#adsense

آخر مشهد – سأسمّي الأشياء بأسمائها

حجم الخط

بعد كل جلسة ماراتونية لمجلس الوزراء، يخرج تمام بك سلام من باب السراي حزيناً ولا يداوي حزنه العميق سوى صوت أم كلثوم المنبعث من المذياع:

“أنا ياما صبرت زمان

على نار وعذاب وهوان

وهي غلطة ومش ح تعود

ولو ان الشوق موجود

وحنيني إليك موجود

إنما للصبر حدود… يا حبيبي”

عامان وتمام بك يغالب اليأس ويلعن في سرّه لحظة قَبِل بترؤس حكومة المصلحة الوطنية المولودة بعد مخاض طويل وفترة حمل كادت تتخطى فترة حمل الفرس.

عامان وتمام بك يكابد معاناة الحكم مع مجلس إدارة مكوّن من مجانين عظمة وعشّاق سلطة ومناكيد وفلاسفة ومنظّرين ونجارين يعمل قسم منهم على تدوير الزوايا وقسم على ترويس الخوازيق.

عامان وتمام بك يتلو مزاميره.

عامان وهو يدعو الطرشان لسماع نداء الواجب الدستوري.

عامان ودولته “يتسمسم” ويلوّح بأنه سيسمي الأشياء بأسمائها ثم يتراجع.

في شهر آب من العام 2014 نقل زوّار رئيس الحكومة عنه أنه يتخوف من ارتدادات الانقسامات السياسية والتشنج على موضوع رئاسة الجمهورية وعلى عمل السلطة التنفيذية. وإذا ما استمر هذا التشنج وأدى إلى نوع من الشلل فإن دولة الرئيس سيسمي الأشياء بأسمائها، وليتحمل كل مسؤوليته، وسوف يقول من هو الذي يعطل ومن الذي يؤدي إلى مثل هذا الشلل”.

استمر التشنج. أصاب الشلل كل أعضاء الجسم. ولم يقل سلام شيئاً بخصوص الأشياء حتى الآن.

وفي آب 2015 كرر الرئيس سلام أنه  سيسمي الأشياء بأسمائها. فقعد اللبنانيون على الشاشات كي يسمعوا دولة الرئيس يكشف المستور  ويفضح المعرقلين.

في تشرين الأول حان موعد المصارحة والفضفضة فكاشف سلام  الأخوة اللبنانيين “بأنّ بعض القوى السياسية يتعامل مع ملف النفايات وكأن لا علاقة له بالأمر.” مثل من؟ إتحاد قوى الشعب العامل؟ الكتلة الدستورية؟ حزب النجادة؟ فتيان علي؟ جماعة الباش مارون؟ أي قوى. برحمة أبيك سمِّ المعرقلين.

وأضاف سلام وبحزم ولآخر مرة: “إذا تبيّن لي بعد أيام أو أسبوع على الأكثر أنهم لا يريدون حلاً فسوف اضطر إلى تسمية الأشياء بأسمائها” بشرفك روق. ما بدها هالقد. يبدو أن السيل بلغ الزبى. واستناداً إلى الشقيقة “غوغل ” فقد أكد وزير الزراعة المولج بملف النفايات الرفيق أكرم شهيب “إلى أن الرئيس سلام لا يزال على موقفه من تسمية الأشياء بأسمائها”.

شو أسماء هذه الأشياء البركة؟

راحت الـ 2015 وأطلت  الـ 2016 وحكومة المصلحة الوطنية، على حالها. والقوى السياسية على مواقفها. والحراك على سلاحه. سلاح الإعتراض على كل شيء.

وفي 22 شباط، وبعد الأزمة مع السعودية التي يتحمل مسؤوليتها أشخاص وأحزاب لوّح سلام بمصارحة اللبنانيين في حال تعثّرت الأمور وتسمية الأمور بأسمائها. الأمور مثل الأشياء لها أسماء.

قبل أيام  قالت مصادر سياسية للسياسة الكويتية إن “استمرار ملف النفايات من دون حل، قد يدفع الرئيس سلام إلى تسمية الأشياء بأسمائها وإلى اتخاذ خطوة تردد كثيراً في اتخاذها، حرصاً على مصلحة البلد والمؤسسات”.

برحمة موتاك طوّل بالك. زنّ خطواتك. أصبر قليلاً. لا تتسرّع في تسمية الأشياء بأسمائها. مش وقتها.

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل