
ليس الصوم إمتناعا عن طعام وشراب وإنما هو مدرسة تربوية لتهذيب الإنسان روحياً وجسدياً، فهو يطوع جسده كي يمتطيه وليس العكس، وروحياً كي يتحكم بأهوائه وغرائزه. كما يساعد الانسان على الاصغاء اكثر الى ما يريده الله منا نحن كبشر وبناء علاقة قائمة على الإرادة الإلهية.
الصوم لوحده غير كافٍ بالنسبة لنا، فكما يقول أحد القديسين إن المدفأة التي لا يوضع فيها وقود لا تعطي دفئاً وبالتالي وقود الصوم هو الصلاة وكما أوصانا السيد المسيح أن الشياطين لا تخرج إلا بالصلاة والصوم، بالاضافة الى تصرفاتنا اليومية مع اخينا الانسان.
روني فهد، لاعب كرة سلة خلوق يحترم الخصم الى ابعد حدود، معروف برباطة جأشه وعلاقته الجيدة مع كل اللاعبين، هو شخص مسالم في حياته اليومية ومحبوب من الجميع، روني وفي حديث لموقع “القوات اللبنانية” اشار الى انه يصوم منذ عشر سنوات تقريباً، وهو يلتزم بالتوقف عن تناول اللحوم على انواعها بالاضافة الى المشروبات الكحولية.
“هي صعبة، لكن الشعور رائع”.. هذا ما قاله روني عن فترة الصوم، فهو لا يتناول اللحوم التي تحمل كمية كبيرة من البروتيين الذي يحتاجه جسمه كونه رياضي، ويضيف: “الصوم لديه بُعد نفسي رائع وانا اقوم بهذا الامر وانا فرح للغاية”. لاعب منتخب لبنان لكرة السلة السابق الذي فاز معه على منتخب فرنسا سنة 2007 في بطولة كأس العالم يوضح: “يمكن الوصول الى احساس رائع في فترة الصوم اذا تمكن الشخص من عيش هذه الفترة بافضل طريقة ممكنة من ناحية الصلاة وعيش المحبة في حياته اليومية، على الشخص ايجاد رابط بينه وبين الرب”.
لا شك أن في زمن الصوم تتغير حياة الانسان قليلاً، هناك واجبات عليه القيام بها بعيداًعن الإمساك عن الطعام، لكن بالنسبة لروني فان هذا الامر طبيعي في حياته اليومية، فهو يعيش حياته بسلام ومحبة، “لا شك ان في فترة الصوم تتغير قليلاً هذه العلاقة لكنها فعلياً تكون امتداداً لحياتي الطبيعية، وهذا ما يجب ان يحصل اساساً لان على الانسان ان يعيش طوال ايام السنة حياته بهذه الطريقة”.
وفي النهاية، توجه فهد برسالة من القلب الى لاعبي كرة السلة وجمهورها بالقول: “لعبة كرة السلة لعبة رياضية بامتياز وعلى كل لاعب التميز بروح رياضية عالية على ارض الملعب، ويجب ان تبقى المباراة ضمن هذا الاطار، ويجب علينا مسامحة بعضنا البعض بين الفريق الواحد، والصوم عن الهتافات والتصرفات الحاقدة”.
