افتتاحيات الصحف ليوم الثلثاء 8 آذار 2016

“وعد” بحل للمطامر في 48 ساعة؟ سلام يطالب نصرالله بوقف هجماته

قد تكون من غرائب المفارقات اللبنانية ان تأتي المناخات والاجواء والاستعدادات الجارية لاستحقاق الانتخابات البلدية والاختيارية، الذي يشكل متنفساً ديموقرطياً ملحاً أكثر من أي وقت مضى، لتزيد التعقيدات أمام حل المطامر والشروع في انهاء ازمة النفايات. واذا لم يكن من الجائز والانصاف في أي شكل تغطية تبعة القصور والعجز الحكوميين والتواطؤ والفساد السياسي بكل احماله المتراكمة بالمناخات الاهلية التي ترفض اساسا حل المطامر لعدم تهيئة القوى السياسية الارضية الملائمة له فان ما ابرزته الجهود المحمومة الجارية في الاسابيع الاخيرة عكست صعود العامل الانتخابي بدوره في تعقيد الحل اذ بات من الصعوبة بمكان تجاهل هذا العامل الذي تتداخل فيه الاعتبارات التنافسية مع العوامل الطائفية والمذهبية بما اقتضى نوعا آخر من المعالجات التي تصارع عامل التأخير الكبير الذي أوقع الحكومة في لحظة التوقيت السيئ لتمرير حل المطامر المصطدم مجددا بجدار المجتمع الاهلي.
هذا العامل، الى “الازدواجية ” التي تطبع مواقف قوى سياسية من الحل المطروح، استدعيا استنفاراً سياسياً في الايام الاخيرة مع ما أبرزه رئيس الوزراء تمام سلام من ايحاءات وصفت بانها جادة للغاية حيال اتجاهه الى الاستقالة. ولم يكن أدل على جدية اتجاه سلام الى الاستقالة من ايفاد رئيس “اللقاء الديموقراطي ” النائب وليد جنبلاط ليل الاحد الماضي وعقب التظاهرة الكبيرة التي حصلت في اقليم الخروب رفضا لاقامة مطمر في المنطقة الوزيرين أكرم شهيب ووائل ابو فاعور في مهمة عاجلة لاقناع رئيس الوزراء بالتريث افساحا لمزيد من الجهود، خصوصا ان معلومات توافرت عن اتجاه سلام في حال تجنبه اعلان استقالة الحكومة الى الامتناع عن توقيع المعاملات عبر اعتكاف طويل. كما ان العودة السريعة للرئيس سعد الحريري من الرياض الى بيروت ليل الاحد ساهمت في احياء دورة جديدة من المساعي الناشطة اذ كرّس الحريري معظم اتصالاته امس لهذه المشكلة والتقى لهذه الغاية وزير المال علي حسن خليل وتناول البحث، على ما علمت “النهار”، جوانب تتعلق بالمعالجات والحوافز التي ترافق حل المطامر. ثم اجتمع الحريري مساء بالوزراء شهيب وأبو فاعور ونهاد المشنوق في حضور السيد نادر الحريري وتركز جانب أساسي من البحث على معالجة عقبات حل المطامر. وافادت معلومات لـ”النهار” ان ملامح ايجابية برزت في الساعات الاخيرة حيال معالجة العقبات التي تعترض الحل في بعض المناطق وان الساعات الـ48 المقبلة قد تحمل تطوراً ايجابياً.
وعبّر النائب جنبلاط في تغريدة عبر “تويتر” عن استيائه من اجواء المزايدات السائدة حيال حل هذه الازمة اذ قال: “على سبيل اخذ العلم والأخبار، ليس هناك أي مشروع لمطمر نفايات في إقليم الخروب، فكفى تقاذف اتهامات وشعارات”.
واضاف في تلميح الى المزايدات الطائفية والمذهبية السائدة : ” من المحزن والمعيب ان يختزل شعار الشهيد الكبير جبران تويني بهذه الطريقة”.
وأبلغ الوزير شهيب لـ”النهار” ان “هناك عدداً من رؤساء البلديات يتصرف كأن الانتخابات البلدية غداً وعددأ آخر لا يمانع في ان تبقى النفايات في الشوارع”. واسف لتظاهر ثلاثة آلاف شخص ضد المطامر ” فيما هم موافقون على المكبات العشوائية”. وشدد على ان القضية لا تقتصر على استخدام المطامر “بل يقوم الحل على معالجة النفايات وطمر ما تبقى منها وهذا ما نطرحه بالاتفاق مع القيادات السياسية والبلديات وخدمة للاخيرة”. ولفت الى ان العملية متكاملة ” فاذا لم نوجد البديل من موقع الاقليم ماذا نفعل؟ لم نترك وسيلة إلاّ جربناها”.

بري وسلام والمملكة
على الصعيد السياسي والديبلوماسي المتصل بأزمة العلاقات اللبنانية – الخليجية، علمت “النهار” ان رئيس مجلس النواب نبيه بري والسفير السعودي علي عواض عسيري تناولا في لقائهما أمس في عين التينة تفاصيل ما وصلت اليه الامور بين لبنان والمملكة العربية السعودية. وحمل بري السفير عسيري رسالة شفوية الى العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز من غير ان يكشف مضمونها.
وفي المقابل، أكد الرئيس سلام ان لبنان لن يخرج عن الاجماع العربي، داعياً الامين العام لـ”حزب الله ” السيد حسن نصرالله الى عدم مهاجمة المملكة العربية السعودية ودول الخليج. وقال في حديث الى محطة “العربية” مساء أمس: “نحن نسير في حقل الغام والحكومة تعاني كثيراً، وان حزب الله يتدخل في شؤون خارج لبنان ونتمنى ان يعود الى الوطن وأدعو السيد حسن نصرالله الى عدم مهاجمة السعودية ودول الخليج وأتمنى ان يأخذ دعوتي هذه في الاعتبار”. كما طالب العرب “بالا يتركوا لبنان” داعياً “الجميع الى عدم أخذ لبنان الى ما لا طاقة له على تحمله”.
ويشار في هذا السياق الى ان وزير البيئة محمد المشنوق الذي مثل لبنان في القمة الاسلامية في جاكرتا، التقى أمس وزير الخارجية السعودي عادل الجبير، وجاء في بيان أصدره المشنوق عن اللقاء انه “لمس ان لا تصعيد سعوديا مرتقبا وان التوتر بين لبنان والمملكة بات وراءنا”.

قهوجي
وسط هذه الاجواء، برز موقف لافت لقائد الجيش العماد جان قهوجي أمس تناول فيه موضوع الاستقرار الامني. وطمأن خلال توقيع اتفاق للتعاون بين الجيش والجامعة اللبنانية الى ان “الجيش اليوم هو اقوى من اي وقت مضى وان الامن على الحدود وفي الداخل تحت السيطرة”. ونفى “الشائعات المغرضة التي تطفو على السطح بين الحين والاخر حول احتمال اهتزاز الاستقرار في لبنان”، مشدداً على ان “قرارنا حازم في منع تدحرج كرة النار الاقليمية الى لبنان وسنضرب بيد من حديد أي محاولة تهدف الى أحياء مشاريع الفوضى والتفرقة والتقسيم”.

***************************************

المجموعات الإرهابية تخطّط لخطف عسكريين

القبض على ذابح الجندي مدلج

برغم محاولات التهدئة بين طهران والرياض، يكمل السعوديون «حربهم» على لبنان، وجديدها محاولة تعديل مسار قرارات وزارية عربية تبنتها الجامعة العربية بعد اتفاق الطائف وتتمحور حول المقاومة، وهو الأمر الذي استوجب مشاورات على أعلى المستويات من أجل تفادي «أية دعسة ناقصة»، خصوصاً في ظل إصرار رئيس الحكومة تمام سلام على عدم الخروج عن معادلة الإجماع العربي!

في غضون ذلك، أظهرت الاعترافات التي أدلى بها إرهابيون أوقفتهم القوى الأمنية اللبنانية، في الآونة الأخيرة، أن الخطر الإرهابي يتربص بلبنان، وخصوصاً عبر حدوده الشرقية، بدليل المحاولات المستمرة لخرق هذه الحدود سواء لاستهداف مدنيين أو عسكريين لبنانيين سواء بالقتل أو الخطف، وأيضاً بدليل استمرار إلقاء القبض على خلايا نائمة في معظم المناطق اللبنانية.

وبالتزامن تتواصل حرب «تصفية الحساب» بين المجموعات الإرهابية في منطقة جرود عرسال، حيث عثر، أمس، على جثة القيادي في تنظيم «داعش» حسام طراد الملقب بـ «أبو بكر القاري» في منطقة العجرم في جرود عرسال مصابة بطلق ناري في الرأس، وتبين أنه قد قتل منذ خمسة أيام على يد عناصر من تنظيم «الدولة الإسلامية» ممن يرفضون دعوة طراد للمضي في قتال «جبهة النصرة»!

في غضون ذلك، أعلن الأمن العام اللبناني أنه أوقف السوري (شادي ج.) وقد اعترف بانتمائه الى تنظيم «داعش» الإرهابي من خلال السوري (م.أ) الملقب بـ«الوحش»، أحد الأمراء الشرعيين للتنظيم المذكور في منطقة القلمون وجرود عرسال، وأنه (شادي) أقدم شخصياً على ذبح الجندي الشهيد عباس مدلج في أيلول 2014، وقام بتنفيذ عملية اغتيال المؤهل أول في فرع المعلومات في قوى الأمن الداخلي الشهيد زاهر عز الدين، كما اعترف أيضاً، بمشاركته على رأس مجموعة مسلحة بالهجوم على مراكز الجيش اللبناني في محيط جرود عرسال في 2 آب 2014 وقتل وخطف عسكريين، وشارك مع آخرين باستهداف دورية للجيش اللبناني بتاريخ 06/11/2015، بواسطة عبوة ناسفة، «وأنه كان مؤخراً بصدد المشاركة في رصد حواجز الجيش اللبناني في بلدة عرسال، تمهيداً لمهاجمتها بهدف اختطاف عسكريين».

ولم يكد الأمن العام يذيع خبر توقيف الإرهابي (شادي ج.)، حتى طالب والد الشهيد مدلج بإعدام ذابح ولده، كما طالب «بالقبض على أبو طاقية»، وقال: «لن نسمح بأن تذهب دماء العسكريين ودماء ولدي رخيصة»، وطالب «بإعدامه شنقاً أو بالرصاص أو تسليمي إياه، وأنا أقوم بإعدامه شخصياً برغم معرفتي بأن ما أطالب به مستحيل».

من جهته، طمأن قائد الجيش اللبناني العماد جان قهوجي اللبنانيين «إلى أن الجيش هو قوي اليوم أكثر من أي وقت مضى، وأن الأمن على الحدود وفي الداخل تحت السيطرة، ولا صحة على الإطلاق للشائعات المغرضة التي تطفو على السطح بين الحين والآخر حول احتمال اهتزاز الاستقرار في لبنان أو حصول فتنة طائفية ومذهبية تذهب بالوطن الى المجهول»، وقال خلال احتفال تربوي ـ عسكري، «إن قرارنا حازم في منع تدحرج كرة النار الإقليمية إلى لبنان، وسنضرب بيد من حديد أي محاولة تهدف إلى إحياء مشاريع الفوضى والتفرقة والتقسيم أو إطاحة صيغة العيش المشترك والوحدة الوطنية. وسيبقى الجيش في أعلى جهوزيته على كل جبهات المسؤوليات والواجب: من مكافحة الإرهاب على الحدود، إلى الدفاع في وجه إسرائيل ومخططاتها، إلى بسط الأمن والاستقرار في الداخل».

***************************************

عقوبات سعودية على… الحريري!

ممنوع «الاجتهاد» في مقابل «النص» السعودي، حتى ولو كان «المجتهد» سعد الحريري. «مملكة الخير» تريد من الجميع الاصطفاف في حربها ضد حزب الله، ومن يتخلّف عن الركب عليه الاستعداد لتحمّل العواقب

ميسم رزق

لم يعُد للرئيس سعد الحريري في المملكة العربية السعودية ما كان له سابقاً. يكاد رئيس تيار المستقبل يتحوّل من حليف أساسي للرياض الى «عبء» على ما يروّج له البعض في البلاط السعودي.

آل سعود فقدوا «حكمتهم» التي طالما تغنّى بها مريدوهم، وبدأوا بإطلاق النار على لبنان في كل الاتجاهات، بما فيها «وكيلهم السياسي» سعد الحريري، والأسباب كثيرة: كل «الاستثمار» السعودي في لبنان في السنوات العشر الماضية لم يدرّ «عائدات» تذكر: لم يتمكّن الحريري من انتزاع أي تنازل من حزب الله، لا في زمن التظاهرات «المليونية» ولا في زمن المحكمة الدولية، ولا في الحكومة ولا في الحوار.

اعتادت المملكة معاقبة كل من يخالف توجيهاتها. ولأن الطبع يغلب التطبّع، لم تستطع أن «تهضم» الموقف المرتبك والمتردد لرئيس تيار المستقبل، بسبب ظروفه الموضوعية، حيال تصنيف المملكة ومعها الدول الخليجية حزب الله في خانة «التنظيمات الإرهابية»، فاتخذت قرارها بمحاصرته والضغط عليه من أضعف خاصرة عنده: «رئته» المالية «سعودي أوجيه». صحيفة «عكاظ» السعودية أشارت أمس الى أن «المملكة اتخذت إجراءات لمحاسبة شركة سعودي أوجيه المملوكة من سعد الحريري، لتأخّرها منذ أشهر في دفع رواتب الآلاف من موظفيها». ونقلت عن مصدر مسؤول في وزارة العمل «تشكيل لجنة لحل مشكلة تأخر رواتب الموظفين، بعد شكاوى العديد منهم من تأخر الشركة في دفع الرواتب منذ أربعة أشهر»، ما دفع بالوزارة إلى «قطع عدد من الخدمات عن الشركة، على رأسها خدمات التأمينات الاجتماعية، وخدمات المديرية العامة للجوازات». وليست هي المرة الأولى التي تفوح فيها رائحة «أوجيه» وأزمتها المالية المستمرة منذ سنوات. فقد نشرت صحيفة «لوموند» الفرنسية أخيراً تقريراً يتحدّث عن «56 ألف موظف في الشركة، بينهم فرنسيون، لم يتقاضوا رواتبهم منذ خمسة أشهر». وكشفت أن السفير الفرنسي في الرياض «تدخل» وبعث برسالة الى الحريري.

المعلومات المتداولة حول الأزمة المستجدة تشير الى أن «المدير العام للشركة كان قد وعد الموظفين، في مذكرة داخلية الشهر الماضي، بصرف مرتب شهر، والمستحقات المتأخرة على دفعات شهرية، لكنه لم يف بوعده». وبرر هذا التأخير بتأثر ميزانية الدولة بفعل التراجع الحاد في أسعار النفط عالمياً، أو عدم حصول الشركة على مخصصات حكومية. وفي معلومات أخرى أن «الحكومة السعودية بدأت باتخاذ عدد من التدابير للتكيّف مع انخفاض الإيرادات نتيجة هبوط أسعار النفط، كان أبرزها خفض الإنفاق الحكومي بهدف السيطرة على عجز الموازنة، وأحدث ذلك ضغوطاً على شركات الإنشاءات في المملكة، ومنها شركة الحريري، مع تلقّيها أموالاً أقل من الحكومة، ما أدى في بعض الحالات إلى تأخر دفع أجور آلاف العاملين الأجانب لبضعة أشهر».

ولأن كل شيء في السعودية يتحرك بـ»فعل فاعل»، يحار مستقبليون بارزون، ومقرّبون من الرئيس الحريري، في تشخيص إجراءات المملكة وما إذا كان لها علاقة بالتصعيد السعودي ضد لبنان. المؤكد بالنسبة الى هؤلاء أن «الإجراءات السعودية بحق الشركة موجّهة في الدرجة الأولى إلى الرئيس الحريري نفسه». ويكشف هؤلاء أن «زيارة الـ24 ساعة التي قام بها الحريري للرياض أخيراً، كانت تتعلق بقضايا مالية، حيث نقل مسؤولون سعوديون اليه هذا الجوّ ومهّدوا له». وهم يعزون «الضربة» السعودية الجديدة إلى «عدم رضى الأمراء الجدد عن السياسة التي يتبعها الحريري منذ عودته إلى لبنان، ونتيجة عدم قدرته على مواكبة حملة الرياض على حزب الله، وعدم استعداده لترجمة القرار السعودي على الساحة الداخلية». ولذا «ارتأت» المملكة «الضغط عليه مالياً»، بعدما «هدّدته» سياسياً، عبر مقالات نشرتها وسائل إعلام مقرّبة من نظام آل سعود. ويرى مراقبون في هذا المشهد «انتقاماً ممنهجاً من الرئيس الحريري» الذي «تخلف عن الأمر السعودي بأن يكون رأس حربة في المواجهة مع حزب الله»، بل سعى إلى «تعديل الوضع القائم، معوّلاً على التدخل الفرنسي والأميركي لإجبار المملكة على التراجع». كذلك فإنه «يحاول التمايز عن الموقف المتشدّد للمملكة، لأنه لا يزال يضع رئاسة الحكومة في ظل أي تسوية نصب عينيه».

وتلفت المصادر المستقبلية الى أن «موضوع تأخر الرواتب ليس بجديد»، مشيرة الى أن «المعلومات التي وصلت من الإدارة المالية أكدت أن الأزمة آخذة نحو الانحسار، وأنه كان من المقرر أن يبدأ الحريري منذ نهاية الشهر الجاري دفع الراتب المستحقة، إضافة إلى دفع راتب شهر متأخر، على أن يسدد خلال خمسة أو ستّة أشهر كل الديون». ولكن، بحسب المصادر نفسها، «السعودية اليوم هي غيرها ما كانت عليه أيام الملك عبدلله الذي كان يوفر الغطاء الكامل للحريري، ويمنع نبش ملفات هذه الشركة». ويريد المعنيون في النظام السعودي الجديد أن يقولوا للحريري إن هناك «حدوداً للتصرف ترسمها المملكة ولا يصحّ تجاوزها والاجتهاد في مقابلها»!

***************************************

سلام يدعو نصرالله إلى الكفّ عن مهاجمة السعودية والخليج.. والجبير يؤكد «عدم استهداف الحكومة»
الحريري يرفض «القفص الطائفي»: لبناني أولاً

في مستجدات المشهد المتصل بعلاقات لبنان العربية، برزت خلال الساعات الأخيرة مؤشرات رسمية متقاطعة ترفع منسوب الأمل الوطني بمحاصرة سلبيات هجوم «حزب الله» المتمادي على العرب وعزل رواسبه الإيرانية الشاذة عن المسار التاريخي لهذه العلاقات، بدءاً ممّا عكسه تأكيد وزير الخارجية السعودي عادل الجبير أنّ إجراءات المملكة لا تستهدف «الحكومة اللبنانية«، مروراً بما تضمنه «الكلام الممتاز» الذي عبّر عنه رئيس الحكومة تمام سلام مساءً وفق تقويم مصادر ديبلوماسية عربية لـ«المستقبل»، وصولاً إلى ما نقلته مصادر لقاء رئيس مجلس النواب نبيه بري مع السفير السعودي علي عواض عسيري من «أجواء ممتازة» خيّمت على اللقاء. في وقت كان الرئيس سعد الحريري يضع الإجراءات الخليجية الأخيرة بحق لبنان في إطار «الخوف عليه وليس الغضب منه»، معيداً على المستوى الداخلي التصويب على أمّ المشاكل الوطنية المتمثلة بمشكلة «السلاح غير الشرعي»، بينما أبدى الحريري في معرض التمسك «قولاً وفعلاً» بصيغة

العيش المشترك رفضه التموضع في «قفص» طائفي ومذهبي: «أنا لبناني أولاً، أتشرف أن أكون مسلماً سنياً ولكني أيضاً أمثل كلّ اللبنانيين المسلمين والمسيحيين».

الحريري، وخلال استقباله في بيت الوسط وفداً موسّعاً من فعاليات ورؤساء بلديات ومخاتير وكوادر منسقية «تيار المستقبل« في البترون وجبيل، جدد عزمه على تعزيز مقومات دولة المواطنة قائلاً: «هناك من يفكر بحصر نفسه بزاروب أو حيّ بالسياسة، ولكن حين أقول العيش المشترك فأنا أعيشه في كل لبنان وأمارسه وأتنفسه، وإن كان هناك من يريد وضعي في قفص طائفتي ومذهبي فأنا لا أوضع في قفص». وإذ لفت إلى أنّ البلد يعيش «حرباً باردة على صعيد الانقسام السياسي»، أشار الحريري إلى أنّ المشكلة ليست بالنظام المرتكز على دستور الطائف إنما في «وجود سلاح غير شرعي مع طرف لبناني» بحيث لا ينفع مع بقائه «أي عقد سياسي جديد»، مشدداً في الوقت عينه على كون «حزب الله» لا يمتلك تقرير مصير سلاحه لأنّ «القرار بخصوصه بيد النظام الإيراني» والتسوية بشأنه «إقليمية صرفة».

وفي إطار لقاءاته السياسية، استقبل الحريري كلاً من وزراء المالية علي حسن خليل، والزراعة والصحة والداخلية أكرم شهيب ووائل أبو فاعور ونهاد المشنوق، فضلاً عن الوزير السابق فيصل كرامي الذي أقام على شرفه مأدبة غداء استعرضا خلالها مختلف المستجدات وأكد كرامي إثر اللقاء الوقوف إلى جانب الحريري «في كل ما يساعد على حلحلة الأزمات».

سلام.. والسعودية

ومساءً برزت على صعيد مستجدات الموقف اللبناني الرسمي تجاه العلاقة مع السعودية، إطلالة لرئيس الحكومة عبر قناة «العربية»، دعا خلالها سلام الأمين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصرالله إلى «عدم مهاجمة» المملكة ودول الخليج العربي، مؤكداً في الوقت نفسه تمسك لبنان الرسمي بعلاقاته التاريخية مع المملكة العربية السعودية، وقال: «رئيس الوزراء في لبنان هو الناطق باسم الحكومة (…) نحن مع الإجماع العربي وهو مصدر قوّتنا ولن نخرج عنه ولن نتخلى عن عروبتنا حتى لو حصل خطأ من هنا أو هناك».

في الغضون، وبينما شدد مجلس الوزراء السعودي خلال انعقاده أمس برئاسة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز على قرار «اعتبار ميليشيات حزب الله بقادتها وفصائلها والتنظيمات التابعة لها والمنبثقة عنها منظمة إرهابية» رداً على أعمال الحزب العدائية التي تهدد الأمن القومي العربي، حرص وزير خارجية المملكة إثر لقائه على هامش القمة الإسلامية الاستثنائية الخامسة في جاكرتا وزير البيئة محمد المشنوق على إبداء تقدير المملكة لسلام «وللمواقف التي يتخذها»، وأوضح الجبير وفق بيان صادر عن المكتب الإعلامي للمشنوق أنّ «السلاح الذي تم شراؤه من فرنسا بموجب الهبة السعودية سيبقى في عهدة الجيش السعودي«، لافتاً في المقابل إلى أنّ «الخطوات التي لجأت إليها المملكة لم تكن تستهدف الحكومة اللبنانية».

***************************************

الحريري: «حزب الله» يرى أنه امبراطورية وإجراءات الخليج سببها خلاياه التخريبية

رأى زعيم «تيار المستقبل» الرئيس السابق للحكومة اللبنانية سعد الحريري «أننا نمر حالياً في مواجهة كبيرة بين دول الخليج العربي وإيران جراء التدخلات الإيرانية السلبية في شؤون العديد من الدول العربية»، واصفاً الإجراءات الأخيرة لدول مجلس التعاون الخليجي بأنها ليست بسبب غضب هذه الدول من لبنان وإنما بسبب خوفها عليه، وقال: «هم اتخذوا هذه الإجراءات بعد اكتشافهم العديد من الخلايا التخريبية التابعة لحزب الله في البحرين والسعودية والكويت».

وأشار الحريري خلال استقباله في «بيت الوسط» وفداً موسعاً من فعاليات ورؤساء بلديات ومخاتير وكوادر منسقية «تيار المستقبل» في البترون وجبيل، إلى أن «حزب الله» يعتبر نفسه إمبراطورية، يحق له ما لا يحق لغيره»، وقال: «لدى طرح أي موضوع أو مسألة حساسة في مجلس الوزراء يصر وزراء الحزب على حصول إجماع وزاري لاتخاذ قرار بخصوصها، ولكن ذهاب الحزب للقتال في سورية أو العراق أو اليمن قرار يتفرد به الحزب من دون أن يسأل رأي أي لبناني فيه».

واعتبر الحريري أن «حزب الله ليس بإمكانه تقرير مصير سلاحه بنفسه، لأن القرار بخصوصه ليس بيده، وإنما بيد النظام الإيراني، والتسوية على مصير سلاح الحزب إقليمية صرفة، ولذلك فإن تغيير العقد أو النظام السياسي لن يغير في الواقع شيئاً وسيبقي الانقسام قائما في البلد». وشدد على «أننا نرفض الانجرار إلى حملات التصعيد وتأجيج مشاعر الناس وملاقاة البعض في مواقفهم التحريضية ضدنا، لأننا في النهاية نتحمل المسؤولية بكل جدية، ونمثل الناس الطيبين الذين ذاقوا ويلات الحروب الأهلية ومآسيها ويرفضون تكرارها»، معتبراً أن «مشاركة حزب الله بالقتال إلى جانب النظام السوري ضد الشعب السوري هي ضرب من الجنون».

ورأى الحريري أن «المشكل السياسي القائم في لبنان حالياً ليس بسبب النظام السياسي المرتكز الى دستور الطائف، كما يحلو للبعض توصيفه من وقت لآخر، وإنما بسبب وجود سلاح غير شرعي مع طرف لبناني دون سائر الأطراف الأخرى، الأمر الذي يبقي الأوضاع مترجرجة وغير مستقرة، وترهيب السلاح يهيمن على واقع البلد من كل الجوانب»، مشدداً على أن «عقداً سياسياً جديداً لن ينفع ما دام فريق لبناني يحمل السلاح غير الشرعي، ولكن المهم أن نصل إلى تسوية سياسية، ونحن من هذا المنطلق طرحنا مبادرتنا لانتخاب رئيس للجمهورية». وقال: «صحيح أن اتفاق الطائف أنهى الحرب الأهلية التي عصفت بلبنان لسنوات، لكن وجود السلاح أمر خطير وسيف سيبقى مسلطاً على السلم الأهلي في لبنان، والكل يعلم أننا من جانبنا نرفض حمل السلاح أو اللجوء إليه في بت الخلافات السياسية».

وإذ لفت إلى أن «البلاد تعيش حرباً باردة على صعيد الانقسام السياسي السائد حالياً»، قال: «المشكل القائم ليس بالعقد أو النظام السياسي، بل لأننا نتأثر بمجريات الحرب الدائرة في سورية وتداعياتها، ولا أحد بإمكانه التكهن إلى أين تتجه الأزمة في سورية، على رغم تدخل روسيا في الحرب».

وأكد الحريري «أننا نخاف على لبنان وحريصون عليه، ونقتدي بمسيرة الرئيس الشهيد رفيق الحريري الذي رفض رفضاً مطلقاً إنشاء أي ميليشيا وأصر على تعليم الشباب وتسليحهم بالعلم والمعرفة في ذروة الحرب الأهلية بدلاً من انخراطهم في صفوف الأحزاب والميليشيات المسلحة». وقال: «البلد يمر حالياً بمرحلة حساسة جداً، ولكن على رغم كل ذلك لبنان قادر على النهوض بتماسك أبنائه ومن خلال إيمانهم بصيغة العيش المشترك». وقال: «نحن نريد كسب لبنان الدولة والوطن، الدولة بكل مقوماتها، والوطن لكل اللبنانيين، وأنتم تمثلون بلدات تؤمن وتطبق صيغة العيش المشترك قولاً وفعلا، ونأمل في أن ننجح بالخروج من هذه الأزمة على رغم كل الصعوبات التي تعترضنا».

وكان الحريري التقى وزير المال علي حسن خليل وعرض معه التطورات السياسية. كما التقى السفير البابوي لدى لبنان غبريال كاتشيا في حضور داود الصايغ ونادر الحريري وجرى بحث ملفات محلية وإقليمية. والتقى الوزير السابق فيصل كرامي وأقام على شرفه مأدبة غداء. وشدد كرامي لدى مغادرته على «حاجة البلد إلى كل الجهود الطيّبة والنوايا الحسنة من أجل النهوض مجدداً»، مشيراً إلى «أن العلاقة مع الرئيس الحريري لم تنقطع منذ العام 2009 حين زار والدي برفقة نادر الحريري في منزلنا، وقال الرئيس كرامي في حينه «اتفقنا على أن لا نختلف»، وبالفعل وجدنا أن ما يجمعنا أكثر بكثير مما يفرقنا، تجمعنا المصلحة الوطنية ومسألة ترتيب البيت السنّي إذا صحّ التعبير. وأثنينا على الجهود التي يقوم بها الرئيس الحريري لإطفاء نار الفتنة ولمّ الشمل وترطيب الأجواء، وأكدنا أننا إلى جانبه في كل ما يساعد على حلحلة الأزمات في لبنان».

واعتبر أن «الانتخابات البلدية تمثل استحقاقاً داهماً، وكان هناك تطابق في وجهات النظر حول ضرورة إشراك كل القوى السياسية في طرابلس بهذا الاستحقاق، وإبعاد السياسة عنه، ووعدنا الرئيس الحريري بأنه بعد إنجاز هذه الانتخابات سيكون هناك جهد للنهوض اقتصاديا بالمدينة». ورداً على سؤال، أكد «أن الحريري وكل القيادات حريصون على أفضل العلاقات مع المملكة العربية السعودية لأن ذلك من مصلحة لبنان، والحريري لم يوفر جهداً من أجل الوصول إلى هذا الهدف».

***************************************

 عون يُصعّد والحريري يُبشّر: الرئيس أقــرب ممّا نتصور… وقهوجي يُطمئن

ما كادت تفتح كوّة صغيرة في جدار الأزمة بين السعودية ولبنان تمثّلت بلقاء وزير الخارجية السعودي عادل الجبير مع وزير البيئة محمد المشنوق على هامش القمة الاسلامية في جاكرتا، في اول اتصال لبناني ـ سعودي عقب اندلاع الازمة بين لبنان ودول الخليج عموماً والسعودية خصوصاً، وتأكيد الجبير أنّ الخطوات التي لجأت اليها بلاده لم تكن تستهدف حكومة لبنان، بل هناك تقدير لرئيسها تمام سلام ولمواقفه، حتى استمرّ التأزم بين الرياض و»حزب الله» الذي واصلَ حملته على السعودية فيما أعاد مجلس الوزراء السعودي التشديد على قرار دول مجلس التعاون الخليجي اعتبار الحزب، بقادته وفصائله والتنظيمات التابعة له والمنبثقة عنه «منظمة إرهابية، نظراً لاستمرار الأعمال العدائية التي تقوم بها عناصر تلك الميليشيات وما تشكّله من انتهاك صارخ لسيادة دول المجلس وأمنها واستقرارها، وممارسات في عدد من الدول العربية تتنافى مع القيَم والمبادئ الأخلاقية والإنسانية والقوانين الدولية، وتشكّل تهديداً للأمن القومي العربي».

أشار رئيس الحكومة تمام سلام الى أنّ «العلاقات العريقة بيننا وبين دول الخليج دائمة ومستمرة ونعمل على تعزيزها». وقال في حديث الى قناة «العربية» ضمن برنامج «بانوراما»: «إنني أعوّل على ما للبنان من مكانة عند خادم الحرمين الشريفين وقادة دول الخليج»، وتوجَّه الى دول الخليج والسعودية في مقدمها بالقول «إنّ العلاقات التاريخية بيننا وبينهم قائمة ودائمة وقوية ونعمل على تثبيتها ولن نُقصّر في ذلك، ولا يمكن أن أقول إنّه وفّقنا بسياسة النأي بالنفس»، لافتاً إلى أنّ «حزب الله مكوّن سياسي أساسي في البلد، وله دور مقاوم أساسي في وجه إسرائيل،

وهو ذهب الى خارج لبنان وتدخّل في شؤون خارجية، وهذا ما أضرَّ لبنان، ونحن نُسائل حزب الله في ذلك، ونطلب منه العودة الى الوطن، لأنّ التجارب التاريخية أثبتت أنّ أيّ جنوح خارجي لأيّ تنظيم يجعل لبنان يدفع الثمن غالياً».

ودعا سلام الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله الى «عدم مهاجمة السعودية ودول الخليج، وأتمنى أن يأخذ دعوتي هذه في الاعتبار»، مؤكداً أنّ «الحكومة الإئتلافية غير قادرة على إلزام أيّ فريق بأيّ شيء، والتوافق يجب أن يكون سيّد الموقف»، لافتاً إلى أنّ «السلاح هو خيار ليس متوافراً، وعلينا السعي بكلّ الوسائل الأخرى لحلّ الأزمة».

واعتبر أنّ «الدولة في أوج ضعفها في ظلّ غياب رئيس الجمهورية، وكلّ عامل يأخذ بعداً إقليمياً لا قدرة للبنان على تحمّله، ووجود «حزب الله «خارج لبنان يؤثر سلباً ويعرّضنا لمزيد من المخاطر». وطلب من الجميع «ألّا يأخذوا لبنان الى ما لا طاقة له على تحمّله، وما يحصل من صراعات في المنطقة كبير جدّاً».

ورأى أنّه «لا يمكن فكّ العلاقة القائمة الآن داخل الحكومة، فذلك يعرّض لبنان للانهيار».

الحريري

وفي السياق، لفت الرئيس سعد الحريري «الى أننا نمرّ حالياً في مواجهة كبيرة بين دول الخليج العربي وإيران جرّاء التدخلات الإيرانية السلبية في شؤون عدد من الدول العربية». واعتبر انّ الإجراءات الأخيرة لدول مجلس التعاون الخليجي» ليست بسبب غضب هذه الدول من لبنان وإنما بسبب خوفها عليه».

وقال الحريري: «هم اتخذوا هذه الإجراءات بعد اكتشافهم عدداً من الخلايا التخريبية التابعة لـ»حزب الله» في البحرين والسعودية والكويت». ورأى انّ الحزب «يعتبر نفسه إمبراطورية، يحقّ له ما لا يحقّ لغيره».

واكد الحريري انّ «حزب الله» ليس بإمكانه تقرير مصير سلاحه بنفسه، لأنّ القرار بخصوصه ليس بيده، وإنما بيد النظام الإيراني، والتسوية على مصير سلاح الحزب إقليمية صرفة. ولذلك، فإنّ تغيير العقد أو النظام السياسي لن يغيّر في الواقع شيئاً وسيبقي الانقسام قائماً في البلد».

فرنسا

وفيما أوضح الجبير أنّ «السلاح الذي تمّ شراؤه من فرنسا بموجب الهبة السعودية سيبقى في عهدة الجيش السعودي»، قال الناطق باسم وزارة الشؤون الخارجية والتنمية الدولية الفرنسية رومان نادال عن تجميد عقد تسليح الجيش وقوى الأمن: «في ما يتعلّق بآليات تعاوننا العسكري مع لبنان، أدعوكم الى طرح السؤال على وزارة الدفاع. انّ فرنسا متمسّكة باستقرار لبنان الذي تساهم فيه القوات المسلحة اللبنانية، هذا هو هدف عقد التسليح».

وأوضح نادال أنّ زيارة وليّ العهد السعودي الامير محمد بن نايف لباريس كانت مناسبة للتطرّق إلى هذا الموضوع ومواصلة الحوار حول الوضع في لبنان واستقراره.

قهوجي يطمئن

وفي هذه الاجواء، طمأن قائد الجيش العماد جان قهوجي اللبنانيين «إلى أنّ الجيش هو قويّ اليوم أكثر من أي وقت مضى، وأنّ الأمن على الحدود وفي الداخل تحت السيطرة، ولا صحّة على الإطلاق للشائعات المغرضة التي تطفو على السطح بين الحين والآخر، حول احتمال اهتزاز الاستقرار في لبنان أو حصول فتنة طائفية ومذهبية تذهب بالوطن الى المجهول، فقرارنا حازم في منع تدحرج كرة النار الإقليمية إلى لبنان، وسنضرب بيد من حديد أي محاولة تهدف إلى إحياء مشاريع الفوضى والتفرقة والتقسيم، أو الإطاحة بصيغة العيش المشترك والوحدة الوطنية.

وسيبقى الجيش في أعلى جهوزيته على كلِّ جبهات المسؤوليات والواجب: من مكافحة الإرهاب على الحدود، إلى الدفاع في وجه إسرائيل ومخططاتها، إلى بسط الأمن والاستقرار في الداخل».

الشباب والرياضة

وفي أوّل خطوة تتصل بالإجراءات التي باشَرتها دول مجلس التعاون الخليجي بإقصاء لبنان عن النشاطات العربية والإقليمية المشاركة في الورش العربية التي تستضيفها، حجبت دولة الإمارات العربية المتحدة سِمات الدخول عن الوفد اللبناني المشارك في فعاليات برنامج ملتقى الشباب العربي الأول للمجموعات التطوعية في دبي، والذي شكّلته وزارة الشباب والرياضة لتمثيل لبنان في هذا المنتدى المقرّر عقده بقرار من مجلس الشباب والرياضة العرب في جامعة الدول العربية الذي عقد قبل فترة.

وذكرت الأنباء الواردة من الإمارات العربية انّ سمات الدخول حجبت ايضاً عن الوفدين التونسي والجزائري، ما يوحي بأنّ القرار شملَ ممثلي ووفود الدول التي اعترضت على تصنيف «حزب الله» بمنظمة ارهابية، وهو ما ألحقَ هذه الوفود بالوفود السورية التي أقصيَت عن مختلف النشاطات التابعة للمؤسسات والمنظمات الإقليمية التابعة للجامعة العربية منذ شطبها عن لائحة الدول في الجامعة العربية قبل ثلاثة اعوام.

حناوي

وأسف وزير الشباب والرياضة عبد المطلب حناوي للقرار الذي أعاق سفره الذي كان مقرراً في الساعات المقبلة الى دبي. وقال لـ«الجمهورية»:»كنت أتمنى إعطاء الوفد اللبناني سمات الدخول الى مثل هذه التظاهرة الشبابية العربية التي تجمع شبّاناً وشابّات من مختلف دول العالم العربي».

وأكد انه «كان من الأفضل التعاطي مع حدث من هذا النوع بروح رياضية لا سياسية».

حوار وحكومة ونفايات

سياسياً، تشخص الانظار مجدداً الى جلسة الحوار بين اقطاب الكتل النيابية والتي تنعقد غداً في عين التينة، في وقت لم يسجّل أي انفراج لا على خط الازمة الرئاسية ولا الحكومية على خلفية ملف النفايات.

وأمس، نشطت الحركة السياسية في البلاد فزار السفير السعودي علي عواض عسيري رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي استقبل وزير الصحة وائل ابو فاعور موفداً من رئيس «اللقاء الديموقراطي» النائب وليد جنبلاط ، فيما حطّ المعاون السياسي لبري وزير المال علي حسن خليل في «بيت الوسط» وعرضَ مع الحريري آخر التطورات.

وشدد الحريري على أنّ «الحوار يخفّف الاحتقان، ويبقي الباب مفتوحاً لأيّ تسوية، وخصوصاً في مسألة انتخابات رئاسة الجهورية». وأضاف: «صحيح أننا نمرّ بمرحلة صعبة ودقيقة، لكننا نسعى الى انتخاب رئيس للجمهورية، لأنّ استمرار الفراغ هو خراب للبنان»، لافتاً إلى أنّ انتخاب رئيس أقرب ممّا نتصوّر».

جنبلاط الى باريس

وكان جنبلاط توجّه أمس الى باريس في زيارة رسمية يلتقي خلالها غداً الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند في قصر الإليزيه للبحث معه في مختلف التطورات في المنطقة ولبنان، وتحديداً ما يتصِل بالمساعي الفرنسية المبذولة لإنجاز الإستحقاق الرئاسي في لبنان في ضوء الحراك الذي قادته فرنسا وما زالت لتوفير الأجواء المؤدية الى انتخاب الرئيس العتيد للجمهورية.

وقالت مصادر الحزب التقدمي لـ«الجمهورية» انّ اللقاء مبرمج منذ زمن بعدما كان الطرفان اتفقا، خلال لقائهما مطلع العام الجديد والذي حضره ايضاً تيمور جنبلاط، على اللقاء مجدداً لتقويم التطورات المحيطة بانتخابات الرئاسة في لبنان وتطورات المنطقة».

تصعيد عوني مرتقب

الى ذلك، علمت «الجمهورية» انّ «التيار الوطني الحر»، وفي إطار مواصلة ضغطه لـ»عدم تخطّي الاجماع المسيحي الذي كرّس ترشيح رئيس تكتل «التغيير والاصلاح» النائب ميشال عون لرئاسة الجمهورية»، يدرس خطواته التصعيدية المفتوحة على كل الاحتمالات ومن بينها الانسحاب من الحكومة، والاستقالة من مجلس النواب وتصعيد في المؤسسات العامة يبلغ حدّ الشلل».

وفي هذا الإطار، تترقّب الاوساط المواقف التي سيعلنها عون في العشاء السنوي لـ«التيار الوطني الحر» في 14 آذار في أوتيل «الحبتور»، والتي يتوقع ان تكون عالية السقف رئاسياً وحكومياً، إذ من المقرر ان يُطلق مواقف سياسية في غاية الاهمية.

وقال مصدر بارز في التيار لـ«الجمهورية»: «انّ التصعيد المرتقب سببه وجود محاولات مستمرة لتخطي، ليس الجنرال عون و«التيار» فحسب، وإنما المكوّن المسيحي الذي هو أساسي ورئيسي في التركيبة اللبنانية عبر تجاوز انتخاب الجنرال رئيساً للجمهورية».

أزمة النفايات

ومع مراوحة عقدة النفايات مكانها، يستمر مصير الحكومة معلّقاً على حبال حلّ هذه الأزمة، ولا يزال رئيس الحكومة تمام سلام ينتظر جواب الاطراف السياسية لاكتمال الصورة امامه قبل ان يبني على الشيء مقتضاه. وهو يعوّل على جلسة الحوار غداً لإيجاد حل وإلّا فالاستقالة ماثلة أمامه.

بوصعب

وقال وزير التربية الياس بو صعب لـ«الجمهورية»: من الواضح انّ صبر الرئيس سلام قد نفد، وهو على حق، ونحن معه في أي قرار يمكن ان يتخذه ،لأنّ الحكومة اليوم تعاقب لأنها وقفت في وجه مافيا سوكلين ومَن وراءها».

وعقد مساء أمس اجتماع في «بيت الوسط» بين الحريري ووزير الداخلية نهاد المشنوق ووزير البيئة أكرم شهيّب وأبو فاعور في حضور نادر الحريري، وجرى خلاله عرض للأوضاع.

وعلمت «الجمهورية» انّ اللقاء خصّص للبحث في ملفات عدة أبرزها العقد التي تواجه ملف النفايات بشكل خاص بعد تعثّر خطة شهيّب بشأن المطامر والموقف الرافض لأبناء الإقليم والذي تبنّاه جنبلاط، بحثاً عن صيغة مقبولة تنقذ الحكومة في المرحلة الراهنة بعدما ربط سلام مصيرها بملف النفايات، وهو أمر سيؤدي الى تجميد عمل الحكومة في المرحلة الراهنة ما لم تحلّ قضية مطمر إقليم الخروب.

وعلمت «الجمهورية» انّ اللقاء تداوَل في عدد من المخارج يمكن الوصول اليها بالتنسيق، وربما كان للقوى الأمنية دور في تكريس التفاهم على الأسس العلمية والبيئية التي تراعى في اختيار المطامر المحددة.

وفي جانب من اللقاء جرى البحث في قضايا أخرى ابرزها الإتصالات والمساعي الجارية لترتيب العلاقات بين لبنان والسعودية خصوصاً ودول مجلس التعاون الخليجي عموماً.

وكان جنبلاط قال في تغريدة له عبر «تويتر»، انه «على سبيل أخذ العلم والأخبار، ليس هناك ايّ مشروع لمطمر نفايات في إقليم الخروب، فكفى تقاذف اتهامات وشعارات».

واضاف: «لكنه من المحزن والمعيب ان يختزل شعار الشهيد الكبير جبران تويني بهذه الطريقة».

***************************************

سلام يطالب نصر الله بالكفّ عن مهاجمة السعودية ودول الخليج

الأزمة مع السعودية مرشَّحة للتفاقم .. وصيغة حلّ للمطامر قيد الإنجاز بين الحريري ووزيري جنبلاط

بعد غد الأربعاء، يوم آخر في حياة «حكومة المصلحة الوطنية»، فإما ان تفك القوى السياسية المجتمعة خلف طاولة الحوار في عين التينة «أسر النفايات»، أو يرمي، بعد الاجتماع، الرئيس تمام سلام كرة النار في وجه الكتل السياسية ليقول لهم: «كفى تسويفاً وتلاعباً وتوزيعاً للادوار»، وتطييفاً «لقضية وطنية بحجم أزمة النفايات»، هذه الأزمة التي باتت تُهدّد، بدءاً من الكرنتينا، اللحوم والاسماك والخضار والصحة، حيث حضر هذا الموضوع في اجتماعات معالجة النفايات، لا سيما في اللقاء المسائي الذي عقد في «بيت الوسط» بين الرئيس سعد الحريري والوزراء نهاد المشنوق واكرم شهيب ووائل أبو فاعور في حضور نادر الحريري.

وعلمت «اللواء» ان هذا الاجتماع أرسى صيغة حل لازمة النفايات، لكنها تحتاج إلى مزيد من الاتصالات بين الأفرقاء المعنيين، على ان تعلن في جلسة لمجلس الوزراء سيتفق على موعدها، وتكون مؤشراً إلى نضوج هذه الصيغة المطروحة.

وعلم أيضاً، ان البحث تناول حصيلة الاتصالات في ما خص استحداث مطمر للنفايات في الإقليم، وفي إطار متابعة ما جرى عرضه في اللقاء قبل أيام بين الرئيس الحريري والنائب وليد جنبلاط.

وأشار مصدر في الإقليم إلى ان تبايناً في وجهات النظر بين الطرفين حول استحداث المطمر، وهو ما عبر عنه جنبلاط عندما «غرد» أمس قائلاً: «لا يوجد مشروع لمطمر نفايات في الاقليم».

ووفقاً لمعلومات هذا المصدر، فإن الـ48 ساعة المقبلة ستكون حاسمة لجهة فتح معبر لمعالجة النفايات، أو فليستعد الوزراء بدءاً من يوم الخميس لحزم حقائبهم والعودة إلى منازلهم.

ونفس التوقع، أكده مصدر وزاري لـ«اللواء» عندما لفت إلى ان الأمور ما تزال مقفلة بالنسبة للاتصالات الجارية حول ملف النفايات، مشدداً على انه في حال لم يُصرّ إلى حل في غضون 48 ساعة المقبلة فإن مصير الحكومة على المحك، خصوصاً وأن الرئيس تمام سلام الغاضب من وصول الحال إلى ما وصلت إليه جاد في اتخاذ القرار في وقت قريب.

وسأل المصدر: ما الذي يمنع الدولة من تنفيذ قرار المطامر سيما وأن هناك اراض مشاع تملكها الدولة في مختلف المناطق، معرباً عن خشيته من ان يكون وراء الملف «قطبة مخفية من شأنها إدخال البلاد في أتون الفراغ على كافة المستويات».

تجدر الإشارة إلى ان الرئيس سلام لم يوجه أمس أي دعوة للحكومة أو اللجنة الوزارية المكلفة دراسة الملف، مما يعني ان لا ايجابيات ظهرت حتى الآن، وأن الوقت بات يداهم رئيس الحكومة الذي أعطى لنفسه اياماً معدودة.

وفي هذا الاطار كشف زوار سلام « للواء» جدية رئيس الحكومة باعلان استقالته خلال الايام القليلة المقبلة ولكنها أكدت ان سلام لم يحدد لنفسه يوما معيناً لاعلان موقفه.

واشارت المصادر الى ان لا نية لدى سلام بالاعتكاف بل انه سيستقيل وسيقلب الطاولة بوجه الجميع وسيسمي الاشياء باسمائها، وسيكشف معرقلي خطة النفايات، ومن يتحمل مسؤولية استمرار بقاء النفايات منتشرة على الطرقات.

 وكشف الزوار ان سلام قد يقدُم على تقديم استقالته في حال بقيت الامور مقفلة، واذا لم يلمس اي نتائج ايجابية. وسيذهب الى أبعد من ذلك من خلال تصريف اعمال الحكومة من دارته في المصيطبة وليس من السراي الحكومي.

واشارت المصادر الى ان سلام مستاء من القوى السياسية التي لم تعمل على تسهيل مهمة رئيس الحكومة بشكل جدي كما وعدته، وكشفت المصادر ان العقدة الاساسية في الملف تكمن بنفايات مدينة بيروت التي تلاقي رفضا من قبل كل مطامر المناطق، مع العلم ان سكان العاصمة وكما هو معلوم ليسوا ابناء بيروت وحدهم، وهذا الامر يزيد من انزعاج سلام خصوصا ان هناك 450 طناً من النفايات يوميا في بيروت وحدها، وتشير المصادر الى ان أهالي أقليم الخروب رفضوا إستقبال نفايات العاصمة وكذلك اهالي عكار.

الأزمة مع السعودية

وتتوارى وراء أزمة النفايات الظاهرة الأزمة الدبلوماسية والحيوية بين المملكة العربية السعودية ولبنان، والتي سجلت يوم أمس تطورات تؤشر على استمرارها وتفاعلها، رغم الإجراءات التي اتخذها لبنان والمواقف التي يعلنها الرئيس سلام والتي كان آخرها أمس، ما أكّد عليه لمحطة «العربية» حيث دعا الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصر الله إلى التوقف عن مهاجمة المملكة ودول الخليج، كاشفاً اننا نسائل الحزب الذي ذهب إلى خارج لبنان وتدخل في شؤون خارجية (في إشارة إلى مشاركته في الحرب السورية والعراق والبوسنة).

وقال سلام: نطالب حزب الله بالعودة إلى الوطن، والتجارب التاريخية أثبتت أن أي جنوح خارجي لأي تنظيم يجعل لبنان يدفع الثمن غالياً.

وتوقف رئيس الحكومة عند الإجماع العربي فقال: لا يمكن أن نتحفظ عليه ولا يمكن أن نتخلى عن عروبتنا، رغم الأخطاء التي تحصل من هنا وهناك، كاشفاً أن بيان مجلس الوزراء الأخير حافظ على تماسك الائتلاف الحكومي، فلا يمكن فك العلاقة القائمة الآن داخل الحكومة، فذلك يعرّض لبنان للإنهيار، داعياً الأخوة العرب إلى تفهم وضع لبنان، مشيراً إلى أن خطتنا تتمثل في استمرار جمع الكلمة وتوحيد الصفوف.

على أن البيان الصادر عن مجلس الوزراء السعودي كشف أن الموقف الخليجي والعربي مستمر لتصحيح الخلل، «ووضع حدّ لتصرفات حزب الله».

فقد شددت الحكومة السعودية على قرار دول مجلس التعاون الخليجي «إعتبار ميليشيا حزب الله بقادتها وفصائلها والتنظيمات التابعة لها والمنبثقة عنها منظمة إرهابية، نظراً لاستمرار الأعمال العدائية التي تقوم بها عناصر تلك الميليشيات، وما تشكله من إنتهاك صارخ لسيادة دول المجلس وأمنها واستقرارها وممارسات في عدد من الدول العربية تتنافى مع القيم والمبادئ الأخلاقية والانسانية والقوانين الدولية، وتشكل تهديداً للأمن القومي العربي».

وفي السياق ذاته، أكد وزير الخارجية السعودي عادل الجبير لوزير البيئة محمد المشنوق الذي التقاه في جاكرتا على هامش القمة الإسلامية أن الخطوات التي لجأت إليها المملكة لم تكن تستهدف الحكومة اللبنانية.

وأشار البيان الذي أصدره المشنوق، ونقلاً عن الجبير أن المملكة تقدّر الرئيس سلام والمواقف التي يتخذها.

وحسب البيان فإن المشنوق، بعد الاجتماع الذي دام ساعة خرج بانطباع أن «لا تصعيد مرتقباً في الأجواء، وأن التوتر بين لبنان والسعودية بات وراءنا».

وفي باريس، وحسب ناطق باسم «الكي دورسيه» وفي معرض التوضيح لتصريحات الجبير، من أن الأسلحة التي كان من المفترض أن تسلّم للجيش اللبناني بتمويل الهبة السعودية، هي في عهدة الجيش السعودي الآن، أوضح هذا الناطق أن فرنسا متمسكه باستقرار لبنان الذي تساهم بتوفيره القوات المسلحة اللبنانية، وهو كان موضوع عقد الهبة السعودية.

وأكد الناطق أن زيارة ولي العهد السعودي الأمير محمّد بن نايف إلى باريس شكلت مناسبة لإثارة هذا الموضوع ومتابعة الحوار حول الوضع في لبنان.

وترك الناطق لوزير الدفاع الفرنسي تقرير آليات التعاون العسكري مع لبنان بصرف النظر عن الهبة.

الحريري

وفور عودته إلى بيروت، واصل الرئيس الحريري لقاءاته الهادفة إلى الحضّ على انتخاب رئيس جديد للجمهورية، وهو أعلن أن انتخاب الرئيس بات أقرب مما نتصوّر، لكنه لفت إلى أن حزب الله لا يعمل بجدّية لملء الفراغ، معتبراً أن السلاح أمر خطير وسيبقى مسلطاً على السلم الأهلي، مشيراً إلى أن البلاد تعيش حرباً باردة على الصعيد السياسي، واصفاً «حزب الله» بأن قراره ليس بيده، وإنما بيد النظام الإيراني، معتبراً أن الإجراءات التي اتخذتها دول مجلس التعاون ليست بسبب غضب تلك الدول من لبنان وإنما بسبب خوفها عليه.

وخلال استقباله وفدا موسعا من قطاع الشباب في «تيار المستقبل»، اعتبر الرئيس الحريري أن «الحوار يخفف الاحتقان، ويبقي الباب مفتوحا لأي تسوية، وخصوصا في مسألة انتخابات رئاسة الجمهورية، وقال مخاطبا الشباب: «نحن وإياكم مستمرون في مسيرة رفيق الحريري ومشروعه للنهوض بالبلد، لأنه المشروع الوحيد الذي يعطي الأمل للشباب والشابات بمستقبل واعد».

وأضاف: «صحيح أننا نمر بمرحلة صعبة ودقيقة، ولكننا نسعى لانتخاب رئيس للجمهورية، لأن استمرار الفراغ هو خراب للبنان»، لافتا إلى أن انتخاب رئيس أقرب مما نتصور.

وكان الرئيس الحريري استقبل ظهراً في «بيت الوسط» الوزير السابق فيصل كرامي واستبقاه إلى مائدته للغداء.

واستعاد كرامي بعد اللقاء عبارة لوالده الرئيس الراحل عمر كرامي قالها عندما زار الحريري في العام 2009 بأننا اتفقنا على ان لا نختلف، مشيرا إلى ان ما يجمعنا أكثر بكثير مما يفرقنا، وما يجمعنا هو المصلحة الوطنية، ومسألة ترتيب البيت السني إذا صح التعبير، مؤكداً انه سيكون إلى جانبه في كل ما يُساعد على حلحلة الأزمات في لبنان.

***************************************

بري حمّـل عسيري موقفاً شفوياً لنقله الى الملك السعودي

ملف النفايات الى المربع الأول: عراقيل ومصالح مالية ولا استقالة للحكومة

كل الاتصالات لفتح «ثغرة» في ملف المطامر لم تنجح، وبقيت الابواب موصدة في وجه الحل نتيجة المحاصصات المالية، وعدم القدرة على تنظيم السرقة بين اركان الطبقة ولا احد يريد التنازل عن حصته لان ملف النفايات هو بمثابة «منجم ذهب».

فالخلافات على «السرقات» وليس على اي شيء آخر، ولان الناس تعرف هذه الحقائق ترفض اقامة مطامر في مناطقها، ولا ثقة لديها بوعود المسؤولين واحاديثهم عن مطامر صحية، وابرز مثال على ذلك مطمر الناعمة الذي خلف كوارث على اهالي منطقة الشحار الغربي، وبأنه قنبلة موقوتة تنبعث منه الغازات المميتة.

لكن السؤال الاساسي، ماذا سيفعل الرئيس تمام سلام امام هذه الطبقة السياسية التي تدرك ان رئيس الحكومة هو «الحلقة الاضعف» في هذه المواجهة، وغير قادر على الاستقالة نتيجة عوامل داخلية واقليمية ودولية، لكن مصادر الرئيس سلام تشير الى عكس ذلك وتؤكد ان الرئيس سلام سيضع اركان طاولة الحوار الوطني غداً خلال اجتماعهم الدوري في عين التينة برئاسة الرئيس نبيه بري بقراره بالاستقالة او بالاعتكاف ويضع الجميع امام مسؤولياتهم، وسنأخذ القرار المناسب والعالي السقف. لكنه لن يصل الى حد استقالة الحكومة، لان هذا القرار ليس بيد الرئيس سلام والارجح الاعتكاف او عدم دعوة مجلس الوزراء الى الاجتماع.

وفي المعلومات، ان هناك «توزيع ادوار» بين القوى السياسية ومناصريهم في القبول او الاعتراض على هذا الملف، فبعد حصول «انفراج نسبي» في ملف مطمر برج حمود والذي يقضي برمي الف طن يومياً من نفايات المتن وبعبدا وكسروان، حتى اعلن الاهالي رفضهم وهددوا بخطوات تصعيدية.

اما المعلومات التي اشارت الى موافقة النائب طلال ارسلان على ازالة اعتراضاته عن مكب كوستا برافا فتبين انها غير دقيقة، ومن المفروض ان يتم رمي قسم من نفايات عاليه والشوف والضاحية في كوستا برافا وبمعدل 1000 طن يوميا، اما مطمر الناعمة فيفتح لعدة ايام فقط ولطمر النفايات المتواجدة على الارض وتقدر بمليون طن، وبعدها لا يستطيع المكب تحمّل اي كمية اضافية. وبالنسبة لمكب «كسارة كجك» في الجية، فالخلاف بين الرئيس سعد الحريري والنائب وليد جنبلاط يعرقل الحل. واساس الخلاف رفض وليد جنبلاط اعطاء اي تلزيمات لجهاد العرب، علما ان جنبلاط منع اي تلزيمات للعرب في عاليه والشوف والمتن، وهذا الخلاف المستمر منذ فترة وتفاقم اخيراً وادى الى موقف حاسم من النائب جنبلاط «لا مكب للنفايات في الاقليم» فيما اشار المتعهد جهاد العرب بأن لا مصلحة له بتحويل كسارة كجك الى مكب للنفايات»، علما ان العرب طالب بتلزيمه الكنس والجمع كي يقبل تحويل الكسارة الى «مطمر» وهذا ما رفضه جنبلاط.

وتشير المعلومات «ان الخلاف بين الحريري وجنبلاط في منطقة اقليم الخروب، ليس خافياً على احد، ويعود لسنوات، ويتمثل بخلاف على «التلزيمات» اولا حيث وضع الحريري «فيتو» على تسهيل العمل لشركة رياض الاسعد، شريك جنبلاط، وحرك الحريري عبر احمد الحريري الشارع ضد شركة الاسعد في الاقليم، وتمكن من العرقلة ودفع بجهاد العرب الى الواجهة في اقليم الخروب وطريق الساحل وهذا ما رفضه جنبلاط، خصوصاً ان تيار المستقبل في اقليم الخروب يتقدم على حساب القاعدة الاشتراكية، كما ان تحريض تيار المستقبل على الاشتراكي ظاهر للجميع. وهناك اتهامات للنائب محمد الحجار باثارة الحملة، كما ان الحريري لم يراع الخصوصية الجنبلاطية في الاقليم، وبالتالي فان جنبلاط لن يسمح للعرب ومشاريعه بالامتداد الى هذه المنطقة وتجيير العمل الى مكاسب سياسية، لصالح المستقبل.

لكن اللافت ان الموقف الجنبلاطي حظي بدعم شعبي كبير من المجتمع المدني الذين تظاهروا رفضاً للمكب ودعمهم جنبلاط بموقفه الحاسم لا مكب في الاقليم.

هذه «اللوحة» لملف النفايات تؤكد ان ابواب الحلول موصدة، والجميع بدأ يتبرأ من الحل فماذا سيفعل سلام.

ـ ملف النفايات الى المربع الاول ـ

ووفق مصادر سياسية عليمة بان الاتصالات لحلحلة قضية المطامر تمهيداً لحل ازمة النفايات لا تزال تراوح مكانها بل انها عادت لنقطة الصفر من حيث وضع القوى السياسية المعنية العراقيل اما اقامة مطامراو اعادة العمل بمطامر سابقة، اي ان كل قوى سياسية تحرك جمهورها في منطقة نفوذها للاعتراض على اقامة المطامر.

ولاحظت المصادر ان واجهة هذه الاعتراضات هي طائفية من خلال رفض بعض القوى السياسية حصر المطامر في مناطق معينة دون مناطق اخرى ذات لون طائفي آخر، الا ان المصادر اوضحت ان الاعتراض الخفي من عرقلة اقامة المطامر هي المصالح المالية لبعض القوى، وبالتالي فهناك من يصرّ على ان تكون له حصة في تلزيم النفايات. وتساءلت المصادر لماذا المشاركة السياسية بما حصل ويحصل من اعتراضات في منطقة اقليم الخروب.

الا ان المصادر رأت ان لا استقالة لحكومة الرئيس تمام سلام لان اياً من القوى السياسية المشاركة فيها، لا مصلحة له في دفع الحكومة نحو الاستقالة، وكذلك لا مصلحة لهم في تعطيل الحوار، ولذلك اشارت المصادر الى ان ملف النفايات سيبقى هو ايضاً في دائرة «الكباش» بعد ان جرى تسييس هذا الملف. وبالتالي، اصبح من ضمن القضايا الخلافية بين اركان السلطة.

وعلمت من مصادر وزارية ان الحكومة تلقت مؤخراً رسالة ثانية من الحكومة الروسية بالاستعداد لنقل النفايات الى روسيا الاتحادية، وهي الرسالة المماثلة للرسالة الاولى التي تنصّلت السلطات الرسمية الروسية منها. واضافت المصادر ان العودة الى موضوع ترحيل النفايات امر غير وارد. لكنها قالت في الوقت نفسه ان حل المطامر يواجه صعوبات حتى الآن ولا يبدو ان الحسم في هذا الشأن سيكون هذا الاسبوع.

ـ بري والسفير السعودي ـ

اما على صعيد الاتصالات السياسية الداخلية، فقد كان لافتاً امس استقبال الرئيس نبيه بري للسفير السعودي علي عواض عسيري وعلم ان الرئيس بري حمل السفير السعودي موقفاً شفوياً لنقله الى الملك سلمان بن عبد العزيز والجدير ذكره ان الرئيس بري اكد في احاديثه السابقة وكان اخرها من بروكسيل على ضرورة الحوار الايراني – السعودي لحل مشاكل المنطقة.

***************************************

الحريري: نرفض الانجرار للتصعيد… وانتخاب الرئيس اقرب مما نتصور  

قال الرئيس سعد الحريري بعد عودته الى بيروت امس صحيح اننا نمر بمرحلة صعبة ودقيقة، ولكننا نسعى لانتخاب رئيس للجمهورية لأن استمرار الفراغ هو خراب للبنان. واضاف: ان انتخاب رئيس اقرب مما نتصور.

وخلال استقباله وفدا من منسقية تيار المستقبل في البترون وجبيل، قال أننا نرفض الانجرار لحملات التصعيد وتأجيج مشاعر الناس وملاقاة البعض في مواقفهم التحريضية ضدنا، لأننا في النهاية نتحمل المسؤولية بكل جدية، ونمثل الناس الطيبين الذين ذاقوا ويلات الحروب الأهلية ومآسيها ويرفضون تكرارها، لافتا إلى أن مشاركة حزب الله بالقتال إلى جانب النظام السوري ضد الشعب السوري هي ضرب من الجنون.

واعلن الحريري أن أي عقد سياسي جديد لن ينفع، ما دام فريق لبناني يحمل السلاح غير الشرعي، ولكن المهم أن نصل إلى تسوية سياسية، ونحن من هذا المنطلق طرحنا مبادرتنا لانتخاب رئيس للجمهورية. ونحن متمسكون بالمبادرة لانتخاب رئيس للجمهورية، وإن شاء الله نصل إلى نتيجة قريبا لمنع استمرار الفراغ، لافتا إلى أن حزب الله لا يعمل بجدية لملء الفراغ.

ولفت إلى أن البلاد تعيش حربا باردة على صعيد الانقسام السياسي السائد حاليا، وقال: المشكل القائم ليس بالعقد أو النظام السياسي، بل لأننا نتأثر بمجريات الحرب الدائرة في سوريا وتداعياتها، ولا أحد بإمكانه التكهن إلى أين تتجه الأزمة في سوريا، بالرغم من تدخل روسيا في الحرب.

واعتبر الرئيس الحريري أن حزب الله ليس بإمكانه تقرير مصير سلاحه بنفسه، لأن القرار بخصوصه ليس بيده، وإنما بيد النظام الإيراني، والتسوية على مصير سلاح الحزب إقليمية صرفة، ولذلك فإن تغيير العقد أو النظام السياسي لن يغير في الواقع شيئا وسيبقي الانقسام قائما في البلد.

***************************************

مليون و 170 ألف لبناني تحت خط الفقر

اجتمع وزير العمل  سجعان قزي امس في مقر منظمة العمل الدولية في الصنائع، مع المدير الاقليمي لمكتب المنظمة في بيروت السيدة ربى جردات وكبار المسؤولين في المكتب وجرى البحث في مسودة البرنامج الوطني للعمل اللائق في لبنان التي أعدتها المنظمة في اطار البرنامج الهادف الى تعزيز العمل اللائق بوصفه احد العناصر الرئيسية في استراتيجيات التنمية الوطنية.

وبعد كلمة ترحيبية من السيدة جردات التي املت العمل على انجاز هذا المشروع في اقرب وقت، نوّه الوزير قزي بالعلاقة القائمة بين وزارة العمل ومنظمة العمل الدولية وقال: »ان لبنان بلد الانفتاح يفترض ان يستفيد من خبرات كل الامم والشعوب من منطلق مصلحته الوطنية«.

وتناول وزير العمل البطالة في لبنان والتي تفوق نسبة 25% وقال انه يعيش في لبنان تحت خط الفقر 1170000 وفق احصاءات 2015 اضافة الى وجود مليون وسبعمائة الف نازح سوري، ونصف مليون لاجئ فلسطيني يشاركوننا الحياة المهنية في الوقت الذي ندفع فيه ثمنا غاليا نتيجة الانفتاح غير المدروس على الآخرين.

وأكد تمسك لبنان في الانفتاح على مختلف الدول للإفادة من الخبرات واليد العاملة ضمن اطار القوانين اللبنانية المرعية الاجراء.

واذ اعتبر انه من الطبيعي ان يكون موضوع العاملات في الخدمة المنزلية من المواضيع التي تعمل عليها المنظمة، فإنه اكد ان من اولويات وزارة العمل الحث عن حقوق العامل اللبناني من دون ان يعني ذلك عدم الاهتمام بالعاملات والعاملين الاجانب.

وابدى الوزير قزي انفتاحه على كل الطروحات شرط ان تكون الحلول ضمن القوانين وفي اطار احترام كرامة الانسان والالمام الحقيقي بالواقع اللبناني.

واعتبر ان اللوم يقع على الفريقين رب العمل ، والعامل او العاملة الاجنبية ولذلك علينا التعاطي مع هذا الموضوع بدقة لحفظ حقوق الطرفين .

وانتقد  قزي كثافة الدراسات ودفع الاموال في مقابل قلة الاعمال وعدم وضع المشاريع قيد التطبيق.

***************************************

لاجئون سوريون في عرسال اللبنانية يشكون ارتفاع إيجارات مخيماتهم

تقلص تبرعات الجمعيات الخيرية دفعهم إلى اقتطاع الإيجار من ميزانية الغذاء

قال ناشطون سوريون في بلدة عرسال اللبنانية٬ إن حاجاتهم للمساعدات المالية تضاعفت في الآونة الأخيرة٬ بعد إحجام جمعيات خيرية ومنظمات إغاثية عن تقديم مساعدات مالية كانت مخصصة لدفع إيجارات الأراضي التي أنشئت عليها المخيمات في عرسال٬ وهو ما اضطر العائلات إلى اقتطاعها من الميزانيات المخصصة للغذاء والتدفئة.

وقال الناشط أبو الهدى الحمصي٬ لـ«الشرق الأوسط»٬ إن سكان مخيمات اللاجئين في عرسال يدفعون بدل إيجار الأراضي التي أنشئت عليها مخيمات اللاجئين لأصحابها «من الميزانية المخصصة للطعام والغذاء والتدفئة»٬ مشيًرا إلى أن أجور الأراضي «تتضاعف عاًما بعد عام٬ ولا سبيل أمام اللاجئين لرفض ذلك٬ نظًرا لغياب أي حل آخر أمامهم».

ويتحدث الحمصي عن دفع اللاجئين مبلًغا يتراوح بين أربعة آلاف وستة آلاف دولار سنوًيا بدل إيجار للأراضي التي يقيمون المخيمات عليها٬ قائلاً إن أصحاب الأراضي «يشترطون سنوًيا رفع السعر». وقال: «بات مخيم يستوعب ثلاثين خيمة يطالب بمبلغ أربعة آلاف دولار بدل إيجار سنوي».

بدوره٬ أكد علي الحجيري٬ رئيس بلدية عرسال٬ أن البلدية لا تتقاضى أي مبالغ من اللاجئين السوريين بدلا لنصب خيمهم داخل البلدة٬ لافًتا إلى أن أصحاب الأراضي التي أنشئت عليها بعض المخيمات يتقاضون بدلا سنويا. وأوضح الحجيري٬ لـ«الشرق الأوسط»٬ أن الائتلاف السوري وجمعيات إنسانية تتكفل بدفع هذه المبالغ٬ وقال: «لا أراضي للدولة أو للبلدية داخل البلدة كي نقدمها إلى اللاجئين لإنشاء مخيماتهم عليها».

ويدفع اللاجئون إلى بلدة عرسال إيجارات الأراضي التي أنشئت عليها سبعون مخيًما من أصل 114 مخيًما موجودة في البلدة والمناطق الواقعة على أطرافها.

وقال الحمصي إن تلك المبالغ «كانت تتكفل بها جمعيات إغاثية وخيرية عربية٬ لكن حضورها تضاءل الآن بعد معركة عرسال» في 2 أغسطس (آب) ٬2014 بسبب الظروف الأمنية٬ وهو ما فاقم المشكلة».

لكن مصدًرا في البلدة اللبنانية الحدودية مع سوريا٬ قال لـ«الشرق الأوسط»٬ إن هناك 25 مخيًما تدفع العائلات فيها ما بين الـ15 والـ40 دولاًرا سنوًيا بدل إيجار٬ وأن هناك 15 مخيًما يتولى اتحاد الجمعيات الإغاثية دفع بدل الإيجار لها٬ كما أن «جمعية الأبرار» تتولى دفع المستحقات لعدد من المخيمات٬ فضلاً عن أن هناك مخيًما لا يتقاضى أصحاب الأرض أي بدل مالي لقاء إنشائه٬ بينما تتولى وحدة تنسيق الدعم التابعة للائتلاف الوطني السوري دفع بدل الإيجارات لأربعة مخيمات.

وقال الحمصي٬ وهو المنسق العام لجمعية «الوفاء» للأعمال الإنسانية٬ إن جمعيته «بدأت بدفع مائة دولار لكل عائلة في المخيمات٬ وباتت تغطي أكثر من 25 مخيًما». وأوضح أن «المبلغ الذي تدفعه الجمعية كان مخصًصا في الأصل لُيدفع في سبيل إطعام الأطفال وإنفاقه على وقود التدفئة».

وكانت الجمعية أعلنت أنها استطاعت إغاثة ما يقارب 22 ألف لاجئ يعيشون في تلك المخيمات٬ لافتة إلى أن الجمعية قدمت لنحو 2155 خيمة خلال مرحلتين٬  وهي مستمرة بدعم بقية المخيمات.

ويقيم في بلدة عرسال نحو 120 ألف لاجئ سوري٬ وصلت الدفعة الأخيرة منهم في ربيع عام ٬2014 إثر قيام حزب الله وقوات النظام السوري بشن هجمات على بلدات القلمون الغربي في ريف دمشق الشمالي٬ ما دفع الآلاف من اللاجئين للعبور إلى بلدة عرسال.

وقال الحمصي: «بات معدل الديون المالية المتراكمة على العائلات يصل إلى 150 دولارا على كل عائلة»٬ مشيًرا إلى أن العائلات «تضطر إلى الاستدانة بغرض تأمين الطعام». ولفت إلى أن العائلات التي تتضمن بين أفرادها شاًبا أو معيلاً «تقلصت التقديمات لها بذريعة أن هؤلاء قادرون على العمل٬ علًما بأن سكان عرسال اللبنانيين لا يجدون في الفترة الحالية ما يعملون به».

***************************************

Efforts concertés pour isoler le Liban du conflit régional… et des équipées du Hezbollah

 Sandra NOUJEIM

·

L’escalade menée par les pays du Golfe contre le Liban n’a comporté jusque-là aucune mesure susceptible de compromettre la stabilité du pays. Le soutien du royaume wahhabite à la stabilité du Liban a été réaffirmé par le prince héritier au président français. En pratique, la décision de suspendre l’aide à l’armée a été prise sans que la fabrication des armes commandées initialement pour Beyrouth ne soit interrompue, ni qu’un nouveau destinataire ne soit désigné : les armes iront en définitive à Riyad, ce qui laisse donc ouverte l’option d’un dégel de l’aide saoudienne – même si les responsables saoudiens s’abstiennent de le dire. En marge du sommet islamique extraordinaire qui se tient à Djakarta, le ministre de l’Environnement, Mohammad Machnouk, a reçu hier une expression de bonne volonté du ministre saoudien des Affaires étrangères, Adel al-Jubeir. Ce dernier lui aurait assuré que « les mesures auxquelles a eu recours le royaume n’avaient pas pour cible le gouvernement libanais. Au contraire, les positions prises par le Premier ministre – en faveur de l’unanimité arabe, et contre la position du chef de la diplomatie libanaise – sont appréciées », selon un communiqué du bureau du ministre Machnouk. Ce dernier a ainsi constaté, à l’issue de sa rencontre avec le responsable saoudien, qu’il « n’y a pas d’escalade saoudienne en vue, et que les tensions entre le Liban et l’Arabie sont désormais derrière nous ».

Alors que l’escalade arabe est de plus en plus limitée au Hezbollah, identifié comme « prolongement de l’impérialisme perse », le courant du Futur s’affaire à resserrer les rangs des sunnites modérés, tout en misant sur une alliance nationale de centristes entre le président de la Chambre Nabih Berry – qui a reçu hier l’ambassadeur d’Arabie –, le député Walid Joumblatt – qui doit s’entretenir demain à Paris avec le président François Hollande – et un partenaire chrétien, qui reste à déterminer.
Le leadership du courant du Futur accompagne sa démarche d’un discours à la fois hostile aux actions régionales du Hezbollah et favorable à un dialogue interne avec lui. C’est ce qu’a encore une fois exprimé hier M. Hariri. Ce dernier est rentré à Beyrouth après une visite de trois jours à Riyad – axée sur le redressement de ses affaires, selon une source du courant du Futur. Devant ses visiteurs, M. Hariri a établi une distinction claire entre la guerre régionale menée par le Hezbollah et son arsenal, d’une part, et la situation du Liban, de l’autre. La dimension guerrière de la milice chiite étant du « ressort strict » d’acteurs extralibanais, le combat politique et non violent des parties libanaises pour la relance institutionnelle ne devrait pas cesser pour autant. Et Saad Hariri a révélé au moins deux lignes directrices de cette résilience face au Hezbollah. D’abord, il a appelé à ne pas interpréter la paralysie politique, provoquée par « les intimidations par les armes », comme un argument en faveur d’une révision du système libanais. Il a ainsi appelé à ne pas se laisser prendre par la dénaturation de l’exercice politique et la perversion des textes, induite par le vide prolongé. Ensuite, Saad Hariri a plaidé en faveur d’un compromis interne, qu’il a dissocié de la problématique des armes illégales et des conflits régionaux. « L’élection d’un président est beaucoup plus proche que vous ne le pensez », a-t-il même affirmé, bien qu’il ait reconnu que « le Hezbollah ne fait aucun effort sérieux dans ce sens ».

Cet optimisme d’un déblocage prochain de la présidentielle « dans les deux prochains mois », Saad Hariri le transmet à ses visiteurs depuis son retour à Beyrouth, précise une source du 14 Mars à L’OLJ, mais sans trop y croire. L’optimisme de la Maison du Centre ne trouve de fondement que dans les informations diplomatiques faisant état d’une entente russo-américaine de séparer le dossier libanais du dossier syrien, c’est-à-dire « de faire en sorte que le terrain libanais soit suffisamment immunisé lorsque les négociations autour d’une solution en Syrie seront mises sur les rails », rapporte une source autorisée. L’enjeu serait d’éviter que les parties les moins favorisées par ces négociations ne transfèrent le conflit sur le terrain libanais.
L’on retiendra surtout de ces informations que la sécurité au Liban est une ligne rouge internationale, difficile à franchir. L’armée doit recevoir dans les prochains mois une nouvelle livraison d’armes des États-Unis, incluant des avions Super Tucano. De nouveaux miradors devraient également être livrés prochainement par la Grande-Bretagne.

Des parties hostiles au Hezbollah estiment que « les soi-disant menaces sécuritaires qui justifient le maintien du dialogue ne sont que de la poudre aux yeux ». D’autres, parmi les chiites modérés, affirment que les seules secousses sécuritaires possibles « se limiteront à des incidents sporadiques, qui ne risquent pas de dégénérer ». « Il faut deux parties pour faire une guerre, et jusque-là il n’y a aucun signal d’une volonté de mener une guerre contre le Hezbollah, y compris chez les réfugiés syriens et palestiniens », soulignent ces milieux. Le seul risque sérieux demeure celui de nouveaux assassinats politiques.
C’est pourquoi Saad Hariri procède prudemment pour arriver à un déblocage. Sa volonté est de négocier une issue politique avec le Hezbollah, mais seulement à partir du compromis Frangié. Ce qui compte est moins la candidature du député de Zghorta en question que la logique de ce compromis : celle d’écarter les questions litigieuses – donc de rassurer le Hezbollah – et d’obtenir des garanties acceptables au niveau du gouvernement ; donc de garantir un accord équilibré.

Entre-temps, la crise du gouvernement s’aggrave. « Extrêmement gêné par l’incapacité du gouvernement à résoudre la crise des déchets », le Premier ministre reporte les réunions ministérielles et risque réellement de démissionner, rapportent ses visiteurs. Le ministre Nabil de Freige n’écarte pas cette possibilité. Il estime que « le plus dangereux est que le mécontentement populaire risque de dégénérer : aucun des responsables n’est plus à même de garantir la réouverture d’un dépotoir… à l’exception du Hezbollah et du mouvement Amal. En jetant les ordures de la banlieue sud sur le terrain de la Costa Brava, ils ont imposé ce dernier en dépotoir de fait ».

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل