
يجمع متابعو اليوميات السياسية اللبنانية على ان شيئا ما استجد في الافق الرئاسي حمل اكثر من مسؤول سياسي على بث “نفحات تفاؤلية” بامكان انتخاب رئيس جمهورية خلال الفترة القليلة المقبلة وتحديدا قبل دخول الفراغ عامه الثاني. فرئيس مجلس النواب نبيه بري يقول “ان الثمرة الرئاسية نضجت وحان قطافها بعد كل هذا التأخير” والرئيس سعد الحريري أبدى تفاؤلا لافتاً بامكان انتخاب رئيس للجمهورية في وقت قريب ، في الجلسة المقبلة أو التي تليها ربما، ورئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع توقع وصول الرئيس في نيسان المقبل فوافقه الحريري الرأي.
يعود هذا التفاؤل، كما تقول مصادر سياسية متابعة لـ”المركزية” الى اكثر من معطى: داخلي يتمثل في عدم قدرة الاطراف المعرقلة للنصاب الانتخابي على الاستمرار في نهجها وشعورها بوصول البلاد الى الانهيار التام اذا لم تبادر الى انهاء واقع الفراغ ،وهي حال لم تعد خافية على اي من اللبنانيين، وخارجي نابع من القلق على لبنان الدولة والكيان وانتقال الدول المعنية بالاستحقاق من زاوية رعاية لبنان من مقلب الحفاظ على الاستقرار كخط أحمر غير جائز المس به، الى ضفة ضرورة انقاذ لبنان السائر نحو الانهيار مع تحلّل مؤسساته الدستورية وتراكم ازماته الآيلة الى الانفجار الكبير اذا لم يوضع حد لها بانتخاب رئيس ينتشل البلاد من السقوط الحتمي.
وتشرح المصادر ان ازاء المعطى الخارجي تحركت الاتصالات الداخلية لاسيما بين بري والحريري ورئيس اللقاء الديموقراطي النائب وليد جنبلاط لانضاج طبخة رئاسية ، حزب الله ليس بعيدا منها، وليست زيارة جنبلاط الى فرنسا بعيدة كذلك، اذ تفيد المصادر انه خلال لقائه مع الرئيس فرنسوا هولاند اليوم كما مع وزير الخارجية جان مارك ايرولت سيعرض مكونات “الطبخة” لتلمّس مدى قابليتها للنضوج في ظل التطورات الاقليمية ، وتشير في هذا السياق الى ان الرئيس الجاري البحث عنه ليس من ضمن المرشحين المطروحين اليوم، بل من ضمن لائحة ثنائية تضم اسمين الاول لسياسي يحمل صفة الاعتدال في المواقف والثاني لشخصية مالية تردد اسمها كثيرا في الاونة الاخيرة نظرا للنجاحات التي حققتها للبنان على مستوى صيانة الاقتصاد وتثبيت دعائمه المالية.
وتشير في الموازاة الى الاجتماع الذي عقد مطلع الاسبوع الجاري بين امين عام حزب الله السيد حسن نصرالله والرئيس بري وتركز في شكل اساسي على مآل الاوضاع في الداخل ووجوب اتخاذ قرارات تتلاءم وحجم المخاطر المحيطة بالدولة، والتطورات الاقليمية التي توجب على جميع القوى السياسية التنبه لها وأخذها في الحسابات الداخلية ، ذلك ان ما كان ينطبق على مرحلة الحرب في سوريا وغيرها من دول الاقليم لا يمكن ان يتماهى ومرحلة ما بعد التسويات السياسية الجاري العمل عليها دوليا ونتائجها لن تكون بعيدة ، أضف الى كل ذلك ان الترشيحات المتضادة داخل 8 آذار انهكت هذا الفريق ووضعته في موقع المكبّل غير القادر على سحب نفسه من وحول الانقسام والشرخ العميق بين مكوناته الذي تجسد بوضوح في جلسة الحوار الوطني الاخيرة. ولا يسقط حزب الله وحركة امل من حساباتهما مقتضيات مرحلة ما بعد العودة من سوريا وغيرها من الدول حيث يقاتل حزب الله الى جانب الحرس الثوري الايراني، لكونها تبرز حاجة ماسّة الى الغطاء الشرعي والانخراط في المشروع السياسي للدولة المفترض وضع حد لانهيارها سياسيا واقتصاديا وامنيا ، ولا سبيل الى ذلك سوى بانتخاب رئيس جمهورية. وتبعا لهذا السيناريو تنهي المصادر بالاشارة الى ان مجمل هذه الوقائع حمل المسؤولين اللبنانيين على ضخ المناخ التفاؤلي بانتخاب رئيس الجمهورية قريبا تحت شعار الحاجة والضرورة القصوى محليا وانقاذ لبنان دوليا.