
معلّم اليوم ليس معلّم الأمس، أمور كثيرة طرأت على القطاع قد يكون أولها اجتياح التكنولوجيا والـOnline لعالمنا، وليس آخرها نظرة المجتمع التي تبدلت كثيراً تجاه الاستاذ. فالمعلّم الذي لطالما احتل مكانة خاصّة في قلوب الناس إرتقت الى حد القداسة، لدرجة أن كثيرين يبررون هذه القدسية بالسؤال: “ألم يكن السيد “المسيح” نفسه يُنادى بالمعلم”؟، أخذ بالتدحرج من عليائه، حتى ليصح السؤال اليوم “بأي حال عدت يا عيد؟”.
رئيس مصلحة الأساتذة في “القوات اللبنانية” رمزي بطيش، تحدث عشية عيد المعلم عن معاناة الأساتذة، مشاكلهم وهمومهم، فأوضح لموقع “القوات اللبنانية” الالكتروني أن المصلحة إنطلقت بلجنة جديدة هذا العام، وهي تسعى الى مواكبة شؤون وشجون الأستاذ الذي يعاني من الكثير من المشاكل، فالقطاع التربوي واسع ووزارة التربية من أكبر الوزارات، والهدف من عمل هذه المصلحة، الوصول الى موقع يمكّنها من التغيير ضمن الوزارة.
وأشار بطيش الى ان التعيينات ليست علمية وهي في الكثير من الأحيان غير عادلة، كما شرح أن محاولة لتعديل البرنامج التربوي تجري اليوم، وبالتالي تسعى مصلحة المعلمين في “القوات” للعب دورها في هذا الإطار، من خلال تخفيض العمل المنزلي للطالب ولكن ضمن المحافظة على مستوى جيد للشهادة الرسمية، لأنه لم يتبقَ لنا في هذا البلد إلا العلم، كما تسعى الى التواصل بكل مسؤولية من وزير التربية، وتعمل بالتوازي نقابياً لتقريب الامور فيما يتعلق بسلسلة الرتب والرواتب. وتابع: “نحن لا نعمل فقط على سلسلة الرتب والرواتب وإنما أيضاً من منطلق إيماننا بأن لا ننسى حقوق الأساتذة، نلاحق المشاكل كلها، ولا نريد أن يتحول الأستاذ الى متسول لإقرار السلسلة. نحن ندافع بكل ما أوتينا، من أجل إقرار سلسلة عادلة لا تؤكل من ابواب أخرى، وليس بهدف سلسلة طنانة وكلام رنان وفتح للملفات، ولذلك عملنا مع رئيس حزب “القوات اللبنانية” الدكتور سمير جعجع من هذا المنطلق”.

واشار الى أن “القوات” من أكثر الاحزاب استفادة من سلسلة الرتب والرواتب، لا سيما وأنها تنبثق من رحم نسيج أجتماعي عامل، فـ”القوات” لا تملك شركات كبيرة ولا مؤسسات ضخمة، إذ إن معظم القواتيين هم من الموظفين والأساتذة.
وشدد بطيش على مفهوم الرسالة التربوية لافتاً الى أن قطاع التعليم ليس فقط وظيفة إنما هو رسالة، وإذا أردنا إصلاح المجتمع علينا بإصلاح التربية اولاً، مشدداً على أن المجتمع السليم يكون بإنصاف الأساتذة كي يتمكنوا من تربية جيل سليم ومرتاح نفسياً.
واضاف: “نظرة المجتمع تغيرت وقلة تعرف أن عمل الاستاذ لا ينتهي مع انتهاء دوامه، اليوم يُطلب منه الكثير. بعد المدرسة هو ملزم بالتحضير والتصحيح، وهذا يحتاج الى الكثير من الجهد والوقت، حتى أن الصيف أصبح قصيراً ولا يتعدى الشهر والنصف”. وأوضح أن الأساتذة في الصفوف الصغيرة، يوازي راتبهم راتب أي موظف.
تجدر الاشارة الى ان مصلحة المعلمين في “القوات اللبنانية” تضم ما يقارب الـ3700 أستاذ منتسب الى المصلحة، عدا عن المناصرين وهم حوالى 7000 أستاذ، وهي مقسمة الى دوائر: دائرة المهني، دائرة الرسمي، دائرة الأساسي، دائرة الثانوي، ودائرة الخاص، وكل دائرة تُعنى بشؤون أساتذتها، ولكل واحدة خصوصيتها.
لأساتذة “القوات” تحفظات كثيرة على النظام التربوي، وهم يسعون الى إقامة نظام تربوي مجاني، ويطالبون بوضع مدماك والبدء من مكان ما، لأن الهدف هو مشروع “المدرسة الواحدة”.
وفي الختام، تقدم بطيش من زملائه الاساتذة جميعاً ومن الزملاء – الرفاق أيضاً في “القوات اللبنانية” بالتهاني لمناسبة عيد المعلم، متمنياً لو تعي الدولة أهمية هذا العيد، فـ”الأستاذ هو الذي يربي الأم، والأب، والطبيب والمهندس ورئيس الحزب والوزير…”، وإذ دعا المعلمين الى العشاء الذي تقيمه المصلحة في 15 نيسان تحت عنوان “ت ما تنقطش السلسلة” في مطعم السراي جونية.

يقول الشاعر أحمد شوقي: “قم للمعلم وفِّه التبجيلا كاد المعلم أن يكون رسولا”، مقولة كانت تسعد المعلم، فهو يكفيه أن يكون مقدراً، ولكن بسبب الظروف التي يعاني منها، يمر عيد المعلم حزيناً، عسى أن تتمكن “القوات” من تحقيق مشروعها التربوي. ومن موقع “القوات” أخلص المعايدات لأساتذة لبنان جميعاً.