#adsense

افتتاحيات الصحف ليوم الخميس 10 آذار 2016

حجم الخط

لبنان في مواجهة “المفترق” الخليجي – العربي اشتعلت في الحوار… وإنجاز تشكيلات المخابرات

اذا كانت الحكومة كما معظم اللبنانيين تعلقت أمس بحبال الانفراج الموعود لأزمة النفايات الذي لاح ليلا مع اجتماع اللجنة الوزارية المكلفة هذا الملف برئاسة رئيس الوزراء تمام سلام كمؤشر عملي لتذليل أكثر العقبات التي حاصرت اعتماد خيار المطامر، فان ذلك لم يحجب الضغط التصاعدي لأزمة العلاقات اللبنانية – الخليجية التي تبدو أمام مفترق اضافي اليوم.اذ ان السباق اللبناني مع الاجراءات والقيود الخليجية والعربية ضد “حزب الله ” والتي يطاول جزء منها لبنان الرسمي، اتخذ مرة أخرى طابعاً مريراً وصعباً عشية بدء اجتماعات مجلس وزراء الخارجية العرب في دورته العادية اليوم في القاهرة حيث لا يستبعد ان يحشر لبنان مجدداً في خانة قرارات عربية تتبنى الكثير من الاتجاهات الخليجية وتعرضه لتجرع الاحراج والحصار الديبلوماسي. وملامح هذا الاستحقاق الاضافي برزت من خلال اتجاهين: أولاً القرارات التي اتخذها امس وزراء الدول الاعضاء في مجلس التعاون الخليجي والاردن والمغرب في الرياض حيث جرى التشديد على التصنيف “الارهابي” لـ”حزب الله” ومن ثم اعتماد وزراء الاعلام العرب اجراءات تقييد للاعلام الموالي أو التابع للحزب في هذه الدول. وثانيا اجتماع رئيس الوزراء تمام سلام مع سفراء دول مجلس التعاون الخليجي في لبنان وابلاغهم رسالة الى دولهم تتمثل بالحرص على “ازالة أي لبس أو شوائب قد تعيق تقدم العلاقات بين لبنان ودول الخليج”.

الحوار الساخن
ولكن في انتظار ما سيحمله الاختبار الجديد للبنان في القاهرة على صعيد علاقاته المهتزة بخطورة بالغة مع الدول الخليجية، بدا لافتاً ان تحمل الجولة الاخيرة للحوار التي انعقدت أمس في عين التينة مفاجأة لم تكن في حسبان الكثيرين من اركان الحوار والتي تمثلت في مبارزة حادة ذات دلالات بين رئيس تيار “المردة” النائب سليمان فرنجية ووزير الخارجية جبران باسيل ممثل العماد ميشال عون في الحوار. فاذا كانت سمة الجولة الحوارية الاخيرة انها عادت الى بنود جدول الاعمال “السياسي” الصرف ونأت بنفسها عن ازمة النفايات تاركة للرئيس سلام معالجتها بالتنسيق مع الرئيس سعد الحريري، فان ذلك شكل حافزا جديدا لاعادة “تشغيل” محركات الحوار حول الازمة الرئاسية.
في ظل هذه الاجواء لم يكن إجتماع طاولة الحوار النيابي امس، كما علمت “النهار” كالاجتماعات السابقة. فقد شهد سجالا هو الاول من نوعه بين النائب فرنجية والوزير باسيل من خلال السياق الاتي:
إقترح وزير الاتصالات بطرس حرب في مداخلة له “إعطاء مهلة شهر للتوافق في شأن إنتخاب رئيس جديد للجمهورية على أن ننزل بعدها كلنا الى مجلس النواب للإنتخاب ونهنئ من يفوز”. ثم تحدث رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميّل فقال: “يتكلمون عن التوافقية وأن هناك إنقساما خطيراً في البلد فيما لا يوجد في الواقع إنقسام طالما أن 14 آذار رشّحت إثنين من 8 آذار.ويتكلمون عن الميثاقية، فأين الميثاقية الطائفية طالما أن المرشحيّن مؤيدان من بيئتهما المسيحية؟ وأين الميثاقية المذهبية طالما أن كل المذاهب تؤيدهما؟”
فرد الوزير باسيل على النائب الجميل: “منذ عام 1990 وأنتم لا تراعون الميثاقية. إنكم تهمّشونا منذ ذلك الحين.لنعد الى الناس لنر أين الاكثرية الشعبية”.
عندئذ تحدث النائب فرنجية ووجّه كلامه الى الوزير باسيل: “إن أخطاء عمّك تسببت بالطائف وما أدى اليه في شأن صلاحيات رئيس الجمهورية، لو حصلت تسوية يومها لما كان أصاب المسيحيين اجحاف في حقوقهم”. وأضاف: “في التمثيل الشعبي نحن موجودون قبلك ومعك وبعدك. لستم الوحيدين الذين تمثلون المسيحيين ولا قدرة لكم على الغاء الآخرين”.
وأبلغ مشاركون في الاجتماع “النهار” أنه بعد هذا السجال ساد صمت إستمر نصف دقيقة وعلا وجوه عدد من المعنيين الوجوم. بعد ذلك تجدّد الحوار وخلاله سأل الوزير باسيل عما يجب عمله في إجتماع وزراء الخارجية العرب في القاهرة، فكان جواب الرئيس سلام: “ليس هنا المكان المناسب فلنترك الامر للحكومة”.

اختراق!
اما في ما يتعلق بأزمة النفايات، فبرزت عبر الاجتماع الذي عقدته اللجنة الوزارية ملامح تقدم عكست في خلفياتها السياسية دعماً قوياً من الرئيس الحريري و”حزب الله” لحل المطامر بغية تجنب بلوغ الرئيس سلام حدود الخيار السلبي الذي يطيح الحكومة. وأكد الحريري الذي زار السرايا قبيل اجتماع اللجنة انه يعمل على هذا الموضوع مع الافرقاء السياسيين مبديا تفاؤلاً بالتوصل الى حل في بضعة أيام. وعلم ان اللجنة طلبت خلال اجتماعها حضور الوزير السابق مروان خير الدين ممثلاً النائب طلال ارسلان وعرضت عليه ثلاثة اقتراحات وافق على واحد منها بديلاً من مطمر الكوستابرافا، والاقتراح يتناول قطعة أرض في الشويفات تملكها بلدية بيروت ومساحتها 50 الف متر مربع صالحة لاقامة مطمر صحي. كما تقدم البحث في موضوع برج حمود. وستعاود اللجنة اجتماعها في الخامسة والنصف بعد عصر اليوم.

تشكيلات المخابرات
وبعيداً من الاجواء السياسية انجزت أمس التشكيلات في مديرية المخابرات بعد تعيين المدير الجديد للمخابرات العميد كميل ضاهر ووقعها قائد الجيش العماد جان قهوجي. وعلمت “النهار” ان هذه التشكيلات روعي فيها عامل التراتبية في تعيين رؤساء الفروع وهي تكاد تكون أضيق التشكيلات، اذ جاءت محدودة وليست بالاتساع الذي درجت عليه سابقاً. ويبدو واضحا ان عامل الارتباط القوي بين العماد قهوجي والمدير الجديد دوراً في المسار الجديد باعتبار ان العميد ضاهر خدم طويلاً مع العماد قهوجي في عدد من القطع العسكرية والاولوية وكان مكلفا مدة طويلة الملفات الامنية الاكثر حساسية. وفي المعلومات ان أبرز التشكيلات جاءت بالعميد مالك شمص نائباً أول لمدير المخابرات والعميد سعدالله حمد نائبا ثانيا (وهو ابن منطقة وادي خالد) وعين العميد جورج يوسف رئيساً لفرع مخابرات جبل لبنان والعميد جورج طعوم (من عكار ايضاً) رئيسا لفرع مخابرات بيروت والعميد علي عواركي رئيسا لفرع مخابرات البقاع، كما عين العميد جورج خميس قائداً لمنطقة جبل لبنان والعميد خالد طربين قائدا لمنطقة البقاع.

*****************************************

الجبير: «حزب الله» يحكم لبنان.. والجيش ليس مستقلاً عنه!

هكذا تدحرج الغضب السعودي من واشنطن إلى بيروت

يفرض السؤال نفسه، وبشكل موضوعي، بعدما وصلت السعودية في مغامرتها الإقليمية، وغضبها على لبنان، إلى مدى بعيد، يهدد بتداعيات على المملكة وحلفائها قبل خصومها.

وإذا كان الهدف السعودي من الهجوم المضاد الذي تشنه على جبهات المنطقة إضعاف النفوذ الإيراني وتقليص دور حليفه الاستراتيجي المتمثل في «حزب الله»، فإن الأكيد هو أن من شأن العقوبات السعودية العشوائية والاعتباطية بحق لبنان أن تعطي مفعولاً عكسياً، إذ إن الفراغ الذي تتركه المملكة في معرض «انسحابها الهجومي» من المواقع التقليدية في لبنان سيسمح لطهران والحزب بمزيد من الأريحية والأرجحية على الساحة اللبنانية.

وقد واصلت السعودية قيادة حملة الضغط على لبنان و«حزب الله»، خلال اجتماع الدورة الـ 138 لوزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي في الرياض، بمشاركة وزير الخارجية الأردني ناصر جودة، ونائب عن وزير خارجية المملكة المغربية، وبرئاسة وزير الخارجية السعودي عادل الجبير.

أكد الوزراء في الاجتماع القرار الصادر عن الدورة (33) لمجلس وزراء الداخلية العرب في تونس، والذي اعتبر «حزب الله» إرهابياً، «لما يقوم به من أعمال خطرة لزعزعة الأمن والسلم الاجتماعي في بعض الدول العربية».

وأشاد الوزراء بجهود الأجهزة الأمنية في مملكة البحرين «التي تمكنت من إحباط مخطط إرهابي (كانون الثاني 2016) وإلقاء القبض على أعضاء التنظيم الإرهابي الموكل إليه تنفيذ هذا المخطط، والمدعوم من قبل الحرس الثوري الإيراني وحزب الله الإرهابي».

وأكد وزير الخارجية البحريني الشيخ خالد بن أحمد آل خليفة وجود إجماع خليجي على «تحديد ماهية الآليات الخاصة بوقف تمدد الهيمنة الإيرانية، عبر أذرعها في المنطقة ودول مجلس التعاون، والمتمثلة بميليشيات حزب الله اللبناني، والحوثيين، وميليشيات الحشد الشعبي».

وأشار الجبير الى أن إطلاق الوزير السابق ميشال سماحة من قبل محكمة عسكرية ليس مؤشراً إيجابياً على استقلال الجيش عن نفوذ «حزب الله»، «ولذا تم اتخاذ القرار بوقف المنح إلى الجيش والأمن اللبنانييْن وتحويلها إلى الجيش والأمن في السعودية».

واعتبر الجبير أن لبنان يُحكم الآن من قبل «حزب الله»، مضيفاً أن «المزعج في موضوع لبنان أن ميليشيا مصنفة كمنظمة إرهابية صارت تسيطر على القرار في لبنان».

ورداً على سؤال حول العقوبات ضد «حزب الله»، قال الجبير إن وزراء خارجية مجلس التعاون قرروا (أمس) أنهم سينظرون «في الإجراءات التي يجب أن نتخذها بغية التصدي لحزب الله ووضع حد لقدراته على الاستفادة من التعامل مع أي من دول مجلس التعاون».

الانزعاج الأميركي

وفيما تصر المملكة على المضي في قرار إلغاء الهبة المخصصة للجيش اللبناني، لم تُخفِ واشنطن انزعاجها الصريح من الموقف السعودي حيال الجيش الذي تراهن عليه الولايات المتحدة لإقامة توازن نسبي مع «حزب الله»، على المدى الطويل، وهذا ما عبّر عنه المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية عند ما قال أمس الأول إن المساعدة للقوات اللبنانية المسلحة وغيرها من المؤسسات الشرعية «أساسية للمساعدة في تحجيم حزب الله ورعاته الأجانب»، مؤكداً أن المساعدات الأميركية للجيش اللبناني ستستمر «ولا نريد ترك الساحة خالية لحزب الله أو رعاته».

وكان الوفد النيابي اللبناني الذي زار واشنطن مؤخراً قد تبلغ من المسؤولين الأميركيين إصراراً على دعم الجيش، وسمع الوفد في وزارتي الخارجية والدفاع ومجلس الأمن القومي تأكيداً بإن الإدارة الأميركية ستتواصل مع الرياض لمناقشتها في قرارها والتعبير عن الامتعاض منه.

يشعر الأميركيون والأوروبيون أن المملكة تكاد تهدد بتصرفاتها، التي لا تخلو أحياناً من بعض المراهقة أو الانفعال، مصالحهم الاستراتيجية، وهو الأمر الذي عكسته صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية التي نقلت عن مسؤولين عرب قولهم إن إدارة الرئيس باراك أوباما تضغط على السعودية حتى لا تقوم بخطوات إضافية لمعاقبة لبنان اقتصادياً انتقاماً من الدور السياسي المتصاعد لـ «حزب الله» المدعوم من إيران.

واعتبرت الصحيفة أن الخلاف بشأن لبنان يمثل أحدث انقسام في السياسة الخارجية يظهر بين واشنطن والرياض الحليفين منذ عقود، خصوصاً في ما يتعلق بالدور الإقليمي الذي تلعبه إيران ووكلاؤها.

وكشفت عن أن دبلوماسيين أميركيين رفيعي المستوى ومن بينهم وزير الخارجية جون كيري حذروا سراً السعودية ودول خليجية أخرى من أنهم يبالغون في رد الفعل ويخاطرون بزعزعة استقرار اقتصاد لبنان.

ووفقاً لمسؤول أميركي مطلع على الاتصالات مع السعودية فإن الولايات المتحدة تعتقد أن الإجراءات متهورة وتخاطر بقيادة لبنان بشكل أكبر إلى أيدي إيران، مضيفاً أن رد الفعل يبدو مبالغاً فيه بشكل كبير. وتابع: أنا أتفهم الغضب السعودي.. عندما يفشل أحد ما فإنه يغضب، وأقلّ ما يمكنه فعله هو الغضب.

وأشارت الصحيفة الى أن الحكومة الفرنسية بقيادة الرئيس فرانسوا هولاند أثارت هي الأخرى المخاوف بشأن لبنان في الاجتماعات الأخيرة مع الحكومة السعودية، وذلك وفقاً لمسؤولين أميركيين وعرب.

الحسابات السعودية

ويقول العارفون بالمزاج السعودي في معرض محاولة فهم سلوك المملكة إن الرياض تشعر بخطر وجودي، أو أقله استراتيجي، آتٍ من اليمن الواقعة على حدودها مباشرة، حيث لا تحتمل الرياض أي خسارة لأنها ستصيب «رأس المال»، في حين أن إيران تلعب «خارج أرضها» وإذا أصيبت بانتكاسة في اليمن فإنها تستطيع تحملها أو تعويضها.

وعندما اجتاح صدام حسين الكويت، سُئل أحد أمراء السعودية عن خيارات الرياض إذا قرر الرئيس العراقي حينها التمدد في اتجاهها وعمن سيحمي المملكة في مثل هذه الحالة، فأجاب الأمير: نستأجر البيض (الاميركيون) ليدافعوا عنها.

لكن المشكلة التي واجهت الرياض، ولا تزال، في عهد إدارة الرئيس باراك أوباما، أن الإدارة الأميركية عدلت استراتيجيتها وغيّرت وجهة سيرها، بحيث لم تعد مستعدة لإرسال جيوشها الى الخارج للقتال، دفاعاً عن المملكة او غيرها، خصوصاً أن مرتبة النفط الخليجي تراجعت في أولويات واشنطن التي أصبحت تملك مخزوناً استراتيجياً منه.

وفي المقابل، تآكلت سطوة السعودية في العالم النفطي بعدما تناقص إنتاج «أوبيك»، فيما تحولت روسيا وأميركا الى لاعبيْن أساسييْن في السوق البترولية.

ولعله يمكن اختصار الفارق بين المقاربتين الأميركيتين، السابقة والحالية، للعلاقة مع السعودية بمعادلة منسوبة لأحد المسؤولين الأميركيين وفحواها: لقد تحملنا في السابق القليل من الوهابية من أجل الكثير من النفط. لن نتحمل الآن الكثير من الوهابية من أجل القليل من النفط.

ومع هبوب الرياح الباردة على التحالف الغربي – السعودي، وتيقن المملكة، بعد الاتفاق النووي مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية، أن الغرب تبدل وأن بطاقة التأمين الأميركية انتهت صلاحيتها.. تضاعف القلق لدى الرياض من دون أن تنجح محاولات طمأنتها، فكان لا بد لها من البحث عن بدائل، تبدأ بالاتكال على الذات كما حصل في اليمن ولا تنتهي بالانفتاح على إسرائيل.

أما لبنانياً، فإن المملكة اصطدمت أيضاً بحقائق مريرة، بعدما اكتشفت، في لحظة الحقيقة، أن كل الاستثمارالسياسي والمالي ذهب هباءً، وأن حلفاءها ليسوا قادرين على صناعة التوازن المطلوب مع «حزب الله»، بل إنهم يضطرون في كل مرة إلى إبرام تسوية معه ربطاً بموازين القوى من جهة، وبتوازنات التركيبة اللبنانية الدقيقة من جهة أخرى.

في الأساس، كان جزء من النفوذ السعودي في لبنان يمر بـ «طريقة توافقية» عبر القناة السورية، خلال مرحلة التعاون والتنسيق بين الدولتين والتي قادت في حينه الملك عبدالله والرئيس بشار الأسد لزيارة قصر بعبدا معاً.

كان السعوديون يفترضون أنه بالإمكان من خلال العلاقة مع دمشق تشذيب دور «حزب الله» وتكييفه مع متطلبات مصالحهم. لكن، وعند حصول التحولات الدراماتيكية في المنطقة والانقلاب في النظرة الى النظام السوري الذي أصبح عدواً من الدرجة الأولى، اعتقدت الرياض أن بالإمكان المحافظة على نفوذها في لبنان من خلال قناة وسيطة أخرى تتمثل في الأميركيين، قبل أن تسوء العلاقة معهم أيضاً، ليصبح لبنان مركز توازن وتعايش بين واشنطن وطهران اللتين تقاطعتا عند الحاجة الى محاربة الإرهاب، وحماية الحد الأدنى القائم من الاستقرار اللبناني.

الى ذلك، التقى الرئيس تمام سلام أمس سفراء دول مجلس التعاون الخليجي في لبنان، فيما وصفت مصادر السرايا الاجتماع بالإيجابي جداً.

وأكد السفير الكويتي عبد العال القناعي باسم الوفد حرص دول الخليج قاطبة على لبنان دولة وأمناً واستقراراً ومؤسسات، وعلى الاستمرار في تعزيز هذه العلاقة، «وقد لمسنا من الرئيس سلام الحرص الأكيد على أطيب العلاقات مع دول الخليج وإزالة أي شوائب قد تعيق تقدمها، وحمّلنا رسالة واضحة الى دولنا سننقلها بكل أمانة وصدق».

*****************************************

كيري يرسم خطاً أحمر لدول الخليج: ردّ فعلكم مبالغ فيه

فيما رسم وزير الخارجية الأميركي جون كيري خطاً أحمر لإجراءات حكام دول الخليج تجاه لبنان، محذّراً من زعزعة اقتصاده، لا تزال السلطة مشغولة بأزمة النفايات، في ظل الحديث عن جلسة حاسمة للجنة الوزارية اليوم

هل يلتزم النظام السعودي السقف الذي رسمته واشنطن للهجوم الذي تشنه الرياض على لبنان؟ ليل أول من أمس، أعلنت وزارة الخارجية الأميركية على لسان المتحدث باسمها جون كيربي، أن بلاده عبّرت للرياض عن «قلقها حيال قطع المساعدة العسكرية» السعودية عن لبنان. وقال كيربي إن دعم الجيش اللبناني يعزز التوازن في مواجهة حزب الله وداعميه.

ولم يكشف كيربي عن فحوى اتصالات قال إن بلاده أجرتها بالنظام السعودي، للتعبير عن هذا القلق. لكن صحيفة «وول ستريت جورنال» كشفت أمس أن وزير الخارجية الأميركي جون كيري، حذّر الرياض ودولاً خليجية أخرى من الإفراط في ردّ الفعل تجاه لبنان وزعزعة اقتصاده. يقرأ سياسي لبناني قريب من السعودية هذه المعلومات بأنها تشير إلى أن واشنطن رسمت خطاً أحمر لن تتجاوزه أنظمة الخليج. وبرأيه، إن هذا الموقف الأميركي هو المهم، أما باقي المواقف فتفاصيل. وكشفت الصحيفة الأميركية أيضاً أن الحكومة الفرنسية عبّرت للسعوديين عن قلقها على الأوضاع في لبنان، في اجتماعات أخيرة عُقِدت بين الطرفين، في إشارة إلى لقاء الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند بولي العهد السعودي محمد بن نايف الأسبوع الماضي.

ردّ الفعل السعودي لم يظهر بعد. فالإعلان عن محاصرة خليجية لحزب الله إعلامياً يبقى أمراً غير ذي قيمة بالنسبة إلى استقرار لبنان. ورغم عدم إمكان التعويل على ما يعلنه وزير الخارجية السعودي عادل الجبير، فإن موقفه أمس حمل شيئاً من التراجع عن اللهجة «الحربية» تجاه لبنان. فهو من جهة حصر هدف الإجراءات الخليجية بـ»العمل على منع حزب الله من الاستفادة من دول مجلس التعاون بأي مجال»، رابطاً هذه الإجراءات بـ»تصنيف أشخاص وشركات لعدم التعامل معهم ولعدم قدومهم إلى دول مجلس التعاون الخليجي». ومن جهة أخرى، فإنه قرن هذا الهدف بـ»المطالبة بوحدة لبنان»، معبّراً عن انزعاجه من «أن ميليشيا مصنفة إرهابية تسيطر على قرار» لبنان. وحتى ليل أمس، لم يتّضح للقوى السياسية المحلية ما إذا كان كلام الجبير يعبّر فعلاً عن التزام بالقرار الأميركي، أو أنه تمهيد لإجراءت جديدة تطاول المؤسسات اللبنانية، تحت عنوان محاصرة حزب الله. وهل «المطالبة بوحدة لبنان» مجرد كلام إنشائي، أم أنها تعبّر عن انصياع للقرار الأميركي بالحفاظ على استقرار لبنان.

وكان رئيس الحكومة تمام سلام، قد استقبل سفراء الدول الخليجية، وحمّلهم رسالة إلى حكام بلادهم.

جلسة حاسمة لأزمة النفايات؟

على صعيد آخر، من المنتظر أن تعقد لجنة متابعة أزمة النفايات اجتماعاً حاسماً لها اليوم، بمتابعة البحث عن حل للأزمة التي باتت تهدّد أرواح جزء كبير من اللبنانين، وخاصة في جبل لبنان. وعُلِم أن جلسة أمس شهدت «خروقات» وصفتها مصادر اللجنة بالإيجابية، وفق الآتي:

ــ الاتفاق على إعادة فتح مطمر الناعمة لاستيعاب النفايات الموجودة في الشارع وأماكن التخزين المؤقتة.

ــ الاتفاق على إرسال كمية من النفايات من مدينة بيروت إلى معمل صيدا، بالقدر الذي يستوعبه هذا المعمل الذي يجري تشغيله حالياً بأقل من طاقته الاستيعابية. وقالت مصادر اللجنة، رداً على سؤال: «لا يوجد مبرر للاعتراض على نقل جزء من نفايات بيروت إلى معمل صيدا، ما دام هذا المعمل موجوداً ويجري تشغيله. كذلك إن نقل نفايات إضافية إليه سيزيد من مدخوله».

ــ جرى الاتفاق مبدئياً على إقامة معمل في برج حمود، من ضمن خطة للتخلص من جبل النفايات غير المعالجة الموجود عند شاطئ المدينة، وإقامة منطقة ردميات تستوعب طمر النفايات بعد معالجتها. ومن المنتظر أن يشهد اجتماع اليوم عرضاً يُقدَّم لممثلي حزب الطاشناق، يتضمن تفاصيل المعمل الذي سيُقام وما ستحصل عليه المدينة نتيجة ذلك.

ــ بالنسبة إلى فكرة إقامة مطمر في منطقة «كوستابرفا» في الشويفات، قالت المصادر إن النائب طلال أرسلان لم يعد معترضاً على المبدأ، ولكنه يبحث في «الإخراج». وأشارت إلى أنه اقترح مواقع غير الكوستابرافا لإقامة مطمر فيها، من دون أن يُتَّفَق عليها.

ولفتت مصادر اللجنة إلى أن الفكرة التي يجري درسها هي إقامة مساحتين لتجميع النفايات بصورة مؤقتة في برج حمود ومنطقة كوستابرافا، إلى حين تجهيز معملين للفرز والمعالجة.

