
ضربة استباقية جديدة للجيش خلف الخطوط الحريري: انتخاب الرئيس قريباً… في نيسان
وسط مشهد سياسي وحكومي يزداد تقهقراً وتراجعاً يوماً بعد يوم وترسم عجائب المد والجزر في أزمة النفايات معالمه الأشد قتامة وسواداً، عادت التطورات الميدانية على الحدود الشرقية اللبنانية – السورية أمس لتحدث اختراقاً في هذا المشهد وربما أعادت تذكير اللاهين بالألاعيب السياسية العقيمة بخطر لا يزال ماثلاً في كل لحظة. لكن العامل الايجابي الوحيد الذي أبرزه التطور الميداني الجديد أمس تمثل في اثبات الجيش تكراراً قدراته المتنامية في القيام بعمليات استباقية ضد مواقع تنظيم “داعش “الذي بات في الفترة الأخيرة يتفوق على منافسته “جبهة النصرة” في احتلال الخط المواجه للانتشار العسكري من جهة الحدود وبعضها الآخر المتداخل مع الحدود اللبنانية. واكتسبت العملية الاستباقية الجديدة للجيش فجر امس والتي جاءت بعد نحو شهر من عملية مماثلة نفذها الجيش وأدّت آنذاك الى مقتل ستة ارهابيين من “داعش” وتوقيف 16 آخرين من التنظيم أبعاداً بارزة لجهة اثبات القدرة العملانية للجيش على منع مضي التنظيم في تحصين مواقعه الاستراتيجية المشرفة على مواقع عسكرية وعلى المنطقة الجردية في رأس بعلبك وحتى خلف خطوط المواجهة. وعلمت “النهار” ان الجيش قام بالعملية التي استهدفت احدى التلال في منطقة خلف في جرود رأس بعلبك بعدما رصد تكثيفاً للتحركات المشبوهة لعناصر “داعش” ومحاولات تسلل عدة في اتجاه مراكز الجيش، كما توافرت معلومات امنية عن عزم “داعش” على تنفيذ عمل أمني ضد مراكز الجيش انطلاقاً من المنطقة التي تعرف بـ”تلة 64″ والتي تعتبر الأكثر تهديداً من موقعها الاستراتيجي لقربها من مراكز الجيش.
وفي ظل هذه المعطيات نفذت وحدات من الفوج المجوقل هجوماً فجر أمس استهدف مواقع “داعش” في هذه المنطقة تحت غطاء مدفعي وصاروخي كثيف وبمساهمة من مروحيات الجيش وأدت العملية الى سيطرة الجيش على الموقع بعد اقتحام تحصيناته وأوقعت خمسة قتلى في صفوف المسلحين وعشرات الجرحى وتدمير منشأت المركز والآليات الموجودة فيه واستشهد في العملية الجندي محمد حسام السيد السبسبي.
وأعلن قائد الجيش العماد جان قهوجي ان العملية هي “رسالة للقاصي والداني ان الجيش يمتلك الارادة والقرار في هزيمة هذا العدو”، مؤكداً “اننا سنهزمه وسنمنعه من تحقيق أهدافه في تخريب بلدنا واقامة اماراته ومشاريعه واشاعة الفوضى والفتنة فيه”. وقال: “لن نسمح للارهاب بنسف بيتنا الداخلي”، متعهدا ضرب الارهابيين “بكل قوة وبحسب توقيت الجيش لاننا لن نتركهم يأتون الينا بل سنلاحقهم أينما وجدوا”.
الحريري
اما على الصعيد السياسي، فاكتسبت الاطلالة التلفزيونية للرئيس سعد الحريري عبر برنامج “كلام الناس” من “المؤسسة اللبنانية للارسال” دلالات بارزة وخصوصاً لجهة المواقف والاتجاهات التي عبر عنها الحريري في الملف الرئاسي. ذلك ان الحريري أبدى تفاؤلا لافتاً بامكان انتخاب رئيس للجمهورية في وقت قريب انطلاقا من حركته الضاغطة التصاعدية من اجل تحقيق هذا الهدف. واذ شدد مرات عدة على أولوية انتخاب الرئيس، قال إنه يوافق رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع على انتخاب الرئيس في نيسان، لافتاً الى “اننا كنا في الجلسة الأخيرة 76 نائباً ويمكن ان نصل بسهولة في الجلسة المقبلة الى 81 نائباً وقد نصل الى نصاب الجلسة القانوني قريباً”. وأعرب عن “عدم تشاؤمه بامكان انتخاب الرئيس في الجلسة المقبلة أو التي تليها”، معتبراً ان انتخاب رئيس الجمهورية “هو مفتاح لعودة لبنان الى الحضن العربي”.
وأكد استمرار الحوار بين “تيار المستقبل” و”حزب الله”، داعياً الحزب الى النزول الى مجلس النواب، خصوصاً أن المرشحين للرئاسة اليوم هما من 8 آذار “ويكفي تحجج في هذا الموضوع ويجب احترام الدستور أولاً وأخيراً”. وفي موضوع تورط “حزب الله” في الصراعات العربية توجه الحريري الى الامين العام للحزب قائلاً: “أنا عدت الى لبنان واتمنى ان تعود أنت أيضاً الى لبنان”. اما في أزمة النفايات فبدا الحريري واثقاً من وصول الازمة الى نهاياتها “وستزال النفايات عن الطرق في هذين اليومين أو الثلاثة المقبلة”.
نص نص؟
في غضون ذلك، لم يؤد الاجتماع الثاني للجنة الوزارية المكلفة ملف النفايات أمس الى نتائج حاسمة مرة جديدة على ان تعود الى الاجتماع بعد ظهر اليوم. وأبلغت مصادر وزارية “النهار” ان الأمور واقفة عند مطمر الكوستابرافا، مشيرة الى ان الجهود ستستمر اليوم لإنجاز الحل. وأوضحت ان الكلام عن أجواء سلبية جاء في القسم الاول من اجتماع اللجنة، لكن الصورة تغيّرت لاحقاً. وأضافت ان تهديد رئيس الوزراء تمام سلام بالاستقالة لم يعد وارداً، مشيرة إلى ان حل النفايات يقطع الطريق على التصعيد غداً السبت. وذكر بأن الأمين العام للأمم المتحدة بان كي-مون سيصل الى لبنان قبل نهاية الشهر مما يستدعي وجود حكومة تجري محادثات معه.
وأوضح وزير الداخلية نهاد المشنوق ان اللجنة انهت ثلثي الحل وكل القوى تعمل بجدية لمعالجة العقد. وأفادت معلومات ان اجواء الجزء الاول من اجتماع اللجنة امس كانت مشحونة لدى البحث في المطامر ومواقعها والحوافز الواجب إعطاؤها للبلديات التي ستستضيف مطمراً بعدما تقرّر فتح الباب أمام كل البلديات الراغبة في معالجة نفاياتها وبعدما تجاوز البحث ثلاثة مواقع. وترافق هذا التخبُّط في التفاصيل مع حال من الاستياء بلغها رئيس الوزراء الذي لن يستقيل كما يقول زواره بل علّق الجلسات الى حين معالجة النفايات.
وعلم ان المطروح بدلاً من الكوستابرافا قطعة أرض في الشويفات داخل حي السلم وقريبة من البيوت وبلدية بيروت صاحبة العقار ترفض تحويلها الى مطمر أو معمل للمعالجة.
وفيما خاض المجتمعون في تفاصيل إيجاد المطامر والحوافز الواجب إعطاؤها للبلديات، بقي التباين قائماً بين من يقول بالحسم من جانب الحكومة وبتأمين الحماية للمطامر ولشاحنات النقل، ومن ينتظر تأمين التوافق أو الإجماع غير المتوافرين وغير الممكنين في ظل المزايدات والمغالطات التي سادت لدى الرأي العام وبات من الصعب تبديلها. لكن النقاش افضى الى فتح باب المرونة على قاعدة توفير القرار السياسي والقرار المالي بحيث توزع نفايات بيروت على كل المطامر كما يجري العمل على مخرج للكوستابرافا وبرج حمود والاستعانة موقتاً بالناعمة. وفهم ان ثمة اتجاهاً الى تكثيف الحوافز بما يرفع الكلفة للحل الذي سيعتمد خصوصا وسط الاتجاه الى استعجال الحل قبل حلول الطقس الحار.
************************************

الحريري: لا مانع من لقاء نصرالله إذا كانت هناك مصلحة وطنية
الجيش يقتحم «الجرود»: رسائل سياسية وعسكرية
سعدى علّوه
بعث الجيش اللبناني من خلال العملية الاستباقية التي استهدفت، فجر أمس، مواقع «داعش» في «تلة المخيرمية» في جرود بلدتي رأس بعلبك والقاع، رسائل في أكثر من اتجاه، وذلك ترجمة لاستراتيجيته الجديدة في التعامل مع المجموعات الإرهابية «من حيث التقاط زمام المبادرة ومباغتة العدو في أوكاره ومخابئه وعدم انتظاره والوقوف في موقف ردة الفعل» على حد تعبير مرجع أمني واسع الاطلاع.
وهذه الاستراتيجية التي لا تتيح للمجموعات الارهابية لا الاسترخاء في مواقعها الحالية، ولا امتلاك زمام المبادرة الهجومية، انعكست ايجابا ليس فقط على مستوى أهالي منطقة البقاع الشمالي، بل ايضا على مستوى العسكريين المنتشرين على طول جبهة القتال في منطقة الحدود الشرقية.
ومن حسنات العملية أنها أعادت تذكير اللبنانيين جميعا، وخصوصا حكومتهم الغارقة في نفاياتها السياسية و«الطبيعية»، بأن هناك نحو 3 في المئة من أرضهم محتلة (300 كلم2 من أصل 10452 كلم2)، وبالتالي لا يجوز التعامل مع هذا الخطر الارهابي بصورة موسمية، كما حصل في لحظة تبادل الأسرى العسكريين، عندما احتج كثيرون على انتشار أعلام «جبهة النصرة» في جرود عرسال المحتلة أصلا منذ مطلع آب 2014!
ومن حسنات العملية أنها تأتي أيضا على مسافة أقل من شهر من قرار القيادة السعودية بحجب برنامج المساعدات العسكرية المقررة للجيش من خلال هبة الثلاثة مليارات دولار زائدا واحدا، وغداة المواقف التي أطلقها وزير الخارجية السعودي عادل الجبير وتضمنت سلسلة اتهامات للجيش اللبناني أبرزها «أنه ليس مستقلا عن حزب الله»!
ومن حسنات العملية أنها تقدم أمام الرأي العام اللبناني والعربي، وحتى العالمي، «عينة» عن روح معنوية وقتالية عالية عند الجيش اللبناني، وهي النقطة التي تجعل جنوده يقدمون على ما لا تقدم عليه لا جيوش «التحالف الاسلامي» ولا جيوش «التحالف الدولي»، برغم الشح في الامكانيات.. والأخطر برغم الخطوط الحمراء السياسية التي تجعل الجيش، في عرسال وجرودها، لا يقدم على تنفيذ عمليات نوعية، مخافة أن تفسر بأنها تصب في خانة هذا أو ذاك من معسكرات الاشتباك الاقليمي المفتوح على مصراعيه.
ومن حسنات العملية أيضا أنها لا تجري فقط ضمن الهوامش العسكرية وحتى السياسية المتاحة، بل على قاعدة معلومات استخباراتية دقيقة يملكها الجيش وباقي المؤسسات الأمنية، وهي ان دلت على شيء انما على سعي المجموعات الارهابية الى تكرار محاولات التسلل الى العمق اللبناني، فضلا عن محاولة خطف عسكريين جدد.
وعلم أن مخابرات الجيش، تمكنت في موازاة عملية الأمس، من إلقاء القبض على ثمانية إرهابيين، قدموا مؤخراً إلى لبنان، من الزبداني، للقيام بأعمال إرهابية، على أن يغادروا لبنان، لفترة وجيزة ثم يعودون اليه مجدداً، فيما رصدت محاولات لأمير «النصرة» في القلمون أبو مالك التلي من أجل اعادة استنهاض بعض «الخلايا النائمة» في منطقة الشمال وخصوصا في طرابلس.
