.jpg)
“14” آذار” ماذا نكتب بعد؟ انتهى الشعر. لا نستطيع أن نتكلم عن العز والرز ونحن بالكاد نهرم الشعير. الشعير وليس القمح، قمح ثورة الارز صار خميرة الذاكرة، وما تبقّى في المعجن سوى فتات الامل. أنأمل بعد بذاك العز الآفل على بكير وهو بعد في عز صباه؟ ولم لا ألسنا شعب طائر الفينيق كما يقولون؟ ألسنا بلد الحرف والارجوان وقدموس وطانيوس شاهين وما شابه؟ قلنا خلصنا شعر، ما عاد بامكاننا تعداد الابيات تلك وبيتنا غارق في الخراب والزبالة، ولا “14 آذار” فعلياً تنفذ ثورات العصر، تطرد محتلاً او تجاراُ او ميليشيات تستبيح وتحتل وتجعل من “14 آذار” تحديداً مهزلة السياسة ومهزلة الذكرى. بمعنى آخر لا “14 اذار” تنتقم ممن حوّلوها الى ذكرى لتعود بنا الى صراخنا وهتافاتنا وجنون الحرية فينا وذاك الشارع، ومع ذلك نقول “14 اذار” ما زالت قيد الثورة كيف؟
“فيرا معقول بدك تكتبي بعد انو “14 اذار” موجودة وَلَو؟ يا ضيعان كل صرخة وانبحت اصواتنا وليكي وين صرنا عيب” قالت لي صديقتي سيدينا، بالاحرى، صرخت صديقتي، الصرخة هنا بمعنى الاستنكار والغضب، وسيدينا تشتعل غضباً من طبقة سياسية كانت وضعت كل آمالها بها لتأخذها الى حيث أخذتنا ثورة الارز تلك، وسيدينا غاضبة أكثر من شعب كان مثالاً أعلى بين الشعوب لانه ملهمها الرئيس على دروب الحرية التي تفشّت هناك وهنالك، صاروا هم أحراراً ودخلنا نحن من جديد في العبودية وأي عبودية؟ الاسوأ على الاطلاق.
العبودية أن تكون أرضك محتلّة ولكنه احتلال خبيث مريع غير معلن، يأكل من صحن الوطن، يغرف من معجنه، يربخ فوق خيراته ويزرع الاخضر بوراً من سلاحه، وارضنا محتلة مستباحة بالسلاح غير الشرعي، بـ اللا ارادة، بحكومة ظل تحكم وتسود تلك الحكومة، بـ اللا جمهورية بـ اللا رئيس، بكل شيء الا بالجمهورية وكرامتها و14 آذار، 14 آذار تلك التي أسكنت سيدينا وعشرات الالف امثالها في ساحة الشهداء ساحة دقت تلك الساعة الكبيرة واعلنت جلاء الحتلال عن لبنان، وين اصواتن وين وجوهن وينن؟؟
رغم كل شيء ما زالوا هناك ولا تصرخوا بوجهي اهدئي سيدينا!! ما زالت الاصوات عالقة على حائط الكرامة شاهد حق وحب وحياة واستقلال. فعلنا معجزة يا عالم لا تنسوا، الآن يفتعلون بنا النسيان والتراخي لننسى ما فعلناه ولن ننسى.
اذكروا تماماً ان “14 آذار” هي روح الثورة فينا، هي ذاك الوهج الحارق حين اخترق شهباً قلب قضية وجعلنا بيارق على ارواح الشهداء والمناضلين الاحياء، ما زلت في الحياة سيدينا، وما زال عشرات الالاف اياهم هنا يهتفون، يعيشون القضية ولو لم ينزلوا الى الساحة، نصف المعركة في توقيتها ولعل الوقت لم يحن بعد، انتِ ما زلت في اللحظة سيدينا تعيشين ذاك الانتصار، لكن اللحظة صارت ذاك الزمن الذائب في قلب الحياة، لم ترحل اللحظة هي تعيش بنا وفينا وتصرخ في أعماقنا وأول الدلائل هو ذاك الغضب ذاك الاشتياق اليها، ما زلنا نعيش “14 اذار” لحظة بلحظة، شهيداً شهيداً، صرخة صرخة، ودعكِ سيدينا من ذاك الاسى تلك الخيبة.
انا ايضاً خائبة لكن لم انس لحظة بعمري اني ليس بنت “القوات اللبنانية” وحسب، ولا ابنة “14 آذار” وحسب، انا “القوات” و”القوات” انا، وانا “14 آذار” وسأبقى كذلك لأن “14 اذار” هي بعض من نضالنا السيادي منذ 1943 الى 1958 الى 1973 الى 1975، هي بعض من ذاك القسم الجبراني الذي اخترق الساحة، هي كل ما نحن وما سنكون عليه، هي قضيتنا عمرنا، صرخة لبنان فينا، وسيأتي الزمن من جديد صدقي، سيأتي وسنعود الى تلك الساحة لنعلن الحرية مع الشال الاحمر اياه، اقنعتكِ سيدينا؟…
