
إذا كنتم تواصلون عملكم من دون أخذ أيّ إجازة واحدة في السنة، إعلموا إذاً أنكم تضعون إنتاجيتكم، معنوياتكم، ذاكرتكم، وحتى صحّتكم في دائرة الخطر! لماذا يشدّد العلماء على الإبتعاد لبضعة أيام من أجواء العمل، والتوجّه إلى عالم يسوده الهدوء، والمرح، والراحة، والسعادة؟
تماماً كما أنكم تُعيرون أهمّية لوظيفتكم وتبحثون عن الوسائل التي تُتيح لكم إقتناء المال، كذلك يجب أن يكون الأمر بالنسبة إلى أخذ إجازاتٍ منتظمة نظراً إلى إنعكاساتها العديدة والمهمّة على الصحّة:
خفض التوتر
تساعد العطلة على تقليص التوتر والقلق، وبالتالي خفض خطر الإصابة بضغط الدم المرتفع الذي يشكّل تهديداً كبيراً للقلب. فضلاً عن تفادي الأكل العشوائي الذي يكون غالباً مشبَّعاً بالدهون والسعرات الحرارية.
الحفاظ على القلب
رُبطت العطلة السنوية بتقليص الإصابة بأمراض القلب. إستناداً إلى دراسة نُشرت في «Journal of the American Medical Association»، تبيّن أنّ الرجال الذين حصلوا على إجازات سنوية منتظمة كانوا أقلّ عرضة للموت من أمراض القلب بنسبة 32 في المئة مقارنةً بنظرائهم الذين إمتنعوا عن هذا الأمر.
نتائج مُماثلة تمّ التوصّل إليها في «Framingham Heart Study» حيث تبيّن وجود أثار سلبية في قلوب النساء اللواتي لا يحصلن على عطلة منتظمة. في دراسة إمتدّت لعشرين عاماً، توصّل الباحثون إلى أنّ النساء اللواتي أخذن إجازة مرّة كلّ 6 أعوام أو أقلّ كنّ أكثر عرضة للإصابة بأمراض القلب التاجية أو النوبات القلبية بمعدل 8 مرّات تقريباً مقارنةً بنظيراتهنّ اللواتي حصلن على عطلتين سنوياً على الأقلّ.
تعزيز الصحّة النفسيّة
في مسحٍ شمل نحو 1400 مشارك في دراسات متعلّقة بسرطان الثدي، وأمراض القلب والأوعية الدموية ومشكلات صحّية أخرى، أجري في «University of Pittsburgh Mind-Body Center»، تبيّن أنّ أوقات الفراغ والترفيه، بما فيها الإجازات، ساهمت في تحفيز المشاعر الإيجابية في مقابل تقليص المشاعر السلبية والكآبة.
دُعِمت هذه النتيجة أيضاً من قِبل الباحثة جسيكا دو بلوم وفريقها في «Radboud University» الهولندية، في دراسة بعنوان «أثار ما بعد العطلة في صحّة الموظف ونفسيّته، ودور نشاطات العطلة، والتجارب، والنوم» نُشرت في «Journal of Happiness Studies».
درست دو بلوم إنعكاسات الإجازات الطويلة، أي الممتدّة لأكثر من أسبوعين، وتوصّلت إلى أنّ الأشخاص شعروا بضغط وتوتر أقلّ، وصحّة أفضل خلال العطلة، مع مستويات مرتفعة من الطاقة وزيادة الشعور بالرضا عن حياتهم.
تحسين العلاقات
أظهرت دراسة أجريت على مدار 5 أعوام ونُشرت في «Wisconsin Medical Journal» أنّ النساء اللواتي حصلن على إجازة مرّتين في السنة على الأقلّ كنّ أقلّ عرضة للشعور بالضغط، والتوتر، والكآبة، والتعب، وأكثرَ إرتياحاً بعلاقتهنّ الزوجيّة.
هذه النتائج أتت مماثلة لتلك الدراسات التي أجراها الأستاذ الجامعي في «Purdue University»، كزينران ليتو، ونُشرت في «Journal of Hospitality & Tourism Research». وجد ليتو أنّ العائلات التي تخصّص إجازات مع بعضها تخضع لتجارب مشتركة، والتواصل، والعمل الجماعي، والتضامن، والإسترخاء، والتعلّم التجريبي، وكلّ هذه العوامل تلعب دوراً إيجاباً في تحسين الصحّة النفسية، وأيضاً العلاقات.