوم الجديد الذي شنّه الأمين العام لـ»حزب الله» السيّد حسن نصرالله على المملكة، وردّ تيّار «المستقبل» عليه واصفاً موقفَه بـ»العدائي تجاه الدوَل العربية الشقيقة، ولا يقيم أيّ اعتبار لمصالح اللبنانيين». وتخوّفَ المراقبون من أن ينعكس كلام نصرالله سلباً على مسعى رئيس الحكومة تمّام سلام لتصحيح الخلل في العلاقة مع السعودية وإعادتها إلى ما كانت عليه قبل قرارها وقفَ الهبات وفي حين أكّد الرئيس الإيراني حسن روحاني أنه لم يكن لإيران اتّصالات مع المملكة العربية السعودية في الفترة الأخيرة ولكن من المحتمل أن يزور وفد إيراني السعودية في القريب العاجل، لم يسجَّل أيّ خرقٍ رئاسي، في انتظار عودة الرئيس سعد الحريري إلى لبنان من الرياض التي توَجّه إليها مساء السبت، وجلسة الحوار الوطني يوم الأربعاء المقبل.

ينطلق الأسبوع على وقع عدم حسم ملفات أساسيّة تشكّل عاملاً ضاغطاً على الساحة اللبنانية، ولعلّ أبرزها ملفّ العلاقات اللبنانية – السعوديّة، واللبنانيّة – العربية، خصوصاً أنّ لبنان امام استحقاق عربي جديد في 10 آذار المقبل وهو انتخاب أمين عام جديد لجامعة الدول العربيّة خلفاً للأمين العام الحالي نبيل العربي، حيث يراهن على حصول توافق مصري – خليجي على هذا المنصب لكي لا يدخل في لعبة التصويت والانحياز لأيّ مرشّح من الدول (التفاصيل ص 6).

أمّا الملفّ الثاني الذي يَدخل دائرة المراوحة، فهو ملفّ النفايات الذي يشكّل كارثة وطنيّة وبيئيّة وصحّية، والجديد فيه هو ظهور اعتراضات شعبيّة على المطامر التي اقترحتها اللجنة الوزاريّة، وكان أوّل الغيث تحرّك أهالي الجيّة المعارضين إقامةَ مطمرٍ في منطقتهم، ما يُفسّر غيابَ القرار السياسي الواضح بحسم هذا الملف، وسط ما يتردّد عن صفقات وسمسرات تعوق إقرار الحلّ حتى الآن، نظراً إلى وجود نافذين يريدون الاستفادة حتّى من النفايات.

درباس

وفي أقسى توصيف للأوضاع الداخليّة والخارجيّة المتردّية التي تعيشها البلاد، أكّد وزير الشؤون الاجتماعيّة رشيد درباس لـ«الجمهورية» أنّ «الوضع ذاهبٌ نحو أسوأ ممّا يخطر في البال، فالتصعيد والتصعيد المقابل سيكون سِمة المواقف، خصوصاً أنّ أحداً من الأفرقاء لن يتنازل عن تصلّبه».

وأوضح أنّ «الوضع هو «زبالة بزبالة» أيضاً، وهذا لا ينطبق فقط على ملفّ النفايات العصيّ عن الحلّ، بل على كل الملفات الحياتيّة والسياسيّة»، محذّراً من «مزيد من التدهور، لأنّ المؤشرات تدل إلى ذلك».

واستبعدَ درباس سَفر سلام إلى السعودية هذا الأسبوع «لأنّ السعوديين لم يحدّدوا موعداً بعد، وما زلنا نعمل على تصحيح الخلل وما شابَ العلاقات من شوائب»، نافياً أن «تكون زيارة الحريري للمملكة بهدف القيام بوساطة جديدة أو فتح الطريق أمام زيارة سلام المرتقبة».

وأضاف: «أقول للسيّد حسن نصرالله ولجميع الزعماء: إنّ المنابر لا تستطيع تحمّلَ مزيد من الخطابات العالية، فانزلوا عنها، وعلينا التهدئة والعمل لترطيب الأجواء، لكن للأسف الجميعُ لا يصغي».

التوتّر الإقليمي- الداخلي

وفي هذه الأثناء، يبدو أنّ الأفق الذي سيَصل إليه النزاع الإيراني- السعودي غير محدود، ما ينعكس لهجةً عالية في الخطابات الداخليّة، وخصوصاً بين «حزب الله» وتيّار «المستقبل»، ويبدو أنّ إمكانيّة عودة الرياض عن قرارها وقفَ الهبات لن يحصل قريباً، بعدما أشار وزير الخارجية السعودي عادل الجبير إلى أنّ الجيش السعودي «سيتسلّم أسلحة فرنسية تمّ طلبُها في الأصل من أجل لبنان».

في حين أكّد الرئيس الإيراني حسن روحاني أنه لم يكن لإيران اتّصالات مع المملكة العربية السعودية في الفترة الأخيرة ولكن من المحتمل أن يزور وفد إيراني السعودية في القريب العاجل». وأشار الى مواصلة بلاده أعمالها في المنطقة، قائلاً: «إنّ نشاطاتنا واضحة إزاء القضايا الاقليمية، وإنّ مساهمتنا مستمرّة في مساعدة الشعب والحكومة في العراق وسوريا ولبنان وسائر البلدان بما فيها اليمن».

الحريري في الرياض

وإلى ذلك غادر الرئيس سعد الحريري ليلَ السبت – الأحد إلى الرياض، في زيارة وصِفت بأنّها «عائلية، ولن تكون طويلة»، لأنّه سيكون في بيروت اليوم أو غداً على أبعد تقدير. وقالت مصادر مطّلعة لـ»الجمهورية» إنّ الحريري قرّر هذه الزيارة السريعة عقبَ اللقاء الذي جمعه ورئيس «اللقاء الديموقراطي» النائب وليد جنبلاط ووزير الصحة وائل ابو فاعور الذي قدّم انطباعاته عن زيارته الأخيرة للرياض وتحديداً بعد لقائه رئيسَ جهاز الاستخبارات السعودية خالد الحميدان، ما دفعَ الحريري إلى هذه الزيارة لإجراء الاتصالات اللازمة مع القيادة السعودية.

وأضافت المصادر أنّ تقويم نتائج زيارة بعض القادة السعوديين لباريس، ولا سيّما منهم وليّ العهد ووزير الداخلية الأمير محمد بن نايف ووزير الخارجية عادل الجبير الذي رافقَه أوجبَت زيارة الحريري للرياض، لأنّ ما طرَأ على مصير الهبة السعودية التي كانت مقررة للبنان يستأهل أن يعود الحريري إلى العاصمة السعودية للاطّلاع على نتائج زيارة باريس، وهو ما وعد به الحريري جنبلاط لوضعِه في ما يمكن أن تتوافر لديه من معلومات قبل لقاء الأخير بعد غدٍ الأربعاء مع الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند.

جنبلاط إلى باريس

وفي هذه الأجواء، تكتسب زيارة جنبلاط إلى باريس أهمّية خاصة، خصوصاً أنّ الإدارة الفرنسية تواكب الاتصالات الجارية في المنطقة ولبنان يومياً وبدقّة، ولا بدّ من قراءة ما يجري في ضوء التطوّرات الأمنية والسياسية والديبلوماسية، ونتائج لقاءات هولاند مع القياديين السعوديين في اليومين الماضيين وما أسفرَت عنه مساعيه لاستعادة الهبة السعودية أو الحفاظ عليها، في المرحلة الراهنة على الأقلّ.

وقالت مصادر ديبلوماسية غربية لـ«الجمهورية» إنّ فرنسا «نجحت في مفاوضاتها مع القيادة السعودية بالحفاظ على الهبة عبر استكمال تصنيع الأسلحة الفرنسية المقررة أصلاً للجيش اللبناني وأنّ استعادتها لمصلحة الجيش السعودي أفضل بكثير من تجميد الصفقة أو إلغائها ووقف تنفيذ مراحل التصنيع المتبقّية منها في السنوات الثلاث المقبلة».

