
اجتاز لبنان الرسمي محطةَ اجتماع وزراء الخارجية العرب في القاهرة، بأقل خسائر دبلوماسية وسياسية ممكنة، اقتصرت على انتقادات، ولو حادّة، وجّهها بعض الدول الى أداء “حزب الله”، حيث اعتبر المندوب السعودي أن “الحزب” توقف عن المقاومة وأصبح يتحكّم لبنان ويوجه سلاحه الى الداخل”، في حين تحدّث وزير الخارجية البحريني الشيخ خالد بن احمد بن محمد آل خليفة عن تدخل “حزب الله” في بلاده، واصفا اياه بالارهابي. أما وزير الدولة الإماراتي أنور قرقاش فلمّح الى موقف وزير الخارجية جبران باسيل بالنأي بلبنان عن التضامن العربي مع السعودية، بالقول إن إيران استطاعت خرق الإجماع العربي.
غير ان باسيل بدا مرتاحا لمجريات القمة على الصعيد السياسي، ولم يلمس حسب ما أفادت أوساطه “المركزية”، أي مؤشرات الى استهداف لبنان من خلال طرح تصنيف حزب الله إرهابيا. إلا أنه بقي متأهبا لأي أمر طارئ، وحرص على ألا يغادر القاهرة كما كان مقررا وعلى المشاركة بنفسه في جلسة اليوم، لئلا يفسّر اي من مواقف الجانب اللبناني “معاديا للتضامن العربي”. وأشارت الاوساط الى ان التواصل بين رئيس الحكومة تمام سلام وباسيل لم يتوقف وبقي مفتوحا لحظة بلحظة سيما عبر “الواتس اب” لتنسيق موقف لبنان، وكانت توجيهات سلام واضحة بالالتزام بالتضامن العربي وعدم النأي بالنفس، إلا في ما يعود للنقاط التي تخص لبنان وتتعلق بوحدته.
أما الابرز في الجلسة الثانية للقمة التي عقدت الجمعة، فتمثّل في انسحاب الوفد السعودي بعد كلمة وزير الخارجية العراقية ابراهيم الجعفري الذي دافع فيها عن مواقف “حزب الله”، معتبرا ان “الحشد الشعبي” و”حزب الله” حفظا كرامة العرب، ومن يتّهمنا بالإرهاب هو الإرهابي”. وكان الجعفري ندد في جلسة الافتتاح أمس، بالهجوم على ايران وحزب الله، وسأل: لمَ يوصف الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله بالباطل وهو الذي قدم ابنه على مذبح الوطن؟ داعيا إلى الحوار لا العداء والهجوم في معالجة الاختلاف والى تحديد المشترك الذي يجمعنا. فردّ المندوب السعودي أن “حزب الله” توقف عن المقاومة وأصبح يتحكم لبنان ويوجه سلاحه الى الداخل. واضاف ان “حزب الله ادخل لبنان في حرب بسبب جنديين إسرائيليين ولم تعلم الحكومة اللبنانية بذلك. ولم تقف دولة مع حسن نصرالله مثلما وقفت السعودية بينما هو يساعد في القلاقل في الدول العربية ويقاتل في سوريا”.
وسط هذه الاجواء، دانت اللجنة الوزارية العربية الرباعية المعنية بمتابعة تطورات الأزمة مع إيران وسبل التصدي لتدخلاتها في الشؤون الداخلية للدول العربية، استمرار التدخلات الإيرانية. وطالبت في ختام اجتماعها الذي عقد اليوم في مقر الجامعة في القاهرة، إيران بوقف هذه التدخلات بما في ذلك دعمها للأعمال الإرهابية والتخريبية والكف عن التصريحات العدائية والاستفزازية للمسؤولين الإيرانيين ازاء الدول العربية والتي تشكل انتهاكات للقانون الدولي وميثاق الامم المتحدة، داعية إيران إلى احترام سيادة الدول العربية ومبدأ حسن الجوار. وأفادت اللجنة في بيان، أنها ناقشت تطورات الأزمة مع إيران، وسبل التصدي لتدخلات إيران في الشؤون الداخلية للدول العربية. واستعرضت اللجنة التقرير الذي اعدته الأمانة العامة للجامعة العربية في هذا الشأن، واطلعت على المذكرات الواردة إلى الأمانة العامة من الدول العربية في شأن التدخلات الإيرانية المرصودة في الشؤون الداخلية للدول العربية، كما اطلعت على تقرير موجز يرصد أبرز تصريحات المسؤولين الإيرانيين السلبية ازاء الدول العربية. ورفعت اللجنة مرئياتها في هذا الشأن إلى مجلس الجامعة العربية على المستوى الوزاري.
وكان باسيل حضر الجلسة الثانية للدورة العادية ال 145 التي أرجئت إلى اليوم، في حين غاب عدد من الوزراء وفي مقدمهم الوزيران السعودي والبحريني. وبحثت بنود جدول الأعمال ومنها تطورات الوضع في سوريا وتطوير الجامعة العربية وبند التضامن مع لبنان والتوغل التركي في العراق ووقف التدخل التركي في دول الجوار العربي. وأبرز ما طبع الجلسة مسألة اغلاق بعض مكاتب الجامعة ترشيدا للإنفاق والتقليص من الموظفين الذين تدفع السعودية رواتبهم. واعتبر المندوب السعودي أن ذلك يعتبر توفيرا للصرف ووفرة ستعود إلى صندوق الجامعة، معتبرا أن هذه المكاتب لا تقوم بأي دور إيجابي خدمة للقضايا العربية وقد أصبحت مصدرا للرزق. علما ان هذا القرار صوتت عليه معظم الدول الأعضاء إلا أن وزراء عدة أعادوا النظر فيه آخذين في الاعتبار التداعيات السياسية لاغلاق المكاتب. وسُجّل توافق على إعادة النظر في الموضوع وطرحه في الدورة القادمة لمجلس الجامعة ليبت في شكل نهائي. إلا أن لبنان كان ضد إغلاق مكاتب الجامعة للحفاظ على العلاقات مع الدول الآخرى والحوار بين الثقافات لا سيما في ما يتعلق بمكتب روما والمكاتب في اميركا اللاتينية في ظل وجود جاليات عربية كبيرة، مع العلم ان لبنان نجح في الابقاء على مركز الدراسات والاستشارات القانونية التابع للجامعة في بيروت.