وبناء على هذه المعطيات، رفعت القوات العسكرية حالة الاستنفار والتأهب في صفوف وحداتها مع زيادة العديد ورفع الجهوزية الأمنية والعسكرية إلى الحدود القصوى، درءا للخطر.
ولم يقتصر الاستنفار وتكثيف الجهوزية على الشمال والبقاع الشمالي بل اتخذت إجراءات مكثفة في بيروت والضاحية وفي محيط بعض المخيمات الفلسطينية.
عملية الجرود
وأكد مرجع أمني لـ «السفير» أن قائد الجيش اللبناني العماد جان قهوجي أشرف من غرفة العمليات العسكرية في قيادة الجيش في اليرزة على عملية جرود رأس بعلبك والقاع الإستباقية، حيث تولى اعطاء أمر الهجوم الذي نفذته قوة من المشاة اقتحمت موقعا لـ«داعش» على بعد أكثر من ثلاثة كيلومترات من مراكز الجيش في الجرود، وتمكنت في سرعة قياسية من اقتحامه تحت غطاء مدفعي وصاروخي كثيف واسناد جوي قامت به طائرات عسكرية مروحية، وكانت المحصلة تدمير مركز الإرهابيين وتحصيناتهم وذلك بعد اشتباك دام معهم أسفر عن مقتل خمسة وجرح العشرات منهم.
وقد سقط للجيش خلال العملية شهيد هو العريف محمد حسام السبسبي الذي شيع عصر أمس في مسقط رأسه بلدة ببنين العكارية، فيما أصيب 15 جندياً آخرون بجروح وتم نقلهم الى مستشفيات منطقة البقاع الشمالي.
قهوجي: لنا توقيتنا
وتعليقا على العملية اعتبر العماد قهوجي أن ما قام به العسكريون أمس هو رسالة للقاصي والداني بان الجيش «يمتلك الإرادة والقرار في هزيمة هذا العدو ومنعه من تحقيق أهدافه بتخريب بلدنا وإقامة إماراته ومشاريعه وإشاعة الفوضى والفتنة فيه».
وأكد قهوجي أن عيون الجيش «يقظة أكثر من أي وقت مضى»، مضيفاً «قلناها ونكررها اليوم: جيشنا قوي أكثر من أي وقت مضى، وأثبت انه من أكثر الجيوش تماسكا وجدارة في قتال الإرهابيين، وهو يمتلك الارادة وزمام المبادرة، ولن نسمح للإرهاب بنسف بيتنا الداخلي أو بتهديد وحدة لبنان وأمنه واستقراره». وأكد ان الجيش «سيضرب الإرهابيين بكل قوة وحزم، وبحسب توقيته». واضاف «نحن لن نتركهم يأتون إلينا، بل سنلاحقهم وسنضربهم اينما تواجدوا في عمق اوكارهم ومخابئهم، هذا هو قرارنا الذي اتخذناه ولا رجعة عنه».
وجدد قهوجي التأكيد ان الجيش «لن يترك كرة النار الإقليمية تتدحرج إلى لبنان، وسيواجه أي محاولة تهدف إلى إحياء مشاريع الفوضى والتفرقة والتقسيم، أو إطاحة صيغة العيش المشترك والوحدة الوطنية».
300 كلم 2 محتلة
يذكر أن تنظيمي «النصرة» و «داعش» يحتلان نحو ثلاثمائة كيلومتر مربع من الأراضي اللبنانية في جرود عرسال ورأس بعلبك والقاع. وتتوزع مساحة الـ 300 كيلومتر المحتلة في الجرود اللبنانية ما بين نحو خمسين كيلومتراً مربعاً مع «النصرة»، و250 كيلومترا مربعاً مع «داعش». وتبعد مواقع التنظيمين بخط تماس يتراوح ما بين 3 إلى 7 إلى 11 كيلومترا عن مواقع «حزب الله» من جهة، وعن مواقع الجيش اللبناني من جهة ثانية.
الحريري: إنهاء الفراغ في نيسان
الى ذلك، وعلى الصعيد السياسي، شدد الرئيس سعد الحريري على وجوب انهاء الفراغ في رئاسة الجمهورية، متوقعا انتخاب الرئيس في نيسان المقبل «ولكن ليس في أوله»، وجدد، في مقابلة مع الزميل مارسيل غانم في برنامج «كلام الناس»، امس، تمسكه بدعم ترشيح النائب سليمان فرنجية، داعيا كل الاطراف للمشاركة في حضور جلسة انتخاب رئيس الجمهورية، حتى لو ادى ذلك الى انتخاب العماد ميشال عون.
واكد الحريري استعداده للقاء الامين العام لـ «حزب الله» السيد حسن نصرالله «إذا كانت هناك مصلحة وطنية في ذلك»، داعيا السيد نصر الله الى «العودة الى لبنان» واعطاء الاولوية لمصلحة لبنان قبل أي مصلحة اخرى، مكررا حملته على دور الحزب في بعض الدول العربية، ورأى ان الإجراءات الخليجية أحرجت جميع اللبنانيين ( تفاصيل ص2).
************************************

الحريري عاد رئيساً للحكومة
أعلن الرئيس سعد الحريري امس أن النفايات ستُرفع من الشوارع في غضون يومين او ثلاثة. تحدّث بثقة، كما لو انه عاد رئيساً للحكومة من جديد. وبعد أكثر من ستة أشهر عجز خلالها الرئيس تمام سلام عن معالجة الازمة، ظهرت بوادر الحل من منزل الحريري
في مقابلته التلفزيونية أمس، بدا الرئيس سعد الحريري كما لو أنه يتحدّث من السراي الحكومي. بثقة رئيس للحكومة، وعد اللبنانيين بأن النفايات ستُرفع من الشوارع في غضون يومين أو ثلاثة. وكعادته، ربط الأمر بإرادة الله. الرئيس تمام سلام أوصل الامور إلى هذه المرحلة.
تصرّف خلال الأشهر الماضية بصفته وكيلاً لأصيل، هو الحريري. وعلى مدى أكثر من ستة أشهر، ترك الأزمة تتفاقم، وأكوام النفايات تتضخّم بين منازل المواطنين، وفي مراكز التجمع التي تحوّلت إلى ما يشبه القنابل الكيميائية في المناطق المأهولة. بدا سلام مستسلماً، وطلب من القوى السياسية أن تجد له حلاً. وعلى الطريقة اللبنانية، تم توزيع النفايات، كما المغانم، على الطوائف.
ولم يجد أعضاء اللجنة الوزارية المكلفة حل أزمة النفايات حرجاً في القول إنهم ينتظرون جهود الحريري للخروج بحل ينهي الازمة البيئية الأقسى التي أجبرت السلطة اللبنانيين على تحمّلها. بعض الوزراء الذين يعارضون سياسة تيار المستقبل، يقولون إن سلام لم يكن مكتوف اليدين في الأشهر الماضية، وإنه سعى لحل الأزمة بالعديد من السبل، إلا أن فريق الحريري كان يعرقل عمله. ويصل بعضهم في نظريته إلى حدّ اتهام المستقبل بترك المشكلة تتفاقم، وعدم السماح لأحد بحلها، إلا الحريري نفسه، لهدفين: الاول أن يظهر الحريري بمظهر الرئيس الفعلي للحكومة، والثاني أن يُعاقب سلام على كونه حاول الوقوف في وجه «سوكلين». لكن المقرّبين من الحريري لهم رأي آخر. فهم يرون أن المشكلة هي في سلام نفسه، وفي طريقة معالجته للأمور، وعدم مبادرته إلى إيجاد حلول للأزمات، وعدم السماح للآخرين بالمبادرة. ويرى مقرّبون من الحريري أن سلام مقتنع فعلاً بأنه عاجز عن تقديم الإجابات عن الأسئلة التي تواجهها حكومته.
وعدُ الحريري مبنيّ على ما توصلت إليه اللجنة الوزارية المكلفة حل أزمة النفايات. فهذه اللجنة عرضت أمس لآخر ما توصلت إليه الاتصالات بين القوى السياسية بشأن إقامة مطمرين للنفايات، في كل من برج حمود ومنطقة «كوستابرافا» في الشويفات. ورغم كل ما ذُكِر عن عدم التوافق على هذين الموقعين، إلا أن مصادر اللجنة تؤكد أن القضية باتت عالقة عند بند وحيد: ما الذي ستناله البلدات المحيطة بالموقعين من «حوافز» لعدم الاعتراض على إقامة المطمرين. فمجلس الوزراء سبق أن أقرّ مبلغ 100 مليون دولار لمنطقة عكار، لقاء القبول بإقامة مطمر في سرار. ويُطالب ممثلو قضاء المتن الشمالي بالحصول على مبلغ «حرزان» لبعض المشاريع التي يحتاج إليها ساحل القضاء، مقابل إقامة مطمر عند شاطئ مدينة برج حمود، على أن يتضمّن أي مشروع معالجة جبل النفايات الموجود في المنطقة منذ ما يزيد على عقدين من الزمن، أسوة بما جرى في صيدا والنورماندي. كذلك فإن البحث في القنوات الخلفية وصل إلى حدّ محاولة الاتفاق على ملكية الأراضي التي ستُضمّ إلى المدينة بعد معالجة جبل النفايات وردم مساحة واسعة من المياه قبالة الشاطئ الحالي، وكيفية إدارة هذه المساحة مستقبلاً. وما يُبحث بشأن برج حمود، يسري أيضاً على منطقة «كوستابرافا»، حيث جبل الردميات التي رفعت من الضاحية الجنوبية لبيروت بعد حرب تموز ــ آب 2006. وكما بات معلوماً، فإن مطمر برج حمود سيكون مخصّصاً لنفايات جبل لبنان الشمالي، فيما مطمر الكوستابرافا سيستقبل نفايات الضاحية الجنوبية وجبل لبنان الجنوبي، على أن يُعاد فتح مطمر الناعمة لاستقبال النفايات الموجودة في الشوارع وفي مراكز التجميع المؤقتة. يبقى لغز نفايات بيروت، حيث جرى التوافق على نقل أكثر من 200 طن من نفايات العاصمة إلى معمل الفرز في صيدا. أما الكمية المتبقية، فلم يُفصح وزير الداخلية نهاد المشنوق أمس، لزملائه في اللجنة، عن وجهتها. قال لهم: «لا تحملوا همّ نفايات بيروت. بلدية العاصمة ستجد حلاً». وقد جرى الحديث عن عِقار في الشويفات أيضاً، تملكه بلدية بيروت، لاستخدامه لمعالجة نفايات العاصمة، لكن لم يحسم أحد من السياسيين ذلك. كذلك لم يحسم أعضاء اللجنة الوزارية أن جلسة اليوم ستُنتج حلولاً، معبّرين عن خشيتهم من شياطين التفاصيل، وعلى رأسها «الحوافز» التي ستُوَزّع في ساحل المتن الشمالي، ومحيط الكوستابرافا.