وإلى ملف الهبة السعودية، قالت مصادر الحزب التقدمي الاشتراكي لـ«الجمهورية» إنّ جنبلاط «سيناقش مع هولاند ما يحوط بالاستحقاق الرئاسي من كلّ جوانبه. فالفرنسيون مهتمون بالملف منذ الشغور في قصر بعبدا، ولهم صولات وجولات ديبلوماسية ما بين بيروت وطهران والرياض، وهم يتابعون اتصالاتهم بهدف إنهاء الشغور الرئاسي بالوسائل المتوافرة مهما كانت متواضعة.

ورفضَت المصادر تأكيد أو نفيَ ما قيل عن اقتراحات جديدة سيقدّمها جنبلاط لهولاند تمّ التفاهم عليها مع الحريري بعدما سدّت الطرق أمام ما هو مطروح حتّى اليوم من ترشيحات.

نصرالله

وفي ظلّ التصعيد الإيراني – السعودي، وفي أوّل ردّ لـ«حزب الله» على تصنيفه إرهابياً من مجلس التعاون الخليجي، أكّد السيّد نصرالله أنّ «النظام السعودي يحتاج إلى مَن يُحمّله مسؤولية فشَله الذريع في سوريا واليمن والبحرين، وغضبُ السعودية على لبنان هو بسبب هذا الفشل».

وبعدما أكّد استمراره في القتال في سوريا والعراق، انتقد نصرالله قولَ السعوديين إنّهم أوقفوا الهبة خوفاً من وصول الأسلحة الى حزب الله، وقال: «منذ «اتّفاق الطائف» لم يحصل أن أخَذ «حزب الله» أيّ سلاح من الجيش اللبناني، لكنّ السعودية لم تجد في تراجعِها عن دعم الجيش سوى هذه الحجّة».

وتوَجّه إلى بعض الأنظمة العربية قائلاً: «قلنا لكم في حرب تمّوز لا نحتاج شيئاً منكم، فقط أن تتركوا المقاومة بشأنها، واليوم نقول لكم أيضاً لا نحتاج منكم لا دعماً ولا تأييداً ولا مباركة، فقط «حلّوا عنّا» وعن هذا البلد وهذه المقاومة وهذا الشعب».

ردّ «المستقبل»

ولم يتأخّر ردُّ تيار «المستقبل» على خطاب نصرالله، إذ وصَفه عضو كتلته النائب أحمد فتفت بأنّه «عدائيّ جداً تجاه السعودية والدوَل العربية، ولم يأخذ في الاعتبار الرأيَ العام اللبناني أو مصالحَ اللبنانيين، فهو يعاود الإصرارَ على شعار «الجيش والشعب والمقاومة» المرفوض والذي يَرفضه قسم كبير من اللبنانيين المهتمّين بالجيش والشعب والدولة، وعندما يقول للدول العربية «حلّو عن ضهرنا» يَنسى أنه هو مَن «لا يحلّ» عنهم، فهو من نظّمَ خلايا في الكويت والسعودية واليمن، ويَعترف بأنه يتدخّل في العراق واليمن على أنّ هذا من حقّه، ثم يطلب منهم أن يتركونا وشأنَنا، وهذا فعلاً غريب».

وأضاف: «لكنّ الأسوأ من ذلك قوله إنّ الدول العربية تحارب الأسد لأنّه كان يتصدّى لإسرائيل، مع أنّ الجميع يعلمون أنّ الأسد حمى حدود الجولان 40 عاماً ولم تُطلَق رصاصة واحدة تجاهه، بل على العكس، إسرائيل تحميه وتدافع عنه في الولايات المتحدة، وهو ما يفسّر الموقفَ الأميركي الرافض إسقاطه منذ بداية الحرب في سوريا، ذلك لأنّ إسرائيل لا تريد إسقاطه».

ورأى فتفت أنّ «الحليف الموضوعي اليوم لإسرائيل في الشرق الأوسط هو الأسد، وبالتالي «حزب الله» متحالف مع الأسد ويقاتل في العراق ويدّعي أنّه يقاتل ضدّ «داعش»، لكن يا ليت لو ذكر لنا السيّد نصرالله معركة واحدة بين الحزب و«داعش».

وعن استمرار تصعيد «حزب الله» ضدّ السعودية وموقف تيار «المستقبل» من هذا الموضوع، اعتبَر فتفت أنّ «كلّ ما يهمّ تيار «المستقبل» حاليّاً هو المصلحة الوطنية ومصلحة اللبنانيين، ونحاول قدر المستطاع إنقاذ ما يمكن إنقاذه على هذا المستوى، لكنّ المؤسف أنّ «حزب الله»، في رأيي الشخصي، لم يعُد مهتمّاً بالمصلحة الوطنية، ويجب حصول تصدّي سياسي سقفُه أعلى من التصدي الحالي ولو أدّى ذلك الى قطع الحوار وتسلّم الحزب للدولة، فهو فعلياً مسيطر عليها وينكِر هذا الأمر، لذا فليتسلّمها ويتحمّل مسؤوليتها تجاه اللبنانيين وتجاه العالم كلّه، فاليوم لا أحد يَحصد نتائج إيجابية من وجود «حزب الله» سوى شعارات وخطابات، وللأسف قتلى بالعشرات». واعتبر أنّ «اللبنانيين في الخليج سيتأثّرون أكثر طالما إنّ «حزب الله» مستمرّ بعنجهيته وعدوانيته».

المشنوق

ومِن جهته، لفتَ وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق الى أن «قرار المواجهة العربية عمرُه أسابيع فقط، بينما نحن واجَهنا منذ عشرات السنوات، وقدّمنا الشهداء تلوَ الشهداء». وأضاف: «على رغم ذلك نحن سنثبت أنّنا قادرون على المواجهة السِلمية سياسياً، وسنحرص على أن لا يكون لبنان شوكةً فارسية في خاصرة العرب».

وكرّر موقفه من أنّ «الحرس الثوري الإيراني يستعمل لبنان كغرفة عمليات خارجية حيث يجري التدريبات ويرسل المقاتلين باتجاه كلّ العالم، من البوسنة إلى العراق واليمن وسوريا».

وأشار إلى أنّ «الأسابيع المقبلة ستثبت أن لا أحد يمكنه أن يأخذ لبنان، لا «حزب الله» ولا أي حزب لبناني آخر، لا أحد يأخذ لبنان غير تفاهم القوى اللبنانية، وسيظهر أمام الجميع أنّ هناك قوى سياسية جديّة وحرّة لبنانية لن تقبل وستثبت أنّها قادرة على أن تكون جزءاَ رئيسياَ من القرار اللبناني».

مكّاوي لـ«الجمهورية»

وبعد كلّ المواقف التصعيدية، يَظهر أنّ الأطُر الديبلوماسية لمعالجة الأزمة اللبنانية – السعودية لن تسلك طريقها نحو الحلّ، حيث باتت القضيّة أكبر بكثير. وفي هذا السياق، أوضَح سفير لبنان السابق في الأمم المتحدة خليل مكّاوي لـ»الجمهورية» أنّ «معالجة أزمة العلاقات اللبنانية – السعودية تحتاج الى جهد وعمل جاد للحكومة ورئيسها، وليس فقط لوزير الخارجية».

وأشار إلى أنّ «لبنان كان يتبع دائماً سياسة التزام الإجماع العربي، وما حصَل أخيراً كان خروجاً على هذا الإجماع بسبب التخبّط الذي يعيشه لبنان وضياع القرار فيه»، موضحاً أنّ «التحفّظ عن التصويت ضدّ تصنيف «حزب الله» إرهابياً له مبرّراته، على رغم قتال الحزب في سوريا، حيث يبقى مكوّناً لبنانياً، لكن أن لا يُدين لبنان الاعتداءَ الذي حصل على السفارة السعودية في إيران فهذا يُعتبر خروجاً عن الإجماع العربي».

وبالنسبة إلى طريقة معالجة الوضع المتردّي مع الخليج عموماً والسعودية خصوصاً، دعا مكّاوي سلام إلى «تأليف وفد لا يقتصر فقط على رئيس الحكومة والوزراء، بل على أصحاب العلاقات الطيّبة مع السعودية، وبالتأكيد الرياضُ مستعدّة لاستقبالهم، لأنه لم يصدر حتى الساعة أيّ تصريح رسمي عن القيادة السعودية يرفض استقبال سلام والوفد اللبناني، لكنّها تنتظر أن ينجليَ المشهد اللبناني الداخلي وتحدّد الدولة اللبنانية موقفها النهائي من تصحيح العلاقات، وتخرج بموقف موحّد، إذ لا يمكن الوفد اللبناني الذهاب الى الرياض، واللبنانيون منقسمون حول ما حصل، فيما يواصل فريقٌ داخلي هجومه عليها».

مؤتمر جاكارتا

من جهة ثانية، شكّلت أعمال الدورة الاستثنائية الخامسة لمؤتمر القمّة الإسلامية عن فلسطين والقدس التي انطلقت أمس في جاكارتا، مناسبةً لبنانية لإجراء مزيد من التشاور مع الدول العربيّة، حيث يمثّل وزير البيئة محمد المشنوق سلام في هذا المؤتمر ويُلقي اليوم كلمةً تتناول الأوضاع في لبنان والمنطقة. وقد التقى المشنوق أمس وزير الخارجية المصري سامح شكري وتناولَ الحديث القضايا المتعلقة بالمؤتمر والعلاقات الثنائية والظروف العربية القائمة واختيار أمين عام جديد للجامعة العربية.

صمتُ سلام وغضبُه

تزامناً مع التطوّرات الأخيرة، لم تحمل عطلة نهاية الأسبوع أيّ جديد في الملف الحكومي الذي بات مصيره رهناً بأيّ تطوّر في ملف النفايات، بعد تجميد الدعوة إلى جلسات مجلس الوزراء واللجنة الوزارية المكلّفة هذا الملف، في انتظار التوافق على لائحة المطامر التي تمّ تحديدها مبدئياً وفقَ معايير بيئية وصحّية نموذجية، لكنّها في الواقع لم تتخَطَّ عند توزيعها الصراع الطائفي والسياسي المحيط بالملف بعدما فشلت كلّ المحاولات السابقة لترحيلها، ما أدخلها نفَقاً مظلماً أعاد الملف إلى نقطة الصفر.

ولفتت المصادر إلى أنّ سلام لم يتبلّغ إلى الأمس عن أيّ جديد في شأن التحديد النهائي للمطامر. ولذلك، وعند تعبيره عن رفضه للواقع واستيائه ممّا وصَل إليه الوضع، التزَم الصمت أمام زوّاره أمس وقبله مفَضّلاً انتظارَ جهود الساعين إلى حلّ هذا الموضوع.

وهو يراهن على وعود تلقّاها من الأقطاب السياسيين الذين لم يصِلوا بعد إلى النتيجة المطلوبة، ولا سيّما اللقاء الذي جمعَ الحريري وجنبلاط مساء الجمعة الماضي والذي لم يُفض إلى حلّ.

وإلى هذه الأسباب، قالت المصادر لـ«الجمهورية» إنّ سلام لن ينتظر أكثر من أيام قليلة، وهي ستكون المهلة الفاصلة بين إحياء عمل الحكومة أو اللجوء إلى خطوات أكثر صعوبة، فهو لا يريدها ومستعدٌّ لتحمّل مسؤولياته كاملة، لكنّه لن يتفرّج على فشَل الحكومة في ملف النفايات، وأمامها سلسلةٌ من الأزمات الكبرى أخطر بكثير منها، وهي ربّما ستطاول أمنَ لبنان واللبنانيين وكيانَه ومصيرَ المؤسسات الدستورية، في ظلّ الشغور الرئاسي الذي كان سبباً في توليد الأزمات التي تعيشها البلاد.

**********************************

سلام لطاولة الحوار بعد غد: النفايات أو الإعتكاف

المشنوق: الإهمال العربي مسؤول عما وصلنا إليه.. ونصرالله يبرّر تدخل الحزب في البوسنة والعراق وسوريا

بتكرار رتيب، يطرح اللبنانيون على أنفسهم وعلى الوسطين السياسي والإعلامي، مطلع كل أسبوع، ماذا على الأجندة، وهل من تقدّم باتجاه الانتقال من حالة الانتظار إلى حالة القرار، سواء في ما خص إنهاء ملف النفايات، أو وقف ضمور الدولة ومؤسساتها أو انتخاب رئيس جديد للجمهورية؟

أسست الأسابيع الثلاثة التي قضاها الرئيس الحريري في بيروت والتي غادرها مساء السبت في زيارة عائلية، بحسب مكتبه الإعلامي، مناخاً سياسياً متدحرجاً لمصلحة إنهاء الشغور الرئاسي، على أن تستكمل الجهود والاتصالات السياسية والديبلوماسية من أجل توظيف التقاء 72 نائباً وما يزيد مع اهتمام كل من واشنطن وموسكو وباريس وعواصم عربية أخرى لانتخاب الرئيس الجديد للجمهورية يُشكّل المدخل الموضوعي لتحريك عجلة المؤسسات الدستورية المصابة إمّا بالشلل أو بالعقم، وآخر مثالبها المؤلمة ما حدث ويحدث في التفتيش المركزي من إتهامات بين رئيسه جورج عوّاد والمفتش المالي صلاح الدنف.

وبقدر ما ساهمت إتصالات الرئيس الحريري في كبح جماح التأزّم الداخلي، والتي لاقت ترحيباً من الرئيس نبيه برّي عبّر عنه وزير المال علي حسن خليل لجهة تسمية أو ترشيح النائب سليمان فرنجية لرئاسة الجمهورية، واصفاً ذلك «بالمنطق الإيجابي بحثاً عن مخارج للمأزق الراهن»، لأنه «لم يعد من المسموح أن نبقى من دون انتخاب رئيس للجمهورية»، أدّت إلى تأخير خطوة كان من الممكن أن يُقدم عليها الرئيس تمام سلام ولكنها ما تزال قائمة، وهي إستقالة الحكومة.

وفي اعتقاد مصدر وزاري أن الرئيس سلام ربما يكون تمهّل في اتخاذ قراره بانتظار إنعقاد طاولة الحوار الوطني بعد غد الأربعاء في عين التينة وتحمل الرقم 16، وهو عازم على إعادة طرح موضوع النفايات أمام المتحاورين، مع العلم أنه سبق وطرحه عدّة مرات، ولكن هذه المرة لوضعهم أمام مسؤولياتهم الوطنية، فإذا لم يُحسم ملف المطامر بصورة قاطعة ونهائية، فإنه لن يبقى على رأس الحكومة ولو بساعة واحدة.

تجدر الإشارة إلى أن هيئة الحوار في جلستها الأخيرة أخذت بمطلب رئيس الكتائب العودة إلى جدول الأعمال، بما يعني العودة إلى مناقشة موضوع إنتخاب رئيس الجمهورية، مما يعني في رأي أحد المشاركين في طاولة الحوار أن الطاولة نفسها تصبح مهدّدة ما لم يتم الاتفاق على مقاربة توفّر نصاب الـ86 نائباً المطلوب لانتخاب رئيس للجمهورية.