سجال فرنجية ـ باسيل

من جهة أخرى، عُقِدت أمس جلسة للحوار الوطني في عين التينة، كانت مناسبة ليكرر ممثلو القوى السياسية مواقفهم المعروفة. لكن اللافت هو السجال الذي دار بين الوزير جبران باسيل والنائب سليمان فرنجية. فبعدما قال باسيل إنه «عندما تتوافر الميثاقية ويحترم التمثيل المسيحي، ننزل إلى مجلس النواب لانتخاب الرئيس»، وإن الرأي العام المسيحي غيّب من 1990 إلى 2005، تدخّل فرنجية قائلاً: «أنتم تتصرفون كما لو أنكم لا تزالون في المعارضة، علماً بأنكم في السلطة من عدّة أعوام. أفهم أن هناك خللاً في الطائف، لكنّ هذا أتى كردّ فعل على تصرفات العماد عون قبل الطائف، لذلك عمدوا إلى سحب بعض صلاحيات رئيس الجمهورية». وتابع: «أنتم تتكلمون وتتصرفون كما لو أنه لا دخل لكم، علماً بأن جزءاً من المشاكل التي نحن فيها الآن، هي بسبب تيارك (لباسيل)». وأضاف فرنجية: «أنتم تتكلمون عن المسيحيين، كما لو أنكم تختصرون المسيحيين. صحيح أنه بين 1990 و2005 كان المسيحيون غائبين، وصحيح أنه كان هناك دور في السلطة لمسيحيين لا تمثيل لهم وهم ليسوا موجودين الآن، ولكن نحن لنا تمثيل، وكنا قبلكم، وموجودون معكم، وسوف نكون بعدكم». وتابع معلّقاً على التحالف القواتي العوني بالقول: «أنتم تعتبرون أنكم إذا تفاهمتم مع جعجع تختصرون المسيحيين، وهذا خطأ، وإذا كنا نرحّب بأي تقارب بين الناس والقوى السياسية، فهذا لا يعني أن المتقاربين يختصرون الجميع»، وكرّر قوله: «نحن كنّا قبلكم، ومعكم الآن، وباقون بعدكم».

وكان باسيل قد ذكر مسألة الإحصاءات واستطلاعات الرأي العام، التي تبيّن أن الجنرال عون ينال أكثرية ساحقة عند المسيحيين.

*****************************************

سلام لإزالة «اللبس» مع الخليج.. والجبير يوضح أنّ «إطلاق سماحة» أدى إلى وقف الهبة
فرنجية يتصدى لميثاقية «الإلغاء»: لكم وجودكم ولنا وجودنا

في سياق متطابق مع ما كانت «المستقبل» قد أوردته عشية الحوار، أعاد رئيس مجلس النواب نبيه بري بوصلة النقاش خلال جلسة الأمس إلى جدول الأعمال، لكنه ورغم محاولته الدفع باتجاه البحث في سبل تفعيل العمل النيابي مع ما يقترن به من مواضيع متصلة بالقانون الانتخابي والموازنة العامة، عاد البند الرئاسي ليطرح نفسه بقوة على الطاولة تحت وطأة ما شهدته الجلسة من تكرار الوزير جبران باسيل لازمة «المظلومية» العونية التي تحاول تبرير النهج التعطيلي للاستحقاق بذريعة الإخلال بالميثاقية وتهميش «الأكثرية المسيحية»، الأمر الذي اضطر رئيس «تيار المردة» النائب سليمان فرنجية إلى التصدي بحزم لما بدا في كلام باسيل من محاولة لفرض ميثاقية «إلغائية» على الساحة المسيحية متوجهاً إليه بالقول: «لستم الوحيدين الذي تمثلون المسيحيين، لكم وجودكم ولنا وجودنا ولا قدرة لكم على إلغاء الآخرين».

وفي التفاصيل، كما نقلتها مصادر المتحاورين لـ«لمستقبل»، أنّ النقاش الرئاسي كان قد استهله رئيس «حزب الكتائب» النائب سامي الجميل حين شدد على وجوب وقف تعطيل النصاب في الجلسات الرئاسية وضرورة احتكام المرشحين إلى اللعبة الديموقراطية بعد دعم قطبين من 14 آذار مرشحيْن من 8 آذار، معتبراً أنّ ذلك أدى إلى كسر الانقسام العمودي بين 14 و8 آذار بشكل بات يؤمن «الميثاقية» اللازمة لإتمام الاستحقاق ربطاً بحيازة كل من المرشحين الحيثية التمثيلية وتلقي كل منهما دعماً متعدد المذاهب والطوائف، في حين طالب الوزير بطرس حرب بإعطاء «مهلة شهر» لتأمين التوافق على أحد المرشحين وإلا النزول إلى مجلس النواب والاحتكام لصندوق الاقتراع.

على الأثر، طلب ممثل رئيس تكتل «التغيير والإصلاح» على طاولة الحوار الكلام معتبراً أنّ هناك «محاولة لتصغير الإشكالية الرئاسية»، وقال باسيل: «المشكلة عميقة وتتعلق بالميثاقية المفقودة منذ عام 1990، فما كان يجري قبل اتفاق الطائف الذي انتزع صلاحيات من رئيس الجمهورية يختلف عما يجري اليوم»، بحيث تحدث عن تهميش القيادات المسيحية التي تتمتع بالحيثية الشعبية، مطالباً في المقابل بإجراء الانتخابات النيابية بالتزامن مع الانتخابات البلدية. غير أنه لم يُجب على سؤال نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري عن قانون الانتخاب الذي ستتم على أساسه الانتخابات النيابية.

عندها توجّه فرنجية إلى باسيل بالقول: «ما أوصلنا إلى ما وصلنا إليه عام 1990 يتحمل تيارك (الوطني الحر) مسؤوليته، فلو حصلت تسوية حينذاك لما كان أصاب المسيحيين إجحاف بحقوقهم»، مذكراً إياه بأنّ مواقف «التيار الوطني» هي التي أوصلت إلى إقرار دستور الطائف وأسفرت عن انتزاع جزء من صلاحيات رئيس الجمهورية ومن بينها قدرته على حلّ مجلس النواب. وأردف فرنجية متسائلاً: «منذ العام 2005 وأنتم في السلطة فماذا فعلتم سوى أنكم تشاركون في الحكم وتتصرفون كمعارضة؟». وأضاف: «أما بالنسبة لمسألة التمثيل الشعبي فنحن موجودون قبلكم ومعكم وسنبقى موجودين بعدكم إلا إذا كنتم تعتقدون أنّ اتفاقكم مع «القوات اللبنانية» يستطيع إلغاء الآخرين»، لافتاً انتباه باسيل إلى أنّ «شركة الإحصاءات التي منحتكم 86% من تمثيل المسيحيين هي نفسها كانت قد منحت إميل لحود أكثرية شعبية أيام التمديد لولايته مع العلم أنّ أكثرية اللبنانيين لم يكونوا يؤيدونه».

إزاء ذلك، أشارت المصادر إلى أنّ «حالة من الصمت المدوي» سادت طاولة الحوار بعد مداخلة فرنجية حتى أن باسيل لم يعقب بكلمة على الموضوع واستعاض عن ذلك بإثارة مسألة موقف لبنان الرسمي في اجتماع وزراء الخارجية العرب في القاهرة اليوم طالباً من رئيس الحكومة تمام سلام تحديد ماهية الموقف الواجب اتخاذه حيال بند «التضامن مع لبنان» منعاً لأي لغط جديد في هذا الصدد، فأجابه سلام بأنه موضوع خارج عن سياق النقاش على طاولة الحوار.

ولاحقاً، أوضحت مصادر حكومية لـ«المستقبل» أنّ سلام اتفق مع باسيل على التزام الصيغة نفسها التي سبق أن اعتمدها الوزير نهاد المشنوق في اجتماع وزراء الداخلية العرب في تونس لجهة تقيّد لبنان الرسمي بالإجماع العربي والاكتفاء بالاعتراض على توصيف «حزب الله» بأنه منظمة إرهابية، مشيرةً في ما يتعلق بموقف لبنان من عملية اختيار أمين عام جديد لجامعة الدول العربية بأنه سيدعم مرشّح مصر أحمد أبو الغيط لخلافة الأمين العام الحالي نبيل العربي.

رسالة سلام إلى الخليج

وأمس، برز اجتماع رئيس الحكومة تمام سلام في السرايا الحكومية بوفد سفراء دول مجلس التعاون الخليجي الذي ضم سفراء السعودية علي عواض عسيري، الكويت عبد العال القناعي، الإمارات حمد سعيد الشامسي، قطر علي بن حمد المري وسلطنة عمان أحمد بن بركات آل ابراهيم، وتطرق المجتمعون إلى علاقات لبنان مع دول الخليج. وإثر انتهاء الاجتماع، أوضح القناعي أنه انعقد بناءً على دعوة سلام الذي حمّل الوفد «رسالة واضحة» إلى قادة الدول الخليجية، وقال: «لمسنا جميعاً من دولة الرئيس الحرص الأكيد على أطيب العلاقات مع دول الخليج وعلى تدعيمها وتعزيزها دائماً وتأكيده على إزالة أي لبس أو شوائب قد تعيق تقدم هذه العلاقة«، مشدداً في الوقت عينه على «حرص الدول الخليجية قاطبةً على أمن واستقرار الدولة والمؤسسات في لبنان».

الجبير

تزامناً، لفت أمس إعلان وزير الخارجية السعودي عادل الجبير عقب اجتماع وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي أن قرار إطلاق سراح الإرهابي المُدان ميشال سماحة من قبل المحكمة العسكرية لم يكن «مؤشراً إيجابياً في ما يتعلق باستقلال الجيش عن نفوذ «حزب الله»، ما جعل المملكة تتخذ قرار إيقاف الهبة الممنوحة للجيش اللبناني وتحويلها للجيش السعودي، وإيقاف الهبة الممنوحة لقوات الأمن اللبنانية وتحويلها إلى قوات الأمن السعودية».

وإذ جدد التأكيد على دعم المطالبة باستقلال لبنان ووحدته وعروبته وأمنه واستقراره، رأى الجبير أنّ «حزب الله الميليشيا المصنّفة منظمة إرهابية باتت تسيطر على القرار في لبنان وجعلته يصوّت ضد إدانة انتهاكات إيران لحرمة السفارة السعودية في طهران في مؤتمري الجامعة العربية ومنظمة الدول الإسلامية«، مشدداً في المقابل على أنّ دول مجلس التعاون الخليجي ستتخذ كافة الإجراءات اللازمة للتصدي لـ«حزب الله» ولمنعه من «أي استفادة بأي شكل من دول الخليج في أي مجال كان».

تجدر الإشارة إلى أنّ وزراء خارجية دول مجلس التعاون ووزيري خارجية الأردن والمغرب أكدوا خلال اجتماعهم أمس على قرار مجلس وزراء الداخلية العرب الذي اعتبر «حزب الله« منظمة إرهابية «لما يقوم به من أعمال خطرة لزعزعة الأمن والسلم الاجتماعي في بعض الدول العربية».

*****************************************

لبنان: فرنجية يرد على باسيل رافضاً إلغاء الآخرين… وجنبلاط يحذّر من «الزلازل»

كانت جلسة الحوار الوطني السادسة عشرة أمس، الأقصر بين جلسات الحوار، بفعل السجال بين غالبية المتحاورين، ما استدعى تدخل رئيس المجلس النيابي نبيه بري أكثر من مرة لإعادة ضبط الحوار وتصويبه، وعندما أخذت النقاشات طابعاً حاداً في شأن الاستحقاق الرئاسي، حسم بري الموقف بالقول: «مع موافقتي على اعتبار موضوع رئاسة الجمهورية بنداً أول، لقد دعوت إلى طاولة الحوار وفق جدول أعمال يتضمن مواضيع عدة، وهيئة الحوار ليست مؤسسة تتخذ قرارات بل هي هيئة تضع توصيات وتبذل مساعي للتوفيق». وأكد أنه «لن يكون هناك تجاوز للدستور، الذي ينص على ضرورة توافر نصاب الثلثين لانعقاد أي جلسة لانتخاب رئيس في كل الأحوال، وأي دعوات لتجاوز هذا الأمر ليست دستورية، ومن هنا نتمسك بهذا النصاب الدستوري». وأرجأ الجلسة إلى 30 آذار (مارس).

الطاولة التي انعقدت بغياب رئيس «تكتل «التغيير والإصلاح» النيابي ميشال عون الذي مثله وزير الخارجية جبران باسيل، ورئيس «اللقاء الديموقراطي» النيابي وليد جنبلاط -الموجود في باريس- الذي أناب عنه النائب غازي العريضي، تمحور النقاش فيها حول آلية تفعيل عمل المجلس النيابي وقانون الانتخاب، الذي أرجئ البحث فيه الى حين رفع اللجنة النيابية المعنية تقريرها الى رئيس المجلس، إضافة إلى الاستحقاق الرئاسي، فيما لم يتم التطرق إلى ملف النفايات إلا لماماً، من خلال دردشات بين بعض الأقطاب قبل انطلاق الجلسة، التي سبقها ليلاً اتصالات جرى خلالها التوافق على عدم طرح الموضوع على طاولة الحوار وترك الأمر للجنة الوزارية المعنية لمتابعة بحث الموضوع السادسة والنصف مساء (أمس) في السراي الكبيرة، لحرص المتحاورين على الالتزام بجدول الأعمال، ومواصلة البحث في رئاسة الجمهورية.