(الأخبار)
************************************

«ملتزم ترشيح فرنجية وسننتخب الرئيس.. ولا أحد قادر على إنهاء مشهد 14 آذار»
الحريري لنصرالله: عُد إلى لبنان
ببشرى زفّها إلى كلّ اللبنانيين وأكد فيها أنّ أزمة النفايات باتت «في نهاياتها وستزال عن الطرقات خلال الأيام الثلاثة المقبلة»، استهلّ الرئيس سعد الحريري إطلالته المتلفزة مساء أمس، مسطّراً خلالها جملة مواقف وطروحات وطنية جامعة همّها الأساس إنقاذ البلد ومد جسور الوحدة بين أبنائه تحت راية الدولة و«حقّها الدستوري» الذي لا يعلو عليه أي حق سياسي أو فئوي أو شخصي. فبعدما أضاء على واقع الأخطار الاقتصادية والاجتماعية والحياتية والإنمائية والمعيشية والمؤسساتية تحت وطأة استمرار الفراغ الرئاسي، جدد الحريري التزامه دعم ترشيح النائب سليمان فرنجية، مذكراً بأنّ الخوف من الفراغ كان الدافع الرئيس وراء إطلاق مبادرته الرئاسية، ومشدداً على كون المعطلين لجلسات انتخاب الرئيس إنما يريدون استمرار الفراغ. وفي رسالة مباشرة بالغة الدلالة في التحذير من مغبة إمعان «حزب الله» في التدخل العسكري والأمني في الشؤون الداخلية العربية لما لذلك من انعكاسات ملموسة على مصالح الوطن وعموم اللبنانيين، توجّه الحريري إلى أمين عام الحزب السيد حسن نصرالله بالقول: «عُد إلى لبنان، عليه أن ينظر إلى مصلحة الوطن قبل مصلحة أي دولة أخرى، لبنان بحاجة إلى رئيس جمهورية وإلى استقرار ولا ينفع الترقيع الذي يحصل».
الحريري، وفي مقابلة مباشرة على الهواء مع الزميل مارسيل غانم عبر شاشة «أل. بي. سي»، شدد على أنّ «بناء الثقة» يكون بانتخاب رئيس للجمهورية، جازماً في مقابل ما يُنشر عن إحصاءات حول تمثيل المرشحين لسدة الرئاسة الأولى بأنّ «100% من اللبنانيين يريدون رئيساً (…) ومن لا ينزل إلى مجلس النواب هو من يريد الفراغ». ولفت الانتباه إلى أنّ جزءاً من دعمه مرشحاً من 8 آذار يعود إلى رغبته في «مد اليد إلى الفريق الآخر للقول إنّ البلد لا يُبنى إلا مع بعضنا البعض»، مضيفاً رداً على سؤال: «أنا لا أوقف انتخاب العماد ميشال عون فليذهبوا إلى المجلس وإذا فاز أنا أول شخص سأقول له أنت رئيس جمهوريتي مبروك».
وعما يُقال عن «حق دستوري» لتبرير مقاطعة جلسات الانتخاب، سأل: «أين الحق الدستوري عندما يذهبون إلى سوريا واليمن والبحرين والكويت؟»، وشدد على أنّ «الكرة في ملعب «حزب الله» لأنه هو من يمنع الانتخابات»، لافتاً إلى أنّ «المشكلة تكمن في وجود فريق لا يريد إلا التعطيل والفراغ ومنذ العام 2007 كان همهم (حيازة) الثلث المعطل». وفي إطار نفيه أن يكون «مستقتلاً» على تولي سدة رئاسة الحكومة، أشار إلى أنّ من يتحدث عن «سلة» متكاملة تشمل الحكومة وقانون الانتخابات النيابية «لا يريد انتخاب رئيس فيضع أمراً تعجيزياً»، معرباً في المقابل عن ثقته بقرب انتخاب الرئيس وموافقاً في هذا المجال رئيس «حزب القوات اللبنانية» سمير جعجع على توقعه إنجاز الاستحقاق في شهر نيسان المقبل.
وإزاء توصيف «حزب الله» بالإرهابي من قِبل دول مجلس التعاون الخليجي، سأل: «يذهب إلى اليمن ويهدد الأمن السعودي ويذهب إلى الكويت والبحرين والإمارات ويلعب بالأمن الخليجي، ماذا تريد من الناس أن تقول عنه؟ ماذا يمكن أن يكون هذا العمل غير عمل إرهابي؟»، واستغرب كيف أنّ الحزب يُطالب بالتضامن معه اليوم بينما لم يقل أي أحد من «حزب الله» ولا من 8 آذار كلمة واحدة للدفاع عن سعد الحريري حين قال عنه النظام السوري إنه إرهابي. وتساءل كيف يمكن أن يصبح قتال «حزب الله» في اليمن أشرف من قتال إسرائيل «وأشرف من تحرير أرضك وناسك؟ ماذا يقول لكل الذين استشهدوا على الأراضي اللبنانية؟». وأردف في الموضوع نفسه: «لا يمكن لحزب الله أن يقوم بما يقوم به في الخليج وهو غير حاصل على الإجماع اللبناني (…) يذهب ويفعل «العشرة وذمتها» ويقول «بدك تدافع عني لا حبيبي ما رح دافع عنك»، ما تفعله خطأ و60 ألف خطأ، عندما ذهب «حزب الله» إلى اليمن والبحرين والكويت هل فكّر بالوحدة الوطنية؟».
وعن اعتبار وزير الخارجية السعودي عادل الجبير أنّ «حزب الله» هو من يحكم لبنان، أجاب: «بالفيتو الذي يفرضه الحزب في البلد يعطي انطباعاً بذلك ولكن ليس «حزب الله« الذي يدير البلد«، كما علّق على قول الجبير إنّ إطلاق المجرم ميشال سماحة ليس مؤشراً لاستقلال الجيش اللبناني مكتفياً بالقول: «هناك جلسة في 7 نيسان وسنرى حينها أين سيصل هذا القرار وعندها لكل حادث حديث»، مشيراً إلى أنّ ضباط المحكمة العسكرية الذين أصدروا قرار تخلية سماحة جرى تبديلهم من قبل قيادة الجيش.
أما موضوع الحوار مع «حزب الله» فوضعه الحريري في إطار الحوار مع الخصوم وتنفيس الاحتقان السني – الشيعي، ونوّه بمساعي رئيس مجلس النواب نبيه بري للحفاظ على الاستقرار في البلد، قائلاً: «الرئيس بري قمة الاعتدال يحمي لبنان بكل وسيلة بيده، وفعلاً حتى الآن هو العنصر البناء لنصل إلى بعض الحلول السياسية». وعن رئيس «اللقاء الديمقراطي» النائب وليد جنبلاط أكد الاتفاق معه «على أن نستمر معاً في السراء والضراء».
ورداً على سؤال حول إمكانية عقد لقاء بينه وبين نصرالله أجاب: «رأيتُه سابقاً لكن أنت اليوم تقول لي هل اليوم سأذهب لرؤيته؟ لا، هناك أمور يجب أن تتم كي نبني الثقة»، مشيراً إلى أنّ أولى خطوات إعادة بناء الثقة تكون بانتخاب رئيس للجمهورية.
الحريري الذي جدد التأكيد على متانة علاقاته مع الحلفاء ونبّه من مغبة الاستماع إلى ما يقوله المصطادون في الماء العكر ولا سيما بعد زيارته الأخيرة لزحلة، جزم عشية ذكرى الرابع عشر من آذار بأنّ «مشهد 14 آذار لا أحد يمكنه إنهاؤه»، وأضاف: «لا شك أنّ هناك بعض الاختلافات في المواقف السياسية لكنني أقول إنّ الناس ما زالت في هذه الساحة وروح 14 آذار ستبقى (…) وفي مكان ما علينا أن نحقق وحدة اللبنانيين ويجب أن نجتمع كلنا حتى نعود ونبني لبنان».
وفي حين رفض رفضاً قاطعاً طرح وزير الخارجية جبران باسيل التفاوض مع الحكومة السورية بشأن موضوع النازحين، ذكّر الحريري بأنّ بشار الأسد «مجرم يقتل شعبه ولا نريد أن نرسل الناس كي تُذبح»، وأعرب عن ثقته بأنّ الأسد سيسقط عاجلاً أم آجلاً ومثلما فشل الإيرانيون و«حزب الله» في إنقاذ النظام السوري «سيحصل مع الروس الشيء نفسه لأنه لا يمكن لأحد اضطهاد 23 مليون سوري».
وختم الحريري، موجّهاً كلمة إلى كل اللبنانيين فقال: «لا تفقدوا الأمل، يجب أن ندافع عن البلد بكل ما نملك».
************************************

استبدال عون الاستحقاق النيابي بالرئاسي: أين «القوات» منه وهل هو لتمديد الفراغ؟
بيروت – محمد شقير
لن تكون الذكرى الـ11 لانطلاقة «ثورة الأرز» الإثنين المقبل في 14 آذار (مارس) كمثيلاتها السابقة، وستغيب عنها «الاحتفالية»، لأن ليس في جعبة قياداتها ما تقوله لجمهورها ومحازبيها، في ظل استمرار الاختلاف على الاستحقاق الرئاسي بين قواها الرئيسة التي تتوزع حالياً على ثلاث جبهات. الأولى يتزعمها «تيار المستقبل» الذي يدعم ترشيح زعيم «تيار المردة» النائب سليمان فرنجية لملء الشغور في رئاسة الجمهورية، والثانية يقودها حزب «القوات اللبنانية» الذي يؤيد رئيس «تكتل التغيير والإصلاح» النيابي ميشال عون لهذا المنصب، فيما يتزعم حزب «الكتائب» الجبهة الثالثة التي تنادي باستبعاد هذين المرشحين من السباق الرئاسي لمصلحة التوافق على مرشح ثالث.
ومع أن قوى «14 آذار» مجتمعة بدأت تتصرف وكأنها عاجزة عن إحياء الذكرى لأنها غير قادرة على مخاطبة جمهورها، لا سيما المستقلين الذين يشكلون العصب الأساسي في حراكها في المناسبات السابقة، فإن بعض قادتها ممن لا يروق له التأزم بين «المستقبل» و«القوات» على خلفية الاختلاف حول إنجاز الاستحقاق الرئاسي، ينصح بعدم تكرار المشهدية السياسية التي أظهرها احتفال الذكرى الـ11 لاغتيال الرئيس رفيق الحريري.
كما ينصح هؤلاء بعدم تحويل هذه المناسبة إلى ظاهرة فولكلورية غير قابلة للصرف في المعادلة السياسية، خصوصاً أن الاجتماعات الدورية التنسيقية بين قيادات «14 آذار» تكاد تكون معدومة منذ اللحظة التي قرر فيها زعيم «المستقبل» الرئيس سعد الحريري دعم ترشح فرنجية لرئاسة الجمهورية في مقابل تأييد رئيس حزب «القوات» سمير جعجع لترشح العماد عون.
لذلك، تعتقد هذه القيادات، التي ما زالت على تواصل مع «المستقبل» و «القوات» و «الكتائب»، أن لا فائدة من إحياء هذه المناســبة طالـــما أنها تفتقد أي مضــمون ســياسي، وإلا فإن مجرد تحويلها «احتفالية» في غياب الحد الأدنى من التفاهم السياسي سينعكس سلباً على جمهور «14 آذار» الذي يشعر حالياً بأنه مستهدف من نيران صديقة من أهل البيت الواحد، الذي لم يصمد في وجه الضغوط للحفاظ على تماسك هذه القوى وانسجامها في ظل الوصاية الجــديدة المفروضة على البلد من «حزب الله» وحليفته إيران.
بيان لا احتفال
وترى أن هناك ضرورة لحماية هذا الجمهور من الاختلاف الحاصل بين «المستقبل» و «القوات»، وبالتالي لا بد من أن تختصر هذه المناسبة ببيان تؤكد فيه «14 آذار» استمرارها للحفاظ على استقلال لبنان وسيادته وصون العيش المشترك بين أبنائه، وإنما على أساس تنظيم الاختلاف حول ملف الرئاسة ومنع ارتداداته السلبية، من تهديد ما تبقى منها على قيد الحياة، لا سيما أن انتخاب رئيس جمهورية جديد لن يتم في المدى المنظور.
وتلفت هذه القيادات الى أن هناك صعوبة في تحييد «14 آذار» عن الاختلاف بين «المستقبل» و «القوات» حول الرئاسة الأولى، وتسأل ما إذا كان إنجاز الاستحقاق البلدي سيكون بمثابة نسخة طبق الأصل عن الملف الرئاسي، بمعنى أنه قد يشكل محطة من شأنها أن تضغط في اتجاه تعميق هذا الاختلاف، مع أن «تكتل التغيير» بادر في اجتماعه الأخير إلى ربط إجراء الانتخابات البلدية بالنيابية، بذريعة أن لا مبرر لعدم إتمام الأخيرة.
وفي هذا السياق، لم تستغرب مصادر سياسية عودة «تكتل التغيير» الى استبدال استحقاق آخر بالاستحقاق الرئاسي، أي بإجراء الانتخابات النيابية أولاً، مع أنها تعتقد أنه يحاول الهروب الى الأمام، لأن رئيسه العماد عون بدأ يفقد حظوظه في الوصول إلى سدة الرئاسة.
وتعتبر أن إصرار «تكتل التغيير» على استحضار إجراء الانتخابات النيابية قبل الرئاسية يبقى في إطار إشغال الوسط السياسي بحرتقة من نوع آخر، إلا إذا اقترن بتأييد حزب «القوات» الذي لم يحدد موقفه من هذا الطرح.
وتسأل المصادر كيف يمكن عون تمرير اقتراحه القديم- الجديد المتعلق بإجراء الانتخابات النيابية؟ وهل بات على بينة من أمره بأن البرلمان الممدد له ليس في وارد انتخابه رئيساً للجمهورية، وأن البرلمان الجديد المنتخب سيتيح له تعديل ميزان القوى لجهة الإبقاء على حظه في الرئاسة قائماً؟
الانتخابات النيابية والتشريع
وتؤكد المصادر نفسها أن عون، من خلال طرحه هذا، أراد أن يشغل البلد بمناورة سياسية جديدة، وإلا على أي أساس ستجرى الانتخابات النيابية في ظل غياب قانون انتخاب جديد وتعذر تشكيل هيئة الإشراف على هذه الانتخابات؟ فهل سيوافق على أن تجرى على أساس إعادة تعويم قانون الستين؟ وماذا سيكون موقف «القوات» منه، مع أن اعتماده في حاجة إلى تشريع من المجلس النيابي، لأن تعويمه لإجراء الانتخابات في عام 2009 جاء لمرة واحدة، وبالتالي لا بد من تعديل آخر من شأنه أن ينقض ما ورد في القانون.
كما أن إجراء الانتخابات النيابية في حاجة إلى تشريع من البرلمان يقضي بتقصير فترة التمديد للمجلس النيابي التي تنتهي في ربيع 2017، إضافة الى أن هناك صعوبة في أن يكون البديل إنتاج قانون انتخاب جديد بعدما عجزت لجنة التواصل النيابية برئاسة مقررها النائب جورج عدوان عن التوصل إلى تفاهم على العناوين الكبرى للقانون ولم يعد أمامها سوى أن ترفع تقريرها الى رئيس المجلس نبيه بري ليبني على الشيء مقتضاه بالتشاور مع النواب أعضاء هيئة مكتب المجلس. ناهيك بأن الصعوبة التي تكمن في التوصل إلى قانون انتخاب الجديد مع بدء الدورة العادية للبرلمان في أول ثلثاء بعد 15 آذار، تواجه أيضاً مشكلة من شأنها تبديد أي رهان على إمكان إجراء الانتخابات النيابية قبل الرئاسية.
ويقصد بذلك أن البرلمان كان أوصى في جلسة سابقة بأولوية انتخاب الرئيس على وضع قانون انتخاب جديد، لأن الأصول تقضي بأن يكون لرئيس الجمهورية العتيد رأي في هذا القانون ويعود إليه رده الى البرلمان أو طلب إدخال تعديلات عليه.
وهنا تسأل المصادر: كيف يوفق عون بين مطالبته بتعزيز صلاحيات رئيس الجمهورية وبين القفز فوق صلاحيته بأن يكون له رأي في قانون الانتخاب الجديد، وبالتالي هل يمكن البرلمان إقرار هذا القانون مع تعليق نفاذه إلى حين انتخاب الرئيس؟
وعليه، تعتقد المصادر أن عودة عون إلى التلويح بإعطاء الأولوية للانتخابات النيابية هي محاولة لتبرير مقاطعته جلسة انتخاب الرئيس التي تلقى كل تأييد من حليفه «حزب الله».
وتؤكد أن «حزب الله» ليس في وارد تعديل موقفه من دعمه ترشح عون، وقد يرى في طرحه النيابي «مشروعية» لتفادي إحراجه بسبب مقاطعته جلسات انتخاب الرئيس.
هذا بالنسبة الى «حزب الله»، أما في خصوص موقف حزب «القوات»، فإنه يتخذ لنفسه حتى إشعار آخر، وضعية المراقب لردود الفعل، ولا يحبذ الانجرار إلى سجال قبل أن تتكشف المواقف على حقيقتها، مع أن المصادر تؤكد أن اتفاقه مع «التيار الوطني الحر» يشمل حالياً دعم ترشح عون، أما النقاط الأخرى، من بلدية ونيابية، فما زالت قيد الدرس والتشاور، وإن كان لا يعترض على إعادة الاعتبار لقانون الستين لأن تحالفه مع «الجنرال» سيساهم في تعديل ميزان القوى لمصلحة هذا التحالف، وبالتالي يمكن أن يقود إلى تصحيح التمثيل المسيحي في البرلمان.
وترى المصادر أن من السابق لأوانه الدخول في الحساب الانتخابي- النيابي، انطلاقاً من أن تحالف عون- «القوات» سيؤدي حكماً إلى تفعيل حضورهما الانتخابي في الشارع المسيحي. وتعزو السبب إلى أن «القوات» ما زال شريكاً مع «المستقبل» و «اللقاء النيابي الديموقراطي» في مشروع يتعلق بقانون الانتخاب الجديد على أساس القانون المختلط الذي يجمع بين النظامين النسبي والأكثري.
لذلك، يتعامل معظم القوى السياسية مع إصرار عون على أولوية الانتخابات النيابية على الرئاسية، وكأنه يستعيد مناورته للحرتقة على الاستحقاق الرئاسي، ويبقى هذا الاعتقاد سائداً إلا في حال دخول «القوات» على الخط لمساندة حليفه الجديد، وهذا ما يفتح الباب أمام إعادة خلط الأوراق على خلفية إرساء تحالفات جديدة وتثبيتها بصرف النظر عن العوائق التي تعيق مهمة «الجنرال» في ترحيل الانتخابات الرئاسية، وبالتالي تمديد الفراغ من خلال طرحه هذا الذي يفتقد من يسوّقه محلياً وخارجياً.
************************************

الحريري: لا يُفرّقني عن حلفائي إلّا الموت… وحلّ لأزمة النفايات اليوم
فيما دائرة المواجهة بين السعودية ودول مجلس التعاون الخليجي من جهة و«حزب الله» من جهة أخرى، تتّسع بعد التضييق عليه سياسياً وإعلامياً، وبينما العقدة الرئاسية تُراوح مكانها في غياب أيّ معطى جديد، وحلّ أزمة النفايات يدخل مخاض ما قبل الولادة، قفَز الملف الأمني إلى واجهة الأحداث مجدداً ومن بوّابة البقاع الشمالي، بعد تسطير الجيش اللبناني في جرود رأس بعلبك انتصاراً جديداً على المجموعات الإرهابية، أثبتَ من خلاله أنّ اليد على الزناد، وأنّه بات المتحكّم بزمام المبادرة والمعركة هناك، من دون تركِ أيّ فرصة للإرهابيين للتسَلل إلى الداخل اللبناني.
لم يسجَّل أيّ جديد على جبهة الاستحقاق الرئاسي في ضوء جلسة الحوار الوطني التي تناولته بالبحث أمس، والتي وصَفها رئيس مجلس النواب أمام زوّاره بأنّها كانت جيّدة، موضحاً أنّ النقاش فيها لم يكن بالحدّة التي تحدّث عنها البعض.
الحريري
وفي هذه الأجواء أطلّ الرئيس سعد الحريري في مقابلة متلفزة مع الزميل مارسيل غانم في برنامج «كلام الناس» أكّد خلالها أنّ «الكرة في ملعب «حزب الله» لأنه يمنع الانتخابات الرئاسيّة»، مشيراً الى «أننا سننتخب رئيساً للجمهورية، وأنا أوافق الدكتور سمير جعجع بانتخاب رئيس في نيسان، وهناك ضغط متصاعد في هذا الإتجاه». وأكد «أنّ لرئيس تيار «المردة» النائب سليمان فرنجية أسبابه لعدم النزول الى جلسة الانتخاب، وأنا اتفهّمه لأنه هو ايضاً من فريق 8 آذار».
وعن طرح الامين العام لحزب الله السيّد حسن نصر الله «السلّة الكاملة»، اعتبَر الحريري أنّ نصرالله «استغنى عنها في آخر مقابلة، ومع كلّ احترامي للسيد حسن نحن موجودون في البلد ورشّحنا شخصاً من فريقه، نحن لا ننفّذ تعليمات «حزب الله «ولكن نريد تسيير امور البلد، فإذا كان أحد يريد وقف البلد ويَعتقد أنّ البلد يسير هكذا، فالبلد لا يسير هكذا».
ورأى الحريري أنّ «الحوار يجب ان يحصل مع «حزب الله» الذي نختلف معه، واتّفقنا في كثير من الامور معه في السابق، ولكننا نختلف ايضاً، وأحد وجوه الاختلاف الملف الرئاسي». وأضاف: «مع كلّ محبتي للحكيم أو للجنرال عون أو لأيّ شخص آخر لا أحد أكبر من بلده «فليفهموها كلّن».
وأوضح انّ «ما أريده من «حزب الله» هو تسليم المتّهمين باغتيال والدي إلى المحكمة الدولية وأنا لا أخوض معركة من أجل الانتقام، وهذه هي المرّة التي تقول فيها محكمة إنّ هؤلاء هم من نفّذوا الاغتيال، وإذا كان هؤلاء من نفّذ عملية الاغتيال فهذه وصمة عار على «حزب الله»، ولكن هم مكوّن سياسي في البلد».
وأعلن الحريري «أنّ السعودية ليست ضد الحوار مع «حزب الله»، وهي تقوم بحوار مع الحوثيين في اليمن، والحوار يكون بين الأفرقاء المتخاصمين». واعتبر «أنّ انتخاب رئيس الجمهورية هو مفتاح الحل، وبعد ذلك يكون هناك حوار مع «حزب الله»، مؤكداً أن «لا مانع من لقائي نصرالله في حال كانت هناك مصلحة البلد».
ولفتَ الى أنّ «الإجراءات الخليجية أحرجَت لبنان وجميع اللبنانيين وليس فريقاً معيناً، وهذه الدول هي من تقرّر مصالحها، لكن جميع اللبنانيين متضررون، وإذا كان هناك فريق يعتبر أن لا علاقة له بلبنان فهذه مشكلة، وعلينا أن نعمل لكي لا تُستكمل هذه الإجراءات»، مشيراً الى أنه «لا يمكن أن يقوم «حزب الله» بكل ما يعمل في الخليج ومن ثمّ يقول إنّ الإجراءات الخليجية تضرّ الوحدة الوطنية». وأكّد الحريري أنه «لا يفرّقني عن حلفائي إلا الموت».
جنبلاط وهولاند
وسط هذا المشهد، تترقّب الأوساط السياسية ما سيُسفر عنه اللقاء في قصر الإليزيه اليوم بين الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند ورئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط، الذي سيلتقي أيضاً وزير الخارجية الفرنسي جان مارك إيرولت العائد توّاً من إجتماع وزراء الخارجية العرب في القاهرة.
وكان جنبلاط التقى امس في الإليزيه مستشارين للرئيس الفرنسي ووزير الخارجية الفرنسي السابق ورئيس المجلس الدستوري لوران فابيوس، ووزير الثقافة السابق ورئيس معهد العالم العربي جاك لانغ.
وعشية لقائه مع هولاند، قالت مصادر الحزب التقدمي الاشتراكي لـ«الجمهورية» إنّ جنبلاط يحمل معه الى الإجتماع اربعة ملفات أساسية يسعى الى مناقشتها واستكشاف الأجواء الفرنسية والدولية منها، بعد الوقوف على نتائج الإتصالات التي شهدتها باريس في الفترة الأخيرة عقبَ زيارة الوفد السعودي اليها برئاسة ولي العهد الأمير محمد بن نايف بن عبد العزيز وعضوية وزير الخارجية عادل الجبير، وعشية اللقاءات الفرنسية مع أطراف الحلف الدولي على الإرهاب.
وأوضحت المصادر أنّ الملفات الأربعة يمكن إدراجها تحت عناوين اقليمية ومحلية نظراً للتداخل في ما بينهما ويمكن تلخيصها بالآتي:
أوّلاًـ إنتخاب الرئيس العتيد للجمهورية في ضوء المبادرات التي قادتها فرنسا في الفترة الماضية مع القيادة الإيرانية بعد زيارة الرئيس حسن روحاني اليها والفاتيكان وما شهدَته باريس من لقاءات تناولت الإستحقاق الرئاسي وحصيلة مشاورات موفديها الى المنطقة، وتحديداً الى طهران والرياض والفاتيكان سعياً الى مقاربة يمكن ان تنهيَ الشغور الرئاسي المتمادي في قصر بعبدا قبل تسعة عشر شهراً تقريباً.
ثانياًـ المظلّة الدولية الحامية للبنان وسبل تعزيزها والإستفادة منها قدر الإمكان واستثمارها لما يَضمن الإستقرار الداخلي واستمرار الهدوء على الساحة اللبنانية وإبعاد النار السوريّة عنها، وما يقتضيه ذلك من دعم للجيش والقوى الأمنية اللبنانية على كل المستويات العسكرية والتقنية وبرامج التدريب التي تعزز من كفاية القوى الأمنية وقدرات أجهزتها وأسلحتها على خلفية وقف العمل بالهبة المالية السعودية من الأسلحة الفرنسية.
ثالثاًـ الوضع الاقتصادي والاجتماعي الذي يعيشه لبنان نتيجة تداعيات النزوح السوري وسبل تعزيز الاستقرار النقدي والمالي والخروج من الحصار الاقتصادي الخليجي المفروض حديثاً على لبنان والذي يهدّد مصير عشرات الألوف من العائلات اللبنانية ومصدر عيشها، والحدّ من الضغوط التي يتعرّض لها لبنان جرّاء النزوح السوري وحجم اللجوء الذي لم تستوعب مثيلاً له القارة الأوروبية بكل دولها.
رابعاًـ الأزمة التي تشهدها سوريا وتداعياتها الخطيرة على دول الجوار السوري ولبنان إحداها، بالإضافة الى ما هو مطروح على طاولة الحلف الدولي وموسكو وطهران والرياض من مشاريع في مواجهة الإرهاب الذي يهدد لبنان ودول المنطقة.
وأكدت المصادر أنّ العلاقات المميزة التي تجمع جنبلاط بهولاند منذ سنوات تحت رعاية «الإشتراكية الدولية» تَسمح له بجدول أعمال واسع لا يتجاهل أياً مِن الملفات المحلية والإقليمية والدولية المفتوحة على شتّى الإحتمالات، السلبية منها والإيجابية، وعلى خلفية مخاوفه على الاستقرار في لبنان والتي تشكّل هاجساً كبيراً يرافق عمله وممارساته في بيروت، وفي أيّ لقاء يَجمعه مع قياديين في أيّ دولة من العالم.
ملحمة جديدة للجيش
مِن جهة ثانية، سطّرَ الجيش اللبناني أمس ملحمة بطولية جديدة في حربه على الإرهاب، حيث باغتَ بهجوم استباقي مواقعَ لتنظيم «داعش» في جرود رأس بعلبك كانت تخطّط لمهاجمة مواقعِه في المنطقة.
وفي التفاصيل، أنه بعد عمليات مراقبة طويلة وتقَصٍّ لتحرّكات المجموعات المسلحة في الجرود، شَنّت عناصر من الفوج المجوقل في الجيش عند الثالثة والنصف فجر أمس، هجوماً كبيراً على مركز قيادة متقدّم لتنظيم «داعش» في تلّة «خلف» في جبل «المخيرمة» في جرود رأس بعلبك، حيث دارت اشتباكات عنيفة استخدمَ فيها مختلف أنواع الأسلحة وبمساندة المروحيات والقصف المدفعي، وقد استشهد الجندي محمد حسام السبسبي (مواليد عكّار)، وسقط 4 جرحى من العسكريين نقِلوا إلى عدد من المستشفيات، فيما تمكّن الجيش من قتل وجرح عدد من الإرهابيين إضافةً إلى تدمير المركز بأسلحته وعتاده.
مصدر أمني لـ«الجمهورية»
وفي هذا الإطار، أكّد مصدر أمني لـ«الجمهورية» أنّ «العملية جاءت بعد توافر معلومات للجيش عن نيّة الإرهابيين شَنَّ هجوم على مراكزه، خصوصاً أنّ المركز الذي كانت تسيطر عليه «داعش» يطلّ على مراكز الجيش في المنطقة.
وبالتالي، يشكّل خطراً بالمفهوم العسكري»، ولفتَ إلى أنّ «الجيش استطاع من خلال هذه العملية السيطرة على نقطة عسكرية مهمّة تُتيح له مراقبة مراكز التنظيم الموجودة هناك، والتي أصبحت تحت مرمى نيرانه، ما يُتيح له رصد تحرّكات المسلحين وتأمين الحماية لمراكزه».
قهوجي
من جهته، أكّد قائد الجيش العماد جان قهوجي «أنّ الجيش يمتلك المبادرة، وسيضرب الإرهابيين بكلّ قوّته وبحسب توقيته». وقال: «لن نتركهم يأتون إلينا، بل سنلاحقهم وسنضربهم أينما وُجدوا، هذا هو قرارنا الذي اتّخذناه ولا رجعة عنه، وإنّ ما قام به العسكريون اليوم (امس) هو رسالة للقاصي والداني بأنّ الجيش يمتلك الإرادة والقرار بهزيمة هذا العدوّ، وسنهزمه وسنمنعه من تحقيق أهدافه بتخريب بلدنا وإقامة إماراته ومشاريعه وإشاعة الفوضى والفتنة فيه».
وشدّد قهوجي على أنّ «عيوننا يقظة أكثر من أيّ وقت مضى، قلناها ونكرّرها اليوم. جيشنا قوي أكثر من أيّ وقت مضى، وأثبتَ أنه من أكثر الجيوش تماسكاً وجدارةً في قتال الإرهابيين، وهو يمتلك زمام المبادرة». وأضاف: «لن نسمح للإرهاب بنسف بيتنا الداخلي أو بتهديد وحدة لبنان وأمنِه واستقراره».
وجدّد قهوجي التأكيد على أنّ «الجيش لن يترك كرةَ النار الإقليمية تتدحرج إلى لبنان، وسيواجه أيّ محاولة تهدف إلى إحياء مشاريع الفوضى والتفرقة والتقسيم، أو الإطاحة بصيغة العيش المشترك والوحدة الوطنية».
ملفّ النفايات
على صعيد آخر، لم يبصِر حلّ أزمة النفايات النور بعد، إذ لم يكن اجتماع اللجنة الوزارية المكلفة حلّ هذه الكارثة مساء أمس حاسماً ولا نهائياً، بحيث إنّه كلّما يتقدم البحث خطوات كان يدخل في تعقيدات جديدة تفرضها التفاصيل على الارض.
وعلمت «الجمهورية» أنّ النقاش في اجتماع الامس كان متشنّجاً، خصوصاً أنّ رئيس الحكومة تمام سلام يَدفع اللجنة الى العمل تحت ضغط الوقت، ويَعتبر أنّ القوى السياسية لا تزال تمارس الإزدواجية بين مواقفها الداعمة وعدم فعاليتها بفرض الحل. وعُلِم أنّ سلام كان حاسماً برفضه استخدام القوّة لفرض المطامر حتى لا يتحوّل الحل صداماً آخر.
وتُعاود اللجنة اجتماعها عصر اليوم وتستكمل البحث استناداً إلى أجوبة يفترض ان تأتي بها القوى السياسية حول الثلث المتبقّي من الحل الذي تحدّثَ عنه وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق، فإمّا يحصل التوافق وإمّا يرَحّل البحث مجدداً إلى اجتماع آخر.
وقالت مصادر وزارية لـ«الجمهورية»: «إنّ تقدّماً ملموساًَ حصَل في موضوع النفايات، خصوصاً لجهة توزيع المطامر، وإنّ هذا الملف بات ينتظر تغطية بقرار سياسي وآخَر مالي».
وأشارت الى انّ ما تمّ حسمه تقريباً هو أنّ مكبّ برج حمود سيكون لنفايات المتن وكسروان والشويفات لنفايات عاليه والشوف ولكوستابرافا» للضاحية، أمّا نفايات بيروت فتوزَّع على الجميع». وتوقّعت المصادر أن يتبلور الحلّ خلال الساعات المقبلة.
المشنوق
وقال المشنوق لـ«الجمهورية»: «المساعي التي يقوم بها كلّ مِن الرئيس نبيه بري والرئيس تمام سلام والنائب وليد جنبلاط ومسؤولي «التيار الوطني الحر» وحزب «الطاشناق» و»حزب الله» ستُمكّن من التوصّل الى حلّ، لأنّ الجميع جادّون في عملهم».
وعن نأي جنبلاط بنفسه، قال المشنوق: «هو ينأى لأنّه بعيد خارج الحدود ويتواصل عبر الهاتف».
حكيم لـ«الجمهورية»
في مجال آخر، كشفَ وزير الاقتصاد والتجارة ألان حكيم لـ«الجمهورية»: «أنّ رئيس مجلس النواب نبيه بري أعطى دعمه الكامل من الناحية التشريعية في ما خصّ شروط انضمام لبنان الى منظمة التجارة العالمية، وأبدى الاستعداد الكامل لإقرار كل القوانين المطلوبة في المجلس النيابي لتعبيد الطريق أمام الدخول الى هذه المنظمة الدولية».
وذكّر حكيم بالقوانين الواجب إقرارها في مجلس النواب لهذه الغاية، ومنها: قانون سلامة الغذاء، (أقِرّ)، مشروع قانون الحجر البيطري، قانون التجارة الخارجية المطروح حاليّاً أمام اللجان النيابية، تعديل شروط الخدمات القانونية، تحرير قطاع النقل البحري، تحديد تنفيذ قطاع خصخصة الهاتف الخلوي.
وكان بري قد استقبل رئيس فريق العمل الخاص لانضمام لبنان الى منظمة التجارة العالمية مندوب فرنسا في المنظمة جان بول توييه ورئيس قسم الانضمام الى المنظمة شييدو اوزاتوي، برفقة وزير الاقتصاد والتجارة آلان حكيم، وتمّ البحث في ملف انضمام لبنان الى هذه المنظمة التي تضمّ 162 دولة حتى الآن.
************************************

الحريري: ملتزم ترشيح فرنجية.. وعلى نصر الله العودة إلى لبنان
حلّ المطامر يتقدّم ويُبعِدإستقالة الحكومة.. وعملية نوعية للجيش ضد «داعش»
ثلاثة مؤشرات إيجابية عدلت المزاج السياسي في البلاد، على الرغم من وطأة الضغوطات الاقتصادية على البلاد، والمخاوف من رياح أمنية تهب من الشمال تصدى لها الجيش اللبناني، أمس، في رأس بعلبك، والإجراءات المترتبة على الأزمة التي تسبب بها «حزب الله» بين لبنان والمملكة العربية السعودية:
1- البشارة التي زفها الرئيس سعد الحريري، إلى اللبنانيين ليل أمس، بأن النفايات ستزال من الشوارع خلال أيام، في ضوء اجتماعات اللجنة الوزارية المكلفة معالجة هذه الأزمة، والتي قطعت ثلثي الطريق أمس إلى الحل، وتستكمل البحث في الثلث المتبقي في جلسة تعقد اليوم، وهي دخلت في سباق مع تظاهرة الحراك المدني غداً، على ان يتم اليوم بذل جهد استثنائي لإنجاز التفاهم الحكومي على توزيع المطامر، تمهيداً لدعوة مجلس الوزراء لإقرار صيغة الحل.
2- ارتفاع منسوب الآمال على إنهاء الشغور الرئاسي فإذا لم يكن في جلسة 23 الحالي، أي بعد حوالى أسبوعين فيمكن ان يكون في الجلسة التي تلي حتى ولو كانت في نيسان، وفقاً لما قاله الرئيس الحريري، في المقابلة التي أجرتها معه المؤسسة اللبنانية للارسال L.B.C.I الليلة الماضية، والتي خصص القسم الأكبر منها لشرح الدوافع التي أدّت إلى مبادرته لترشيح النائب سليمان فرنجية، معلناً التزامه بهذا الترشيح، واصفاً اياه بأنه «ترشيح توافقي لا كسر عضم فيه ولا استفزاز لأحد»، وهو أحد المرشحين الأربعة الذين اتفق عليهم لقاء بكركي باعتبارهم المرشحين الاقوياء في البيئة المسيحية المارونية.
واعتبر الرئيس الحريري ان نزول 72 نائباً إلى مجلس النواب في آخر جلسة له كان يمكن ان يرتفع ليقارب النصاب، في ما لو شارك نواب كتلة المرشح فرنجية (4 نواب)، مسجلاً على هذا الصعيد ثلاث نقاط مفصلية: اعتبار النصاب 86 نائباً كما حدده الرئيس نبيه برّي، تفهمه لغياب فرنجية عن الجلسة السابقة وإن كان من الأفضل لو شارك، وإعلانه رفضه المطلق ان يطلب أحد منه تأمين أصوات للنائب ميشال عون.
ورفض الرئيس الحريري ان يكون هو المسؤول عن عدم انتخاب عون للرئاسة «فالمشكلة ليست عندي وهناك الرئيس برّي والنائب وليد جنبلاط وحلفائه من مسيحيي 14 آذار»، منتقداً بقاء البلد في الكارثة، حيث ان كل مرسوم يحتاج إلى توقيع 24 وزيراً، وبالتالي فإن انتخاب الرئيس أفضل بمرات من بقاء الفراغ قائماً.
3- وضع استقالة الحكومة جانباً، الأمر الذي يريح الأوساط السياسية، باستثناء «التيار الوطني الحر» الذي أعلن وزيره الياس بو صعب قبل اجتماع السراي ان على الحكومة ان تستقيل إذا لم تحل أزمة النفايات في غضون أسبوع.
وإذا كان وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق اعتبر ان الحل لا يكون بالقوة، في إشارة إلى الجيش وقوى الأمن، بل بالحوافز، معتبراً ان البحث ما يزال ينحصر في توزيع المطامر على المناطق ومصير نفايات العاصمة، أوضحت مصادر وزارية شاركت في اجتماع السراي أمس لـ«اللواء» ان إعادة فتح مطمر الناعمة لا يزال الأفضل صحياً، في إطار الحل السريع المتمثل برفع النفايات من الشوارع وطمرها على الفور.
واملت مصادر وزارية ان يكون اجتماع اللجنة اليوم هو الأخير قبل دعوة مجلس الوزراء للاجتماع، وقالت انها باتت أقل تشاؤماً من المرات السابقة، لكنها حذّرت من ان المشكلة تكمن في التفاصيل، رافضة الإفصاح عنها.
العلاقة مع حزب الله
ومع هذه المؤشرات الإيجابية، التي لعب الرئيس الحريري دوراً رئيسياً فيها، قالت مصادر سياسية واسعة الاطلاع لـ«اللواء» ان المواقف التي اعلنها أمس، لا سيما من «حزب الله» من شأنها ان تفتح الباب امام استمرار الاتصالات السياسية لتعزيز مناخات الاستقرار وابعاد شبح التداعيات السورية، بصرف النظر عن مسار جنيف السوري والمرشح ان ينعقد في بحر أسبوع بدءاً من الاثنين المقبل.
وكان الرئيس الحريري ناشد الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصر الله بإعادة النظر بادائه السوري والخليجي قائلاً: «انا عدت إلى لبنان واتمنى ان تعود ايضاً»، مشدداً على ضرورة ان يولي السيّد نصر الله مصلحة لبنان على ما عداها، فلبنان قبل سوريا، موجهاً اللوم إلى «حزب الله» على عدم نزوله إلى مجلس النواب لانتخاب الرئيس، ومعلناً بما لا يقبل الجدل انه ليس في معرض الدفاع عن حزب الله الذي قام بأعمال نظرت إليها دول الخليج بأنها إرهابية.
وإذ اعتبر حزب الله مكوناً اساسياً في البلد من الضروري المحاورة معه والمشاركة معه في السلطة، مشيراً إلى انه اذا أثبتت المحكمة الدولية الخاصة بلبنان ان المتهمين الخمسة الذين ينتمون إلى الحزب هم الذين قتلوا الرئيس رفيق الحريري فإن ذلك سيكون «وصمة عار للحزب»، داعياً إياه إلى تسليم هؤلاء إلى المحكمة الدولية، مدافعاً عن الحوار مع الحزب، لأن الحوار يكون مع الخصم وليس مع المتفق معه في السياسة، مشيراً إلى أن الحوثيين ذهبوا إلى الرياض للتفاهم على مفاوضات تضع حلاً نهائياً للحرب اليمنية،معرباً عن اعتقاده بأن لا شيء يمنع اللقاء مع نصر الله «إذا كان في ذلك مصلحة للبنان»، داعياً الحزب لبناء الثقة، إبتداءً من إنتخاب رئيس للجمهورية، مذكّراً الحزب بأنه لم يتضامن معه عندما وصفه النظام السوري بأنه إرهابي لأنه يدعم الثورة السورية، واصفاً أعمال حزب الله بأن 60 ألف مرّة خطأ.
وأكد الرئيس الحريري، في مجال متصل، أن لبنان يعود إلى العرب عند انتخاب رئيس للجمهورية وتشكيل حكومة فعّالة وتعزيز الحوار الوطني، واصفاً الإجراءات الخليجية ضد حزب الله بأنها أحرجت كل اللبنانيين، وأن كل اللبنانيين متضررون منها، معتبراً أن «حزب الله» إذا نظر إليها بأنها لا تعنيه فإن في الأمر مشكلة.
ورداً على ما قاله الوزير جبران باسيل من أنه بين الوحدة الوطنية والإجماع العربي يفضّل الوحدة الوطنية، تساءل الحريري: عن أي وحدة وطنية يتحدث إذا كان حزب الله يقوم بأعمال عسكرية خارج البلاد، فنحن ضد حرب حزب الله في الخارج، ولا أحد «يحكينا» بالوحدة الوطنية، فهذا كذب.
ورداً على سؤال آخر، أكد الحريري «أنا خارج الدم، واجبي تجنيب البلد أزمة»، معيداً إلى الذاكرة كيف أن الحرب دمّرت بيروت، مؤكداً عدم تخليه عن الشعب السوري، متهماً الرئيس السوري بشار الأسد بأنه دمّر سوريا.
وفي ما يتعلق بـ14 آذار أكد عدم تخليه عن تحالفاته مع هذه القوى، متوقفاً عند العلاقة التي تشكّلت بينه وبين رئيس الكتائب النائب سامي الجميّل، نافياً الخلاف مع رئيس «القوات اللبنانية» سمير جعجع عدا موضوع انتخاب الرئيس.
وفي ما خص لملمة «البيت السنّي» رحّب الحريري بزيارة للرئيس نجيب ميقاتي لبيت الوسط في أي وقت، كاشفاً أن لقاءه مع الوزير السابق عبد الرحيم مراد جرى التحضير له منذ فترة طويلة، مؤكداً أن هذا البيت لن يُغلق في وجه أحد.
وشدّد على أن الانتخابات البلدية في بيروت ستكون مناصفة، وفي طرابلس بالتوافق، تاركاً أمر انتخابات صيدا لنائب المدينة بهية الحريري.
معركة رأس بعلبك
ميدانياً، وفي خطوة مفاجئة اعتمدت عنصر المباغتة، نفّذت فجر أمس، وحدة من قوات النخبة في الجيش اللبناني عملية نوعية وخاطفة خلف خطوط المجموعات الإرهابية في منطقة جرود رأس بعلبك، وهي تنتمي إلى تنظيم «داعش» كانت تتمركز على مسافة ثلاثة كيلومترات من مراكز الجيش الأمامية وفقاً لبيان مديرية التوجيه في الجيش.
ونعت القيادة جندياً هو الشهيد محمّد حسام السبسبي الذي شيّع في بلدته ببنين عكار، مشيرة إلى إصابة ثمانية عسكريين بجروح، ومقتل خمسة من «داعش» وعشرات الجرحي، بالإضافة إلى تدمير منشآت المركز المعادي.
وكانت قيادة الجيش تابعت وقائع العملية من اليرزة، حيث أكد قائد الجيش العماد جان قهوجي في لقاء مع كبار الضباط أن الجيش لن يترك كرة النار الإقليمية تتدحرج إلى لبنان، وهو سيواجه أي محاولة تهدف إلى إحياء مشاريع الفوضى والفرقة والتقسيم أو الإطاحة بصيغة العيش المشترك والوحدة الوطنية.
************************************

الجيش يباغت الارهابيين خلف خطوطهم وقهوجي : سنلاحقهم وسنهزمهم
«امراء الطوائف» يعرقلون حل المطامر وسلام يتراجع عن الاستقالة والاعتكاف
بادر الجيش اللبناني الى الهجوم في حربه ضد الارهاب، ونفذ عملية نوعية ومباغتة وخاطفة خلف خطوط المجموعات الارهابية في منطقة جرود رأس بعلبك، ونجح في ضرب الارهابيين في معاقلهم ودمر لهم موقعاً متقدماً كان يمارس الاعتداءات اليومية على مواقع الجيش اللبناني.
العملية النوعية حظيت باهتمام اللبنانيين الذين اشادوا بجيشهم والقوى العسكرية والامنية في حماية لبنان فيما كان السفراء العرب والاجانب يتابعون باهتمام ما يقوم به الجيش اللبناني بامكانيات بسيطة، اذا ما قورنت بامكانيات الدول التي تخوض حرباً ضد الارهاب، وصرفت مليارات الدولارات على التجهيزات ولم تفعل شيئاً.
وفيما كان الجيش اللبناني يخطف العقول والقلوب والضمائر في عرسال، وكان امراء الطوائف وعبر ممثليهم في اللجنة الوزارية لمعالجة النفايات يختلفون على «الحصص والسرقات» التي تمنع الحل وسط مماحكات بدأت منذ 15 تموز الماضي واقفال مطمر الناعمة حيث النفايات تكدست في الشوارع ووصل حجمها الى مليون طن في الشوارع.
مشهدان امام اللبنانيين امس، مشهد يرفع الرأس كرامة وعنفواناً وبطولة ووفاء وشرفاً وتضحية في عرسال، ومشهد مخزٍ في السراي الحكومي بين وزراء لجنة متابعة النفايات الذين لم يتمكنوا من ايجاد الحلول بسبب عدم القدرة على «تنظيم السرقة» حتى الآن، خصوصاً وان ملف النفايات يشكل «ملعقة ذهب» في فم «امراء الطوائف» الذين ما زالوا عند المربع الاول وسط «كمائن متبادلة» «تنكيت» و«كب افلام» عن مطامر في هذه المنطقة او تلك تبين انها «مزايدات اعلامية» فيما الرئيس سلام يتفرج حتى ان التهديد بالاستقالة تراجع عنه تحت ضغط السياسيين، لكنه سها عن بال سلام ان النفايات مكدسة في الشوارع وبدأت «تفتك» بصحة المواطنين كما انها شوهت صورة البلد في ظل ما تتناقله وسائل الاعلام العالمية عن هذه النفايات.
عملية الجيش اللبناني
في عملية نوعيّة وخاطفة خلف خطوط المجموعات الإرهابية في منطقة جرود رأس بعلبك، نفّذت وحدة من قوات النخبة في الجيش اللبناني عند الساعة 3.30 من فجر امس، إغارة ضدّ مجموعة إرهابية كبيرة تنتمي إلى تنظيم «داعش»، متمركزة على مسافة 3 كلم من مراكز الجيش الأمامية وعلى ممرّ حيويّ مقابل لهذه المراكز، حيث اشتبكت مع المجموعة واقتحمت تحصيناتها، موقعةً في صفوف الإرهابيين 5 قتلى وعشرات الجرحى بالإضافة إلى تدمير منشآت المركز المعادي والآليات الموجودة والمجهز بعضها برشاشات ثقيلة، فيما لاذ من تبقّى منهم بالفرار. وقد حاول الإرهابيون استقدام تعزيزات إلى المنطقة، فتصدّت لهم طائرات الجيش ومدفعيته الثقيلة، موقعةً في صفوفهم المزيد من الخسائر بالأشخاص والعتاد.
استشهد للجيش في هذه العملية جندي واحد وأصيب أربعة عسكريين بجروح غير خطرة، وتستمرّ قوى الجيش بقصف تجمعات الإرهابيين وتحصيناتهم الخلفية بالأسلحة الثقيلة.
وقال قائد الجيش العماد جان قهوجي الذي تابع العملية من وزارة الدفاع مع كبار الضباط «ان ما قام به العسكريون اليوم هو رسالة للقاصي والداني بأن الجيش يمتلك الإرادة والقرار في هزيمة هذا العدو، وسنهزمه وسنمنعه من تحقيق أهدافه بتخريب بلدنا وإقامة إماراته ومشاريعه واشاعة الفوضى والفتنة فيه».
واكد قهوجي: «عيوننا يقظة اكثر من اي وقت مضى. قلناها ونكررها اليوم، جيشنا قوي اكثر من اي وقت مضى، وأثبت انه من اكثر الجيوش تماسكا وجدارة في قتال الإرهابيين، وهو يمتلك زمام المبادرة»، مضيفا: «لن نسمح للارهاب بنسف بيتنا الداخلي او بتهديد وحدة لبنان وأمنه واستقراره».
وعن العملية التي نفذتها الوحدات العسكرية أمس قال قهوجي: «ان الجيش يمتلك المبادرة، وسيضرب الإرهابيين بكل قوته وبحسب توقيته. نحن لن نتركهم يأتون إلينا، بل سنلاحقهم وسنضربهم اينما تواجدوا، هذا هو قرارنا الذي اتخذناه ولا رجعة عنه».
وجدد قهوجي التأكيد ان «الجيش لن يترك كرة النار الاقليمية تتدحرج الى لبنان، وسيواجه اي محاولة تهدف الى احياء مشاريع الفوضى والتفرقة والتقسيم، او الاطاحة بصيغة العيش المشترك والوحدة الوطنية».
مصادر عسكرية
وقالت مصادر عسكرية ان قيام وحدات الجيش اللبناني بمهاجمة الموقع الذي تتمركز فيه مجموعات لتنظيم «داعش» الارهابي جاء بناء على معلومات تمكن الجيش من رصدها تشير الى ان «داعش» يحضّر للقيام بهجوم باتجاه مواقع الجيش المقابلة وفي ضوء ذلك قرر الجيش القيام بعملية عسكرية امنية مفاجئة ضد الارهابيين حيث كانوا يتجمعون في الموقع المستهدف، وبالتالي تمكن الوحدة المهاجمة من ايقاع كل عناصر الموقع بين قتيل وجريح.
واوضحت ان الموقع المستهدف يبعد ثلاثة كيلومترات عن اخرموقع للجيش، وذلك بعد اتمام المهمة عادت وحدات الجيش الى مواقها لان البقاء في الموقع المستهدف يتطلب تطهير كل المنطقة المحيطة بما في ذلك العديد من التلال.
موضوع النفايات : لا حلول
اما على صعيد النفايات، فان الحلول ما زالت بعيدة، ونقاشات اللجنة الوزارية برئاسة سلام لمعالجة الملف لم تدخل في العمق، وسط سلسلة من الاقتراحات وتحديد اماكن جديدة ووهمية، وكل طرف سياسي يلقي المسؤولية على الطرف الآخر. وامراء الطوائف، لن يوافقوا على الحل بعد بسبب خلافات على المحاصصة و«النسب» كما ان النقاشات ليست «علمية» وما زالت تدور حول، هل مكب برج حمود للطمر او للجمع او الفرز؟ اين الاراضي التي قدمتها بلدية الشويفات، وتبين ان هذا الكلام غير دقيق، فيما اشارت مصادر متابعة ان الارض التي قدمتها بلدية الشويفات ليست للطمر ايضاً بل للفرز وبناء معمل؟ وفيما يتم الحديث عن فتح مطمر الناعمة لاسبوع فان وزيري التقدمي يؤكدان انه لن يفتح حتى ولساعة واحدة، والمطمر لم يعد قادراً على الاستيعاب، فيما خلاف الحريري – جنبلاط ادى الى تطيير مطمر كسارة – كجك، في الجية، لان جنبلاط يرفض ان يتم التلزيم لرجل الاعمال المحسوب على الحريري جهاد العرب، فيما قال اهالي عكار للحريري، انهم لن يوافقوا على رمي النفايات في سرار الا للمناطق السنية، ويجب اقامة مطمر في الضاحية الجنوبية، فيما الحديث عن مطمر في السلسلة الشرقية فتبين انه مستحيل لدقة الظروف، وعلم ان النقاشات تطرقت الى موضوع الترحيل مجدداً. واقتراح آخر بان تقوم كل طائفة او كل منطقة بتحمل نفاياتها، وعلى كل منطقة ايجاد مكان للطمر.
وفي المعلومات، ان كل هذه الاقتراحات طرحت في اجتماع اللجنة الوزارية امس في السراي الحكومي دون اي نتيجة على ان تستأنف اللجنة الوزارية اجتماعاتها بعد درس كل فريق سياسي اقتراحات جديدة، اما الحديث عن حلول فهو لتهدئة الناس والتشويش على تحضير «الحراك المدني» لتظاهرة شعبية حاشدة غداً احتجاجاً على الفشل في حل النفايات.
في مجال آخر، يبدو ان القوى السياسية استفادت من تراجع الرئيس سلام عن تهديداته بالاستقالة والاعتكاف وهو سيتسلح بالصبر، بعد ان تبلغ سلام تمنيات عربية ودولية بالتخلي عن هذه الفكرة كي لا يدخل لبنان في الفراع الشامل، ما سيخلق مشاكل كبيرة، في البلد قد تهدد الاستقرار، فيما الجميع باتوا في اجواء الموقف الاميركي الداعم للبنان واستقراره، حتى ان المسؤولين الاميركيين نقلوا امتعاضهم من الاجراء السعودي بوقف الهبة العسكرية للجيش اللبناني.
بري: رئيساً للاتحاد البرلماني العربي
على صعيد آخر، تسلم الرئيس نبيه بري رئاسة الاتحاد البرلماني العربي، وهو تلقى في هذا الصدد رسالة من سلفه رئيس مجلس الامة الكويتي مرزوق الغانم، ونقل الزوار عن بري قوله «انه سيقوم بتحرك انطلاقاً من واجباته ومسؤولياته وموقعه في اطار العمل البرلماني وتعزيز التضامن العربي بما يخدم المصالح العربية ونقل الزوار عن الرئيس بري مرة اخرى، انه يعتقد ان السعودية ستعدل موقفها ولن تترك لبنان».
واكد انه يعوّل كثيراً على الحوار الثنائي والوطني رغم كل ما يواجه هذين الحوارين من مطبات ومواقف وفي موضوع الرئاسة كرر بري امام زواره ما قاله في بروكسل بان «ثمرة الرئاسة ناضجة» وانه ما زال على تفاؤله، كما اشار الى انه يعمل دائما على تفعيل الحكومة والمجلس النيابي، وفي موضوع النفايات قال: «اللجنة الوزارية المكلفة تعمل على ايجاد حل، واذا فشلوا سيكون لي كلام آخر».
«تصريحات الجبير
والتدخل بشؤون المحاكم اللبنانية»
حديث وزير الخارجية السعودي عادل الجبير خلال اجتماع الدورة الـ 138 لوزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي في الرياض ما زال يثير اعتراضات وتساؤلات لجهة حديثه عن اطلاق الوزير السابق ميشال سماحة من قبل محكمة عسكرية، واعتبار ذلك ليس مؤشراً ايجابياً على استقلال الجيش عن نفوذ حزب الله. ولذلك تم اتخاذ القرار بوقف الهبة الى الجيش اللبناني وتحويلها الى الجيش السعودي، كما اتهم الجبير حزب الله بانه يحكم لبنان، ويسيطر على القرار وهو ميليشيا مصنفة ارهابية، وضرورة اخذ اجراءات بغية التصدي لحزب الله، ومنعه من الاستفادة من قدرات دول الخليج.
وردت مصادر عليمة على كلام الجبير، واعتبرت كلامه بمثابة تدخل سافر في الشأن الداخلي اللبناني، حيث تطرق لمسائل في صميم اختصاص المحاكم والسلطات اللبنانية، وهذه التصريحات هي اساءة للقضاء والجيش في لبنان، كما انها اهانة للكرامة الوطنية للشعب اللبناني.
وسألت المصادر، اين هم المسؤولون اللبنانيون والقوى السياسية اللبنانية من هذه التصريحات، ولماذا لا نسمع اصواتهم المعترضة عليها، وماذا سيكون الواقع لو ان هذه التصريحات ادلى بها مسؤول سوري او ايراني، وهل كان لبنان سيشهد هذا الصمت الرهيب.
************************************

الحريري: الوضع خطير… والاساس هو انقاذ لبنان
اعلن الرئيس سعد الحريري ان البلد اليوم في وضع اخطر بكثير مما كان عليه، وان الاعتبارات الامنية لم تسقط. وقال ان من لا ينزل الى مجلس النواب لانتخاب رئيس يريد الفراغ. وتوقع ان تحل مشكلة النفايات خلال يومين او ثلاثة.
وفي حديث الى الاعلامي مرسيل غانم عبر برنامج كلام الناس من قناة LBC قال الحريري: في لبنان، هناك اخطار عدة ومنها الخطر الاقتصادي حيث وصلنا الى صفر بالمئة نمو، وقد نصل الى ما تحت الصفر. فواحد على اربعة من اللبنانيين بلا وظيفة وبالتالي فان كل القطاعات مشلولة في لبنان والخطر الاقتصادي هو من الامور التي دفعتني للعودة.
وعن تدخله في موضوع ايجاد حل لمشكلة النفايات، قال: واجباتنا ان نتدخل وان نحاول حل هذا الموضوع، لانه لا يعقل ان يعيش الناس بين النفايات، لا شك ان الرئيس تمام سلام عمل على هذا الموضوع مطولا، ولكن ان شاء الله باذن الله ستزال النفايات عن الطرقات في هذين اليومين أو الثلاثة المقبلة.
ترشيح فرنجيه
وفي سياق الاستحقاق الرئاسي، قال الحريري: لقد اعلنت مرارا وتكرارا دعمي لترشح فرنجيه، وكنت من اول الاشخاص الذين تواصلوا معه ولا جدال على مسألة دعم ترشيحه.
واكد الحريري انه آخر مرة في جلسة الانتخاب كنا ٧٦ نائبا، ويمكن ان نصل بسهولة في الجلسة المقبلة لل ٨١ نائبا ولست متشائما. وقال لا امانع في لقاء السيد نصرالله اذا كانت هناك مصلحة وطنية في ذلك.
وشدد الحريري انه لا توتر بيني وبين الدكتور سمير جعجع ولا يفرقني عن حلفائي الا الموت. وقال لا يحق لحزب الله التدخل في اليمن او بأي دولة عربية اخرى. حزب الله يذهب الى الكويت والبحرين والامارات ويلعب بالامن الخليجي، فماذا تريدون ان يقول عنه الناس هناك؟
وتوجه الى السيد حسن نصرالله بالقول: انا عدت واتمنى عليك ايضا ان تعود الى لبنان.
وطلب من الوزير جبران باسيل ان يقوم بما قام به الوزير نهاد المشنوق الذي وافق على القرارات مع النأي عن صفة الارهاب.
وفي موضوع الهبة السعودية قال: صرفنا ٤٥٠ مليون دولار من الهبة السعودية للامن العام وقوى الامن الداخلي والجيش اللبناني والباقي جمد في المملكة.
وقال ردا على سؤال: انا لا أخرج من حلفائي مهما اختلفنا على موضوع الرئاسة. لكن لا يمكن ان اخرج، لا من سمير جعجع ولا من الاخرين.
وقال: عندما تنتخب رئيس جمهورية تكرّ كل العجلة السياسية، حكومة، قانون انتخابات، يوجد توافق في البلد، حكومة وحدة وطنية، يختلف كل الجو في البلد، وصدقني ان الاقتصاد في لحظة انتخاب رئيس جمهورية سيرتفع، ويبدأ الناس بالتنفس والقول انه يوجد امل في البلد، وتكون حكومة جديدة وكلام جديد في البلد.
واعلن ردا على سؤال: لا احد يطلب مني ان آتي واؤمن اصواتا لميشال عون مع كل محبتي واحترامي له. بالعكس انا احترم العماد عون اكثر ما تتصور، لكن لا احد يأتي ويطلب مني ان اؤمن الاصوات له. وان كان هو قادرا على تأمين الاصوات، فأنا سأنزل غدا الى مجلس النواب ماذا يمكننا ان نفعل اكثر من ذلك ما المطلوب؟
هذا، وعلى صعيد ملف النفايات، قررت اللجنة الوزارية التي اجتمعت مساء امس العودة الى الاجتماع عصر اليوم لمواصلة البحث. –
************************************

لبنانيون شيعة يرفضون مشروع «حزب الله» وأخذ طائفتهم رهينة خياراته
بعدما لاحظوا أن علاقتهم الاجتماعية مع محيطهم العربي باتت في خطر
أطلقت شخصيات شيعية لبنانية مستقلة صرخة عالية النبرة٬ رفضت فيها مشروع «حزب الله» وإيران٬ ومحاولتهما فصل الشيعة اللبنانيين عن عروبتهم. وبرأت نفسها من كل حس مذهبي يريد إلحاق الشيعة بمشاريع إقليمية على حساب نظام المصالح الوطني أو العربي٬ وأكدوا أن «الشراكة في الوطن لا تقوم بالإكراه ولا بالكيدّية السياسّية»٬ مجددين التزامهم بـ«مشروع بناء الدولة الوطنية كخيار استراتيجي وثابت»٬ معتبرين أن «أي مساس أو تهديد لأي معارض أو مكّون لبناني هو تهديد لوحدة لبنان وإساءة إلى التضامن العربي الذي يقوم على وحدة الآلام والآمال».
صرخة المستقلين الشيعة جاءت في بيان أصدروه أول من أمس٬ رفًضا لممارسات «حزب الله» وهيمنته على الطائفة الشيعية وجعلها رهينة خياراته ومشروعه الإقليمي. وقالوا إن «استخدام بعض اللبنانيين الشيعة لاسم القدس وتعبيد طريقها بالدم لتقديس حربه في سوريا٬ مرفوض وُمدان٬ وكان بيان السّيدين (محمد حسن الأمين وهاني فحص) واضًحا في هذه الإدانة منذ العام 2012». الناشط السياسي الشيعي مصطفى فحص المعارض لـ«حزب الله» أكد أن البيان يعّبر عن المفاهيم السياسية لدى آلاف المثقفين الشيعة٬ الذي يستشعرون اليوم الخطر الذي بدأ يعّم المجتمع الشيعي ككل٬ نتيجة سياسة (حزب الله) في المنطقة». وأوضح فحص في تصريح لـ«الشرق الأوسط»٬ أن «العلاقة الاجتماعية لشيعة لبنان مع محيطهم العربي باتت في خطر٬ لأن (حزب الله) مصّر على أن يأخذهم إلى عداء مع المحيط٬ في حين أن أصل المذهب الشيعي هو عربي ونجفي فقهًيا واجتماعًيا». ورأى أن «من صادر موقف الشيعة وصل اليوم إلى عمق الأزمة ويحاول أن يأخذهم رهينة في مواجهته». أضاف فحص: «نرفض التعاطي مع الشيعة إلا كمكون عربي٬ وبالتالي يجب الفصل بين الشيعة وسياسة (حزب الله) كما الفصل بين اللبنانيين عموًما و(حزب الله)»٬ لافًتا إلى أن «المشروع الإيراني يحاول أن يخرج من أزمته ويحاول أخذ الشيعة بجريرته٬ وهذا النداء ليس نداء أشخاص قلائل٬ إنما يعّم المجتمع الشيعي الذي يتحسس أكثر من غيره خطر مشروع إيران و(حزب الله) في المنطقة».
فحص دعا الدولة اللبنانية إلى «دعم تيار الاعتدال عند الطائفة الشيعية كما عند الطوائف اللبنانية الأخرى»٬ لكنه لفت إلى أن «الخصوصية الشيعية تتطلب فدائيين يقولون كلمتهم ويفضحون مشروع (حزب الله)»٬ مؤكًدا أنه «ليس مطلوًبا من الشيعة المغلوبين على أمرهم مواجهة (حزب الله)٬ بل المطلوب منهم أن يتهيأوا لأخذ القرار». وفي رفض واضح للتفّرد بالقرارات التي تضع شيعة لبنان خارج المنظومة العربية٬ أكد بيان الشخصيات المستقلّة٬ أن «الشيعة في لبنان ما كانوا يوًما إلا مع العروبة ومع المصلحة العربّية العليا٬ والواقعّية السياسية والحضارية تقتضي منهم اليوم أكثر من أي وقت مضى٬ الحفاظ على مكونات الوحدة الاجتماعّية اللبنانية واستقرارها في دول الخليج».
وقال البيان: «نستنكر التصّور الذي يقول إن الدفاع عن الشيعة هو بخرق التضامن العربّي٬ لأن الدفاع عن أي فئة لبنانية٬ مهما كان انتماؤها٬ لا يكون إلا بالتكافل والتضامن مع مكونات لبنان كلها٬ فالشيعة أساس في هذه المكّونات٬ ويدكون أن نهضة العالم العربي لا تقوم على مفاهيم الفئوية والأقلّوية٬ إنما على أساس المواطنية والحرية وحماية التنوع»٬ معلنين إدانتهم الواضحة لـ«استخدام تمثيل المذهب الشيعي بهدف خطف القرار اللبناني». البيان حّذر من «التمادي في المواطنية والحرية وحماية التنوع»٬ معلنين إدانتهم الواضحة لـ«استخدام تمثيل المذهب الشيعي بهدف خطف القرار اللبناني». البيان حّذر من «التمادي في استثمار هذا الحس المذهبي لاستجلاب اللهيب السوري والمنطق الدواعشي إلى داخل البيت اللبناني٬ خصوًصا بعد اتضاح التفاهم الروسي – الأميركي على
التقسيم الفيدرالي لسوريا ومكوناتها بتنسيق روسي – إسرائيليُمعلن». وأضاف: «إننا نؤكد على البعدين الوطني والعربي على اعتبارهما منهًجا سار عليه علماؤنا من العلاّمتين عبد الحسين شرف الدين والسيد محسن الأمين٬ إلى السيد موسى الصدر٬ وليس آخرهم الشيخ محمد مهدي شمس الدين٬ في ترسيخ الكيانية اللبنانية والانتماء العربي».
وشددت الشخصيات الشيعية على أن «(حزب الله) سيتنّبه متأخرا٬ إلى أن مصدر قّوته كان دائًما في احتضان العمق العربي لخيار مقاومة الاحتلال الإسرائيلي٬ وسيكتشف أّن آلاف الصواريخ لن توفر له الطمأنينة التي كان عليها غداة تحرير لبنان في العام 2000». وختم الشيعة المستقلون بيانهم بالقول: «نهيب بكل الشيعة العرب في لبنان والمنطقة إلى سماع صوتنا وتفّهم موقفنا٬ فالدور الشيعي لا يكون بالتكتلات المذهبية٬ إنما بالتفاعل الحي الصادق والحضاري مع مكونات الدولة الوطنية٬ ومن ضمن نظام مصالح عربي واقعي وموضوعي. اللهم إّنا قد بلّغنا».
************************************

Un Saad Hariri positif annonce un président pour avril
Fady NOUN |
·
C’est un Saad Hariri en verve et décomplexé qui est apparu hier sur la LBCI pour annoncer qu’il s’attend à une percée au niveau de la présidentielle pour le mois d’avril. Se basant sur le nombre de députés qui ont fait acte de présence à la 35e séance de la Chambre consacrée à l’élection d’un nouveau chef de l’État (72 sur 128), M. Hariri a affirmé que le quorum des deux tiers des membres, nécessaire pour l’ouverture de la session (86 députés), pourrait être atteint soit à la 36e session, soit au plus tard à la 37e, en avril. « Mais pas le 1er avril », a-t-il ajouté tout sourire.
M. Hariri est apparu particulièrement ouvert à tous les contacts qui conduiraient à un déblocage de la situation interne, « dans l’intérêt du Liban et des Libanais ». Il s’est dit « prêt à rencontrer Hassan Nasrallah », pour peu que l’objet de la rencontre soit l’élection présidentielle.
« Les politiciens libanais ne peuvent continuer à confisquer la volonté de leur peuple. Laisser le Liban tel quel, c’est l’exposer au danger », a-t-il martelé. « J’invite Hassan Nasrallah à faire comme moi, à rentrer (politiquement) au Liban », a-t-il lancé, critiquant les équipées du Hezbollah en dehors du territoire libanais, que ce soit en Syrie ou au Yémen.
« Comment peut-il me demander de le défendre, quand il a agi sans mon consentement » ? s’est-il exclamé. « Mais que le Hezbollah se décide à lancer une action de libération du territoire libanais occupé par Israël, et il verra que nous serons tous derrière lui. Mais peut-il me convaincre que ce qu’il fait au Yémen est dans l’intérêt du Liban ? »
(Lire aussi : Des signaux en provenance du 8 Mars laissent penser que l’échéance présidentielle se rapproche)
« La Constitution n’est pas un jouet », a affirmé encore le chef du courant du Futur, elle doit être respectée en tous temps. Et de critiquer, comme il l’a déjà fait auparavant, ceux qui estiment de leur droit de boycotter les réunions à la Chambre consacrées à l’élection d’un président, en rappelant que cela fait 21 mois que le Liban est sans président.
« Je ne m’explique pas ce vide, sinon par le fait qu’il est voulu et sciemment entretenu », a-t-il avancé avant d’affirmer que « songer à une constituante, c’est engager le Liban dans une situation encore plus incertaine que celle dans laquelle il se trouve, c’est l’engager dans l’inconnu ».
Il n’y a plus de raison pour boycotter ces séances, a-t-il enchaîné, en insistant sur le fait que les deux candidats à la présidence, Michel Aoun et Sleiman Frangié, appartiennent au 8 Mars. « Et qu’on ne pense pas une seconde que j’apporterai une quelconque voix à Michel Aoun, en cas de vote », a insisté le chef du courant du Futur, précisant qu’il avait transmis ce message à Gebran Bassil dans les termes les plus clairs.
Au sujet de la Syrie, M. Hariri s’est déclaré convaincu que Bachar el-Assad est un homme fini, mais a affirmé ne pas croire à une solution fédérale du problème syrien, « bien que cette question agit comme un euphorisant sur certains Libanais ».