وأضاف المصدر الوزاري أن إعادة نظر بأسماء المرشحين الذين يمتنعون عن حضور جلسة 23 الشهر الحالي، أي قبل يومين من يوم الجمعة العظيمة لدى الطوائف المسيحية التي تتبع التقويم الغربي، يتصدّر أجندات الكتل، لأنه من غير الممكن المراوحة والإنتظار لوقت أطول، وعلى الأخص إذا وجدت الحكومة نفسها أمام حائط النفايات المسدود.

وكدليل على جدّية الرئيس سلام بعدم المضي في تلقي ضربات التفشيل بصدره، لم يوجّه الدعوة أمس لا لجلسة مجلس الوزراء الخميس ولا للجنة النفايات، واكتفى بتكليف وزير البيئة محمّد المشنوق بالسفر إلى جاكرتا لتمثيله في مؤتمر القمة الإسلامية.

ولمس زوّار المصيطبة إستياءً وانزعاجاً على محيّا الرئيس سلام الذي ما يزال يعتصم بالصبر، وهو يستمع إلى مطالب وشكاوى المواطنين، رافضاً التطرق إلى ملف النفايات أو إلى أي شأن سياسي.

ولعلّ الإشارة المعبّرة هي أنه في معرض رفضه الإجابة على أسئلة الصحافيين وضع يده على فمه، وهذه الحركة تعني أنه لا يريد التحدث لا في موضوع الحكومة ولا في موضوع النفايات، ولا في أي شأن سياسي آخر.

وعلى هذا الصعيد، تجزم مصادر الرئيس سلام أنه لن يبقى مكتوف الأيدي طويلاً، ولن يواظب على أخذ تنصّل السياسيين من أزمة النفايات بصدره، «فليتحمّلوا مسؤولياتهم»، تقول المصادر، وتذكِّر بأن رئيس الحكومة انتشل البلاد من الشلل مرات ومرات حتى لا تكون فريسة لمزيد من التفسّخ والتشرذم أو الإنهيار، مشيرة إلى أن «لصبر سلام حدوداً».

وأخذت المصادر على السياسيين «إستغلالهم» حرص الرئيس سلام على مصلحة البلاد العليا، فالجميع يعلم أن أحوال البلد غير صحيّة وغير طبيعية، ولكن لا يجوز استغلال الشعور بالمسؤولية عند رئيس الحكومة ورمي كرة الأزمات في وجهه والقول أن الحكومة عاجزة.

وفي هذا الإطار، أكد وزير الدولة لشؤون التنمية الإدارية نبيل بو فريج لـ«اللواء» أن خيار الإستقالة هو إجراء سياسي، داعياً الوزراء الممثلين للكتل والأحزاب إلى تحمّل مسؤولياتهم والتوقف عن تعطيل الحلول، وإلا «ما هو مبرّر بقاء حكومة لا يمكنها رفع النفايات من أمام بيوت النّاس»؟.

المشنوق

وفي سياق تفاعل الأزمة بين لبنان ودول الخليج العربي، وعشية اجتماعات عربية واسلامية يُشارك فيها لبنان، ولعدم الخلط بين موقفه في اجتماع وزراء الداخلية العرب في تونس، وموقف وزير الخارجية جبران باسيل في مؤتمري القاهرة وجدة، أكد وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق ان الإهمال العربي للبنان على مدى 30 عاماً أوصلنا إلى ما نحن عليه اليوم، مشيراً إلى ان قرار المواجهة العربية عمره أسابيع فقط، بينما نحن واجهنا منذ عشرات السنوات وقدمنا الشهداء تلو الشهداء وحتى اليوم مسلسل الشهداء لم ينته في لبنان.

وأعرب المشنوق عن اعتقاده بأن لبنان لن يكون شوكة فارسية في خاصرة العرب، فنحن خياراتنا سلمية، ولن نسمح بالإنجرار إلى مواجهات عسكرية ولا إلى فتنة مذهبية.

وبشأن موقف لبنان في مؤتمر تونس، قال: «وافقنا على مقررات البيان الختامي وضمنها إدانة تدخل حزب الله في الدول العربية وادانة التدخلات الإيرانية في الشؤون العربية، ونأى لبنان بنفسه فقط عن كلمة واحدة تتعلق بوصف «حزب الله» بأنه «إرهابي» وذلك في البند الثامن من المقررات التي تحفظ عليها العراق وبالتالي لم يكن هناك إجماع عربي في مؤتمر تونس، خلافاً لما كان عليه الحال، في اجتماع وزراء الخارجية العرب في القاهرة واجتماع منظمة المؤتمر الإسلامي في جدّة، حيث كان هناك إجماع عربي، ولبنان خرج عن هذا الإجماع.

(راجع ص2)

نصرالله

في هذا الوقت، أحدث خطاب الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصرالله، صدمة في الأوساط السياسية اللبنانية والدبلوماسية الأجنبية لجهة مع كشفه عن دور لكوادر الحزب وقيادييه في عمليات قتالية وتدريبية سواء في البوسنة أو العراق، فضلاً عن سوريا.

وفي أسبوع أحد قادة الحزب الذي سقط في سوريا علي أحمد فياض (علاء البوسنة) ردّ على قرار مجلس التعاون الخليجي باعتبار «حزب الله» منظمة إرهابية، معتبراً أن «من يواجه السعودية في سوريا هو المدافع عن المصالح الوطنية اللبنانية»، معرباً عن شكره لكل من تضامن مع الحزب لجهة رفض توصيفه بالإرهاب.

وقال: «لو كنا نقاتل تحت قيادة أميركية لما وصفونا بالارهاب»، مجدداً التأكيد على معادلة الجيش والشعب والمقاومة، معتبراً أن من يحمي لبنان هي القوة الذاتية.

ولم يتطرق السيّد نصر الله إلى الشأن اللبناني الأمر الذي وصفه مصدر في 14 آذار بأنه «إهمال سياسي يكشف عن أن لا أولوية للحزب في إحداث أي خرق في ما يتعلق بالملفات الساخنة اللبنانية».

النفايات

على صعيد النفايات، أكدت شركة «اراكو» للاسفلت لصاحبها جهاد العرب أن العقار المعروف بمطمر الكجك والتابع لها في منطقة الجية – بعاصير، لن يستخدم لأغراض تتعلق بالنفايات، داعياً أهالي وبلديات المنطقة المعنية إلى التعاطي مع اي معلومات نشرت وشاعت بأنها شائعات ليس إلا.

وفيما تحرك أهالي إقليم الخروب رفضاً لإقامة مطمر «كجك» بين بلداتهم وقراهم، نظمت حركة «بدنا نحاسب» اعتصاماً امام التفتيش المركزي في الحمراء للضغط على المسؤولين للتحرك في قضايا الفساد، وفي مقدمتها النفايات، حيث برز انقسام وخلافات في وجهات النظر داخل التفتيش المركزي، ثم توجه الناشطون فيما بعد إلى السراي الحكومي، رافعين شعارات منددة بسياسة الحكومة في ما خص ملف النفايات، من دون ان تحصل مواجهة بينهم وبين العناصر الأمنية، وانتهى الاعتصام امام منزل سلام حيث طالبوه بالضغط على التفتيش ليفعل دوره في كشف الصفقات.

**********************************

نصرالله : «حلّوا» عن المقاومة ولا نُريد أموالكم ولا سلاحكم

الشعب المقاوم لا يُهزم … ولن يستطيع أيّ نظام عربي أن يُطبّع مع إسرائيل

فيما ازمة النفايات تحاصر البلاد وتخنق الحكومة، وفيما غادر الرئيس سعد الحريري الى السعودية في زيارة «طابعها خاص» كما روّج، تاركا وراءه اشلاء تياره تلملم بعضها بعضا، معتقداً انه قام بـ« انجازات» في طرابلس وزحلة، وتاركاً وراءه اصداء تصعيده، اطل الامين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله في ذكرى الشهيد علي فياض ليؤكد المؤكد ان اسرائيل والسعودية وجهان لعملة واحدة.

الحريري رحل كما جاء، 22 يوماً قضاها في التوتير والقاء قنابل دخانية اعمت عيونه عما تريده السعودية من لبنان، والتي يبدو انها ليست بوارد «التعقل» بعد الرسائل الاميركية والفرنسية الحاسمة بعدم الرغبة في حصول انهيارات للاوضاع في لبنان. لكن السيد نصرالله يعرف لماذا «مملكة الخير» غاضبة من لبنان… فتشوا عن هزائمها… وانكساراتها…. وفشلها على مدى الساحات العربية.

السيد نصرالله يعرف داء ودواء المملكة، فمن يتسلّط ويهيمن بالمال والاعلام والسياسة وحتى الدين، فلا غرابة من ان «يجنّ جنونه» اذا ما وقف احد في وجهه وقال: كفى حقداً.

ولمن لا يزالون يرددون في الداخل والخارج اسطوانة انسحاب حزب الله في الميادين العربية، حسم السيد حسن نصر الله بحزم وبقوة، خلال مهرجان اسبوع الشهيد القائد علي فياض في بلدة أنصار «اننا باقون في الميادين التي يجب ان نكون فيها، مهما تعاظمت الاتهامات والافتراءات ومهما تعاظمت التضحيات، وسنبقى كلمة الحق وصرخة الحق في وجه السلطان الجائر مهما كان طغيانه وجبروته».

ولمن ينتظر سحق حزب الله والمقاومة قال وبتواضعه المعروف: «سنبقى الشركاء في صناعة النصر في زمن الانتصارات ومن المبشرين به دائما».

السيد نصر الله، اعلن عن تفهمه لغضب السعودية تجاه لبنان واللبنانيين، فالقصة تبدأ من سوريا «حيث كانوا يحسبون ان تنتهي الامور في الشهور الاولى وتسقط بين ايديهم، فسقطت رهاناتهم، كذلك الامر في اليمن حيث كانت «حساباتهم سنعطي كل العالم العربي درساً، ونفرض سطوتنا على العالم العربي ونفرض قيادتنا»، قائلا : «هذه قيادة الحزم، هذه مملكة الحزم، هؤلاء هم ملوك وامراء الحزم»

فبعد الفشل والانكسارات في الميادين العربية، «جاؤوا ليحملونا نحن المسؤولية»، قالها السيد نصر الله الذي شكر كل «من تضامن معنا ودافع عنا وادان واستنكر ورفض القرار الخليجي بتوصيف حزب الله منظمة ارهابية، ولكن غضب الملوك والامراء لن يستثني من عرّض نفسه ومصالحه الشخصية والحزبية والوطنية للخطر لانه يقف معنا، وقد لا تسامح السعودية اللبنانيين الذين يسكتون عن حزب الله وعمن تضامن معنا من مصريين وسوريين وعراقيين، وكل ذلك حيث سطوة المال والاعلام والانظمة والتكفير الديني والسياسي، هذه صرخة حق في وجه سلطان متسلّط ومهيمن بالمال»، يقول السيد نصر الله.

«ان الشعوب العربية بتحركها ومواقفها المؤيدة لحزب الله والمقاومة وجهت رسائل الى اسرائيل»، يؤكد السيد نصر الله، تقول فيها: «انت اسرائيل العدو وستبقين العدو، لن يستطيع اي نظام عربي ان يطبّع معك لا آل سعود ولا نظام ولا وعّاظ سلاطين ولا فقهاء بلاط ولا اعلام تنفق عليه ملايين الدولارات، ولا اكاذيب الفتنة الطائفية والمذهبية ولا التحريض».

السيد نصرالله يرى في الشعوب العربية التي ايدت حزب الله على «انهم هم العرب، وهذه هي الهوية العربية، هذه هي الشعوب العربية، هذه هي الامة العربية التي تتوجه الى اسرائيل قائلة: ايها المجرمون، ايها الصهاينة، يا مرتكبي المجازر في حق شعوب المنطقة، من يريد ان يرفعكم من مكانكم سيسقط معكم».

للانظمة العربية قال السيد نصرالله «نحن لا نريد منكم شيئا، لا مال ولا سلاح ولا دعم ولا تأييد «بس حلوا عن هذه المقاومة»، مكررا ما اكد عليه سابقا في خطاباته ان من يحمي لبنان هو الجيش، والشعب والمقاومة.

وسأل من يتحدث اليوم عن الكرامة العربية والهوية العربية والحقوق العربية، «من الذي اهان العرب والامة العربية والجيوش العربية كما فعلت وتفعل اسرائيل؟ ماذا فعلتم ايها العرب منذ 67 سنة حتى اليوم وماذا انتم فاعلون؟

النفايات

وفي موضوع النفايات، تتكثف الاتصالات بين القوى السياسية لتأمين الغطاء الذي ستحتاجه القرارات التي ستصدر عن اللجنة الوزارية المكلفة متابعة الموضوع لناحية مواقع المطامر لتنفذ سلميا وبعيدا عن الاعتـراضات الشعبية.

وتقول المعلومات ان الحل سيكون توافقياً متوازناً بعيداً عن الطائفية، والمذهبية والمصالح. واشارت المعلومات الى ان المضي في التعطيل ستكون عواقبه وخيمة هذه المرة، خصوصاً ان اكثر من وزير يتجه الى تعليق مشاركته في جلسات مجلس الوزراء.

وقالت اوساط قريبة من رئيس الحكومة تمام سلام ان لا شيء جديداً على صعيد حلحلة التعقيدات السياسية التي تحيط باقامة مطامر او اعادة فتح المطامر السابقة لحل ازمة النفايات. اضافت ان الرئيس سلام لا يزال على موقفه من حيث استيائه لما بلغته الامور على صعيد ازمة النفايات وبالتالي فهو مصر على الموقف الذي كان اعلنه في مجلس الوزراء.

وفي هذا السياق، قالت مصادر وزارية ان القوى السياسية المعنية بحلحلة التعقيدات التي تحيط بملف النفايات لم تقدم ما يؤدي الى تسهيل اقامة المطامر في بعض المناطق خاصة في اقليم الخروب او اعادة فتح مطمر الناعمة او فتح مطمر في الكوستابرافا، كذلك في مناطق اخرى مثل عكار. اضافت ان ما حصل من تصعيد في منطقة اقليم الخروب ليس بريئاً وانما هناك اياد سياسية تحرك رؤساء البلديات. واوضحت المصادر ان اللجنة الوزارية المعنية بحل ازمة النفايات لن تنعقد قبل ان تظهر لديها ايجابيات بحلحلة الاعتراضات على اقامة المطامر.

وفي السياق ذاته، ذكرت اوساط قريبة من النائب طلال ارسلان ان الاخير سيجتمع اليوم مع هيئات المجتمع المدني في الشويفات للتداول في المعلومات التي تتحدث عن نية الحكومة اقامة مطمر في الكوستابرافا، الا ان الاوساط قالت ان الموقف من هذه المسألة لا يزال هو نفسه الذي كان عبّر عنه الاهالي قبل عدة اشهر والذي يرفض اقامة مطمر هناك.

**********************************

وزراء يضغطون على سلام لمنعه من حل الحكومة بسبب ازمة النفايات

 تدخل الحكومة اليوم أسبوعا حاسما يتقرر فيه مصيرها لناحية البقاء أو الحلّ، استنادا الى ما ينتهي اليه ملف النفايات. وقد بدأت أصوات من داخل الحكومة تنتقد هذا التوجه للرئيس تمام سلام، مطالبة بحسم الملفات الشائكة بدل الحديث عن التعطيل.

وقد برزت أمس مواقف واضحة لأعضاء كتلة الرئيس نبيه بري في هذا الشأن. وقد عبّر عن ذلك عضو الكتلة النائب علي خريس بقوله: إننا ضد كلام رئيس الحكومة بإنه ان لم نجد حلا لأزمة النفايات فليس هناك من ضرورة لبقاء الحكومة، وقال: فلتجتمع الحكومة ولتأخذ القرار الصائب بحل أزمة النفايات، وينفذ هذا القرار بقوة وحدة الحكومة ووحدة الموقف، فلتكن هذه الحكومة جريئة ومسؤولة ولتتخذ القرار وتنفذه.

وأضاف يقول: من غير الجائز على الاطلاق ان يبقى هذا الموضوع عالقا، وإن لم تحل هذه المشكلة فكيف بالإمكان حل مشكلات أخرى، فلتكن الحكومة على مستوى المسؤولية ومستوى الهم المعيشي والاقتصادي وإيجاد الحلول لكي نخرج لبنان من هذه المحنة.

الوزير خليل

بدوره عكس الوزير علي حسن خليل المستشار السياسي للرئيس نبيه بري موقف كتلة التنمية والتحرير، وقال: على الحكومة ان تتخذ قرارها الحاسم بمعالجة الملفات الشائكة، فلا يكفي أن نقول اما يتحقق هذا البند او نعطل الحكومة. ودعا الحكومة إلى اتخاذ قرارها وتحمل الجميع المسؤولية في اي ملف.

وكان الوزير بطرس حرب قد دعا الحكومة الى اتخاذ قرار بشأن المطامر والاستعانة بالجيش والقوى الأمنية لتنفيذه.

كما كان لافتاً في مواقف الوزير خليل أمس حديثه عن مبادرة الرئيس سعد الحريري الرئاسية إذ قال: نحن في ما يتعلق بالانتخابات الرئاسية ثمنا كثيرا خطوة الرئيس سعد الحريري بتجاوز الخلاف على المستوى الداخلي بتبني ترشيح النائب سليمان فرنجية لرئاسة الجمهورية. فقد تقدم خطوة كبيرة للأمام على هذا الصعيد تجاوز فيها مساحات الخلاف، لأن موقع الوزير فرنجية كما هو معروف في المقلب الآخر على المستوى السياسي، ولهذا فالمطلوب من الجميع اليوم اعادة النظر واعادة قراءة هذا الأمر بمنطق ايجابي من اجل البحث عن مخرج للمأزق الذي نعيش فيه لانه من غير المسموح أن نبقى من دون انتخاب رئيس للجمهورية.

مطمر برج حمود

وفي موضوع النفايات، قال الأمين العام ل حزب الطاشناق النائب هاغوب بقرادونيان اننا نريد دراسة حول اقامة مطمر للنفايات في برج حمود، ثم نناقش الحكومة ونعطي موافقتنا أم لا.

وفي تصريح تلفزيوني، أعلن اننا نريد اقتراحات مدونة تنص على ضرورة ازالة جبل النفايات في برج حمود وتحديد المهل الزمنية وتحديد سعة الاستيعاب، ومن أي مناطق ستأتي النفايات وما نوعها.

وتابع اننا نريد ان نعرف مدى جدية العمل على فرز النفايات ومعالجتها ويجب ان نعرف الحوافز والأثر البيئي على المنطقة.

اعتصام

في هذا الوقت استمرت كرة رفض المطامر تكبر من جديد وسجل اعتصام في الجية رفضاً لاقامة مطمر نفايات في المنطقة.

وقد احتشد رؤساء البلديات والمخاتير والأهالي محذرين من الاقدام على هكذا خطوة لأن ردود الفعل ستكون مرشحة للتصعيد.

وتحدث رؤساء بلديات وفعاليات أمام المعتصمين ودعوهم للبقاء على أهبّة الاستعداد للتصدّي لأي مطمر مزمع انشاؤه رغم التطمينات التي تأتي من كل حدب وصوب.

وحذّر المعتصمون من ان الغبن الذي تعاني منه المنطقة لا يعالج بمزيد من الضرر الصحي والبيئي معتبرين ان المطامر جريمة موصوفة بحق كل المواطنين. وأكدوا ان هذا الاجرام لن يمر أبداً إلاّ على جثث سكان اقليم الخروب الذي أصبح أكبر منطقة ملوّثة في لبنان حسب ما قال بعض المعتصمين.

الهبة السعودية

من ناحية اخرى، قال مسؤول فرنسي إن ولي العهد السعودي نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية الأمير محمد بن نايف بن عبدالعزيز، شرح لكبار المسؤولين الفرنسيين الذين التقاهم أن علاقة ود تربط المملكة العربية السعودية بلبنان، وأنها ستستمر في دعمه اقتصادياً.

واضاف ان قرار بلاده وقف الهبة المالية لتسليح الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي، أعاده الى تزايد سيطرة حزب الله على الجيش يوماً بعد يوم وتحسباً من أن تذهب الأسلحة إلى الحزب وإيران التي تزعزع استقرار المنطقة. –

**********************************

المشنوق: سنفعل كل ما بوسعنا كي لا يكون لبنان شوكة فارسية في خاصرة العرب

لفت وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق «الذين يتابعون ويقاضون ويطالبون ويتمنون أو يلومون ويعتبون، إلى أنّ الإهمال العربي للبنان على مدى ثلاثين عاماً هو ما أوصلنا إلى ما نحن عليه اليوم»، وتابع: «قرار المواجهة العربية عمره أسابيع فقط، بينما نحن واجهنا منذ عشرات السنوات، وقدّمنا الشهداء تلو الشهداء، وحتّى اليوم مسلسل الشهداء لم ينتهِ في لبنان»

وشدّد، خلال حديث تلفزيوني، على أنّه «رغم ذلك فنحن سنثبت أنّنا قادرون على المواجهة السلمية سياسياً، وسنحرص على ألا يكون لبنان شوكة فارسية في خاصرة العرب»، وأضاف: «خياراتنا سلمية ولن نسمح بالإنجرار إلى مواجهات عسكرية ولا إلى فتنة مذهبية».

وردّا على سؤال حول القرار العربي بالمواجهة أجاب المشنوق: «هذه مسألة لا تحصل بين ليلة وضحاها، بل هو أمر يحتاج إلى تعبئة وتخطيط وتحضير وتشاور مع كل القوى السياسية المعنية. والتصعيد والتعامل مع التطوّرات يحتاج إلى وقت وإعداد».

أما بشأن موقف لبنان في مؤتمر وزراء الداخلية العرب الـ33 في تونس، فكرّر أنّ «لبنان وافق على مقرّرات البيان الختامي وضمنها إدانة تدخل حزب الله في الدول العربية وإدانة التدخلات الإيرانية في الشؤون العربية ونأى بنفسه فقط عن كلمة واحدة تتعلق بوصف حزب الله بأنه «إرهابي»، وذلك في البند الثامن من المقررات».

وأشار المشنوق إلى وجود «فارق كبير بين موقف لبنان في القاهرة وجدة وبين موقف لبنان في تونس، ففي اجتماع وزراء الخارجية العرب في القاهرة وفي اجتماع منظمة المؤتمر الاسلامي في جدة كان هناك اجماع عربي ولبنان خرج على هذا الإجماع، لكن في تونس لبنان لم يخرج عن الاجماع العربي، لأن العراق سبق الجميع الى التحفظ على كل المقررات وبالتالي لبنان كان الدولة العربية الثانية التي ابدت ملاحظة بشأن كلمة واحدة فقط لا غير».

وتابع المشنوق: «نحن ملتزمون بالإجماع العربي وهناك فرق بين اجماع دول مجلس التعاون الخليجي وبين الاجماع العربي. نحن جزء من الإجماع العربي في حال تأمن ونلتزم به مهما كان الموقف. هذا هو موقف الحكومة اللبنانية الائتلافية التي تتمثل داخلها كل القوى السياسية».

ونفى المشنوق أن يكون تبلغ «أي شيء عن انزعاج من أي وزير في تونس، بل بالعكس فإن عددا من الوزراء تفهموا موقفي وبعضهم هنأني عليه وعلى كلمتي بعد الجلسة، بعضهم من دول مجلس التعاون أما الباقون فمن دول عربية أخرى. لكن هذا لا يمنع أن يكون بعض الأصدقاء من الوزراء المشاركين قد أبدوا تفهّماً أكثر من غيرهم».

وذكّر وزير الداخلية بما قاله في كلمته خلال مؤتمر وزراء الداخلية العرب من أنّ «قرار المواجهة في جانبه العلني كان مفاجئا وإن كانت مفاجئة ايجابية، وقلت في تونس إنه الأمر الوحيد الذي يعيد التوازن الى الوضع العربي».

وكرّر موقفه من أنّ «الحرس الثوري الإيراني يستعمل لبنان كغرفة عمليات خارجية حيث يجري التدريبات ويرسل المقاتلين باتجاه كلّ العالم، من البوسنة إلى العراق واليمن وسوريا». وأشار إلى أنّه «مرّ علينا 30 سنة، نصفها كنّا تحت الوصاية السورية والنصف الآخر تحت الوصاية الإيرانية، لكن ستثبت لكم الأسابيع المقبلة أن لا أحد يمكنه أن يأخذ لبنان، لا حزب الله ولا أي حزب لبناني آخر، لا أحد يأخذ لبنان غير تفاهم القوى اللبنانية، وسيظهر أمام الجميع أنّ هناك قوى سياسية جديّة وحرّة لبنانية لن تقبل وستثبت أنّها قادرة على أن تكون جزءاَ رئيسياَ من القرار اللبناني، ولن تسمح بأن يؤخذ لبنان رهينة سياسات خارجية لا مصلحة لأيّ من اللبنانيين فيها».

**********************************

سياسيون لبنانيون: لا فائدة من تسليح الجيش تحت هيمنة «حزب الله»

أكدوا لـ«الشرق الأوسط» أن الحكومة لن تقبل أي دعم إيراني

الرياض: بنان المويلحي

رّحب سياسيون لبنانيون بقرار السعودية وقف تسليح الجيش اللبناني٬ ووصفوه بأنه «قرار صائب»٬ لا سيما مع هيمنة حزب الله على السياسة والأمن اللبنانيين٬ مؤكدين أن الحكومة اللبنانية لن تقبل أي تسليح إيراني لجيشها.

وتأتي تصريحات هؤلاء السياسيين في وقت أعلن فيه وزير الخارجية السعودي عادل الجبير أن السعودية ستتسلم المعدات العسكرية الفرنسية التي كان من المفترض أن تسلم للجيش وقوى الأمن اللبناني وفق هبة سعودية بقيمة 3 مليارات دولار.

وقال السياسي اللبناني عضو مجلس النواب مروان حمادة لـ«الشرق الأوسط»: «رغم حرصي أن يتسلح الجيش اللبناني كونه جزًءا من المؤسسات الشرعية في البلد٬ فإن حالة هذه المؤسسات تحديًدا تضع شكوًكا كثيرة حول من يأمرها ومن سيتصرف بهذا السلاح في النهاية».

وأكد حمادة أن موقف السعودية الذي اشترطت فيه تحرير القرار اللبناني من هيمنة حزب الله لإعادة توجيه الأسلحة إلى لبنان «هو قرار صحيح»٬ مضيًفا أن البقية الآن علينا نحن أن نقوم بواجبنا لتحرير الدبلوماسية اللبنانية والسياسة اللبنانية والأمن اللبناني من هيمنة حزب الله٬ وعندئذ لا أظن أن السعودية ستتردد لحظة في مواصلة تسليح الجيش»٬ مشدًدا على أن العلاقات اللبنانية السعودية التي كانت دائًما وستبقى مميزة مع الشعب اللبناني تحديًدا ستعود إلى طبيعتها٬ والشرط الوحيد هو أن يكون لبنان وفًيا لنفسه.

ولفت إلى أن «الانتفاضة في الشارع اللبناني تتوقف على ميزان القوى والقدرة على ذلك نتيجة فائض التسليح الذي بحوزة ميليشيا حزب الله٬ والذيُيفقد التوازنات حتى لو وقف الجيش اللبناني وقفة الحفاظ على الأمن٬ وسبق أن رأينا كيف أن الجيش لم يتدخل حين اجتاح حزب الله بيروت في 7 مايو (أيار) ٬2008 لذلك يجب أن تكون الانتفاضة شعبية سليمة كي تكون ناجحة٬ لأن الانتفاضة المسلحة ليست في صالحنا في الوقت الحاضر». واستبعد حمادة أن تقبل الحكومة اللبنانية أي تسليح إيراني لجيشها. وقال: «الحكومة اللبنانية على هشاشة موقف بعض أعضائها ومحاولة حزب الله الهيمنة عليها لا تزال تمتلك القدر الكافي من المناعة كي لا تقع في الفخ القاتل٬ أي أن تكون سبًبا في انقطاع السلاح السعودي والفرنسي المنشأ٬ وأن تسلم لإيران أقدار جيشنا الوطني٬ وأظن أن أي شيء من هذا القبيل سيفجر الحكومة فوًرا ولن توافق عليه».

إلى ذلك٬ اعتبر المحلل السياسي طوني بولس أن إمكانية تسليح إيران للجيش اللبناني شبه معدومة٬ نظًرا لوجود عقوبات على تصدير إيران للسلاح٬ وبالتالي إذا أخذ لبنان قرار تسليح جيشه من إيران فإن ذلك سيحوله إلى دولة مارقة٬ وهذا ما يستحيل أن يقبل به٬ لافًتا إلى أن إيران سبق أن عرضت تسليح الجيش اللبناني ولكن الحكومة اللبنانية رفضت ذلك. وأكد أن لبنان لن يقبل تسليح جيشه من إيران إلاّ في حالة أصبحت الحكومة اللبنانية بيد حزب الله نتيجة انتخابات شعبية٬ ولن يستطيع حزب الله أن يربح عن طريق الانتخابات٬ حيث خسر تحالف حزب الله انتخابات نيابية في 2005 و2009 وهو الآن يهيمن على الشعب اللبناني بالقوة وليس بالانتخابات.

وأشار إلى الشعب اللبناني لديه توجه بعدم قبول الهبات الإيرانية لأن هذه الهبات لا تهدف إلى مساعدة الدولة اللبنانية أو الجيش اللبناني٬ بل تهدف لشراء موقف سياسي من لبنان٬ و«لبنان الرسمي» لا يمكن أن يقوم بمثل هذا الأمر.

وتطرق إلى أن المشكلة ليست في العتاد العسكري٬ بل في القرار السياسي٬ فالجيش اللبناني يتحرك وفق سياسة الحكومة٬ التي توجه الجيش ولا يوجد قرار رسمي لدى الجيش اللبناني أن يضبط الحدود اللبنانية السورية أو أن يضبط الميليشيات الموجودة في لبنان٬ واصًفا تسليح الجيش اللبناني بالأمر «السهل» إذا وجد القرار السياسي. وتابع: «أتصور أن يكون الخليج والسعودية تحديًدا أول من يعطي السلاح للجيش اللبناني. ولكن إعطاء سلاح دون وجود غطاء سياسي للجيش الذي لا يقوم بواجبه ­ أمٌر لا فائدة منه».

ووصف بولس قرار السعودية بوقف هباتها للبنان بمثابة «ضربة إفاقة للشعب اللبناني وليست عقوبة – كما يعتقد البعض ­ بل إن هذا القرار هو من سيشجع الجيش ليقول كفى لحزب الله وكفى لما تحدثونه من توتر في علاقاتنا مع الخارج»٬ مؤكدا أن الشارع اللبناني الآن على «فوهة بركان». وأشار المحلل السياسي بولس إلى أن الوضع الأمني في لبنان غير مرتبط بموضوع التسليح٬ بل مرتبط بالصراع الإقليمي٬ ولذلك فإن حزب الله قد يهرب من الواقع ويواجه الأزمة التي يتعرض لها في الوقت الحالي بأن يقدم على مغامرة مع إسرائيل أو اجتياح بيروت كما حصل في 2008 7 أو اضطرابات أمنية٬ ولو حصل أحد هذه الأمور فإن ذلك قد يؤدي إلى الإخلال بالوضع الأمني في لبنان٬ أما الفريق الآخر فهو غير مسلح ولا يؤمن بالحرب الأهلية٬ بل يؤمن بلبنان المؤسسات والمحاربة عبر مؤسسات الدولة اللبنانية.

وشدد على أهمية أن ينادي الشعب اللبناني باستقالة الحكومة التي أثبتت فشلها وباتت غير مفيدة للوضع اللبناني٬ بل أصبحت مفيدة لحزب الله٬ الذي يمتلك الآن حكومة يتحرك فيها كيفما شاء٬ إلى جانب مؤسسات تؤدي خدماتها لحزب الله٬ ولهذا من الواجب الوطني للحكومة أن تستقيل٬ لا سيما بعد تصاعد الاستياء منها نتيجة فشلها في كثير من الملفات كملف الكهرباء والاستيراد والتوريد والتي تعجز عن إتمامه٬ مشيًرا إلى أن الحكومة تخشى أن تؤدي استقالتها إلى أن تفرط الأمور٬ لذا تحتاج إلى ضمان وقفة من جامعة الدول العربية إلى جانب الشعب اللبناني.

**********************************

À la recherche d’un vrai contrepoids politique face au Hezbollah

 Sandra NOUJEIM

·

·

Les lectures de la situation politique oscillent entre un sentiment d’impuissance face au Hezbollah et l’attente d’un déblocage, soutenue par une résilience interne minimale, qui se maintiendrait tant bien que mal.

Le chef du courant du Futur Saad Hariri a fait une lecture (délibérément ?) pessimiste de la situation, lors d’un entretien à la CNN samedi dernier. « Je pense qu’il y a une décision politique de confier le Liban au Hezbollah à l’échelle régionale. Et je pense que c’est là le problème fondamental », a-t-il déclaré. L’impression d’impuissance face au blocage a été partagée hier par le ministre Akram Chehayeb. « Le pays traverse des circonstances ardues et nous ne pouvons qu’espérer que le pire ne suive pas. Notre espoir est de sortir de la crise, mais il semble que le nuage sera là longtemps », a-t-il déclaré hier, alors qu’il prenait part à une rencontre, à Kabrchmoun, avec son collègue Waël Bou Faour.

Une seconde lecture, optimiste, laisse entrevoir une nouvelle possibilité de déblocage de la présidentielle. Citant des sources diplomatiques, certains médias font état d’une entente russo-américaine dans ce sens, appuyée par la France, qui doit aboutir à un aval saoudien et iranien, en faveur de l’un ou l’autre des deux candidats du 8 Mars actuellement en lice. En outre, dans leur plaidoyer habituel en faveur du dialogue, des responsables du mouvement Amal ont glissé hier l’espoir d’un déblocage.

Le ministre Ali Hassan Khalil a affirmé que « les choses commencent à bouger et que la dernière séance électorale a montré clairement qu’elles commencent à mûrir ». L’allocution prononcée par le ministre lors de la commémoration de l’attentat de Maaraké en 1985 a surtout porté un autre élément, à portée concrète : il a valorisé l’appui par le chef du courant du Futur à la candidature du député Sleiman Frangié. « Toutes les parties sont appelées à réévaluer positivement cette importante démarche, qui a pour mérite d’avoir transcendé les terrains de litige intérieurs », a-t-il ainsi déclaré.

Ces propos pourraient sembler soutenir les efforts de médiation que le président de la Chambre avait entamée auprès du Hezbollah pour un déblocage de la présidentielle. Mais cette interprétation est affaiblie par le fait que cette médiation soit, semble-t-il, vouée à demeurer de pure forme.

Une source indépendante du 14 Mars précise en effet à L’Orient-Le Jour que l’importance de la position « inédite » du ministre des Finances est de réaffirmer implicitement le soutien du président de la Chambre à la candidature de Sleiman Frangié. Sachant que les porte-voix du 8 Mars soutiennent que seul un appui à Michel Aoun par Saad Hariri débloquerait la présidentielle, le maintien de la candidature du chef des Marada servirait en quelque sorte pour le Futur de contrepoids face au Hezbollah, lorsqu’il s’agira de négocier un compromis acceptable. Et ce contrepoids bénéficie, du moins au niveau de la présidentielle, de l’appui du président de la Chambre, Nabih Berry, et de celui du chef du Rassemblement démocratique, le député Walid Joumblatt. C’est le souci de consolider ce triptyque qui expliquerait la souplesse dont Saad Hariri continue de faire preuve dans ses rapports avec le Hezbollah, explique la source.
D’autant plus que rien, jusqu’à l’heure, ne permet d’évaluer les retombées exactes de l’offensive diplomatique saoudienne au Liban.

Lors de sa visite officielle à Paris, le prince héritier d’Arabie, Mohammad ben Nayef, aurait assuré à ses interlocuteurs français que Riyad était attaché à ses relations avec le Liban et comptait maintenir son aide au pays au niveau économique et sur la question des réfugiés, comme l’a rapporté le quotidien panarabe, al-Hayat, dans son édition d’hier. Le prince héritier a également révélé au quotidien que les responsables français ont exprimé la nécessité de « laisser la porte ouverte » à un dégel de l’aide militaire. Le ministre saoudien des Affaires étrangères, Adel al-Jubeir, a néanmoins précisé ce qui a été décidé concernant les contrats de l’Arabie avec les compagnies françaises (une vingtaine), chargées de produire les armes commandées initialement pour Beyrouth. « Les contrats seront bien appliqués, mais le destinataire sera l’armée saoudienne », a confirmé le ministre saoudien à des journalistes à Paris, selon Reuters. « Nous sommes face à une situation où les décisions du Liban sont captées par le Hezbollah. (Les armes) iront à l’Arabie saoudite, pas au Hezbollah », a-t-il ajouté, se référant ainsi à l’objectif de l’Arabie de dénoncer l’emprise du parti chiite au Liban, et d’inciter indirectement les parties libanaises à l’isoler.

Alors que ces parties continuent de « pécher par un mutisme complet face au Hezbollah », pour reprendre les termes d’une source chiite indépendante à L’OLJ, le secrétaire général du parti, Hassan Nasrallah, a prononcé hier un virulent discours contre l’Arabie. « Fichez-nous la paix », a-t-il lancé, en assumant par ailleurs les interventions de son parti en Syrie, en Irak et au Yémen. Pour le député Ahmad Fatfat, « ce discours d’intimidation a cela de grave qu’il détourne les vérités – c’est lui qui devrait ficher la paix aux pays arabes et pas l’inverse. Il vient ainsi consacrer sa guerre ouverte dans la région et sa décision de la mener jusqu’au bout ».

Plus critiques, des milieux chiites indépendants estiment que ce discours ne s’adresse pas aux pays du Golfe, mais à sa base chiite et aux Libanais plus généralement. Il viserait ainsi à « contenir les mécontentements des chiites, des chrétiens et des sunnites qui risquent de graves pertes à cause de la crise diplomatique irano-saoudienne ». Sauf que son discours, « axé sur le prêche morale », manque d’alternatives pratiques à l’attitude saoudienne. « Il ne propose aucune aide nouvelle, susceptible d’apaiser les Libanais », soulignent ces milieux.
Cette perplexité s’expliquerait, peut-être, à l’aune de l’annonce faite hier par le président iranien Hassan Rohani, concernant une visite prochaine d’une délégation iranienne en Arabie…

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل