
نفت مصادر أميركية ما تناقلته بعض الصحف اللبنانية حول قيام مسؤولين في واشنطن بتحذير زوارهم اللبنانيين من نية إسرائيل شن حرب ضد “حزب الله” في لبنان . وقالت المصادر ان هذا النوع من التقارير “عار عن الصحة جملة وتفصيلا”.
ويعتقد المسؤولون الأميركيون ان الاعلام الموالي لـ”حزب الله” عمد على مدى الايام الماضية إلى تكرار فكرة مفادها ان اسرائيل تستعد لحرب ضده، وان الاعلاميين الموالين للحزب نقلوا في تقاريرهم التحذيرات من الحرب على لسان مسؤولين اميركيين وروس واروبيين، وان كل هذه التقارير هي “من باب الدعاية الاعلامية”.
بدورهم، يعتقد ديبلوماسيون أوروبيون في واشنطن ان “حزب الله” ربما يحاول التغطية على إنغماسه في الحرب في سوريا الى جانب الرئيس السوري بشار الأسد، وهي مشاركة “كلفت الحزب كل رصيده السابق بين العرب واللبنانيين”. ويعتقد المسؤولون ان الحزب “على الارجح يحاول تعويض خسائره السياسية الفادحة في سوريا بمحاولة التذكير انه الحزب الذي يقاتل الاسرائيليين”.
ويؤكد هؤلاء فرضية استبعاد نشوب حرب بين الحزب وإسرائيل، ويؤيدون الرأي الاميركي القائل “إن “حزب الله” يحاول التلويح بالحرب للتذكير انه قاتل إسرائيل يوما”. ويعتقد الديبلوماسيون الاوروبيون “إن “حزب الله” منهك، وقواعده الشعبية تتململ، والقتلى في صفوفه مرتفعة، وتكاليف الحرب البشرية والمادية كبيرة جدا عليه”.
ويقول الأوروبيون ان “عمد الحزب على مدى الاسابيع الماضية الى محاولة اعادة تلميع صورته على الجبهة ضد إسرائيل”، مذكّرين بان امين عام الحزب السيد حسن نصرالله اطل مرارا ليكرر مقولات اسرائيلية مفادها ان ضرب منشآت صناعية في الشمال الاسرائيلي بمثابة استهداف اسرائيل بقنبلة نووية.
ويقول المسؤولون الأوروبيون ان الأجهزة الإستخباراتية الأوروبية والأميركية لم ترصد اي تحركات غير اعتيادية على الحدود اللبنانية – الاسرائيلية، ولا السورية – الاسرائيلية، وان “لا سبب للاعتقاد ان الهدوء السائد منذ العام 2006 في خطر”.
ويتابع الأوروبيون ان “قنوات الاتصال بين “إسرائيل من جهة، و”حزب الله” وإيران من جهة ثانية، قد تكون تحسنت في الاشهر الاخيرة، اولا عبر روسيا، التي تقاتل الى جانب الحزب وايران في سوريا وتتمتع بعلاقة قوية بإسرائيل، وثانيا عن طريق أميركا حليفة إسرائيل، التي تحسنت علاقتها بايران منذ المصادقة على الاتفاقية النووية في تموز الماضي”.
ويضيفون: “طبعا الهدوء بين “حزب الله” وإسرائيل لا يعني ان العدوين تحولا الى اصدقاء، ولكن الارجح ان كل من الطرفين يعرف قوانين اللعبة المفروضة منذ العام 2006، ويحترمانها، ولا مصلحة لأي منهما في الخوض في مواجهة مسلحة في المستقبل المنظور”.
يبقى ان التغيير الوحيد منذ العام 2006 يتمثل بانهيار سلطة الأسد في بعض مناطق الجولان المحاذية لاسرائيل. ويختم المتابعون الأميركيون بالقول ان “إيران و”حزب الله” يحاولان ملء هذا الفراغ باقامة بنية تحتية لشن عمليات عسكرية في المستقبل، لكن الاسرائيليين نجحوا عبر ضرباتهم الجوية بابقاء الجنوب السوري منطقة محرمة على الايرانيين والحزب”، مؤكدين ان “قيام إسرائيل بمنع تغيير قواعد اللعبة جنوب سوريا لا يعني ذهاب الطرفين الى حرب”.