وكان موضوع تفعيل عمل المجلس استحوذ على نقاش واسع، فشدد بري على ضرورة أن يعود المجلس إلى العمل وتفعيل التشريع، وهذا أمر أساسي كي يترك نتائج إيجابية على كل المؤسسات، فدور المجلس أساس في وضع قوانين تساعد لبنان، إذ لا موازنة لدينا، والمفروض وجودها، واللجنة المالية مستعدة لمناقشتها. اللجان تعمل بجدية ولا تنتج، بسبب غياب المجلس وعمله. والآن أصبحنا على أبواب موعد فتح الدورة العادية للمجلس، وتحديداً في أول ثلثاء بعد 15 آذار الجاري»، ولما لم يتم التوصل إلى نتيجة، تم التوافق على متابعة الموضوع في الجلسة المقبلة.

وتناول بري قانون الانتخابات النيابية، وتحدث عن النقاشات والأجواء التي توصلت إليها لجنة التواصل النيابية، وقال: «عجزت اللجنة عن تحقيق أي إنجاز، وسأرفع الموضوع عن جدول الأعمال، وننتظر التقرير النهائي الذي سترفعه اللجنة المختصة (الثلثاء المقبل)، والتي ستختصر فيها مجمل الطروحات والمواقف والآراء التي أُبديت في هذا الموضوع، وعلى ضوء ذلك سيتقرر كيف سيكون مسار الأمور وسيبنى على الشيء مقتضاه».

وتخلل الجلسة سجال لم يخل من الحدة والسخونة حول الاستحقاق الرئاسي، بدأه رئيس حزب «الكتائب» النائب سامي الجميل قائلاً: «جئنا إلى هيئة الحوار لنتكلم في الشغور الرئاسي الذي لا يجوز أن يستمر على هذا الشكل، وهو أول موضوع على جدول الأعمال، ونحن لا نقبل ببحث أي شيء قبل انتخاب رئيس جديد للجمهورية»، في رده على دعوة بري إلى تفعيل البرلمان.

وعلمت «الحياة» أن الجميل قال: «من غير المعقول أن يبقى البلد واقفاً نتيجة حيرة «حزب الله» في أن يختار بين مرشحين هما حليفان له وأن نبقى ننتظر، فلننزل إلى المجلس النيابي وننتخب».

وتدخل رئيس الحزب السوري القومي الاجتماعي النائب أسعد حردان، معتبراً أن «البلد في حال انقسام عمودي وخطير، وهناك تهديد للميثاقية بسبب الانقسام على الرئاسة وأمور عدة، وهي المرة الأولى التي ينقسم بهذه الخطورة، وأهمية الحوار أنه سيساعد على خروج البلد من الجمود ويخلق مناخاً من المرونة والتعاون بين الفرقاء للبحث عن حلول لكل القضايا».

ورد الجميل قائلاً: «لا أوافقك الرأي، فالبلد ليس في انقسام عمودي أو خطير، والدليل أن هناك قطبين من 14 آذار يؤيد كل منهما مرشحاً من 8 آذار. وأنتم تتحدثون عن التوافق دائماً. إنه مؤمّن بهذين الترشيحين وهما مرشحان يؤمّنان الميثاقية التي تتحدثون عنها. على الصعيد المسيحي هما قطبان مسيحيان كبيران على صعيد الميثاقية المذهبية، فللمرشحين من يؤيدهما من السنّة والشيعة. فلننزل إلى البرلمان وننتخب، وليربح من يربح».

وأثار كلام الجميل رئيس كتلة نواب «حزب الله» محمد رعد، فسأل بداية: «هل هناك 14 آذار؟»، فرد عليه وزير الاتصالات بطرس حرب سائلاً: «هل هناك 8 آذار؟».

وتابع الجميل قائلاً: «المرشحان هما حبيبان لحزب الله، فليختر واحداً منهما وننتخب. وهو يمنع انتخاب الرئيس. كل ما ندعو إليه هو الاحتكام إلى البرلمان ولا يجوز الاستمرار بالتعطيل».

وقال أحد أعضاء هيئة الحوار لـ«الحياة»، إن الجميل دعا، إذا استمر تعطيل انتخاب الرئيس إلى أن تنعقد جلسة الانتخاب بنصاب النصف زائد واحداً بدل نصاب الثلثين، وأيده في ذلك الوزير حرب، الذي اقترح إعطاء مهلة لتوافق الفرقاء على الرئيس ثم ننزل بعدها إلى البرلمان لننتخب ونهنئ من يفوز، وإذا بقي الفريق المعطل على موقفه نلجأ إلى نصاب الأكثرية المطلقة التي ينص عليها الدستور في الدورة الثانية للانتخاب».

وعاد رعد فرد عليه قائلاً: «من يقول هذا الكلام عن الميثاقية يبسط الأمور ولا يفهم خلفيات الحديث عنها وحقيقة وسبب غياب حزب الله عن جلسات الانتخاب. ولماذا تحكي بهذه الطريقة وتتهم؟ عليك التحدث بالعموميات».

وأجابه الجميل: «أنا أتحدث بكل تهذيب وهدوء وعليك أن تخاطبني بتهذيب. نحن نفهم كل الأمور والأسباب».

وتدخل بري قائلاً: «الأمور معروفة بكل بساطة يا جماعة…» (عن أسباب التأخر في انتخاب الرئيس).

وأشار مصدر في هيئة الحوار إلى أن رئيس كتلة «المستقبل» الرئيس السابق فؤاد السنيورة أيد مداخلة الجميل وقال: «لا يمكن أن يبقى البلد مجمداً وينتظر، والبلد لا يمشي على ساعة حزب الله وتوقيته. البلد يجب أن يمشي على ساعته. وإذا كنا سنبقى على هذه الحال فلنذهب إلى اعتماد النصف زائد واحداً للنصاب».

وتحدث رئيس «التيار الوطني الحر» وزير الخارجية جبران باسيل مجدداً عن الميثاقية، قائلاً إنه «يجب ألا يحدثنا أحد بقصة تعطيل النصاب، فهو حق دستوري». واعتبر أن «من يريد الحديث عن التعطيل فليتكلم أولاً عن تعطيل صوت الناس والميثاقية وحقنا بالترشح للرئاسة، والذي يعطل هو الذي يعطل الميثاقية وصوت الناس». وأضاف: «لا يتم الأخذ بما نصت عليه وثيقة الوفاق الوطني في هذا الصدد، على رغم اقتناعنا بأن في الدستور الحالي مواد فيها إجحاف في حق المسيحيين، نحن نقترح إما أن نجري انتخابات نيابية بموازاة الانتخابات البلدية التي ستحصل (في أيار/ مايو)، وفي الوقت نفسه، أو نعود إلى الشعب، وموقفه معروف فنحن معنا أكثرية المسيحيين ونريد الانتهاء من المظلومية التي لحقت بنا منذ عام 1990 ونريد حقوقنا».

وقال السنيورة: «يا أخي المرشحان من فريقكم. ما هو المطلوب منا أكثر؟ هل تريدون منا أن نشلح ثيابنا؟».

وهنا رد رئيس تيار «المردة» النائب سليمان فرنجية قائلاً: «إذا كان مطلوباً أن تشلحوا أنا لا أقبل وأنسحب» (من الترشح). ثم رد على باسيل قائلاً: «تتحدث كأننا نحن الذين أوصلنا البلد إلى ما هو عليه. وتقولون إن حقوق المسيحيين مهدورة منذ 1990 ومنذ 2005. نحن نقدر أنكم كنتم خارج البلد وناضلتم. وإذا كانت حقوق المسيحيين مهضومة منذ 1990، فها أنتم الآن في السلطة فماذا فعلتم؟ وإذا كانت هناك مواد في الدستور وفي اتفاق الطائف مجحفة في حق المسيحيين، فالسبب كان رد فعل على ما قام به الجنرال عون وتياركم ومنعه من انتخاب رئيس في حينه. والنواب ذهبوا إلى الطائف بعدما حصل كل ذلك، حيث حل العماد عون البرلمان وأعلن حرب التحرير. وهذا في الحقيقة ما أوصلنا إلى ما نحن عليه».

وأضاف فرنجية: «لستم وحدكم تمثلون المسيحيين، وأقول لك إننا قبلك ومعك وبعدك كنا نمثل المسيحيين، وكنا هنا وما زلنا، لكننا لا ندّعي حصرية تمثيل المسيحيين. وفي الحقبة التي تتحدث عنها هناك نواب مسيحيون فازوا بأصوات المسيحيين. هل يمكن أن تنكروا على (نائب رئيس الحكومة السابق) ميشال المر أنه فاز بأصوات المسيحيين؟ الآن تفاهمتم مع القوات اللبنانية، ونحن مع التوافق (كررها 3 مرات)، لكن هذا لا يعني أن تلغوا غيركم. لكنكم تتصرفون كأنكم تريدون إلغاء غيركم. أنتم منشرحون لاستطلاعات الرأي التي تنشر وتعطيكم الأكثرية، لكن لعلمكم فإن المؤسسات التي تجري هذه الاستطلاعات هي نفسها التي قامت باستطلاعات لمصلحة التمديد للرئيس إميل لحود وقبله لانتخابه وأعطته الأكثرية، ويمكن استطلاعات أخرى أن تعطي نتائج مخالفة للحالية». وتابع فرنجية: «تقولون إنكم مع القوات تمثلون 86 في المئة من المسيحيين. غداً ستحصل الانتخابات البلدية وسنرى إذا كنتم تمثلون بهذا القدر».

وأوضح مصدر في هيئة الحوار أن النائب رعد لم يكن مرتاحاً لمداخلة فرنجية ورده على باسيل. وقال المصدر إن الرئيس بري رد على طرح الجميل انتخاب الرئيس بنصاب النصف زائد واحداً وتأييد حرب ثم السنيورة له، بالقول إن الدستور ينص على أكثرية الثلثين للنصاب وهذا أمر مفروغ منه ولا يمكن تجاوزه بحسب كل الخبراء الدستوريين.

وجرى سجال بين بري والسنيورة الذي قال: «إنك فسرت الدستور حين جرى انتخاب الرئيس ميشال سليمان من دون تعديل الدستور (باعتباره كان موظفاً وعليه أن يستقيل قبل سنتين من انتخابه)»، فرد بري قائلاً: «هذا غير صحيح، وأنا دعوت إلى جلسة انتخابه بعد التشاور مع خبراء دستوريين ومنهم الوزير السابق بهيج طبارة». وأضاف بري: «وللعودة بالذاكرة إلى الوراء، ومع احترامي لك، فإن انتخاب الرئيس عام 1982 في الجلسة التي انعقدت في الفياضية لم تبدأ الجلسة إلا حين تأمن نصاب الثلثين وظلوا ينتظرون وصول النواب على رغم التأخير حتى اكتمل الثلثان…».

ورد السنيورة بدوره على باسيل قائلاً: «كل ما تطرحونه تعيدونه عشرات المرات فتعتبرونه حقيقة. وتتحدث عن استطلاعات الرأي كأنكم الأكثرية»، فرد باسيل داعياً إلى إجراء الانتخابات النيابية لمعرفة من له الأكثرية.

ورد عليه نائب رئيس البرلمان فريد مكاري قائلاً: «بعد الكلام الذي قاله الشيخ سامي الجميل في شأن الميثاقية، تبين لي أن الحاج محمد رعد والوزير جبران باسيل غير مقتنعين بموضوع الميثاقية، ويعتبران أن مرشحهما يتمتع بالميثاقية أكثر من المرشحين الآخرين».

وهنا اعترض رعد وباسيل، مؤكدين أنهما لم يقولا ذلك، فرد مكاري مخاطباً باسيل: «لكنك قلتها بطريقة أخرى مغلفة».

وتابع قائلاً: «أمس نشر استطلاع في جريدة قريبة من التوجه الآخر يُظهر أن المرشحين فرنجية وعون لديهما ميثاقية تامة، وربما إذا كان الأمر يتعلق بالميثاقية المتوافرة على صعيد الوطن، قد يكون فرنجية متمتعاً بميثاقية أكبر، وبالتالي في هذه النقطة نشعر بأن الكلام الذي قيل ليس حتماً مقنعاً ولا يمكن التسليم به».

وأضاف: «الوزير باسيل يقترح إجراء انتخابات نيابية وأنا في الواقع لست ضد ذلك، ولكن هو يتكلم عن انتخابات بعد شهرين، في ظل عدم وجود قانون جديد جاهز في مجلس النواب، ونحن نعرف أنه لن يكون جاهزاً الأسبوع المقبل أيضاً، وبالتالي نريد أن نفهم منه هل يوحي كلامه أنهم قابلون بالقانون الحالي؟». وختم قائلاً: «أريد أن أذكر بأن الانتخابات النيابية تقام في يوم واحد بينما البلدية مقسمة على المحافظات، فهل هم أيضاً موافقون على إجراء الانتخابات النيابية على أربع أو خمس مراحل إذا وافقوا على القانون؟».

وحين كرر باسيل الدعوة لإجراء الانتخابات النيابية قال له السنيورة: «جاهزون لذلك، لكن في البلد هناك دستور لا يمكن تغييره وفق مزاجك. وهو ينص على انتخاب الرئيس قبل أي عمل آخر».

وهنا عاد بري فطرح مسألة تفعيل المجلس النيابي قائلاً: «أنا كرئيس للبرلمان ومع أني مع تفعيله وأستطيع دعوته لكني أتريث من أجل أن نتوافق على الموضوع، لكن لن أنتظر طويلاً وبالتالي عندما تحل الدورة العادية بعد منتصف الشهر الحالي سآخذ خطوات في هذا المجال». وهنا سانده النائب رعد الذي قال إنه «استناداً إلى جدول أعمال الحوار هناك نقطة تتعلق بتفعيل المجلس النيابي. فهل تريدون ذلك أم لا؟». لكن الجلسة انتهت من دون حسم الموقف من هذا البند. وعقدت بعد الجلسة، خلوة ثلاثية ضمت إلى بري الرئيسين تمام سلام وفؤاد السنيورة.

جنبلاط يحذّر من «الزلازل»

واصل رئيس «اللقاء الديموقراطي» النيابي وليد جنبلاط سلسلة تغريداته عبر «تويتر» أمس. وأثار مشكلة التّوظيف العشوائي في قطاعات الدّولة، «بانتظار أن تزول العقبات التي تمنع انتخاب رئيس جمهورية وصولاً إلى فتح طريق مقر الرئاسة في بعبدا وتحسباً للزلازل السياسية وخصوصاً الاقتصادية والمالية الحالية والقادمة إلى لبنان المتروك لوحده». وقال: «يجب على الأفرقاء المعنيين أياً كان حجمهم التوصّل إلى الحد الأدنى من صيغة عملية للحد من العجز، عجز الموازنة والحد أيضاً من التَّوظيف العشوائي غير المدروس في قطاعات الدولة».

وأضاف: «البيت اللبناني ملك للجميع وليس في برج عاجي معزول والحفاظ عليه أهم من كل الارتباطات وحمايته عمل جماعي. كفانا نقاشات بيزنطية وخطابات رنانة أو مزايدات مر عليها الزمن». ورأى أن «لبنان لم يعد يتحمَّل مبارزات إقليمية على حسابه أما العالم اليوم فهو فوضى عارمة… في كل مكان تقريباً».

*****************************************

 مجلس التعاون يُطوّق «الحزب» إعلامياً… وإجتماع حاسم للجنة النفايات

موضوعان بارزان استأثرا بالاهتمام والمتابعة أمس: الأوّل تمثّلَ بملف العلاقات المتوتّرة بين لبنان ودول مجلس التعاون الخليجي عموماً، وبينه وبين المملكة العربية السعودية خصوصاً، وذلك عشية اجتماع وزراء الخارجية العرب في القاهرة اليوم، وجديد هذا الملف تكرارُ دول مجلس التعاون الخليجي اعتبار حزب الله «منظمة إرهابية»، وفرضُ وزراء الإعلام في دول المجلس عقوباتٍ إعلامية على «الحزب»، حيث قرّروا اتّخاذ كافة الإجراءات القانونية لمنعِ التعامل مع أيّ قنوات محسوبة عليه. أمّا الملف الثاني فتمثّلَ بأزمة النفايات التي فرضَت نفسَها على طاولة الحوار الوطني في جلسته السادسة عشرة. وقد شدّد رئيس مجلس النواب نبيه برّي على «اعتبار هذه القضية وطنية»، داعياً إلى «الإسراع في معالجة هذا الملف». فيما أكّد نائب رئيس مجلس الوزراء السابق النائب ميشال المر أنّ «موضوع النفايات لم يُبحث سوى بشكل عرَضي، ولم يكن بنداً رئيساً، وسيعالج في مجلس الوزراء خلال اليومين المقبلين». وقال: «إنّ هذا الملفّ هو من اختصاص السلطة التنفيذية، وليس من اختصاص هيئة الحوار الوطني». وأشار إلى أنّ المتحاورين شدّدوا على تفعيل عمل الحكومة وكذلك عمل المجلس النيابي». وقد تركّز البحث في الحوار الذي يَعقد جلسته المقبلة في 30 آذار، على «أهمّية تفعيل عمل المؤسسات الرسمية، ولا سيّما منها مجلسي النواب والوزراء وقانون الانتخاب الذي أرجئ البحث فيه إلى أن تَرفع اللجنة النيابية المعنية تقريرَها إلى رئيس المجلس». وتناولَ النقاش أيضاً الاستحقاق الرئاسي.

تستمرّ تداعيات الإجراءات السعودية ودول مجلس التعاون الخليجي في التفاعل، وقد حضرت علاقات لبنان مع دول المجلس في اجتماع عُقد مساء امس في السراي الحكومي بدعوة من رئيس الحكومة تمام سلام وحضرَه سفراء مجلس التعاون: السعودي علي عواض عسيري، والاماراتي محمد سعيد الشامسي والكويتي عبد العال القناعي ، والقطري علي بن حمد المري والعُماني أحمد بن بركات آل ابراهيم.

وأكد السفير الكويتي أنّ الوفد لمسَ من سلام «الحرص الأكيد على أطيب العلاقات مع دول الخليج وعلى تدعيمها وتعزيزها دائماً وتشديده على إزالة أي لبسٍ أو شوائب قد تعوق تقدّم هذه العلاقات».

وأشار الى انّ سلام حمّلهم «رسالة واضحة الى دوَلنا سننقلها بكلّ أمانة وصدق الى قادتنا متمنّين لهذه العلاقة دوامَ التقدم والازدهار والرقيّ، ومؤكدين في الوقت نفسه حرصَ دول الخليج قاطبةً على أمن لبنان واستقراره دولةً ومؤسسات، وعلى استمرارنا في تعزيز هذه العلاقة».

وردّاً على سؤال هل تناولَ الحديث موضوع اللبنانيين العاملين في دول الخليج الذين تُتّخَذ إجراءات في حقّهم، وهل إنّ سلام طلبَ التخفيف من هذه الإجراءات؟ أجاب القناعي: «لقد تكلّم دولة الرئيس عموماً عن مصالح لبنان واللبنانيين ومصالح دول الخليج والخليجيين، سواءٌ اللبنانيين في دول الخليج أو الخليجيين في لبنان، وأكّد حرصَه على مصلحة الجميع بلا استثناء، وأعتقد أنّ كل مواطن شريف، سواءٌ أكان لبنانياً أو خليجياً سيَلقى المعاملة الطيّبة لدى الجانبين، وهم أوّلاً وأخيراً أشقّاء ولا أعتقد أنّ هذه العلاقة ستتأثر بأيّ شيء».

باسيل وبون

إلى ذلك، عرض وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل مع السفير الفرنسي إيمانويل بون لعلاقة لبنان مع دول الخليج واتّهامها «حزب الله» بالإرهاب، وتسليح الجيش اللبناني وتمسّك فرنسا بمساعدة لبنان في هذا الإطار وسعيها للحفاظ على الهدوء والاستقرار فيه منعاً لأيّ توتّر. وتطرّقَ اللقاء الى ملف الاستحقاق الرئاسي.

مجلس التعاون

وكان مجلس التعاون الخليجي قد اجتمع في الرياض أمس على مستوى وزراء الخارجية برئاسة وزير الخارجية السعودي عادل الجبير، وشاركَ في الاجتماع وزيرا خارجية الأردن والمغرب. وأكّد البيان الختامي للاجتماع على القرار الصادر عن الدورة الـ 33 لمجلس وزراء الداخلية العرب مطلعَ آذار الجاري في تونس، الذي «قرّر اعتبار «حزب الله» حزباً إرهابيا».

وعزا «اعتبار «حزب الله» التابع لنظام الوليّ الفقيه في إيران، منظمة إرهابية، لِما يقوم به من أعمال خطرة لزعزعة الأمن والسلم الاجتماعي في بعض الدول العربية».

وكانت دول مجلس التعاون الخليجي قد اعتبرَت ما سَمّته «ميليشيات» حزب الله أنّها «إرهابية من جرّاء استمرار الأعمال العدائية التي تقوم بها عناصر تلك الميلشيات، وإثارة الفتن، والتحريض على الفوضى والعنف في انتهاك صارخ لسيادة» دول عربية.

وأعلن وزراء الخارجية «رفضَهم التامّ للتدخلات الإيرانية في الشؤون الداخلية لدول المجلس والمنطقة»، مؤكّدين «إدانتَهم الشديدة للاعتداءات» على مقرّ سفارة السعودية في طهران والقنصلية في مشهد.

وطلبوا من إيران «الالتزام التامّ بالأسس والمبادئ والمرتكزات الأساسية المبنية على مبدأ حسن الجوار، واحترام سيادة الدول، وعدم التدخّل في الشؤون الداخلية، وعدم استخدام القوّة أو التهديد بها».

الجبير

وقال الجبير بعد الاجتماع «إنّ جميع الدول تطالب باستقلال لبنان، سواءٌ في وجود هبة سعودية أو من دونها»، وشدّد على «وحدة لبنان وعروبته، والأمن والاستقرار فيه»، كما أكّد قائلاً: «المزعج أنّ هناك ميليشيا مصنّفة منظمة إرهابية باتت تسيطر على القرار في لبنان، وجعلته يصوّت في الجامعة العربية ومنظّمةِ الدول الإسلامية ضدّ انتهاك إيران لحرمة السفارة السعودية في طهران».

وإذ اعتبَر أنّ «إطلاق المحكمة العسكرية لميشال سماحة ليس مؤشراً إيجابياً على استقلال الجيش اللبناني عن نفوذ «حزب الله»، أوضَح أنه «لهذه الأسباب اتُّخِذ القرار السعودي بإيقاف الهبة الممنوحة للجيش ولقوى الأمن وتحويلها إلى السعودية»، مكرّراً وصفَ «حزب الله» بأنه «منظّمة إرهابية».

وأشار إلى أنّ «دول مجلس التعاون الخليجي ستتّخذ إجراءات لمنع «حزب الله» من أيّ استفادة من قدراتها».
وعن الإجراءات الإضافية المتوقّع اتخاذها بعد تصنيف الحزب» منظمة «إرهابية»، لفتَ الجبير إلى أنّ «مِن الخطوات الأوّلية تلك التي بدأ وزراء الإعلام يتّخذونها عبر العمل على وقف بثّ البرامج التلفزيونية، وتوزيع الصُحف التي لها علاقة بـ«حزب الله».

وعن إمكان وجود وساطة لتحسين العلاقات مع إيران، قال: «لا ضرورة للوساطة، فلتغيّر إيران سياساتها العدوانية ضدّنا، ونفتح بعدها صفحةً جديدة معها على أساس حسن الجوار».

العقوبات الإعلامية

وقالت مصادر مطّلعة لـ«الجمهورية» إنّ التدبير الذي اتّخَذه وزراء الإعلام في دول مجلس التعاون ضد حزب الله سيشمل في أولى مراحله المحطات التلفزيونية اللبنانية والعربية الموالية للحزب وأيران، وغالبيتُها تبثّ من بيروت التي شهدت في السنوات الأخيرة التي رافقت بداية أزمة اليمن تأسيسَ أكثر من سبع شركات فضائية تبثّ من الضاحية الجنوبية ومِن استوديوهات خاصة، ومنها ما هو تابع لتلفزيون المنار أيضاً.

وستشمل العقوبات شركات إنتاج نفّذت برامج تتصل بعمل «حزب الله» ووثائقيات عن الحرب اللبنانية ـ الاسرائيلية، وهي شركات إنتاج وتسويق معروفة كانت تسوّق إنتاجها عبر الفضائيات العربية ومحطات محلّية في آن.

وثمّة حديث عن لائحة بالإعلاميين المتعاطفين مع حزب الله والنظام السوري وإيران، وستشمل مختلف وسائل الإعلام. وستطاول عمليات الإبعاد بعضَهم من العاملين في بعض الفضائيات العربية على رغم الاتصالات الجارية لحصر العقوبات بالشركات.

ضغوط أميركية

في هذا الوقت، أوردَت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية تقريراً ذكرَت فيه أنّ إدارة الرئيس باراك أوباما تضغط على السعودية لكي لا تتّخذ مزيداً من الخطوات لمعاقبة لبنان اقتصادياً، انتقاماً من الدور السياسي المتزايد لـ»حزب الله» في لبنان المدعوم من إيران، بحسب مسؤولين أميركيين وعرب.

وقالت الصحيفة إنّ «النزاع حول لبنان أحدث شرخاً ظاهراً في السياسة الخارجية بين واشنطن والرياض الحليفتين منذ عشرات السنين، خصوصاً في ما يتعلق بالدور الإقليمي لإيران ووكلائها». وأكّدت «أنّ مسؤولين وديبلوماسيين أميركيين كباراً، من بينهم وزير الخارجية جون كيري، حذّروا سرّاً السعودية ودول خليجية أخرى من المبالغة في ردّ الفعل كونه يهدّد بزعزعة استقرار الاقتصاد اللبناني عموماً».

وبحسَب مسؤول أميركي مطّلع على الاتصالات مع السعودية، فإنّ واشنطن تَعتقد أنّ «الإجراءات متهوّرة وتخاطر بذهاب قيادة لبنان بمقدار كبير إلى أيدي إيران»، مضيفاً: «يبدو أنّ ردّ الفعل مبالَغ فيه بمقدار كبير».

ونَقلت الصحيفة عن مسؤولين أميركيين وعرب، أنّ الحكومة الفرنسية بقيادة الرئيس فرنسوا هولاند، أثارت المخاوف ذاتها حول لبنان في الاجتماعات الأخيرة مع الحكومة السعودية. واعترف مسؤولون عرب سرّاً بوجود «خلافات استراتيجية مع الولايات المتحدة في لبنان»، لكنّ السعودية قالت إنّ «مِن الصعب أن يستمر تمويل الحكومة اللبنانية المختلّة التي يسيطر عليها «حزب الله» وحلفاؤه السياسيون».

الحزب

بدوره، قال وزير الصناعة حسين الحاج حسن متوجهاً إلى مؤتمر وزراء الخارجية العرب المقبل في القاهرة، والذي قد تُطرح فيه قضية وضع «حزب الله» على لائحة الإرهاب: «إنّ وضعَكم «حزب الله» على لائحة الإرهاب هو وسام شرفٍ على صدورنا، لأنّ تلك الدول لطالما تآمرَت على كل مقاوم في هذه المنطقة وفي هذا العالم».

من جهته، وردّاً على سؤال عمّا إذا كانت السعودية ستطرح أمام الجامعة العربية اليوم قضية اعتبار الحزب منظمة إرهابية، رفضَ رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب محمد رعد استباق الامور،»لكن يمكن ان نتوقع كلّ شيء».

وتعليقاً على بيان كتلة «المستقبل» أمس الاوّل، والذي اعتبَر أنّ كلام الحزب «يعكس حالة من التوتّر»، قال رعد: «لا نريد ان نطيل البحث حول هذا الموضوع، لكن يكفي خزيّاً من وصَف «حزب الله» بأنه منظمة ارهابية أنّ الترحيب الوحيد في العالم لهذا الوصف كان من الكيان الإسرائيلي».

ملفّ النفايات

على صعيد كارثة النفايات، فقد سلكت هذه الأزمة الحلّ مع بروز مؤشرات عدة، أبرزها صرفُ رئيس الحكومة النظرَ عن استقالته بعدما تلقّى جرعات دعم قوية من كواليس طاولة الحوار، ومن الرئيس سعد الحريري ومختلف القوى السياسية التي أبلغَته صراحةً تمسّكها باستمرار الحكومة والتعاون حتى الرَمق الأخير بغية حلّ هذه الأزمة.

هذا في السياسة، أمّا عملياً فقد خطا الملف خطوات متقدّمة مع الاتفاق شِبه النهائي على مطمرين هما برج حمّود للمعالجة، والناعمة لرفع النفايات المتراكمة، ويجري البحث حالياً في حلول لنفايات الشوف وعاليه عبر استقدام معامل فرز ومعالجة سريعاً وبحلّ آخر بديل لمطمر «الكوستابرافا» الذي رفضَه النائب طلال أرسلان وفاعليات المنطقة.

وعلمت «الجمهورية» أنّه تخلّل اجتماع اللجنة الوزارية لإدارة النفايات الصلبة اتّصال بإرسلان وأُبلِغ عن البدائل الثلاثة التي تقترحها اللجنة، فأوفد الوزير السابق مروان خير الدين إلى السراي الحكومي للاطّلاع عليها ثمّ تمَّ التواصل مباشرةً معه، فوافقَ على بديل وهو إقامة مطمر في منطقة بعيدة من الأحياء السكنية في الشويفات بمساحة 50 ألف متر مربّع وتراعى فيه الشروط الصحية والبيئية. ووَعد أرسلان بدرس الأمر مع فاعليات المنطقة، وأبلغ الجواب اليوم الى اللجنة التي ستعقد عصراً اجتماعاً نهائياً وحاسماً.

وكشفَت مصادر اللجنة لـ«الجمهورية» أنّ قراراً اتُّخِذ على أعلى المستويات بوضع حدّ نهائي لأزمة النفايات في أسرع وقت ممكن، بحيث تنفّذه الحكومة «بقوّة دفع رباعية حتى ولو اضطرّ الامر إلى استخدام القوّة».

الحريري في السراي

وكان الحريري استبقَ اجتماع اللجنة بزيارة سلام متمنّياً أن يكون هناك انفراج في هذا الملف، «لأنّ اللبنانيين يستحقّون أن تكون شوارعهم خالية من النفايات».

وأوضَح أنّه اتّصل بكل القوى، وقال: «أعرف أنّ موضوع النفايات هو الشغل الشاغل للرئيس سلام ولجميع اللبنانيين، ومما لا شكّ فيه أنّ كل القوى السياسية تعمل على هذا الموضوع، ووليد بيك كان له دور كبير فيه، ونحن نحيّيه على شجاعته، وأيضاً نحيّي كل القوى السياسية الأخرى».

قليموس

وفي الملف المسيحي، يَعقد النقيب أنطوان قليموس مؤتمراً صحافياً اليوم لإطلاق برنامج لائحة «التجذّر والنهوض» لانتخابات الرابطة المارونية، وسط امتعاض تيار «المردة» من عدم ضمّ العميد ابراهيم جبور إلى لائحته.

وفي هذا الإطار، أكّد قليموس لـ»الجمهوريّة» أنّ «إسم جبّور لم يُطرَح في الأساس ليتمّ استبعاده، وكلّ الحديث عن اتصالات ربع الساعة الأخير لضمّه إلى لائحتنا غير صحيح، فلائحة «التجذّر والنهوض» نهائيّة ولا تغييرَ في الأسماء».

ونفى «أيَّ استهداف لتيار «المردة» من خلال تركيبة لائحتنا، وكلّ الكلام عن أنّ «القوّات اللبنانيّة» و«التيار الوطني الحرّ» ضغطا لاستبعاد جبّور من أجل تطويق تيار «المردة» وإضعافه مسيحيّاً وإبعاده عن الرابطة لا أساس له من الصحّة، فهُما لم يضَعا شروطاً أو «فيتو» على أيّ اسم».
وأوضَح أن «لا خلاف مع النائب سليمان فرنجية، وسأزوره في أيّ وقت، وأكنّ له كلّ احترام، ونحن على علاقة ممتازة وطيّبة مع جميع القيادات».

*****************************************

مشادّة بين باسيل وفرنجية.. والمطامر أمام جوجلة جديدة

الجبير: ميليشيا حزب الله تسيطر على القرار في لبنان وإطلاق سماحة مؤشّر غير إيجابي

«حرارة» و«برودة» على طاولة الحوار، «مرونة» و«مراوغة» في اجتماع اللجنة الوزارية لمعالجة أزمة النفايات و«مساع» لثني الرئيس تمام سلام عن الاعتكاف أو تقديم استقالته إذا لم يحدث خرق جدي ينهي أزمة النفايات خلال أيام، كما أكّد الرئيس سعد الحريري الذي استقبل وفداً من مدينة صيدا، كان في عداده رئيس البلدية محمّد السعودي وفعاليات المدينة برئاسة النائب بهية الحريري، ثم زار الرئيس سلام في السراي الكبير لبحث ملف النفايات قبل اجتماع اللجنة الوزارية، والذي كشف بعد اللقاء ان البحث تناول ملفاً واحداً هو النفايات، ووجه تحية للنائب وليد جنبلاط، معرباً عن أمله في ان يحل الموضوع في أسرع وقت.

وستكون للرئيس الحريري إطلالة مساء اليوم عبر تلفزيون المؤسسة اللبنانية للارسال L.B.C.I ضمن برنامج «كلام الناس» الذي يقدمه الزميل مارسيل غانم، حيث سيتحدث عن أربعة مواضيع أو ملفات رئيسية وهي: أين وصلت أزمة الفراغ الرئاسي والنفايات والانتخابات البلدية، بالإضافة إلى الأزمة مع دول الخليج، وهو سيؤكد في كل من هذه الملفات على المواقف التي سبق ان اعلنها منذ عودته إلى بيروت في 14 شباط الماضي.

واثناء اجتماع اللجنة وصل إلى السراي الكبير أيضاً، موفداً من النائب طلال أرسلان، الوزير السابق مروان خير الدين، حيث أفادت المعلومات انه حمل إلى الرئيس سلام اقتراحاً بديلاً عن المطمر المقترح في «الكوستا برافا»، هو تقديم قطعة أرض في الشويفات صالحة، من وجهة نظر أصحاب الاقتراح، لمعالجة نفايات الضاحية الجنوبية ومحيطها، واصفاً البوادر بانها «ايجابية» وأن الاقتراح الذي حمله هو واحد من ثلاثة.

وفي حين اعتبر وزير الصناعة حسين الحاج حسن ان مواقع المطامر أصبحت جاهزة باستثناء واحد في الإقليم، معتبراً ان لا جدوى من الاستقالة، أشار وزير الزراعة اكرم شهيب إلى انه إذا لم يتم التوصّل إلى نتيجة في اجتماع اللجنة فلن تروننا مرّة ثانية في السراي.

لكن مصدراً وزارياً شارك في الاجتماع قال: «لم نصل بعد إلى مخرج»، غير ان قرار اللجنة بعقد اجتماع ثان استكمالي عند الخامسة والنصف بعد ظهر اليوم أعطى انطباعاً ان البحث قطع شوطاً، وانه يستدعي متابعة لإنجاز خطة توزيع المطامر.

ولاحظ المصدر ان الرئيس سلام لا يزال على موقفه من إنهاء ملف النفايات، والا فإنه سيلجأ إلى خطوة تحرج كل القوى السياسية، كاشفاً أن جلسة مجلس الوزراء كان من الممكن ان تنعقد إستثنائياً لو انجزت اللجنة الملف.

وربما لهذا السبب، غاب ملف النفايات عن طاولة الحوار، بعدما كانت كل المعلومات قبل انعقاد الجلسة 16، اشارت إلى ادراجه على الطاولة، لكن الذين ارتأوا ابعاده عن الجلسة عزوا موقفهم هذا إلى انه «شأن حكومي».

وأكد قطب مشارك في طاولة الحوار لـ«اللواء» ان الرئيسين نبيه برّي وسلام كانا متفقين على هذه الخطوة.

كما غاب عن الجلسة ملف الأزمة بين لبنان والدول الخليجية، وهو الأمر الذي اغضب وزير الخارجية جبران باسيل الذي كان يرغب بقرار سياسي يصدر عن طاولة الحوار يدعم الوجهة التي سيسلكها في اجتماع وزراء الخارجية العرب في القاهرة اليوم.

ملف الإجراءات

وكان ملف الإجراءات الذي قررت دول مجلس التعاون الخليجي السير به إلى النهاية، موضوع الاجتماع الذي عقده في السراي، الرئيس سلام مع سفراء مجلس التعاون الخليجي والذي شارك فيه، بناء على طلبه، سفراء المملكة العربية السعودية علي عواض عسيري، الكويت عبد العال القناعي، الإمارات العربية المتحدة حمد سعيد الشامسي، قطر علي بن حمد المري، وسلطنة عُمان أحمد بن بركات آل إبراهيم.

وكشف السفير القناعي باسم الوفد ان البحث تناول «مستجدات العلاقات الخليجية اللبنانية».

اضاف: «حملنا الرئيس سلام رسالة إلى دولنا سننقلها بكل أمانة وصدق»، مؤكدين «حرص دول الخليج قاطبة عن أمن واستقرار دولة ومؤسسات لبنان، وعلى الاستمرار في تعزيز هذه العلاقة، انطلاقاً من حرص الرئيس سلام على أطيب العلاقات مع دول الخليج وتأكيده على إزالة أي لبس أو شوائب تعيق تقدّم هذه العلاقات».

وكشف القناعي ان الرئيس سلام تطرق إلى مصالح لبنان واللبنانيين في دول الخليج ومصالح الخليجيين في لبنان.

وأشار السفير الكويتي إلى المعاملة الطيبة من الجانبين وهم أولاً وأخيراً اشقاء وأن العلاقة لن تتأثر بأي شيء.

وفي تطوّر آخر، أعلن وزير الخارجية السعودي عادل الجبير، بعد اجتماع مجلس دول التعاون في الرياض، ان الإجراءات المتخذة كثيرة لمنع «حزب الله» من الاستفادة بأي شكل كان من دول مجلس التعاون، موضحاً ان من الإجراءات العمل لإيقاف بث البرامج التلفزيونية والاذاعية المحسوبة على الحزب، ووقف توزيع الصحف التي لها علاقة به.

وأكد وزراء التعاون ووزيرا خارجية الأردن والمغرب على قرار مجلس وزراء الداخلية العرب باعتبار «حزب الله» منظمة إرهابية.

وقال الجبير «ان لبنان يحكم الآن من قبل «حزب الله» والمزعج ان ميليشيا مصنفة إرهابية صارت تسيطر على القرار في لبنان.

وأكد ان «اطلاق سراح ميشال سماحة من قبل المحكمة العسكرية في لبنان ليس مؤشراً ايجابياً، في ما يتعلق باستقلال الجيش من نفوذ حزب الله».

«تمثيل» فرنجية و«ميثاقية» باسيل

على صعيد جلسة الحوار 16، لم يجد الرئيس برّي أمامه سوى مخرج واحد، وهو رفع الجلسة إلى 30 آذار الحالي، أي إلى ما بعد عيد الفصح الغربي، وذلك لاحتواء حالة من «التوتر البارد» بين وزير الخارجية جبران باسيل والنائب سليمان فرنجية الذي اعترض بقوّة على ما وصفه «بالترداد المستمر لكلمة ميثاقية» و«تمثيل شعبي»، مخاطباً حليفه السابق «بأنني أنا أمثّل ولننتظر الإنتخابات البلدية»، أما الإستطلاعات فلا قيمة لها، مذكّراً بأن الشركة نفسها التي أجرت الإستطلاع الأخير حول شعبية النائب ميشال عون سبق وأجرت إستطلاعاً شبيهاً قبل التمديد للرئيس السابق إميل لحود.

وإذا كان الرئيس برّي أرضى رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميّل بالعودة إلى جدول الأعمال، بدءاً من بند رئيس الجمهورية، فإنه كان يهدف إلى التحضير لجلسات في المجلس النيابي، بدءاً من الثلاثاء الذي يلي 15 آذار موعد بدء الدورة العادية للمجلس، لكن الجميّل عاد وذكّر بموقف حزب الكتائب برفض التشريع في ظل الشغور الرئاسي.

على الخلفية هذه، وصف قطب بارز شارك في الجلسة ما حصل من مناقشات واقتراحات ومواقف بأن «حوار الطرشان مستمر»، وإن كان الرئيس برّي قد أعاد التأكيد مرّة أخرى على نصاب الثلثين رداً على اقتراح الوزير بطرس حرب، في حين رفض النائب محمّد رعد الذي يرأس وفد «حزب الله» في الحوار أن يتحدث أحد عن إحراج حزب الله، لأن المرشحين للرئاسة الأولى من حلفائه.

وفي تقدير مصدر وزاري أن «نجم» جلسة الحوار التي انعقدت أمس في عين التينة، كانت المداخلة المنسقة بين النائب الجميّل والوزير حرب حول موضوع انتخاب رئيس الجمهورية، وملخصها سؤال حول أسباب تعطيل الإنتخاب من قبل أطراف موجودين على الطاولة، في إشارة إلى «حزب الله» و«التيار الوطني الحر».

وردّ النائب أسعد حردان عازياً أسباب التعطيل إلى الإنقسام العامودي في البلا0د، وإلى الخلاف الاستراتيجي والميثاقي.

لكن الجميّل لم يقتنع، وردّ مشيراً إلى أنه لا يوافق على هذا الرأي، بدليل أنه ليس لدى 14 آذار مرشحاً معيّناً، بل أن هذا الفريق إختار مرشحين من فريق 8 آذار.

أضاف: ربما أصبح «حزب الله» محرجاً بين حليفين له، وأنا أقترح أن ننزل إلى مجلس النواب لنحتكم إليه وننتخب واحداً منهما، أما أن تعيدوا المسألة إلى الخلاف الاستراتيجي والميثاقية، فهذا تضييع للحقائق، وأنتم تأخذوننا إلى الهاوية.

محمّد رعد: كل واحد يحكي عن نفسه.

وتدخّل الوزير باسيل سائلاً عن الميثاقية والأكثرية الشعبية، معتبراً أن الأمور لا تكون بالأكثرية النيابية بل الشعبية، داعياً إلى التوجه إلى الشعب، مقترحاً إجراء الانتخابات البلدية بالتزامن مع النيابية.

وردّ نائب رئيس المجلس فريد مكاري: أفهم من ذلك أنكم تقبلون بإجراء الانتخابات بالقانون الحالي، علماً أن الانتخابات البلدية تجري على مراحل والنيابية في يوم واحد.

فلم يردّ باسيل.

وهنا تدخّل النائب فرنجية متوجهاً إلى باسيل: أنتم تحمّلوننا مسؤولية الإجحاف اللاحق بالمسيحيين من خلال الطائف في العام 1990، نحن لم نصل إلى الطائف إلا بموجب أفعالكم عندما حلّ عون مجلس النواب بقرار حكومي، وعطّلتم الإنتخابات الرئاسية، فأنتم مسؤولون، وعلى كل حال، نحن كنا قبلكم وسنظل معكم وبعدكم، وإذا كنتم تجرّبون إلغاءنا فمبروك عليكم إتفاقكم و«القوات اللبنانية»، غداً ستجري الانتخابات البلدية وسنرى من يُلغي الثاني، وإذا كنتم تعتمدون على استطلاع رأي الشركات فأنا أقول بكل صراحة، هي نفسها هذه الشركات سبق وأعطت أغلبية النّاس مع التمديد للرئيس إميل لحود، وأنا أقول نحن غير مغشوشين بأرقام هذه الشركات.

وهنا ساد نوع من الوجوم بين أركان طاولة الحوار، قطعه الرئيس برّي برفع الجلسة إلى 30 الشهر الجاري.

*****************************************

حل النفايات لم يبصر النور وسجال حادّ بين «التيار الوطني» و«المردة»

باسيل : يجب العودة الى التمثيل الحقيقي واستطلاع الناس وليس النواب

فرنجية يردّ: نحن موجودون قبلك وبعدك وتيارك أوصلنا الى سنة 1990

انفجر الخلاف بشكل ساخن وحاد بين النائب سليمان فرنجية والوزير جبران باسيل على طاولة الحوار الوطني، وهو «السجال الاعنف» منذ بدء الخلاف بين الطرفين بعد ترشيح الرئيس سعد الحريري للنائب سليمان فرنجية لرئاسة الجمهورية. ورد العماد عون برفض الترشيح وباعلانه انه المرشح الاول لرئاسة الجمهورية، واستتبع ذلك بتحالف رئاسي بين التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية.

وقد جرت محاولات عديدة لرأب الصدع بين الطرفين والوصول الى «هدنة»، وقام الحلفاء بهذه المحاولات، لكن الخلافات تواصلت عبر «الرسائل المشفرة» ومواقع التواصل الاجتماعي، الى ان انفجرت امس بشكل حاد على طاولة الحوار. وهذا ما يؤكد ان الوزير فرنجية ماض في ترشحه، وكذلك العماد عون الذي سيعلن مواقف تصعيدية يوم الاثنين 14 آذار، وقد مهد لهذا التصعيد وزراء ونواب التيار الوطني.

وقال باسيل خلال الجلسة:«هناك روحية لاتفاق الطائف تؤكد على ان يتمثل اللبنانيون في الحكم بكل مكوناتهم، وهذا ما يفرض علينا العودة الى التمثيل الحقيقي للمرشحين والى الناس. وغداً هناك انتخابات بلدية، فليوضع صندوق آخر لانتخاب النواب لنعرف التمثيل بالنسبة للناس. استطلعوا الناس بدل ان تستطلعوا المرشحين أو النواب».

واضاف: «عندما انتخبنا رئىساً عام 2008 لم تحل المشكلة، والاكثرية الشعبية غير معبر عنها بسبب قانون الانتخاب، والدستور يفرض نصاباً عند عدم التوافق».

ـ رد فرنجية ـ

وهنا، كانت مداخلة حامية للنائب سليمان فرنجية، توجه فيها الى باسيل، قال فيها: «ما اوصلنا الى سنة 1990 يتحمل تيارك يا وزير باسيل مسؤوليته، لو حصل تسوية يوم ذاك لما كان اصاب المسيحيين اجحاف بحقوقهم.

اما التمثيل الشعبي فنحن موجودون قبلك ومعك وبعدك. منذ سنة 2005 تتكلمون كمعارضة وانتم في السلطة فلماذا لا تتحملون مسؤولية الحالة»؟ اجرينا انتخابات في مناطقنا والمسيحيون كانوا ينتخبون على أساس القضاء. ميشال المر الا يمثل؟

واضاف: «لستم الوحيدين الذين تمثلون المسيحيين لكم وجودكم ولنا وجودنا ولا قدرة لكم على إلغاء الآخرين. نحن لا نرغب في إلغائكم الا إذا كنتم ترغبون بإلغاء الآخرين.

اما الشركة التي اعطت 86% لتحالف عون ـ جعجع عند المسيحيين فهي الشركة ذاتها التي اجرت استطلاع رأي أيام التمديد لاميل لحود وأظهرت اكثرية اللبنانيين مع اميل لحود».

وتابع: «قبل الانتخابات النيابية في العام 2005 كان هناك اطراف لها ايضاً تمثيل مسيحي والانتخابات كانت على اساس القضاء بالنسبة لمناطق المسيحيين. اليوم اذا كنتم قد اتفقتم مع «القوات اللبنانية» فالله يقوّيكم وهذا ليس الاتفاق الاول بينكم، ولكن هذا لا يعني انكم تمثلون كل المسيحيين او تختصرون المسيحيين، واقول ان الانتخابات البلدية قادمة فاذا حاولتم الغاء الآخرين فانهم سيواجهونكم، وانتم لا تستطيعوا ان تلغوا أحداً. وهذه الشركة التي اجرت الاحصاء انتم من بدأتم العمل معها وليس نحن».

ـ خلاف حول النصاب وتفعيل المجلس ـ

كما ظهر الانقسام الواضح بين الرئيس نبيه بري وحزب الله والقومي وطلال ارسلان من جهة، والرئيس السنيورة والوزير بطرس حرب والنائب سامي الجميل من جهة ثانية، حول نصاب الجلسة الرئاسية وتفعيل عمل مجلس النواب. وطرح السنيورة مع حرب والجميل الاكثرية المطلقة، اي 65 نائباً لنصاب جلسة انتخاب الرئيس، اي النصف زائداً واحداً لانتخاب الرئيس، فرد الرئيس بري بأن هذا الطرح مخالف للدستور، كما تم رفض تفعيل عمل مجلس النواب قبل انتخاب رئيس الجمهورية، لان مجلس النواب يتحول الى هيئة ناخبة في ظل غياب رئيس الجمهورية، فيما تمسك رعد وحردان وارسلان وباسيل بنصاب الثلثين، وقال بري «اذا لم نستطع انتخاب الرئيس هل علينا ان نقول للحكومة سكري او يا مجلس «اقفل ابوابك، ورغم النقاشات فان الخلاف استمر حول هاتين النقطتين». ورفع بري الجلسة «لكي يراجع كل واحد درسه».

ـ تأجيل ملف النفايات لليوم ـ

اما على صعيد ملف النفايات، فان اللجنة الوزارية برئاسة الرئيس تمام سلام اجتمعت امس في السراي، ولم تتوصل الى حل نهائي فأجلت اجتماعها الى الساعة الخامسة والنصف من بعد ظهر اليوم. وقدمت خلال الاجتماع سلسلة اقتراحات، من ضمنها ان تعالج كل منطقة نفاياتها. وهذا الاقتراح جوبه باعتراضات. كما جرت مناقشة موضوع مطمر برج حمود، والكوستابرافا، والجية، وانضم الى المجتمعين الوزير السابق مروان خير الدين ممثلاً النائب طلال ارسلان الذي اعلن رفض المطمر في كوستابرافا، واقترح قطعة ارض من 50 الف م لاقامة معمل لمعالجة موضوع النفايات. كما قدمت اللجنة عدة اقتراحات. واعلن خير الدين ان الموضوع قد يأخذ طريقه الى الحل، فيما بقي الاشكال حول مطمر الجية بين الحريري وجنبلاط. وعلم ان جنبلاط تدخل من باريس مع ارسلان لمناقشة موضوع الكوستابرافا.

كما اجرى الحريري اتصالات بوزيري التقدمي اكرم شهيب ووائل ابو فاعور، كذلك زار الحريري سلام واعلن عن وجود عقبات امام الحل. وعلم انه تم استبعاد فتح مطمر في كسارة كجك في الجية بسبب الخلافات والرفض الشعبي.

كما اتفق على ان يفتح مطمر الناعمة لـ7 ايام للنفايات الموجودة في الشوارع والتي تقدر بمليون طن على ان يقفل بعدها كما قدمت اللجنة الوزارية اقتراحاً باقامة مطمر في الشويفات غير الكوستابرافا فتريث ارسلان باعطاء الجواب بانتظار عقد اجتماعات مع فاعليات المدينة ودرس المنطقة.

النقاشات اكدت ان الحلول ليست جاهزة والمصالح المالية ما زالت اقوى من مصالح الناس، لكن الثابت والاكيد ان الرئىس سلام «طوى» ملف الاستقالة، مع استمرار التهديد بالاعتكاف وعدم عقد جلسات لمجلس الوزراء، خصوصاً ان حكومة سلام حصلت على دعم عربي وخليجي خلال استقبال سلام لسفراء الخليج.

واكد السـفراء ان الاجـراءات لن تشمل اللبنانيــين ولا رحلات الطيران، مع استمرار الاجراءات ضد حزب الله.

*****************************************

فرنجيه يرد على باسيل في جلسة الحوار … وسلام ينتظر حلحلة لأزمة المطامر

اجتماع طاولة الحوار الوطني امس ابتعد عن ملف النفايات وركز مناقشاته على الموضوع الرئاسي وتفعيل مجلس النواب مع اقتراب العقد العادي الذي يبدأ في ٢٢ الجاري. ولكن المناقشات شهدت سجالا بين الوزير جبران باسيل والنائب سليمان فرنجيه حول الميثاقية والتمثيل المسيحي.

الجلسة بدأت بعرض قدّمه الرئيس نبيه بري لما أنجزته اللجنة النيابية حول قانون الانتخاب، واعتبر ان ما توصلت اليه لا يبشر بالخير. ثم طرح ضرورة احياء العمل النيابي من بوابة العقد العادي للبرلمان، فدار نقاش مستفيض حول هذا الموضوع لم ينته الى اي نتيجة، خاصة وان ممثلي فريق 14 آذار على الطاولة ومنهم الوزير بطرس حرب، ومع تأييدهم الطرح، تخوفوا من ان يؤدي الى تمييع الانتخابات الرئاسية. ووسط غياب التوافق، تقرر استكمال البحث في هذا البند في الجلسة المقبلة.

سجال رئاسي

وفي الملف الرئاسي، استهل البحث بسؤال من رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميل، جاء فيه التوافق السياسي والميثاقية الطائفية والميثاقية المذهبية كلها متوافرة في المرشَّحين، فلماذا لا يتم انتخاب الرئيس؟

وتقدم الوزير بطرس حرب باقتراح اعطاء مهلة شهر للتوافق على مرشح رئاسي، والا فالذهاب الى المجلس لانتخاب رئيس مع اعتماد نصاب النصف زائد واحد في الدورة الثانية. وهنا اعترض الرئيس بري على النصف زائد واحد، وتمسك بالثلثين للنصاب.

وطالب الرئيس السنيورة ونائب رئيس المجلس مكاري وحرب بتفسير لرفض حزب الله انتخاب رئيس، فرد النائب محمد رعد قائلا: موقفنا واضح وأنتم ترفضون فهمه.

وتدخل الوزير جبران باسيل قائلا ان المقاطعة حق دستوري، طالما لا تحترم الميثاقية والاكثرية. وسأل ما الذي يمنع من وضع صندوقة اقتراع نيابي الى جانب صندوق اقتراع البلديات؟

ورد النائب سليمان فرنجيه على باسيل قائلا: لا يمكن لأحد ادعاء احتكار تمثيل المسيحيين. واضاف: أخطاء الطائف تسبب بها العماد عون قبل الطائف، ومبروك عليكم تحالفكم مع القوات، نحن موجودون قبلكم ومعكم وبعدكم. لا يمكن لأحد الكلام عن الاكثرية، والغاء الآخر، وشركة الاحصاء التي تستندون اليها، هي نفسها التي قالت سابقا ان الاكثرية مع التمديد للرئيس لحود.

ومع هذا السجال رفعت الجلسة.

ملف النفايات

أما موضوع النفايات فلم يحضر الا عرضا. وبرز في هذا الاطار تأكيد النائب طلال ارسلان اننا نرفض مطمر الكوستا برافا، لكننا قدمنا 3 بدائل الى اللجنة الوزارية للبحث فيها.

وفي هذا السياق، سُجل لقاء بارز جمع سلام والرئيس سعد الحريري في السراي بعد الظهر، أفيد انه يصب في خانة استكمال المشاورات ووضع اللمسات الاخيرة على الحل المنتظر للنفايات. وأشار الحريري من السراي الى انه استعرض وسلام الحلول الممكنة لحل هذا الملف الذي نعمل على انهائه قبل اجتماع اللجنة، واذ اكد ان القوى السياسية تعمل على الحل، تمنى أن تصل اللجنة اليوم الى نتائج وأن يكون هناك انفراج في موضوع النفايات.

وقد ترأس الرئيس تمام سلام مساء أمس، اجتماعا للجنة الوزارية لادارة النفايات الصلبة حضره أعضاء اللجنة: وزير الزراعة أكرم شهيب، وزير الطاقة ارتيور نظاريان، وزير المال علي حسن خليل، وزير الصناعة حسين الحاج حسن، وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق، وزيرالتنمية الادارية نبيل دو فريج، وزير التربية الياس بو صعب ورئيس مجلس الانماء والاعمار نبيل الجسر.

وقد انتهى الاجتماع في وقت متأخر ليلا على ان يستأنف عصر اليوم. وذكرت مصادر عين التينة ان الحل اقترب من خواتيمه.

سيارات مفخخة

على الصعيد الامني قال موقع النشرة الالكتروني انه حصل على وثيقة أمنية تم تداولها في الساعات الماضية، صادرة عن الجيش اللبناني وفيها تعميم لمختلف الاجهزة الامنية بوجود 14 سيارة مفخخة ينوي الارهابيون تفجيرها في مناطق لبنانية متنوعة.

وتشير الوثيقة التي صدرت عن نائب رئيس الاركان للعمليات بالوكالة نيابة عن قائد الجيش العماد جان قهوجي، والموجهة للامن الداخلي والامن العام وأمن الدولة والجمارك العامة، الى ضرورة التقيد بما يرد فيها وتعميمها على الحواجز المنتشرة في المناطق والدوريات، بهدف توقيف السيارات واحالتها الى مديرية مخابرات الجيش اللبناني.

وتعدد الوثيقة أنواع السيارات وارقامها وأسماء من يقودها، وهنا ارقام السيارات التي تبدو واضحة في الوثيقة فقط، وهي على الشكل التالي: سيارة نوع هوندا لون فضي رقمها 594450، سيارة نوع كيا ريو لون فضي، كيا توسان لون اسود 680614، سيارة كيا ريو لون أزرق فاتح ورقمها 779858، مرسيدس 320 لون اسود، جيب رباعي الدفع لون زيتي 195876، مازدا لون ازرق، تويوتا لون خمري 341268، أوبل اوميغا لون ابيض، كيا سبورتاج لون برونزي، مرسيدس ستايشين لون أسود، هوندا فيونا لون أبيض 627434، نيسان لون ابيض، وبي ام دبليو لون اسود 451059.

*****************************************

الحريري يضغط لحل للنفايات

قبيل ترؤسه في السادسة والنصف مساء امس اللجنة الوزارية المكلفة درس ملف النفايات، اطلع رئيس الحكومة تمام سلام من الرئيس سعد الحريري على نتائج الإتصالات التي أجراها مع القوى السياسية لحل الأزمة، وذلك خلال لقائهما بعد ظهر امس في السراي.

وقال الحريري بعد الإجتماع: زرت اليوم الرئيس سلام للبحث في موضوع واحد هو النفايات، خصوصاً أن هناك لجنة وزارية ستجتمع مساءً. أعرف أن هذا الموضوع هو الشغل الشاغل للرئيس سلام ولكل اللبنانيين، ومما لا شك فيه أن كل القوى السياسية تعمل على هذا الموضوع، ووليد بيك كان له دور كبير فيه ونحن نحييه على شجاعته، وأيضاً نحيي كل القوى السياسية الأخرى.

وتابع: منذ عودتي وأنا أعمل على هذا الموضوع مع الأفرقاء السياسيين، وإن شاء الله ستتمكن اللجنة الوزارية في اجتماعها اليوم من الوصول الى حل، وإذا توصلت إلى ذلك فيكون الموضوع قد حُلّ لأن اللبنانيين يستحقون أن تكون شوارعهم خالية من النفايات.

وعما توصلت الاتصالات التي يقوم بها إلى شيء إيجابي، فقال: إن شاء الله، نحن نعمل مع الجميع ويجب أن يُحل هذا الموضوع في أسرع وقت ممكن، وإن شاء الله يتحقق ذلك خلال بضعة أيام.

نشاط «بيت الوسط»

وفي اطار لقاءاته اليومية في «بيت الوسط»، استقبل الرئيس سعد الحريري النائب بهية الحريري في حضور قائد منطقة الجنوب في قوى الامن الداخلي العميد سمير شحادة .

وبحث مع رئيس دائرة الشرق الأوسط وشمال افريقيا في الجهاز الاوروبي للعمل الخارجي كريستيان بيرغر في المستجدات السياسية على الساحتين اللبنانية والإقليمية، خاصة اوضاع اللاجئين السوريين في لبنان، في حضور سفيرة الاتحاد الاوروبي في لبنان كريستينا لاسن.

كذلك، التقى الرئيس الحريري وفداً من حزب «الهانشاك» برئاسة رئيس اللجنة التنفيذية كيراكوس توتونجيان في حضور النائب سيبوه كالباكيان ونائب الرئيس مارديك جامكوجيان.

واوضح كالباكيان اثر اللقاء، ان «اللقاء تطرق الى الانتخابات الرئاسية وضرورة اجرائها في اقرب وقت ممكن اضافة الى اهمية ايجاد حلّ لازمة النفايات».

ثم عرض مع النائبين محمد قباني وباسم الشاب اوضاع العاصمة.

*****************************************

« La clause de solidarité avec la République libanaise » au menu de la réunion des ministres arabes des AE

 Khalil FLEYHANE

Le ministre des Affaires étrangères, Gebran Bassil, se rend aujourd’hui au Caire à la tête d’une délégation de son ministère pour représenter le Liban à la session ordinaire du Conseil des ministres arabes des Affaires étrangères. Le Premier ministre, Tammam Salam, donne à cette réunion une importance particulière à travers le mandat que lui a donné le Conseil des ministres pour prendre contact avec l’Arabie saoudite et les pays du Conseil de coopération du Golfe afin de paver la voie à la conférence du Caire. Rappelons que les relations du Liban avec les pays du CCG s’étaient envenimées à la suite de la position qu’avait adoptée M. Bassil lors de la réunion extraordinaire des ministres arabes des Affaires étrangères au Caire, le 11 février dernier, au sujet de la condamnation de l’attaque de l’ambassade d’Arabie saoudite à Téhéran et du consulat général saoudien à Machhad.

En prévision d’un projet de résolution que devaient adopter aujourd’hui l’Arabie saoudite et le CCG, considérant le Hezbollah comme une organisation terroriste (voir par ailleurs), M. Salam a appelé les ambassadeurs de ces pays à coordonner leur position avec la position libanaise pour ne pas embarrasser le ministre des Affaires étrangères et l’obliger à prendre une décision qui aurait un impact négatif sur les relations déjà tendues du Liban avec ces pays. Des sources diplomatiques ont indiqué à L’Orient-Le Jour qu’aucune discussion de hauts fonctionnaires de la Ligue des pays arabes n’a porté sur le Hezbollah ou sur tout projet de résolution le classant « terroriste ».
Selon les mêmes sources, la clause traditionnelle de « solidarité avec la République libanaise » (contre les agressions israéliennes) sera évoquée lors de cette session et de celle de septembre. Elle a été ajoutée aux autres documents en accord avec le Premier ministre Tammam Salam, comme pour souligner la formule libanaise unique.

Le CCG a également adopté la décision de maintenir Beyrouth comme centre des études juridiques, conformément à la décision des ministres arabes de la Justice. L’ambassadeur saoudien, qui est lui-même représentant de l’Arabie saoudite auprès de la Ligue arabe, n’a pas commenté la teneur de la clause de solidarité, se contentant d’indiquer aux participants à la réunion qu’il soumettra le document au ministère saoudien des Affaires étrangères.
Le représentant de l’Égypte auprès de la Ligue s’est quant à lui demandé « pourquoi, en ce qui concerne le traitement du dossier des réfugiés syriens, le Liban veut-il s’isoler des autres pays arabes et des mesures prises au niveau international ? ».
Les sources diplomatiques ont quant à elles indiqué que la clause de solidarité vient affirmer le droit de retour, le refus de l’implantation des Palestiniens et l’exhortation des pays européens et arabes amis à tenir leurs engagements financiers envers les réfugiés syriens. Elle implique en outre la condamnation des cellules terroristes du groupe État islamique et du Front al-Nosra, ainsi que l’appel à libérer les soldats de l’armée libanaise enlevés par l’EI, la sollicitation d’un renforcement de l’armée et son soutien contre le terrorisme et l’affirmation de l’appartenance du Liban à son milieu arabe.

À noter que la session débutera aujourd’hui par l’élection de l’Égyptien Ahmad Abou el-Ghayt au poste de secrétaire général pour un mandat de 10 ans, en remplacement de Nabil Arabi.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل