بثقة وقناعة تقدموا وتسلموا بطاقات انتسابهم إلى حزب “القوات اللبنانية”. إلى هنا ليس في الخبر جديد خصوصا ان احتفالات تسليم البطاقات الحزبية للمنتسبين تتم دوريا في معراب. لكن الحدث كان في تسلم 10 منتسبين من الطائفة الإسلامية بطاقاتهم الحزبية في حفل تسليم البطاقات إلى “قوات” منسقية منطقة عكار. 9 من بلدة جبل أكروم ومنتسب من عندقت. وعلى جدول الإنتسابات سجلت أسماء 8 جدد من الطائفة الإسلامية. هي سابقة تسجل في تاريخ الإنتساب في حزب “القوات” علما أن تاريخ النضال في الحزب سجل أسماء مقاتلين مسلمين في صفوفه كان من بينهم من دوّنت أسماؤهم في سجلات الشهداء في زمن الحرب. فهل تكون القناعة بشخص رئيس الحزب كافية للإلتزام بقضية حزب كتب تاريخه بدماء شهدائه؟ من هم المنتسبون المسلمون الجدد إلى حزب “القوات اللبنانية” وماذا تعني لهم بطاقة الإنتساب؟ محمد نافع، أحمد حسن إسماعيل، هيثم خضر نعمان. قالوها من دون تردد:”نعم أنتسب” فماذا يقولون عن هذا الإلتزام؟
هم ثلاثة من اصل عشرة مسلمين حضروا إلى معراب وتسلموا بطاقاتهم الحزبية في احتفال تسليم البطاقات الحزبية إلى منتسبي منسقية منطقة عكار. الثلاثة حضروا مع عائلاتهم. هيثم خضر نعمان من منطقة اكروم متزوج وله أربعة أولاد، احمد حسن إسماعيل أيضا من جبل اكروم متزوج وله 3 أولاد ومحمد نافع من خريبة الجندي – عندقت متزوج ولديه أربعة أولاد.
في معراب شعر المنتسبون الجدد أنهم في بيتهم وبين أهلهم. وهذا طبيعي لأنهم في قرارة انفسهم مؤمنون بأن الإلتزام بحزب شعاره “الجمهورية القوية” لن يميز بين طائقة وأخرى. فكيف إذا كان هذا الإلتزام بقضية على حجم الوطن؟
منسق منطقة عكار الدكتور نبيل سركيس الذي كان حاضرا في احتفال تسليم البطاقات اعتبر ان الدافع الحقيقي لانتساب عدد من سنة عكار إلى حزب “القوات اللبنانية” هو القناعة بسياسة الحزب ومواقف رئيسه الدكتور سمير جعجع التي لم تتغير وخضوع منطقة عكار للوصاية السورية لفترة طويلة ومقاومة شباب “القوات” لهذه الوصاية واعتقال جعجع… أضف إلى ذلك أن التواصل لم ينقطع يوما بين أهالي عكار مسلمين ومسيحيين مما شكل أرضية صالحة لانخراط بعض الشباب المسلم في حزب “القوات”.
هي سابقة تسجل في منطقة عكار علما أن حزب “القوات اللبنانية” هو حزب لبناني ويخضع للقوانين المرعية التي لا تميز بين اللبنانيين في مسألة الإنتساب إلى الأحزاب. و”القوات”حزب نضالي وقد استشهد في صفوفه العديد من المسلمين في زمن الحرب. لكن هل من شروط او معايير خاصة تطبق على المنتسبين من غير الطائفة المسيحية اقله في مسألة تعريفهم إلى تاريخ الحزب؟ يجيب د سركيس: “لا معايير خاصة إطلاقا. فقط لقاءات مكثفة بهدف تعريفهم إلى الحزب وشرح معاني الإلتزام وواجبات المنتسب تجاه الحزب”. وفي مسألة الشروط، لفت سركيس إلى أن الشروط والواجبات واحدة وتطبق على كل المنتسبين إلى الحزب “ونحن نشدد دائما على السيرة الحسنة والسمعة الطيبة لأن القواتي يفترض ان يكون قدوة في مجتمعه ومحيطه ومن شروط الإنتساب ان لا يكون منتسبا إلى أي حزب او تيار آخر.
ثمة من يسأل هل يكفي أن “أنتسب” لأكون ملتزماً في قضية معمدة بدماء الشهداء؟ وكيف يفهم المنتسبون الجدد مفهوم القضية وتاريخ النضال والشهادة؟ المسألة مثيرة للجدل خصوصا انها تشكل سابقة في تاريخ حزب “القوات اللبنانية” على مستوى البطاقة الحزبية لكن في المقابل هناك وعي على حجم القضية: “حاليا هناك 8 طلبات انتساب جديدة لمواطنين من مناطق عكار من الطائفة الإسلامية ونتوقع المزيد منها مع الوقت، ونحرص في منسقية عكار على الإبتعاد عن التعامل مع الحالات الجماعية الراغبة في الإنتساب خوفا من ان يكون الدافع لانتسابهم مجرد رد فعل لذلك نحرص على عقد لقاءات ثنائية مع طالبي الإنتساب بغية تعريفهم إلى مبادئ الحزب ونظامه حتى تأتي خطوتهم مبنية على قناعة ومن دون تسرع. كما نتريث في قبول طلبات الإنتساب حتى نعطي أصحابها الوقت الكافي لفهم ماهية العمل الحزبي وتحديدا “القواتي” ونعمل على ان يكون الإنتساب فرديا وليس جماعيا . فـ “القوات هي قضية وشهادة وحزب يتطلع نحو المستقبل لبناء دولة قوية وعادلة”. وختم د. سركيس: “إن مفهوم القضية وتاريخها لا يتناقضان ومفهوم الحرية في شكل عام. وكما رفضنا على مر العصور الإنحناء وحاربنا كل معتدٍ وغاصب، هكذا يلتزم حزب “القوات” اليوم مع كل صاحب قضية أو حق إلى أي مجموعة او طائفة انتمى. فنحن حزب الـ10452 كلم2 ونعلم ان لبنان لا يستقيم إلا إذا حصلت كل مجموعة على حقوقها وعاشت حريتها ومعتقداتها”.
لا يختلف اثنان على ان الطبيعة الجغرافية التي يعيش فيها العكاريون ساهمت في خلق حيثية لمفهوم التعايش والإختلاط بين الطوائف. لكن كيف تخطى المنتسبون الجدد من الطائفة الإسلامية حدود بيئتهم السنية وقرروا الإنتساب إلى حزب “القوات اللبنانية”؟
محمد نافع: آمنت بحزب الشهداء وبقضيته الوطنية الشاملة
.jpg)
في “الميني ماركت” التي يملكها يرفع محمد نافع في منطقته خريبة الجندي في عندقت علم “القوات اللبنانية” وإلى جانبه صورة رئيس الحزب سمير جعجع. المشهد استفز البعض وأثار اكثر من علامة استفهام لدى بعض السكان الذين استغربوا ان ينتسب ابن بيئتهم إلى حزب “القوات اللبنانية”. لكن بالنسبة إليه”بوكرا بيتعودوا” فهو لم ينتسب ولم يجاهر بانتمائه لحزب “القوات” بهدف الإستفزاز إنما قناعة منه بالقضية التي دفع ثمنها آلاف الشهداء والأهم انهم استشهدوا من أجل أرضهم ووطنهم لبنان وليس من اجل وطن آخر.
.jpg)
محمد نافع الذي خدم في صفوف الجيش اللبناني حتى العام 2011 يؤكد أن إيمانه بلبنان هو الذي دفعه إلى الإنتساب إلى حزب القوات”هذا الحزب الذي دفع فاتورة باهظة ليحافظ على حرية وكرامة هذا الوطن ولا يزال. ويردد نافع جملة قالها الرئيس الشهيد بشير الجميل: “حاربونا كمسيحيين ودافعنا عن أنفسنا كلبنانيين”. ويقول: “كان حلم بشير ان يبني وطنا حرا يكون جيشه الحامي الوحيد لحدوده”. ويضيف: “مع سمير جعجع اكتشفت ان الإنسان المؤمن بوطنه يضحي بنفسه حتى الإعتقال والشهادة. جعجع اعتقل 11 عاما ولم يغير في قناعاته حتى انه رفض المساومة والإنحناء، سلم سلاح الحزب للدولة وقال لا للنظام السوري”. نسأل: “هل تعرضتم لمضايقات او استفزازات بسبب خياركم الإنتساب إلى حزب “القوات”؟ يجيب نافع: “سمعت الكثير من الإنتقادات لكنني أؤمن ان وطني يتفوق على ديني. ولم أجد مساحة لترجمة هذه القناعة إلا في حزب “القوات”. ولفت إلى انه يشارك في اجتماعات الحزب التي تعقد دوريا في مكتب عندقت وكذلك في النشاطات التي ينظمها الحزب .
هيثم خضر نعمان: اقتنعت بفكر جعجع وانتسبت
.jpg)
لم ينتسب هيثم إلى أي حزب بعدما قدم استقالته من الجيش حيث خدم بين العامين 1990 و2008 في فرع الشرطة العسكرية. ومن حينه بدأت تتوطد علاقته بحزب “القوات اللبنانية” من خلال خطابات رئيسه سمير جعجع ويقول: “بدأت أقارن بين خطابه السياسي وخطابات الآخرين ولمست فيها الكثير من الشفافية والثبات على مبادئه الوطنية التي لم يتخلَّ عنها على رغم كل الظروف. من حينه قررت التعرف اكثر إلى الحزب فتواصلت مع منسق منطقة عكار الدكتور نبيل سركيس وعقدنا سلسلة لقاءات ثنائية للتأكد من قناعاتي بنهج الحزب” .
لا ينفي نعمان تعرضه لضغوطات من قبل بعض الجماعات حتى انه سمع من البعض عبارات مفادها “ما كان لازم تنتسب لحزب القوات” ومنهم من اتهمه بأنه شذ عن مبادئ الدين الإسلامي “لكننا متفقون بأن الدين هو مرجعيتنا وديننا لا يحرّم علينا الإنتساب إلى أي حزب أو التعامل مع آخرين من غير ديننا”. وختم نعمان الذي يتولى حاليا رئاسة مركز جبل أكروم: “نحن منفتحون على الجميع ضمن مبادئنا وقناعاتنا وعقيدتنا الدينية وطالما ان حدود التزامنا تقف عند احترام هذه المبادئ والقناعات فنحن قوات وعلى راس السطح”.
أحمد حسن إسماعيل: انتسبت إلى حزب”الجمهورية القوية”
.jpg)
هو عسكري متقاعد خدم في قاعدة جونيه البحرية التابعة للجيش اللبناني منذ العام 1991 حتى العام 2015. إنتماؤه العقائدي لحزب “القوات” بدأ بعد التغيير الذي حصل في لبنان على خلفية اغتيال الرئيس رفيق الحريري وانسحاب جيش الاحتلال السوري من لبنان: “راقبت تصاريح السياسيين في تلك المرحلة ولم يستوقفني إلا خطاب الدكتور سمير جعجع الذي كان يعبر عن رغبته في قيام دولة قوية بمؤسساتها وجيشها. ومع الوقت لمست أن مواقفه الوطنية سامية وبعيدة من الشخصانية فتقدمت بطلب انتساب إلى الحزب من خلال المنسقية وعقدنا لقاءات مع المنسق الدكتور نبيل سركيس إلى ان جاء اليوم الكبير فتوجهت مع عائلتي إلى معراب وهناك تسلمت البطاقة الهوية التي أفتخر بأنني أحملها لأنها تعكس قناعاتي بهذا الوطن الذي أحلم به لأولادي”.
بدوره تعرض أحمد للمضايقات من قبل المحيطين على خلفية انتسابه لحزب “القوات”ومنهم من اتهمه بالخروج عن خطه الديني لكن جوابه كان واحدا: “أنا انتسبت لحزب الجمهورية القوية وأثق بخط رئيسه ومبادئه ولن أتراجع عن قناعاتي”.
