افتتاحيات الصحف ليوم الثلثاء 15 آذار 2016

جعجع يستكمل انقلابه: الانتفاضة الثالثة

ترشيح سعد الحريري للنائب سليمان فرنجية لرئاسة الجمهورية مشروع سياسي متكامل يشمل تقاسم السلطة أولاً وإعادة الحالة السياسية المسيحية إلى ما كانت عليه في عهد الوصاية السعودية ـ السورية من بيوتات تقف مع الواقف ثانياًَ، بهدف إضعاف حزب الله من جهة، وإراحة الحريري وغيره رؤوسهم من ميشال عون وسمير جعجع من جهة أخرى. جعجع بدأ من الرابية انتفاضته لإسقاط هذا المشروع، وهو ينجح في انتفاضاته عادة

غسان سعود

انطلاقة رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع العسكرية كانت من مجزرة إهدن. أما انطلاقته السياسية، فتطلبت انتفاضتين متتاليتين؛ الأولى على الرحم الكتائبيّ الذي خرج منه، والثانية على إيلي حبيقة وغيره من أبناء البيت الواحد. والتشابه كبير بين علاقة جعجع بكل من إيلي حبيقة يومها، وعلاقته بسعد الحريري اليوم؛ فما كاد حبيقة يحقق حلم جعجع بمحاصرة آل الجميل في بيتهم، حتى بدأ جعجع (رئيس الأركان في القوات) الإعداد لإلغاء حبيقة (رئيس المجلس التنفيذي للقوات يومها)؛ تماماً كما استفاد اليوم من «كل الكرم» الحريريّ تجاهه ليبدأ انتفاضته ضد نفوذ الحريريين المسيحي، علماً أن أحد مآخذ جعجع على حبيقة في تلك الأيام كان تصالحه مع آل فرنجية، إضافة إلى تعامله مع سوريا بوصفها القوة الرئيسية على الأرض اللبنانية.

ومن يذهله تبني جعجع ترشيح العماد ميشال عون اليوم لا يلاحظ أن المدرسة الأمنية والسياسية الكتائبية كانت في إسرائيل إلا أن جميع تلامذتها احتفلوا بتخرجهم في دمشق، فالغاية في هذه المدرسة تبرر دوماً الوسيلة.

خطوة جعجع الأولى بعيد ترشيح الحريري لفرنجية كانت نقل ملف الحوار مع التيار الوطني الحر من مستوى الانفتاح الشكلي إلى التحالف الجديّ. العودة إلى علاقة جعجع والجنرال خلال حربهما تبين اتخاذ جعجع مجموعة خطوات للظهور أمام الرأي العام بمظهر الضحية الذي يكمل طريقه إلى بعبدا للقاء الجنرال برغم محاولة اغتياله في الطريق، ويوقف بث نشرات الأخبار السياسية على وسائل إعلام القوات كبادرة حسن نية تجاه الجنرال، ويواصل الاعتراف بشرعية الحكومة العونية وغيرها وغيرها. وفي كتاب «هذه شهادتي» للكاتب المقرب من جعجع بول عنداري يتبين أن جعجع كان يظهر للرأي العام محاولته استيعاب عون فيما هو يقول عنه خلال اجتماعه برؤساء أجهزة القوات: «نحن اليوم في مواجهة رجل مريض بكل معنى الكلمة. شخصيته في حاجة إلى فشة خلق. مواجهته تتطلب ذكاء وذكاء وذكاء». وقد عاد جعجع إلى استخدام الأسلوب نفسه حين دفع باتجاه التهدئة الإعلامية مع العونيين وإعطاء النائب ابراهيم كنعان فرصة لتوفير قواسم مشتركة بين حزبيهما؛ إلا أن خطوة الحريري دفعته إلى فعل ما لم يفعله عام 1989: ترشيح عون لرئاسة الجمهورية. وكتب الكثير في هذا السياق عن مكاسبه من هذا الترشيح التي تتضاعف يوماً تلو آخر.

الخطوة الجعجعية الثانية ركزت على تحصين التفاهم إعلامياً أولاً وكنسياً ثانياً. وفي وقت كان فيه فرنجية يلازم منزله مشغولاً باختيار البذل الملائمة لمرحلة التتويج، نشطت ماكينتا التيار والقوات في إقفال كل الثغر التي يمكن أن يتسرب منها نفوذ مسيحيّ يعزز وضع بنشعي: من الإحصاءات المدفوعة إلى المجالس البلدية، مروراً بالرهبانيات طبعاً والرابطة المارونية التي تبين استعداداتها الانتخابية أن نفوذ عضو تكتل التغيير والإصلاح النائب نعمة الله أبي نصر في ما يوصف بنادي النخب المارونية أكبر بعشر مرات من نفوذ النائب الزغرتاوي.

اليوم ينصرف جعجع إلى متابعة «تفاصيل تفاصيل» الانتخابات البلدية؛ لا حباً بأختام المخاتير إنما لتوجيه أقوى ضربة ممكنة للمشروع الحريريّ. ومتابعة الاستعدادات الأولية تتيح ملاحظة ثلاثة أمور في حركة جعجع وتصريحاته:

أولاً، توجيه ضربات موجعة للنواب الحريريين ومن سبق أن استخدمهم الحريري في استحقاقات سابقة ــ كالقانون الأرثوذكسي ــ لإحراج جعجع والقول إنه لا يتحدث باسم مسيحيّي 14 آذار. ففي البقاع الغربي ليس أمام النائب روبير غانم سوى التذرع بحدث طارئ يخرجه من البلد ريثما تنتهي الانتخابات البلدية فيغسل يديه من نتائجها بدل أن يكشف عجزه عن الفوز بمجلس بلديّ واحد في مواجهة العونيين والقوات. أما في القبيات، فتجري اجتماعات رسمية وغير رسمية، شبه يومية، بين العونيين والقوات تقطع طريق البلدية على النائب هادي حبيش الذي سيلتحق بالائتلاف لحفظ ماء وجهه أو يخوض معركة للقول إنه يمثل 10 أو 15 في المئة من الناخبين في قريته. أما في البترون، فيعد العونيون والقوات لاستعراض قوى على امتداد القضاء يقنع النائب بطرس حرب أخيراً أن حجم زعامته يتيح له – ربما – تسمية مخاتير تنورين، لا الاعتقاد ــ مجرد اعتقاد ــ أنه يصلح لتأمين غطاء مسيحي لتيار المستقبل بديل عن جعجع. وما ينطبق على حرب، ينطبق بحذافيره على النائب المستقبليّ الآخر فريد مكاري. في وقت تتجه فيه ماكينتا التيار والقوات إلى خوض معارك جدية في قضاء زغرتا بهدف القول: «فرنجية أبو زيد خاله في حال فوزه بأكثر من أربعة مجالس بلدية». وفي كسروان تنوي ماكينة العونيين والقوات تجاوز «دشمة» رئيس جمعية الصناعيين السابق نعمة افرام بعد حسمهما وجوب تجاوز من يظهرون لهما وجهاً في أحد الانتخابات، ووجهاً آخر يوم الإثنين. أما الهدف الأهم من هؤلاء جميعاً فهو رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميل الذي لا يفوّت الحريري فرصة إلا ويستغلها للإيحاء بأنه يعول عليه مسيحياً، وله ستذهب كل المخصصات القواتية السابقة. ومن قرأ الرد القواتي على الوزير سجعان قزي قبيل سحبه أمس فهم ما تخبئه الأيام المقبلة لهذين الحزبين؛ من انتقادهم «تملص رموز حزب معاليه وتناسيهم في الكثير من مواقفهم وأدائهم الإنبطاحي مبادئ 14 آذار»، إلى تذكيرهم بـ «تبويس الكتائبيين لحى خصومهم على قاعدة الحسابات العائلية والعشائرية والمصالح الصغيرة». والجميل كان يحسب قبل أشهر أنه سيفوز برئاسة اتحاد بلديات المتن قبل أن يتبين أخيراً أنه سيكون في افضل حالاته في حال حفاظه على تمثيله البلديّ الحالي. والواضح من سن الفيل إلى القرى الصغيرة المحيطة ببكفيا أن ما سبق لن يكون أبداً مهمة سهلة. ولا شك أن إراحة العونيين والقوات للنائب ميشال المر، سواء في البلديات العزيزة عليه، أو في ضمان مستقبل ورثته السياسيين، يكفيه لتحقيق أخيراً حلم جعجع القديم بعزل الرئيس أمين الجميل في منزله.

ثانياً، استقطاب من يدورون في فلك 14 آذار لكنهم غير مرتهنين مالياً وسياسياً لتيار المستقبل. ففي جبيل مثلاً يسحب جعجع بساط رئيس البلدية زياد حواط من تحت تيار المستقبل والنائب سليمان فرنجية، عبر احتضان حواط وإقناع العونيين بوجوب تجاوز حساسيتهم منه. وتتحدث مصادر القوات بحماسة عن وجوب استغلال الانتخابات البلدية لطمأنة الرأي العام غير المتحزب أن تفاهم عون وجعجع لا يلغي من يتمتعون بالكفاءة والصدقية ولا يستوجبون الإلغاء.

عين جعجع على كسر حبيش ومكاري وحرب وغانم وطبعاً سامي الجميل

 وما ينطبق على حواط في جبيل يسعى جعجع لتطبيقه في بيروت أيضاً مع النائب ميشال فرعون الذي يكتفي بمقعده النيابيّ في الأشرفية فيما تؤمن ماكينته التي يدفع تكاليفها من جيبه الخاص، لا من جيب المستقبل، فوز 14 آذار بخمسة مقاعد نيابية. ويشير أحد المواكبين لحركة جعجع أن استيعاب عون وجعجع أحدهما للآخر، برغم كل خصومتهما، يبشر بقدرتهما على استيعاب عدة نواب حاليين وسابقين وعدم توفير جهد لمنع خصومهما المشتركين من الفوز. والأكيد أن «غريزة البقاء» لدى أبناء البيوتات السياسية ستدفعهم إلى مقارنة عائداتهم من التحالف مع كل من عون وجعجع أو مع فرنجية. والقائمة هنا تطول لتشمل صديق فرنجية النائب السابق فريد هيكل الخازن: فهل سيعلن الأخير أن صداقته وفرنجية شيء والسياسة شيء آخر إذا عرض عليه القوات والعونيون مقعداً نيابياً مضموناً على لائحتهما المشتركة يوماً ما، أم سيخوض انتخابات غير محسومة النتيجة باسم المستقبل وفرنجية احتراماً لصداقتهما؟ والأهم على هذا المستوى هو مدينة زحلة التي ستكون الانتخابات البلدية فيها «بروفا» أولية لتحديد حجم العونيين والقوات (وآل فتوش؟) من جهة، وحجم كتلة النائب الراحل الياس سكاف من جهة أخرى، لكن في المرحلة التالية يفترض أن يتسع قلب العونيين والقوات للسيدة ميريام سكاف التي تعلم جيداً أن احتفاءها بالحريري لا يوصلها بالضرورة إلى المجلس النيابي، أما انضمامها إلى عون وجعجع (وفتوش؟ وحزب الله؟) في أي تحالف انتخابي مقبل فيضمن لها المقعد النيابي ويوفر عليهم جميعاً المعركة.

ثالثاً، يضغط جعجع باتجاه التحالف الانتخابي الشامل مع التيار الوطني لحر ويسعى باجتهاد لإخراج الانتخابات البلدية من «الإطار الضيق الصغير»، مؤكداً أن «الناس مفروزون في السياسة ولهم اراؤهم وخيارهم وسينتخبون على هذا الاساس»، لتحويل التفاهم مع العونيين من فوق إلى تحالف انتخابي من تحت، مستفيداً من حساسية الانتخابات البلدية وجدية ما تفرزه من تحالفات وخصومات لتوطيد علاقة الجمهورين المتخاصمين، علماً أن التحالفات البلدية يمكن أن «تدوم وتدوم وتدوم»، وهي فرصة نادرة لجعجع من أجل دخول غرف التيار السرية والحصول على نسخ من لوائح الشطب الخاصة بماكينته من جهة، وتكريس حضوره على نحو مضخم في جميع المجالس البلدية في جبل لبنان.

والخلاصة تفيد بأن الانقلاب الحريريّ المتسرع على جعجع دون خارطة طريق واضحة يقابله انقلاب مضاد هادئ ومدروس لإسقاط سيناريو تجميع فرنجية للبيوتات السياسية تحت عباءته قبل أن يولد (هذا السيناريو). فقد غاب عن الحريري وفرنجية أن البيوتات السياسية التي استنهضتها الحريرية السياسية من تحت أنقاض الحرب الأهلية في بداية التسعينات استفادت من الفراغ الحزبي المسيحي لكسب بعض الشرعية التمثيلية. اما اليوم، فما من فراغ؛ ثمة حزبان كبيران يملكان كل ما يحتاجانه لعدم إعادة عقارب الساعة إلى الوراء. وما عجز فرنجية عن تحقيقه أيام الساحة الخالية، كيف سيحققه اليوم؟

عودة إلى مواجهة «الإقطاع»؟

النقاش في بعض الصالونات المؤيدة لتحالف القوات والعونيين يفيد بتكوّن، أو بدء تكوّن، خطاب معارض للبيوتات السياسية يصفها بالمشكلة الأساسية، بعدما كانت هي الحل لسنوات طويلة. هذا الخطاب كان سائداً منتصف الثمانينيات، لكنه سرعان ما تلاشى في ظل إبعاد ميشال عون وسمير جعجع واضطرارهما إلى التحالف مع هذه البيوتات بعد عودتهما.

بدء تكوّن خطاب معارض للبيوتات السياسية بعد التحالف العوني ـ القواتي

وبدأت ترتفع أصوات تفيد بأن الوظائف الإدارية هي مجرد تفصيل في ملف “الحقوق المسيحية المهدورة”؛ فأساس الموضوع يتعلق بتفاصيل معيشية ترتبط بميزانيات الوزارات المخصصة لأقضية جبل لبنان (أو ما يوصف بالأقضية المسيحية) مقارنة بالأقضية الأخرى: بعدم وجود مستشفى حكومي واحد في المتن الشمالي يقارن بمستشفيات بيروت والشمال والجنوب وغيرها، بعدم وجود محمية أو مدينة رياضية أو مشروع سياحي جدي واحد، علماً بأن أوتوستراد الرئيس إميل لحود، أو ما يعرف بالمتن السريع، ما كان ليمر رغم زحمة الأوتوسترادات في بيروت ومحافظات أخرى لولا ضغط الرئيس لحود الهائل في أقوى أيامه. وحتى الزفت، كان العماد ميشال عون مضطراً إلى تقديم تنازل هائل في موضوع شركة طيران الشرق الأوسط لتأمينه للكسروانيين من وزارة الأشغال العامة والنقل. ويمكن من يشاء المقارنة دائماً بين حالة الشاطئ المتني المزدحم بمكبات النفايات وشاطئ عكار، مثلاً، أو صور أو الرملة البيضاء أو الجية والرميلة والدامور، لتتضح الصورة في رأسه. والحديث القواتيّ ــ العونيّ عن هذه جميعها لا يستهدف تيار المستقبل والرئيس نبيه بري، بل الزعامات المسيحية التقليدية التي شاركتهما الحكم: ميشال المر وهادي حبيش وفريد هيكل الخازن وبطرس حرب وفريد مكاري وغيرهم ممن قايضوا المشاريع الإنمائية الكبيرة بخدمات فردية تتيح لهم استقطاب الناخبين وأسرهم، إضافة إلى أن شبكة مصالح هؤلاء منعت استعادة القرى الجبلية في أقضيتهم لدورها السياحي والزراعي السابق للحرب: ماذا سيحصل بمشروع الزعرور السياحي وعائداته الخيالية على آل المر في حال التفات الوزارات المعنية إلى محطة التزلج المهملة في قناة باكيش؟ وماذا سيحصل لكل المجمعات البحرية المخالفة في جبيل والمتن وكسروان في حال قررت الوزارات المعنية تحرير شاطئ عام صغير في هذه الأقضية؟ لتتخذ بذلك مواجهة المشروع الحريري الجديد القديم طابعاً ثورياً يتمتع بكل المقومات لاستقطاب الرأي العام وتعبئته، خصوصاً أن الدفاع عن أبناء البيوتات السياسية وأدائهم يقتصر على الأزلام والمنتفعين منهم مباشرة، أو من يخشون على مصالحهم منهم. أما غالبية الرأي العام فملّت تنقلهم من مرجعية إلى أخرى وتوزيعهم الأدوار أو الولاءات داخل البيت الواحد حتى تضمن العائلة استمراريتها. والعائلة في حالة النائب هادي حبيش مثلاً ليست سوى مجموعة أعضاء في شركة “كفرحباب سيتي سنتر” التي يرأس مجلس إدارتها النائب السابق فوزي حبيش. وهي تعنى وفق نظامها الداخلي بـ: “استخراج الرمول، وتنظيف الاحواض البحرية ومآخذ مياه التبريد في المؤسسات العامة والخاصة، لا سيما مؤسسة كهرباء لبنان، وتعهد الحفريات في البر والبحر، وتجارة الاسمنت والبحص والرخام والبلاط، وتحضير وتوضيب وتوزيع المأكولات بكافة أنواعها، وتنظيف الغرف والكوي للإدارات الرسمية والخاصة والقوات المسلحة، وإقامة المجمعات والمحلات التجارية، وبناء الأبنية الرسمية، واستيراد الألبسة والاحذية الرياضية”.

غ. س.

******************************

بوتين يُواكب جنيف بالضغط على الأسد بدء سحب القوات الروسية من سوريا اليوم
في قرار مفاجئ تزامن مع بدء الجولة الثانية من محادثات جنيف غير المباشرة بين النظام السوري والمعارضة، أوعز الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الى وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو بسحب القوات الرئيسية من سوريا بدءاً من اليوم. وقالت سوريا إن الرئيس بشار الأسد اتفق في مكالمة هاتفية مع بوتين على “خفض” حجم القوات الروسية. وصدر القرار بعد خمسة أشهر ونصف شهر من التدخل العسكري الروسي في سوريا الذي ساعد على تحويل دفة الحرب لمصلحة النظام بعد أشهر من المكاسب التي حققتها المعارضة المسلحة في غرب سوريا بدعم إمدادات عسكرية أجنبية منها صواريخ أميركية مضادة للدبابات.

وآخذاً في الاعتبار توقيت القرار، يسعى الكرملين الى الاستفادة سياسياً من التطورات الميدانية التي تحققت بفعل الغارات الجوية الروسية وتفادي تورط عسكري اوسع في الحرب السورية.
وكان لقاء ثلاثي جمع بوتين وشويغو ووزير الخارجية سيرغي لافروف في الكرملين الذي أعلن أن “كل ما خرج به اللقاء تم بالتنسيق مع الرئيس السوري بشار الأسد”.
وقال بوتين خلال اللقاء: “أعتبر أنه تم انجاز أكثر مهمات وزارة الدفاع والقوات المسلحة، لذلك آمر وزير الدفاع ببدء سحب الجزء الأساسي من مجموعتنا الحربية من الجمهورية العربية السورية… العمل الفعال لجيشنا هيأ الظروف لبدء عملية السلام”. واكد أن القوات المسلحة السورية تمكنت بمشاركة الجيش الروسي “من تحقيق تحول جذري في الحرب ضد الإرهاب الدولي وملكت زمام المبادرة في جميع النواحي تقريباً”، مشيراً الى أن “الجانب الروسي سيحافظ من أجل مراقبة نظام وقف الأعمال العدائية على مركز تأمين تحليق الطيران في الأراضي السورية”. كذلك فإن “القاعدتين الروسيتين في حميميم وطرطوس ستواصلان عملهما كما في السابق”.
وأمل أن يشكل بدء سحب القوات الروسية من سوريا دافعاً إيجابياً لعملية التفاوض بين القوى السياسية في جنيف. وكلف وزير الخارجية “تعزيز المشاركة الروسية في تنظيم العملية السلمية لحل الأزمة السورية”.
وصرّح الناطق باسم الكرملين دميتري بيسكوف بأن بوتين تحدث هاتفياً مع الأسد لإبلاغه القرار الروسي، موضحاً أن المحادثة الهاتفية لم تتطرق الى مستقبل الرئيس السوري.
وأعلن المجلس الاتحادي الروسي بلسان رئيس لجنته لشؤون الدفاع والأمن فيكتور أوزيروف، أن سحب القوات الروسية لا يعني الامتناع عن الالتزامات المتعلقة بتصدير السلاح والتقنيات العسكرية للحكومة السورية، فضلاً عن تدريب الخبراء العسكريين.
واعتبر “أنه سنح للحكومة السورية بفضل مساعدة القوات الفضائية الجوية الروسية، امكان للتعامل مع الإرهابيين بقواها الذاتية”.

شويغو
الى ذلك، أبلغ شويغو الرئيس الروسي أن القوات السورية يدعمها سلاح الجو الروسي تمكنت منذ بدء العملية الروسية في البلاد من تحرير 400 مدينة وقرية سورية واستعادة السيطرة على أكثر من 10 آلاف كيلومتر مربع من أراضي البلاد.
وقال إن سلاح الجو الروسي نفذ، في إطار عمليته في سوريا منذ 30 أيلول 2015، أكثر من تسعة آلاف طلعة، مشيراً إلى أن القوات الروسية تمكنت خلال هذه الفترة من عرقلة اتجار الإرهابيين بالنفط أو القضاء عليه تماماً في بعض المناطق، كما استطاعت وقف أو تدمير الإمدادات الأساسية لتمويل الإرهابيين ونقل الأسلحة إليهم.
وأضاف أن الطيران الحربي الروسي دمر في سوريا نحو 209 منشأة خاصة بإنتاج النفط، فضلاً عن أكثر من 2000 شاحنة لنقل المنتجات النفطية.
وقتلت القوات الجوية الفضائية الروسية في سوريا أكثر من 2000 مسلح، بينهم 17 قائداً للمجموعات الإرهابية، تسللوا إلى البلاد من أراضي روسيا.
وشدد على أن العسكريين الروس ضمنوا متابعة التزام أطراف الهدنة نظام وقف الأعمال العدائية، وذلك باستخدام طائرات من دون طيار ووسائل استخبارية أخرى ومجموعة الأقمار الاصطناعية الروسية.

دمشق
وجاء في بيان للرئاسة السورية في صفحتها الرسمية بموقع “فايسبوك” للتواصل الاجتماعي: “اتفق الجانبان السوري والروسي خلال اتصال هاتفي بين الرئيسين الاسد وبوتين على خفض عديد القوات الجوية الروسية في سوريا مع استمرار وقف الأعمال القتالية، وبما يتوافق مع المرحلة الميدانية الحالية، مع تأكيد الجانب الروسي على استمرار دعم روسيا الاتحادية لسوريا في مكافحة الإرهاب”.
وأضافت ان ذلك يأتي “بعد النجاحات التي حقّقها الجيش العربي السوري بالتعاون مع سلاح الجو الروسي في محاربة الارهاب، وعودة الأمن والأمان الى مناطق عدة في سوريا، وارتفاع وتيرة ورقعة المصالحات في البلاد”.
ونفت الرئاسة السورية في بيان ما تردّد عن أن الاعلان الروسي يعكس خلافاً بين البلدين قائلة إن تلك الخطوة جرى التنسيق لها ودراستها منذ فترة.
وأعلن الجيش السوري أنه سيواصل “مقاتلة تنظيم “داعش” و”جبهة النصرة” وغيرها من التنظيمات الارهابية المرتبطة بها بكل حزم واصرار بالتنسيق مع الحلفاء”.

المعارضة
ورحبت المعارضة السورية بالاعلان الروسي. وصرّح الناطق باسم الهيئة العليا للمفاوضات سالم المسلط، بأنه إذا كانت هناك “جدية” في تنفيذ الانسحاب، فسيعطي ذلك دفعة إيجابية للمحادثات. وقال إنه إذا كانت هذه خطوة جدية فستشكل عنصرا أساسياً للضغط على “النظام” وستتغير الأمور كثيراً نتيجة لذلك.

واشنطن
وفي واشنطن، افاد مسؤولون أميركيون إنهم لم يتلقوا أي إشعار مسبق بقرار بوتين وعبروا عن دهشتهم من الإعلان المفاجئ الصادر عن موسكو.
وقال مسؤولان أميركيان طلبا عدم ذكر اسميهما إن الولايات المتحدة لا ترى مؤشرات حتى الآن لاستعدادات للقوات الروسية للانسحاب من سوريا.

باريس
وفي بارس، صرّح وزير الدفاع الفرنسي جان-إيف لودريان في مقابلة أجرتها معه صحيفة “الفيغارو” بأن القوات الروسية توقفت عمليا عن قصف المعارضة السورية المعتدلة.
وفي برلين، قال وزير الخارجية الألماني فرانك- فالتر شتاينماير إن الأسد سيكون تحت ضغط للتفاوض على انتقال سلمي لإنهاء الحرب الأهلية السورية إذا سحبت روسيا معظم قواتها من البلاد.

******************************

انسحاب روسي «جزئي» يفاجئ واشنطن.. ويضغط على دمشق تفاوضياً

بوتين يتموضع سورياً: «جنيف» بدلاً من الـ«سوخوي»

جنيف – محمد بلوط

إعادة تموضع روسي، أو انسحاب تدريجي من سوريا، في لحظة إطلاق عملية سياسية، متعثرة كما يبدو بوضوح من عودة الشروط المسبقة في جنيف، يراهن الروس عليها لاستكمال الإمساك بقرار السلم، بعد الحرب في ميادين الضفة الشرقية للمتوسط حيث دخلت الحرب السورية عامها السادس.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين فاجأ من دون شك دمشق، بالإعلان عن «سحب القوة الرئيسية» من الحشد الروسي الجوي، بعد أن أسهم إلى حد كبير، بالعودة إلى جنيف، وخصوصاً، وهذا الأهم بقلب المعادلة الميدانية في سوريا، ودفع الجيش السوري، للخروج من الحصون التي بدأت تضيق حوله في الصيف الماضي، داخل خطوط سوريا المفيدة، وبعد غزو المجموعات المسلحة، تركياً وسعودياً، لإدلب وجسر الشغور.

وقال مسؤولون أميركيون إنهم لم يتلقوا أي إشعار مسبق لقرار بوتين البدء في سحب جزء من القوات العسكرية من سوريا، وعبّروا عن دهشتهم من الإعلان المفاجئ الصادر عن موسكو.

وأعلن البيت الأبيض أن الرئيس الأميركي باراك أوباما تناقش هاتفياً مع بوتين حول «الانسحاب الجزئي» للقوات الروسية.

وبرغم أن الروس أعلموا السوريين مسبقاً، وقبل 24 ساعة، من نشرهم نبأ سحب القوة الرئيسية إلى الإعلام، إلا أن التدبير الروسي، في توقيته وحجمه يظل مفاجئاً، خصوصاً أنهم كانوا قد نقلوا قبل ثلاثة أيام من الإعلان عن سحب جزء من قواتهم، سرباً من 10 طوافات مقاتلة، فيما تحتشد أعداد كبيرة منها في مطار الـ «تي فور» شرق حمص، لرفع وتيرة العملية ضد تنظيم «داعش» في تدمر، وطرده من المدينة.

ويبدو القرار متناقضاً تماماً مع إعلان وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف عن «امتلاك موسكو دلائل عن وجود عسكري تركي داخل الأراضي السورية»، أو تقرير وزارة الدفاع الروسية الذي تحدث عن عشرات قوافل الأسلحة والذخائر التي تتدفق إلى الشمال السوري، من تركيا، بعد أن أعلنت الوزارة أنها قامت بتدمير مستودعات أسلحة وذخائر أمضت المجموعات المسلحة خمسة أعوام في تخزينها، وهي عناصر كلها تحمل على الاستنتاج أن القرار الإنسحابي وليد الساعات الأخيرة وتطوراتها، مؤكداً وصول التباين بين موسكو ودمشق مرحلة متقدمة، خصوصاً أن التواجد في سوريا لا سقف زمنياً له، كما كشف عن ذلك الاتفاق الموقع مع دمشق في 26 آب الماضي، ما يزيد من حدة التساؤلات.

والأرجح أن التعايش الروسي – السوري حول أهداف هذه العملية وأثمانها السياسية قد وصل مرحلة حرجة، خصوصاً أن القرار جاء أحادياً، وصدر من موسكو، وليس بشكل متزامن أو متفق عليه بين دمشق وموسكو.

ويقول مصدر روسي إن السوريين لم يُظهروا مرونة كافية في الأسابيع الماضية في مقاربة المطالب الروسية بالانخراط في العملية السياسية. إذ يربط الروس، كما قالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية ماريا زاخاروفا، مطلع آذار الحالي، بين إجراء الانتخابات التشريعية في 13 نيسان المقبل وبين إشراك المعارضة فيها، برغم أن الكرملين عاد في ما بعد ليرى ، ورداً على مواقف أميركية وسعودية، أن إجراء انتخابات تشريعية سورية، في قلب مفاوضات جنيف، لن يعرقل هذه المفاوضات.

ويقول مصدر روسي إن بوتين اعتبر الإعلان عن إجراء تلك الانتخابات، في يوم الإعلان عن الهدنة في 28 شباط الماضي، تجاهلاً لخريطة الطريق التي تبنتها موسكو وواشنطن في فيينا. وكان جلياً أن توقيت الهدنة، في ذروة تقدم الجيش السوري في ريف اللاذقية، وشمال وشرق حلب، وبدء إحكام الطوق على المدينة، وإغلاق الحدود والمعابر مع تركيا، كان تنازلاً غير مفهوم من السوريين، فضلاً عن أنهم كانوا يرفضون الهدنة بأكملها.

والجيش السوري، الذي كان يعيش قبل «عاصفة السوخوي» مرحلة تراجع نحو حصونه التقليدية، كان سيجد الهدنة خطأ استراتيجياً، وكبحاً لديناميكية بدأت تحقق إنجازات كبيرة، وتحوّل مناطق المجموعات المسلحة إلى مجرد جيوب معزولة يمكن إسقاطها، واستراحة للمقاتلين الذين بدأوا يعيدون تنظيم صفوفهم، وبناء قوتهم العسكرية. وجاء كلام فيتالي تشوركين في الأمم المتحدة، على مداخلة الرئيس السوري بشار الأسد أمام نقابة المحامين وإشارته إلى أنه لم يلتزم بالسياق الروسي، نقداً علنياً للخيارات الروسية، بعدم التوقف في منتصف الطريق، في حين تلوح بشائر النصر.

وإذا كان الموقف الروسي يعبّر عن حاجتهم إلى أفق سياسي لعمليتهم ويبدون أكثر استعجالاً من السوريين، للانخراط في العملية السياسية، وقد لا يتمسكون بالخطوط الحمراء التي تحدث عنها الوزير وليد المعلم، فإن موقف الأسد في التمسك بالانتخابات التشريعية، وبرؤية متوازنة إلى الحل السياسي لا تخضع لجنيف واحد وتسليم الموقع السوري لتركيا والسعودية وقطر ومجموعاتهم، ويحمل الموقف في طياته، حتى إزاء الحليف الروسي، إرادة الاحتفاظ بالقرار السوري المستقل برغم أن البدائل عن الروس صعبة وغير متوفرة. ويتقاطع الإعلان الروسي مع وصول نائب وزير الخارجية السوري فيصل المقداد إلى طهران برفقة وفد عسكري رفيع غير معتاد.

كما أن القرار يتجاوز بكثير ما قيل في حاشيته، سواء البوتينية عن «تنفيذها غالبية مهمات وزارة الدفاع والقوات المسلحة» أو في ديباجة وزارة الدفاع من أن القوات الروسية في سوريا قتلت ألفي إرهابي روسي. وهي ديباجة توجه رسالة مزدوجة إلى الداخل الروسي، الذي تعصره العقوبات الاقتصادية تدريجياً، وتهديدات الإرهاب، معيداً الحرب على الإرهاب إلى مقاييس لا تسمو إلى ما كان الروس يتحدثون عنه في بداية «عاصفة السوخوي» عن حرب على كل الفصائل التي ترفع السلاح في وجه الجيش السوري. كما أن في طيات القرار طمأنة للخائفين من انزلاق روسي في الحرب السورية.

وتقول مصادر سورية إن الروس لم يباشروا حتى الأمس بسحب أي من طوافاتهم وقاذفاتهم الـ120 في قاعدة حميميم الجوية، فيما تقول واشنطن إنها لم تلحظ أي تغيير في قاعدة حميميم حتى الأمس. وكان لافتاً أن الهدنة انعقدت بعد عشرة أيام من لقاء سعودي – فنزويلي – روسي – قطري لتثبيت كميات الإنتاج النفطي، ومحاولة رفع أسعار النفط، التي قفزت من 28 دولاراً للبرميل الواحد، فور دخول الهدنة حيز التنفيذ في 28 شباط، الى 41 دولاراً أمس، وهو مؤشر على ارتباط الاتفاق الرباعي، لا سيما الروسي السعودي بمسار الهدنة، التي أوقفت انهيار المجموعات المسلحة في سوريا.

ولكن إخلاء الجزء الأكبر من القوة الرئيسة يعني بشكل خاص، الاستغناء عن عدد غير محدد حتى الآن من القاذفات من بين 12 «سوخوي 23»، وعدد مماثل من الـ «سوخوي 24» و6 قاذفات «سوخوي 30»، التي تتمركز 30 منها في حميميم، بالإضافة إلى الطوافات المقاتلة التي تشكل الأسراب الأساسية في توفير الإسناد الجوي لعمليات الجيش السوري، والتي أسهمت من 10 تشرين الأول، تاريخ إطلاق الحملة الجوية الروسية، وحتى هدنة 28 شباط في تغيير مسار الحرب في سوريا لمصلحة الجيش السوري.

ولا يشكل بقاء سربين من الـ «سوخوي 30 و35»، إضافة إستراتيجية لعمليات الجيش السوري، وهي الأسراب التي قال الروس إنها كُلفت بالبقاء في سوريا، لأن مهامها تقتصر على اعتراض أو تدمير أي هدف «تركي»، وتأمين حماية قاعدة حميميم، مع صواريخ الـ «اس 400» وقاعدة طرطوس البحرية، وهي أهداف روسية، لن تؤمن إذا ما تم الانسحاب أي ميزة إستراتيجية تقارَن بعمل القاذفات، ولأنها تنقل العملية الروسية من حالة الهجوم الإيجابي إلى حالة الدفاع.

كما أن الانسحاب الروسي، إذا نُفذ على نطاق واسع، يتحول إلى عنصر ضاغط لإجبار دمشق على تقديم تنازلات سياسية، للاستجابة للصفقة التي يبدو واضحاً أن التفاهم الروسي – الأميركي يقوم عليها، والتي ترفد حتى الآن قاعدة متينة لوقف إطلاق النار. ويجابه الجيش السوري مخاطر أكبر أمام انسحاب القاذفات الروسية الذي لا يزال حتى اللحظة غير مؤكد، إذ إن عشرات الآلاف من الجنود السوريين تدفقوا على عشرات الجبهات للقتال، وخرجوا من حصون المناطق التي خبروا الدفاع عنها خلف بيئة حاضنة، وانتشروا في أرياف حلب وحمص وحماه واللاذقية، وجزئياً في الجنوب، بفضل الإسناد الجوي الروسي.

ولكن السوريين يؤكدون أنهم لا يخشون الانسحاب الروسي، ويقللون من حجمه وأهميته، إذ تقول مصادر سورية رفيعة إن وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو، تحدث قبل الإعلان عن القرار مع المسؤولين العسكريين، وطمأنهم إلى أن تقليص الوجود الجوي الروسي لن يكون كبيراً، وأن العمليات الجارية، لا سيما في تدمر، لن تتأثر بالإجراءات التي ستكون محدودة جداً. وقال لمسؤولين في دمشق إن «الإعلان كان ضرورياً إعلامياً، لتبرير عودة بعض القطع الجوية والبحرية»، فيما قال مصدر سوري إن اكثر من 70 في المئة من القوة الروسية الجوية ستبقى في حميميم لمواصلة مهامها.

وكان لافتاً الربط بين إعلان الانسحاب وبين جواب الأسد لبوتين «عن استعداد دمشق لبدء العملية السياسية في البلاد بأسرع ما يمكن، معرباً عن أمله أن تثمر المفاوضات التي بدأت في جنيف بين الحكومة السورية وممثلي المعارضة نتائج ملموسة». إذ لا تزال المفاوضات السورية في مرحلة الاختبار الأولي، من دون أن تتغير المواقف، أو تتبدل المقاربات والمطالب التي أدت إلى إسقاط الجولات الماضية.

ويتكتم الوفد الرسمي السوري على ورقة عمل، عنونها رئيس الوفد الحكومي السوري بشار الجعفري، «بعناصر أساسية لحل سياسي» في سوريا، وقُدمت إلى الوسيط الدولي ستيفان دي ميستورا، في أول لقاء للجولة الحالية للمفاوضات.

وبدأ يتبلور للمرة الأولى تقارب روسي ـ أميركي – أممي وسوري حكومي، حول خريطة فيينا المثلثة: حكومة موسعة، تعديلات دستورية، وانتخابات تشريعية ورئاسية، واعتبارها صالحة للبحث والتسوية، مع ضرورة البحث في آلياتها ورزنامتها. وكان وفد الرياض قد عقد خلوة مطولة في فندقه للتوصل إلى ورقة مضادة، لكنه لم يخرج، بحسب مصادر «ائتلافية»، سوى بعناوين معروفة تتمسك ببيان جنيف واحد، وضرورة البحث في حكومة انتقالية، ترفعه إلى السلطة في دمشق، من دون الانخراط في العملية السياسية، التي يكاد يتفق عليها الروس والأميركيون، وتتعاطى معها الحكومة السورية بإيجابية.

وللمرة الأولى أيضاً، أوضح دي ميستورا، أمام الوفد الحكومي السوري، أن المعارضة السورية لن تكون ممثلة بوفد الرياض، ولكن بوفدين، يضم الآخر منهما وفد «الديموقراطيين العلمانيين»، فيما بات مؤكداً أن الجولات الحالية لن تشهد أي حضور كردي.

******************************

بان كي مون يزور لبنان في 25 الجاري.. وعون «غير مرتاح»
الحريري من اليرزة: دائماً مع الجيش

بينما تتواصل اتصالات تعبيد الطرق الأهلية والبيئية والسياسية تمهيداً لوضع خطة معالجة النفايات على سكة التنفيذ بمواكبة عسكرية وأمنية كما طلب رئيس الحكومة تمام سلام «لمنع أي محاولة للإخلال بالنظام العام»، برزت أمس زيارة الرئيس سعد الحريري إلى اليرزة مستذكراً في يوم الرابع عشر من آذار كيف أبى الجيش عام 2005 الاستجابة لطلب نظام الوصاية «فتح النار على اللبنانيين» عامداً في المقابل إلى «حماية ساحات الحرية وثورة الأرز»، وقال: «شعارنا دائماً مع الجيش والقوى الأمنية الشرعية، مع الدولة ومؤسساتها في مواجهة أي خطر (…) نريد الجيش في لبنان ولا نريد غيره».

وإثر اجتماعه في وزارة الدفاع بقائد الجيش العماد جان قهوجي قبل أن ينضم إليهما نائب رئيس الحكومة وزير الدفاع سمير مقبل، انتقل الحريري ومقبل وقهوجي إلى غرفة عمليات القيادة العسكرية حيث قدّم مدير العمليات العميد الركن زياد الحمصي إيجازاً لوضع قوى الجيش على الحدود الشرقية والشمالية والجنوبية، ثم عرض قهوجي لحاجات الجيش المختلفة في ضوء المهمات العسكرية والأمنية التي ينفذها. وبعد الاجتماع أثنى الحريري على قدرة المؤسسة العسكرية في تحييد نفسها «عن كل العواصف السياسية» وأبدى أمله بأن «تبقى بهذه الروحية»، معرباً في الوقت عينه عن ثقته بأنّ «الإخوان العرب لن يتركوا لبنان»، مع تشديده على أنّ «اللبنانيين موحدون خلف الجيش والقوى الأمنية في المعركة ضد الإرهاب».

تجدر الإشارة إلى أنّ المكتب الإعلامي للحريري أفاد مساء أنه غادر بيروت متوجهاً إلى باريس في زيارة خاصة.

عون

في الغضون، لفتت ليلاً إطلالة متلفزة لرئيس تكتل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون تهكّم فيها على ثورة الأرز وانتفاضة الاستقلال معتبراً أنها كناية عن «14 آذار تايوانية» بينما هو نفسه يمثل «14 آذار الأصلية».

وإذ كرّر جملة من عناوينه السياسية نفسها سواءً لناحية اتهام بعض اللبنانيين بالفساد والارتهان والتبعية للخارج أو لجهة رفض الاعتراف بشرعية مجلس النواب الحالي، جدد عون مطالبته بتقديم أولوية الانتخابات النيابية على الرئاسية استناداً إلى النظام النسبي، ورفع شعارات طائفية رأى فيها أنّ قواعد العيش المشترك لا تُحترم وحقوق المسيحيين مغبونة في البلد، مشدداً في هذا السياق على أنّ المجلس النيابي الراهن لا يملك صلاحية انتخاب الرئيس، وخلص إلى القول: «وصلنا إلى مشارف جهنّم (…) أنا غير مرتاح»، خاتماً خطابه بالتوجه إلى جمهوره: «جهّزوا سواعدكم».

بان كي مون

على صعيد منفصل، أفادت مصادر ديبلوماسية في نيويورك «المستقبل» أنّ موعد زيارة الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون بيروت جرى تحديده في 25 و26 آذار الجاري، مشيرةً إلى أنّ الزيارة يرافقه فيها رئيس مجموعة البنك الدولي جيم يونغ كيم، وسيُصار خلالها إلى التباحث مع المسؤولين اللبنانيين في تطورات الأوضاع اللبنانية سياسياً واقتصادياً، فضلاً عن استعراض ملف اللاجئين السوريين في لبنان.

الإجراءات الخليجية

أما في مستجدات الإجراءات الخليجية رداً على تدخلات «حزب الله» التخريبية والتحريضية في شؤون عدد من الدول العربية، فقد أعلنت وزارة الداخلية البحرينية أمس إبعاد عدد من المقيمين اللبنانيين «بعدما ثبت انتماؤهم أو دعمهم» للحزب المصنّف خليجياً وعربياً منظمة إرهابية.

توزاياً، شدد مجلس الوزراء السعودي خلال اجتماعه أمس برئاسة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز على إعلان وزارة الداخلية السعودية إنزال «عقوبات مشددة» بحق كل مواطن تثبت له أي صلة بـ«حزب الله» إضافة إلى إبعاد أي مقيم تثبت إدانته بهذا الموضوع. كما أشاد المجلس بقرار مجلس جامعة الدول العربية اعتبار الحزب منظمة إرهابية، مع التذكير في هذا المجال بإدانة وزراء الداخلية العرب في تونس «للممارسات والأعمال الخطيرة التي يقوم بها «حزب الله» الإرهابي لزعزعة الأمن والسلم الاجتماعي في بعض الدول العربية».

******************************

 عون: سقطت «14 آذار» التايوانية وعادت الأصلية

سرقَ الأضواء مساء أمس قرار الرئيس الروسي فلاديمير بوتين البدءَ بسحب الجزء الرئيسي من القوة الروسية في سوريا اليوم، بعدما حقّق التدخّل العسكري الروسي أهدافه الى حد كبير، ما أثار تساؤلات عدة محلّياً وإقليمياً ودولياً حول جهة توقيته وأبعاده والخلفيات، خصوصاً أنّه تزامنَ مع استئناف مفاوضات السلام السورية في جنيف بنسختها الثالثة أمس، فيما يستمرّ وقفُ إطلاق النار في سوريا صامداً. وكاد هذا التطور الروسي أن يحجب الاهتمام الداخلي عن القضايا المطروحة، من موضوع الأزمة مع الدول العربية، إلى خطة النفايات التي اتّخِذت كلّ الإجراءات الأمنية لمواكبة تنفيذها، فيما انشَدّت الأنظار مساءً إلى مواقف أطلقَها رئيس تكتّل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون الذي أعلن «أنّنا لن نسمح بالتمديد للوضع القائم منذ الـ 1990» متوجّهاً إلى جمهوره قائلاً: «إيّاكم أن تقعوا في اليأس، وجهّزوا سواعدكم». واعتبَر أنّ «مجلس النواب انتهَت صلاحيته منذ 2013 ولا يحقّ له انتخاب رئيس جمهورية شرعي».

فقد أمرَ بوتين في قرار مفاجئ وزارة الدفاع الروسية بالبدء اليوم بسحب الجزء الرئيسي من القوة الروسية في سوريا، وأكد أنّ التدخّل العسكري الروسي حقق أهدافه إلى حد كبير.

وأعلنت الرئاسة السورية في بيان أنّ الجانبين السوري والروسي أكّدا خلال اتصال هاتفي بين الرئيسين ‫الأسد وبوتين على تخفيض عديد القوات الجوية الروسية في سوريا، مع استمرار وقف الأعمال القتالية». (راجع صفحة 14 ـ 15).

السعودية

وفي غمرة الانهماك الخارجي والداخلي بمتابعة التدابير الخليجية عموماً والسعودية خصوصاً ضد «حزب الله» والتي استمرّت مفاعيلها امس مع اعلان البحرين إبعاد عدد من اللبنانيين، أكد مجلس الوزراء السعودي «أنّ قرار جامعة الدول العربية اعتبار ما يسمّى «حزب الله» منظمة إرهابية واستنكار التدخّلات الإيرانية في الشؤون الداخلية للدول العربية، يجسّد الحرص على محاربة الإرهاب والوقوف في وجه كل من يدعمه ويسانده ويحاول إثارة النعرات الطائفية لزعزعة الأمن والاستقرار بما يتنافى مع حسن الجوار ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي.

وأشار المجلس في هذا الشأن إلى إدانة وشجب مجلس وزراء الداخلية العرب الذي عقد في تونس مؤخراً للممارسات والأعمال الخطيرة التي يقوم بها «حزب الله» الإرهابي لزعزعة الأمن والسلم الاجتماعي في بعض الدول العربية.

وفي الشأن الداخلي شدد المجلس على ما تضمنه بيان وزارة الداخلية من تأكيد على أن كل مواطن أو مقيم يؤيد أو يظهر الانتماء إلى «حزب الله» أو يتعاطف معه أو يروّج له أو يتبرع له أو يتواصل معه أو يؤوي أو يتستّر على من ينتمي إليه فسيطبّق بحقه ما تقضي به الأنظمة والأوامر من عقوبات مشددة بما في ذلك نظام جرائم الإرهاب وتمويله، إضافة إلى إبعاد أيّ مقيم تثبت إدانته بمثل تلك الأعمال».

إطلالات بالمفرّق

على صعيد آخر، وفي ذكرى «انتفاضة الاستقلال»، استعيض عن مشهدية 14 آذار الجامعة بإطلالات لبعض اركانها بالمفرّق، فأطلّ بعضهم «تويتريا» كالنائب وليد جنبلاط، وبعضهم عبر مؤتمر صحافي كرئيس حزب «القوات اللبنانية» الدكتور سمير جعجع ومنسّق الامانة العامة لقوى 14 آذار النائب السابق الدكتور فارس سعيد، فيما اختار الرئيس سعد الحريري التوجّه الى وزارة الدفاع والاجتماع مع قائد الجيش العماد جان قهوجي، قبل ان يغادر بيروت مساء متوجّهاً إلى باريس في زيارة خاصة.

وكان الحريري وضَع زيارته الى اليرزة في إطار «شُكر الجيش على ما يقدّمه للبنان وخصوصاً انّه حمى تظاهرة «14 آذار» 2005، ويواجه الإرهاب».

وأكد ثقته بأنّ «العرب لن يتركوا لبنان، فهم لطالما وقفوا الى جانبه وساعدوه في السرّاء والضرّاء، وأتمنى أن تكون الأمور مستقبلاً أفضل، وهذا مسعى، نحن السياسيين علينا أن نقوم به، خصوصاً أمام هذه العاصفة التي نواجهها». وقال إنّ «الهبة جُمِّدت، ولكنّنا نحن السياسيين يجب أن نسعى ونعمل ونطمئن ونقول إننا مع الجيش اللبناني وإنه جيش لكلّ اللبنانيين» (تفاصيل ص 6).

قهوجي عند برّي

ولاحقاً، زار قهوجي ومدير المخابرات الجديد كميل ضاهر، رئيس مجلس النواب نبيه بري، وجرى عرض للوضع الامني في البلاد وشؤون المؤسسة العسكرية.

جعجع

في هذا الوقت، قال جعجع :»إذا شاءت الظروف ان نستعيض هذه السنة عن الإطلالة الجامعة بإطلالات منفردة، فهذا لا يعني إطلاقاً أنّ ١٤ آذار انتهت». ودعا كلّ قيادات ١٤ آذار إلى «مراجعة لتجاوز الانقسامات الحالية والتمسك بمشروع ١٤ آذار، أي التمسّك بلبنان الحلم».

سعيد لـ«الجمهورية»

بدوره، أكد سعيد لـ«الجمهورية» انّه سيستمر في تحمّل مسؤولياته «إذا كان هناك فعلا إقتناع داخل 14 آذار لإعادة حمل القضية اللبنانية كما كنّا نحملها في العام 2005 «. لكنّه طبعاً مستقيل من معالجات الوضع داخل 14 آذار «من خلال العلاقات الخاصة والترميم بالمسكّنات».

عون

مِن جهته، أكّد رئيس تكتّل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون «أنّنا لن نسمح بالتمديد للوضع القائم منذ الـ 1990، وإيّاكم أن تقعوا باليأس، وجهّزوا سواعدكم».

قال عون خلال احتفال التيار الوطني الحر بذكرى 14 آذار «لدينا خَللٌ في التوزيع الديموغرافي، وخطأُ المسيحيين أنّهم عاشوا وتوزّعوا بـ 22 قضاءً مع كلّ الطوائف، فعاشوا كأقلية، ونحن لا نتكلّم بطائفية، لكنْ لا إنصافَ بالتوزيع، وقد طالبنا ونطالب بقانون نِسبي يتضمّن أكثرية وأقلّية من كلّ الطوائف، فيكون البرلمان صورةً كاملة عن خارطة الشعب اللبناني»، معتبراً أنّه «عندما مدّدوا للمجلس اغتصَبوا السلطة، فالشعب مصدر السلطات، يمارسها من خلال المؤسسات الدستورية. والشرعيةُ تعطى من الشعب وليس النواب من يمدّدون لأنفسهم، ومجلس النواب انتهَت صلاحيته منذ 2013 ولا يحقّ له انتخاب رئيس جمهورية شرعي».

وأضاف: «يتّهموننا بالتعطيل، ولكنّنا لن نعطي شرعيةً لمن ليس لهم شرعية، ونحن لا نطلب تغييرَ (إتفاق) الطائف بل نطلب شرحَه بشكل صحيح. فأين المناصفة بالتمثيل والقانون الانتخابي الذي سيحافظ على صحّة التمثيل لمختلف شرائح الشعب؟ هل تَحرمني مِن حقّي وتطلب منّي احترامَ قواعد العيش المشترك.

وبعد تجربة 11 عاماً لستُ مرتاحاً، الحاكمون حاوَلوا تأخيرَ عودتي إلى لبنان إلى ما بعد الانتخابات، وقالوا لي إنتبِه إلى المعارضة لا نريدها أن تنقسم، هم سرَقوا منّا الهدف والتاريخ والشعار وسمّوا أنفسَهم 14 آذار، واليوم سَقطت «14 آذار» التايوانية وبقيَت الأصلية، وسرَقوا منّا التاريخ والشعار، ولكن لا بدّ لكلّ شيء سيّئ من نهاية، وأنا جَدُّ المعارضة «وبَيّها «و «إبنها».

ورأى عون أنّ «الميثاق الوطني يُعيّن رئيس الحكومة الأكثر شعبيةً، وكذلك رئيس مجلس النواب، فلماذا لا يتمّ انتخاب رئيس للجمهورية يكون الأكثر تمثيلاً؟ هذه القصّة انتهَت ولن نقبل بعد اليوم أن تكون مصالح الشعب للبناني فريسة الأهواء والمصالح.»

إجتماع أمني

وفيما يَسود ترقّب لتنفيذ خطة النفايات على الارض، طلب رئيس الحكومة تمام سلام من قادة القوى العسكرية والأمنية مواكبة الخطة الشاملة للنفايات تنفيذاً لقرار مجلس الوزراء واتّخاذ كل التدابير اللازمة لمنع أيّ محاولة للإخلال بالنظام العام.

وكان سلام ترأسَ اجتماعاً أمنياً حضرَه وزيرا الدفاع والداخلية وقائد الجيش وقادة الاجهزة الامنية، وعرض المجتمعون لآخر التطورات الأمنية والجهود المبذولة لضبط الأمن ومكافحة الجريمة في كلّ أنحاء البلاد، فضلاً عن العمليات التي يقوم بها الجيش والأجهزة الامنية ضد الارهابيين في الداخل وعند الحدود الشرقية. وطلبَ سلام من قادة القوى العسكرية والأمنية مواكبة الخطة الشاملة للنفايات تنفيذاً لقرار مجلس الوزراء، واتّخاذ كلّ التدابير اللازمة لمنع أيّ محاولة للإخلال بالنظام العام.

وفي المعلومات أنّ سلام تحدّثَ في بداية اللقاء شارحاً الظروفَ الأمنية التي استدعت انعقاده، لافتاً إلى أنّ ما تحقّقه الأجهزة الأمنية من إنجازات داخلياً وعلى الحدود يلقي عليها مهمات وطنية اضافية كبرى، وتحديداً في هذه المرحلة التي تمر بها البلاد، مكرّراً التأكيد أنّ معظم هذه القضايا لم تكن مطروحة بهذا النحو لو كان هناك رئيس للجمهورية. وقال «إنّ الإجتماع مخصّص لقراءة أمنية للتطورات بشمولية وعلى مختلف المستويات الداخلية والخارجية، فالقضايا الأمنية متشعّبة ومتعدّدة ولا بدّ من مواجهتها».

ثمّ قدّم قائد الجيش وقادة القوى والأجهزة العسكرية والأمنية تقارير تناولت الأحداث الأمنية من جوانبها المختلفة، كذلك تناولت العملية العسكرية التي نفّذها الجيش في عرسال الأسبوع الماضي. وشرح قهوجي أهمّيتها والنتائج المترتبة عليها مؤكداً أنّها «عملية استثنائية ناجحة بكلّ المقاييس».

وتحدّث اللواء بصبوص عن الوضع الأمني، وتوقّف ورئيس شعبة المعلومات عند الجرائم التي ارتكِبت اخيراً بحقّ بعض المواطنين الكويتيين، فلفتا الى انّ التحقيقات التي أجريَت مع منفّذي هذه الجرائم وجميعهم من السوريين ليست مترابطة وأنّ هدف السرقة واضح، وليس هناك ما يهدّد أمنَ الخليجيين عموماً أو الكويتيين، خصوصاً المقيمين على الأراضي اللبنانية.

ومن جهته، قدّم اللواء ابراهيم تقريراً مماثلا تناوَل ما تقوم به مديرية الأمن العام في مواجهة الجريمة المتعددة الوجوه. وعرضَ المجتمعون للتقارير الأمنية الداخلية والخارجية، معتبرين أنّ الوضع الأمني ممسوك وليس هناك ما هو غير استثنائي. ونوّهوا بحجم التعاون بين الأجهزة الأمنية والقضائية التي تكمل بعضُها بعضاً.

وفي جزء من الاجتماع لفتَ رئيس الحكومة ووزير الداخلية الى مقررات مجلس الوزراء الخاصة بمعالجة ملف النفايات، فأكدوا أنّ القرار السياسي متوافر لتنفيذ الخطة هذه المرّة وأنّ على قوى الأمن الداخلي ان تكون جاهزة متى أنهَت المراجع الإدارية المختصة وشركات النقل التي ستتولّى نقل النفايات سواء المجمَّعة في بيروت والمناطق وتلك التي ستُجمع من الشوارع لتوفير الحماية لها الى المطامر المحدّدة على أن تكون قوى الجيش للمؤازرة في حال حصل أي طارئ.

وأكدوا أنّ الساعة صفر لم تحدّد بعد لبدء الجمع، في انتظار التدابير الخاصة بمواعيد بدء النقل يومياً، فهناك برنامج سيحدّد لحركة الشاحنات لمنع انعكاسها على حركة السير بين العاصمة والمناطق والمطامر، وسيعلن عنه.

الجسر

في هذه الأجواء، تنعقد جولة حوار جديدة بين تيار «المستقبل» وحزب الله» مساء غد الاربعاء في عين التينة. وعشية هذه الجولة، لفتَ عضو كتلة «المستقبل» النائب سمير الجسر الى انّها الاولى التي تُعقَد بعد الاجتماع الأخير بين الرئيسين بري والحريري، علماً أنّ عدم انعقاد جلسة الحوار بنصابها الكامل في المرة السابقة كان في حد ذاته تعبيراً عن موقف، والطرفان مدركان لضرورة الحوار حتى لا يتمادى الاحتقان المذهبي على ضوء ما يجري في المنطقة والحرب في سوريا».

إلّا انّ الجسر شدّد على «أنّ مشاركة تيار «المستقبل» في الحوار لا تعني حدوث ايّ تغيير في اقتناعاتنا ومواقفنا التي نظَهّرها في بيان كتلة «المستقبل»، إنْ لجهة ضرورة انسحاب الحزب من سوريا، أو بالنسبة الى التنديد بتهجّمه على المملكة العربية السعودية». ولفت الى «أنّ الحوار الذي يبحث في بندَي إزالة الاحتقان والموضوع الرئاسي سيتناول مواقف مجلس التعاون الخليجي الاخيرة والبحث في سبل تخفيف آثارها على لبنان».

مجلس وزراء

إلى ذلك، يعاود مجلس الوزراء اجتماعاته الأسبوعية ابتداءً من الخميس المقبل بعدما دعاه رئيس الحكومة الى الانعقاد في العاشرة قبل الظهر لاستكمال البحث في ما تبقّى من جدول اعمال الجلسة السابقة الذي توقّف البحث فيه قبل أسبوعين تقريباً عندما اصطدم سلام بالعراقيل التي حالت دون التفاهم على ملف النفايات، فرَفع الجلسة الى ان اقرّت الإجراءات المقترحة في جلسة مجلس الوزراء الاستثنائية السبت الماضي.

وحتى امس لم تكن الأمانة العامة لمجلس الوزراء قد عمّمت على الوزراء أيّ ملحق لجدول اعمال الجلسة السابقة أو أيّ بنود إضافية، علماً أنّ الجدول القديم كان يحتوي 169 بنداً ولم يناقشه المجلس في تلك الجلسة.

******************************

الحريري في اليرزة: الهِبَة ودعم الجيش بوجه الإرهاب

الإنسحاب الروسي يخلط أوراق حزب الله وجلسة حوار غداً مع «المستقبل»

السؤال: كيف ستنعكس المفاوضات حول الانتقال السياسي في سوريا، ومع ما أعلنه الكرملين من أمر أصدره الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عن أمر بسحب القوات الروسية من سوريا، وتلويح الوسيط الأممي استيفان دي ميستورا من ان المسألة قد ترفع إلى مجلس الامن الدولي إذا فشل جنيف -3، على الوضع في لبنان واستقراره، ومستقبل نظامه السياسي، بما في ذلك انتخاب رئيس جديد للجمهورية، أو الدخول في جولة جديدة من الاشتباك السياسي، لوح بها النائب ميشال عون مساء أمس، في العشاء السنوي «للتيار الوطني الحر»، باعلانه ان «الابواب تشرعت لكل أنواع الحلول، ولن نسمح بالتمديد للوضع المستمر منذ العام 1990 حتى الساعة»، داعياً أنصاره إلى «تجهيز سواعدهم» واستخدام كل الوسائل للتغيير، وعدم اليأس، من دون ان يُحدّد ما هي الحلول التي شرعت لها الأبواب، لكنه أوحى بأنه عاد إلى نقطة الصفر، بالتأكيد على ان لا شرعية لهذا المجلس الذي انتهت ولايته عام 2013 بعدم انتخاب رئيس شرعي للجمهورية، بدءاً من العام 2014 واستمرار الشغور إلى اليوم، أي ما يقرب من عامين.

ويأتي هذا التصعيد، في وقت بدأت فيه دول الخليج إجراءات ابعاد اللبنانيين المرتبطين أو الذين يشتبه بعلاقات لهم مع حزب الله، في ضوء ارتياح مجلس الوزراء السعودي لقرار مجلس وزراء الخارجية العرب باعتبار «حزب الله» منظمة إرهابية.

وفي موازاة عناصر الضغط هذه على الوضع السياسي، يستأنف غداً تيّار «المستقبل» و«حزب الله» الحوار الثنائي بينهما بنسخته الـ27 للبحث في بندين أساسيين هما تنفيس الاحتقان المذهبي وإيجاد حل لأزمة رئاسة الجمهورية.

ولم تستبعد مصادر مواكبة ان يبحث الحوار في مجمل التطورات الأخيرة، وخصوصاً الإجراءات الأخيرة من قبل المملكة العربية السعودية وقرارات مجلس التعاون ووزراء الخارجية والداخلية العرب باعتبار حزب الله منظمة إرهابية.

وعلمت «اللواء» ان موعد الجلسة اتفق عليه في اللقاء الأخير بين الرئيسين نبيه برّي وسعد الحريري، حيث سيشارك فيها طاقم الحوار نفسه، عن «المستقبل» الوزير نهاد المشنوق والنائب سمير الجسر ومدير مكتب الحريري نادر الحريري، وعن «حزب الله» الوزير حسين الحاج حسن والنائب حسن فضل الله والمساعد السياسي للأمين العام لحزب الله الحاج حسين الخليل، فضلاً عن وزير المال علي حسن خليل.

وفي معلومات وردت لموقع «جنوبية» أن المئات من عناصر حزب الله الذين يقاتلون في سوريا بدأوا منذ عصر أمس بالعودة إلى منازلهم بالضاحية الجنوبية بشكل مفاجئ، بالتزامن مع المفاجأة التي فجّرها الرئيس بوتين الليلة بإعلانه عن بدء سحب القوة الرئيسية لجيشه في سوريا من أجل تسهيل العملية السياسية لاحقاً تطبيقاً لاتفاق اميركي – روسي.

الحريري في اليرزة

وكان الرئيس الحريري، قبل سفره مساء أمس إلى باريس في زيارة خاصة، بحسب مكتبه الإعلامي، نقل رسالة دعم إلى قائد الجيش العماد جان قهوجي الذي زاره في اليرزة مثنياً على العملية النوعية الأخيرة التي نفذها الجيش في منطقة رأس بعلبك ضد المجموعات الإرهابية، وفقاً للبيان الصادر عن مديرية التوجيه في الجيش، والتي كشفت ان الرئيس الحريري انتقل مع وزير الدفاع سمير مقبل والعماد قهوجي إلى غرفة عمليات القيادة حيث استمعوا إلى احاطة قدمها مدير العمليات العميد الركن زياد الحمصي حول وضع الجيش عند الحدود الشرقية والجنوبية والشمالية، ثم استمع الرئيس الحريري إلى احتياجات الجيش، في ضوء المهام العسكرية والأمنية التي ينفذها.

وبعد ذلك تحدث الرئيس الحريري في مؤتمر صحفي، في حضور الوزير مقبل والعماد قهوجي عن الأوضاع العامة في البلاد، مشيراً إلى أن الهبة السعودية جُمِّدت، وأن علينا أن نسعى ونعمل ونؤكد أننا مع الجيش اللبناني، معرباً عن ثقته «بأن الأخوان العرب لن يتركوا لبنان»، مشيراً إلى أن الجيش اللبناني والقوى الأمنية ستتصدّى لداعش، واصفاً هؤلاء، في ضوء الشريط المسجل لإثنين منها، بأنهم «يبتدعون الأديان والقصص التي تخدم مشاريعهم وسنكون خلف الجيش في التصدّي لهم».

وقال أنه أراد المجيء في 14 آذار إلى اليرزة للتذكير بأن الجيش بجنوده وضباطه وقيادته حمى الثورة ودافع عن النّاس في 14 آذار، ولم يفتح النار على المواطنين، رافضاً أوامر صدرت لهم.

وإذ أشار إلى أنه لا يرغب بالإنقسامات، أكد أن «حزب الله» «مكوّن في هذا البلد، وهناك وقع سياسي على الأرض، وكلنا نتعامل معه، والجيش أيضاً يتعامل معه، لكن لديه مشكلة مع الدول العربية خصوصاً مع دول مجلس التعاون الخليجي».

خطة النفايات

حكومياً وميدانياً، ترأس الرئيس تمام سلام إجتماعاً أمنياً في السراي الكبير، في حضور الوزيرين مقبل والمشنوق وقادة الأجهزة الأمنية ومدّعي عام التمييز سمير حمود، حيث جرى عرض الأوضاع الأمنية في البلاد.

وطلب الرئيس سلام من القوى الأمنية المساعدة في تطبيق قرارات الحكومة والقانون وتنفيذ قرارات السلطة السياسية في ما يتعلق بتطبيق خطة النفايات، فضلاً عن التنويه بالإنجازات الأمنية في الكشف عن المجرمين والتصدي للإرهابيين في منطقة رأس بعلبك.

إلا أن مصادر المجتمعين رفضت الخوض في تحديد الساعة صفر لتنفيذ خطة النفايات، لكنها قالت أن التنفيذ قريب، في حين توقعت مصادر وزارية أن يبدأ التطبيق في غضون ثلاثة أيام، كاشفة بأن العراقيل الوحيدة الموجودة تتعلق بالحوافز المالية.

وقالت المصادر لـ«اللواء» أنه إذا تمّ التوصّل إلى حل لهذا الموضوع، فإن الخطة ستباشر عملها قريباً جداً، من دون مؤازرة أمنية، بل مواكبة للتدخّل عند الضرورة، مشيرة إلى أن هناك سعياً للوصول إلى صيغة وسطية بين القانون رقم 34 وذلك الصادر في العام 2010 والذي ينص على حوافز توازي عشرة أضعاف البلديات التي لا تحوي مطامر ومعامل فرز البلديات.

وأكد وزير الاقتصاد والتجارة آلان حكيم لـ«اللــواء» ان هناك مشاورات تجري بين بلديتي برج حمود والدكوانة يُشارك فيها حزبا الكتائب و«الطاشناق» للوصول إلى حل، معتبراً ان معالجة موضوع الحوافز يُشكّل بداية الحل، وأن هناك أموراً تستدعي التحقق منها في ما خص معالجة مطمر برج حمود وإزالة جبل النفايات والساحات الأرضية و«الباركينغ».

واعتبر انه يجب ألا يقف أي عائق في وجه الخطة، وأن مطلب النائب طلال أرسلان بشأن المراقبة في العمل بمطمر «الكوستا برافا» محق.

توازياً، أعلنت حملة «طلعت ريحتكم» انسحابها من الشارع، بعدما أخفق ناشطوها في اقفال مداخل العاصمة في النقاط الثلاث التي حددتها، وهي خلدة جنوباً، والحازمية شرقاً، والدورة شمالاً، وساهمت  الأمطار التي هطلت صباحاً في «التواطؤ» على المواطنين الذين عاشوا في ساحة الذروة «كابوساً» سجنوا خلاله قي سيارتهم ومنعوا من بلوغ اشغالهم ومدارسهم، متسائلين عن سبب تدفيعهم ثمن رفض خطة النفايات والمطالبة بحل بيئي مستدام لملف النفايات، إلا ان الحركة عادت كالمعتاد بعد ان تدخلت القوى الأمنية وعملت على إقناع الناشطين بالانسحاب من الشارع.

******************************

عون في ذكرى 14 آذار «شمروا عن سواعدكم وحقنا استخدام كل الوسائل للوصول الى غايتنا»

نحن على مشارف «جهنم» و14 آذار التايوانية سقطت وبقيت الاصلية

وجه رئيس تكتل التغيير والاصلاح العماد ميشال عون رسائل سياسية عديدة في ذكرى 14 آذار واوصى بالتصعيد واتخاذ خطوات شعبية على الارض عبر دعوته العونيين بالقول: «شمروا عن سواعدكم ولا تيأسوا لان لنا ارادة وامكانات لتحقيق التغيير واستخدام جميع الوسائل للوصول الى الغاية المنشودة».

وهاجم عون «الطقم السياسي الحاكم منذ العام 1990 مع تأكيده بانه لن يسمح بالتمديد للوضع المستمر منذ 1990 اي منذ اتفاق الطائف»، وسأل عون: «لماذا يحرم المسيحي الاكثر تمثيلاً من ان يكون رئيساً للجمهورية فيما يعين رئيس الحكومة الاكثر شعبية وكذلك رئيس مجلس النواب، مؤكداً ان هذه القصة انتهت ولن نقبل بعد اليوم ان تكون مصالح الشعب اللبناني فريسة الاهواء والمصالح.

وقال عون: «طرحنا انتخاب رئيس من الشعب رفضوا، طرحنا انتخابات نيابية رفضوا لانهم يريدون ان ينتخوا رئيساً قبل ان يخسروا اكثريتهم»، يريدون انتخاب رئيس قبل الانتخابات النيابية بحجة الوضع الامني، بينما في سوريا والعراق انتخبوا رؤساء لهم، واكد ان النوايا السيئة تتحكم بالقرار… «لا يريدون القيام بانتخابات لانهم يخشون الهزيمة وانتهاء شهر العسل».

وانتقد عون الرئيس بري والحريري وجنبلاط دون ان يسميهم لانهم مددوا للمجلس ووقفوا ضد اجراء الانتخابات النيابية، وقال: «نحن لا نطالب بتغيير الطائف بل بتفسيره بشكل صحيح، واين المناصفة؟ وسأل: «هل تحرمني من حقي وتطلب مني احترام قواعد العيش المشترك»، واضاف: «بعد 11 عاماً لست مرتاحاً».. الحاكمون الحاليون حاولوا تأخير عودتي الى لبنان الى ما بعد الانتخابات النيابية وقالوا لي «انتبه الى المعارضة لا نريد تقسميها».

وقال عون: «14 آذار التايوانية سقطت وسرقت منا الهدف والتاريخ والشعار، وبقيت 14 آذار الاصلية». وتابع عون منتقداً التمديد للمجلس الحالي واعتباره غير شرعي بالقول: «لا شرعية لسلطة غير مستمدة شرعيتها من الشعب والشعب مصدر السلطات، انا نائب غير منتخب وليس لي شرعية نيابية»، وتابع: «كيف يمكن لانسان فاقد الشرعية على انتخاب رئيس شرعي».

وطالب العماد عون بقانون انتخابات على اساس النسبية، فيما قانون الانتخابات الحالي ارتكز على مجلس نواب باطل، وضع قانون انتخاب مفصل على قياسهم وان تبقى الطبقة الحاكمة بيد الاكثرية في حينها، وقال «لن نقبل في هذه الاشياء، نحن علمانيون، ولكن حتى يقبل مجتمعنا العلمانية يجب ان نقبل ان هناك اوادم في كل الطوائف، واشار الى ان الفساد في الادارة والدولة يعكس صورة من قام بالتعيين.

واضاف: نحن لسنا محرومين من الكفاءات، اليوم لم يعد نقبل بالاخفاق بالحكم، لاننا اذا استمرينا بذلك سنصل الى جهنم ونحن على مشارف جهنم.

واضاف: اتفقنا مع «القوات» لرغبة داخلية فينا ولنداءات من ناس غيارى على مصلحة لبنان، وكل ما حققناه كان محدوداً.ولكن السبب المعرقل هو الفساد في الحكم والمقاومة لكل تدبير اصلاحي، لان القوانين مهترئة، والتمديدات غير دستورية وغير شرعية، تمديدات لشخصيات او كبار الموظفين الامنيين، كل هذه الاشياء انتهكت القوانين، ولم يعد لنا مراجع نتوجه لها لادارة البلاد ومصالح الناس.

وقال: «كل محاولة تنكر هي ابشع بكثير من الاعتداء المسلح علينا»، ودافع عون عن التفاهم مع حزب الله بالقول: نتحاشى العداء ونفضل التفاهم، ولكن البعض يحاول التنكر لنا عن حقنا في الدفاع عن انفسنا وواجباتنا ان ندافع بكل الوسائل عن الارض والشعب. وختم بان «الحياة خارج اطار الحرية شكل من اشكال الموت».

ـ جعجع ـ

بالمقابل، اعتبر رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع ان ازمة 14 آذار ليست جوهرية، وستذهب مع الانتخابات الرئاسية او قبلها وندعو الى وقف جلد الذات والنظر الى النصف الملآن من الكوب ودعا قيادات 14 آذار الى اجراء وقفة تأمل ومراجعة لتجاوز الانقسامات وقال: هناك مشكلة تنظيمية فعلية ولكن هذه المشكلة لا تعني ان 14 آذار انتهت وعدم الاحتفال بمشهدية 14 آذار الجامعة لا تعني انها باتت غير موجودة. وبالتالي، نفضل الف مرة ان نعلق احتفالية في حال لم تقدم جديداً عملياً او لن ينتج منها خريطة طريق سياسية على الاطلالة بخطابات يعرفها الناس الذين اكثر من اي وقت مضى يريدون افعالاً لا اقوالاً.

ـ سعيد ـ

اما منسق الامانة العامة لقوى 14 آذار فارس سعيد فشرح ازمة 14 آذار وكشف عن وجود مشكلة حقيقية بالقول: «انه يتعذر ارتسام مشهدية لـ 14 آذار لاسباب غير قهرية وحتى غير طارئة فهذا امر خطير وخطير جدا، لا يمكن رده حصرياً الى خلاف حول ترشيحات رئاسة الجمهورية كما اوحى الكثير بل يتعدى ذلك الى مراكمات خلافية على مدى شهور وسنوات، وعبرت عن نفسها في مجالات عدة، وهي المولود الطبيعي لحالة متمادية من انكفاء المكونات السياسية والحزبية الاساسية في 14 آذار على ذواتها واولوياتها الخاصة لا سيما الاولويات الطائفية والحزبية خلافاً للاولوية الوطنية.

ـ النفايات والتنفيذ بالقوةـ

اما على صعيد ملف النفايات، فقد عقد في السراي الحكومي اجتماع عسكري – امني ترأسه الرئيس سلام وعلم ان سلام اكد على انجاز خطة النفايات مهما كلف الامر، وانه بناء على قرار مجلس الوزراء، طلب من القوى العسكرية تنفيذ خطة النفايات وفتح المطامر التي اقرت ومنع العرقلة وقطع الطرقات وتأمين وصول الشاحنات الى المطامر وعلم ان بعض المشاركين بالاجتماع اشار الى ضرورة تنفيذ الخطة دون التصدي للمتظاهرين وحلحلة الامور بالحوار دون اي صدام مع التأكيد على منع قطع الطرقات، خصوصا ان وضع القوى العسكرية بمواجهة المتظاهرين ربما ترك اثاراً سلبية في هذه الفترة.

******************************

الحكومة تكلف الجيش وقوى الامن منع عرقلة خطة المطامر

كشفت مصادر وزارية ان الحكومة طلبت من القوى الامنية مواكبة تنفيذ خطة المطامر بالتدخل عند الحاجة لمنع عرقلتها.

وقد ترأس سلام امس اجتماعا امنية ضم وزيري الدفاع والداخلية وقائد الجيش وقادة الاجهزة الامنية. واعلن رسميا ان رئيس الحكومة طلب من قادة القوى العسكرية والأمنية مواكبة الخطة الشاملة للنفايات تنفيذا لقرار مجلس الوزراء، واتخاذ جميع التدابير اللازمة لمنع أي محاولة للإخلال بالنظام العام.

وقالت مصادر لقناة LBC ان المجتمعين قرروا تدخل قوى الامن الداخلي لمنع عرقلة تنفيذ الخطة، مع الاشارة الى ان التدخل لن يكون من خلال مؤازرة او مرافقة الشاحنات بل في حال تنظيم تجمعات معرقلة لعمل الخطة. ولفتت المعلومات الى ان المجتمعين تباحثوا في الوقت المناسب لتنفيذ الخطة بعد تذليل العقبات آخذين بعين الاعتبار ما يمكن ان تسببه حركة الشاحنات في نقل الاف الاطنان المتراكمة في الشوارع الى مطمر الناعمة نهارا.

ذكرى ١٤ آذار

وفي مناسبة ١٤ آذار طمأن رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع في رسالة وجهها من معراب الرأي العام الاستقلالي الى أن الأزمة داخل 14 آذار ليست جوهرية، إنما مرحلية خرجت إلى العلن مع الانتخابات الرئاسية وستذهب معها إذا لم يكن قبلها، فيما لا خلاف إطلاقا في الخيارات الأساسية المتصلة بالشرعيات الثلاث: الشرعية اللبنانية، والشرعية العربية والشرعية الدولية، وربطا بذلك إعادة الاعتبار الى مشروع الدولة، والتمسك باتفاق الطائف والعمق العربي للبنان. ودعا الى وقف جلد الذات، وعدم تجاهل أن مشروع 14 آذار لم يواجه بالسياسة، إنما بالسلاح والاغتيالات. وفي حين أقر بوجود مشكلة تنظيمية فعلية، لكنها لا تعني ان 14 آذار انتهت.

أما منسق الامانة العامة لقوى 14 آذار النائب السابق فارس سعيد فوصف في مؤتمر صحافي تعذر ارتسام مشهدية جامعة لهذه القوى اليوم، لأسباب غير قهرية، بالأمر الخطير، والخطير جدا. واذ اشار الى ان ما يجري لا يمكن رده حصريا إلى خلاف حول ترشيحات رئاسة الجمهورية، قال ان اللحظة الخطيرة هذه إنما هي المولود الطبيعي لحالة متمادية من انكفاء المكونات السياسية والحزبية الأساسية في 14 آذار على ذواتها وأولوياتها الخاصة، لا سيما الأولويات الطائفية والحزبية – خلافا للأولوية الوطنية المطلقة التي تجلت في 14 آذار 2005. ولفت سعيد الى ان العلاج ليس في ترقيع او ترميم او مسكنات، إنما بتجديد الخيارات التاريخية لانتفاضة الاستقلال وهي: النظرة الوطنية الواحدة، عدم المساكنة بين سلاح الدولة اللبنانية والسلاح غير الشرعي، تمسّك لبنان بنظام المصلحة العربية المشتركة وبقرارات الشرعية اللبنانية والشرعية العربية والشرعية الدولية.

******************************

بوتين يعلن انتهاء العمليات في سوريا وبدء سحب القوات

أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين «انني أمرت ببدء عملية الانسحاب العسكري من سوريا»، مشيراً الى «انني أبلغت الرئيس السوري بشار الأسد بذلك».

وفي تصريح له، أوضح ان «بدء انسحاب الجزء الأكبر من القوات الروسية من سوريا سيكون الثلاثاء»، لافتاً الى ان «القوات الروسية في سوريا أوجدت ظروفا ملائمة لعملية السلام».

وأشار الى ان «القاعدة البحرية الروسية في سوريا ستستمر في العمل كما السابق».

 من جهته ابلغ الاسد بوتين  انه يأمل ان تفضي المفاوضات في جنيف الى حل يرتكز على ارضية صلبة.

في موازاة ذلك كثفت قوات لنظام السوري عملياتها العسكرية في المناطق التي تسيطر عليها تنظيمات إسلامية مسلحة، وتركز التصعيد خلال الساعات الـ24 الماضية في منطقة تدمر (وسط) بشكل خاص، حيث شن الطيران السوري عشرات الغارات. وفي الوقت ذاته ذكرت وزارة الدفاع الروسية أنها سجلت 14 انتهاكاً لاتفاق وقف إطلاق النار خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية.

وقال «المرصد السوري لحقوق الانسان»، إن «مناطق في تدمر ومحيطها تتعرض منذ ما بعد منتصف ليل أمس الاول، وحتى الآن لقصف مكثف بما لا يقل عن 200 قذيفة واسطوانة متفجرة وقذيفة صاروخية»، كما نفذت طائرات حربية أكثر من 80 غارة على المنطقة.

والى جانب القصف تواصلت الاشتباكات بين قوات الجيش وتنظيم «الدولة الاسلامية»- «داعش» في محيط المدينة الأثرية، ما أسفر عن مقتل ستة إرهابيين.

ويسيطر تنظيم «داعش» على مدينة تدمر منذ أيار العام 2015، وعمد مذاك الى تدمير العديد من معالمها الأثرية وبينها قوس النصر الشهير ومعبدي شمين وبل.

وبحسب مدير «المرصد السوري لحقوق الانسان» رامي عبد الرحمن، فإن عملية استعادة تدمر بدأت منذ أيام، حيث أقامت قوات الجيش تحصينات في المنطقة واستدعت تعزيزات ضخمة. إلا أن العملية «تحتاج الى وقت، ولا يمكن لقوات النظام ان تتقدم بسرعة كونها منطقة مكشوفة ومن السهل على تنظيم الدولة الاسلامية نصب كمائن فيها».

وأضاف عبد الرحمن: «بالتوافق مع روسيا، تركز قوات النظام قدراتها على الجبهات مع الجهاديين».

وأوضح أنه «خلال الإسبوعين اللذين سبقا الهدنة، قصفت الطائرات الحربية (الروسية والسورية) مناطق سيطرة الفصائل المقاتلة بنحو ثلاثة آلاف غارة وبرميل متفجر»، مشيراً الى ان «هذا العدد تراجع الى نحو 325 منذ 27 شباط».

وفي المقابل، بحسب قوله، «زادت بشكل كبير الغارات ضد الجهاديين».

والمعروف أن اتفاق وقف الأعمال القتالية، الذي دخل حيز التنفيذ في 27 شباط، يستثني المواجهات مع تنظيم «داعش» و»جبهة النصرة» ومجموعات «إرهابية» أخرى.

صعوبة توثيق

وفي جبهة أخرى، تقاتل قوات الجيش في ريف اللاذقية الشمالي (غرب) عناصر «جبهة النصرة» (ذراع تنظيم القاعدة في سوريا) وحلفائها بهدف استعادة الريف الشمالي، وبالتالي تمكين سيطرتها على كافة المحافظة الساحلية.

وتتركز المعارك حاليا في محيط منطقة تل كبانة المشرفة على مناطق واسعة من الريف الشمالي وعلى سهل الغاب في محافظة ادلب التي لا تبعد سوى سوى كيلومترات الى الشرق منها.

وبقيت محافظة اللاذقية الساحلية بمنأى عن النزاع الدامي الذي تشهده البلاد منذ منتصف آذار 2011، وتسبب بمقتل اكثر من 270 الف شخص. ويقتصر وجود الفصائل المقاتلة والاسلامية في ريفها الشمالي.

ويطرح استثناء «جبهة النصرة» صعوبات في توثيق الهدنة كونها تتواجد في محافظات عدة، وغالباً في تحالفات مع فصائل مقاتلة معظمها إسلامية.

ويقول عبد الرحمن: «من الصعب جداً تنفيذ الهدنة في مناطق تقاتل فيها جبهة النصرة الى جانب فصائل أخرى، اذ من الصعب معرفة الطرف الذي يحترم الهدنة. وستستخدم قوات النظام تواجد النصرة حجة لمواصلة القتال».

وقرب دمشق، تقصف قوات النظام منطقة مرج السلطان، حيث تعتبر «جبهة النصرة» القوة الاساسية فيها.

ولكن وكما في كافة النزاعات فإن المدنيين هم اكثر من يعانون.

وقال عبد الرحمن إن «النظام هدد بمحاصرة بلدة دير العصافير ومناطق اخرى قرب المرج، وحيث تتواجد نحو 2500 عائلة».

وقال قائد جماعة «الفرقة 13 المعارضة المسلحة، أحمد السعود، إن «جبهة النصرة» استولت على أسلحة خفيفة وذخيرة من جماعته المدعومة من الغرب، شمال غربي سوريا، لكنها لم تتمكن من الاستيلاء على أي صواريخ مضادة للدبابات من طراز «تاو».

وأضاف السعود: «النصرة لم تأخذ إلا أسلحة خفيفة وذخيرة. ومستودعاتنا كلها بخير ماعدا مستودع واحد أخذوه. الحمد لله التاو كله سليم والهاونات (المورتر) كلها سليمة».

وكان «المرصد السوري» قد أشار،الأحد، إلى أن «جبهة النصرة» استولت على قواعد وأسلحة من بينها صواريخ مضادة للدبابات أميركية الصنع من «الفرقة 13 « التي تقاتل تحت لواء «الجيش السوري الحر».

واتهمت الجبهة مقاتلي المعارضة بشن هجمات مباغتة على قواعدها في بلدة معرة النعمان، محافظة إدلب، شمال غربي سوريا، وقالت إن بعض مقاتليها احتجزوا.

وبعيداً عن مناطق الاسلاميين المتطرفين، لا يزال اتفاق الهدنة صامداً برغم خروقات محدودة.

خروقات

وبحسب حصيلة نظمت» بالاعتماد على تصريحات وزارة الدفاع الروسية، فقد تم انتهاك الهدنة 208 مرات.

وسجلت وزارة الدفاع الروسية، اليوم، خمسة انتهاكات في كل من اللاذقية ودرعا وانتهاكين في حلب وانتهاكا واحدا في كل من دمشق وحماه. وذكرت الوزارة أنه تم التوصل لاتفاقات هدنة مع خمس مناطق في محافظة حماه، خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية.

دي ميستورا: سنعود إلى مجلس الأمن في حال فشل المفاوضات السورية

موسكو تعول على أوسع تمثيل سوري في المفاوضات

أكد المبعوث الأممي إلى سوريا ستيفان دي ميستورا أنه في حال فشل المفاوضات السورية سيعود إلى مجلس الأمن، في الوقت الذي عولت فيه موسكو على أن يكون تمثيل المعارضة فيها بأوسع مجال.

 وأوضح دي ميستورا خلال مؤتمر صحافي في جنيف قبيل بدء المفاوضات امس، مشيرا إلى أن التفاوض سيبدأ مع وفد الحكومة السورية بعد أقل من ساعة، وأنه سيلتقي بكثير من الأطراف خلال الأيام المقبلة. وأعرب دي ميستورا عن أمله بأن تكون هناك إرادة حقيقية للاستمرار بالمفاوضات لأنه في حال فشلها سيرجع الأمر عندئذ إلى مجلس الأمن، على حد قوله.

كما تحدث المبعوث الأممي عن أن الخطة البديلة في حال فشل هذه المفاوضات ستكون العودة للحرب، مبينا أن هذه الحرب ستكون أسوأ من سابقتها، على حد قوله.

وكشف دي ميستورا بأنه سيعمل على حجب الأخبار عن الإعلام المتعلقة بعملية المفاوضات، موضحا أن التصريحات الإعلامية ستكون بعد انتهاء المفاوضات.

وقال دي ميستورا في مؤتمر صحافي في وقت لاحق إن فشل مفاوضات جنيف سيعود بسوريا إلى مربع الصراع، مضيفا «لا أعرف بديلا عن الخطة الأولى». وأضاف المبعوث الأممي أن جوهر مفاوضات جنيف يتمثل في هيئة حكم والدستور والانتخابات الجديدة في سوريا.

وكان دي ميستورا أوضح في وقت سابق أن المفاوضات ستنطلق حتى الـ24 من آذار الجاري، بعدها تعلق، ومن ثم تستمر.

الجعفري:قدمنا لدي ميستورا

 من جهته قال رئيس الوفد السوري إلى مفاوضات السلام في جنيف، بشار الجعفري، إن لقاء الوفد مع المبعوث الدولي إلى سوريا، ستيفان دي ميستورا، كان «إيجابيا وبناء».

وأضاف الجعفري:» نحن كوفد للجمهورية العربية السورية قدمنا لـ دي ميستورا أفكارا وآراء وهي عناصر أساسية للحل السياسي وأفكار من شأنها أن تثري جهوده السياسية».

ولفت الجعفري إلى أن «كل القرارات والتفاهمات تتحدث عن ضرورة تمثيل أوسع طيف من المعارضة السورية في الحوار».

من جانبه، أعلن دميتري بيسكوف السكرتير الصحافي للرئيس الروسي أن موسكو تعول على أوسع تمثيل سوري في المفاوضات التي تنطلق اليوم في جنيف، وعلى امتناع المشاركين فيها عن طرح شروط مسبقة.

وقال بيسكوف في مؤتمر صحافي إن «الجميع يريد أن يأمل في الأفضل، مع أنه من الواضح، أن لا أحد ينتظر طريقا سهلا أمامه، والأهم الآن هو أوسع تمثيل في المفاوضات، لكي لا يفشل أحد العملية التفاوضية».

وبين أنه «من المهم الآن أن تمثل كافة القوى السياسية السورية في المفاوضات، وكافة أقسام المجتمع السوري، بما فيهم الأكراد طبعا». وأضاف أنه «من المهم أن لا يقدم أحد شروطا مسبقة غير مبررة».

وتابع أن الكرملين يفهم أن المفاوضات في جنيف لن تكون سهلة، لكنه لا يفقد الأمل في أن تسفر عن نتائج إيجابية «في ضوء التغييرات الإيجابية الحاصلة نتيجة الهدنة».

ونوه دميتري بيسكوف بأن موسكو تعمل مع جميع الأطراف لتأمين أوسع تمثيل ممكن في المفاوضات، لأن ذلك سيؤثر على النتائج التي ستتمخض عنها.

كما اعتبر أن التعاون الروسي الإيراني حول التسوية السورية رفع التنسيق المشترك بين البلدين إلى مستوى جديد، مذكرا بأن موسكو وطهران لم توقفا التعاون بينهما أبدا، «ونحن نطور العلاقات الودودة على التوالي».

لافروف: اقتراحات فدرلة سوريا مزايدات والشعب السوري وحده من يختار شكل الدولة

قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إن الاقتراحات بشأن قيام نظام فدرالي في سوريا، تأتي في إطار المزايدات فقط، مشددا على أن الشعب السوري هو وحده من يختار نظام الدولة.

ولفت لافروف خلال مؤتمر صحافي مع نظيره التونسي خميس الجهيناوي في موسكو امس إلى أن وقف إطلاق النار في سوريا لا يزال مستمرا، رغم بعض الخروقات.

كما أشار الوزير الروسي إلى أن التصريحات الراديكالية لبعض الأطراف المشاركة في الحوار السوري السوري في جنيف لا تساعد في التوصل إلى اتفاق، مضيفا أن التسوية السياسية للأزمة في سوريا يجب أن تراعي مصالح كل الأطراف بالتوافق بين الحكومة السورية وجميع المعارضين.

وفي الشان التونسي لمح لافروف إلى أن الحرب ضد الإرهاب يجب أن تدار بسياسة بعيدة عن ازدواجية المعايير ودون التدخل في الشؤون الداخلية للدول، مؤكدا وقوف روسيا مع تونس ضد التهديدات الإرهابية، مشددا على أن الحرب على الإرهاب يجب أن لا تتناقض مع القانون الدولي.

كما أضاف لافروف في افتتاح محادثاته مع الجهيناوي أن موسكو تتابع بكل إعجاب الحوار السياسي في تونس، مؤكدا دعم روسيا لجهود الحكومة التونسية الرامية إلى تحقيق الاستقرار.

وعبر لافروف عن ارتياح روسيا للإجراءات الوقائية التي اتخذتها تونس لحماية المناطق السياحية. مضيفا أن ازدياد التهديدات الإرهابية انعكس بشكل كبير في التعامل بين روسيا وتونس، مشيرا إلى أن أعداد السياح الروس في تونس انخفض بشكل ملحوظ في السنة الماضية.

وقال: «لقد عبرنا عن امتنانا لشركائنا التونسيين، على اتخاذهم الإجراءات الأمنية الضرورية ولضمان الأمن في المناطق السياحية».

وبخصوص الوضع في ليبيا وانعدام الأمن قال لافروف، إنه من غير المناسب القيام بأي عملية عسكرية في ليبيا، إلا بموافقة مجلس الأمن الدولي، وأضاف أن «أي تفويض محتمل لعملية ضد الإرهابيين في ليبيا يجب أن يكون محددا بوضوح بما لا يسمح بتفسيرات منحرفة أو خاطئة».

بدوره ثمن الجهيناوي دور روسيا في تنفيذ اتفاق وقف الأعمال القتالية وانطلاق الحوار السوري السوري، متمنيا أن يفضي إلى حل سياسي للأزمة، مشيرا إلى أن الإرهاب ظاهرة دولية ومكافحتها تتطلب تضافر جهود جميع الدول.

ردود فعل على اعلان الانسحاب الروسي

اعتبر وزير الخارجية الألماني فرانك فالتر شتاينماير أنه «اذا قامت روسيا بسحب قواتها من سوريا فإن ذلك سيضغط على الرئيس السوري بشار الأسد لبحث انتقال سياسي سلمي في جنيڤ».

وأعلن وزير الدفاع الفرنسي جون إيڤ لودريان أن «روسيا توقفت عمليا عن قصف المعارضة السورية المعتدلة».

وتمنت المعارضة السورية «أن تنتقل روسيا إلى جانب الفريق الحقيقي والدائم في سوريا، لأن النظام يصارع ليبقى وهو زائل».

وفي ردها على انسحاب القوات الروسية من سوريا اشارت المعارضة الى «اننا نصدق ما نرى لا ما نسمع، ويهمنا نتائج المفاوضات وما تحمل للسوريين».

واكدت المعارضة انه لديها ثوابت تلتزم بها في المفاوضات وانها لا تعول على أوراق من الفريق الآخر.

ورأى المعارض السوري جورج صبرا انه من الطبيعي ان نتوقع انعكاسات ايجابية للانسحاب الروسي من الاراضي السورية على سير المفاوضات في جنيڤ والتي ستبدأ اليوم.

******************************

الإطلالات المنفردة لزعامات «14 آذار» في ذكرى «ثورة الأرز» تكرس انقساماتها

جعجع: الأزمة داخل فريقنا ليست جوهرية إنما مرحلية

كّرست الإطلالات المنفردة لزعامات «14 آذار» في الذكرى الحادية عشرة لـ«ثورة الأرز»٬ الانقسامات المتمادية في صفوفها٬ التي اتسعت أخيرا على خلفية الأزمة الرئاسية وتبني رئيس «تيار المستقبل» سعد الحريري٬ ورئيس حزب «القوات» سمير جعجع٬ ترشيحي قطبي «8 آذار» رئيس تكتل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون٬ ورئيس «تيار المردة» النائب سليمان فرنجية٬ المقربين من «حزب الله» لرئاسة الجمهورية.

وفي حين تصر هذه الزعامات على أن الخلافات التي حالت دون تنظيم مهرجان احتفالي بالمناسبة هذا العام هي «خلافات مرحلية»٬ لا يبدو أن هناك أي محاولات جدية لرأب الصدع بين هذه القوى ما دامت المعطيات في الملف الرئاسي على ما هي عليه.

وأكد رئيس حزب «القوات» سمير جعجع في رسالة وجهها إلى اللبنانيين بمناسبة الذكرى الحادية عشرة لـ«انتفاضة الاستقلال» في 14 مارس (آذار) ٬2005 أن «الانتفاضة مستمرة على الرغم من كل الصعوبات»٬ لافتا إلى أّنه «إذا شاءت الظروف أن نستعيض هذه السنة عن الإطلالة الجامعة بإطلالات منفردة٬ فهذا لا يعني إطلاقا أن (14 آذار) انتهت٬ لأن الأسباب التي استوجبت قيامها ما زالت قائمة٬ وما زلنا مؤمنين بها». وقال إن «14 آذار» هي «فكرة وروح قبل أن تكون تنظيما٬ وهي مشروع قبل أن تكون حركة٬ وهذا لا يعني التقليل من أهمية الإطار التنظيمي أو المشهدية الجامعة٬ إنما لا يفترض في الوقت نفسه التمسك بتقاليد وأعراف إذا كان الهدف منهما فقط إخفاء الخلل في الواقع التنظيمي».

وتحدث جعجع عن «مشكلة تنظيمية فعلية داخل قوى (14 آذار) تحول دون وضع الخطة اللازمة»٬ عاّدا أن المطلوب «صدمة إيجابية تدفع الجميع إلى التفكير بكيفية الخروج من الأزمة الداخلية٬ بدلا من مشهدية تخفي المشكلة الحقيقية٬ وتقدم مسكنات ترحيلا للأزمة أو تهربا من معالجتها». وطمأن إلى أن «الأزمة داخل 14 آذار) ليست جوهرية٬ إنما مرحلية خرجت إلى العلن مع الانتخابات الرئاسية وستذهب معها إذا لم يكن قبلها٬ فيما لا خلاف إطلاقا في الخيارات الأساسية المتصلة بالشرعيات الثلاث: الشرعية اللبنانية٬ والشرعية العربية٬ والشرعية الدولية٬ وربطا بذلك إعادة الاعتبار إلى مشروع الدولة٬ والتمسك باتفاق الطائف والعمق العربي للبنان».

وفي حين ارتأى رئيس «تيار المستقبل» سعد الحريري زيارة قائد الجيش في الذكرى 11 لـ«انتفاضة الاستقلال»٬ لافتا إلى أنه «في مثل هذا اليوم٬ البعض أعطى الأمر بفتح النار على الناس٬ ولكن الجيش بعسكره وضباطه وقياداته هو الذي حمى الثورة ودافع عن الناس٬ وهذا ما قام به الجيش في كل لحظة وفي كل تاريخه»٬ رد على سؤال حول ما بقي من «14 آذار» قائلا: «بقي الناس٬ و(14 آذار) ليست أنا ولا أي حزب سياسي٬ هم الناس الذين نزلوا إلى ساحة الشهداء».

من جهته٬ دعا منسق الأمانة العامة لقوى «14 آذار» فارس سعيد٬ في مؤتمر صحافي٬ إلى «تجديد الخيارات التاريخية لانتفاضة الاستقلال»٬ لافتا إلى أن «غياب  المشهدية الجامعة في هذه الذكرى لأسباب غير قهرية وحتى غير طارئة٬ أمر خطير٬ وخطير جدا٬ لا يمكن رده حصريا إلى خلاف حول ترشيحات رئاسة الجمهورية٬ كما أوحى كثير من المعنيين المسؤولين٬ بل يتعدى ذلك إلى مراكمات خلافية على مدى شهور وسنوات».

ورأى سعيد أن «اللحظة الخطيرة هذه٬ إنما هي المولود الطبيعي لحالة متمادية من انكفاء المكونات السياسية والحزبية الأساسية في (14 آذار) على ذواتها وأولوياتها الخاصة٬ لا سيما الأولويات الطائفية والحزبية٬ خلافا للأولوية الوطنية المطلقة التي تجلت في 14 آذار 2005». وأضاف: «اللحظة الراهنة هي أيضا بنت عملية اختزال لحركة شعبية واسعة في مجموعة من زعماء الأحزاب».

وشدد النائب في «تيار المستقبل» عمار حوري على أن «(14 آذار) انطلقت من الجماهير التي تظاهرت في 14 مارس ٬2005 ومعظمها من خارج الاصطفافات الحزبية٬ ورفعت شعارات الحرية والسيادة والاستقلال والعبور إلى الدولة والميثاقية والعيش المشترك»٬ وقال لـ«الشرق الأوسط»: «ومع مرور الوقت٬ بدأت التباينات تظهر بين الأحزاب المكونة لقوى (14 آذار)٬ وهذا لم يعدُيخفى على أحد٬ إلا أنها خلافات على التفاصيل٬ وليس بالمضامين الجوهرية»٬ عاّدا أنه «إذا ُبذلت الجهود اللازمة٬ فلدينا القدرة على إعادة لم الصفوف».

أما إلياس عطا ٬Ȁ رئيس حركة «اليسار الديمقراطي» اللبناني٬ فعّد أّنه «لم يعد جائزا أنُيتهم خصوم (14 آذار) بإيصالها لما وصلت إليه»٬ محملا «مسؤولية تراجع هذه القوى للمكونات التي لم تستطع أن تتجاوز حدودها المذهبية والعصبوية في كل المراحل التي تلت (انتفاضة الاستقلال) وحتى يومنا هذا». وقال لـ«الشرق الأوسط»: «نحن اليوم نواجه نوعا من الاحتلال للإرادة الوطنية من قبل (حزب الله)٬ ما يستدعي حركة سليمة لديها القدرة على الاعتراف بأخطائها والابتعاد عن المكابرة لتقف بوجه فجور حزب ولاية الفقيه الإرهابي»٬ لافتا إلى أّنه «لم يعد ينفع تلطيف الكلام والدبلوماسية٬ باعتبار أن المطلوب سحب الغطاء الرسمي عن الحزب الذي نؤمنه له من خلال مشاركته في الحكومة وغيرها»٬ مشددا على وجوب «التضامن مع أنفسنا أولا كي ننجح بمواجهة حركة (حزب الله) الإرهابية»

******************************

Le 14 Mars face à ses démons
 

LA SITUATIONSandra NOUJEIM

·

L’anniversaire annuel du 14 Mars avait été, dix ans durant, un levier du mouvement civil et politique de l’Indépendance. À mesure que ce mouvement perdait de son ardeur, et que sa voie de non-violence se confondait avec celle de la compromission, la célébration devenait un instant de pause méditative pour un bilan nécessaire : la feuille de route politique était mise à jour officieusement, souvent sous l’influence d’une autocritique des acteurs civils de la coalition. L’image d’une mouvance plurielle et modérée était ravivée, et avec elle la mémoire des personnalités assassinées. Et la cohésion du mouvement se réaffirmait, confortant un sentiment de pérennité de la lutte, malgré tout.

L’absence de cérémonie hier, et les apparitions médiatiques sporadiques, voire éclatées, de figures du 14 Mars qui s’y sont substituées, ont rompu avec cette image de cohésion. Comme si les meneurs politiques de cette mouvance ne souhaitaient plus cacher les divergences internes. Le président des Forces libanaises (FL), Samir Geagea, a d’ailleurs pointé l’inutilité d’une cérémonie qui ne ferait que « maquiller des failles structurelles ». L’impossibilité, pour les acteurs politiques, d’élaborer une feuille de route commune s’est ainsi confirmée. « La stratégie commune » contre l’hégémonie du Hezbollah, pourtant invoquée par le courant du Futur et les FL comme gage de leur alliance, ne serait plus suffisante en soi. Ou bien ne serait-elle plus prioritaire ?
L’image de la disparité du 14 Mars politique aura surtout permis de visualiser la possibilité d’une fin réelle de l’intifada de 2005.

Certes, M. Geagea a fait état d’une phase transitoire de divergences liées strictement à la présidentielle, et qui disparaîtront avec elle, et « peut-être avant ». Le seul moyen de vérifier cette lecture est de prouver que l’appui respectif, par le courant du Futur et les FL, de deux candidats du 8 Mars, ne compromet pas leur action contre le Hezbollah, c’est-à-dire leur engagement pour l’édification de l’État.

Les milieux proches du leadership du courant du Futur disent tenir à la candidature du député Sleiman Frangié. Cette candidature ne serait pas un moyen, pour eux, de faire le contrepoids face au Hezbollah, lorsque viendra l’heure des négociations sérieuses autour d’un déblocage, mais la personne même du chef des Marada constituerait un choix stratégique pour le courant du Futur. Ses milieux sont toujours confiants que M. Frangié pourrait à la fois rassurer le Hezbollah et faciliter les négociations autour de la composition du cabinet notamment. À ces arguments désormais connus, les milieux du courant du Futur ajoutent un autre : ils partageraient, avec M. Frangié, « une vision commune des enjeux socio-économiques pour le pays ». C’est sur l’enjeu de relancer l’économie que se focaliserait la stratégie du courant du Futur. Une stratégie que ses milieux qualifient à L’Orient-Le Jour de « résistance économique, sociale et étatique » face au Hezbollah, à l’image de celle menée autrefois par Rafic Hariri face à la tutelle syrienne.

Du côté des FL, les contours de cette résistance ne sont pas clairement définis. Certes, le leader des FL continue de tirer à boulets rouges sur les armes du parti chiite et son ingérence en Syrie. En outre, dans une interview publiée hier dans le quotidien al-Akhbar, il ne s’est pas rallié à l’appel du chef du bloc du Changement et de la Réforme, Michel Aoun, de tenir des législatives – en concomitance avec les municipales – avant la présidentielle. Il tenterait donc de maintenir un équilibre entre ses constantes du 14 Mars et les obligations découlant de son entente avec le Courant patriotique libre (CPL).

Mais cet équilibre, entretenu par le verbe, n’a pas suffi à réajuster les rapports entre Samir Geagea et Saad Hariri. Le malaise réel serait lié à l’acte de la réconciliation de Meerab, révélant, selon les milieux du courant du Futur, « un repli des FL sur le terrain chrétien et un alignement sur le discours et le terrain de jeu du CPL ». Lors du Conseil des ministres qui a élaboré le communiqué portant l’adhésion du Liban à l’unanimité arabe, le ministre Hussein Hajj Hassan aurait affirmé, dans le cadre du débat, qu’il « ne faudrait pas se faire d’illusion : le pays est scindé entre le 8 Mars et le 14 Mars. Personne ne peut prétendre ramener une partie de l’une vers l’autre de ces deux composantes ». Ce à quoi le ministre Gebran Bassil aurait répondu, comme le rapporte une source ministérielle à L’OLJ : « Si ! nous avons réussi à ramener les FL vers nous… ». C’est dire à la fois l’incertitude du gain populaire que les FL croient recueillir de l’entente de Meerab, et l’insuffisance du compromis à caractère socio-économique auquel aspire le courant du Futur.

Célébrant hier le 14 Mars depuis Yarzé, Saad Hariri a réaffirmé son appui à l’armée, tandis que les discours de cadres du Hezbollah ramenaient hier les références au triptyque « armée-peuple-résistance ». Oubliée depuis l’intervention du parti en Syrie, et décriée par Michel Sleiman durant les derniers jours de son mandat, cette équation s’est insérée dans les deux dernières allocutions du secrétaire général du Hezbollah. Pour une source chiite indépendante, cette référence ne dépasse pas le cadre de la campagne menée par le parti contre l’Arabie saoudite et son retrait de l’aide à l’armée. Plusieurs observateurs y voient toutefois le premier signe d’une disposition du parti chiite à retourner au Liban et négocier un déblocage.

La décision russe annoncée hier de se retirer de Syrie a d’ailleurs été suivie d’informations, publiées sur le site Janoubia (chiite anti-Hezbollah), faisant état d’un début de retrait de groupes de combattants iraniens du territoire syrien. Selon des lectures concordantes, l’Iran et le Hezbollah, désormais privés des renforts aériens russes, seraient incapables d’affronter les forces rebelles aux frontières de Lattaquié, même si la Russie a réussi à sécuriser la région alaouite, dans le sens de la mise en place de la « Syrie utile » que n’a cessé de dénoncer Walid Joumblatt.

Ces développements pourraient présager d’un déblocage au Liban « sur le moyen terme ». Mais ce déblocage ne signifierait pas nécessairement une relance du 14 Mars. Le coordinateur du 14 Mars, Farès Souhaid, le seul à s’être livré hier à une critique franche de cette mouvance, a souligné que le malaise du 14 Mars « dépasse la présidentielle ». Dénonçant le troc de « la souveraineté contre la sécurité », en allusion au courant du Futur, il a également pointé « le mimétisme du modèle communautariste du Hezbollah » (en allusion à l’entente de Meerab). À L’OLJ, il a néanmoins précisé que « cette crise est une crise nationale, qui dépasse le 14 Mars ».

Au-delà des discours, est-il possible d’envisager un sursaut commun visant à remédier au repli endémique chronique, cette maladie qui ravage aujourd’hui le pacte scellé au printemps 2005? Ou bien les temps sont-ils inéluctablement voués à la finitude, manque de vision et de volonté obligent?

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل