14 آذار… ذكرى أو ذاكرة؟

يطل علينا تاريخ 14 آذار بانكساراته وانتصاراته. لن نستعيد شريط الذكريات كي لا نهلل للإنتصارات التي حققتها هذه الحركة، ولا حتى لنبكي على اﻷطلال ﻹننا كما قال الكبير زكي ناصيف، الذي لن يرحل، في أنشودة صارت بحجم نشيد،  مهما يتجرح بلدنا: “ما تعودنا نبكي ونندب ع اﻷطلال”.

نعم، لن نقف مهللين ولا باكين بل سنقف هذا العام لنحيي ما اندثر في هذه الذكرى، لننشط الذاكرة ونقول إن هذه الحركة هي “ذاكرة” لكل من يؤمن بالحرية. 14 آذار أعطت الحرية للبنانيين ومنها تعلمت كل الثورات من بعدها، من أقصى المغرب العربي إلى أدناه.

14 آذار ليست ثورة فحسب بل هي نهج لكل ثورة طالبت بالحرية والسيادة واﻹستقلال.

ويسألون اليوم: ” أين هي 14 آذار”؟

هي موجودة في قلب كل طالب حرية، حية في نفس كل شريف رفض المشاركة في عملية تقاسم الحصص.

14 آذار تنبض حياة في روح كل من تجرأ ووضع إصبعه على كل مواطن الفساد والمحسوبية والزبائنية واﻹقطاع المزركش بوشاح خدمة الناس وهو ينهش تعبهم ويمسح نعليه بعرقهم.

14 آذار لا تموت ﻷنها لم تبدأ في 14 آذار بل بدأت في 13 نيسان و14 أيلول و18 كانون الثاني. وفي كل مرة كانت تأخذ طابعاً جديداً يختلف عن سابقاته. واليوم وإن يأخذون على هذه الحركة تضارب اﻵراء وتعدد اﻹختيارات فيها، فرأيها في الوجود والكيان والمصير ثابت.. لم ولن يتبدل.

أما خيارها فثابت أيضاً لا يتبدل. لم يكن يوماً إلا الدولة القادرة القوية. ولم تدع يوماً 14 آذار للحلول مكان الدولة حتى لو وصلت درجة انتقاص سيادتها إلى أعلى درجاتها، بقيت وستبقى متمسكة بالدولة وبمن يمثل شرعيتها. وكل من يتعدى هذا اﻹطار، لو برر وجود لا شرعيته في كل بياناتها الوزارية وحتى في خطابات القسم سيبقى غير شرعي ولن نشرع له لا شرعيته. ولكل الذين يقرأون في التاريخ وكل علوم السياسة واﻹجتماع، لا صوتاً شرعياً يعلو فوق صوت شرعية الدولة، لكل هؤلاء نقول: “إتعظوا”.

14 آذار ليست مجرد ذكرى يحتفل بها في مهرجانات في الساحات والشوارع أو حتى في القاعات، بل هي ذاكرة لا يمكن انتزاعها من كيان أحد. وسننقلها بكل أمانة كما نقل آباؤنا وأجدادنا تاريخنا وحريتنا لنا.

نعم. لسنا خائفين بل ثائرين اليوم كما دائماً. الحرية هي أسمى أهدافنا،  وسيادة دولة القانون على كل شبر من اﻷراضي اللبنانية مشروعنا. والإستقلال الناجز والتام مهما كلفنا من عرق ودماء لن تضعف عزيمتنا ولن نستكين حتى تحقيقه بالكامل.

ولكل من يسأل اليوم بعد عن 14 آذار، إذا لم يدرك بعد هذه الحقيقة الوجودية فهو حتماً سيبقى خارج خارطة هذا الوجود.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل