#adsense

ضغط لإنضاج الحل السوري خوفاً من إفساد أميركي لطبخته

حجم الخط

بالدفع الأميركي – الروسي نفسه الذي ساهم في فرض قرار وقف الاعمال القتالية في الميدان، تنطلق مفاوضات جنيف في شأن الأزمة السورية الاثنين المقبل وتستمر 10 أيام، على ان تتخللها مباحثات غير مباشرة بين وفدي الحكومة والمعارضة بواسطة ممثلي منظمة الأمم المتحدة، حسب ما أعلن مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى سوريا ستيفان دي ميستورا، الذي نجح في تأمين حضور طرفي النزاع. وقد أشار وزير الخارجية السورية وليد المعلم اليوم الى أن وفد النظام ينطلق الى جنيف الأحد الا انه “لن يكرر الأخطاء التي جرت في الجولة السابقة، بمعنى أنه لن ينتظر في جنيف أكثر من 24 ساعة، لوصول الوفود المعارضة”، رافضا حديث دي مستورا عن انتخابات برلمانية ورئاسية خلال 18 شهرا، “فالإنتخابات البرلمانية منصوص عليها في وثائق فيينا، أما الرئاسة فلا يحق له ولا لغيره كائنا من كان ان يتحدث عنها”.

وعشية الاجتماعات المنتظرة، يعقد وزراء خارجية كل من الولايات المتحدة، فرنسا، إيطاليا، ألمانيا وبريطانيا اجتماعا في باريس غدا من أجل مناقشة آخر التطورات المتعلقة بالأزمة السورية. وأكد رئيس الدبلوماسية الفرنسية جان مارك ايرولت في السياق أن الهدف من الاجتماع يكمن في التأكد من احترام الهدنة وتشجيع المعارضة على العودة إلى طاولة المفاوضات. الا ان مصادر دبلوماسية عربية مقيمة في باريس أشارت عبر “المركزية” الى ان الوزراء الاوروبيين سيحاولون الاحد اكتشاف مدى جدية المسعى الاميركي – الروسي في الوصول الى تسوية للازمة السورية، وسيطالبون نظيرهم الاميركي حون كيري بالاسراع قدر الممكن في اطلاق عجلة الحل سيما وأن الدول الاوروبية تواجه تحديا يكاد يكون الاخطر في تاريخها الحديث يتمثل في موجات النزوح السوري من السواحل التركية الى أراضيها والذي بات يهدد أمنها واستقرارها وثقافتها وهويتها. غير أن المصادر تستبعد ان يكون التوافق الاميركي – الروسي على ضرورة تسوية النزاع السوري مناورة لن تبلغ خواتيمها المرجوّة، اذ انها تترافق مع معطيات اقليمية لافتة كالتواصل الايراني – التركي المستجد والاتصالات الاميركية – السعودية في شأن الازمتين اليمنية والسورية اللتين كانتا مدار بحث بين العاهل السعودي الملك سلمان وكيري الذي زار الرياض أمس قبيل مباحثات جنيف، وهذه الحركة تدل وفق المصادر الى توجهات جدية لمعالجة الملفات الساخنة وتمهيد الطريق امام تسوية شاملة في المنطقة.

وفي حين تنقل عن دبلوماسيين أوروبيين ترجيحَهم الا يتبلور الحل المنشود سوريّا قريبا وأن تستمر حال المراوحة الى حين تبيان هوية الرئيس الاميركي الجديد، تشير الى ان الضغط الاميركي والروسي والاوروبي سيزداد في المرحلة المقبلة وانطلاقا من أروقة جنيف، لاستعجال التسوية قبل مغادرة الرئيس باراك اوباما البيت الابيض، لان خلفه قد لا يعتمد الاسلوب نفسه في مقاربة الازمة وقد يطوي صفحة التعاون والتساهل مع موسكو ويعتمد خطابا عالي السقف ويستعيد فصول المواجهة مع روسيا. وعليه، فان القطبين البارزين سيضعان ثقلهما في اطلاق عجلة التسوية اليوم قبل الغد، خشية ان يؤدي خلط الاوراق اميركيا الى بعثرة الجهود المشتركة المبذولة وبالتالي عرقلة الحل، ما سيرتد سلبا على المساعي لارساء التهدئة في المنطقة.

المصدر:
وكالة الأنباء المركزية

خبر عاجل